← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام أخي سالم بن أبي الجعد، وقد قال الحافظ: ((سالم بن أبي الجعد عن أخيه؛ له خمسة إخوة: عبد الله، وعبيد، وزياد، وعمران، ومسلم)) (التقريب صـ ٧٣٢). ولا ندري أيهم المراد، فلم يُسَّمَ في أيٍّ من طرق الحديث، ثم إنهم جميعًا لم يوثقهم معتبر، وإنما ذكر بعضهم ابن حبان في (الثقات). وقد قال الحاكم عقبه: ((عبد الله بن عباس هاشمي، وعبيد الله بن أبي الجعد وأخوه سالم غطفانيان، وعمرو بن مرة جهني، ... )) (معرفة علوم الحديث صـ ١٦٢). كذا أثبته محقق كتاب المعرفة في الأصل (عبيد الله)، وذكر أنه في ثلاث نسخ: (عبيد بن أبي الجعد)، ولعل الأخير هذا الأصوب، فهو المنصوص عليه في إخوة سالم، نصَّ عليه الإمام أحمد في (العلل - رواية عبد الله ٤٠٥)، وترجم له المزي في (تهذيب الكمال ١٩/ ١٩٥). أما عبيد الله، فلم نجد من ذكره أو ترجم له. وقال البيهقي عقبه: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ، وسألت أحمد بن علي الأصبهاني عن أخي سالم هذا؛ فقال اسمه عبد الله بن أبي الجعد)) (السنن الكبرى عقب رقم ٥٠). قلنا: وهذا كلُّه ظنٌّ محضٌ، لا دليل على هذا ولا ذاك، وتصحيح الأحاديث بالظن والاحتمال لا يجوز، وقد سبق البيهقيَّ بتصحيح الحديث: ابنُ خزيمة؛ حيث أخرجه في (صحيحه).

стр. 2032

وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيحٌ، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه)). قلنا: كذا قال، وعلته ظاهره وهي إبهام أخي سالم، فهو مجهولٌ لا يعرف. وقد ضعَّفه الألباني فقال: ((ضعيف بهذا اللفظ))، ثم ذكر كلام البيهقي الذي فيه عبد الله بن أبي الجعد، فقال متعقبًا: ((لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال الذهبي في (الميزان): وعبد الله هذا وإن كان قد وُثِّقَ ففيه جهالة))، ثم تعقب الذهبي في موافقة الحاكم على تصحيحه في (تلخيص المستدرك) (غاية المرام صـ ٣٤ - ٣٥). قلنا: وكلامه في عبد الله موفق، وهو على فرض صحة أن المراد هنا هو عبد الله، وأما تعقبه للذهبي، فلا نوافقه عليه، فالذهبي يلخص كتاب الحاكم وحسب، فربما نشط وتعقبه، وربما لخص كلامه -كما هو- وسكت، وهذا دأب الذهبي في كل الكتب التي لخصها، كـ (المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي) و (تلخيص العلل المتناهية) وغير ذلك. والقاعدة: أنه لا ينسب لساكت قول، إلا إذا نقله في معرض الاحتجاج، أو نصَّ هو نصًّا صريحًا، أنه إذا نقل كلام فلان أو فلان من العلماء وسكت عنه، فأنا مقرٌ له، كما نصَّ ابن الملقن في (مقدمة البدر المنير) على ذلك مع الحاكم؛ حيث قال: ((واعلم أيُّها الناظر في هذا الكتاب إذا رأيتَنَا نقلنا عن الحاكم تصحيحًا لحديث، وسكتنا عليه، فشُدَّ على ذلك يديك، فإنا سبرنا إسناده، ويكون الأمر كما قاله. وما لم يكن كذلك، فإنا نشفعه بالاعتراض عليه -إن شاء الله تعالى-)) (البدر المنير ١/ ٣١٦) ـ.

стр. 2033

[تنبيه]: روى الطبري هذا الحديث في (تهذيب الآثار ١١٩٠) عن سفيان بن وكيع، عن جرير، عن مسعر، عن عمرو، عن سالم، عن ابن عباس، به. فجعله من حديث سالم عن ابن عباس، ولم يذكر فيه: (عن أخيه)، وهذا إِنْ لم يكن سقطًا في المطبوع، فهو وَهْمٌ من سفيان بن وكيع، والكلام فيه معروف، وقد رواه الثقات عن مسعر وقالوا فيه: عن (سالم عن أخيه) كما سبق.

стр. 2034

٣٧٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)). [الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وإسنادُهُ مُختلَفٌ فيه: فحسَّنه الدارقطني -وأقرَّه ابن الجوزي، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن الملقن-، وصححه ابن حجر، والسيوطي. وأنكره أبو أحمد الحاكم، والذهبي، وغيرهما، وهو أقرب. [التخريج]: [قط ١٢١ ((واللفظ له)) / علقط (١٢/ ٣٦٥) / حرف (رواية الأنصاري ٥٣) / مزكي ١٩/ محد (٤/ ٤٢، ٥٠ مكررًا) / خط (١٤/ ٤٩٨) / متشابه (١/ ١١٤) / تحقيق ٧٥/ كما (٢٣/ ٦١٢ - ٦١٣)]. [التحقيق]: مدار هذا الحديث على حفص بن عبد الله السلمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، به. وقد رُوِيَ من طريقين عن حفص: الأول: أخرجه الدارقطني في (السنن)، و (العلل)، قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به. ورواه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين): عن عبد الله بن الحسين

стр. 2035

النيسابوري. ورواه أبو القاسم الحرفي في (فوائده) من طريق أحمد بن عمرو الجرجاني. ورواه الخطيب في (تلخيص المتشابه) من طريق أبي حامد النيسابوري (المعروف بابن الشرقي). ورواه في (تاريخ بغداد) من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن سليمان بن فارس. جميعهم: عن محمد بن عقيل بن خويلد، عن حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح، عدا حفص بن عبد الله السلمي، ومحمد بن عقيل، فأما حفص بن عبد الله: فهو صدوقٌ، كما في (التقريب ١٤٠٨). وأما محمد بن عقيل بن خويلد: فقد وثقه النسائي، وقال أبو أحمد الحاكم: ((حدَّث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبلاء)) (التهذيب ٢٦/ ١٢٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٣٩)، وقال: ((ربما أخطأ؛ حدَّث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة)). ولخص حاله الحافظ، فقال: ((صدوقٌ، حدَّث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضِها)) (التقريب ٦١٤٦). وقد تفرَّد بهذا الحديث عن حفص بن عبد الله، كما قال الدارقطني في تخريجه لحديث أبي إسحاق المزكي في (المزكيات ص ٨٧)، وكذا قال الذهبي في (الميزان ٣/ ٦٤٩).

стр. 2036

وقال الدارقطني (عقب حديثه هذا): ((إسنادٌ حسن))، وأقرَّه ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٨٨)، وابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣١٢)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٥)، وفي (المحرر ١/ ٩١)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٦)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٨٦). وقال ابن حجر: ((رواه الدارقطني بإسناد على شرط الصحة، وقال: إنه حسن (١))) (التلخيص ١/ ٧٦). وصححه السيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٥). قلنا: وقد غمز بعض العلماء في حديث محمد بن عقيل هذا: فقال أبو بكر عبد الله بن الحسين النيسابوري -وهو شيخ أبي الشيخ ابن حيان-: ((كتبنا هذا عن ابن عقيل، فصرنا إلى أحمد بن حفص، فسألناه بإخراج أصل أبيه الذي فيه إبراهيم عن أيوب، فنظرنا فيه فلم نجد هذا فيه، فرجعنا إلى ابن عقيل فقلنا: لم نجده؟ ، فقال: كان هذا على الحاشية)) (طبقات المحدثين ٤/ ٤٢). وروى أبو القاسم الحرفي عن محمد بن الحسن النقاش، عن أحمد بن عمرو الجرجاني، قال: ((وسألت أحمد بن حفص؛ هل وجدت هذا الحديث في كتاب أبيك؟ قال: والله ما وجدته، قال أحمد بن عمرو: وقال

стр. 2037

محمد بن عقيل: ثبت عندنا بعد لحسبنا أنه وَهْمٌ؛ لأنه لم يأتِ عن غيره، غريب من حديث أبي بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني ... إِن كان محفوظًا لا أعلم رواه غير محمد بن عقيل عنه)) (فوائد أبي القاسم الحرفي رواية الأنصاري صـ ١٠٥). وقال أبو أحمد الحاكم -عن محمد بن عقيل-: ((حدَّث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث فى حديث، وكان أحد الثقات النبلاء)) (تهذيب الكمال ٢٦/ ١٢٩). فالظاهر أنه أراد بأحد الحديثين هذا الحديث، ومما يؤكد ذلك قوله -عقب الرواية التالية-: ((ولا أعرف لعبد الله بن عمر بن الخطاب في هذا الباب حديثًا ولا رواية من مخرج يعتمد عليه، بل كل ما رُوِيَ عنه فيه وَاهٍ غير محفوظ)) (الأسامي والكنى/ الجزء المخطوط ق ١٩٥/ ب)، وانظر: (البدر المنير ١/ ٦١٨). وهذا ظاهر صنيع الذهبي أيضًا في (الميزان)؛ حيث قال في ترجمة ابن عقيل: ((شيخ معروف لا بأس به، إِلَّا أنه تفرَّد بهذا)) وذكر الحديث (الميزان ٣/ ٦٤٩). قلنا: قد رواه غيره عن حفص كما في: الطريق الثاني: رواه الخطيب البغدادي في (تاريخه)، والمزي في (تهذيب الكمال)، من طريق أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، عن قطن بن إبراهيم النيسابوري، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.

стр. 2038

وقطن هذا، قال عنه الذهلي: ((صدوق مسلم، اكتبوا عنه))، وقال أبو حاتم: ((شيخ)) (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٨)، وقال النسائي: ((فيه نظر))، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: ((يخطئ أحيانًا، يعتبر بحديثه إذا حدَّث من كتابه))، وقال الحافظ: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٥٥٥٣). لكنه اتُّهم بسرقة هذا الحديث من محمد بن عقيل -صاحب الطريق الأول-؛ فروى الخطيب عن محمد بن عقيل، أنه قال: ((جاءني قطن بن إبراهيم فقال: أيُّ حديثٍ عندك أغرب من حديث إبراهيم بن طهمان؟ فقلت: حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ... )) فذكره، ثم قال: ((فذهب إلى بغداد فحدَّث به عن حفص)) (تاريخ بغداد ١٤/ ٤٩٨)، ثم روى الخطيب أن مسلمًا ترك الرواية عن قطن لأجل ذلك. وروى المزي عن محمد بن عقيل، قال: ((كنت أبني المنار، وكان قطن بن إبراهيم يعينني فيها، فقال لي: يا أبا عبد الله، أيُّ حديثٍ لإبراهيم بن طهمان أغرب؟ فقلت: حدثنا حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)). قال: اردده عليَّ، فرددته عليه مرتين أو ثلاثًا حتى حفظه، فلما كان بعد أيام جاءني الحسن بن أحمد بن سليمان، فقال: حدثنا قطن، قال: حدثنا حفص بهذا الحديث، فقلت: سبحان الله! إنما حفظه عني. قال محمد بن عقيل: ولم يكن حفظ هذا الحديث إِلَّا أنا، ومحمود أخو خشنام، فكانت الرقعة عند محمود هذا حتى مات محمود، ولم يرد الرقعة ولم يسمع ابنه ولا أحد غيرنا، فقلت للحسن: سله من أيِّ كتاب سمع هذا؟ فسأله فقال: من (كتاب البركة)، فذهبت فجئت (بكتاب البركة) فأريته الحسن بن أحمد بن سليمان، فقال: أين هو؟ فلم يره. قال محمد بن

стр. 2039

عقيل: وأنا أحلف بالله وبكل يمين أنه لم يسمعه)) (تهذيب الكمال ٢٣/ ٦١٣). وقال الذهبي -في ترجمة قطن من (الميزان) -: ((له حديث ينكر))، ثم قال: ((وإنما نالوا منه بروايته عن حفص بن عبد الله ... ))، فذكر الحديث، ثم قال: ((يقال: إنه سرقه من محمد بن عقيل، فطالبوه بأصله فأخرج جزءًا وقد كتبه على حاشيته، فتركه لهذا مسلم)) (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٩١). وقال ابن الملقن: ((قد سرقه منه -يعني: من ابن عقيل- قطن بن إبراهيم القشيري النيسابوري -كما قيل-، فطالبوه بأصله فأخرج جزءًا، وقد كتبوه على حاشيته؛ ولهذا ترك مسلم الاحتجاج بحديثه)) (البدر المنير ١/ ٥٨٦). فعاد الحديث إلى ابن عقيل، وهو الذي تفرَّد به كما تقدَّم من قول الدارقطني، والذهبي وغيرهما. ولكن يشهد لمتنه حديث ابن عباس السابق.

стр. 2040

روايةُ: ((جُلُودِ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((جُلُودُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا)) يَعْنِي: طَهُورُهَا. [الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [ناسخ ١٦٤/ كك (ق ١٩٥/ ب)، (بدر ١/ ٦١٨)]. [السند]: رواه أبو أحمد الحاكم في (الكنى)، وابن شاهين في ((ناسخ الحديث ومنسوخه))، عن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا محمد بن أبان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو سهل حفص الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير أبي سهل الخراساني، واسمه حفص بن قيس، كما نصَّ عليه الدارقطني في (العلل ١٢/ ٣٦٥)، ووهم مَنْ قال بأنه: ((حفص بن عبد الله)) الذي روى عنه محمد بن عقيل. وحفص بن قيس هذا، قال أبو القاسم البغوي: ((أبو سهل الخراساني روى عنه أبو نعيم، لا أعلم روى عنه غيره)) (ناسخ الحديث لابن شاهين ١٦٤) كذا قال، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ١٩٦) وقال: ((روى عنه شبابة بن سوار))، وانظر: (اللسان ٣/ ٢٣٨). وقال أبو أحمد الحاكم: ((أبو سهل هذا، في حديثه بعض المناكير))، وذكر

стр. 2041

هذا الحديث، ثم قال: ((ولا أعرف لعبد الله بن عمر بن الخطاب في هذا الباب حديثًا ولا رواية من مخرج يُعتمد عليه، بل كل ما رُوِيَ عنه فيه وَاهٍ غير محفوظ)) (الأسامي والكنى ق ١٩٥/ ب)، وانظر: (البدر المنير ١/ ٦١٨). روايةُ: ((ادْبُغُوا إِهَابَهَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى شَاةٍ، فَقَالَ: ((مَا هَذِهِ؟)) قَالُوا: ((مَيْتَةٌ))، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((ادْبُغُوا إِهَابَهَا (لَوْ دَبَغُوا إهَابَهَا!)؛ فَإِنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ)). [الحكم]: صحيحُ المتن، بلفظ: ((لَوْ دَبَغُوا ... ))، وليس بلفظ الأمر، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الدارقطني، وأقرَّه ابن دقيق العيد، وغيره. [التخريج]: قط ١٢٣ ((واللفظ له)) / ناسخ ١٦٥ ((والرواية له))]. [السند]: أخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به. وأخرجه الدارقطني في (السنن)، من طريق أحمد بن القاسم بن مساور، عن سويد، به.

стр. 2042

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ، القاسم بن عبد الله العمري، متروك اتفاقًا، وكذَّبه أحمد ورمَاه بوضع الحديث. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢١)، و (التقريب ٥٤٦٨). وبه أعلَّه الدارقطني فقال عقبه: ((القاسم ضعيف))، وأقرَّه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣٠٧). وسويد فيه كلام أيضًا، وسبق المتن بنحوه من حديث ابن عباس، عن ميمونة، وعن سودة. [تنبيه]: عزاه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٩) للبيهقي، وذكر أنه قال عقبه: ((القاسم ضعيف)). والحديث لا وجود له في كتب البيهقي، وهذه الكلمة التي نقلها الزيلعي قالها الدارقطني عقب تخريجه للحديث، فالظاهر أنه أراد أن يعزوه للدارقطني فعزاه للبيهقي سهوًا أو سَبْقُ قلمٍ منه ﵀، والله أعلم. ووقع في مثل هذا الأمر ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٧) حيث عزاه للطبراني - وتبعه الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ٨١ - ٨٢) -، وذكر ابن الملقن أنه قال عقبه: ((القاسم ضعيف))، وقال ابن الملقن: ((وهو كما قال)) اهـ. والحديث لا وجود له في كتب الطبراني، فلعله سَبْقُ قلمٍ أيضًا، أو لعله اعتمد في ذلك على ظاهر صنيع ابن دقيق في (الإمام ١/ ٣٠٧)؛ حيث عزى حديثًا للدارقطني، ثم ذكر متابعة له من عند الطبراني، ثم قال: ((وروى

стр. 2043

بسنده أيضًا من حديث القاسم بن عبد الله ... ))، فذكر هذا الحديث، وحيث إِنَّ الضمير يعود إلى أقرب مذكور -وهو هنا الطبراني-، عزاه ابن الملقن للطبراني، وإنما مراد ابن دقيق الدارقطني، والله أعلم.

стр. 2044

٣٧٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)). [الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [متشابه (١/ ٤١٧) / كر (١٤/ ٢٩١)]. [السند]: رواه الخطيب في (تلخيص المتشابه) -ومن طريقه ابن عساكر- قال: أخبرني (أبو) (١) الفرج الطناجيري، نا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، نا الحسين بن محمد بن حيدرة قاضي أطرابلس، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن جبير بن الأزرق الصوري (حدثني أبي) (٢)، نا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالمجاهيل، فيه: الحسين بن محمد بن حيدرة؛ ترجم له ابن عساكر في (تاريخه ١٥٨٩) وأخرج له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وفيه: عبد الرحمن بن جبير بن الأزرق الصوري؛ ترجم له الخطيب في

стр. 2045

(التلخيص ٦٩٥) وأخرج له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووالده: جبير بن الأزرق، لا يعرف، ولم نجد له ترجمة. وقد رواه ابن عساكر -عقبه- من طريق أبي عبد الله الحاكم، عن أبي بكر بن شاذان -وهو أحمد بن إبراهيم بن الحسن-، عن ابن حيدرة به، ليس فيه ذكر والد الصوري.

стр. 2046

٣٨٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ((ذَكَاةُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا)): ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((ذَكَاةُ الْمَيْتَةِ دِبَاغُهَا)). [الحكم]: صحيحٌ، وصححه: ابن حبان، وبدر الدين العيني، والألباني. [التخريج]: [ن ٤٢٨٤، ٤٢٨٥ ((واللفظ له)) / كن ٤٧٦٨، ٤٧٦٩/ تخث (السفر الثالث ٣٨٨٦) / تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٠) / قط ١٠٦/ معر ١٨٠/ ميمي ٢٩٣/ صحا ٧٣٩٢]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية: روايةُ: ((دِبَاغُهَا طَهُورُهَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: ((دِبَاغُهَا طَهُورُهَا (ذَكَاتُهَا))). [الحكم]: صحيحٌ، وصححه: ابن حبان، وبدر الدين العيني، والألباني. [التخريج]: [ن ٤٢٨٢ ((واللفظ له))، ٤٢٨٣ ((والرواية له ولغيره)) / كن ٤٧٦٦، ٤٧٦٧/ حم ٢٥٢١٤/ حب ١٢٨٥/ منذ ٨٣٥، ٨٣٧/ طح (١/ ٤٧٠/ ٢٧٠٥ - ٢٧٠٧) / علت ٥٢١/ قط ١٠٧/ فقط (أطراف ٦٠١٥) / صحا

стр. 2047

٧٣٩٣/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠١) / تمهيد (٤/ ١٦٠) / ناسخ ١٦٧/ تخث (السفر الثالث ٣٨٨٤، ٣٨٨٥) / سراج (نخب ٧/ ١٨٥)]. [السند]: أخرجه ابن أبي خيثمة في (تاريخه ٣٨٨٦)، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. وأخرجه النسائي (٤٢٨٥): عن إبراهيم بن يعقوب. وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٨٣٥): عن محمد بن إسماعيل الصائغ، وعلي بن عبد العزيز. جميعهم: عن مالك بن إسماعيل، به. وكذا أخرجه السراج في (مسنده)، كما في (نخب الأفكار)، والطبري في (تهذيبه ١٢٠٠)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٢٧٠٥)، وغيرهم، من طرق: عن أبي غسان عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. بلفظ الرواية الأولى. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، فأبو غسان مالك بن إسماعيل: ((ثقة متقن صحيح الكتاب)) (التقريب ٦٤٢٤)، وإسرائيل -هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي-: ((ثقة، تكلم فيه بلا حجة)) (التقريب ٤٠١). وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد، وهما من فقهاء التابعين وثقاتهم.

стр. 2048

ولذا صححه العيني في (نخب الأفكار ٧/ ١٨٥)، والألباني في (غاية المرام ٢٦). قلنا: وقد تُوبع إسرائيل عليه: فأخرجه النسائي في (المجتبى ٤٢٨٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد. وأخرجه النسائي أيضًا (٤٢٨٤)، والدارقطني في (السنن ١٠٦)، من طريق حجاج بن محمد المصيصي الأعور. كلاهما: عن شريك النخعي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. وشريك وإِن كان سيء الحفظ إِلَّا أنه لا بأس به في المتابعات؛ فقد استشهد به الشيخان، وقال الحافظ: ((صدوقٌ يخطئُ كثيرًا)) (التقريب ٢٧٨٧). ولكن قد اختلف فيه على شريك: فقد أخرجه أحمد (٢٥٢١٤)، والنسائي في (المجتبى ٤٢٨٢)، و (الكبرى)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه ٣٨٨٤)، وابن المنذر في (الأوسط ٨٣٧)، وابن حبان (١٢٨٥) (١)، والدارقطني في (السنن ١٠٧)، وغيرهم، من طريق: الحسين بن محمد المروذي، قال: ((حدثنا شريك، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عائشة، به)).

стр. 2049

وأخرجه أحمد (٢٥٢١٤)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه ٣٨٨٥): عن يحيى بن معين، كلاهما (أحمد، وابن معين): عن حجاج بن محمد، عن شريك، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا شريك، ويبدو أنه محفوظ عن شريك على الوجهين، فقد رواه حجاج بن محمد عنه على الوجهين. هكذا رواه أحمد، وابن معين، عن حجاج موافقًا للحسين، على ذكر (عمارة بن عمير)، وإِن كان المشهور عن حجاج مخالفته للحسين في سنده، كما رواه عنه أيوب بن محمد الوزان، وعبد الرحمن بن يونس السراج، وبذلك جزم الدارقطني في (السنن ١/ ٤٤)، وفي (الأطراف ٢/ ٤٢٤)، وفي (العلل ١٤/ ٢٦٦)، وذكر أن عبد الرحمن بن شريك تابع حجاجًا على مخالفته للحسين، فالله أعلم. على كُلٍّ هذا الخلاف لا يضرُّ، فعمارة بن عمير ثقة ثبت من رجال الشيخين، وروايته عن الأسود، ورواية الأعمش عنه في (الصحيحين)، والأعمش واسع الرواية، وفي هذا كله شاهد على صحة رواية إسرائيل السابقة. ولكن قد خالف حفص بن غياث إسرائيل بن يونس في سنده: أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٢٧٠٧)، قال: حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: ثنا أصحابنا، عن عائشة، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير أن الأعمش لم يُسَّمِ أصحابه الذين حدَّثوه عن عائشة ﵂، ويمكن الجمع بين رواية حفص، وبين رواية إسرائيل وشريك:

стр. 2050

بأن الأعمش هنا لم ينشط فاختصر إسناده، وأبهم أصحابه، ونشط في مرة أخرى فسماهم وأظهرهم. ولكن في رواية إسرائيل -وكذا رواية شريك السابقة- ثلاثة أمور: الأول: عنعنة الأعمش، عن إبراهيم النخعي، والأعمش معروف بالتدليس (التقريب ٢٦١٥)، ولكن أهل العلم يغضون الطرف عن مثل هذه العنعنة؛ لأَنَّ النخعي من شيوخه الذين أكثر عنهم. الثاني: أنه قد رُوِيَ عن الأعمش بسنده موقوفًا على عائشة: أخرجه البيهقي في (الكبرى ٨٩)، من طريق أبي الجواب -وهو الأحوص بن جواب- عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أَنَّها سُئِلَتْ عَنِ الفِرَاءِ، فَقَالَتْ: ((لَعَلَّ دِبَاغَهَا يَكُونُ ذَكَاتُهَا)). هكذا رواه أبو الجواب، عن الثوري، عن الأعمش به موقوفًا على عائشة. وأبو الجواب هذا وثَّقه ابن معين في رواية، وقال في رواية أخرى: ((ليس بذلك القوي)) (ميزان الاعتدال ١/ ١٦٧)، وقال أبو حاتم: ((صدوقٌ)) (الجرح والتعديل ٢/ ٣٢٨)، وقال الحافظ: ((صدوق ربما وَهِمَ)) (التقريب ٢٨٩). ونخشى أن يكون وَهِمَ فيه أبو الجواب على الثوري؛ فقد رواه ابن مهدي، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم به موقوفًا على عائشة كما سيأتي. ولعل لهذا رجَّح الدارقطني في (العلل ١٤/ ٢٦٦) رواية إسرائيل ومن

стр. 2051

تابعه، فقال -بعد ذكر أوجه الخلاف السابقة -: ((وأشبهها بالصواب قول إسرائيل ومن تابعه عن الأعمش)) (العلل ١٤/ ٢٦٦). الأمر الثالث: مخالفة منصور بن المعتمر لرواية الأعمش المرفوعة: فقد أخرجه الطبري في (تهذيب الآثار/ مسند ابن عباس ١٢٣٣) قال: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، (قالت) (١): ((دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ)). هكذا موقوفًا. وكذلك أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٧٠/ ٢٧٠٨) من طريق جرير بن عبد الحميد. وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٨٤٩)، من طريق أبي عوانة، كلاهما: عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: سألت عائشة ﵂ عن جلود الميتة، فقالت: ((لَعَلَّ دِبَاغَهَا يَكُونُ طُهُورُهَا)). واللفظ للطحاوي. ومنصور ((ثقة ثبت))، كما في (التقريب)، لكن قال وكيع: ((الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور)) (جامع الترمذي ١/ ٣٢٠). ومع هذا، ذهب البخاري إلى ترجيح الرواية الموقوفة؛ فقد سأله الترمذي عن حديث إبراهيم هذا. فقال: ((الصحيح عن عائشة موقوف)) (العلل الكبير ٥٢١). وكذلك رجَّح ابن المنذر الرواية الموقوفة، فقال -بعد أن ذكر رواية منصور الموقوفة-: ((وهذا أجود من إسناد حديث شريك، وقد روينا عن

стр. 2052

عائشة أنها كرهت جلود الميتة بعد الدباغ، ولو كان عندها عن النبي ﷺ خبر ما خالفته)) (الأوسط ٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨). قلنا: وقول ابن المنذر: ((إنها كرهت جلود الميتة بعد الدباغ))؛ فيه نظر، فهو يشير إلى ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٩٩) -ومن طريقه ابن المنذر (٨٤٥) - بسند صحيح، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر: ((أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ، كَلَّمَ عَائِشَةَ فِي أَنْ يَتَّخِذَ لَهَا لِحَافًا مِنَ الْفِرَاءِ، فَقَالَتْ: ((إِنَّهُ مَيْتَةٌ، وَلَسْتُ بِلَابِسَةٍ شَيْئًا مِنَ الْمَيْتَةِ)) قَالَ: فَنَحنُ نَصنَعُ لَك لحَافًا (مما يُدبَغُ) (١)، وَكَرهَتْ أَنْ تَلبَسَ مِنَ المَيتَةِ)). فهذا ظاهره أنها كرهت لبسه قبل الدباغ، وليس بعده، فهو موافق لحديثها المرفوع وليس مخالفًا له، ويؤيده رواية منصور السابقة، فهي أولى بأن تنسب إليها مما ذكره ابن المنذر، وانظر: (التمهيد ٤/ ١٦٩، ١٧٦). وأما عن الخلاف في الرفع والوقف: فيحتمل أن يكون كلا الوجهين محفوظين عنها، فرفعته مرة، وأفتت به أخرى، ويؤيده أنه قد رُوِيَ عنها مرفوعًا من طرق أخرى غير طريق الأعمش، كما سيأتي تحت الروايات الآتية:

стр. 2053

روايةُ: ((طَهُورُ كُلِّ أَدِيمٍ دِبَاغُهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((طَهُورُ كُلِّ أَدِيمٍ دِبَاغُهُ (دِبَاغُ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ))). [الحكم]: مختلفٌ فيه: فصححه ابن حزم، والزين العراقي، والألباني، وقال البيهقي: ((رواته كلهم ثقات))، وحسَّنه ابن الملقن، والسيوطي. وضعَّفه ابن عبد الهادي، وابن التركماني. واختلف قول الدارقطني والذهبي فيه: فحسَّنه الدارقطني في (السنن) -وأقرَّه ابن دقيق العيد-، وأعلَّه في (العلل)، وقال الذهبي في (السير): إسناده نظيف، وضعَّفه في (التنقيح). والراجح: أنَّهُ صحيحٌ إِنْ شاء الله. [التخريج]: [طس ٣٧١٥ ((والرواية الثانية له ولغيره)) / طص ٥٢٣/ غيل ٨٥٢ ((واللفظ له)) / تطبر (مسند ابن عباس ١١٩٩) / قط ١٢٤/ هق ٦٧/ هقخ (بدر ١/ ٦٠٧) / كر (٥٥/ ٤١٥) / تحقيق ٧٦/ حلب (٩/ ٣٩٧٩) / تذ (١/ ١٧٨) / نبلا (٧/ ٢٩٦)، (١٠/ ٣٤٠) / ذهبي (٢/ ٣٤٠)]. [التحقيق]: هذا اللفظ له عن عائشة طريقان: الطريق الأول: أخرجه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى)، وغيره- قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا علي بن عياش، ثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن

стр. 2054

عائشة، به. ورواه الدارقطني في (السنن) -وعنه ابن الجوزي في (التحقيق) - من طريق إبراهيم بن الهيثم، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا إبراهيم بن الهيثم البلدي شيخ أبي بكر الشافعي، فذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٨٨)، وقال الدارقطني: ((ثقة)) (تاريخ بغداد ٧/ ١٦٧)، وقال مرة: ((لا بأس به)) (سؤالات الحاكم ٤٣). وقال الخطيب: ((ثقة ثبت لا يختلف شيوخنا فيه))، كما سيأتي. وذكره ابن عدي في (الكامل) وقال: ((حدَّث ببغداد بحديث الغار عن الهيثم بن جميل، فكذَّبه فيه الناس، وواجهوه به، وبلغني أن أول من أنكر عليه في المجلس أحمد بن هارون البرديجي))، ثم قال ابن عدي: ((إبراهيم بن الهيثم أحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه، وقد فتشت عن حديثه الكثير فلم أَرَ له منكرًا يكون من جهته، إِلَّا أَنَّ يكون من جهة من روى عنه)) (الكامل ١/ ٢٧٤، ٢٧٥). قلنا: بل وحديث الغار لم يُسَلَّمْ لمن أنكره عليه، فقد قال الخطيب -متعقبًا ابن عدي-: ((قد روى حديث الغار عن الهيثم -يعني: شيخ إبراهيم فيه- جماعة، وإبراهيم بن الهيثم عندنا ثقة ثبت، لا يختلف شيوخنا فيه، وما حكاه ابن عدى من الإنكار عليه لم أَرَ أحدًا من علمائنا يعرفه، ولو ثبت لم يؤثر قدحًا فيه؛ لأَنَّ جماعة من المتقدمين أنكر عليهم بعض رواياتهم ولم يمنع ذلك من الاحتجاج بهم، وأما قول محمد بن عوف: إِنَّ حديث الغار لم يسمعه من الهيثم بن جميل إِلَّا هو والحسن بن منصور؛ فلا حجة فيه؛ لجواز أن يكون قد سمعه من لم يعلم به))، ثم ساقه بسنده عنهما وعن

стр. 2055

غيرهما، (تاريخ بغداد ٧/ ١٦٥ وما بعدها). وقال الذهبي في (الميزان ١/ ٧٣): ((وقد تابعه على حديث الغار ثقتان)) ورمز له بـ ((صح)). يعني: أن العمل على توثيقه، وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٠٨). ولذا قال الدارقطني -عقب الحديث-: ((إسنادٌ حسنٌ كلهم ثقات)) (السنن ١/ ٧٢)، وأقرَّه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٣١٣)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٠٧). وقال البيهقي: ((رواته كلهم ثقات)) (السنن الكبرى ١/ ٢١). وقال الذهبي: ((هذا حديث نظيف الإسناد، غريب، لم أجده في الكتب الستة)) (السير ١٠/ ٣٤٠). وقال الزين العراقي في ((شرح الترمذي)). ((طريقه صحيحٌ)) (فيض القدير ٤/ ٢٧٣). ورمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٥٢٨٢). وقال المناوي: ((ورواته ثقات)) (التيسير ٢/ ١١٧). ولكل من الدارقطني والذهبي موقف آخر تجاه هذا الحديث: * فأما الدارقطني: فقال في (العلل): ((يرويه زيد بن أسلم، واختلف عنه: فرواه أبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، عن النبي ﷺ . وخالفه مالك، والدراوردي، وفليح، وغيرهم: رووه عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس، وهو المحفوظ)) (العلل ٨/

стр. 2056

٣٨٦). فأعلَّهُ بحديث ابن وعلة السابقُ ذِكْرُهُ عندَ مُسْلِمٍ وغيره، وعليه فتكون رواية محمد بن مطرف عنده شاذَّة في مقابلة رواية مالك ومن تابعه، فهي المحفوظة. ولأجل ذلك يقول بعض المعاصرين: إن الدارقطني يطلق الحسن ويريد به الغرابة، وليس الحسن الاصطلاحي، وهذا معروف عنه وعن غيره من المتقدمين، إِلَّا أَنَّ انضمام قوله: ((كلهم ثقات)) مع قوله ((إسناده حسن))، قرينة على إرادة الحسن الاصطلاحي في مثل هذه الحال، والله أعلم. * وأما الذهبي: فذكر في (التنقيح) توثيق الدارقطني لرجاله، وتعقبه بقوله: ((قلت: ابن الهيثم ليس بحجة، والمحفوظ لزيد حديثه عن ابن وعلة)) (التنقيح ١/ ٣١). فأعلَّهُ بحديث ابن وعلة أيضًا، لكنه علَّق الوَهْمَ فيه على إبراهيم بن الهيثم، وخالف ما قرره في (الميزان) بشأن إبراهيم. وكذلك صنع ابن عبد الهادي؛ حيث قال: ((إبراهيم بن الهيثم تكلم فيه، والمحفوظ حديث زيد عن ابن وعلة))، ثم ذكر كلام ابن عدي في إبراهيم (التنقيح ١/ ١١٥). وكذلك تعقب ابن التركماني توثيق البيهقي لرجاله؛ بما ذكره ابن عدي بشأن إبراهيم (الجوهر النقي ١/ ٢١). قلنا: أما إعلاله بإبراهيم بن الهيثم فلا يُقْبَلُ لأمرين: الأول: ما ذكرناه من أن الصواب في شأن إبراهيم أنه ثقة، فما ذكره ابن عدي لا يقدح فيه عامة، وهو ما قرره الذهبي نفسه في (الميزان)، كما

стр. 2057

أنه غير قادح في هذا الحديث خاصة؛ لأَنَّ ابن عدي نفسه قرر أن سائر أحاديثه مستقيمة سوى حديث الغار، وهو غير حديثنا هذا. الثاني: أن إبراهيم قد توبع عليه من الثقة الحافظ إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: فقد أخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١١٩٩) قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: حدثنا علي بن عياش الحمصي، قال: حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، به. والجوزجاني هذا ثقة حافظ (التقريب ٢٧٣)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. * وأما إعلاله بحديث ابن وعلة، فيجاب عنه: بأنه لا يمتنع أن يكون الحديث عند زيد بن أسلم على الوجهين: رواية الجماعة عنه، عن ابن وعلة، عن ابن عباس. ورواية ابن مطرف عنه، عن عطاء، عن عائشة. ومحمد بن مطرف: ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٦٣٠٥)، بل وذكره الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٢٢٩)، ووصفه بالحافظ، ومما يدل على أنه قد حفظه أنه رواه أيضًا مثل رواية الجماعة: فقد رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٧٠/ ٢٧٠١): عن الربيع الجيزي قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا أبو غسان، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة أنه قال: قلت لابن عباس: .. وساق الحديث كما سبق ذكره.

стр. 2058

وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح عدا الربيع الجيزي، وهو ثقة (التقريب ١٨٩٣). إذن فقد رواه ابن أبي مريم، عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد مثل رواية الجماعة. ورواه علي بن عياش الحمصي، عن ابن مطرف، وأسنده عن عائشة كما سبق. وابن أبي مريم، وابن عياش، كلاهما: ثقتان ثبتان. وعليه فالوجهان محفوظان عن ابن مطرف، وقد ذكر ابن رجب في (شرح العلل ٢/ ٨٣٩): ((أن الراوي الثقة إذا روى الحديث بإسناد آخر غير إسناد الجماعة، وكان الحديث عنده بالإسناد الذي رواه الجماعة أيضًا، دلَّ ذلك على أنه حفظه وما وَهِمَ فيه)). وقد صححه من هذا الطريق الألباني في (صحيح الجامع ٣٩٣٤)، ولعل هذا الطريق هو الذي عناه ابن حزم حين قال: ((وروي عن عائشة أم المؤمنين بإسناد في غاية الصحة: ((دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ)))) (المحلى ١/ ١٢٢). الطريق الثاني: رواه الطبراني في (الأوسط ٣٧١٥)، و (الصغير ٥٢٣)، قال: ((حدثنا عثمان بن عبد الأعلى بن عثمان بن زفر الكوفي، حدثنا محمد بن (عبد الله) (١) بن جعفر (الزُّهري) (٢) الكوفي، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا

стр. 2059

محمد بن مسلم الطائفي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة حال عثمان بن عبد الأعلى شيخ الطبراني، روى عنه الطبراني هذا الحديث الواحد، وروى عنه أيضًا أبو بكر الطلحي كما في (تاريخ أصبهان ١/ ٢٨)، وابن عقدة كما في (مسند أبي حنيفة للحارثي ٩٩٦)، ولم نجد له ترجمة، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٦٤٧). وبقية رجاله ثقاتٌ عدا محمد بن مسلم الطائفي؛ مختلف فيه، ولخص حاله الحافظ فقال: ((صدوق يخطئ من حفظه)) (التقريب ٦٢٩٣). قلنا: والطائفي ليس من المعروفين بالرواية عن عبد الرحمن بن القاسم، وقد تفرَّد عنه بهذا الحديث، قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الرحمن بن القاسم إِلَّا محمد بن مسلم تفرَّد به الهيثم بن جميل)). وتعقبه ابن الملقن، فقال: ((قلت: لا يضره ذلك فإنه ثقة ثبت)) (البدر المنير ١/ ٦٠٨). كذا قال، ولم يتعرض لشيخ الطبراني، ولا الطائفي، وهما علة الحديث، وعلى أية حَالٍ فهو طريق لا بأس به في المتابعات والشواهد، والله أعلم.

стр. 2060

روايةُ: ((أَمَرَ أَنْ يُنْتَفَعَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ (رَخَّصَ) أَنْ يُسْتَمْتَعَ (يُنْتَفَعَ) بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ)). [الحكم]: صحيحُ المتن بما تقدم من شواهد، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: الإمام أحمد -وأقرَّه: ابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، وابن التركماني-، والأثرم، وابن المنذر، والألباني، ولكنه أشار في موضع آخر إلى صحة متنه. وصححه ابن حبان، وابن عبد البر، وحسَّنه النووي، والسيوطي. [التخريج]: [د ٤٠٧٦/ ن ٤٢٩٠/ كن ٤٧٧٤/ جه ٣٦٣٧/ طا ١٤٣٨ ((واللفظ له)) / حم ٢٤٤٤٧ ((والرواية الثانية له))، ٢٤٧٣٠، ٢٥١٥٧ ((والرواية الأولى له ولغيره))، ٢٥١٩٦/ ........ ]. سبق تخريجه وتحقيقه في باب: ((الانتفاع بجلود الميتة)).

стр. 2061

روايةُ عَائِشَةَ: ((اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا هِيَ دُبِغَتْ: تُرَابًا كَانَ، أَوْ رَمَادًا، أَوْ مِلْحًا، أَوْ مَا كَانَ، بَعْدَ أَنْ يُرَدْ صَلَاحُهُ (١))). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياق، واستنكره ابن عدي -وأقرَّه: البيهقي، وابن القيسراني، والنووي، وابن الملقن-، وضعَّفه: الضياء المقدسي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن حجر، والعيني، وابن الهمام. وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم. [التخريج]: [عد (٩/ ٤٩٦) ((واللفظ له)) / قط ١٢٦/ هق ٦٥]. سبق تخريجه وتحقيقه في باب ((الانتفاع بجلود الميتة)).

стр. 2062

٣٨١ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، أَوْ غَيْرِهَا: • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَوْ زَيْنَبَ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ مَيْمُونَةَ مَاتَتْ لَهَا شَاةٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟!))، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَسْتَمْتِعُ بِهَا وَهِيَ مَيْتَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (([إِنَّ] طَهُورَ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وإسناده حسنٌ. [التخريج]: [طس ٢٦٥٢ ((واللفظ له)) / معر ٢٢١٠ ((والزيادة له)) / قط ١١٩]. سبق تخريجه وتحقيقه في باب ((الانتفاع بجلود الميتة)).

стр. 2063

٣٨٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَوْهَبَ وَضُوءًا، فَقِيلَ لَهُ: لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَسْكِ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: ((أَدَبَغْتُمُوهُ؟ )) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَهَلُمَّ (فَنِعْمَ)، فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورَهُ)). [الحكم]: صحيحٌ لشواهده، وإسناده حسن، وحسَّنه الهيثمي، والسيوطي. [التخريج]: [طس ٩٢١٥ (واللفظ له) / معر ٢٣٣٨]. [السند]: أخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا مفضَّلٌ، ثنا أبو حُمَةَ، ثنا أبو قُرَّة، عن ابنِ جُرَيجٍ أخبرني أبو قَزَعَةَ، عن أنس بن مالك، به. وقال: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ جُرَيجٍ إِلَّا أبو قُرَّة)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير أبي حُمَةَ، وهو محمد بن يوسف الزبيدي، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٠٤) وقال: ((وكان راويًا لأبي قُرَّة، ربما أخطأ وأغرب))، وقال ابن حجر ((صدوق)) (التقريب ٦٤١٨)، وقال الحافظ في (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٣٩): ((وكان محدِّثُ اليمن فى وقته، ارتحلوا إليه لسماع السنن، وكان صاحبًا لأبي قُرَّة)). وقد تُوبع عليه أبو حُمَةَ كما سيأتي. وأما مفضل شيخ الطبراني فهو محدِّثُ مكةَ المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي، قال الحاكم: ((سألت عنه أبا علي الحافظ، فقال: ما كان

стр. 2064

إِلَّا ثقة مأمونًا)) (اللسان ٨/ ١٤٠)، وقال عمر بن علي الجعدي: ((كان حافظًا متقنًا عارفًا، له تصانيف)). وقال الذهبي: ((المقرئ المحدث الإمام)). انظر: (إرشاد القاصي والداني ١٠٦٨). وأما أبو قُرَّة فهو موسى بن طارق، روى له النسائي، ووثقه جماعة، وقال ابن حجر: ((ثقة يغرب)) (التقريب ٦٩٧٧)، وابنُ جُرَيجٍ، وأبو قَزَعَةَ -وهو سويد بن حُجَير-: من رجال الصحيح. ولذا قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في (الأوسط)، وإسناده حسن)) (المجمع ١٠٨٨). وكذا حسَّنه السيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٦). قلنا: وقد تُوبع عليه أبو حمة: فأخرجه ابن الأعرابي في (معجمه). عن المفضل، نا علي بن زياد اللحجي، نا أبو قُرَّة قال: ذكر ابنُ جُرَيجٍ قال: أخبرني أبو قَزَعَةَ، عن أنس، به. وعلي بن زياد ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٧٠) وقال: ((وكان راويًا لأبى قُرَّة حدثنا عنه المفضل بن محمد الجندي مستقيم الحديث)). فهو متابع قوي لأبي حمة. والمتأمل يجدُ أن الراوي عن أبي حمة وابن زياد اللحجي هو المفضل الجندي، فيكون له فيه شيخان، ولا غرابة في ذلك، فالمفضل ثقة، معروف بالرواية عن أبي حمة واللحجي، وكل منهما معروف بالرواية عن أبي قُرَّة، والله أعلم.

стр. 2065

وقد خُولِف أبو قُرَّة في روايته عن ابنِ جُرَيجٍ: فرواه عبد الرزاق (١٨٩): عن ابنِ جُرَيجٍ قال: ((حدثني غير عطاء أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَوْهَبَ وَضُوءًا ... )) فذكره مرسلًا. وعبد الرزاق وإِن كان أثبت وأحفظ من أبي قُرَّة، إِلَّا أَنَّ أبا قُرَّة ثقة أيضًا، والزيادة من مثله مقبولة، لَا سيّما وقد توبع -كما سيأتي-، وما في (المصنف) يحتمل أن يكون من قبل الدبري راويه، وعلى كُلٍّ فقد حفظ أبو قُرَّة إسناده، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ومما يدلُّ على أن أبا قُرَّة قد حفظه، أنه قد رُوِيَ من وجه آخر عن أنس ﵁، وهذا الوجه وإِن كان ضعيفًا، إِلَّا أنه يشهد لرواية أبي قُرَّة، وهاكَ بيانه:

стр. 2066

روايةُ ((سَلْهُمْ، هَلْ دَبَغُوهُ؟)): • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي: ((يَا بُنَيَّ، ادْعُ لِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِوَضُوءٍ))، فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطْلُبُ وَضُوءًا؟ فَقَالَ: أَخْبِرْهُ أَنَّ دَلْوَنَا جِلْدُ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: ((سَلْهُمْ، هَلْ دَبَغُوهُ؟))، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَإِنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ)). [الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسناده ضعيفٌ، وضعَّفه البوصيري. [التخريج]: [عل ٤١٢٩ (واللفظ له) / عد (٣/ ٥٧٧)]. [السند]: أخرجه أبو يعلى في (المسند) - وعنه ابن عدي في (الكامل) - قال: حدثنا حفص بن عبد الله بن عمر الحلواني، حدثنا دُرُسْتُ (١) بن زياد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: يزيد بن أبان الرقاشي، قال الحافظ: ((ضعيف زاهد)) (التقريب ٧٦٨٣). وبه ضعَّفه البوصيري في (الإتحاف ١/ ٢٩٥). الثانية: درست بن زياد، ضعَّفه الجمهور، ومشَّاه ابن عدي، وقال الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ١٨٢٥).

стр. 2067

وقال الهيثمي: ((رواه أبو يعلى، وفيه درست بن زياد عن يزيد الرقاشي؛ وكلاهما مختلف في الاحتجاج به)) (المجمع ١٠٩٠). قلنا: قد ثبت من وجه آخر كما سبق، وله شواهد تقدمت منها حديث ابن عباس، وحديث عائشة، وغيرهما، وأخرى ستأتي.

стр. 2068

٣٨٣ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبّقِ: ◼ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبّقِ (١) ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ [أَتَى عَلَى بَيْتٍ فَإِذَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَـ]ـدَعَا بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ، قَالَتْ: مَا عِنْدِي إِلَّا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهَا مَيْتَةٌ)، قَالَ: ((قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ دَبَغَتْهَا؟ )) قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: ((فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا (طَهُورُهَا))). [الحكم]: قوله: ((دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا أَوْ طَهُورُهَا)) صحيحٌ لشواهده المتقدمة، وهذا إسناده مختلف فيه: فأشار إلى ضعْفه لجهالة راويه: الإمام أحمد بن حنبل، والترمذي (٢)، وأبو بكر الأثرم، وابن المنذر، وابن الجوزي، وابن التركماني، والبوصيري، والألباني. وصححه: ابن حبان، والحاكم، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، وصححه الألباني لشواهده، فقد ثبت نحوه من حديث ابن عباس، وعائشة، وغيرهما، كما تقدم.

стр. 2069

[التخريج]: [د ٤٠٧٧ ((والرواياتان والزيادة له ولغيره)) / ن ٤٢٨١ ((واللفظ له)) / كن ٤٧٦٥/ حم ١٥٩٠٩، ٢٠٠٦١، ٢٠٠٦٨، ٢٠٠٧١/ ك ٧٤٢٢/ طب (٧/ ٤٧/ ٦٣٤٢، ٦٣٤٣) / عف (خلال ٢٣١) / تخ (٤/ ٧١) / تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٧، ١٢٠٩) / ناسخ ١٦٦/ طح (١/ ٤٧١) / عد (٣/ ١٧٣) / صمند (ص ٦٨٤ - ٦٨٥) / قط ١٠٩، ١١١، ١١٢/ صحا ٣٣٩٦/ بشن ١٤٧٨/ محلى (١/ ١١٩ - ١٢٠) / هق ٥١، ٦٨/ عتب (ص ٥٥) / تحقيق ٧٤/ كر (١١/ ٣٢٩ - ٣٣١)]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي:

стр. 2070

روايةُ: ((دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ)): •. وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ (طَهُورُهُ))). [الحكم]: صحيحُ المتن لشواهده، وإسناده مختلفٌ فيه. [التخريج]: [طي ١٣٣٩ ((واللفظ له)) / طب (٧/ ٤٦/ ٦٣٤١) ((والرواية له ولغيره)) / منذ ٨٣٨/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٠٨) / قط ١٠٩، ١١٠/ هق ٨٩]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي. روايةُ: ((ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ (ذَكَاةُ الْجُلُودِ دِبَاغُهَا))). [الحكم]: صحيحُ المتن لشواهده، وإسناده مختلفٌ فيه. [التخريج]: [حم ١٥٩٠٨ ((واللفظ له))، ٢٠٠٦٧ (١) / حب ٤٥٥٠ / ش ٢٥٢٧٧
следующие страницы →