← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

روايةُ الْمَاءِ وَالْقَرَظِ: • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: ((أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهَا؟)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالدِّبَاغِ مَا يُطَهِّرُهَا؟)). وَفِي أُخْرَى: ((أَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهِّرُهَا، وَالدِّبَاغِ؟)). [الحكم]: شاذٌ بذكر: (الْمَاءِ وَالقَرَظِ)، وليَّنَ سنده محمد بن يحيى الذهلي، والذهبي، وأما ((التطهير بالدباغ)) فثابتٌ صحيحٌ كما تقدم، وكما سيأتي من حديث ميمونة وسودة وغيرهما. [اللغة]: (القَرَظُ): شجر يُدبَغُ به، وقيل: هو ورَقُ السِّلَم يُدبَغُ به الأَدَمُ ومنه أَديمٌ مَقروظ، قال أَبو حنيفة: القَرَظُ أَجودُ ما تُدبَغُ به الأُهُبُ في أَرض العرب وهي تُدبَغُ بورقه، وثمره، وقال مَرةً: القَرَظُ شجرٌ عظام لها سُوق غلاظ أمثال شجر الجَوز وورقه أصغر من ورق التفاح وله حَب يوضع في المَوازين وهو يَنبُتُ في القيعان واحدَتُه قَرَظةٌ، وبها سُمِّي الرجلُ قَرَظةَ وقُرَيظةَ، وقَرَظَ السِّقاءَ يَقرظُه قَرظًا دَبَغَهُ بالقَرَظ أَوْ صبَغه به، انظر: (لسان العرب ٧/ ٤٥٤)، و (المصباح المنير ٢/ ٤٩٩). وقال الخطابي: ((القرظ شجر تدبغ به الأهب، وهو لما فيه من القبض والعفوصة، ينشف البلة، ويذهب الرخاوة، ويحصف الجلد، ويصلحه، ويطيبه؛ فكل شيء عَمِلَ عَمَلَ القرظ؛ كان حكمه في التطهير حكم القرظ)) (معالم السنن ٤/ ٢٠١ - ٢٠٢)، وانظر أيضًا (البدر المنير ١/ ٦٠٦). [التخريج]: [مزني ١ ((واللفظ له)) / قط ٩٨ ((والرواية الأولى له))، ٩٩ ((والرواية

стр. 1927

الثانية له)) / هق ٦٤، ٦٥/ تحقيق ٧١]. [السند]: أخرجه أبو بكر النيسابوري في (الزيادات على كتاب المزني) (١) -وعنه الدارقطني (٩٨)، ومن طريقه البيهقي (٦٤)، وابن الجوزي في (التحقيق ٧١) - قال: نا إبراهيم بن هانئ، نا عمرو بن الربيع بن طارق، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن يونس وعقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، به، بلفظ رواية (الصحيحين)، وزاد عقيل في حديثه: ((قال رسول الله ﷺ : .... )) فذكره. وأخرجه الدارقطني (٩٨) أيضًا: من طريق محمد بن سهل بن عسكر، عن عمرو بن الربيع بن طارق، به. بلفظ الرواية الأولى. ثم أخرجه الدارقطني (٩٩) -ومن طريقه البيهقي (٦٥) -: عن يحيى بن صاعد، ثنا محمد بن إسحاق (الصغاني)، نا عمرو بن الربيع بن طارق بهذا الإسناد مثله، وقال: زاد عقيل في حديثه: ... فذكره بلفظ الرواية الثانية. فمداره عند الجميع على عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل بن خالد، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا يحيى بن أيوب، وهو الغافقي المصري، فقد اختلف فيه، فوثقه البخاري وابن معين -في رواية- والفسوي، ورماه أحمد، وغيره بسوء الحفظ، وقال النسائي: ((ليس بالقوي))، وفي رواية قال: ((ليس به بأس))، وقال أبو حاتم، والإسماعيلي: ((لا يحتج به))، وقال ابن سعد: ((منكر الحديث))، وقال الدارقطني: ((في بعض حديثه

стр. 1928

اضطراب))، واستشهد به البخاري، واحتج به مسلم، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٧) و (مقدمة الفتح ١/ ٤٥١)، ولخص حاله الحافظ فقال: ((صدوق ربما أخطأ)) (التقريب ٧٥١١). وقد صحح حديثه هذا جماعة من العلماء، منهم: الدارقطني، فقد ذكر في الباب عدة أحاديث منها حديث يحيى هذا ثم قال: ((هذه أسانيد صحاح)). وحسَّنه النووي في (المجموع ١/ ٢٢٢)، وتبعه ابن نجيم الحنفي في (البحر الرائق ١/ ١١١)، وكذلك حسَّنه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٠٣)، ونقل عن المنذري أنه قال في ((كلامه على أحاديث المهذب)): ((حديث حسن، ورجالُه ثقاتٌ))، ثم نقل تصحيح الدارقطني وأقرَّه، ثم أخذ يتكلم على رجاله واحدًا تلو الآخر (البدر المنير ١/ ٦٠٤). وكذلك حسَّنه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٧٩)، والسيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٥)، وقال الألباني: ((إسناده صحيحٌ على شرط الشيخين! )) (الصحيحة ٢١٦٣). قلنا: ولكن لهذا الحديث علة -بغض النظر عما قيل في يحيى-: فقد تفرَّد يحيى بزيادة: (الماء والقرظ) في هذا الحديث، وقد رواه مالك، ويونس بن يزيد، ومعمر، وغيرهم من الثقات الحفاظ من أصحاب الزُّهري، عن الزُّهري، عن عبيد الله، به، ولم يذكروا هذه الزيادة مطلقًا، بل وجزم أبو داود في (السنن عقب رقم ٤٠٧٤) أن عقيلًا لم يذكر (الدباغ) في روايته عن الزُّهري (١).

стр. 1929

قلنا: وكذا لم يذكرها سفيان بن عيينة، والزبيدي، وسليمان بن كثير، وإِن كان في حديثهم ذكر (الدباغ)، كما تقدم. وعليه فرواية يحيى هذه شاذة؛ وقال الحافظ محمد بن يحيى الذهلي: ((وأما ذكر (الدباغ) فيه، فلا يوجد إِلَّا من رواية يحيى بن أيوب، عن عقيل، ومن رواية بقية، عن الزبيدي، ويحيى وبقية ليسا بالقويين، ... )) (التمهيد ٩/ ٥٠). قلنا: وفي كلامه عن رواية ابن عيينة، وبقية، بشأن ذكر (الدباغ) نظر، وقد تقدم بيانه، أما عن هذا اللفظ الذي ذكره الغافقي عن عقيل، فلم يذكره أحد ممن روى الحديث عن ابن عباس؛ كعطاء، وسعيد بن جبير، وابن وعلة، ولذا أعله به الذهبي فقال: ((هذا مما انفرد به يحيى وقد لُيِّنَ)) (التنقيح ١/ ٢٩ - ٣٠). نعم، لهذا اللفظ شاهد من حديث العالية بنت سبيع، عن ميمونة، ولكن إسنادُهُ ضعيفٌ، وآخر من مرسل الزُّهري، وهو ضعيفٌ جدًّا، وسيأتي الكلام عليهما. [تنبيه]: الحديث ذكره ابن الأثير في (النهاية ٢/ ٤٤٤) بلفظ: ((أَلَيْسَ فِي الشَّثِّ

стр. 1930

وَالقَرَظِ مَا يُطَهَّرُهُ؟)). وقال: ((الشث: شجر طيب الريح مُرُّ الطعم، ينبت في جبال الغور ونجد. والقرظ: ورق السِّلَم، وهما نبتان يدبغ بهما. هكذا يروى هذا الحديث بالثاء المثلثة، وكذا يتداوله الفقهاء في كتبهم وألفاظهم. وقال الأزهري في كتاب (لغة الفقه): إِنَّ الشب -يعني: بالباء الموحدة- هو من الجواهر التي أنبتها الله في الأرض يدبغ به، شبه الزاج. قال: والسماع الشب بالباء، وقد صحفه بعضهم فقال الشث)) اهـ. قلنا: كذا قال!، ولم نقف على رواية بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث، وقد سبق ابن الأثير في ذكر الحديث بهذا اللفظ: الرافعي في (الشرح الكبير ١/ ٢٩٣)، والماوردي في (الحاوي ١/ ٦٢) وغيرهم من الفقهاء. قال النووي: ((واعلم أنه ليس للشب ولا الشث ذكر في حديث (الدباغ)، وإنما هو من كلام الإمام الشافعي ﵀ فإنه قال: والدباغ بما كانت العرب تدبغ به وهو الشث والقرظ هذا هو الصواب. وقد قال صاحب (الحاوي) وغيره: ((جاء في الحديث النص على الشث والقرظ))، كذا نقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب؛ فإنه قال في تعليقه: الذي وردت به السنة ثم ذكر حديث ميمونة الذي قدمته، وقال: هذا هو الذي أعرفه مرويًّا، قال: وأصحابنا يروون: ((يُطَهِّرُهُ الشَّثُّ وَالْقَرَظُ))، وهذا ليس بشيء)) (المجموع ١/ ٢٢٣). وقال النووي في (الخُلَاصَة): ((وقولهم في كتب الفقه: (الشَّثُّ وَالْقَرَظُ)، باطلٌ لا أصل له)) (خلاصة الأحكام ١/ ٧٧). وقال ابن الملقن: ((هذا الحديث غريب بذكر (الشب) فيه، لا أعلم من خرَّجه به، ... )) (البدر المنير ١/ ٦٠٣ - ٦٠٤). وكذا استغربه الحافظ في (التلخيص ١/ ٧٩). * * *

стр. 1931

روايةُ: ((فَإِنَّهُ ذَكَاتُهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟!، أَلَا دَبَغْتُمُوهُ فَإِنَّهُ ذَكَاتُهُ؟!)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [حم ٢٠٠٣ ((واللفظ له)) / قط ١٠٥]. [السند]: رواه أحمد قال: حدثنا يحيى، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، حدثنا عطاء، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، يحيى هو ابن سعيد القطان الإمام، وابنُ جُرَيجٍ ثقة إمام وكان يدلس، وقد صرَّح هنا بالتحديث، وعطاء هو ابن أبي رباح. ورواه الدارقطني في (السنن) من طريق عبد الرحمن بن بشر، نا يحيى بن سعيد الأموي، عن ابنِ جُرَيجٍ به، ثم رواه من طريق مسدد، ثنا يحيى، عن ابنِ جُرَيجٍ، به. وظاهر هذا الإسناد أن يحيى بن سعيد الأموي -وهو ثقة يغرب- قد تابع القطان في روايته عن ابنِ جُرَيجٍ، وهو ما اعتمده الحافظ في (الإتحاف ٧/ ٤٠١) حيث ذكر رواية الأموي، ثم أتبعها برواية مسدد عن يحيى، وأفصح قائلًا: ((هو القطان، كلاهما: عن ابنِ جُرَيجٍ)) اهـ. ولكن نخشى أن تكون كلمة (الأموي) مقحمة من النساخ؛ فإن

стр. 1932

عبد الرحمن بن بشر -وهو أبو محمد النيسابوري- إنما يروي عن القطان لا عن الأموي، وكذلك مسدد، والله أعلم. روايةُ دِبَاغِهِ ذَكَاتُهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((إِنَّ دِبَاغَهُ ذَكَاتُهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه الدارقطني، وأقرَّه ابن الجوزي، والقرطبي، وابن عبد الهادي. [التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١١٨٠) ((واللفظ له)) / قط ١٠١/ زهر ٧٤/ مشب ٦٣، ٦٤/ تحقيق تحت رقم ٧١/ جوصا ٤٠/ جماعة (٣٣٧ - ٣٣٨)]. [السند]: أخرجه الطبري في (تهذيب الآثار) قال: حدثني أحمد بن الفرج الحمصي، قال: [نا بقية بن الوليد] (١) حدثني (الزبيدي) (٢)، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به. وأخرجه الدارقطني في (السنن) -ومن طريقه ابن الجوزي في

стр. 1933

(التحقيق) -: من طريق أبي عتبة الحمصي، نا بقية بن الوليد، نا الزبيدي، به. وأخرجه أبو الفضل الزُّهري في (حديثه ٧٤): عن جعفر بن محمد الفريابي، عن إسحاق بن راهويه، عن بقية، به. ورواه ابن جوصاء في (حديثه ٤٠) -ومن طريقه ابن البخاري في (مشيخته ٦٣)، وابن جماعة في (مشيخته ١٠٦) -: عن عمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد، قالا: ثنا بقية بن الوليد، به. فمداره عند الجميع على بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ، غير أن بقية بن الوليد يدلس ويسوي، وقد صرَّح بقية بالسماع بينه وبين شيخه، وكذا بين شيخه وشيخ شيخه، فانتفت شبهة التدليس والتسوية، ولذا صححه الدارقطني، وأقرَّه ابن الجوزي، والقرطبي، وابن عبد الهادي. وقد تقدم الكلام على هذه الرواية بتوسع، مع الجواب عن إعلال الذهلي لها، عند الكلام على رواية ابن عيينة في (الدباغ)، فانظره هناك.

стр. 1934

رواية: ((دِبَاغُ إِهَابِهَا طَهُورُهَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ لَحْمُهَا، وَدِبَاغُ إِهَابِهَا طَهُورُهَا)). [الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وهذا إسنادٌ صححه الدارقطني، وأقرَّه ابن الجوزي، والقرطبي، وابن عبد الهادي. [التخريج]: [قط ١٠٢ ((واللفظ له)) / تحقيق تحت رقم ٧١]. [السند]: أخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي- قال: نا ابن صاعد، نا أحمد بن أبي بكر المقدمي، نا محمد بن كثير العبدي، وأبو سلمة المنقري، قالا: نا سليمان بن كثير، نا الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله لا بأس بهم، إلا أن سليمان بن كثير، قال عنه الحافظ: ((لا بأس به في غير الزُّهري)) (التقريب ٢٦٠٢). ولكنه متابع، كما تقدم، ولعل لذلك صححه الدارقطني، وأقرَّه ابن الجوزي، والقرطبي، وابن عبد الهادي، وقد تقدم الكلام على هذه الرواية أيضًا، عند الكلام على رواية ابن عيينة في (الدباغ)، فانظره هناك.

стр. 1935

روايةُ: ((دِبَاغِ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((إِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن بما تقدم، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: الزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني. [التخريج]: [حم ٣٥٢١ ((واللفظ له)) / بز ٥٢٠٣/ طب (١١/ ١٧٦/ ١١٤١١)، (٢٣/ ٤٢٦/ ١٠٣٥) / طح (١/ ٤٦٩) / شعبة ٦٤/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٨٦) / هقخ (بدر ١/ ٦١٤)]. [السند]: أخرجه أحمد -ومن طريقه الطبراني-، قال: حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، به. ومداره عندهم على شعبة، عن يعقوب بن عطاء، به. قال البزار -عقب الحديث-: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن يعقوب بن عطاء عن أبيه؛ إِلَّا شعبة، وقد رُوِيَ عن عطاء عن ابن عباس، من وجوه)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح، عدا يعقوب بن عطاء، وهو ضعيفٌ، كما في (التقريب ٧٨٢٦). وبه أعلَّه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٩)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٤)، وفي (تذكرة المحتاج صـ ٣٥)، والحافظ في (التلخيص ١/

стр. 1936

٨١)، والعيني في (البناية شرح الهداية ١/ ٤١٢). ويشهد له حديث ابن وعلة، عن ابن عباس؛ الذي خرجه مسلم بلفظ: ((دِبَاغُهُ طَهُورُهُ))، وسيأتي تخريجه في الباب التالي. روايةُ: ((وَلَمْ يُحَرِّمْ إِهَابُهَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا، وَلَمْ يُحَرِّمْ إهَابُهَا)). [الحكم]: صحيحٌ، دون قوله: ((وَلَمْ يُحَرِّمْ إهَابُهَا))، فسنده ضعيفٌ، وإِنْ كَانَ معناه صحيحًا. [التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١١٧٨)]. [السند]: قال الطبري: حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، قال: حدثني سفيان، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا الدامغاني، قال عنه أبو حاتم: ((يكتب حديثه)) (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩). وقال الحافظ: ((مقبول)) (التقريب ٦٢٠٥)، أي: حيث يتابع وإلا فلين، ولم يُتابع، بل خُولف؛ فقد تفرد بزيادة: ((وَلَمْ يُحَرِّمْ إهَابُهَا))، مخالفًا الثقات الحفاظ من أصحاب سفيان بن عيينة، كالشافعي، وعلي بن المديني، والحميدي، وأحمد بن حنبل،

стр. 1937

وغيرهم، حيث رووه عن ابن عيينة بدونها. روايةُ حُرِّمَ .. وَرُخِّصَ .. : • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ لَحْمُهَا، وَرُخِّصَ لَكُمْ فِي مَسْكِهَا)). [الحكم]: صحيحٌ، دون قوله: ((وَرُخِّصَ لَكُمْ فِي مَسْكِهَا)) فشاذٌ، وصحح سنده الدارقطني. [التخريج]: [طب (٢٣/ ٤٢٨/ ١٠٤٠) ((واللفظ له)) / قط ١٠٣/ تحقيق تحت رقم ٧١]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به. وأخرجه الدارقطني -ومن طريقه ابن الجوزي-، قال: حدثنا ابن صاعد، نا هلال بن العلاء، نا عبد الله بن جعفر الرقي، به. فمداره عندهم على عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهري، به.

стр. 1938

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا إسحاق بن راشد الجزري؛ فمن رجال البخاري، إِلَّا أن في روايته عن الزُّهري بعض الضعف، كما قال الذهلي، وابن معين، والدارقطني، ولخص الحافظ حاله؛ فقال: ((ثقة، فى حديثه عن الزهري بعض الوْهَمِ)) (التقريب ٣٥٠)، وانظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٢٣١). وقد صحح سنده الدارقطني مع غيره من أسانيد هذا الحديث، كما تقدم نقله. قلنا: لكن تفرد إسحاق بزيادة: ((وَرُخِّصَ لَكُمْ فِي مَسْكِهَا)) عن الزُّهري، مخالفًا الثقات الحفاظ من أصحابه، فلم يذكرها أحد منهم، فهي زيادة شاذة. هذا وإِن كان معناها صحيحًا موافقًا لرواية الثقات في إباحة الانتفاع بجلود الميتة، وإنما كلامنا في ثبوت هذا اللفظ عن النبي ﷺ .

стр. 1939

روايةُ: ((اتَّخَذْتُمُوهُ شَنًّا)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: ((مَاتَتْ شَاةٌ عِنْدَ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَلَا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا فَاتَّخَذْتُمُوهُ شَنًّا (سِقَاءً))). [الحكم]: صحيحٌ، دون قوله: ((اتَّخَذْتُمُوهُ شَنًّا)) فشاذٌ. [التخريج]: [طب (١١/ ١٦٧/ ١١٣٨٤) ((واللفظ له)) / مبهم (٦/ ٤١٢) ((والرواية له))]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا موسى بن هارون، ثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، به. وأخرجه الخطيب في (الأسماء المبهمة)، من طريق موسى بن هارون، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله كلهم ثقات، عدا محمد بن مسلم وهو الطائفي، فمختلف فيه: روى له مسلم حديثًا واحدًا متابعة، ووثقه جماعة، وضعَّفه آخرون، وقال عنه الحافظ: ((صدوق يخطئ من حفظه)) (التقريب ٦٢٩٣). وقد تفرد بلفظة: ((اتَّخَذْتُمُوهُ شَنًّا))، وخالفه الثقات الأثبات من أصحاب عمرو بن دينار، كسفيان بن عيينة، وابنِ جُرَيجٍ، حيث رويَاه عنه، ولم يذكروا هذه الزيادة، كما تقدم. وعليه فهذه الزيادة شاذَّة من هذا الوجه، والله أعلم.

стр. 1940

روايةُ ((فَانْتَفِعُوا بِمَسْكِهَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ لَحْمُ الْمَيْتَةِ، فَانْتَفِعُوا بِمَسْكِهَا))، أَوْ قَالَ: ((بِجِلْدِهَا)). [الحكم]: صحيح المتن بلفظ: ((هَلَّا انْتَفَعْتُمْ)) ونحوه، أما بلفظ الأمر، فإسناده ضعيف. [التخريج]: [تطبر ١١٧٩]. [السند]: قال الطبري: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا سفيان شيخ ابن جرير، وهو سفيان بن وكيع، قال عنه الحافظ: ((كان صدوقًا، إِلَّا أنه ابتُليَ بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ فلم يقبل؛ فسقط حديثه)) (التقريب ٢٤٥٦). وقد رواه بلفظ: ((فَانْتَفِعُوا بِمَسْكِهَا))، والمحفوظ في هذا الحديث بلفظ: ((هَلَّا انْتَفَعْتُمْ)) ونحوه، من غير أمر، كذا رواه معمر، ومالك، ويونس، وغيرهم من أصحاب الزُّهري، كما تقدم في (الصحيحين)، وغيرهما.

стр. 1941

روايةُ: ((فَدَبَغَتْهُ سَوْدَةُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ شَاةً مَيْتَةً شَاغِرَةً بِرِجْلِهَا، فَقَالَ: ((مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟)) فَدَبَغَتْهُ سَوْدَةُ، وَانْتَبَذَتْ فِيهِ. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق، والمرفوع منه صحيحٌ بما سبق، وأما صنيع سودة فله شاهد عند البخاري سيأتي قريبًا. [التخريج]: [بز ٤٧٨٨، ٥١٦٨]. [السند]: قال البزار في (الموضعين): حدثنا عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا حجاج وهو ابن أرطاة، قال عنه الحافظ: ((صدوق كثير الخطأ والتدليس)) (التقريب ١١١٩). وقال البزار بإثره: ((وإنما ذكرنا هذا الحديث؛ لأنه زاد فيه ما نحب أن نخرجه لعلة الزيادة فيه)) (المسند ٥١٦٨). قلنا: وهذه الزيادة التي أشار إليه البزار هي قوله: ((فَدَبَغَتْهُ سَوْدَةُ، وَانْتَبَذَتْ فِيهِ))، وإلا فأصل الحديث محفوظ من غير طريق الحجاج، فقد أخرجه الحميدي في (مسنده ٤٩٨)، وغيره، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو به، ولكن بدون الزيادة الأخيرة. وكذا أخرجه البخاري (٥٥٣٢) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بلفظ: ((مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا)).

стр. 1942

وأما الزيادة الأخيرة وهي: صنيع سودة؛ فلها شاهد عند البخاري (٦٦٨٦)، من حديث سودة، وسيأتي قريبًا. روايةُ ((فَسَلَخَتْهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: ((لِمَنْ هَذِهِ؟)) فَقَالُوا: لِسَوْدَةَ، قَالَ: ((أَفَلَا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟))؛ فَسَلَخَتْهُ، فَدُبِغَتْ، وَجُعِلَتْ قِرْبَةً يُسْتَقَى بِهَا. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق. [التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١١٨٧)]. [السند]: قال الطبري في (تهذيب الآثار/ مسند ابن عباس): حدثني علي بن داود الأدمي، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز (الرملي) (١) قال: حدثنا هاشم بن سليمان، عن العرزمي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ فيه: محمد بن عبد العزيز الرملي، قال عنه أبو حاتم:

стр. 1943

((أدركته، ولم يقض لي السماع منه، كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، هو إلى الضعف ما هو))، وقال أبو زُرْعَةَ: ((ليس بالقوي)) (الجرح والتعديل ٨/ ٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٨١)، وقال: ((ربما خالف))، ووثقه العجلي، وقال يعقوب بن سفيان: ((كان حافظًا)) (تهذيب التهذيب ٩/ ٣١٤). وروى له البخاري في (الصحيح) متابعة، كما في (مقدمة الفتح ص ٤٤١). ولخص الحافظ حاله، فقال: ((صدوقٌ يَهِمْ وكانت له معرفة)) (التقريب ٦٠٩٣). * وهاشم بن سليمان، ذكره المزي في شيوخ محمد بن عبد العزيز (تهذيب الكمال ٢٦/ ١١)، ولم نقف له على ترجمة. * والعرزمي، في هذه الطبقة اثنان: أحدهما: عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، قال فيه الحافظ: ((صدوقٌ له أوهام)) (التقريب ٤١٨٤)، وقد أخرجه مسلم من طريقه، عن عطاء، عن ابن عباس أن الشاةَ لمولاةٍ لميمونةَ، كما تقدم. والثاني: ابن أخيه محمد بن عبيد بن أبي سليمان العرزمي، وهو متروكٌ، كما في (التقريب ٦١٠٨). وهو بهذه الرواية أشبه، فهي منكرةٌ لمخالفتها رواية الثقات عن عمرو بن دينار؛ كسفيان بن عيينة، وابنِ جُرَيجٍ، وإبراهيم بن نافع المخزومي؛ حيث رووه جميعًا عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس به، وفيه أن الشاة لميمونة أو لمولاتها، وليس فيه الفقرة الأخيرة (فَسَلَخَتْهُ، .... إلخ). وأما نسبة الشاة لسودة، وسلخها لإهابها، ثم دبغه وجعله قربة؛ فهو ثابت من حديث ابن عباس، عن سودة، كما عند البخاري (٦٦٨٦)، وسيأتي قريبًا.

стр. 1944

٣٥٨ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ: ◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: ((أُهْدِيَ لِمَوْلاةٍ لَنَا شَاةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: ((أَلا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا وَاسْتَنْفَعْتُمْ بِهِ؟ )) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا)). [الحكم]: إسنادهُ صحيحٌ، وهو عند مسلم -ولكن لم يذكر لفظه-، وصححه ابن حبان، والألباني. [التخريج]: [م ٣٦٣/ د ٤٠٧٢ ((واللفظ له)) / ن ٤٢٧٥ (١) / جه ٣٦٣٥/ حم

стр. 1945

٢٦٧٩٥، ٢٦٨٥٢/ حب ١٢٧٨، ١٢٨٠، ١٢٨٤/ عه ٦١٩/ عب ١٨٨/ ش ٢٥٢٦٨/ عل ٧٠٧٩، ٧١٠٠/ حمد ٣١٧/ طب (٢٣/ ٤٢٦، ٤٢٧/ ١٠٣٤، ١٠٣٦، ١٠٣٧)، (٢٤/ ١٦/ ٢٩، ٣٠) / حق ٢٠٢٨/ منذ ٨٣١، ٨٣٢/ قناع ١٨١/ مسن ٧٩٨، ٨٠٢/ طح (١/ ٤٦٩) / جا ٨٧٣/ صمند (صـ ٩٦٩) / صحا ٧٤٥٠/ هق ٤٦/ محلى (١/ ١١٩) / كر (٢٣/ ١١٢) / عساكر (مساواة صـ ١٩٣، ١٩٤) / مشب ٦٦/ خبر (١/ ٤٨٩)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وابن أبي عمر، جميعًا: عن ابن عيينة -قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة-، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، بنحوه. ثم قال: قال أبو بكر، وابن أبي عمر، في حديثهما: عن ميمونة ﵂. وقال أبو داود: حدثنا مسدد، ووهب بن بيان، وعثمان بن أبي شيبة، وابن أبي خلف، قالوا: حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس -قال مسدد، ووهب: عن ميمونة-، به. وأخرجه أحمد، والحميدي: عن سفيان بن عيينة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، به. وأخرجه النسائي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن خالد القطان الرقي، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني عطاء منذ حين، عن ابن عباس، أخبرتني ميمونة، به. ورواه الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن

стр. 1946

معين، ثنا حجاج، أخبرني ابن جُرَيجٍ، أخبرني عمرو بن دينار، به. ورواه إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل من طرق، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: أخبرتني ميمونة، به. [تنبيهان]: الأول: روى مسلم هذا الحديث من طريق ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ ، وتقدم في (الصحيحين) من رواية ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وأخرجه البخاري من طريق عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة -كما سيأتي قريبًا-، وأخرجه مسلم أيضًا من طريق عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ))، وسيأتي تخريجه في الباب التالي. وهذا الاختلاف لا يضرُّ، فكل هذه الأوجه صحيحة ثابتة عن ابن عباس، مع اتساع المخرج عنه. وقد سئل البخاري عن هذا الخلاف؛ فقال: ((هذا كلُّه صحيحٌ، يحتمل أن يكون روى عن ميمونة، وعن سودة، ثم روى هو عن النبي ﷺ ) (العلل الكبير للترمذي صـ ٢٨٢). وقال الترمذي -عقب حديث ابن وعلة، عن ابن عباس ((إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ)) -: ((وقد رُوِيَ من غير وجه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحو هذا، وروي عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ ، وروي عنه عن سودة؛ وسمعت محمدًا يصحح حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وحديث ابن عباس، عن ميمونة، وقال: أحتمل أن يكون روى ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ ، وروى ابن عباس، عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه:

стр. 1947

عن ميمونة)) (جامع الترمذي ٣/ ١٢٣). وقال ابن المنذر: ((فإن قيل: قد اختلفوا فيه، قيل: ليس الاختلاف مما يوهن الخبر، وليس يخلو ذلك من أحد معنيين: إما أن يكون ابن عباس سمع ذلك من ميمونة وسودة جميعًا؛ لأَنَّ كل من روى ما ذكرناه عن ابن عباس عن ميمونة أو سودة؛ ثقة يجب قبول حديثه، فيحتمل أن يكون ابن عباس سمع الحديث منهما، فإِن كان ذلك فهو ثابت لا يدفع له أن يكون ذلك ثابتًا عن أحدهما، فأيهما كان فهو مقبول لا معنى لرده، وأيهما كان يخبره يجب قبوله ... ، فأما خبر ابن وعلة عن ابن عباس؛ فليس مما يجوز أن يقابل به خبر عبيد الله بن عبد الله، ولا عطاء، ولا عكرمة إذا خالفوه؛ لأَنَّ هؤلاء حفاظ، أصحاب ابن عباس، مع أن رواية ابن وعلة ليست بخلاف لرواية هؤلاء، قد يجوز أن يكون ابن عباس قد سمع النبي ﷺ يقول: ((إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ)) مختصرًا، ويكون قد سمع من ميمونة وسودة أو إحداهما قصة الشاة، وليس في رواية ابن وعلة قصة الشاة، ولا في حديث هؤلاء اللفظ الذي في رواية ابن وعلة، فيجوز أن يكونا حديثين محفوظين، كل واحد منهما غير صاحبه)) (الأوسط ٢/ ٤٠٠). وقال ابن عبد البر -حاكيًا عن أحمد بن حنبل، وبعضِ من ذهب مذهبه في تضعيف أحاديث دباغ جلود الميتة-: ((قال: إِنَّ حديث ابن عباس مختلف فيه؛ لأَنَّ قومًا يقولون: عن ابن عباس، عن ميمونة، وقومًا يقولون: عن ابن عباس، عن سودة، ومرة جعلوها لميمونة، ومرة يجعلون الشاة لسودة، ومرة جعلوها لمولاة ميمونة، ومرة قالوا: عن ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ . -قال ابن عبد البر-: هذا كلُّه ليس باختلاف يضرُّ؛ لأَنَّ الغرض صحيحٌ والمقصد واضح ثابت، وهو أن الدباغ يطهر إهاب الميتة، سواء

стр. 1948

كانت الشاة لميمونة أو لسودة أو لمن شاء الله، وممكن أن يكون ذلك كله أو بعضه، وممكن أن يسمع ابن عباس بعد ذلك من رسول الله ﷺ ما حكاه عنه ابن وعلة قوله: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ))، وذلك ثابت عنه ﷺ ) (التمهيد ٤/ ١٦٧ - ١٦٨). وقال ضياء الدين المقدسي: ((قد رُوِيَ في (الصحيح) هذا الحديث عن ابن عباس، عن ميمونة، وعن ابن عباس لم يذكر ميمونة، فالذي ذكرناه؛ هكذا رواه ابن عباس، عن سودة، وفي روايتنا هذه لم يذكر سودة، ولهذا الحديث أمثال في (الصحيح))) (الأحاديث المختارة ١٢/ ٩٧). وقال ابن دقيق العيد: ((وأراد الأثرم تعليل هذا الحديث -حديث ابن عباس- بالاختلاف؛ فذكر حديث عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس، سمعت النبي ﷺ يقول: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ))، وروى الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ فقال: ((هَلَّا انْتَفَعْتُم بِإِهَابِهَا؟ ))، وروى إسماعيل، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة بنت زمعة، عن النبي ﷺ . قال: فهذا حديث ابن عباس قد اضطربوا فيه: مرة يجعلونه سماعًا لابن عباس من النبي ﷺ ، ومرة عن ميمونة، ومرة عن سودة، فاضطرب الحديث لاختلافه. قلت (القائل ابن دقيق): أما حديث ابن وعلة، عن ابن عباس، فمختلف اللفظ والسند مع حديث عبيد الله عنه، فلا يجعل مع حديثه الآخر واحدًا حتى يعلل به. وأيضًا ففي حديث ابن وعلة، عن ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ ، وحديث عبيد الله عنه لم يذكر السماع، والذي يثبت فيه: أنه سمعه من ميمونة، فليسا بواحد. وأما الاختلاف في حديث عبيد الله في

стр. 1949

كونه تارة: عن ابن عباس، وتارة: عنه عن ميمونة؛ فليس في رواية من اقتصر على ابن عباس ذكر سماعه له من النبي ﷺ ، وفيما ذكرناه عن يعقوب بن سفيان ما يقوِّي كونه عن ميمونة، وإن أرسل من جهة ابن عباس لم يناف ذلك سماعه له من ميمونة، والرواية التي ذكر فيها روايته إيَّاه عن ميمونة زيادة فتقبل. وأما رواية إسماعيل عن الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس عن سودة، فإما أن يرجح عليها رواية الزُّهري فلا تعارض بها، وإما أن تجعل حديثًا آخر)) (الإمام ١/ ٣٠٠ - ٣٠١). وقال ابن عساكر: ((وهذا الاختلاف الذي ذكرناه، لا يؤثر في صحة الحديث، فقد أخرجه الأئمة في كتبهم من وجوه)) (الأربعون حديثًا من المساواة صـ ١٩٩). التنبيه الثاني: اختُلف على سفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزُّهري، عن عبيد الله؛ فرواه تارة: فجعله من مسند ابن عباس، وتارة: من مسند ميمونة. رواه عنه على هذا الوجه جمع من ثقات أصحابه، وعلى الوجه الآخر جمع أيضًا من ثقات أصحابه، وقد سبق في حديث ابن عباس الإشارة إلى ذلك. ولهذا قال ابن عساكر: ((والاضطراب فيه من سفيان، فإنه كان يرويه تارة هكذا، وتارة هكذا، بَيَّن ذلك علي بن المديني)) (الأربعون حديثًا من المساواة صـ ١٩٦) قلنا: وكذا بيَّنَهُ الحميدي -عقب الحديث- فقال: ((وكان سفيان ربما لم

стр. 1950

يذكر فيه ميمونة، فإذا وقف عليه قال فيه ميمونة)). ولهذا رجَّح بعضُهم -في حديث الزُّهري خاصة- رواية ابن عباس، عن النبي ﷺ ، ليس فيه ميمونة، لاتفاق أصحاب الزُّهري على روايته عنه كذلك؛ كمالك، ويونس، ومعمر، والأوزاعي، وغيرهم، قال ابن حجر: ((الراجح عند الحفاظ في حديث الزُّهري ليس فيه ميمونة)) (فتح الباري ٩/ ٦٥٨). روايةٌ مُخْتَصَرَةٌ لَيْسَ فِيهَا الدَّبَاغُ، وَفِيهَا: لِبَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ دَاجِنَةً كَانَتْ لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَمَاتَتْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَلَا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعتُمْ بِهِ؟)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٣٦٤ ((واللفظ له)) / كن ٤٧٥٩/ ش ٢٥٢٧٤/ هق ٧٩]. [السند]: قال مسلم: حدثنا أحمد بن عثمان النوفلي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، أخبرني عمرو بن دينار، أخبرني عطاء منذ حين، قال: أخبرني ابن عباس، أن ميمونة، أخبرته ... الحديث. وأخرجه النسائي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن خالد، قال: حدثني حجاج، قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، به.

стр. 1951

وأخرجه ابن أبي شيبة: عن عبيد الله العمري، عن ابن جريج، عن عطاء، به. بإسقاط عمرو بن دينار. وقد سبق في حديث ابن عباس أنه محفوظ عن ابن جريج على الوجهين. روايةُ: ((شَاةٍ لِمَيْمُونَةَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ مُلْقَاةٍ، فَقَالَ: ((لِمَنْ هَذِهِ؟))، فَقَالُوا: لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ: ((مَا عَلَيْهَا لَوِ انْتَفَعَتْ بِإِهَابِهَا)) ... الحديث. [الحكم]: صحيحٌ. [التخريج]: [ن ٤٢٧٢ ((واللفظ له)) / كن ٤٧٥٦، ٤٧٦٠/ عه ٦١٨/ محلى (١/ ١١٩) / عساكر (مساواة صـ ١٩٤)]. [السند]: أخرجه النسائي -ومن طريقه ابن حزم- قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، به. ورواه أبو عوانة -ومن طريقه ابن عساكر في (المساواة) -، قال: حدثنا شعيب بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، به.

стр. 1952

[التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله كلهم ثقات. ولهذه الرواية طرق أخرى عن الزُّهري، ولكن من مسند ابن عباس، وقد تقدم الكلام عليها هناك.

стр. 1953

٣٥٩ - حَدِيثُ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ: ◼ عَنِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِي غَنَمٌ بِأُحُدٍ، فَوَقَعَ فِيهَا الْمَوْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ لِي مَيْمُونَةُ: لَوَ أَخَذْتِ جُلُودَهَا فَانْتَفَعْتِ بِهَا، فَقَالَتْ: أَوَ يَحِلُّ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ (الْحِصَانِ)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا))، قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق، والانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ ثابت صحيحٌ، كما تقدم. [التخريج]: [د ٤٠٧٨ ((واللفظ له)) / ن ٤٢٨٦ ((والرواية له)) / كن ٤٧٧٠/ حم ٢٦٨٣٣/ حب ١٢٨٦/ عل ٧٠٨٦ ((والرواية له)) / طب (٢٤/ ١٤/ ٢٤) / طس ٨٦٩٦/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٤) / منذ ٨٣٦/ طح (١/ ٤٧٠/ ٢٧٠٩، ٢٧١٠) / صمند (صـ ٩٧٠) / قط ١٠٨/ هق ٦٢، ٦٣/ كما (١٥/ ٥٠٧)، (٣٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧) / سكن (بدر ١/ ٦٠٥ - ٦٠٦)]. [السند]: أخرجه أبو داود -ومن طريقه البيهقي (٦٣) - قال: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث-، عن كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حذافة، حدَّثه عن أمه العالية بنت سبيع، أنها قالت: ... ، فذكره. وأخرجه أبو يعلى: من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن

стр. 1954

سعد، عن كثير بن فرقد، به. وأخرجه النسائي: عن سليمان بن داود. وأخرجه الطبري، والطحاوي، والدارقطني: من طريق يونس بن عبد الأعلى، كلاهما: عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، عن كثير بن فرقد، به. ومداره عند الجميع على كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حذافة، عن أمه العالية بنت سبيع، عن ميمونة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: جهالة عبد الله بن مالك بن حذافة؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ ٥/ ٢٠٣)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١٧١)، برواية كثير بن فرقد عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٧) على قاعدته في توثيق المجاهيل؛ لذلك قال الذهبي: ((ما رَوَى عنه سوى كثير بن فرقد؛ ففيه جهالة)) (الميزان ٢/ ٤٩٩). قلنا: ذكر ابن حبان في ترجمته أنه روى عنه ابنه معقل بن عبد الله. وقال الحافظ: ((مقبول)) (التقريب ٣٥٦٦)؛ أي: عند المتابعة، وإلا فليِّنٌ. العلة الثانية: جهالة العالية بنت سبيع؛ فلم يَرْوِ عنها غير ابنها عبد الله بن مالك؛ ولم يوثقها إِلَّا العجلي، كما في (تهذيب الكمال ٣٥/ ٢٢٦) (١)،

стр. 1955

وذكرها ابن حبان في (الثقات ٥/ ٢٨٩)، وهما معروفان بالتساهل في توثيق المجاهيل، ولذا ليَّنَ الذهبي توثيقها، بقوله: ((وثقت)) (الكاشف ٢/ ٥١٣). وذكرها في فصل المجهولات من (الميزان ٤/ ٦٠٨)، وأما الحافظ فاقتصر في (التقريب ٨٦٣٢) على قوله: ((وثقها العجلي)). وصرَّح الألباني بضعف إسناده؛ لأجل حال العالية وابنها، لكنه صححه بشاهد ابن عباس السابق ذكره من رواية الغافقي، عن عقيل، عن الزُّهري، فقال: ((لكن للحديث شاهد قوي من حديث ابن عباس نحوه، ... )) (الصحيحة ٥/ ١٩٥/ ح ٢١٦٣). قلنا: وفيه نظر، فقد سبق أن هذه اللفظة شاذة من حديث ابن عباس، والشاذ لا يُقوِّي ولا يتقَوَّى - كما هو مقرر في هذا العلم الشريف-؛ لأنه محضُ خطأ من أحد رواته. ورويت هذه اللفظة أيضًا من مرسل الزُّهري، ومراسيل الزُّهري واهِيةٌ، كما تقدم بيانه في باب: ((الدم يصيب الثَّوب)). هذا بخصوص ثبوت هذه اللفظة عن رسول الله ﷺ ، وإلا فمضمونه وهو الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ، فثابت لا ريب في ذلك، كما تقدم. ولعل من أجل ذلك - نعني: صحة معناه - صحح حديث العالية بعض أهل

стр. 1956

العلم؛ كابن حبان، وابن السكن، والحاكم، وحسَّنه المنذري كما في (البدر المنير ١/ ٦٠٦)، والنووي في (الخلاصة ١/ ٧٧)، والزركشي في (شرحه على مختصر الخرقي ١/ ١٥٤)، وابن الملقن في (تحفة المحتاج ١/ ٢٢٠)، والعيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٨٦). [تنبيه]: عزاه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٧٩ - ٨٠)، وتبعه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨٢) لمالك، ولم نقف على رواية مالك هذه لا في (الموطأ)، ولا في غيره. والذي في (الموطأ) في هذا الباب حديث ابن عباس بنحو رواية (الصحيحين)، ورواية ابن وعلة عنه، وحديث آخر لعائشة. فالذي يظهر أنه سَبْقُ قلمٍ من الحافظ، لا سيَّما وهذا العزو غير موجود في أصله كتابه -أعني: (البدر المنير ١/ ٦٠٥) -، وليس مالك مما يقصر في العزو إليه، والله أعلم.

стр. 1957

٣٦٠ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، أَوْ غَيْرِهَا: ◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَوْ زَيْنَبَ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ مَيْمُونَةَ مَاتَتْ لَهَا شَاةٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ )) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَسْتَمْتِعُ بِهَا، وَهِيَ مَيْتَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (([إِنَّ] طَهُورَ الأَدِيمِ دِبَاغُهُ)). [الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسناده حسن. [التخريج]: [طس ٢٦٥٢ ((واللفظ له)) / معر ٢٢١٠ ((والزيادة له)) / قط ١١٩]. [السند]: رواه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا إبراهيم -وهو ابن أحمد الوكيعي-، قال: نا يحيى بن أيوب المقابري، قال: نا عباد بن عباد المهلبي، عن شعبة، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن أم سلمة، أو زينب، أو غيرهما من أزواج النبي ﷺ ، به. ورواه ابن الأعرابي في (معجمه): عن علي بن سهل (وهو ابن المغيرة). ورواه الدارقطني: عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (وهو البغوي الحافظ). ثلاثتهم: عن يحيى بن أيوب، قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، عن شعبة، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن أم سلمة، أو زينب، أو غيرهما، به. قال الطبراني (عقب الحديث): ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن شعبة إِلَّا عباد

стр. 1958

تفرَّد به يحيى)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، غير أبي قيس الأودي، وهو عبد الرحمن بن ثروان مشهور بكنيته، أخرج له البخاري، ووثقه ابن معين، وابن نمير، والعجلي -وزاد: ((ثبتٌ)) - والدارقطني، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال النسائي: ((ليس به بأس))، وكذا قال أحمد، وقال في موضع آخر: ((يخالف في أحاديث)) (العلل رواية عبد الله ٨٧٠)، وقال مرة: ((له أشياء مناكير)) (سؤالات الميموني ٤١٧)، وقال مرة أخرى: ((لا يحتجُّ بحديثه)) (سنن الدارقطني ١/ ٢٧٤ ط. الرسالة)، وقال أبو حاتم: ((ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ))، قيل له: كيف حديثه؟ قال: ((صالح، هو لين الحديث)) (الجرح والتعديل ٥/ ٢١٨)، وانظر: (الميزان ٢/ ٥٥٣)، و (تهذيب التهذيب ٦/ ١٥٢ - ١٥٣). ولخص حاله الحافظ؛ فقال: ((صدوقٌ ربما خالف)) (التقريب ٣٨٢٣). وعلى هذا فهو حسن الحديث ما لم يخالف، وحديثه هذا يشهد له ما تقدم من حديث ابن عباس، عن ميمونة. وقد أشار الدارقطني عقب الحديث إلى أن عبادًا المهلبي قد خولف في بعض سياقه، فقال: ((وقال غيره -يعني: غير عباد-: عن شعبة، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن بعض أزواج النبي ﷺ : كَانَتْ لَنَا شَاةٌ فَمَاتَتْ)) اهـ. وهذا الغير الذي أشار إليه الدارقطني هو: بقية بن الوليد؛ فقد أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٤/ ٣٥/ ٩٤) عن واثلة بن الحسن العرقي، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقية، ثنا شعبة، عن أبي قيس قال: سمعت هذيل بن

стр. 1959

شرحبيل يحدث، عن بعض أزواج النبي ﷺ أنه: ((كَانَ لَهَا شَاةٌ مَيْتَةٌ ... )) الحديث. ورجالُه ثقاتٌ عدا واثلة، روى عنه الطبراني وابن عدي، ولم نجد من وثقه، انظر ترجمته في (الإكمال ٧/ ٢٩٧)، و (توضيح المشتبه ٦/ ٢٣٥) و (معجم البلدان ٤/ ١٠٩) و (تاريخ دمشق ٧٩٤٦). روايةُ: ((لَمْ يُدْرِكُوا ذَكَاتَهَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ شَاةً لَهُمْ مَاتَتْ، فَلَمْ يُدْرِكُوا ذَكَاتَهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((لَوِ [مَا إِذْ فَاتَتْكُمْ ذَكَاتُهَا] انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق، والانتفاع بإهاب الميتة صحيحٌ ثابتٌ من حديث ابن عباس وغيره، كما سبق. [التخريج]: [طب (٢٣/ ٣١٦/ ٧١٦) ((واللفظ له))، (٢٣/ ٣٢٩/ ٧٥٧) ((مختصرًا)) / تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٣) ((والزيادة له))]. [التحقيق]: هذا الحديث بهذا السياق له طريقان عن أم سلمة: الأول: أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣١٦/ ٧١٦) قال: حدثنا

стр. 1960

أحمد بن رشدين، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث، عن إسحاق بن أبي فروة، أن مسلم بن سليم (١) حَدَّثه عن أم سلمة، به. وأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٢٠٣): عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي عبد الله بن وهب، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ إسحاق بن أبي فروة متروك، كما في (التقريب ٣٦٨). ومسلم بن سليم ذكره البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٦٢)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٨٥)، ولم يذكرا فيه جرجًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٤٤٥) على قاعدته. الطريق الثاني: أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣٢٩/ ٧٥٧) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا ابن الأصبهاني، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب -أو عن أخيه-، عن أم سلمة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: شَريك، وهو ابن عبد الله النخعي، متكلم في حفظه، وقال الحافظ: ((صدوق يخطئ كثيرًا)) (التقريب ٢٧٨٧). قلنا: وقد أخطأ على أبي إسحاق السبيعي في سنده، وبيان ذلك في:

стр. 1961

العلة الثانية: مخالفة سفيان الثوري لشريك في إسناده: فقد أخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٢١٧) عن محمد بن بشار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ ... ))، فذكره مرسلًا مختصرًا. وسفيان أثبت الناس في أبي إسحاق، لا يقارن بشريك.

стр. 1962

روايةُ: ((فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا، يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ نَحْلُبُهَا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟))، قَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: ((مَا فَعَلْتُمْ بِإِهَابِهَا؟))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلْقَيْنَاهُ، قَالَ: ((أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِهِ؟))، [قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ] فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا، يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ (إِنَّ دِبَاغَهَا أَحَلَّهَا، كَمَا أَحَلَّ الْخَمْرَ الْخَلُّ))). [الحكم]: منكرٌ بذكر تحليل الخل للخمر، وضعَّفه ابن عدي، والدارقطني -وأقرَّه: الغساني، وابن دقيق العيد، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، والعيني-، والحاكم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي - وأقرَّه ابن القطان-، وابن الجوزي -وأقرَّه ابن عبد الهادي-، وابن القيم، والهيثمي، وابن حجر، والشوكاني، والألباني. وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ، كما تقدم. [التخريج]: [عل (مط ٢٥)، (خيرة ٤٩١) ((والرواية له)) / طب (٢٣/ ٣٦٠/ ٨٤٧) ((واللفظ له)) / طس ٤١٧ ((والزيادة له))، ٩٣٩٠/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٢) / عد (٨/ ٦٠٠) / قط ١٢٥، ٤٧٠٧/ هق ١١٣١٣/ خط (١٦/ ٩٤) / تحقيق ٩٩]. [السند]: قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن بكار، ثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم سلمة، به.

стр. 1963

وقال الطبري في (تهذيب الآثار): حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا فرج بن فضالة، به. ورواه الطبراني في (الكبير): عن طالب بن قُرَّة الأذني، ثنا محمد بن عيسى الطباع، (ح) وحدثنا عبدان بن أحمد، ومحمود بن محمد الواسطي، قالا: ثنا زكريا بن يحيى زحمويه، قالا: ثنا فرج بن فضالة، به. ومداره عند الجميع على فرج بن فضالة، به. قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إِلَّا فرج بن فضالة، ولا يُرْوَى عن أم سلمة إِلَّا بهذا الإسنادٌ)) (الأوسط عقب رقم ٩٣٩٠). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: فرج بن فضالة؛ وهو ضعيفٌ، كما في (التقريب ٥٣٨٣)، لا سيَّما في روايته عن يحيى بن سعيد، فقد حدَّث عنه بمناكير لا يتابع عليها، كما قال أحمد، والبخاري، والساجي، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم، وانظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦٢). وهذا منها؛ فقد تقدم حديث (الدباغ) من حديث ابن عباس، وميمونة، وسودة، وغيرهم، وليس عند أحد منهم هذه الزيادة، وفي (صحيح مسلم) (١٩٨٣): ((عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ فَقَالَ: ((لَا)). ولذا ضعَّف الحديثَ كثيرٌ من أهل العلم: فقال ابن عدي -بعد إخراجه للحديث-: ((وحديث يحيى بن سعيد عن عمرة، لا يرويه عن يحيى غير فرج، وله عن يحيى غيره مناكير)) (الكامل ٦/ ٢٩).

стр. 1964

وقال الدارقطني: ((تفرَّد به فرج بن فضالة عن يحيى وهو ضعيف، يروي عن يحيى بن سعيد أحاديث لا يتابع عليها)) (السنن عقب رقم ٤٧٠٧). وأقرَّه الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف في سنن الدارقطني صـ ٨، ٣١٤)، وابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٠٢)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٣٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٩، ٤/ ٣١١)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٩)، وبدر الدين العيني في (عمدة القاري ١/ ٨٩)، وفي (شرح الهداية ١٢/ ٣٩٤). وقال الحاكم: ((تفرَّد به الفرج بن فضالة عن يحيى، والفرج ممن لا يحتج بحديثه، ولم يصح تحليل خل الخمر من وجه)) (مختصر خلافيات البيهقي ٣/ ٣٧٢). وقال البيهقي: ((تفرَّد به الفرج بن فضالة، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه، ويقول: حدَّث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أحاديث منكرة مقلوبة، وضعَّفه أيضًا سائر أهل العلم بالحديث)) (معرفة السنن والآثار ٨/ ٢٢٦). وذكر البيهقي عقبه في (السنن ١١٣١٣): ((قال فرج: يعني: أن الخمر إذا تغيَّرت فصارت خلًّا حَلَّتْ))، ثم نقل عن الدارقطني تضعيفه للحديث بفرج، ثم قال: ((وعلى هذا التفسير يرتفع الخلاف، إِلَّا أن الحديث ضعيفٌ)). وضعَّفه أيضًا بفرج: عبدُ الحق الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطي ٤/ ١٧٣) - وأقرَّه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٢٠١) -، وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١١١) - وأقرَّه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٤١ - ١٤٢) -، وابن القيم في (إعلام الموقعين ٢/ ٢٩٢)، والهيثمي في (المجمع ١٠٩٥)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٧٥، ٨٢)، والشوكاني في (نيل الأوطار

стр. 1965

١/ ٨٢)، والألباني في (السلسلة الضعيفة ٦/ ٥٧٢). ورغم كل هذا، قال البوصيري: ((هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ))! (الإتحاف ١/ ٢٩٥). فلم يصب.
следующие страницы →