العلة الثانية: مخالفة سفيان الثوري لشريك في إسناده:
فقد أخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٢١٧) عن محمد بن بشار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ ... ))، فذكره مرسلًا مختصرًا.
وسفيان أثبت الناس في أبي إسحاق، لا يقارن بشريك.
стр. 1962
روايةُ: ((فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا، يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ نَحْلُبُهَا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟))، قَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: ((مَا فَعَلْتُمْ بِإِهَابِهَا؟))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلْقَيْنَاهُ، قَالَ: ((أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِهِ؟))، [قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ] فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا، يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ (إِنَّ دِبَاغَهَا أَحَلَّهَا، كَمَا أَحَلَّ الْخَمْرَ الْخَلُّ))).
[الحكم]: منكرٌ بذكر تحليل الخل للخمر، وضعَّفه ابن عدي، والدارقطني -وأقرَّه: الغساني، وابن دقيق العيد، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، والعيني-، والحاكم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي - وأقرَّه ابن القطان-، وابن الجوزي -وأقرَّه ابن عبد الهادي-، وابن القيم، والهيثمي، وابن حجر، والشوكاني، والألباني.
وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ، كما تقدم.
[التخريج]:
[عل (مط ٢٥)، (خيرة ٤٩١) ((والرواية له)) / طب (٢٣/ ٣٦٠/ ٨٤٧) ((واللفظ له)) / طس ٤١٧ ((والزيادة له))، ٩٣٩٠/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٢) / عد (٨/ ٦٠٠) / قط ١٢٥، ٤٧٠٧/ هق ١١٣١٣/ خط (١٦/ ٩٤) / تحقيق ٩٩].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن بكار، ثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم سلمة، به.
стр. 1963
وقال الطبري في (تهذيب الآثار): حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا فرج بن فضالة، به.
ورواه الطبراني في (الكبير): عن طالب بن قُرَّة الأذني، ثنا محمد بن عيسى الطباع، (ح) وحدثنا عبدان بن أحمد، ومحمود بن محمد الواسطي، قالا: ثنا زكريا بن يحيى زحمويه، قالا: ثنا فرج بن فضالة، به.
ومداره عند الجميع على فرج بن فضالة، به.
قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إِلَّا فرج بن فضالة، ولا يُرْوَى عن أم سلمة إِلَّا بهذا الإسنادٌ)) (الأوسط عقب رقم ٩٣٩٠).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: فرج بن فضالة؛ وهو ضعيفٌ، كما في (التقريب ٥٣٨٣)، لا سيَّما في روايته عن يحيى بن سعيد، فقد حدَّث عنه بمناكير لا يتابع عليها، كما قال أحمد، والبخاري، والساجي، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم، وانظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦٢).
وهذا منها؛ فقد تقدم حديث (الدباغ) من حديث ابن عباس، وميمونة، وسودة، وغيرهم، وليس عند أحد منهم هذه الزيادة، وفي (صحيح مسلم) (١٩٨٣): ((عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ فَقَالَ: ((لَا)).
ولذا ضعَّف الحديثَ كثيرٌ من أهل العلم:
فقال ابن عدي -بعد إخراجه للحديث-: ((وحديث يحيى بن سعيد عن عمرة، لا يرويه عن يحيى غير فرج، وله عن يحيى غيره مناكير)) (الكامل ٦/ ٢٩).
стр. 1964
وقال الدارقطني: ((تفرَّد به فرج بن فضالة عن يحيى وهو ضعيف، يروي عن يحيى بن سعيد أحاديث لا يتابع عليها)) (السنن عقب رقم ٤٧٠٧). وأقرَّه الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف في سنن الدارقطني صـ ٨، ٣١٤)، وابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٠٢)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٣٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٩، ٤/ ٣١١)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٩)، وبدر الدين العيني في (عمدة القاري ١/ ٨٩)، وفي (شرح الهداية ١٢/ ٣٩٤).
وقال الحاكم: ((تفرَّد به الفرج بن فضالة عن يحيى، والفرج ممن لا يحتج بحديثه، ولم يصح تحليل خل الخمر من وجه)) (مختصر خلافيات البيهقي ٣/ ٣٧٢).
وقال البيهقي: ((تفرَّد به الفرج بن فضالة، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه، ويقول: حدَّث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أحاديث منكرة مقلوبة، وضعَّفه أيضًا سائر أهل العلم بالحديث)) (معرفة السنن والآثار ٨/ ٢٢٦).
وذكر البيهقي عقبه في (السنن ١١٣١٣): ((قال فرج: يعني: أن الخمر إذا تغيَّرت فصارت خلًّا حَلَّتْ))، ثم نقل عن الدارقطني تضعيفه للحديث بفرج، ثم قال: ((وعلى هذا التفسير يرتفع الخلاف، إِلَّا أن الحديث ضعيفٌ)).
وضعَّفه أيضًا بفرج: عبدُ الحق الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطي ٤/ ١٧٣) - وأقرَّه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٢٠١) -، وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١١١) - وأقرَّه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٤١ - ١٤٢) -، وابن القيم في (إعلام الموقعين ٢/ ٢٩٢)، والهيثمي في (المجمع ١٠٩٥)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٧٥، ٨٢)، والشوكاني في (نيل الأوطار
стр. 1965
١/ ٨٢)، والألباني في (السلسلة الضعيفة ٦/ ٥٧٢).
ورغم كل هذا، قال البوصيري: ((هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ))! (الإتحاف ١/ ٢٩٥). فلم يصب.
стр. 1966
٣٦١ - حَدِيثُ سَوْدَةَ:
◼ عَنْ سَوْدَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: ((مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
الشَّنُّ والشَّنَّةُ: الخَلَقُ (أي: القديم البالي) مِنْ كُلِّ آنِيَةٍ صُنِعَتْ مِنْ جِلْدٍ، وَجَمْعُهَا شِنَانٌ، ويقال للسقاء شَنٌّ، وللقربة شَنٌّ، والشنَان أَشَد تبريدًا للماء من الجُدُد، وفي حديث قيام الليل: ((فَقَامَ إِلى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ)) أَي: قِرْبَة. انظر: (لسان العرب ١٣/ ٢٤١).
[التخريج]:
[خ ٦٦٨٦ ((واللفظ له)) / ن ٤٢٧٨/ كن ٤٧٦٢/ حم ٢٧٤١٨/ ش ٢٥٢٦٩/ طب (٢٤/ ٣٦/ ٩٦، ٩٧) / حق ٢٠٩١/ علت ٥١٤/ عق (١/ ٥٤٧) / تطبر ١١٧١، ١١٧٢/ طح (١/ ٤٧٠) / لا ٧٥٣/ صحا ٧٤٣٥/ هق ٥٤/ حداد ٣٨٤/ بغ ٣٠٦/ نبغ ١٠٢٨/ كما (٣٥/ ٢٠٢)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، به.
عبد الله هو ابن المبارك، وقد تابعه جماعة:
فأخرجه أحمد: عن ابن نمير.
стр. 1967
وأخرجه ابن أبي شيبة: عن هُشَيْمٍ.
وأخرجه ابن راهويه: عن وكيع.
وأخرجه الترمذي: من طريق عَبْدَةَ بن سليمان.
وأخرجه النسائي: من طريق الفضل بن موسى.
وأخرجه الطبري: من طريق أبي أسامة.
كلهم: عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
[تنبيهات]:
الأول: تقدم هذا الحديث من رواية ابن عباس عن النبي ﷺ ، وعن ابن عباس عن ميمونة، وهنا ابن عباس عن سودة، وهذا كله صحيحٌ عن ابن عباس، كما تقدم نقله عن الإمام البخاري، وغيره.
الثاني: نسبت الشاة هنا لسودة، وفي الروايات السابقة نسبت الشاة فيها لميمونة، وفي أخرى نسبت لمولاتها، وقد تقدم الكلام على ذلك مفصلًا والجمع بينهم في حديث ابن عباس.
الثالث: هذا الحديث وإِن كان ظاهره أنه موقوفٌ على سودة، ونصَّ على ذلك بدر الدين العيني في (عمدة القاري ٩/ ٨٨). إلا أن معناه قد يفيد الرفع؛ فقولها: ((حَتَّى صَارَ شَنًّا)) أي: حتى صار باليًا، والجلد لا يصير باليًا إِلَّا بطول الزمان؛ فيكون دبغ الإهاب وقع في حياة النبي ﷺ ، وصار شنًّا بعد موت النبي ﷺ . وانظر: (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٣١٨).
ويدل على الرفع أيضًا الأحاديث المتقدمة، وأن القصة وقعت مع بعض أزواج النبي ﷺ وفي بيته؛ بدليل قولها: ((مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ)) أي: نحن أزواج
стр. 1968
النبي ﷺ ، ومنهن ميمونة، التي نسبت الشاة لها تارة، ولمولاتها تارة.
الرابع: قال الحافظ ابن حجر -بعد ذكره لحديث سودة-: ((وقد أخرج النسائي من طريق مغيرة بن مقسم، عن الشعبي، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ حديثًا في (دباغ جلد الشاة الميتة) غير هذا، وأشار المزي في (الأطراف) إلى أن ذلك علة لرواية إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي التي في الباب، وليس كذلك؛ بل هما حديثان متغايران في السياق، وإِن كان كل منهما من رواية الشعبي، عن ابن عباس، ورواية مغيرة هذه توافق لفظ رواية عطاء، عن ابن عباس، عن ميمونة، وهي عند مسلم)) (فتح الباري ١١/ ٥٦٩).
وعبارة المزي التي فهم منها الحافظ أنه يشير إلى إعلاله، قوله -عقب ذكر حديث سودة-: ((رواه مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس، وقد مضى)) (تحفة الأشراف ١١/ ٣٣٤). وكذا فعل في حديث مغيرة، قال عقبه: ((رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة بنت زمعة، وسيأتي)) (تحفة الأشراف ٥/ ٣٥). فجعلها حديثًا واحدًا.
مع الخلاف على الشعبي في سنده ومتنه؛ فقد أخرجه النسائي في (السنن الكبرى ٤٧٦١) من طريق مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: ((مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: ((أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ )).
فخالفه إسماعيل في إسناده (فلم يذكر عكرمة)، وفي متنه كما هو ظاهر، والصواب أنهما حديثان، لا يعارض أحدهما بالآخر، كما قال الحافظ في ((الفتح))، وقال في (النكت الظراف ٥/ ٣٥): ((قلت: لفظه وسياقه متغاير للفظ هذا وسياقه، فيشبه أن يكونا حديثين، وقد جاء عن عطاء، عن
стр. 1969
ابن عباس، عن ميمونة باللفظ الذي هنا)). اهـ.
الخامس: أخرج هذا الحديث ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٦٩)، وابن حبان (٥٤٤٨)، والطبراني في (المعجم الكبير ٢٤/ ٣٦/ ٩٦)، وغيرهم من طرق، عن هُشَيْمٍ، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((أَنَّ شَاةً لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مَاتَتْ، قَالَتْ: ((فَدَبَغْنَا جِلْدَهَا، فَكُّنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا)).
قال الطبراني -عقب الحديث-: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن إسماعيل إِلَّا هُشَيْمٌ)).
قلنا: ولعله يعني بتفرد هُشَيْمٍ به، جعله أول الحديث من مسند ابن عباس، وقد رواه الجماعة -كما تقدم- عن إسماعيل بن أبي خالد، به، عن ابن عباس، عن سودة قالت: ((مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ ... )) الحديث.
السادس: ذكر ابن الملقن أن في بعض نسخ البخاري ((عن ميمونة)) بدل ((سودة)) (البدر المنير ١/ ٥٨١)، وقال البيهقي: ((ورواه عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل، فقال: عن ميمونة بدل سودة)). ثم أخرجه في (السنن الكبرى ٥٥) من طريق عباس الدوري، عن عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل به، بذكر ميمونة، بدل سودة.
ولكن أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٠) عن إسماعيل بن إسحاق بن سهل، والعقيلي في (الضعفاء ١/ ٣١١) عن محمد بن موسى البلخي، كلاهما: عن عبيد الله بن موسى، به، عن سودة على الصواب مثل رواية الجماعة (ابن المبارك، ووكيع، وابن مسهر، وابن نمير، وعَبْدَة، وغيرهم)، عن إسماعيل، كما تقدم في السند.
стр. 1970
روايةٌ مُطَوَّلَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((كَانَتْ لَنَا شَاةٌ فَمَاتَتْ فَطَرَحْنَاهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟)) فَأَخْبَرْنَاهُ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟)) فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا، فَسَلَخْنَاهَا، ثُمَّ دَبَغْنَاهُ، فَاتخَذْنَاهُ سِقَاءً، فَشَرِبْنَا فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا.
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياق.
[التخريج]:
[حم ٣٠٢٧ ولم يذكر متنه/ طب (٢٤/ ٣٥/ ٩٥)، (٢٤/ ٣٦/ ٩٩) ((واللفظ له)) / حق ٢٠٩٠/ تطبر (مسند ابن عباس ١١٦٩ ((واللفظ له))، ١١٧٠ ((مختصرًا))، ١١٧٣) / عق (١/ ٥٤٧) / حا ٨٠٠٥/ تخث (السفر الثاني ٣٣٣٣) ((مختصرًا))].
[السند]:
أخرجه أحمد: عن أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن سودة، به.
رواه الطبري في (تهذيب الآثار ١١٦٩) قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، به.
[التحقيق]:
هذا الإسنادُ معلولٌ بعلتين؛ الأولى: اضطراب سماك فيه. والثانية: معلولٌ بالإرسال والوقف، وقد تقدم بيان تلك العلتين في رواية: (مَاتَتْ شَاةٌ
стр. 1971
لِسَوْدَةَ ... ) من حديث ابن عباس في أول الباب، وهي إحدى أوجه اضطراب سماك فيه، فانظر الكلام عليه هناك.
روايةُ: ((هَلَّا أَخَذْتُمْ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا مُخْتَصَرَةٍ: ((أَنَّ شَاةً لَهُمْ مَاتَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَلَّا أَخَذْتُمْ جِلْدَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ وَانْتَفَعْتُمْ بِهِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما تقدم، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (٢٤/ ٣٧/ ١٠٠)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عمر الضريرُ، ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، به.
[التحقيق]:
هذا الإسنادُ معلولٌ؛ لاضطراب سماك فيه، ومخالفته الثقات في وصله، كما تقدم الكلام عليه بالتفصيل.
стр. 1972
روايةٌ مُخْتَصَرَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ: ((هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (٢٤/ ٣٦/ ٩٨)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني، ثنا محمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ منكرٌ؛ فالحسين بن أبي السري، قال عنه الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ١٣٤٣).
وقد أخطأ في قوله: ((عن مجالد))؛ فقد رواه جمع من الثقات من أصحاب إسماعيل بن أبي خالد منهم: (ابن المبارك، ووكيع، وابن مسهر، وابن نمير، وعَبْدَة، والفضل بن موسى، وغيرهم): عن إسماعيل، عن الشعبي به، بغير هذا اللفظ -كما سبق-، ولم يذكروا بينهما مجالدًا، ومجالد ليس بالقوي.
وأما متن الحديث فيشهد له حديث ميمونة السابق.
стр. 1973
٣٦٢ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: ((مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَولًى لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَيْتَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ! قَالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن، وإسناده مرسلٌ، وقد صحَّ موصولًا كما تقدم.
[التخريج]:
[طا (رواية الشيباني ٩٨٧) ((واللفظ له))، (رواية أبي مصعب الزُّهري ١٦٤٦)، (رواية سويد الحدثاني ٤١٥) / تمهيد (٩/ ٤٩) معلقًا].
[السند]:
رواه محمد بن الحسن الشيباني، وأبو مصعب الزُّهري، وسويد الحدثاني، ثلاثتهم: عن مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، به.
وكذا رواه القعنبي، وابن بكير، وجويرية، عن مالك، به، كما في (التمهيد).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أنه مرسل؛ فعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وهو تابعي لم يدرك النبي ﷺ ، والصحيح عنه في هذا الحديث موصولًا عن ابن عباس؛ كما رواه جماعة عن مالك، منهم:
يحيى بن يحيى، كما في (الموطأ/ كتاب الصيد ١٦).
стр. 1974
والشافعي، كما في مسنده ٥٩).
وعبد الله بن وهب، كما أخرجه الطحاوي في (المشكل ١٥٧٤).
وعبد الرحمن بن القاسم، كما أخرجه النسائي في (المجتبى ٤٢٧٣).
وحماد بن خالد، كما أخرجه أحمد في (مسنده ٣٠١٦).
جميعهم: عن مالك، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به.
وكذا رواه يونس، ومعمر، وسفيان، وصالح بن كيسان، وغيرهم، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به. كما تقدم في أول الباب.
ولهذا قال ابن عبد البر: ((روى يحيى هذا الحديث فجوَّد إسنادَه أيضًا وأتقنه، وتابعه على ذلك ابن وهب، وابن القاسم، والشافعي. ورواه القعنبي، وابن بكير، وجويرية، ومحمد بن الحسن، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن النبي ﷺ مرسلًا.
والصحيح فيه اتصاله وإسناده، وكذلك رواه مَعْمَرٌ، ويونس، والزبيدي، وعقيل، كلُّهم، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، مثل رواية يحيى ومن تابعه عن مالك سواء)) (التمهيد ٩/ ٤٩)، وأقرَّه العيني في (عمدة القاري ٩/ ٨٨).
стр. 1975
٣٦٣ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ لِسَوْدَةَ (لِآلِ سَوْدَةَ) بِنْتِ زَمْعَةَ، [مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟ )) قَالُوا: مَاتَتْ، ] فَقَالَ: ((أَلَا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا، فَإِنَّ دَبْغَهَا طَهُورُهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله.
[التخريج]:
[ش ٢٥٢٧٠ ((واللفظ له)) / تطبر (مسند ابن عباس ١١٧٥) ((والزيادة والرواية له))].
[السند]:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن عكرمة، به.
وأخرجه الطبري: من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عكرمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح، إِلَّا أنه مرسل، ولكن متنه يشهد له ما سبق من حديث ابن عباس، وميمونة، وسودة.
стр. 1976
روايةٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ((أَنَّ شَاةً لِسَوْدَةَ مَاتَتْ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْلُخُوهَا فَيَنْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا)).
[الحكم]: إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله.
[التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١١٧٤].
[السند]:
أخرجه الطبري (١١٧٤): عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن إسماعيل ابن علية، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن عكرمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله، كما تقدم. والمحفوظ من حديث سودة، وميمونة، وابن عباس، بغير لفظ الأمر، كالرواية السابقة.
стр. 1977
٣٦٤ - حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: ((مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ لِسَوْدَةَ قَدْ نَبَذُوهَا، فَقَالَ: ((مَا كَانَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا! ))، فَأَخَذُوهَا فَدَبَغُوهَا، ثُمَّ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا حَتَّى صَارَ شَنًّا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وإسناده مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٨ ((واللفظ له))، ١٢١٩ ((مختصرًا))].
[السند]:
أخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٢١٨)، قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي، به، مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فمع -إرساله- فيه ابن حميد، وهو محمد بن حميد الرازي، وثقه ابن معين وغيره، وكذَّبه بلديُّه أبو زُرْعَةَ الرازيُّ وغيرُه، ولذا قال الذهبي: ((وثقه جماعة والأولى تركه)) (الكاشف ٤٨١٠)، وقال ابن حجر: ((حافظ ضعيف، وكان ابن معين حَسَنَ الرأي فيه)) (التقريب ٥٨٣٤).
وقد رواه على وجه آخر: أخرجه الطبري أيضًا (١٢١٩) عنه: عن جرير، عن عطاء -بدلًا من منصور-، عن عامر الشعبي، بنحوه مختصرًا.
وقد خُولِف فيه: فرواه إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي -موصولًا-، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، مقتصرًا على الموقوف، وقد
стр. 1978
تقدم.
وقد نصَّ الدارقطني في (العلل) على أن منصورًا، ومعرف بن واصل، روياه عن الشعبي أيضًا مرسلًا. ومع هذا قال: ((وحديث إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، أشبهها بالصواب)) (العلل ١٥/ ٢٨٧).
стр. 1979
٣٦٥ - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: ((بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ لِسَوْدَةَ، فَقَالَ: ((لَوْ كَانَ أَهْلُهَا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله.
[التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٢)].
[السند]:
قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح إِلَّا أنه مرسل؛ الحسن البصري من أئمة التابعين.
وقد صحَّ الحديث عن ابن عباس وغيره، كما سبق.
стр. 1980
٣٦٦ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:
◼ عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁، قَالَ: ((كَانَ لِبَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَاةٌ، فَمَاتَتْ، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ، لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟ ! )) [فَقِيلَ: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: ((دِبَاغُهَا طَهُورُهَا))].
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعفه البوصيري.
[التخريج]:
[جه ٣٦٣٦ ((واللفظ له)) / ش ٢٥٢٦٧/ مش ٤٥٩/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٥ ((والزيادة له))، ١٢١٦)].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف)، و (المسند) -وعنه ابن ماجه- قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن سلمان، به.
وأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٢١٦): من طريق عبد الرحيم بن سليمان، به.
وأخرجه الطبري أيضًا (١٢١٥): من طريق ابن فضيل، عن ليث، به. وذكر الزيادة.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مداره على ليث، وهو ابن أبي سليم، ضعَّفه أحمد، وابن معين، وغيرُهما، وقال الحافظ: ((صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فَتُرِكَ)) (التقريب ٥٦٨٥).
стр. 1981
وبه ضعَّفه البوصيري فقال: ((هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف ليث، وهو ابن أبي سليم، وله شاهد من حديث ميمونة رواه مسلم في (صحيحه))) (مصباح الزجاجة ٤/ ٩٠).
وشهر مختلف فيه، أثنى عليه أحمد ووثقه هو وابن معين، والبخاري، وأبو زُرْعَةَ، وابن نُمير، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، وابن القطان الفاسي، وغيرهم، وتكلم فيه آخرون، وستأتي ترجمته موسعة.
стр. 1982
٣٦٧ - حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ (أَبِي) (١) مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: ((مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: ((مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسناده معلولٌ؛ وقد أعلَّه العقيلي، واستغربه الدارقطني.
[التخريج]:
[طب (١٧/ ٢١٢/ ٥٧٦) ((واللفظ له)) / عق (١/ ٥٤٦) / فقط (أطراف ٤٩٤٧)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا محمد بن يوسف التركي، ثنا محمد بن سعيد الخزاعي، (ح)
وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا محمد بن يزيد (الرواس) (٢)، (ح)
стр. 1983
وحدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا أحمد بن بكار الباهلي، قالوا: ثنا حماد بن سعيد البراء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، به.
ورواه العقيلي: من طريق محمد بن يزيد الرواس، به.
فمداره عندهم على حماد بن سعيد البراء، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا حماد بن سعيد البراء؛ فمختلف فيه، فنقل البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ١٩)، عن نصر بن علي الجهضمي أنه قال فيه: ((كان من عباد البصرة، ثقة في القول))، وكذا نقله عنه ابن نقطة في (التكملة ١/ ٢٨٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات) كما في (الثقات لابن قطلوبغا ٣١٨٨) (١)، وقال الذهبي: ((صدوق)) (تاريخ الإسلام ٤/ ٨٤٠) (٢).
ولكن ذكره العقيلي في (الضعفاء) وقال: ((في حديثه وَهْمٌ))، ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: ((هكذا حدَّث به حماد بن سعيد، وهو خطأ، والصواب فيه ما حدثنا به: محمد بن موسى البلخي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة زوج النبي ﷺ قَالَتْ: ((مَاتَتْ شَاةٌ لَنَا فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا فَمَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا)))).
стр. 1984
وكذلك استغرب الدارقطني إسناده فقال: ((غريب من حديث إسماعيل بن أبي خالد، تفرَّد به حماد بن سعيد البراء عنه)) (أطراف الأفراد ٤٩٤٧).
قلنا: المشهور عن إسماعيل ما رواه عنه الثقات من أصحابه (كابن المبارك، ووكيع، وابن نمير، وعَبْدَةَ، وغيرهم) عنه، عن عامر الشعبي، به، كما ذكره العقيلي، ولذا خَطَّأَ العقيلي حمادًا في سنده، وحكم عليه الدارقطني بالغرابة.
ولكن رواية إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، لها أصل؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٧٥) عن هُشَيْمٍ، قال: ((أخبرنا إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، ... )) الحديث مثله.
وهشيم ثقةٌ ثبتٌ، وقد رواه عن إسماعيل، عن قيس؛ كما رواه حماد غير أن هُشيمًا أرسله، ووصله حماد بذكر أبي مسعود، فرواية هُشَيْمٍ أولى أن تعلَّ بها رواية حماد، والله أعلم.
[تنبيه]:
نقل الذهبي في ترجمة حماد بن سعيد هذا، عن البخاري أنه قال: ((منكر الحديث)) (الميزان ١/ ٥٩٠)، وتبعه على ذلك ابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه ١/ ٣٩٩)، وابن حجر في (اللسان ٣/ ٢٦٨)، والهيثمي في (المجمع ١٠٩١).
وكلُّ ذلك وَهْمٌ؛ فقد نقل البخاري في ترجمته توثيق نصر بن علي الجهضمي له، ولم يتعقبه، فهو مقرٌّ به، وإنما قال البخاري هذه العبارة التي نقلها الذهبي في رَاوٍ آخر يُسمَّى حماد بن سعيد البصري يروي عن حنظلة بن
стр. 1985
أبي سفيان الجمحي، وترجمته قبل ترجمة صاحبنا هذا مباشرة، انظر: (التاريخ ٣/ ١٩/ ٧٨) (١).
стр. 1986
٣٦٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ [بِشَاةٍ مَيْتَةٍ] (١)، فَقَالَ: ((مَا ضَرَّ أَهْلَهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [تجر (صـ ١٧٣)].
[السند]:
قال حمزة السهمي في (تاريخ جرجان): حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا ثابت بن إبراهيم بن عمرو أبو محمد بجرجان، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا ثابت بن إبراهيم بن عمرو، فلم نجد له ترجمة إِلَّا في (تاريخ جرجان)، حيث ترجم له حمزة السهمي، وذكر له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
стр. 1987
٣٦٩ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا دُبِغَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ فَحَسْبُهُ، فَليُنْتَفَعْ بِهِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ لإرساله، والانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ صحيحٌ، كما تقدم.
[التخريج]: [عب ١٨٦].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن ابن جريج، عن عطاء، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، غير أنه مرسل؛ فعطاء، هو ابن أبي رباح، وهو تابعي مشهور.
стр. 1988
٣٧٠ - حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: ((حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: ((مَا ضَرَّ أَهْلَهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وإسناده مرسلٌ.
[التخريج]: [ش ٢٥٢٧٥].
[السند]:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، غير أنه مرسل، فقيس بن أبي حازم، تابعي مخضرم، لم يسمع من النبي ﷺ ، وانظر: (التقريب ٥٥٦٦).
стр. 1989
٣٧١ - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: ((أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وإسناده مرسلٌ.
[التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٧)].
[السند]:
قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح؛ إِلَّا أنه مرسلٌ؛ فسعيد بن وهب الهمداني، من كبار التابعين، كما في (التقريب ٢٤١١).
стр. 1990
٣٧٢ - حَدِيثُ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ مُرْسَلًا:
• عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى جَذَعَةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: ((مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِمَسْكِهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وهذا مرسل ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (٧/ ١٠١/ ٦٤٩٥)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا الحسن بن علي الفسوي، ثنا محمد بن عباد بن آدمَ، ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران يحدِّث، عن خالد (الأثبج) (١) عن سنان بن سلمة، به.
عمران هو ابن حدير السدوسي.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال؛ فسنان بن سلمة، مختلف في صحبته، فذكره ابن حبان في الصحابة، كما في (الثقات ٣/ ١٧٨)، وكذا ذكره في الصحابة ابن قانع، والبغوي، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وغيرهم؛ وذلك لما يروى عنه أنه قال: ((وُلِدتُ فِي يَومِ حَربٍ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَذَهَبَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَنَّكَنِي، وتَفَلَ فِي فِيَّ، ودَعَا لِي، وَسَمَّاني سِنَانًا)). انظر: (الجرح
стр. 1991
والتعديل ٤/ ٢٥٠).
ولكن هذا -إِنْ ثبت- إنما يثبت له به شرف الصحبة عند الجمهور، أما الرواية فمرسلة عند المحققين منهم؛ لأنه لم يسمع من النبي ﷺ شيئًا، ولا يأخذ عندهم حكم مرسل الصحابي، كما سبق تقريره.
ولذا قال أبو حاتم -أو ابنه- عقب قول سنان هذا: ((روى عن النبي ﷺ مرسلٌ)) (الجرح والتعديل ٤/ ٢٥٠)، وسئل أبو زرعة: هل له صحبة؟ فقال: ((لا، ولكنه ولد في عهد النبي ﷺ ) (المراسيل لابن أبي حاتم صـ ٦٧)، وجزم العجلي في (كتابه ١/ ٤٣٨) بأنه تابعي، وقال الذهبي: ((روى له النسائي، عن النبي ﷺ حديثًا، فهو مرسل)) (تاريخ الإسلام ٢/ ٩٣٨). وقال الحافظ: ((ولد يوم حنين؛ فله رؤية، وقد أرسل أحاديث)) (التقريب ٢٦٤٠).
الثانية: محمد بن عباد بن آدم، ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١١٤)، وقال: ((يغرب))، وقال الحافظ: ((مقبول)) (التقريب ٥٩٩١)، يعني: إذا تُوبع، وإلا فلين، ولم يتابع على إسناده، وإِن كان متنه محفوظًا كما سبق.
وبقية رجال الإسنادٌ ثقات رجال الصحيح، عدا الحسن بن علي الفسوي، قال الدارقطني: ((لا بأس به))، وانظر: (تاريخ بغداد ٨/ ٣٦٣).
وخالد هو ابن عبد الله بن محرز، من رجال مسلم، وهو صدوقٌ (التقريب ١٦٤٨).
ومع هذا قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في (الكبير) ورجالُه ثقاتٌ)) (المجمع ١٠٩٢)، وليس كذلك؛ إذ فيهم الصدوق والضعيف، كما تقدم.
стр. 1992
٣٧٣ - حَديثُ عَائِشَةَ أَمَرَ أَنْ يُنْتَفَعَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ (رَخَّصَ) أَنْ يُسْتَمْتَعَ (يُنْتَفَعَ) بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظ، وضعَّفه الإمام أحمد -وأقرَّه ابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، وابن التركماني-، والأثرم، وابن المنذر، والألباني.
وأما معناه وهو الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم. ولعلَّ لذلك صححه ابن حبان، وابن عبد البر، وحسَّنه النووي، والسيوطي، وصححه الألباني في موضع آخر.
[فائدة]:
قال الرافعي: ((وقوله: ((أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ)) يعني: أمر إرشاد وإباحة، لا إيجاب وانتداب)) (شرح مسند الشافعي ١/ ١٠٢).
[التخريج]:
[د ٤٠٧٦/ ن ٤٢٩٠/ كن ٤٧٧٤/ جه ٣٦٣٧/ طا ١٤٣٨ ((واللفظ له)) / حم ٢٤٤٤٧ ((والرواية الثانية له))، ٢٤٧٣٠، ٢٥١٥٧ ((والرواية الأولى له ولغيره))، ٢٥١٩٦/ مي ٢٠١٢/ حب ١٢٨١/ عب ١٩١/ ش ٢٥٢٧٢/ طي ١٦٧٣/ شف ٦١/ أم ٣٣/ حق ١٠٣١، ١٧١٠/ مب ١٩٣/ عبص ١٠٧/ منذ ٨٣٤/ هقع ٥٣٤/ هق ٥١/ أصبهان (١/ ٢٣٧) / حل (٦/ ٣٥٥) / عط (حاكم ٢١٦) / تحقيق ٧٧/ بغ ٣٠٥/ مطغ ٨٣٧/ تذ (٣/ ١٨٧) / نبلا (١٧/ ١٦١)].
стр. 1993
[السند]:
أخرجه مالك في (الموطأ) -وعنه (الشافعي، وابن المبارك، وعبد الرزاق، والطيالسي) -: عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة، به.
وأخرجه الباقون جميعًا من طريق مالك به (١).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا أُمِّ محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان؛ فلم يَرْوِ عنها غير ابنها محمد، هذا الحديث الواحد، كما قال الأثرم -وسيأتي نصُّ كلامه-، ولم يوثقها معتبر، إنما ذكرها ابن حبان في (الثقات) كما في (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٨٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا ذكرها الذهبي في فصل النسوة المجهولات من (الميزان ٤/ ٦١٥)، وقال الحافظ: ((مقبولة)) (التقريب ٨٧٦٧).
وبها أعل الإمام أحمد هذا الحديث، فقد سأله ابنه عبد الله: عن هذا الحديث؟ فقال له: ما ترى في هذا الحديث؟ فقال: ((فيه أمه؛ مَنْ أمه؟ كأنه يكرهها في الحديث)) (العلل ومعرفة الرجال ٤١٠٨)، وفي موضع آخر، قال عبد الله: ((كأنه أنكره من أجل أمه)) (العلل ٤٨٢٧). وأقرَّه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٠٢)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٦)، وابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٧).
وعلله الأثرم بها أيضًا، فقال: ((وأما حديث محمد بن عبد الرحمن بن
стр. 1994
ثوبان، عن أمه، فإن أمه غير معروفة، ولم نسمع أنه رَوَى عنها غير هذا الحديث)). اهـ. نقله عن الأثرم، وأقرَّه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٠٢)، وابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٧).
وقال ابن المنذر: ((وأم محمد لا نعلم أحدًا روى عنها غير ابنها، ويزيد بن قسيط طعن فيه الذي روى عنه، قال مالك: (صاحبنا -يعني: يزيد بن عبد الله بن قسيط- ليس بذاك))) (الأوسط ٢/ ٤٤٦).
قلنا: وابن قسيط ثقة من رجال الشيخين، بل واحتجَّ به مالك في غير ما حديث، وذهب ابن عبد البر إلى أن مقصود مالك بهذا الكلام رجل آخر غير ابن قسيط، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٤٢).
والحديث ضعَّفه الألباني في (ضعيف سنن أبي داود/ النسخة المختصرة ٤١٢٤ ط. المعارف)، و (ضعيف سنن ابن ماجه ٣٦٧٩)، و (ضعيف سنن النسائي ٤٢٦٣).
قلنا: وإِن كان سند هذا الحديث ضعيفًا لجهالة أم محمد بن عبد الرحمن؛ فإن المتن يشهد لمعناه الأحاديث الصحاح المتقدمة في الباب، الدالة على مشروعية الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت.
ولفظ الأمر هنا محمول على الرخصة والإذن؛ لأنه جاء بعد الحظر، وكذا رواه ابن مهدي وغيره عن مالك به، بلفظ الرخصة، فتأكد ما ذكرنا، والله أعلم (١).
ولعل لذلك أخرج ابن حبان هذا الحديث في (صحيحه) على قاعدة: أن
стр. 1995
المجهول إذا لم يجرح ولم يأتِ بحديث منكر فحديثه صحيحٌ أو حسنٌ.
وكأن ابن عبد البر مشى على هذه القاعدة أيضًا، فقال: ((هذا حديث ثابت من جهة الإسناد)) (التمهيد ٢٣/ ٧٦).
وحسَّنه النووي في (المجموع ١/ ٢١٨، ٢٢٠)، و (خلاصة الأحكام ١/ ٧٣ - ٧٤)، والسيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٥).
وقال الألباني في (التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ٣/ ١٠): ((صحيحٌ)) وأحال على (غاية المرام ٢٦)، والحديث هناك ذكره من حديث ابن عباس وغيره، ومن حديث عائشة بلفظ: ((ذَكَاةُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا)) -وسيأتي تخريجه في الباب التالي-. فكأن الشيخ أراد في التعليقات الحسان أنه صحيحٌ لشواهده هذه -كما أشرنا آنفا-، وإِن كان سنده ضعيفًا كما سبق نقله عن الشيخ من (ضعيف أبي داود) وغيره، وليس في ذلك تعارض، والله أعلم.
[تنبيه]:
تحرفت كلمة ((أمه)) في (سنن النسائي الصغرى) (في طبعتي: المطبوعات، والتأصيل، تبعًا للأصول كما أشار محققو طبعة التأصيل ٤٢٩٠)، وكذا في (الكبرى) (في طبعتي: دار الكتب العلمية، والتأصيل)، إلى ((أبيه))؛ وكذلك وقع في (التمهيد ٢٣/ ٧٥ ط. المغربية)، وهو خطأ، وقد جاء على الصواب في (تحفة الأشراف ١٢/ ٤٤٤)، وط. هجر للتمهيد (ضمن موسوعة شروح الموطأ ١٣/ ٢٨٩)، وبقية المصادر.
ولذا صوبها محققو (السنن الكبرى ط. الرسالة ٤٥٦٤) من (التحفة)، وجاءت على الصواب أيضًا في (الصغرى ط. المكنز ٤٢٥٢) ولعلهم
стр. 1996
صوبوها أيضًا من (التحفة)، فقد أشاروا في مقدمة تحقيقهم إلى أنها ستكون المرجع لديهم عند الاختلاف في السند، وإلا فهم لم يعتمدوا في عملهم على نسخ خطية، إنما اعتمدوا على المطبوعات السابقة عليهم، وعلى إجازة لهم بإسنادِ الكتاب!، وهي كما لا يخفى ﴿لا تسمن ولا تغني من جوع﴾ في ضبط الكتاب.
روايةُ: افتَقَدَ عَنَاقًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ افْتَقَدَ عَنَاقًا كَانَتْ عِنْدَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ: ((أَلَا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بشواهده، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.
[التخريج]:
[مب ١٩٢ ((واللفظ له)) / تطبر (مسند ابن عباس ١١٩٨) / حق ١١٦٨/ علقط (٨/ ٤٤٦)].
[السند]:
أخرجه ابن المبارك في (المسند) قال: أنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عائشة، به.
وأخرجه إسحاق في (المسند) عن عثمان بن عمر، وأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار) (١) من طريق ابن أبي فديك، كلاهما: عن ابن أبي ذئب،
стр. 1997
به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا الحارث بن عبد الرحمن، وهو القرشي العامري خال ابن أبي ذئب، قال فيه الحافظ: ((صدوق)) (التقريب ١٠٣١).
وقد خُولِفَ فيه:
فرواه مالك -كما تقدم- عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة، به.
فزاد فيه ابن قسيط أُمَّ محمد بن عبد الرحمن بين محمد وعائشة، وأُمُّ محمد هذه مجهولة، كما تقدم بيانه.
ورجَّح الدارقطني رواية ابن قسيط فقال: ((وقول ابن قسيط أشبه بالصواب))، فقيل له:
(((إِنَّ) (١) حديث ابن أبي ذئب غير حديث مالك؛ فإن حديث ابن أبي ذئب، عن عائشة، عن النبي ﷺ : ((افْتَقَدَ عَنَاقًا كَانَتْ عِنْدَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ: ((أَلَا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ))))، فهذا حكم في
стр. 1998
عين، وذلك حكم مطلق))، فقال: ((إلا أنه في الدباغ، وقد فسَّره)) (العلل ٨/ ٤٤٧).
قلنا: وعلى أية وجه فالإسناد ضعيفٌ؛ إِذ إِنَّ طريق ابن قسيط معلولٌ بجهالة أُمِّ محمد بن عبد الرحمن، وطريق الحارث معلولٌ بالانقطاع؛ فإن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لا يُعلم له سماع من عائشة ﵂، والله أعلم.
стр. 1999
روايةُ: ((اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا هِيَ دُبِغَتْ تُرَابًا كَانَ، أَوْ رَمَادًا، أَوْ مِلْحًا، أَوْ مَا كَانَ، بَعدَ أَنْ يُرَدْ صَلَاحُهُ (١))).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياق، واستنكره ابن عدي -وأقرَّه البيهقي، وابن القيسراني، والنووي، وابن الملقن-، وضعَّفه الضياء المقدسي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن حجر، والعيني، وابن الهمام.
стр. 2000
وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم.
[التخريج]: [عد (٩/ ٤٩٦) ((واللفظ له)) / قط ١٢٦/ هق ٦٥].
[السند]:
رواه الدارقطني، وابن عدي -ومن طريقه البيهقي-، قالا -والسياق للدارقطني-: حدثنا أحمد بن محمد بن المغلس قال: حدثنا أحمد بن الأزهر البلخي، قال: حدثنا معروف بن حسان، قال: حدثنا عمر بن ذر، عن معاذة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: معروف بن حسان؛ قال عنه أبو حاتم: ((مجهول)) (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٢). وقال ابن عدي: ((منكر الحديث)) (الكامل ٦/ ٣٢٥). وأنكر حديثه هذا، فقال: ((وهذا منكرٌ بهذا الإسنادٌ، ومعروف هذا؛ قد روى عن عمر بن ذر نسخة طويلة، وكلها غير محفوظة)) (الكامل ٦/ ٣٢٥). وأقرَّه البيهقي في (السنن)، وابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ١/ ٣٩٩)، والنووي في (خلاصة الأحكام ١/ ٧٩)، وابن الملقن كما سيأتي.
وقال عنه الذهبي: ((وَاهٍ))، وقال عن الحديث: ((لم يصحَّ هذا)) (المهذب ١/ ٢١).
وأعلَّه بمعروف أيضًا: الضياء المقدسي في (السنن والأحكام ٩٠)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٨)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٧)، والعيني في (البناية ١/ ٤٢١)، وابن الهمام في (فتح القدير ١/ ٩٥).