← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

المجاهيل. وشيخه عبد الرحمن بن نباتة؛ لم نقف له على ترجمة؛ إِلَّا مجرد ذكره في شيوخ عياض بن يزيد. ولذا قال ابن عبد البر: ((ورُوي من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ ؛ مثل حديث ابن عكيم وإسناده ليس بالقوي)) (التمهيد ٤/ ١٦٥). وقال العيني: ((وفي عامة إسناد حديث ابن عمر مجاهيلٌ لا يعرفون)) (عمدة القاري ٢١/ ١٣٣)، (البناية شرح الهداية ١/ ٤١٤). [تنبيه]: عزاه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٩٣ - ٥٩٤) لابن الجوزي في (ناسخ الحديث)، والذي في المطبوع معلق بلا إسناد.

стр. 2172

روايةُ: ((لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: ابن الملقن، وابن حجر، والشوكاني. [التخريج]: [فقط (أطراف ٣٤٠٥) / إمام (١/ ٣١٧) (١) / فوائد أبي عبد الله الكيساني (تد ٢/ ٣٥٠)، (كنز ٢٦٧٨٧)]. [التحقيق]: مداره عندهم على نافع، عن ابن عمر، وقد رُوِيَ عنه من طريقين: الطريق الأول: أخرجه أبو عبد الله الكيساني في (الفوائد) من طريق أحمد بن محمد بن شاهين. وأخرجه ابن دقيق العيد في (الإمام) من طريق أبي العباس السراج. كلاهما (ابن شاهين، والسراج): عن محمد بن بكار، عن عدي (٢) بن الفضل، عن محمد بن عبد العزيز، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عدي بن الفضل أبو حاتم التيمي البصري، وهو متروكٌ، كما قال الحافظ في (التقريب ٤٥٤٥).

стр. 2173

وبه ضعف الحديث ابن الملقن، فقال: ((فيه عدي بن الفضل، وهو ضعيف جدًّا، ولم يعقبها الشيخ تقي الدين -يعني: ابن دقيق- بشيء، وكأنه ترك التنصيص على ذلك لوضوحه)) (البدر المنير ١/ ٥٩٤). وبه ضعفه أيضًا ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٧٨)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨٨)، و (السيل الجرار ١/ ٤٠). الطريق الثاني: أخرجه الدارقطني في (الأفراد) من طريق عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، عن محمد بن بكار، عن محمد بن عبد العزيز، عن العلاء بن المسَيِّب، عن نافع، به. وهذا إسنادٌ واهٍ من أجل عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، وهو متهم بسرقة الأخبار، ويقلب الأسانيد، كما قال ابن حبان، وابن حجر، انظر: (اللسان ٤/ ٤٥٦). وقد خالف المحفوظ عن محمد بن بكار -كما تقدم-؛ بذكر عدي بن الفضل، وزاد في الإسناد العلاء بن المسَيِّب. ولهذا قال الدارقطني: ((غريب من حديثه عن نافع؛ تفرَّد به عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، عن محمد بن بكار، عن محمد بن عبدالعزيز، عن العلاء)).

стр. 2174

٤١١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ نَاسٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَفِينَةً لَنَا انْكَسَرَتْ، وَإِنَّا وَجَدْنَا نَاقَةً سَمِينَةً مَيْتَةً، فَأَرَدْنَا أَنَّ نَدْهِنَ بِهَا سَفِينَتَنَا، وَإِنَّمَا هِيَ عُودٌ هِيَ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَنْتَفِعُوا بِشَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ، وَلَا تَنْتَفِعُوا بِالْمَيْتَةِ)). [الحكم]: إسناده ضعيفٌ، وضعَّفه: ابن مفوز، وابن عبد الهادي، والزيلعي، والعيني، والشوكاني. [التخريج]: [طاو ٤ ((واللفظ له)) / موهب (بدر ١/ ٥٩٥) / طح (١/ ٤٦٨ - ٤٦٩) / محد (٣/ ١٠٢) / تطبر (مسند ابن عباس ١٢٢٠، ١٢٢١) مختصرًا دون القصة/ ناسخ ١٥٨ مختصرًا دون القصة/ عد (٥/ ١٦٢) / مبسوط (٣/ ٢٠ - ٢١) / نعا ٦/ سمويه (كنز ٢٦٧٨٧)]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه بعد الرواية التالية.

стр. 2175

رواية: ((بشحم الميتة)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَا تَنْتَفعُوا بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ، أَوْ قَالَ: بِشَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [تمهيد (٩/ ٤٨)]. [السند]: أخرجه عبد الله بن وهب في (الموطأ) -ومن طريقه الطحاوي- قال: أخبرني زمعة بن صالح المكي، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، به. ومداره عند الجميع على زمعة بن صالح، عن أبي الزبير، عن (وعند بعضهم: سمعت) جابر بن عبد الله، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: زمعة بن صالح، ضعَّفه: أحمد، وابن معين -وفي رواية: صويلح-، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩)، ولذا قال الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ٢٠٣٦). واعتمد الذهبي في (الكاشف ١٦٥٣) تضعيف أحمد. وبه ضعَّف الحديث: ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٠٧)، فقال: ((وزمعة فيه كلام، وللحديث علة ذكرها ابن مفوز وغيره (١))).

стр. 2176

وضعَّفَه بزمعة الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٢٢)، وابنُ حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٧٨)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ٧/ ١٧٥)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٨٨)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١١٨) وزاد علةً أخرى، وهي: عنعنة أبي الزبير. قلنا: وقد صرَّح بالتحديث عند الطبري في (تهذيبه ١٢٢١)، فزالت هذه العلة. وتساهل فيه ابن الملقن، فقال بعد أن عزاه لابن شاهين: ((لا أعلم بإسناده بأسًا))، ثم قال: ((وقد رواه ابن وهب في (مسنده)، عن زمعة بن صالح، عن أبي الزبير، به. وزمعة مختلف فيه)) (البدر المنير ١/ ٥٩٤ - ٥٩٥). وتبعه صاحب (كنز العمال ٤١٧٥٧) فعزاه لابن جرير، وقال: ((وسنده حسن)). [تنبيه]: الأول: قال ابن قدامة: ((ورَوى أبو بكر الشافعي بإسناده، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: ((لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ))، وإسناده حسن)) (المغني ١/ ٩١). قلنا: ولم نقف على هذا الطريق، إِلَّا أَنَّ الظاهر أنه من طريق زمعة أيضًا، وإنما حسَّنه تساهلًا، للخلاف في حال زمعة، كما تقدم نحوه عن ابن الملقن. ومثله قول ابن مفلح: ((رواه الدارقطني بإسناد جيد)) (المبدع في شرح المقنع

стр. 2177

١/ ٥١). وإن لم نقف على الحديث في (سنن الدارقطني)، ولا في غيره من كتبه المطبوعة. وقد تبع ابنُ مفلح، الشيخَ سليمان حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵏ في (حاشيته على المقنع)، فتعقبه الشيخ الألبانيُّ بقوله: ((قلت: وهو حديث ضعيف، وفي (الصحيح) ما يعارضه، وعزوه للدراقطني وَهْمٌ لم أجد من سبقه إليه)) (تحذير الساجد صـ ٣٢).

стр. 2178

٤١٢ - حَدِيثُ أُمِّ مُسْلِمٍ الْأَشْجَعِيَّةِ: ◼ عَنْ أُمِّ مُسْلِمٍ الْأَشْجَعِيَّةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهَا وَهِيَ فِي قُبَّةٍ [مِنْ أَدَمٍ]، فَقَالَ: ((مَا أَحْسَنَهَا (نِعْمَ القُبَّةُ) إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَيْتَةٌ)) قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهَا (أَشُقُّهَا). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: ابن رجب، والهيثمي، والبوصيري. [التخريج]: [حم ٢٧٤٦٥ ((واللفظ له)) / طب (٢٥/ ١٥٦/ ٣٧٥، ٣٧٦) ((والرواية الثانية والزيادة له)) / مسد (مط ٢٨)، (خيرة ٥٥٦٢) ((والرواية الأولى له)) / مث ٣٤٢٤/ سعد (٨/ ٣٠٧ - ٣٠٨) / أسد (٧/ ٣٨٤) / صحا ٧٩٤٦، ٨٠٥١]. [السند]: قال أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن حبيب -يعني: ابن أبي ثابت-، عن رجل، عن أم مسلم الأشجعية، به. ورواه الجميع -عدا رواية أبي نعيم في (الصحابة ٨٠٥١) - من طريق سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن أم مسلم الأشجعية، به. ورواه أبو نعيم في (الصحابة ٨٠٥١) من طريق قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل من بني المصطلق، عن أم مسلم الأشجعية، به.

стр. 2179

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام الراوي عن أم مسلم الأشجعية. وبهذه العلة ضعَّفه ابن رجب الحنبلي في (جامع العلوم ٢/ ١٦٩) فقال: ((والرجل مجهول)). وقال البوصيري: ((هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة بعض رواته)) (إتحاف الخيرة ٥٥٦٢). وقال الهيثمي: ((رواه أحمد والطبراني ... ، وفيه رجل لم يسم)) (المجمع ١٠٩٧).

стр. 2180

٤١٣ - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: ◼ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: ((لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه ابن طاهر المقدسي. [التخريج]: [فقط (أطراف ٢/ ١٢١)]. [السند]: رواه الدارقطني في (الأفراد): من طريق عمرو بن ثابت، عن الحكم بن عتيبة، عن كعب بن عجرة، به. قال (الدارقطني): ((لم يَروه هكذا غير عمرو بن ثابت، عن الحكم)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عمرو بن ثابت بن هرمز أبو ثابت، وهو ضعيفٌ جدًّا، تركه ابن المبارك، وقال ابن معين: ((ليس بشيء))، وقال مرة: ((ليس بثقة ولا مأمون))، وقال النسائي: ((متروك الحديث))، وقال ابن حبان: ((يروي الموضوعات))، وقال أبو داود: ((رافضي))، وقال مرة: ((كان رجل سوء))، وقال البخاري: ((ليس بالقوي عندهم)). راجع (الجرح والتعديل ٦/ ٢٢٣)، (الضعفاء والمتروكون ١/ ٨٠)، (المجروحين ٢/ ٧٦)، (سؤالات الآجري صـ ٢١١). وقد تفرَّد به عن الحكم -كما قال الدارقطني-، والمحفوظ عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم.

стр. 2181

وقد نصَّ ابن طاهر المقدسي على هذا؛ فقال: ((وهذا محفوظ من حديث الحكم، عن عبد الله بن عكيم، ولعله أراده فسقط على الكاتب)) (أطراف الغرائب والأفراد ٢/ ١٢١). ثم إِنَّ الحكم لم يسمع من كعب بن عجرة، بل ولا يدركه؛ فقد توفي كعب سنة (٥١)، وقيل: سنة (٥٢)، وقد ولد الحكم سنة (٥٠)، وقيل: سنة (٤٧).

стр. 2182

٤١٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((كُلُّ شَيْءٍ مَاتَ لَمْ يُذَكَ حَرَامٌ دَاخِلُهُ وَخَارِجُهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ. [التخريج]: [ناسخ ١٥٩]. [السند]: قال (ابن شاهين): حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصفهاني، عن أبيه، قال: سمعت نهشلًا، عن الضحاك، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: نهشل، وهو ابن سعيد بن وردان الخرساني، قال الحافظ: ((متروك، وكذَّبه إسحاق بن راهويه)) (التقريب ٧١٩٨). وقال أبو سعيد النقاش: ((روى عن الضحاك الموضوعات)) (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٧٩)، وهذا من روايته عن الضحاك. ثم إِنَّ الضحاك لم يسمع من ابن عباس، انظر: (جامع التحصيل صـ ١٩٩).

стр. 2183

٤١٥ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَنْتَفِعْ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ)) فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجْتُ فَإِذَا نَحْنُ بِسَلْخَةٍ مَطْرُوحَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ: ((مَا كَانَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا؟ )) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ قَوْلُكَ بِالْأَمْسِ؟ ! فَقَالَ: ((يُنْتَفَعُ مِنْهَا بِالشَّيْءِ)). [الحكم]: النكارة تفوح من متنه، ولم نقف له على سند. [التخريج]: [ذكره الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨٤) وعزاه لـ (أصول الأحكام)، و (التجريد)، من كتب الزيدية (١)]. [التحقيق]: لم نقف لهذا الحديث على سند، وإنما عزاه الشوكاني للكتابين المذكورين، ولم نقف عليهما، وحري بحديث خلت منه دواوين السنة، حتى تفردت به كتب الشيعة الزيدية؛ أن يكون منكرًا أو موضوعًا، لا سيَّما

стр. 2184

والنكارة تفوح من متنه، حيث جمع فيه بين نقيضين: (النهي عن الانتفاع، وإباحته)، وخالف بسياقه الأحاديث الواردة كلها في الانتفاع، وكذا الأحاديث الواردة في عدم الانتفاع، والله المستعان.

стр. 2185

٦٥ - بابُ النَّهْيِّ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ والنُّمُورِ ٤١٦ - حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ: ◼ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ؛ [أَنْ تُفْتَرَشَ])). [الحكم]: المتن حسن لشواهده، وإسناده مختلف فيه للاختلاف في وصله وإرساله: فرجَّح المرسلَ الإمام الترمذيُّ -وأقرَّه عبد الحق الإشبيليُّ، والضياء، وابن التركماني-، وكذا أشار إلى ترجيحه البزار. وصححه موصولًا: الحاكم، والنووي، والسيوطي، والألباني. والمرسل أصح كما قال الترمذي، لكنه له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن، والله أعلم. [الفوائد]: قال المباركفوري -بعد ذِكْرِه لهذا الحديث وغيره مما سيأتي في الباب-: ((وأحاديث الباب تدل على أن جلود السباع لا يجوز الانتفاع بها. وقد اختُلف في حكمة النهي؛ فقال البيهقي: إِنَّ النهي وقع لما يبقى عليها من الشعر؛ لأَنَّ الدباغ لا يؤثر فيه. وقال غيره: يحتمل أن النهي عما لم يدبغ منها لأجل النجاسة، أو أن النهي لأجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء.

стр. 2186

قال الشوكاني: وأما الاستدلال بأحاديث الباب على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء على أنها مخصصة للأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم؛ فغير ظاهر لأَنَّ غاية ما فيها مجرد النهي عن الركوب عليها وافتراشها، ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة)) (تحفة الأحوذي ٥/ ٣٨١). [التخريج]: [د ٤٠٨٤ ((واللفظ له)) / ت ١٨٧٢ ((والزيادة له ولغيره))، ١٨٧٣/ ن ٤٢٩١/ كن ٤٧٧٥/ حم ٢٠٧٠٦، ٢٠٧١٢/ مي ٢٠٠٨، ٢٠٠٩/ ك ٥١٤، ٥١٥/ ش ٣٧٥٧١/ بز ٢٣٣١/ طب (١/ ١٩٢/ ٥٠٨ - ٥١١) / عبص ١٠٨/ جا ٨٨٨/ منذ ٨٩٣/ عروبة ٢٣/ تحقيق ٦٩/ هق ٥٨، ٧٠/ هقغ ٢١٣/ هقخ ٥٥/ علت ٥٣٤/ فقط (أطراف ١/ ١٤٦) / ضيا (٤/ ١٨٣، ١٨٤/ ١٣٩٤ - ١٣٩٧) / تمهيد (١/ ١٦٤) / استذ (١٥/ ٣٢٧) / بحير (ق ٣٢/ ب) / قيد (٢/ ٢٥٢، ٢٥٣) / ضيا (٤/ ١٨٣، ١٨٤/ ١٣٩٥، ١٣٩٦) / أسد (٦/ ٣٤٦)]. [التحقيق]: أخرجه أحمد في (المسند ٢٠٧١٢) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد، حدثنا قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به. وأخرجه أبو داود (٤٠٨٤)، والترمذي (١٨٧٣)، والنسائي (٤٢٩١)، وغيرهم من طريق يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٧٥٧١)، والترمذي (١٨٧٢)، وغيرهما من طريق عبد الله بن المبارك.

стр. 2187

وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٤٥٧١)، والطحاوي في (المشكل ٣٢٥٢)، وغيرهما من طريق يزيد بن هارون. وأخرجه أحمد في (المسند ٢٠٧٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٤) من طريق إسماعيل بن علية. وأخرجه الترمذي (١٨٧٢) من طريق محمد بن بشر العبدي، وعبد الله بن إسماعيل بن أبي خالد. وأخرجه أحمد في (المسند ٢٠٧٠٦) عن غندر محمد بن جعفر. وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٥٠٨) من طريق يزيد بن زُرَيْع. وأخرجه الحاكم أيضًا (٥٠٧) -وعنه البيهقي في (السنن الصغرى ٢١٣) - من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف. وأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٢٥٢) من طريق روح بن عبادة. جميعهم: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به. وهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، غير صحابي الحديث، فأخرج له أصحاب السنن الأربعة. وسعيد بن أبي عروبة، وإِن كان قد اختلط، فقد رواه عنه جماعة ممن سمعوا منه قبل الاختلاط؛ كابن المبارك، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زُرَيْع، وعبد الوهاب بن عطاء، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٦٤). ولذا صححه: الحاكم في (المستدرك)، والنووي في (خلاصة الأحكام ١/

стр. 2188

٧٨)، وفي (المجموع ١/ ٢٢٠)، والسيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٨)، و (الجامع الصغير ٩٤٥٨)، والألباني في (الصحيحة ٣/ ١٠)، وفي (المشكاة ١/ ١٥٧). إِلَّا أَنَّ سعيد بن أبي عروبة قد خُولف فيه: فقد رواه الترمذي في (السنن عقب رقم ١٨٧٤): عن محمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي المليح: ((أَنَّهُ كَرِهَ جُلُودَ السِّبَاعِ)). قال الترمذي -عقبه-: ((لا نعلم أحدًا قال: عن أبي المليح، عن أبيه، غير سعيد بن أبي عروبة)). وقال في (العلل): ((سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث فقال: سعيد بن أبي عروبة روى عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وروى هشام، عن قتادة، عن أبي المليح، فقال: ((نَهَى عَنْ جُلُودِ السَّبَاعِ))، ولم يقضِ محمدٌ في هذا بشيء أيهما أصح)) (العلل الكبير ٥٢٠). قلنا: قد وقفنا لابن أبي عروبة على متابعتين، إحداهما تامة، والأخرى قاصرة: فأما المتابعة التامة: فأخرجها الطبراني في (المعجم الكبير ٥٠٩) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ١٣٩٦) -، عن عبدان بن محمد المروزي. وأخرجها ابن نقطة في (التقييد ٢/ ٢٥٢) من طريق أحمد بن سلمة الحافظ.

стр. 2189

كلاهما (عبدان، وابن سلمة): عن أبي كريب، عن ابن المبارك، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، لكن غمز الإمام مسلم بن الحجاج في رواية أبي كريب هذه؛ فقال لأحمد بن سلمة عقب ذكره لها: ((هكذا رواه أبو كريب فاستره عليه)). قال ابن نقطة: ((قول مسلم: هكذا رواه أبو كريب فاستر عليه؛ لأنه رواه عن ابن المبارك، عن شعبة. وإنما رواه ابن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة)) (التقييد ١/ ٤٤٨). ولهذا قال الضياء المقدسي مستدركًا في أثناء سنده: (( ... ابن المبارك، عن شعبة؛ وصوابه: سعيد)) (المختارة ٤/ ١٨٤). فإن قيل: رواه يحيى القطان عن شعبة، كما رواه أبو كريب، عن ابن المبارك. أخرجه أبو عثمان البحيري في (فوائده ق ٣٢/ ب) -ومن طريقه ابن نقطة في (التقييد ٢/ ٢٥٢) - من طريق مسلم بن الحجاج، عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي عروبة، وشعبة، قالا: حدثنا قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به. قلنا: هذا إنما انفرد به محمد بن حاتم بن ميمون، عن يحيى القطان، وابن ميمون هذا متكلم فيه كلامًا شديدًا؛ قال يحيى بن معين: ((محمد بن حاتم بن ميمون كذاب)) (تاريخ بغداد ٣/ ٧٠ - وسنده صحيح إلى ابن معين)، وفي رواية: ((ليس بشيء، يكذب)) (رواية ابن محرز صـ ١٣٨). وقال عبد الله بن علي بن المديني: ((قلت لأبي: شيء رواه ابن حاتم عن عبد الرحمن بن مهدي، ... ؟ قال: هذا كذبٌ، قلت: شيئًا - أيضًا - رواه

стр. 2190

عن أبي يزيد الخراز، فقال: أدركت أنا أبا يزيد وهو رقي وأنكره))، وقال عمرو بن علي الفلاس: ((ليس بشيء)) (تاريخ بغداد ٣/ ٧٠). وقال البخاري: ((لم أكتب عنه)) (التاريخ الأوسط ١٦٣٨). وفي المقابل: احتجَّ به مسلم في (الصحيح)، وأكثر عنه، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٨٦)، ووثقه الدارقطني (١)، وقال ابن قانع: ((صالح))، انظر: (تاريخ بغداد ٣/ ٧٠)، و (تهذيب التهذيب ٩/ ١٠٢)، وقال الحافظ: ((صدوقٌ ربما وَهِمَ وكان فاضلًا)) (التقريب ٥٧٩٣)، وهذا ظاهر صنيع الذهبي في (الكاشف ٤٧٧٧) حيث قال: ((وثقه الدارقطني وغيره، وليَّنَهُ ابن معين)). ومع هذا قال في (السير) -معقبًا على قول الفلاس-: ((قلت: هذا من كلام الأقران الذي لا يسمع، فإن الرجل ثبتٌ حجةٌ))! (سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٥١).

стр. 2191

قلنا: ومع توثيق من ذكرنا من الأئمة، لا بدَّ من تأويل كلام ابن معين وابن المديني، على إرادة الخطأ وَالْوَهْمِ، وهي من معاني الكذب في لغة العرب. ولكن مثله وإن مشينا حديثه في الجملة، لا يمكن قبوله هنا، وقد انفرد عن يحيى برواية الحديث عن شعبة، وقد رواه أحمد وغيره من الحفاظ، عن يحيى القطان، عن سعيد بن أبي عروبة -وحده- به، كما تقدم. ولو كان عنده الحديث عن شعبة أيضًا ما تخلفوا عن روايته عنه، وقد ذكر الإمام الترمذي أن سعيدًا لم يُتابع عليه، والله أعلم. وأما المتابعة القاصرة: فأخرجها أبو عروبة الحراني في (جزء له ٢٣)، والطبراني في (المعجم الكبير ٥١١)، والدارقطني في (الأفراد) كما في (الأطراف ١/ ١٤٦): كلهم من طريق إسحاق بن إدريس، عن أبان بن يزيد، عن مطر الوراق، به. قال الدارقطني -عقبه-: ((تفرَّد به إسحاق بن إدريس، عن أبان بن يزيد العطار، عن مطر عنه)). قلنا: إسحاق بن إدريس هذا، هو الأسواري، قال عنه ابن معين: ((كذَّاب يضعُ الحديث))، وقال البخاري: ((تركه الناس))، وقال النسائي: ((متروك))، وقال ابن حبان: ((كان يسرق الحديث))، وَوَهَّاهُ أبو زُرْعَةَ، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم، انظر: (لسان الميزان ٢/ ٤١). وعليه فهذه متابعة واهية لا تساوي فلسًا، فضلًا عن ضعف مطر، ولهذا قال البزار -في معرض إعلاله للرواية المرفوعة-: ((أما حديث مطر، عن أبي المليح، عن أبيه؛ فلم يروه إِلَّا أبان، ولا نعلم رواه عن أبان إِلَّا إسحاق

стр. 2192

ابن إدريس)) (المسند ٦/ ٣٢١). وسكت عنه لوضوح أمره، والله أعلم. * ورواه ابنُ عُلَيَّةَ، وشعبة، ومعمر: عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، واختُلِف عليهم في وصله وإرساله: فأما الخلاف على ابن عليَّة: فأخرجه البزار في (مسنده ٢٣٣١) عن أحمد بن السخت، عن إسماعيل بن علية، عن يزيد بن الرشك، عن أبي المليح، عن أبيه، به. وأحمد بن السخت هذا، لم نقف له على ترجمة، ولعله تحريف من ((زريق بن السخت))، فهو المعروف في شيوخ البزار، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٥٩)، وقال: ((مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات)). ولكن خالفه الإمام الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة، كما في (المصنف ٣٧٥٧٥). ومؤمل بن هشام، كما عند البزار (٢٣٣٠). كلاهما: عن ابن علية، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، به مرسلًا. ولهذا قال البزار عقبه: ((ولم يتابعه غيره على رفعه: عن أبيه)) (المسند ٦/ ٣٢١). ويعني بالرفع هنا: الوصل. وأما الخلاف على مَعْمَرٍ: فأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٥١٠) عن أحمد بن عمرو الخلال المكي، عن يعقوب بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يزيد بن الرشك، عن أبي المليح، أراه عن أبيه. كذا بالشك. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يعقوب بن حميد بن كاسب، وهو مختلف فيه،

стр. 2193

فقد وثقه ابن معين في رواية، وقال في غيرها: ((ليس بشيء))، وقال في أخرى: ((ليس بثقة))، وكذا قال النسائي، وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث))، وهو ظاهر كلام أبي زرعة؛ فقد قيل له: كان صدوقًا في الحديث؟ قال: ((لهذا شروط))، وقال أيضًا: ((قلبي لا يسكن على ابن كاسب))، وقال البخاري: ((هو في الأصل صدوق))، وقال ابن عدي: ((لا بأس به وبروايته، هو كثير الحديث، كثير الغرائب))، وثقه مصعب الزبيري، ومَسْلَمَة بن قاسم، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، وقال زكريا بن يحيى الحلواني: ((رأيت أبا داود السجستاني قد ظاهر بحديث ابن كاسب، وجعله وقايات على ظهر (كتبه) (١)، فسألتُه عنه، فقال: رأينا في (مسنده) أحاديث أنكرناها، فطالبناه بالأصول، فدافعنا، ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها، وزاد فيها)) (الضعفاء الكبير ٤/ ٤٤٦)، وقال ابن حبان: ((كان ممن يحفظ، وممن جمع وصنف، واعتمد على حفظه فربما أخطأ في الشيء بعد الشيء)) (الثقات ٩/ ٢٨٥)، وقال الذهبي: ((كان من علماء الحديث، لكنه له مناكير وغرائب)) (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥١)، وقال الحافظ: ((صدوق ربما وَهِمَ)) (التقريب ٧٨١٥). قلنا: والأقرب -والله أعلم- ضَعْفه. وقد شُكَّ في وصله، وقد رواه عبد الرزاق في (المصنف ٢١٥) عن معمر، عن يزيد، عن أبي المليح، مرسلًا. وأما ما وقع في مطبوع (الأمالي في آثار الصحابة) لعبد الرزاق (١٠٨) من

стр. 2194

رواية: ((عبد الرزاق، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، عن أسامة)) به مرفوعًا. فهذا السند فيه سقط وتحريف: أما السقط: فقد سقط منه (معمر)، وهذا ظاهر؛ حيث إِنَّ عبد الرزاق لا يدرك يزيد الرشك، بينهما ما يزيد على (٨٠) عامًا، إنما يرويه عن معمر عن يزيد كما تقدم. وأما التحريف: فتحرف قوله: (عن أبي المليح بن أسامة) إلى (عن أسامة). ولم يتنبه أحد من محققي الأمالي (ط. مكتبة القرآن/ المعتمدة لدينا، أو ط. دار الكتب العلمية/ المطبوعة ضمن الفوائد لابن منده) لهذا الأمر، والله المستعان. وأما الخلاف على شعبة: فأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٨٩٣)، عن إبراهيم بن عبد الله السعدي، عن يزيد بن هارون، عن شعبة، عن يزيد الرشك به موصولًا. وكذا رواه البيهقي في (السنن الكبرى ٧١)، وفي (الخلافيات ٥٥) من طريق أبي العباس الأصم، عن إبراهيم، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا إبراهيم بن عبد الله بن يزيد السعدي، وهو ثقة؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٨٧)، ووثقه الحاكم كما في (سؤالات السجزي صـ ٨٢)، والخليلي في (فوائده صـ ٦٥)، وغيرهم. لكن خالفه غندر -وهو من أثبت الناس في شعبة-: فرواه عن شعبة، عن يزيد، عن أبي المليح، مرسلًا. أخرجه الترمذي في (السنن ١٨٧٥) عن محمد بن بشار، عن غندر، به. وقال الحاكم -عقب روايته للحديث من طرق: عن محمد بن المنهال،

стр. 2195

ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، به -: ((رواه شيخ من أهل البصرة، عن محمد بن المنهال، فقال فيه: عن شعبة، وهو وَهْمٌ منه)) (المستدرك عقب رقم ٥٠٨). وخلاصة ما سبق: أن المحفوظ عن يزيد الرشك (عن أبي المليح مرسلًا). وأما قتادة فاختلف عليه: فرواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه به مرفوعًا. وخالفه هشام الدستوائي فرواه عن قتادة عن أبي المليح، ولم يقل: (عن أبيه). وكلاهما من أصحاب قتادة الأثبات، ولهذا توقف البخاري في الترجيح بينهما، فاعتبرنا روايتهما للبحث عن مرجح، فكانت رواية يزيد الرشك -في الوجه المحفوظ عنه- عن أبي المليح، مرسلًا. فترجح الإرسال، ولهذا قال الترمذي بإثر الرواية المرسلة: ((وهذا أصح)) (السنن ١٨٧٥)، وأقرَّه: عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ٤/ ١٨٥)، والضياء في (المختارة ٤/ ١٨٤)، وابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢١)، وغيرهم. أما الشيخ الألباني فقال: ((الترمذي أعله بالإرسال، وليس عندي بشيء؛ لأَنَّ الذي وصله ثقة حجة))! (تعليقه على المشكاة ٥٠٦). يعني: ابن أبي عروبة. قلنا: والذي خالفه أيضًا ثقة حجة حافظ، وقد رواه غيرهما على الإرسال، فترجح، والله أعلم. هذا، والمتن له شواهد أخرى من حديث معاوية وغيره، وإِن كانت أسانيدُها لا تخلو من مقال، إِلَّا أنها إذا ضمت إلى مرسل أبي المليح هذا -

стр. 2196

وهو مرسل قوي، فجل رواياته عن الصحابة، ولا تكاد تجد له رواية عن مجروح-، أخذت قوةً وارتقت إلى درجة الحسن، والله أعلم. [تنبيهان]: الأول: عزاه الحافظ في (أطراف المسند ١/ ٢٥٢)، وفي (الإتحاف ١/ ٣٣٥) لأحمد: عن بهز، عن همام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به. وهذا الطريق لم نقف عليه في (المسند)، ولا في غيره، ولا ذكره أحد غير الحافظ، والذي يظهر أنه وَهْمٌ من الحافظ، فهذا سند الحديث الذي قبله، وقد أشار محقق (الأطراف) لذلك، والله أعلم. الثاني: ذكر البزار عقب الانتهاء من التعليق على هذا الحديث، إسنادين آخرين برقم (٢٣٣٢، ٢٣٣٣) الأول: من طريق شعبة، والثاني: من طريق هشام الدستوائي، كلاهما: عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ﷺ . ولم يذكر متنهما. فَظَنَّ بعضُ المعاصرين أنهما لهذا الحديث، فصحح بهما الحديث (١)، وليس كذلك، بل هما للحديث الذي بعده، كما يعلم ذلك بالرجوع للموضع المذكور.

стр. 2197

٤١٧ - حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: ((نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ [أَنْ تُفْتَرَشَ])). [الحكم]: حسنٌ لشواهده، وإسناده ضعيفٌ؛ لإرساله. [التخريج]: [ت ١٨٧٥ ((اللفظ له)) / عب ٢١٦/ ش ٣٧٥٧٥ ((والزيادة له ولغيره)) / بز ٢٣٣٠/ أسد (٦/ ٢٩٤)]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق: عن معمر، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، به مرسلًا. وأخرجه ابن أبي شيبة، والبزار (٢٣٣٠) عن مؤمل بن هشام، كلاهما: عن ابن علية، عن يزيد الرشك، به. وأخرجه الترمذي -ومن طريقه ابن الأثير-، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد الرشك، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، إِلَّا أنه مرسل؛ فإن أبا المليح بن أسامة تابعي من الثالثة (التقريب ٨٣٩٠)، وقد تقدم موصولًا، ولكن هذا المرسل أصح، كما قال الترمذي وغيره. والمتن يحسن لما له من شواهد، كما تقدم الإشارة لذلك.

стр. 2198

٤١٨ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: ◼ عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: ((كُنْتُ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : ((نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ))؟ . قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : ((نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا))؟ . قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ تعالى، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : ((نَهَى عَنْ رُكُوبِ] جُلُودِ (صُفَفِ) ١ [١ النُّمُورِ (النِّمَارِ) ٢))؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ تعالى، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : ((نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ] الذَّهَبِ وَ [٢ الفِضَّةِ))؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ تعالى، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : ((نَهَى عَنْ جَمْعٍ (أَنْ يُقْرَنَ) ٣ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ))؟ قَالُوا: أَمَّا هَذَا، فَلَا. قَالَ: أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ (قَالَ: بَلَى إِنَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) ٤ [وِلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ [٣، ] قَالُوا: لَا (١) نَعْلَمُهُ] ٤. [الحكم]: مختلف فيه: فاحتجَّ الإمام أحمد بلفظة: ((النهي عن الذهب إلا مقطعًا))، وأقرَّه ابن رجب، وصححه القاضي عبد الوهاب المالكي، ومال

стр. 2199

إليه المنذري، وحسَّن إسناده النووي، وقال ابن كثير وابن مفلح، والمناوي: ((إسنادٌ جيد))، وقال الهيثمي: ((رجالُه ثقاتٌ))، وصحح إسناده بدر الدين العيني، والسيوطي. وأعلَّه أبو حاتم. وتكلَّم فيه آخرون لما ذكر معاوية ﵁ في آخره: ((النهي عن الجمع بين الحج والعمرة))، فقال ابن حزم: ((حديث معلول))، وأقرَّه عبد الحق الإشبيلي. واستنكره ابن تيمية، وابن القيم، وابن الوزير اليماني، واستغربه ابن كثير. وقال ابن الوزير: ((وفيه اضطراب كثيرٌ في متنه، وإسنادِهِ))، وكذا قال السفاريني. وقال الألباني: ((حديث صحيحٌ؛ إلا النهي عن القَرْنِ بين الحج والعمرة؛ فهو منكر)). [اللغة]: (صُفَفِ النُّمُور): هِيَ جَمْعُ صُفَّة، وَهِيَ للسَّرج بمَنْزلة المَيْثَرَة مِنَ الرَّحْل. وَهَذَا كحديثِه الآخَر ((نَهْى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ)) (النهاية لابن الأثير ٣/ ٣٧). وقال الشوكاني: ((هيَ مَا يُجعَلُ عَلَى السرج)) (نيل الأوطار ١/ ٨١). [الفوائد]: قوله: ((نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُور))، قال ابن الأثير: ((وهي السباع المعروفة، واحدها: نمر. إنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة

стр. 2200

والخيلاء، ولأنه زِيُّ الأعاجم، أو لأَنَّ شعره لا يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكي، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت، لأَنَّ اصطيادها عسير)) (النهاية ٥/ ١١٧)، وانظر: (شرح المشكاة للطيبي ٩/ ٢٩٠٤)، و (عون المعبود ١١/ ٢٠٣). وقوله: ((نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا))، قال ابن الأثير: ((أراد الشيء اليسير منه، كالحلقة والشنف (١) ونحو ذلك، وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والكبر. واليسير هو ما لا تجب فيه الزكاة. ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه؛ لأَنَّ صاحبه ربما بخل بإخراج زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة)) (النهاية ٤/ ٨٢)، وسبقه إلى نحو ذلك الخطابي في (معالم السنن ٤/ ٢١٦)، وزاد: ((وليس جنس الذهب بمحرم عليهن كما حرم على الرجال قليله وكثيره)). [التخريج]: [د ١٧٨٨ مختصرًا ((والزيادة الأولى والثالثة، والرواية الثالثة له ولغيره)) / ن ٥٢٠٣ ((مقتصرًا على النهي عن الحرير وعن الذهب إلا مقطعًا)) / كن ٩٥٨٧، ٩٥٩٥ ((مقتصرًا على النهي عن الذهب إلا مقطعًا))، ٩٩٢٦ ((مقتصرًا على الجلود)) /حم ١٦٨٣٣ ((واللفظ له))، ١٦٩٠٩/ طي ١٠٥٥ ((والرواية الأولى له ولغيره)) / عب ٩٩٧٧ ((والزيادة الرابعة، والرواية الرابعة له)) / عف (عنبري ٩٣) / حميد ٤١٩/ منذ ٨٩٥

стр. 2201

((مقتصرًا على صفف النمور)) / مشكل ٣٢٥٠ ((مقتصرًا على صفف النمور)) / طح (٤/ ٢٤٥) ((مقتصرًا على الحرير)) / طب (١٩/ ٣٥٣/٨٢٥ - ٨٢٩)، ((والزيادة الثانية له، والرواية الثانية له ولغيره)) / فتح (لا أخ لاسمه ١/ ٧٧) / ودع ٥٤٨ ((مقتصرًا على القران بين الحج والعمرة)) (١)، ٥٤٩/ هق ٨٩٣٨/ مرداس (ق ٤/ ب)]. [التحقيق]: له طريقان: الطريق الأول: رواه أبو داود في (السنن) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة، حدثنا حماد، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي حيوان بن خلدة ممن قرأ على أبي موسى الأشعري من أهل البصرة: أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي ﷺ : هل تعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن كذا وكذا؟ وعن ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم ... الحديث. ورواه أحمد في (المسند ١٦٨٣٣) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن أبي شيخ الهنائي، قال: كنت في ملأ من أصحاب رسول الله ﷺ عند معاوية، فقال معاوية: ... فذكره مطولًا ليس فيه: ((الفضة)). ورواه عبد بن حميد في (المسند ٤١٩)، من طريق أبي الوليد.

стр. 2202

والطحاوي في (شرح معاني الأثار ٤/ ٢٤٥)، والطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٥٣) من طريق حجاج بن مهال. كلاهما (حجاج، وأبو الوليد): روياه عن همام به. زاد حجاج: ((الذهب)). ورواه أحمد في (المسند ١٦٩٠٩) عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي: أنه شهد معاوية وعنده جمع من الصحابة ... الحديث مطولًا. ولم يذكر ((الذهب)). ورواه أبو الفتح الأزدي في (ذكر اسم كل صحابي روى عن رسول الله ﷺ أمرًا أونهيًا ومن بعده من التابعين وغيرهم ممن لا أخ له يوافق اسمه ١/ ٧٧) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن قتادة بسنده مقتصرًا على: ((النهي من الشرب في آنية الذهب والفضة)). وقد أُعلِّ هذا الطريق بستِّ عللٍ: الأولى: الكلام في أبي شيخ الهنائي: فقال ابن حزم: ((ليس أبو شيخ ممن اشتهر بحفظ)) (حجة الوداع صـ ٤٨٨). وقال ابن القيم: ((وأبو شيخٍ شيخٌ لا يحتجُّ به، فضلًا عن أن يقدم على الثقات الحفاظ الأعلام، وإن روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير. واسمه خيوان بن خلدة بالخاء المعجمة، وهو مجهول)) (زاد المعاد ٢/ ١٣٠). ولذا قال السفاريني: ((وفيه مَنْ لم يشتهر بالعلم والضبط)) (كشف اللثام شرح عمدة الأحكام ٤/ ٣١٢). قلنا: أبو شيخ الهنائي، مشهور بكنيته، قيل اسمه: خيوان بن خالد،

стр. 2203

وقيل: حيوان، رَوى عنه جمعٌ، وذكره الإمام أحمد فيمن رَوى عن عمر من أهل البصرة وقال: ((غزا في زمن عمر مع عثمان بن أبي العاص، واسمه حيوان بن خالد)) (العلل لعبد الله بن أحمد ١/ ٢٩٠ - ٢٩١)، وكذا ذكره البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ١٣٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٠١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال أبو داود في (سننه ٣/ ٥٦٣): ((ممن قرأ على أبي موسى الأشعري، من أهل البصرة))، وقال أبو بكر ابن دريد الأزدي: ((أحد عُبَّاد البصرة المشهورين)) (الاشتقاق صـ: ٤٩٩). وقال المنذري: ((وأبو شيخ ثقةٌ مشهور)) (الترغيب والترهيب ١/ ٣١٤). وقد وثقه: ابن سعد، والعجلي، وابن حبان، انظر: (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٢٩). وقال الحافظان الذهبي وابن حجر: ((ثقةٌ)) (الكاشف ٦٦٨٢)، (التقريب ٨١٦٦). ولذا قال الشيخ الألباني: ((وأما قول ابن القيم في (الزاد) (١/ ٢٦٤)، وفي (مختصر السنن): لا يُحْتَجُّ به، وهو مجهول. فليس له سلف من أئمة الجرح والتعديل؛ وإنما قال ذلك اجتهادًا من عنده)) (صحيح أبي داود - الأم (٦/ ٤٦)، وانظر (سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٠/ ٢٦٧). العلة الثانية: الانقطاع بين أبي شيخ الهنائي ومعاوية ﵁، وذلك لما روى يحيى بن أبي كثير عن أبي شيخ عن أخيه حمان، -وقيل: أبي حمان، وقيل: حمان، وقيل غير ذلك- عن معاوية به.

стр. 2204

قال ابن أبي حاتم: ((وسألت أبي عن حديث رواه معمر، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي، عن معاوية؛ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا، وَعَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ؟ قال أبي: رواه يحيى بن أبي كثير، حدَّثني أبو شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية، عن النبي ﷺ ... قال: أدخل أخاه -وهو مجهول- فأفسد الحديث)) (العلل لابن أبي حاتم ١٤٤٩). وقال ابن حزم: ((وأما حديث معاوية فمعلول أيضًا؛ لأن أبا شيخ لم يسمعه من معاوية، ... فصحَّ أن أبا شيخ إنما أخذه عمَّن لا يدري. مرة يقول: أخبرنا حمان، ومرة يقول: جمان، ومرة يقول: جماز، ومرة يقول: حمران، وكل هؤلاء لا يعرف منهم أحد)) (حجة الوداع صـ ٤٨٧)، ووافقه عبد الحق الإشبيلي (الأحكام الصغرى ١/ ٤٢١)، و (الوسطى ٢/ ٢٧٣). وقال الألباني: (( ... ، والأخرى: مخالفة يحيى بن أبي كثير لقتادة في إسناده، فقال يحيى: حدثني أبو شيخ الهنائي عن أخيه حمان: أن معاوية -عام حج- جمع نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ في الكعبة ... فذكره باختصارِ بعض فقراته. أخرجه النسائي، والطحاوي، وأحمد (٤/ ٩٦)، والطبراني (١٩/ ٣٥٤ - ٣٥٦). وحمان هذا لا يُدرى من هو؟ ! كما قال الذهبي؛ فهو علة الحديث، وليس جهالة أبي شيخ، والله أعلم)) (سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٠/ ٢٦٨).

стр. 2205

قلنا: قد صرَّح أبو شيخ بسماعه من معاوية، كما عند أحمد حيث قال: ((كنت في ملأٍ من أصحاب رسول الله ﷺ عند معاوية، فقال معاوية ... )) فذكر الحديث. ولا مبرر لتقديم رواية يحيى بن أبي كثير على قتادة، فإن قتادة حافظ متقن، وقد تُوبع: تابعه بيهس بن فهدان أحد الثقات، كما عند أحمد في (المسند ١٦٣٠١)، والنسائي في (الكبرى ٩٥٩٥، والمجتبى ٥٢٠٣)، وكذا مطر الوراق، كما عند النسائي في (المجتبى ٥١٩٦)، و (الكبرى ٩٥٨٨، ٩٩٢٧). ولذا قال النسائي: ((قتادة أحفظ من يحيى بن أبي كثير، وحديثه أولى بالصواب)) (السنن الكبرى ١١/ ٣٣٩). وقال الدارقطني: ((والقَول عِندَنا قَول قَتادة، وبيهس بن فهدان، والله أعلم)) (العلل (٣/ ٢٧٨). وقال القاضي عبد الوهاب: ((فإن قيل: أبو شيخ عن معاوية مرسل؛ بدلالة ما روى يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو شيخ النهائي، عن أبي جمان: أن معاوية قال: ... وذكر الحديث. قلنا: عنه جوابان: أحدهما: على هذه الصفة قد اتصل، فيجب قبوله. والآخر: إنه قد رُوي في الحديث ما يمنع ما قالوه؛ فروى ابن خزيمة عن أبي موسى محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا بيهس، عن

стр. 2206

أبي شيخ قال: كنت عند معاوية وعنده ناس من المهاجرين ... الحديث)) (شرح الرسالة ٢/ ٢٦٦). وقال ابن ماكولا -في ترجمة حمان أخي أبي شيخ الهنائي مائلًا لرواية قتادة-: ((فيه اختلاف كثير فقال قتادة -وهو حافظ-: عن أبي شيخ، عن معاوية، ولم يذكر أخاه، وتابعه بيهس بن فهدان من رواية النضر بن شميل عنه)) (الإكمال ٢/ ٥٥٤). وقال ابن القطان: فهذا -كما ترى- حكم منه على الأول بالانقطاع، لزيادة واحد بينهما، واختصار أمر هذا الحديث: هو أن أبا شيخ يرويه عنه رجلان: قتادة ومطر، فلا يجعلان بينه وبين معاوية أحدًا، ورواه عنه بيهس بن فهدان فذكر سماعه من معاوية لفظة: ((النهي عن جلود النمور)) خاصة، وحديثه مذكور ببيان ذلك عند النسائي. ورواه عن أبي شيخ يحيى بن أبي كثير فأدخل بينه وبين معاوية رجلًا اختلفوا في ضبطه كما ذكر، فقيل: أبو حمان، وقيل: جمان، وقيل: جماز، وهو أخو أبي شيخ. وقال الدارقطني: إن القول فيه قول من لم يُدخل بين أبي شيخ ومعاوية فيه أحدًا -يعني: قتادةَ، ومطرًا، وبيهس بنَ فهدان-. ولكن أبى ذلك أبو محمد عبد الحق، وقضى بانقطاعه، لإدخال الواسطة بينهما، اتباعًا لابن حزم)) (بيان الوهم ٢/ ٤١٧). قلنا: ورواية قتادة وبيهس أولى بالترجيح من رواية يحيى، كما ذهب النسائي، والدارقطني، ومن تابعهما، وذلك أن يحيى بن أبي كثير اضطرب في إسناده على النحو التالي:

стр. 2207

فرواه عنه: علي بن المبارك، كما عند النسائي في (المجتبى ٥١٩٧، والكبرى ٩٥٨٩، ٩٩٢٨) -ومن طريقه ابن حزم في (حجة الوداع ٥٥٢) - فقال: ((حدثني أبو شيخ الهنائي، عن أبي حمان: أن معاوية عام حجَّ جمع نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ ... فذكره، وفيه النهي عن لبس الذهب، ولم يقل فيه: ((إِلَّا مُقَطَّعًا))، وكذا ذكر النهي عن ((صُفَفِ النُّمُور)))). ففي هذه الرواية أن شيخ أبي شيخ الهنائي أبا حمان. بينما خالف ابنَ المبارك، حربُ بن شداد، فرواه: ((عن أبي شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية، به)). ولكن اختُلف عليه في متنه: فرواه أحمد في (المسند ١٦٨٧٧). والنسائي في (المجتبى ٥١٩٨)، و (الكبرى ٩٥٩٠، ٩٩٢٩) -ومن طريقه ابن حزم في (حجة الوداع ٥٥٣) -، عن محمد بن المثنى. والمخلص في (فوائده ٢٠٥٠)، عن أحمد بن سعيد بن صخر. ثلاثتهم (أحمد بن حنبل، وابن المثنى، وابن صخر): رووه عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شداد، بسنده فقال بنحو رواية علي بن المبارك المتقدمة. وخالفهم محمد بن يحيى بن فياض، فرواه عن عبد الصمد، عن حرب بسنده فقال فيه: ((نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا؟ )) بمثل رواية قتادة المتقدمة. أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٥٥). ولكن هذه الرواية شاذَّةٌ لمخالفة الجماعة الذين رووه عن عبد الصمد، كما تقدم.

стр. 2208

وخالف عليَّ بنَ المبارك، وحربَ: الأوزاعيُّ -على اختلاف من أصحابه عنه في إسناده- فرواه عن يحيى بن أبي كثير، فمرة يقول: ((عن أبي شيخ، عن حمان)) -وقيل: جماز-، ومرة: ((عن أبي إسحاق، عن حمان))، ومرة: ((عن أبي إسحاق، عن ابن حمان))، وأخرى قال: ((حدثني حمران أن معاوية، به)). ذكر ذلك كله النسائي في (الكبرى ٩٥٩١ - ٩٥٩٤، ٩٩٣٠ - ٩٩٣٣)، والطحاوي في (مشكل الآثار ٤٨٣٣ - ٤٨٤٦)، و (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٥)، وغيرهم، وسيأتي تفصيل الخلاف فيه على يحيى قريبًا. وهذا كلُّه يدل على عدم ضبط يحيى لسنده. ولذا قال الدارقطني: ((ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي شيخ، واختلف عنه: فرواه الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدَّثني أبو شيخ، قال: حدثني حمان، وحمان لا يضبط، قال: حجَّ معاوية، قال: ذلك شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي. وقال عقبة بن علقمة: عن الأوزاعي، عن يحيى، حدثني أبو إسحاق، وَوَهِمَ في ذلك، وإنما أراد حدثني أبو شيخ، ثم قال: حدثني أبو حمان، عن معاوية. وقال علي بن المبارك: عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو شيخ، عن أبي حمان، عن معاوية. وقال حرب بن شداد: عن يحيى، حدثني أبو شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية.

стр. 2209

واضطرب يحيى بن أبي كثير فيه)) (العلل ٣/ ٢٧٨). وقال ابن كثير: ((وفي إسناده اختلاف كثير)) (تهذيب الكمال ٧/ ٢٩٩). العلة الثالثة: ذكرها ابن حزم فقال: ((فإن قيل بأن قتادة قد ذكر عن أبي شيخ سماعًا من معاوية، وعنده جمع من أصحاب محمد، فقال: ((أَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ)). قيل لهم: ليس في هذا الحديث ذكر النهي عن (القران)، ولا عن (المتعة)، والحديث الذي فيه ذكر النهي عنها ليس فيه ذكر سماع أبي شيخ من معاوية، وقد صحَّ في بعضه أن أبا شيخ لم يأخذه إلا عن مجهول، فسقط الاحتجاج به)) (حجة الوداع صـ ٤٨٧). وقال عبد الحق الإشبيليُّ: ((وحديث أبي شيخ المتقدم لم يسمعه من معاوية بكماله، سمع منه النهي عن (ركوب جلود النمر)، وذكر النهي عن (القران) سمعه من أبي جمانة، عن معاوية. ومرة يقول: عن أخيه خمان، ومرة يقول: حمان. قال أبو محمد بن حزم: ولا يعرف مَنْ هم)) (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٧٣)، ووافقه ابن القيم في (حاشية سنن أبي داود ٥/ ٢٢٠). قلنا: لم ينفرد قتادة برواية: (الجمع بين الحج والعمرة)، فقد جاءت لها طرق أخرى عن غير قتادة. منها: ما رواه الطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٥٤/٨٢٩) قال: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر، ثنا بيهس بن فهدان، عن أبي شيخ الهنائي قال: ((كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ((نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا))؟ ، قَالُوا: اللهُمَّ

стр. 2210

نَعَمْ، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ((نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ))؟ ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ((نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ))؟ ، قَالُوا: اللهُمَّ لَا (١))). وهذا الإسناد فيه: محمد بن صالح النرسي، وقد ترجم له ابن ناصر في (توضيح المشتبه ٩/ ٥٨) برواية الطبراني وحده عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولكنه قد تُوبع، فذكر القاضي عبد الوهاب في (شرح الرسالة ٢/ ٢٦٦) قال: ((فروى ابن خزيمة عن (أبي) موسى محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا بيهس، عن أبي شيخ قال: كنت عند معاوية وعنده ناس من المهاجرين ... الحديث. فصح بهذا الطريق السند)). ومنها: ما ذكره البيهقي في (السنن الكبير ٩/ ٣٤٦) فقال: ((ورواه مطر الوراق، عن أبي شيخ في متعة الحج)). ومنها: ما رواه النسائي في (الكبرى ٩٩٣٤) -ومن طريقه ابن حزم في (حجة الوداع ٥٥٠) - قال: ((أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن أبي فروة، عن الحسن قال: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ
следующие страницы →