روايةُ ((سَلْهُمْ، هَلْ دَبَغُوهُ؟)):
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي: ((يَا بُنَيَّ، ادْعُ لِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِوَضُوءٍ))، فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطْلُبُ وَضُوءًا؟ فَقَالَ: أَخْبِرْهُ أَنَّ دَلْوَنَا جِلْدُ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: ((سَلْهُمْ، هَلْ دَبَغُوهُ؟))، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَإِنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسناده ضعيفٌ، وضعَّفه البوصيري.
[التخريج]: [عل ٤١٢٩ (واللفظ له) / عد (٣/ ٥٧٧)].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى في (المسند) - وعنه ابن عدي في (الكامل) - قال: حدثنا حفص بن عبد الله بن عمر الحلواني، حدثنا دُرُسْتُ (١) بن زياد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: يزيد بن أبان الرقاشي، قال الحافظ: ((ضعيف زاهد)) (التقريب ٧٦٨٣).
وبه ضعَّفه البوصيري في (الإتحاف ١/ ٢٩٥).
الثانية: درست بن زياد، ضعَّفه الجمهور، ومشَّاه ابن عدي، وقال الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ١٨٢٥).
стр. 2067
وقال الهيثمي: ((رواه أبو يعلى، وفيه درست بن زياد عن يزيد الرقاشي؛ وكلاهما مختلف في الاحتجاج به)) (المجمع ١٠٩٠).
قلنا: قد ثبت من وجه آخر كما سبق، وله شواهد تقدمت منها حديث ابن عباس، وحديث عائشة، وغيرهما، وأخرى ستأتي.
стр. 2068
٣٨٣ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبّقِ:
◼ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبّقِ (١) ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ [أَتَى عَلَى بَيْتٍ فَإِذَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَـ]ـدَعَا بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ، قَالَتْ: مَا عِنْدِي إِلَّا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهَا مَيْتَةٌ)، قَالَ: ((قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ دَبَغَتْهَا؟ )) قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: ((فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا (طَهُورُهَا))).
[الحكم]: قوله: ((دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا أَوْ طَهُورُهَا)) صحيحٌ لشواهده المتقدمة، وهذا إسناده مختلف فيه: فأشار إلى ضعْفه لجهالة راويه: الإمام أحمد بن حنبل، والترمذي (٢)، وأبو بكر الأثرم، وابن المنذر، وابن الجوزي، وابن التركماني، والبوصيري، والألباني.
وصححه: ابن حبان، والحاكم، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، وصححه الألباني لشواهده، فقد ثبت نحوه من حديث ابن عباس، وعائشة، وغيرهما، كما تقدم.
((والرواية له))، ٢٥٢٧٨/ طب (٧/ ٤٦/ ٦٣٤٠) / مش ٧٥٩ (١) / مث ١٠٦٤/ كر (١١/ ٣٣٢) / كما (٥/ ١٦٦)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي:
روايةُ: ((الْأَدِيمُ طَهُورُهُ دِبَاغُهُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((الْأَدِيمُ طَهُورُهُ دِبَاغُهُ)).
[الحكم]: صحيحُ المتن لشواهده، وإسناده مختلفٌ فيه.
[التخريج]:
[حم ٢٠٠٦٢ ((واللفظ له)) / كر (١١/ ٣٣١ - ٣٣٢)].
[السند]:
أخرجه أحمد (١٥٩٠٨، ٢٠٠٦١، ٢٠٠٦٨): عن عبد الصمد، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد -فرقهم- ثلاثتهم: عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن، به.
وأخرجه أبو داود (٤٠٧٧)، وابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٧٨) -وعنه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٠٦٤)، وابن حبان (٤٥٥٠) -،
стр. 2072
وغيرهم من طريق همام بن يحيى، به.
وتابع همامًا، هشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة:
أما رواية هشام؛ فأخرجها أحمد (٢٠٠٧١) قال: حدثنا عمرو بن الهيثم، وأبو داود، وعبد الصمد -المعنى (١) -، قالوا: أخبرنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، به.
وأخرجه النسائي في (المجتبى ٤٢٨١)، وفي (الكبرى ٤٧٦٥)، والطبراني في (الكبير ٦٣٤٢) والحاكم في (المستدرك ٧٢٩٧) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، به.
وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٧٧)، وأحمد (١٥٩٠٩)، والدارقطني (١١٠)، وغيرهم من طريق هشام الدستوائي، به.
أما رواية شعبة: فأخرجها الطبري في (تهذيب الآثار ١٢٠٩)، والدارقطني في (السنن ١١١)، وابن منده في (الصحابة ٢/ ٦٨٥)، وأبو نعيم في (الصحابة ٣٣٩٦)، وغيرهم من طريق بكر بن بكار، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون، عن سلمة، به.
وأخرجه أحمد (٢٠٠٦٢) -ومن طريقه ابن عساكر في (تارخ دمشق ١١/ ٣٣١) - قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن رجل قد سماه، عن سلمة بن المحبق، به.
وهذا الرجل المبهم هو جون بن قتادة، كما رواه بكر بن بكار -وإِن كان ضعيفًا- عن شعبة، فهذا هو المحفوظ عن قتادة، كما رواه همام، وهشام،
стр. 2073
كما تقدم.
وقد أشار لذلك ابن عساكر -عقبه-؛ حيث ذكر أن الأسود بن عامر لم يحفظ اسم جون فأبهمه. وجزم بذلك الحسيني في (الإكمال ١٢٨٧)، فلا خلاف حينئذٍ بينهما.
وأما رواية سعيد: فأخرجها ابن عدي في (الكامل ٢/ ١٧٣) -ومن طريقه ابن عساكر في (تارخ دمشق ١١/ ٣٣١) (١) -، عن يحيى ابن صاعد، عن عمرو بن علي الفلاس، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، به (٢).
أربعتهم: (همام بن يحيى، وهشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة)، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح عدا جون بن قتادة؛ فمن رجال أبي داود، والنسائي، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٥٢) فقال:
стр. 2074
((جون بن قتادة التميمي، عن سلمة بن المحبق، سمع منه الحسن، يعد في البصريين))، وترجم له الدارقطني في (المؤتلف والمختلف ١/ ٤٩٥) وقال: ((روى عن سلمة بن المحبق، وعن الزبير بن العوام، حدث عنه الحسن البصري، وقرة بن الحارث))، ونقل قول البخاري السابق، وزاد: ((لا يُعرف إِلَّا بهذا)).
وذكر ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٥٤٢) في الرواة عنه قتادة وحده، ولم يذكر الحسن، وذلك وَهْمٌ كما قال ابن عساكر في (تاريخه ١١/ ٣٣٧)؛ فقتادة إنما يروي عن الحسن عنه.
وقد ذكره ابن قانع وغيره في الصحابة، وجزم ابن حزم بصحبته (١)، ولا تصح له صحبة كما قال البغوي، وابن منده، وأبو نعيم، والمزي، وابن حجر، وغيرهم، انظر: (تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٨ وما بعدها)، و (الإصابة ٢/ ٣٢١ - ٣٢٣/ ١٣٦٢)، و (تهذيب التهذيب ٢/ ١٠٥).
وسُئِلَ عنه أحمد بن حنبل، فقال: ((لا أعرفه)) (الجرح والتعديل ٢/ ٥٤٢)، ولم يعرف له سوى هذا الحديث، كما في (الكامل (١٧٣/ ٢).
وقال الترمذي (٢): ((لا أعرف لجون بن قتادة غير هذا الحديث، ولا أدري
стр. 2075
من هو)) (العلل الكبير للترمذي ٥٢٠).
وعدَّه أبو داود في مشايخ الحسن الذين لقيهم في الغزو، الذين لم يحدث عنهم غيره. (سؤالات الآجري له ٢/ ٨٢).
وقال ابن المنذر -معللًا مخالفته لهذا الحديث-: ((وجون بن قتادة لا نعلم واحدًا روى عنه غير الحسن)) (الأوسط ٢/ ٤٤٧).
وقال أبو بكر ابن مفوز -متعقبًا ابن حزم في جزمه بصحبته-: ((هذا خطأ؛ فجون رجل تابعي مجهول لا يعرف روى عنه إِلَّا الحسن)) (الإصابة ٢/ ٣٢٣).
وفي المقابل:
قال علي بن المديني عن هذا الحديث: ((رواه قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، وجون هذا معروف، وجون لم يَرْوِ عنه غير الحسن إِلَّا أنه معروف))، ولكن عدَّه في موضع آخر ممن روى عنه الحسن من المجهولين. (تاريخ دمشق ١١/ ٣٣٦)، و (تهذيب الكمال ٥/ ١٦٥)، و (الإصابة ٢/ ٣٢٣).
ونقل ابن عساكر عن الحافظ البرديجي أنه قال عن جون -في كتابه (الأسماء المفردة) -: ((بصري ثقة)) (تاريخ دمشق ١١/ ٣٣٨) (١).
وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١١٩)، وصحح له حديثه هذا؛ حيث خرَّجه في (صحيحه).
стр. 2076
وكذلك صححه الحاكم فقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
وصححه أيضًا النووي في (المجموع ١/ ٢١٨)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٠٩)، وقال عن جون بن قتادة: ((فإِن كان صحابيًّا: -كما قاله ابن سعد، وابن حزم، وغيرهما-، فلا يضره ما قاله الإمام أحمد من جهالته، وإِن كان تابعيًّا: يعارض قوله بقول علي بن المديني إنه معروف، وتوثيق ابن حبان له، ورواية جماعة عنه، وذلك رافع للجهالة العينية والحالية)) (البدر المنير ١/ ٦١١).
وتبعه الحافظ ابن حجر فقال: ((إسناده صحيحٌ، وقال أحمد: ((الجون لا أعرفه))، وقد عرفه غيره، عرفه علي بن المديني، وروى عنه الحسن)) (التلخيص ١/ ٨٠).
هكذا صحح ابن حجر إسناده مع أنه قال في ترجمة جون: ((مقبول))! (التقريب ٩٨٦).
وجوَّد العيني إسناده في (العمدة ٩/ ٨٨)، وصححه في (نخب الأفكار ٧/ ١٨٨)، وكذا صححه السيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٥).
وتمسك بقول الإمام أحمد جماعة:
فعلله الأثرم في كتاب ((الناسخ والمنسوخ))، وحكى أنه سمع أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ((لا أدري من هو الجون بن قتادة)) (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٢٠) (١).
وكذا ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٨٧)، وابن التركماني في (الجوهر
стр. 2077
النقي ١/ ١٧)، حيث تعقب سكوت البيهقي عن الحديث بأن الجون مجهول، كما قال أحمد وغيره.
وقال البوصيري: ((هذا إسنادٌ فيه مقال، جون بن قتادة، قال أحمد: لا يعرف، وقال ابن المديني: معروف، لم يَرْوِ عنه غير الحسن، وجهله مرة، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وباقي رجال الإسناد ثقات)) (الإتحاف ١/ ٢٩٤).
وقد يقال: إِنَّ جون بن قتادة تابعي روى عن أحد الصحابة، ولم يعرف فيه جرح، وروى عنه إمام كالحسن البصري، ولم يأتِ بمتن منكر، بل سبق معنى حديثه (وهو طهارة جلود الميتة بالدباغ) في جملة من الأحاديث، كما تقدم في هذا الباب، والباب الذي قبله، وكما سيأتي، حتى عدَّه الكتاني في (نظم المتناثر ٢١) من المتواتر، وقد سبقه إلى ذلك الطحاوي؛ حيث قال: ((فقد جاءت هذه الآثار متواترة في طهور جلد الميتة بالدباغ)) (شرح معاني الآثار ١/ ٤٧١). وكذا قال المناوي في (التيسير ٢/ ٢)، ولهذا صححه الألباني لشواهده في (غاية المرام ٢٦) بعد أن جزم أن (جون) مجهول.
فمثل هذا لا ينزل حديثه عند كثير من أهل العلم عن رتبة الحسن إِنْ لم يكن صحيحًا كما قال العلماء المذكورون أعلاه، لا سيَّما وقد ذكره ابن حبان في (الثقات)، ووثقه البرديجي فيما ذكره ابن عساكر، والله أعلم.
وعلى كُلٍّ فإن موضع الشاهد منه وهو قوله: ((دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا أَوْ طَهُورُهَا))؛ صحيحٌ لشواهده، كما تقدم من حديث ابن عباس، وعائشة، وغيرهما.
* هذا ولا بدَّ من الإشارة إلى أن ما رواه همام بن يحيى، وهشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة -في الوجه الذي ذكرناه عنه-
стр. 2078
عن قتادة في إسناد هذا الحديث هو المحفوظ عن الحسن، وإلَّا فقد رواه بعضُهم عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن على خلاف ذلك.
ورواه هُشَيْمٌ، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، واختلف عليه، ورواه يونس عن الحسن مرسلًا، وسيأتي الكلام على رواية يونس، وهشيم.
أما رواية ابن أبي عروبة؛ فإليك بيانها:
أخرجها أحمد (٢٠٠٧٦) عن غندر.
وأخرجها الطبراني في (المعجم الكبير ٦٣٤٣) من طريق يزيد بن زُرَيْع.
كلاهما (غندر، ويزيد): عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة. بإسقاط (جون) بن قتادة.
وهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، إِلَّا أَنَّ الحسن لم يسمع من سلمة بن المحبق، كما قال البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٧١)، وأبو حاتم في (العلل ٤/ ١٧٦)، والبزار كما في (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦).
والصواب فيه: (عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة)، كما رواه همام، وهشام، وشعبة، عن قتادة، عن الحسن، به.
بل وروي عن سعيد بن أبي عروبة أيضًا بإثبات جون بن قتادة؛ كما أخرجه ابن عدي في (الكامل ٢/ ١٧٨)، عن يحيى بن صاعد، عن عمرو بن علي الفلاس، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد، به، كما تقدم ذكره.
وإسناده إلى سعيدٍ صحيحٌ غاية؛ فيحيى بن صاعد، وعمرو الفلاس من الثقات الحفاظ الكبار، وعبد الأعلى ثقة من رجال الشيخين، وهو ممن
стр. 2079
روى عن سعيد قبل الاختلاط، كما قال ابن معين (سؤالات ابن طهمان ٣٢٨)، وثبت عن عبد الأعلى أنه قال: ((فرغت من حاجتي من سعيد قبل الطاعون)). قال الحافظ: ((يعني: أنه سمع منه قبل الاختلاط)) (تهذيب التهذيب ٦/ ٩٦).
بل ذكر ابن عدي أن عبد الأعلى من أرواهم عنه (الكامل ٥/ ٥٢٣).
ولهذا ذكر البيهقي في (السنن الكبرى ١/ ١٧) أن أصحَّ الروايتين عن ابن أبي عروبة هي التي وافقت رواية همام وهشام وشعبة، بذكر: (جون بن قتادة) في إسناده.
وقد جزم بذلك غير واحد من الأئمة؛ فقال ابن أبي خيثمة -في حديث الحسن، عن سلمة في دباغ جلد الميتة-: ((بينهما في هذا الحديث جون بن قتادة)) (جامع التحصيل صـ ١٦٥).
قلنا: وكذا رواه عمران القطان عن الحسن، أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٦٣٤١): عن عبدان الأهوازي، ثنا إبراهيم بن المستمر العروقي، ثنا عمران القطان، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، به.
وعمران القطان مختلف فيه، وقد أثنى عليه أحمد وغيره، فمثله لا بأس به، لا سيَّما في المتابعات، فهو قرينة قوية على صحة رواية الجماعة عن قتادة، والله أعلم.
[تنبيهان]:
الأول: ذكر ابن منده، وتبعه ابن الأثير: أن جماعة رووا الحديث عن هُشَيْمٍ، عن منصور، ويونس، وغيرهما، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق. أي: بإسقاط جون بن قتادة.
стр. 2080
وذكروا ممن روى ذلك عن هُشَيْمٍ: شجاع بن مخلد، وأحمد بن منيع البغوي، والحسن بن عرفة، وعمرو بن زرارة، وانظر: (تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٩)، (أسد الغابة ١/ ٥٨٠).
فنقول: الرواة الذين ذكروهم عن هُشَيْمٍ (عدا ابن زرارة)؛ إنما رووه عنه بإسقاط سلمة بن المحبق كما تقدم، وليس بإسقاط جون، بل هذا الإسناد المذكور هو لحديث آخر، كما قال ابن عساكر والمزي.
قال ابن عساكر: ((أما ما حكاه ابن منده عن عمرو بن زرارة، والحسن بن عرفة عن هُشَيْمٍ؛ فإنما ذاك الإسناد لحديث غير هذا)) (تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٩).
وقال المزي: ((قد وَهِمَ ابن منده في قوله: إِنَّ الحسن بن عرفة وعمرو بن زرارة وغيرهما رووه عن هُشَيْمٍ بالإسناد الذي ذكره. إنما ذلك الإسناد للحديث الثاني)) (تهذيب الكمال ٥/ ١٦٤).
الثاني: قد خلط ابن حجر في (النكت الظراف ٤/ ٥٣) بين رواية سعيد، ورواية شعبة: فجعل من الرواة الذين رووا الحديث عن شعبة -كبكر بن بكار- جعله عن سعيد.
* * *
стр. 2081
روايةُ: ((اشْرَبُوا؛ فَإِنَّ دِبَاغَهُ طَهُورٌ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبّقِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى سِقَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَرَادَ الْقَوْمُ أَنْ يَشْرَبُوا، فَقَالَ صَاحِبُ السِّقَاءِ: ((إِنَّهُ مَيْتَةٌ))، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((اشْرَبُوا، فَإِنَّ دِبَاغَهُ طَهُورٌ))
[الحكم]: المرفوع منه صحيحٌ لشواهده، وإسناده ضعيفٌ.
[التخريج]: [صحا ١٧٠٩].
[السند]:
أخرجه أبو نعيم في (الصحابة ١٧٠٩) قال: حدثنا علي بن حميد، ثنا أسلم بن سهل (١)، ثنا زكريا بن يحيي زحمويه، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا منصور بن زاذان، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: علي بن حميد بن أبي مخلد الواسطي، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ١٣/ ٣٦٩)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ١٦٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن القطان عنه وعن شيخه أسلم: ((لا أعرفهما)) (الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٦).
стр. 2082
قلنا: أما شيخه فهو أسلم بن سهل الواسطي المعروف بـ ((بحشل))، صاحب ((تاريخ واسط))، وهو ثقةٌ حافظٌ، سئل عنه الحافظ خميس الحوزي (١) فقال: ((ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ جامعٌ يصلح للصحيح، جمع تاريخ الواسطيين وضبط أسماءهم ورتب طبقاتهم، وكان لا مزيد عليه في الحفظ والإتقان)) (سؤالات السلفي لخميس الحوزي ٩٨)، وقال أبو نعيم: ((كان من كبار الحفاظ العلماء من أهل واسط))، وكذا وصفه بالحفظ أبو الحسين ابن المنادي وغيره، وليَّنه الدارقطني، والمعتمد التوثيق، انظر: (لسان الميزان ٢/ ٩٧)، و (شذرات الذهب ٣/ ٣٨٨).
وأما زكريا بن يحيى زحمويه؛ فذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٥٣)، وقال: ((كان من المتقنين في الروايات)).
قلنا: لكن المحفوظ عن هُشَيْمٍ في هذا الحديث الإرسال بدون ذكر سلمة بن المحبق؛ كذا رواه (ابن أبي شيبة، وابن منيع، وشجاع، ومحمد بن حاتم، وابن عرفة، والمقابري) عن هشيم بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن جون بن قتادة، به. وسيأتي تخريجه عقب هذه الرواية.
فجعل هُشَيْمٌ صحابيّ الحديثِ هو الجون بن قتادة، وقد جزم البغوي في (معجم الصحابة ٢/ ٢٤)، وابن منده كما في (تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٩)، وتبعه ابن عساكر، وابن الأثير في (أسد الغابة ١/ ٥٨٠)، والمزي في (تهذيب الكمال ٥/ ١٦٣)، والذهبي في (تجريد أسماء الصحابة ١/ ٩٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١١): بأن ذلك وَهْمٌ من هُشَيْمٍ، وأن
стр. 2083
الصواب ما رواه قتادة وغيره، عن الحسن، عن الجون، عن سلمة.
ولكن ذهب الحافظ أبو نعيم إلى أن الوَهْمَ في ذلك ممن دون هُشَيْمٍ، مُستدِّلًا برواية زحمويه هذه، فقال: ((أخرجه بعض الواهمين في الصحابة من حديث هُشَيْمٍ عن جون من دون سلمة، ونسب وَهْمَهُ إلي هُشَيْمٍ ... ، وحكى أيضًا أن جماعة رَوُوه عن هُشَيْمٍ، عن منصور ويونس، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق، ولم يذكروا في الإسناد (جونًا)، وهو وَهْمٌ ثانٍ؛ لأَنَّ زكريا بن يحيي زحمويه رواه عن هُشَيْمٍ نحو ذا، والراوي عنه أسلم بن سهل الواسطي، وهو من كبار الحفاظ والعلماء من أهل واسط، فتبين أن الواهم غير هُشَيْمٍ؛ (إذ) وافقت روايته رواية قتادة عن الحسن، عن جون بن قتاده، عن سلمة بن المحبق)) (معرفة الصحابة ٢/ ٦٣٨).
وهذا الذي عناه أبو نعيم: هو الحافظ ابن منده.
وقد انتصر له الحافظ المزي فقال: ((وقد أصاب ابن منده فيما نسبه إلى هُشَيْمٍ من الوهم؛ لأَنَّ ذلك هو المحفوظ عن هُشَيْمٍ، رواه غير واحد عنه كذلك، وأما رواية زحمويه فشاذَّة عن هُشَيْمٍ)) (تهذيب الكمال ٥/ ١٦٤).
لكن قال الحافظ ابن حجر: ((ويحتمل أن يكون هُشَيْمٌ حدَّث به على الوهم مرارًا وعلى الصواب مرة)) (الإصابة ٢/ ٣٢٣).
стр. 2084
٣٨٤ - حَدِيثُ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ:
• عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، قَالَ: فَمَرَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِسِقَاءٍ مُعَلَّقٍ، وَفِيهِ مَاءٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ السِّقَاءِ: ((إِنَّهُ جِلْدُ مَيْتَةٍ))، قَالَ: فَأَمْسَكَ حَتَّى لَحِقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: فَقَالَ ﷺ : ((اشْرَبُوا؛ فَإِنَّ دِبَاغَ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا)).
[الحكم]: المرفوع منه صحيحٌ لشواهده، وإسناده معلولٌ، الصواب فيه: (عن جون، عن سلمة بن المحبق).
[التخريج]:
[ش ٢٥٢٧٩ ((مختصرًا)) / علت ٥١٩ ((مختصرًا)) / مث ١٠٦٣/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٠) ((واللفظ له)) / صبغ ٥٠٦/ صمند (إصا ٢/ ٣٢٢) / قا (١/ ١٥٨) / محلى (١/ ١٢٠) / كر (١١/ ٣٢٨، ٣٢٩) / مع (إمام ١/ ٣١٠)].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٢٧٩)، قال: حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن جون بن قتادة به مختصرًا (١).
стр. 2085
وأخرجه الترمذي في (العلل الكبير ٥١٩)، والبغوي في (معجم الصحابة ٥٠٦) عن أحمد بن منيع.
وأخرجه البغوي أيضًا -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - عن شجاع بن مخلد.
وأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٢١٠) -ومن طريقه ابن حزم في (المحلى ١/ ١٢٠) - عن محمد بن حاتم المؤذن.
وأخرجه ابن قانع في (معجم الصحابة ١/ ١٥٨) من طريق الحسن بن عرفة.
وأخرجه ابن منده في (معرفة الصحابة) كما في (الإصابة لابن حجر ٢/ ٣٢٢) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - من طريق يحيى بن أيوب المقابري.
جميعهم (ابن أبي شيبة، وابن منيع، وشجاع، ومحمد بن حاتم، وابن عرفة، والمقابري): عن هشيم بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن جون بن قتادة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح عدا جون بن قتادة، وقد سبق بيان حاله، وهكذا حدَّث هُشَيْمٌ بهذا الحديث، لم يجاوز به جون بن قتادة، وليس لجون صحبة، كما قال أبو القاسم البغوي، وأبو نعيم، والمزي، وغيرهم، وانظر: (تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٨)، و (تهذيب الكمال ٥/ ١٦٢).
وهذا الحديث إنما يرويه جون، عن سلمة بن المحبق، عن النبي ﷺ ، وهو الصواب كما سبق بيانه، والله أعلم.
стр. 2086
قال ابن حجر: ((واغترَّ أبو محمد ابن حزم بظاهر إسناد هشيم، فروى من طريق الطبري عن محمد بن حاتم، عن هشيم فذكره، كما رواه أحمد بن منيع ومن تابعه وقال: (هذا حديث صحيحٌ، وجون قد صحت صحبته) (١)، وتعقبه أبو بكر بن مفوز؛ فقال: (هذا خطأ؛ فجون رجل تابعي مجهول لا يُعرف رَوى عنه إِلَّا الحسن، وروايته لهذا الحديث إنما هي عن سلمة بن المحبق، أخطأ فيه محمد بن حاتم)، قلت -ابن حجر-: ولم يصب في نسبته للخطأ فيه إلى محمد بن حاتم)) (الإصابة ٢/ ٣٢٣). وذلك لأَنَّ محمد بن حاتم متابع من جماعة من الحفاظ كما في السند.
стр. 2087
٣٨٥ - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ:
◼ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِسِقَاءٍ، قِيلَ: إِنَّهُ مَيْتٌ، وَذَكَرُوا الدِّبَاغَ، قَالَ: ((فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ)).
[الحكم]: ضعيفٌ لإرساله.
[التخريج]: [عب ١٩٣].
[السند]:
رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين لكنه مرسل؛ الحسن البصري من أئمة التابعين، لم يدرك النبي ﷺ .
стр. 2088
روايةُ ((دِبَاغُهَا طَهُورُهَا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ، وَقَالَ: ((دِبَاغُهَا طَهُورُهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن، وإسناده ضعيفٌ لإرساله.
[التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١٢١١)].
[السند]:
قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: حدثني ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، به.
عوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح إِلَّا أنه مرسل؛ وصحَّ نحوه عن ابن عباس وغيره، كما سبق.
روايةُ: ((دِبَاغُهُ طَهُورُهُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ: ((دِبَاغُهُ طَهُورُهُ)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق من شواهد، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (٢٠/ ٣٦٨/ ٨٥٩)].
[السند]:
أخرجه أحمد في (المسند) قال: ثنا أبو المغيرة، ثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي، عن المغيرة بن شعبة، به، مطولًا بلفظ الراوية الأولى.
وأخرجه الطبراني في (الكبير)، عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبو المغيرة، عن معان بن رفاعة، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: معان بن رفاعة، وهو السلامي؛ مختلف فيه، ولخص حاله الحافظ فقال: ((لين الحديث كثير الإرسال)) (التقريب ٦٧٤٧).
الثانية: علي بن يزيد، وهو الألهاني؛ قال الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ٤٨١٧).
قلنا: ولا سيَّما أحاديثه عن القاسم، عن أبي أمامة، فقد نصَّ على ضعْفها ابن معين، وأبو حاتم، قال ابن معين: ((أحاديث علي بن يزيد، عن
стр. 2091
القاسم، عن أبي أمامة؛ مرفوعة ضعيفة)) (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٦).
ولذا قال ابن الجوزي: ((مطعون فيه)) (التحقيق ١/ ٨٨)، وأقرَّه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٧).
وقال ابن الملقن: ((وعلي والقاسم: ضعيفان)) (البدر المنير ١/ ٦١٧).
وقال الهيثمي: ((رواه أحمد، والطبراني في (الكبير) ببعضه، وفيه علي بن يزيد، عن القاسم، وفيهما كلام وقد وثقا)) (المجمع ١٠٨٧).
قلنا: والقاسم، الراجح فيه أنه صدوق، وأما المناكير في رواياته فمن الرواة عنه، كما قال البخاري وأبو حاتم وغيرهما، وقد تقدم بيان ذلك.
стр. 2092
٣٨٧ - حَدِيثُ أَبِيِ لَيْلَى:
◼ عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فِي الْمَسْجِدِ، فَأُتِيَ برَجُلٍ ضَخْمٍ (فَأَتَاهُ رَجُلٌ ذُو ضَفْرَيْنِ ضَخْمٌ)، فَقَالَ: يَا أَبَا عِيسَى، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ فِي الْفِرَاءِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُصَلِّي فِي الْفِرَاءِ؟ قَالَ: ((فَأَيْنَ الدِّبَاغُ؟ )).
[قَالَ ثَابتٌ]: فَلَمَّا وَلَّى قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ.
[الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه البيهقي، والهيثمي، والبوصيري.
[التخريج]:
[حم ١٩٠٦٠ ((واللفظ له)) / ش ٢٥٢٦١ ((والرواية له)) / تخ (٨/ ٤٢٠) / عم ١٩٠٦٠/ مث ٢١٥٠/ فة (٢/ ٢٢٥) / تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٣، ١٢١٤) / معر ١٢٩٤/ هق ٨٦ ((والزيادة له))، ٤٢٥٠/ إمام (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨)].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) -وعنه أحمد في (المسند)، وابن أبي عاصم في (الآحاد) - قال: حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت، به.
ورواه البخاري في (التاريخ الكبير)، قال: قال عبيد الله بن موسى: عن ابن أبي ليلى، به.
ومداره عندهم على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت، عن
стр. 2093
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيفٌ؛ رجالُه ثقاتٌ عدا ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال عنه الحافظ: ((صدوق سيئ الحفظ جدًّا)) (التقريب ٦٠٨١).
وبه أعلَّه البوصيري فقال: ((هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعْفِ محمد بن أبي ليلى)) (الإتحاف ١١٦٩).
وقال الهيثمي: ((رواه أحمد، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ تكلم فيه لسوء حفظه، ووثقه أبو حاتم)) (المجمع ١٠٩٣).
قلنا: لم يوثقه أبو حاتم، سواء قصد به أبا حاتم ابن حبان، أو أبا حاتم الرازي، ولعله أراد العجلي، فسبقه القلم، والله أعلم، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢).
وقد اختُلف عليه في سنده أيضًا، فقال البيهقي: ((رواه بعض الناس عن عبيد الله بن موسى بإسناده عن ثابت عن أنس، وهو غلط))، ثم ذكره بإسناده وقال: ((فالإسناد الأول أولى أن يكون محفوظًا، وابن أبي ليلى هذا كثير الوَهْمِ)) (السنن الكبرى عقب رقم ٨٨).
стр. 2094
روايةُ السُّؤَالِ عن الصَّلَاةِ فِي الْفِرَاءِ وَالْمَسَاتِقِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفِرَاءِ وَالْمَسَاتِقِ، قَالَ: ((وَفَى الدِّبَاغُ عَنْكُمْ)).
[الحكم]: إسناده ساقطٌ.
[التخريج]: [جصاص (١/ ١٤٩)].
[السند]:
قال الجصاص: حدثنا عبد الباقي بن قانع، قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل، قال: حدثنا الحسن بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن سلمة، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عبد الله بن سلمة الأفطس، أبو عبد الرحمن البصري، وهو متروك الحديث، كما قال أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، والفلاس، وقال أحمد أيضًا: ((وكان خبيث اللسان))، وقال الساجي: ((كان يحيى ينسبه إلى الكذب)). انظر: (لسان الميزان ٤/ ٤٨٧ - ٤٨٨)، و (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٣٩ - ١١٤٠).
стр. 2095
٣٨٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الْفِرَاءِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((فَأَيْنَ الدِّبَاغُ؟ ! )).
[الحكم]: ضعيفٌ معلولٌ، وضعَّفه البيهقي.
[التخريج]: [هق ٨٧ ((واللفظ له)) / أبو الشيخ (الحاوي للسيوطي ١/ ٢١)].
[السند]:
قال البيهقي: أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أخبرنا أبو محمد بن (حيَّان) يعرف بأبي الشيخ، حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الأزدي، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا ابن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ؛ عدا ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن، فسيئ الحفظ كما تقدم.
والصحيح في إسناد هذا الحديث: أنه من حديث أبي ليلى والد عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ هكذا رواه البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٠)، ومحمد بن المثنى، كما في (تهذيب الآثار للطبري ١٢١٣)، ومحمد بن إسحاق الصغاني، كما في (السنن الكبرى للبيهقي ٨٧).
ثلاثتهم (البخاري، وابن المثنى، والصاغاني): عن عبيد الله بن موسى،
стр. 2096
به، وقد تقدم.
ولذا قال البيهقي -عقب حديث أبي ليلى السابق-: ((رواه بعض الناس، عن عبيد الله بن موسى بإسناده، عن ثابت، عن أنس وهو غلط))، ثم ذكره بإسناده، وقال: ((فالإسناد الأول -يعني: من حديث أبي ليلى- أولى أن يكون محفوظًا، وابن أبي ليلى هذا كثير الوَهْمِ)).
стр. 2097
٣٨٩ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:
◼ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁، قَالَ: إِنَّ شَاةً لِبَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مَاتَتْ، فَقَالَ: ((أَلَا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟ ))، فَقِيلَ: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: ((دِبَاغُهَا طَهُورُهَا)).
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وإسناده ضعيفٌ.
[التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١٢١٥)].
[السند]:
قال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن شهر، عن سلمان الفارسي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، من أجل ليث بن أبي سليم، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في باب ((الانتفاع بجلود الميتة)).
стр. 2098
٣٩٠ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:
◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بشواهده كما تقدم، وهذا إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه ابن الملقن، والمناوي.
[التخريج]: [قط ١٢٢].
[السند]:
أخرجه الدارقطني، قال: حدثنا إسماعيل بن هارون بن مردانشاه ومحمد بن مخلد، قالا: نا إسحاق بن أبي إسحاق الصفار، نا الواقدي، نا معاذ بن محمد الأنصاري، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن زيد بن ثابت، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الواقدي، وهو متروكٌ متهمٌ بالكذب والوضع، كما تقدم مرارًا.
ولهذا قال ابن الملقن: ((رواه الطبراني من طريق الواقدي؛ وهو مكشوف الحال)) (البدر المنير ١/ ٦١٧).
وشيخه معاذ الأنصاري: ((مقبول)) كما في (التقريب ٦٧٣٩).
وبهما ضعف المناوي الحديث في (فيض القدير ٣/ ٥١٦)، وفي (التيسير ٢/ ٢).
стр. 2099
[تنبيه]:
عزاه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٩) -وتبعه ابن حجر في (الدراية ١/ ٥٨) - للبيهقي، ولم نجده في المطبوع من كتبه.
وعزاه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٧) للطبراني، وتبعه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٨١)، والمتقي الهندي في (كنز العمال ٢٦٧٦١)، ولم نجده عند الطبراني، ولا عزاه الهيثمي له في (المجمع).
بيد أنه لم يعزه أحد ممن سبق إلى الدارقطني، مما يغلب على الظن أنه وَهْمٌ، أو سبْق قلمٍ، والصواب الدارقطني، والله أعلم.
ولعل لهذا اقتصر السيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٦)، وكذا في (الجامع الصغير ٤١٦٨) على عزوه إلى الدارقطني وحده، ورمز لحسنه، وهو تساهل.
وعزاه الحافظ في (التلخيص ١/ ٨١) لـ (تاريخ نيسابور).
стр. 2100
٣٩١ - حَدِيثُ أَبِيِ أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَمَرَّ بِأَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: ((هَلْ مِنْ مَاءٍ لِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ )) فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا مَاءٌ إِلَّا فِي إِهَابِ مَيْتَةٍ، دَبَغْنَاهُ بِلَبَنٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: ((أَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ)) فَأُتِيَ بِهِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى.
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهيثمي، وابن الملقن، وأما طهارة الإهاب بالدباغ، فثابتة كما تقدم.
[التخريج]: [طب ٧٧١١/ طس ١٠٥٢ ((واللفظ له)) / عد (٨/ ٥٤٥)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) و (الأوسط)، وابن عدي في (الكامل) قالا -والسياق للطبراني في (الكبير) -: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبو جعفر النفيلي، حدثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عفير بن معدان؛ قال عنه أحمد: ((ضعيفٌ، منكر الحديث))، وقال يحيى: ((ليس بشيء))، وقال مرة: ((ليس بثقة))، وقال: ((أحاديث سليم بن عامر تلك من أين وقع عليها؟ ! ))، وشبهه بأبي مهدي سعيد بن سنان، وأبو مهدي هذا متروك رمي بالوضع.
стр. 2101
وقال أبوحاتم: ((ضعيف الحديث، يكثر الرواية عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي ﷺ بالمناكير ما لا أصل له، لا يشتغل بروايته)) (تهذيب الكمال ٢٠/ ١٧٧)، وقال الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ٤٦٢٦).
قلنا: وحديثه هذا من روايته عن سليم بن عامر.
وقد عدَّ ابن عدي هذا الحديث من مناكيره؛ فذكره في ترجمته، ثم قال في آخرها: ((وعامة رواياته غير محفوظة)).
الثانية: أحمد بن عبد الرحمن شيخ الطبراني وابن عدي، هو ابن عقال الحراني، قال عنه أبو عروبة: ((ليس بمؤتمن على دينه))، وروى له ابن عدي حديثًا خطأه فيه، وقال: ((ولم أَرَ له أنكر من هذا وهو ممن يكتب حديثه)) (اللسان ١/ ٥٢٣).
وضعَّفه الهيثمي بعفير فقط، فقال: ((رواه الطبراني في (الأوسط)، و (الكبير)، وفيه عفير بن معدان؛ وقد أجمعوا على ضعْفه)) (المجمع ١٠٨٩).
وضعَّفه به أيضًا ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٣).
قلنا: ذكر أبو بكر الأثرم ما يدل على أنه قد رُوِيَ أصل الحديث عن أبي أمامة من غير طريق عفير، فقال: ((سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر حديثًا عن القاسم الشامي، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ : في أن الدباغ طهور، فأنكره، وحمل على القاسم، وقال: (يروي علي بن يزيد عنه أعاجيب)، وتكلم فيهما، وقال: (ما أرى هذا إِلَّا من قبل القاسم))) (الجرح والتعديل ٧/ ١١٣).
ولم نقف عليه من رواية القاسم، وهو أبو عبد الرحمن الشامي، مختلف
стр. 2102
فيه، ولخص حاله الحافظ فقال: ((صدوق يغرب كثيرًا)) (التقريب ٥٤٧٠)، والراجح أن المناكير التي في حديثه غالبها ممن روى عنه من الضعفاء، ولم يذكر لنا الأثرم من روى عنه هذا الحديث، ويظهر من سياق كلامه أنه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٨١٧).
стр. 2103
٣٩٢ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ نَحْلُبُهَا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟ ))، قَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: ((مَا فَعَلْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلْقَيْنَاهُ، قَالَ: ((أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ ))، [قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ]: ((فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا، يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ)) (إِنَّ دِبَاغَهَا أَحَلَّهَا، كَمَا أَحَلَّ الْخَمْرَ الخَلُّ))).
[الحكم]: منكرٌ بذكر تحليل الخل للخمر، وضعَّفه: ابن عدي، والدارقطني -وأقرَّه: الغساني، وابن دقيق العيد، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، والعيني-، والحاكم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي - وأقرَّه ابن القطان-، وابن الجوزي -وأقرَّه ابن عبد الهادي-، وابن القيم، والهيثمي، وابن حجر، والشوكاني، والألباني.
وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم.
[التخريج]:
[عل (مط ٢٥)، (خيرة ٤٩١) ((والرواية له)) / طب (٢٣/ ٣٦٠/ ٨٤٧) ((واللفظ له)) / طس ٤١٧ ((والزيادة له))، ٩٣٩٠/ ............ ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب ((الانتفاع بجلود الميتة)).
стр. 2104
٣٩٣ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ تُسَمَّى: قَمَرٌ، فَفَقَدَهَا يَومًا فَقَالَ: ((مَا فَعَلَتْ قَمَرُ؟ )) فَقَالُوا: مَاتَتْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((فَمَا فَعَلْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ )) قَالُوا: مَيْتَةٌ! ، قَالَ: ((دِبَاغُهَا طَهُورُهَا)).
[الحكم]: ضعيفٌ لإرساله.
[التخريج]: [سعد (١/ ٤٢٧)].
[السند]:
قال (ابن سعد): أخبرنا الأسود بن عامر، والهيثم بن خارجة، قالا: أخبرنا يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقد، والنعمان، عن مكحول، به.
وقال: ((ولم يذكر الهيثم في حديثه النعمان، وقال في حديثه: عن زيد، عن مكحول)).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أنه مرسل؛ فمكحول الشامي، تابعي لم يدرك النبي ﷺ (التقريب ٦٨٧٥).