وقال أبوحاتم: ((ضعيف الحديث، يكثر الرواية عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي ﷺ بالمناكير ما لا أصل له، لا يشتغل بروايته)) (تهذيب الكمال ٢٠/ ١٧٧)، وقال الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ٤٦٢٦).
قلنا: وحديثه هذا من روايته عن سليم بن عامر.
وقد عدَّ ابن عدي هذا الحديث من مناكيره؛ فذكره في ترجمته، ثم قال في آخرها: ((وعامة رواياته غير محفوظة)).
الثانية: أحمد بن عبد الرحمن شيخ الطبراني وابن عدي، هو ابن عقال الحراني، قال عنه أبو عروبة: ((ليس بمؤتمن على دينه))، وروى له ابن عدي حديثًا خطأه فيه، وقال: ((ولم أَرَ له أنكر من هذا وهو ممن يكتب حديثه)) (اللسان ١/ ٥٢٣).
وضعَّفه الهيثمي بعفير فقط، فقال: ((رواه الطبراني في (الأوسط)، و (الكبير)، وفيه عفير بن معدان؛ وقد أجمعوا على ضعْفه)) (المجمع ١٠٨٩).
وضعَّفه به أيضًا ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١٣).
قلنا: ذكر أبو بكر الأثرم ما يدل على أنه قد رُوِيَ أصل الحديث عن أبي أمامة من غير طريق عفير، فقال: ((سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر حديثًا عن القاسم الشامي، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ : في أن الدباغ طهور، فأنكره، وحمل على القاسم، وقال: (يروي علي بن يزيد عنه أعاجيب)، وتكلم فيهما، وقال: (ما أرى هذا إِلَّا من قبل القاسم))) (الجرح والتعديل ٧/ ١١٣).
ولم نقف عليه من رواية القاسم، وهو أبو عبد الرحمن الشامي، مختلف
стр. 2102
فيه، ولخص حاله الحافظ فقال: ((صدوق يغرب كثيرًا)) (التقريب ٥٤٧٠)، والراجح أن المناكير التي في حديثه غالبها ممن روى عنه من الضعفاء، ولم يذكر لنا الأثرم من روى عنه هذا الحديث، ويظهر من سياق كلامه أنه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٨١٧).
стр. 2103
٣٩٢ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ نَحْلُبُهَا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟ ))، قَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: ((مَا فَعَلْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلْقَيْنَاهُ، قَالَ: ((أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ ))، [قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ]: ((فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا، يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ)) (إِنَّ دِبَاغَهَا أَحَلَّهَا، كَمَا أَحَلَّ الْخَمْرَ الخَلُّ))).
[الحكم]: منكرٌ بذكر تحليل الخل للخمر، وضعَّفه: ابن عدي، والدارقطني -وأقرَّه: الغساني، وابن دقيق العيد، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، والعيني-، والحاكم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي - وأقرَّه ابن القطان-، وابن الجوزي -وأقرَّه ابن عبد الهادي-، وابن القيم، والهيثمي، وابن حجر، والشوكاني، والألباني.
وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم.
[التخريج]:
[عل (مط ٢٥)، (خيرة ٤٩١) ((والرواية له)) / طب (٢٣/ ٣٦٠/ ٨٤٧) ((واللفظ له)) / طس ٤١٧ ((والزيادة له))، ٩٣٩٠/ ............ ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب ((الانتفاع بجلود الميتة)).
стр. 2104
٣٩٣ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ؟ فَقَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ تُسَمَّى: قَمَرٌ، فَفَقَدَهَا يَومًا فَقَالَ: ((مَا فَعَلَتْ قَمَرُ؟ )) فَقَالُوا: مَاتَتْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((فَمَا فَعَلْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ )) قَالُوا: مَيْتَةٌ! ، قَالَ: ((دِبَاغُهَا طَهُورُهَا)).
[الحكم]: ضعيفٌ لإرساله.
[التخريج]: [سعد (١/ ٤٢٧)].
[السند]:
قال (ابن سعد): أخبرنا الأسود بن عامر، والهيثم بن خارجة، قالا: أخبرنا يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقد، والنعمان، عن مكحول، به.
وقال: ((ولم يذكر الهيثم في حديثه النعمان، وقال في حديثه: عن زيد، عن مكحول)).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أنه مرسل؛ فمكحول الشامي، تابعي لم يدرك النبي ﷺ (التقريب ٦٨٧٥).
٣٩٥ - حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ:
◼ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ عَطَاءٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَوْهَبَ وَضُوءًا، فَقِيلَ لَهُ: مَا نَجِدُ لَكَ إِلَّا فِي مَسْكِ مَيْتَةٍ، قَالَ: ((أَدَبَغْتُمُوهُ؟ )) قَالُوا: نَعَم. قَالَ: ((هَلُمَّ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورٌ)).
[الحكم]: صحيحُ المتن بما سبق، وهذا إسنادٌ مرسلٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عب ١٨٩].
[السند]:
قال عبد الرزاق: أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: حدثني غير عطاء: أن النبي ﷺ استوهب ... الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: إبهام مَنْ حدَّث ابنَ جُرَيجٍ.
الثانية: الإرسال؛ فابنُ جُرَيجٍ لم يلقَ أحدًا من الصحابة كما قال علي بن المديني (جامع التحصيل صـ ٢٢٩)؛ فشيخه في هذه الرواية تابعي؛ فيكون مرسلًا أيضًا، مع إبهامه.
هكذا رواه عبد الرزاق، وقد رواه أبو قُرَّة الزبيدي، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن أبي قَزَعَةَ، عن أنس مسندًا كما سبق.
* وفي الباب أحاديث أخرى، انظرها في الأبواب التالية.
يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمرو -يعني: ابن أبي عمرو-، عن المطلب (وهو ابن عبد الله)، عن أم سلمة، به.
ورواه أبو نعيم، من طريق يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب، قال عنه الحافظ: ((صدوق كثير التدليس والإرسال)) (التقريب ٦٧١٠).
قلنا: وروايته عن أم سلمة مرسلة؛ فهو لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا صغارهم الذين تأخرت وفاتهم.
قال أبو حاتم الرازي: ((المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة حديثه مراسيل لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا سهل بن سعد، وأنسًا، وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريبًا منهم)) (المراسيل لابن أبي حاتم ٧٨٥).
وقال البخاري: ((ولا أعرف للمطلب بن عبد الله بن حنطب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ )، وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: ((لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ )، قال عبد الله: ((وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس)) (جامع الترمذي ٤/ ١٥٩ - ١٦٠).
وسيأتي الحديث تامًّا في كتاب ((الجنائز)) -إِنْ شاء الله تعالى-.
стр. 2109
٣٩٧ - حَدِيثُ الْعَالِيَةِ عَنْ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِي غَنَمٌ بِأُحُدٍ، فَوَقَعَ فِيهَا الْمَوْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ لِي مَيْمُونَةُ: لَوَ أَخَذْتِ جُلُودَهَا فَانْتَفَعْتِ بِهَا، فَقَالَتْ: أَوَ يَحِلُّ ذَلِكَ؟ ! قَالَتْ: نَعَمْ، مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ (الْحِصَانِ)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا))، قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ بهذا السياق، والانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ ثابتٌ صحيحٌ كما تقدم.
[اللغة]:
(القَرَظُ): شجر يُدبَغُ به، وقيل: هو ورَقُ السلَم يُدبَغُ به الأَدَمُ، ومنه أَديمٌ مَقروظ، قال أَبو حنيفة: القَرَظُ أَجودُ ما تُدبَغُ به الأُهُبُ في أَرض العرب وهي تُدبَغُ بورقه، وثمره. انظر: (لسان العرب ٧/ ٤٥٤)، و (المصباح المنير ٢/ ٤٩٩).
[التخريج]:
[د ٤٠٧٨ ((واللفظ له)) / ن ٤٢٨٦/ كن ٤٧٧٠/ حم ٢٦٨٣٣/ ........... ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: ((الانتفاع بجلود الميتة)).
стр. 2110
٣٩٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: ((هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا، أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالدِّبَاغِ مَا يُطَهِّرُهَا؟ ! ))، -وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ؛ وَهُو أَحَدُ الرُّوَاةِ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ- ((أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرَظِ مَا يُطَهرُهَا؟ ! )).
[الحكم]: صحيحٌ، دون قوله: ((أَوَلَيْسَ فِي الْمَاءِ ... ))؛ فهو ضعيفٌ، وضعَّفه الذهبي، ولكن ((التطهير بالدباغ)) ثابتٌ صحيحٌ من حديث ابن عباس وميمونة، كما تقدم.
[التخريج]: [قط ٩٨ ((واللفظ له))، ٩٩/ هق ٦٤، ٦٥/ ...... ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: ((الانتفاع بجلود الميتة)).
стр. 2111
٣٩٩ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ((أَذِنَ فِي مَسْكٍ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِهِ وَهِيَ مَيْتَةٌ))، وَقَالَ: ((أَلَيْسَ فِي الدِّبَاغِ وَالْقَرَظِ وَالْمَاءِ طَهُورٌ؟ ! )).
[الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ، وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ فصحيحٌ كما تقدم.
[التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١٢٤٥)].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: ((الانتفاع بجلود الميتة)).
٤٠١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا هِيَ دُبِغَتْ تُرَابًا كَانَ، أَوْ رَمَادًا، أَوْ مِلْحًا، أَوْ مَا كَانَ، بَعدَ أَنْ يُرَدْ صَلاحُهُ (١))).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياق، واستنكره ابن عدي -وأقرَّه: البيهقي، وابن القيسراني، والنووي، وابن الملقن-، وضعَّفه: الضياء المقدسي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن حجر، والعيني، وابن الهمام.
وأما الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ؛ فصحيحٌ كما تقدم.
[التخريج]: [عد (٩/ ٤٩٦) ((واللفظ له)) / قط ١٢٦/ هق ٦٥].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: ((الانتفاع بجلود الميتة)).
стр. 2114
٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَعْرِ الْمَيْتَةِ وَصُوفِهَا وَعَظْمِهَا
٤٠٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلِي طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ حَلَالٌ إِلَّا مَا أُكِلَ مِنْهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ وَالْقَرْنُ وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالسِّنُّ وَالْعَظْمُ فَكُلُّ هَذَا حَلَالٌ لِأَنَّهُ لَا يُذَكَّى)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: الدارقطني - وأقرَّه: عبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي، والغساني، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، والذهبي -، والبيهقي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني. وأشار إلى ضعْفِه يحيى بن معين.
[التخريج]: [قط ١٢٠ ((واللفظ له)) / هقخ ٨٧/ تحقيق ٧٩].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية.
стр. 2115
روايةث إِنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((إِنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[تمام ٧٥٥ ((واللفظ له)) / قط ١١٨/ هق ٨٠/ هقخ ٨٢/ كر (٣٤/ ٣٣) / تحقيق ٧٨].
[التحقيق]:
هذا الحديث له طريقان عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس:
الأول:
رواه الدارقطني في (السنن ١٢٠) -ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ٨٧)، وابن الجوزي في (التحقيق ٧٩) - قال: حدثنا محمد بن نوح الجنديسابوري، حدثنا علي بن حرب، حدثنا سليمان بن أبي هوذة، حدثنا زافر بن سليمان، عن أبي بكر الهذلي أن الزُّهري حدثهم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به (بلفظ الرواية الأولى).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أبو بكر الهذلي، وهو متروك الحديث)) كما في (التقريب ٨٠٠٢).
وبه أعلَّ الحديث الدارقطني، فقال: ((أبو بكر الهزلي متروك)) (السنن عقب رقم ١٢٠)، وأقرَّه عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٩)،
стр. 2116
وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٩٠)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٣٧١)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٨)، وكذا الذهبي في (التنقيح ١/ ٣٢)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٨).
وقد أعلَّه به أيضًا البيهقي في (الخلافيات ١/ ٢٦٠)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٥٨).
ومع ضعْفِه الشديد، قد اضطرب في إسناده؛ فرواه تارة أخرى موقوفًا على ابن عباس:
كما أخرجه الدارقطني في (السنن ١١٥) -وعنه البيهقي في (السنن الكبري ٨١)، وفي (الخلافيات ٨٤) - من طريق شبابة بن سوار، ومن طريق عمار بن سلام، عن زافر، كلاهما: عن أبي بكر الهذلي، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، في قوله ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه﴾ [الأنعام: ١٤٥]، قال: ((الطاعمُ: الآكلُ، فَأَما السِّنُّ وَالقَرنُ وَالعَظمُ وَالصوفُ وَالشعرُ وَالوَبَرُ وَالعَصَبُ فَلَا بَأسَ به؛ لأَنهُ يُغسَلُ)). وقال شبابة: ((إنمَا حُرِّمَ مِنَ الميتَةِ مَا يُؤكَلُ مِنْهَا وَهُوَ اللحمُ، فَأَما الجلدُ وَالسن وَالعَظمُ وَالشعرُ وَالصوفُ فَهُوَ حَلَالٌ)).
قال البيهقي: ((روينا عن يحيى بن معين، أنه قال: هذا الحديث ليس يرويه إِلَّا أبو بكر الهذلي، عن الزُّهري، وأبو بكر الهذلي، ليس بشيء)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٤٩)، و (الكبرى ١/ ٢٣). كذا نقله البيهقي من طريق الدوري موصولًا كلامه على الحديث بكلامه على الراوي. وانظر كلام ابن معين على الحديث في (رواية الدوري ٤٥٤٢). وكلامه على الراوي (٣٢٨١، ٣٥٢٦).
стр. 2117
وقال الدارقطني -عقب هذه الرواية-: ((أبو بكر الهذلي ضعيف))، يعني: ضعيفٌ جدًّا؛ فقد قال فيه عقب الرواية المرفوعة: ((متروكٌ))، فهو علة الحديث مرفوعًا وموقوفًا.
الطريق الثاني:
أخرجه الدارقطني في (السنن ١١٨) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٨٢)، و (الخلافيات ٨٢)، وابن الجوزي في (التحقيق ٧٨) - قال: حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل الأبلي، حدثنا أحمد بن إبراهيم البسري، نا محمد بن آدم، نا الوليد بن مسلم، عن أخيه عبد الجبار بن مسلم، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.
ورواه تمام في (الفوائد ٧٥٥)، وابن عساكر في (تاريخه ٣٤/ ٣٣) من طريق محمد بن آدم، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الجبار بن مسلم؛ قال الدارقطني عقب الحديث: ((عبد الجبار ضعيف))، وأقرَّه ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٩٠)، والغساني في (الأحاديث الضعاف صـ ٧)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٣٧٢)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٨) -.
وقال الذهبي: ((ضعيف ولا أعرفه)) (ميزان الاعتدال ٢/ ٥٣٤)، وذلك لأنه لم يسند غير هذا الحديث كما قال تمام الرازي (عقب الحديث)، ولم يروِ عنه غير الوليد بن مسلم كما قال ابن حجر، وعلى هذا فهو مجهول العين، لكن قال الفسوي: ((سألت هشام بن عمار عنه فقال: كان يركب الخيل ويتنزه ويتصيد))، قال الحافظ: ((وهذا الوصف مع رواية أخيه عنه
стр. 2118
يرفع جهالة عينه)) (اللسان ٥/ ٥٩).
ومع كلِّ ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٣٦) -على عادته في توثيق المجاهيل-، وذكر له هذا الحديث، وتمسك بعضهم بصنيع ابن حبان هذا متعقبين به تضعيف الدارقطني، ومنهم العيني في (العمدة ١٢/ ٥٦)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٨)، وابن الهمام في (فتح القدير ١/ ٩٧)، وأفصح ابن الهمام قائلًا: ((فقد ذكره ابن حبان في (الثقات)؛ فلا ينزل الحديث عن الحسن))! .
وصنيعهم هذا مردود؛ لأنه بغض النظر عن جهالة عبد الجبار هذا، فإن الدارقطني مقدم على ابن حبان في هذا الباب، ثم إِنَّ الدارقطني نصَّ على ضعْفِه بخلاف ابن حبان، فلم يزد على أن ذكره في كتابه (الثقات)، وقد أورد فيه عددًا كبيرًا من المجاهيل، وفيهم من لم يعرفه هو، كما صرح بذلك في غير ما موضع من كتابه، وانظر: (الضعيفة ١٠/ ٤١٢).
وأما متابعة الهذلي لعبد الجبار، فلا تفيده شيئًا؛ لشدة ضعفه.
ولذا أعله به الحافظ في (الدراية ١/ ٥٧ - ٥٨)، والسيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ٢٠)، والألباني في (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٤١٢).
العلة الثانية: عنعنة الوليد بن مسلم؛ فهو وإِن كان ثقةً إِلَّا أنه كثير التدليس والتسوية (التقريب ٧٤٥٦)، فيسقط الضعفاء من فوق شيخه، فلربما أخذه أخوه عن ضعيف أو متروك فأسقطه الوليد من الإسناد.
стр. 2119
٤٠٣ - حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂، قالت: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ، وَلَا بَأْسَ بِصُوفِهَا وَشَعْرِهَا وَقُرُونِهَا إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: الدارقطني -وأقرَّه: الإشبيلي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي- والبيهقي، والهيثمي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني.
وقوله: ((لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ))، له شواهد تقدم ذكرها.
[التخريج]:
[طب (٢٣/ ٢٥٨/ ٥٣٨) ((مختصرًا)) / قط ١١٦ ((واللفظ له))، ١١٧/ هق ٨٢/ هقخ ٧٨/ جصاص (١/ ١٤٩) / تحقيق ٨٠].
[السند]:
رواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا إسماعيل بن قيراط، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، به.
ومداره عند الجميع على سليمان بن عبد الرحمن، عن يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: يوسف بن السَّفَرِ، وهو كذابٌ؛ كذَّبه ابن معين وغيرُه، وقال أبو زُرْعَةَ وغيرُه: ((متروك))، وقال البيهقي: ((هو في عداد من
стр. 2120
يضع الحديث)) (لسان الميزان ٨/ ٥٥٦).
وبه أعلَّه الدارقطني، فقال عقب الحديث: ((يوسف بن السفر متروك، ولم يأتِ به غيره)).
ونقله عنه البيهقي في (السنن ١/ ٢٤)، و (الخلافيات ١/ ٢٥٤) وأقرَّه، وقال في (المعرفة ١/ ٢٤٩): ((رواه يوسف بن السفر، وهو متروك في عداد من يضع الحديث)).
وأقرَّه كذلك عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٩)، وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٩١)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٣٧٢)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١١٩)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١١٨).
وعلَّق عليه الذهبي بقوله: ((يوسف متهم)) (التنقيح ١/ ٣٢).
وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في (الكبير) وفيه يوسف بن السفر، وقد أجمعوا على ضعفه)) (المجمع ١٠٩٦).
والحديث ضعَّفه أيضًا ابن حجر في (الدراية ١/ ٥٨)، والسيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٣)، والألباني في (الضعيفة ١٠/ ٤١٣).
ومع كلِّ ذلك تعقب بدر الدين العيني الدارقطني، فقال: ((وأما يوسف، فإنه لا يؤثر فيه الضعف إِلَّا بعد بيان جهته، والجرح المبهم غير مقبول عند الحذاق من الأصوليين، وهو كان كاتب الأوزاعي))! (عمدة القاري ٣/ ١٦١، ١٢/ ٥٦).
وهذا تعقب في غير محله؛ إذ كيف لا يعد الترك والكذب أو التهمة به جرحًا مفسرًا؟ ! ، وما هو الجرح المفسر إذن؟ ! ، وهل هناك جرح أشدُّ من قولهم: ((كذَّابٌ)) أو ((يَضِعُ))؟ ! .
٦٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْي عَنِ الانْتِفَاعِ بِشَيءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ
٤٠٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُرِئَ عَلَينَا كتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ -وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ-: ((أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا (تَنْتَفِعُوا) مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ)).
[الحكم]: مختلف فيه: فضعَّفه: ابن معين، وابن المنذر، والطحاوي، وابن شاهين، والخطابي، وابن عبد البر، وابن العربي، وابن الجوزي، وأبو السعادات ابن الأثير، وأبو الحسن علي بن المفضل المقدسي، والتوربشتي، وأبو محمد ابن زكريا الأنصاري، وابن دقيق العيد، والعيني، والمناوي، والصنعاني. وأشار إلى إعلاله: النسائيُّ، وعبد الحق الإشبيليُّ.
واختَلف قول الإمام أحمد فيه، فصحَّ عنه أنه قدَّمه على حديث ابن عباس في الدِّباغ، وقال: ((هو أصحهما، أرجو أن يكون صحيحًا))، وروي عنه أنه قال: ((إسناده جيد))، وقال مرة: ((ما أصلح إسناده))، ثم توقف عن تصحيحه والاحتجاج به؛ لما بدت له عِلَّتُه، وقيل: رجع عنه.
وحسَّنه: الترمذي، والحازمي، والشوكاني، وأشاروا أيضًا إلى إعلاله.
واختَلف صنيع ابن حجر تجاهه أيضًا: فأعلَّه في (إتحاف المهرة)، ومالَ
стр. 2127
إلى تصحيحه في (الفتح).
وصححه: ابن حبان، وابن حزم، والألباني.
وهو ظاهر صنيع الأثرم، والحاكم، وأبي نعيم، والخطيب، وابن خير الإشبيلي، وابن قدامة، وابن تيمية، وابن عبد الهادي، وغيرهم.
وسكت عنه أبو داود، وأشار إلى وجه الجمع بينه وبين الأحاديث الواردة في الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ.
والراجح -والله أعلم-: ضَعْفهُ، لما سيأتي بيانه في التحقيق.
[اللغة]:
العَصَبُ (بفتح الصاد): عصب الإنسان والدابة. والأعصاب: أطناب المفاصل التي تلائم بينها وتشدها، وليس بالعقب. يكون ذلك للإنسان، وغيره كالإبل، والبقر، والغنم، والنعم، والظباء، والشاء. الواحدة عصبة. (لسان العرب ١/ ٦٠٢)، وانظر: (النهاية ٣/ ٢٤٥).
[الفوائد]:
قال الترمذي -عقب الحديث-: ((وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم))، وذُكِرَ عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يذهب إلى هذا الحديث، وكان يقول: ((هذا آخر أمر النبي ﷺ )، ثم ترك أحمد هذا الحديث؛ لما اضطربوا في إسناده)) (السنن ٣/ ١٢٤).
وقال أبو داود بإثر رقم (٤٠٨٠): ((قال النضر بن شميل: يُسمَّى إهابًا ما لم يدبغ، فإذا دبغ لا يقال له: إهاب، إنما يُسمَّى شَنًّا وقربة)). كأنه يشير إلى وجه الجمع بينه وبين الأحاديث الواردة في الانتفاع بجلود الميتة بعد
стр. 2128
الدباغ.
وهو ما نصَّ عليه جماعة من أهل العلم:
فقال ابن المنذر: ((ومع هذا فلو كان خبر ابن عكيم ثابتًا لاحتمل أن لا يكون مخالفًا للأخبار التي ذكرناها؛ لأَنَّ تلك الأخبار فيها إذن النبي ﷺ بالانتفاع بجلد الشاة الميتة بعد الدباغ، فلا يكون مخالفًا للأخبار التي ذكرناها، وإذا أمكن لنا أن تكون الأخبار مختلفة، وأمكن استعمالها فاستعمالها أولى بنا من أن نجعلها متضادة، فيستعمل خبر ابن عكيم في النهي عن استعمال جلود الميتة قبل الدباغ، ويستعمل خبر ابن عباس وغيره في الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ)) (الأوسط ٢/ ٤٠٢).
وقال ابن عبد البر: ((ولو كان ثابتًا لاحتمل أن لا يكون مخالفًا للأحاديث التي ذكر فيها الدباغ، كأنه قال: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب قبل الدباغ)) (الاستذكار ١٥/ ٣٤٥).
وقال الحازمي: ((المصير إلى حديث ابن عباس أولى؛ لوجوه الترجيحات، ويحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ، وحينئذٍ يُسمَّى إِهَابًا، وبعد الدباغ يُسمَّى جِلْدًا ولا يُسمَّى إِهَابًا، وهذا معروف عند أهل اللغة؛ ليكون جمعًا بين الحُكْمَين، وهذا هو الطريق في نفي التضاد في الأخبار)) (الاعتبار صـ ٥٨).
وقال أبو محمد البغوي: ((اتفق أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم ﵃ أن كل حيوان يؤكل لحمه، فإذا مات يطهر جلده بالدباغ، إِلَّا شيئًا يُحكى عن أحمد، أنه كان يقول: (لَا يَطهُرُ)، لما رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ: ((أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ
стр. 2129
الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ))، فكان يقول: هذا الحديث صار ناسخًا لما سواه، ثم ترك القول به للاضطراب في إسناده، فإنه يُروى عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ لهم، وتأوله الآخرون -إِنْ ثبت- على الانتفاع به قبل الدباغ. قال النضر بن شميل: يُسمَّى إِهَابًا ما لم يُدبغ.
فأما ما لا يؤكل لحمه: فاختلفوا في طهارة جلده بالدباغ، فذهب جماعة إلى أنه لا يطهر بالدباغ جلد غير المأكول، يُروى ذلك عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، وهو قول الأوزاعي، وابن المبارك، وإسحاق، وأبي ثور، لما رُوِيَ عن أبي المليح: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ)) (١). وعن أبي ريحانة: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ)) (٢).
وذهب قوم: إلى أنه يطهر الكل بالدباغ، إِلَّا جلد الكلب والخنزير، وهو قول علي، وابن مسعود، وإليه ذهب الشافعي.
وذهب أصحاب الرأي: إلى أن جلد الكلب يطهر بالدباغ، وهؤلاء حملوا النهي في حديث أبي المليح على ما قبل الدباغ، وكذلك حديث أبي ريحانة، ولأن جلد النمر إنما يركب لشعره، والشعر لا يقبل الدباغ، أو إنما نهي عنه لما فيه من الزينة والخيلاء)) (شرح السنة ٢/ ٩٩ - ١٠٠)، وانظر: (معالم السنن ٤/ ٢٠٣)، و (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢٣)،
روايةُ: (حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا (تَسْتَنْفِعُوا) مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ)).
[الحكم]: ضعيفٌ.
[التخريج]:
[حب ١٢٧٤/ طس ٤٥٢٦ ((والرواية له)) / مث ٢٥٧٥ ((واللفظ له)) / تخ (٧/ ١٦٧) / طح (١/ ٤٦٨) / مشكل ٣٢٤١/ تطبر (مسند ابن عباس ١٢٢٧) / هق ٩٣/ صحا ٧١٥٦/ كر (٤٩/ ١٩٩ - ٢٠٠)].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٧٨٧، ٣٤٥٨٧) -وعنه ابن ماجه (٣٦٣٨) -، وأحمد (١٨٧٨٥) قالا -والسياق لأحمد-: حدثنا محمد بن جعفر (غندر)، حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى يحدث، عن عبد الله بن عكيم، به.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في (المسند ١٣٨٩)، وأحمد أيضًا (١٨٧٨٠)، وأبو داود (٤٠٧٩)، والنسائي (٤٢٨٧)، وابن حبان (١٢٧٤)، وغيرهم: من طرق، عن شعبة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٧٨٦) -وعنه ابن ماجه (٣٦٣٨) -، والترمذي (١٨٢٧) وغيرهم: من طريق الأعمش، وأبي إسحاق الشيباني.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٧٨٥) -وعنه ابن ماجه (٣٦٣٨) -، والنسائي
стр. 2132
(٤٢٨٨)، وغيرهم: من طريق منصور بن المعتمر.
جميعهم (شعبة، ومنصور، والأعمش، والشيباني، وغيرهم): عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، به (١).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهره الصحة؛ فرجاله كلهم ثقات، إِلَّا أنه معلولٌ؛ فقد ثبت عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِمْ .... )) الحديث، كما في الرواية الثانية.
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ١٦٧).
وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٢٥٧٥).
والطبراني في (الأوسط ٤٥٢٦) عن عبدان المروزي.
وأبو نعيم في (الصحابة ٧١٥٦) من طريق أحمد بن زنجويه.
أربعتهم (البخاري، وابن أبي عاصم، وعبدان، وابن زنجويه): عن هشام بن عمار (٢).
стр. 2133
وأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٢٤١) و (شرح المعاني ٢٦٩١) من طريق محمد بن المبارك.
وأخرجه البيهقي في (الكبرى ٩٤) من طريق الحكم بن موسى.
ثلاثتهم (هشام، ومحمد، والحكم): عن صدقة بن خالد.
وأخرجه البيهقي في (الكبرى ٩٤) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن أيوب بن حسان.
كلاهما: (صدقة، وأيوب)، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عكيم، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابن عكيم، رجاله كلهم ثقاتٌ، فالقاسم بن مخيمرة: ثقة فاضل من رجال مسلم (التقريب ٥٤٩٥).
стр. 2134
ويزيد بن أبي مريم، ثقة من رجال البخاري؛ وثقه أحمد كما في (سؤالات أبي داود ٢٨١)، وابن معين وأبو حاتم، وقال أبو زرعة: ((لا بأس به)) (الجرح والتعديل ٩/ ٢٩١)، وكذا وثَّقَهُ دُحَيم كما في (التهذيب ٣٢/ ٢٤٥)، والعجلي في (كتابه ٢٠٣٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٣٦)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١٤٥٦): ((من متقني الشاميين))، ولذا قال الذهبي في (الكاشف ٦٣٥٦): ((ثقة))، وقال ابن حجر: ((وثَّقَهُ الأئمةُ: ابن معين، ودحيم، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال الدارقطني: ليس بذاك، قلت (ابن حجر): هذا جرح غير مفسر فهو مردود)) (مقدمة الفتح ١/ ٤٥٣). ومع هذا قال في (التقريب ٧٧٧٥): ((ليس به بأس))! ، فهو أيضًا مردود، والصواب أنه ثقة.
وصدقة بن خالد، وهو أبو العباس الدمشقي: ثقة من رجال البخاري (التقريب ٢٩١١). وقد تابعه أيوب بن حسان، وهو صدوق كما في (التقريب ٦٠٩).
وفي هذه الرواية: أن ابن عكيم لم يسمع بنفسه الكتاب، إنما أخبره بذلك أشياخ من جهينة، وهم مبهمون، فالحديث ضعيفٌ؛ لإبهامهم.
وبهذه العلة أعلَّه جماعة من الأئمة:
فسُئِلَ يحيى بن معين؛ عن حديث ابن عكيم، فقال: ((إنه لا يسوي فلسًا))، قيل ليحيى: ((كيف هذا؟ )) قال: ((أفسده الشاميون، عن عبد الله بن عكيم، قال: حدثنا أصحاب لنا))، قيل ليحيى بن معين: ((من حدَّث به؟ ))، قال: ((بإسناد ثقة)) (معرفة الرجال/ رواية ابن محرز صـ ١٧٩).
وقال داود بن علي: ((سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث؛ فضعَّفه،
стр. 2135
وقال: ليس بشيء؛ إنما يقول: حدَّثني الأشياخ))، نقله ابن عبد البر في (التمهيد ٤/ ١٦٤) وأقرَّه.
وروى البيهقي في (السنن الكبرى ٤٤) بسنده عن المفضل بن غسان الغلابي الحافظ، قال: قال أبو زكريا -يعني: يحيى بنَ معين-: ((حديث عبد الله بن عُكيم، في حديث ثقات الناس: (حدثنا أصحابنا، أن النبي ﷺ كتب: ((أَلا تَنتَفعُوا ... ))))). اهـ. قال البيهقي معلقًا: ((يعني به أبو زكريا ﵀: تعليل الحديث بذلك)).
وقال ابن المنذر: ((ابن عكيم لم يسمع ذلك من النبي ﷺ ، وليست له صحبة، إنما روى ذلك عن مشيخة من جهينة لم يُسمهم وما يُدرَ مَنْ هم، ولا يجوز دفع خبر -وقد صحَّ عن النبي ﷺ (١) - بخبر مشيخة لا يُعرفون)) (الأوسط ٢/ ٤٠١).
وقال أيضًا: ((خبر ابن عكيم غير ثابت؛ لأنه لم يخبر مَنْ حامل الكتاب إليهم، ولا مَنْ قرأ الكتاب عليهم، والحديث عن مشيخة لا يُعرفون)) (الأوسط ٢/ ٤٠٣).
وقال الطحاوي -بعد ذكره لحديث ابن عكيم عن مشيخة له-: ((فحقق ما في هذا الحديث أن ابن عكيم لم يكن شهد ذلك من كتاب رسول الله ﷺ ، ولا حضر قراءته، ... وكان هؤلاء الأشياخ من جهينة لم يُسَمّوا لنا فنعرفهم ونعلم أنهم ممن يؤخذ مثل هذا عنهم لصحبتهم لرسول الله ﷺ ، أو لأحوال فيهم سوى ذلك توجب قبول رواياتهم، ولَمَّا لم نجدْ ذلك لهم لم تقم بهذا الحديث عندنا حجة)) (مشكل الآثار ٨/ ٢٨٤).
стр. 2136
وقال ابن شاهين: ((وهذا الحديث فمشهور بعبد الله بن عكيم، وليس له لقاء لهذا الحديث)) (ناسخ الحديث صـ ١٥٣).
وَعَدَّ جماعة من أهل العلم هذا الخلاف على ابن عكيم اضطرابًا يُضعف به الحديث، ويوجب التوقف عن الاحتجاج به:
فثبت عن الإمام أحمد بن حنبل التوقف عن القول بهذا الحديث؛ لأجل هذه العلة، بعدما اشتهر عنه القول بتصحيحه والاحتجاج به (١)؛ قال الترمذي: سمعت أحمد بن الحسن (٢) يقول: ((كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: هذا آخر أمر النبي ﷺ )، ثم ترك أحمد هذا الحديث؛ لما اضطربوا في إسناده، حيث رَوى بعضُهم، فقال: (عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ من جهينة))) (السنن
стр. 2137
عقب رقم ١٨٢٧).
وقال محيي السنة البغوي -حاكيًا عن الإمام أحمد-: ((ترك القول به للاضطراب في إسناده، فإنه يُروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ لهم)) (شرح السنة ٢/ ٩٩).
وقال الحازمي في (الاعتبار صـ ٥٧): ((قد حكى الخلال في كتابه: أن أحمد توقف في حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه، وقال بعضُهم: رجع عنه)).
وقال ابن عبد البر -بعد أن حكى هذا الخلاف-: ((وهذا اضطراب كما تَرى يوجب التوقف عن العمل بمثل هذا الخبر)) (التمهيد ٤/ ١٦٤)، وانظر: (الاستذكار ١٥/ ٣٤٥).
وقال ابن العربي المالكي: ((وأما حديث ابن عكيم؛ فرواه جماعة عن عبد الله بن عكيم: أتانا كتاب النبي ﵇، ورويت عنه أخرى عن عبد الله عكيم عن أشياخ من جهينة؛ فصار مضطربًا مجهولًا)) (عارضة الأحوذي ٧/ ٢٣١).
وقال أبو السعادات ابن الأثير: ((ثم الحديث مضطرب الإسناد، فإنه رُوِيَ مرة عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ له من جهينة)) (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٣٠).
وقال الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي: ((قد اعتمد الأصحاب على هذا الحديث وهو ضعيفٌ في إسناده، قابلُ التأويل في مراده)). قال ابن دقيق العيد في (شرح الإلمام): ((قوله: (ضعيف في إسناده): لا يحمل على الطعن في الرجال؛ فإنهم ثقات إلى عبد الله بن عكيم، وإنما ينبغي أن
стр. 2138
يحمل على الضعف بسبب الاضطراب، كما نقل عن الإمام أحمد)) (البدر المنير ١/ ٥٩١).
وقد أعلَّه بالاضطراب أيضًا: ابن الجوزي في (ناسخ الحديث ومنسوخه صـ ٨١)، و (إخبار أهل الرسوخ صـ ٣٠ - ٣١)، وبدر الدين العيني في (البناية شرح الهداية ١/ ٤١٣)، و (عمدة القاري ٩/ ٨٨)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ٤٢) (١).
* فإن قيل: قد جمع ابن حبان بين هاتين الروايتين التي فيهما: ((عن ابن عكيم، قال: قرئ علينا أو أتانا كتاب رسول الله ﷺ )، والرواية الأخرى: ((عن عبد الله بن عكيم، قال: حدثنا مشيخة لنا، أن رسول الله ﷺ كتب إليهم)).
فقال: ((هذه اللفظة (حدثنا مشيخة لنا من جهينة)، أوهمت عَالَمًا من الناس أن الخبر ليس بمتصل، وهذا مما نقول في كتبنا: إِنَّ الصحابي قد يشهد النبي ﷺ ويسمع منه شيئًا، ثم يسمع ذلك الشيء عن من هو أعظم خطرًا منه عن النبي ﷺ ، فمرة يخبر عما شاهد، وأخرى يروي عمن سمع، ألا ترى أن ابن عمر شهد سؤال جبريل رسول الله ﷺ عن الإيمان، وسمعه عن عمر بن الخطاب، فمرة أخبر بما شاهد، ومرة روى عن أبيه ما سمع، فكذلك عبد الله بن عكيم شهد كتاب المصطفى ﷺ حيث قرئ عليهم في جهينة، وسمع مشايخ جهينة يقولون ذلك، فأدى مرة ما شهد، وأخرى ما
стр. 2139
سمع، من غير أن يكون في الخبر انقطاع)).
يعني ابن حبان بما ذكره: أن ابن عكيم سمع بنفسه الكتاب يُقرأ، وحدَّثَه بذلك أيضًا مشايخ جهينة، فحدَّث به تارة هكذا، وتارة هكذا.
وهذا الجمع فيه نظر؛ لأَنَّ الذي عليه أئمة الحديث أنه لا يُصار إلى الجمع بين الإسناد الناقص والزائد، إِلَّا إذا صرَّح بالتحديث في موضع النقصان، وأما إِنْ رَواه بصيغة محتملة، فالحكم للزائد.
قال ابن الصلاح: ((قد ألَّفَ الخطيبُ الحافظ في هذا النوع كتابًا سمَّاه ((كتاب تمييز المزيد في متصل الأسانيد))، وفي كثير مما ذكره نظر، لأَنَّ الإسناد الخالي عن الراوي الزائد إِن كان بلفظة (عن) في ذلك، فينبغي أن يحكم بإرساله، ويجعل معللًا بالإسناد الذي ذكر فيه الزائد، وإِن كان فيه تصريح بالسماع أو بالإخبار، فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه، ثم سمعه منه نفسه)) (معرفة أنواع علوم الحديث صـ ٢٨٧ - ٢٨٨).
وقال الحافظ ابن حجر: ((إِن كانت المخالفة بزيادة رَاوٍ في أثناء الإسناد، ومن لم يزدها أتقن ممن زادها، فهذا هو (المزيد في متصل الأسانيد)، وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، وإلا فمتى كان معنعنًا مثلًا، ترجحت الزيادة)) (نزهة النظر صـ ٩٥).
وقوله في الرواية الأولى: (أتانا كتاب، أو قرئ علينا ونحوها) محتمل، وليس صريح في السماع، فمن الجائز في لغة العرب أن يكون مراده: أي: قرئ على قومنا، أو أتى قومنا، وهذا موجود مثله في كثير من الأحاديث. وبنحو هذا قال الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٨/ ٢٨٢ - ٢٨٤)، والألباني في (الإرواء ١/ ٧٨)، إِلَّا أَنَّ الشيخ الألباني -رحمة الله عليه-
стр. 2140
جزم أن قوم ابن عكيم الذين أخبروه بهذا الخبر من الصحابة، واعتمد على ذلك في تصحيح الحديث.
ولا يخفى ما في ذلك من نظر، فلو ثبت أنهم من الصحابة ما تردد أحد من الأئمة في تصحيحه، ولكن هذا مجرد احتمال، ولا تصحح الأحاديث عن رسول الله ﷺ بالظنِّ والاحتمال، بل الأصل فيه الاحتياط، ولهذا جزم أئمة الحديث ونقاده، بإعلال الحديث بمجرد وقوفهم على هذه الرواية التي زاد فيها ذكر المشيخة، فها هو الإمام أحمد بعد أَنِ اشتهر عنه القول بتصحيح هذا الحديث والاحتجاج به؛ توقف فيه ورجع عن القول به؛ لما روى بعضُهم عن ابن عكيم أنه قال: (حدثنا الأشياخ)، وقد تقدم تصريح ابن معين وغيره من الأئمة بتضعيف الحديث لهذه العلة.
هذا فضلًا عن مخالفة ظاهره للأحاديث الصحاح المتقدمة في إباحة الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ، ولهذا قدمها جماعة عليه، وغمزوه بها، ومنهم من جمع بينهما:
ولهذا سُئِلَ ابن معين: أيما أعجب إليك من هذين الحديثين ((لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإهَابٍ وَلَا عَصَبٍ))، أو هذا الحديث ((دِبَاغُهَا طَهُورُهَا))؟ فقال: ((((دِبَاغُهَا طَهُورُهَا)) أعجبُّ إليَّ)) (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣/ ٢٥٠).
وقال النسائي -عقب حديث ابن عكيم-: ((أصحُّ ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دُبغت؛ حديث الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، والله تعالى أعلم)) (المجتبى عقب حديث ٤٢٨٩).
وقال ابن المنذر: ((ابن عكيم لم يسمع ذلك من النبي ﷺ وليست له صحبة، إنما روى ذلك عن مشيخة من جهينة لم يسمهم وما يدر مَنْ هم،