١٨٦)، وذكره ابن حبان في (المجروحين) وقال: ((منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد))، ثم ذكر هذا الحديث، إشارة إلى نكارته.
وذكره ابن القيسراني في (معرفة التذكرة ٨٠٣)، و (تذكرة الحفاظ ٨٢٢)، وقال: ((فيه أبو الهيثم العبدي منكر الحديث)).
وقال الذهبي معقبًا على كلام ابن حبان: ((قلت: لعل النكارة من غيره)) (ميزان الاعتدال ٤/ ٥٨٤)، كأنه يشير إلى الراوي عنه (جبارة بن المغلس)، وهو العلة:
الثانية: جبارة بن المغلس: وهو واهٍ؛ اتَّهمه أحمد، وابن معين، بالكذب، وقال ابن نمير: ((ما هو عندي ممن يكذب، كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب))، وقال البخاري: ((حديثه مضطرب))، وقال أبو حاتم: ((هو على يَدَيْ عَدْلٍ)) (١)، وقال ابن حبان: ((كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، أفسده الحماني حتى بطل الاحتجاج بأحاديثه))، وقال الدارقطني: ((متروك))، وضعَّفه جماعة، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٥٨)، فقول الحافظ في (التقريب ٨٩٠): ((ضعيفٌ))، تساهل، والله أعلم.
стр. 2242
وسيأتي نحو هذه الرواية من حديث أبي هريرة، وهو منكرٌ أيضًا كما سيأتي بيانه.
وذكر: (المتعة) منكرٌ - أيضًا - إِن كان المراد متعة الحج، كما سبق بيانه، وإِن كان المراد متعة النساء فصحيحةٌ لشواهدها الكثيرة، ورجح الأخير هنا ابن القيم في (تهذيب السنن ٥/ ١٥٣)، فقال: ((فهذا أصح من حديث أبي شيخ، وإنما فيه النهي عن المتعة، وهي -والله أعلم- متعة النساء، فظن من ظن أنها متعة الحج والقران متعة فرواه بالمعنى فأخطأ خطأً فاحشًا)).
٣٧٣/ ٨٧٧، ٨٧٨ ((والرواية الأولى له)) / طش ١٤٢٢/ تخ (٧/ ٢٣٤) ((واللفظ له)) / لا ١٣٩٣ ((والرواية الثانية والثالثة له)) / كر (٥٠/ ٢٨٠)].
[التحقيق]:
رُوِيَ هذا الحديث من طريقين، عن معاوية بن أبي سفيان:
الطريق الأول:
أخرجه أحمد في (المسند ١٦٩٣٥) -ومن طريقه الخطيب في (المتفق ٨٤٢)، وعبد الغني المقدسي في (أحاديث الشعر ٤٠) -، عن خلف بن الوليد.
وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٧٣/ ٨٧٦)، وفي (المعجم الأوسط ٦٣٦٨) من طريق عمرو بن خالد الحراني.
وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٧٩) من طريق محمد بن المبارك.
ثلاثتهم: عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن دينار، عن أبي حريز مولى معاوية، عن معاوية، بلفظ الرواية الأولى.
وأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٨١)، قال: قال هيثم بن خارجة، عن إسماعيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي حريز أو حريز، عن معاوية، به.
وأخرجه ابن ماجه (١٥٦٢)، وابن عدي في (الكامل ٤/ ٢٣٨)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٨/ ٣٧): من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن دينار، عن (حريز مولى معاوية)، عن معاوية، به.
стр. 2246
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الله بن دينار الشامي الحمصي، وهو ضعيفٌ، كما قال الحافظ في (التقريب ٣٣٠١).
الثانية: أبو حريز مولى معاوية، وقيل: حريز؛ قال الذهبي: ((لا يعرف إِلَّا برواية عبد الله بن دينار البهراني عنه)) (ميزان الاعتدال ١/ ٤٧٦)، ولذا قال الدارقطني: ((لا شيء، مجهولٌ)) (سؤالات البرقاني ٦١٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٧٩) على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقال ابن حجر: ((مجهولٌ)) (التقريب ١١٨٥).
وبه ضعَّفه الألباني في (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٢٧٣).
وقد قيل: إن اسمه كيسان، كذا جزم به الطبراني، وابن عساكر، وذلك كما جاء في:
الطريق الثاني:
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٢٣٤) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٨٠) -، وأبو يعلى في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ١٩٩٠/ ٢) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٨٠) -، والطبراني في (المعجم الكبير ٩/ ٣٧٣/ ٨٧٧) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي (١).
стр. 2247
وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٧٣٧٤) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٨٠) -، والطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٧٣/ ٨٧٨)، وفي (مسند الشاميين ١٤٢٢) من طريق أبي عبيدة بن الفضيل.
وأخرجه الدولابي في (الكنى ١٣٩٣)، والطبراني في (مسند الشاميين ١٤٢٢) من طريق محمد بن منصور الجواز.
كلاهما: عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد الرحمن أبي العلاء (كذا قال أبو عبيدة، وقال محمد بن منصور: ابن العلاء).
كلاهما (يحيى بن صالح، وعبد الرحمن أبو العلاء أو ابن العلاء): عن محمد بن مهاجر بن دينار الشامي، عن كيسان مولى معاوية، عن معاوية، به، بلفظ الرواية الثانية، عدا الطبراني في (مسند الشاميين) فبلفظ الرواية الأولى.
وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا أبا العلاء، وكيسان.
فأما أبو العلاء عبد الرحمن بن العلاء: فلم نقف له على ترجمة بهذا الاسم، ولعله أبو العلاء عبد الرحمن بن عبد الله، والذي ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٣١٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٥٢)، برواية أبي سعيد عبد الرحمن مولى بني هاشم وغيره عنه، قال أبو حاتم: ((لا أعرفه))، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٨٧) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
وعلى أي حال؛ فهو متابع من يحيى بن صالح الوحاظي، وهو صدوق من رجال الشيخين (التقريب ٧٥٦٨).
وأما كيسان مولى معاوية: فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/
стр. 2248
٢٣٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٥)، برواية ابن مهاجر عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٤٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
وقد قيل: إن كيسان هذا هو أبو حريز صاحب الطريق الأول، كذا ترجم له الطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٧٣)، وأبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ٤/ ١٥٤)، وابن منده في (الكنى والألقاب صـ ٢٧٦)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٧٩)، وابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١).
ولم يفرق بينهما -فيما وقفنا عليه- غير البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٨٢)، وابن حبان بإفراده ترجمة لكل منهما كما تقدم، والمزي في (تهذيب الكمال ٥/ ٥٨٢).
وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات))! (مجمع الزوائد ١٣٣٠١)
وقد تعقبه الألباني؛ فقال: ((قد تبين من تحقيقنا أن مدار الإسنادين على أبي حريز؛ وأنه مجهول)) (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٢٧٤).
قلنا: سواء كانا اثنين أو واحدًا فكلاهما مجهول.
وبذلك يُتعقب على تحسين من حسنه كالسيوطي في (الجامع الصغير ٩٤٤١)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٤٧٠).
هذا ولبعض فقراته شواهد، وستأتي في محلها بمشيئة الله.
[تنبيه]:
جاء الحديث عند ابن عساكر، بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، حَرَّمَ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ)).
стр. 2249
أخرجه في (تاريخ دمشق ٥٠/ ٢٧٩) من طريق أبي الميمون بن راشد، عن أبي زُرْعَةَ الدمشقيِّ، عن يحيى بن صالح، عن محمد بن مهاجر، عن كيسان مولى معاوية، عن معاوية، به.
وهذه اللفظة إِنْ لم تكن محرفة هنا؛ فهي غير محفوظة؛ فقد رواه الطبراني في (المعجم الكبير ١٩/ ٣٧٣/ ٨٧٧) عن أبي زرعة الدمشقي، بإسناده، بلفظ: ((تسعة)).
وقد تابع أبا زُرْعَةَ على ذلك: البخاريُّ في (التاريخ)، وإبراهيم بن سعيد الجوهريُّ كما عند أبي يعلى وغيره.
روايةُ النَّهْيِ عَنْ: ((تَشْيِيدِ الْبِنَاءِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : ((يَنْهَى عَنِ الرُّكُوبِ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ، وَعَنْ تَشْيِيدِ البِنَاءِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهيثمي والألباني.
[التخريج]: [طب (١٩/ ٣٩٢/ ٩٢٠)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى صاعقة، ثنا الوليد بن صالح النحاسُ، ثنا بقية بن
стр. 2250
الوليد ... ، [يزيد بن سفيان] (١)، عن معاوية بن أبي سفيان، به.
[التحقيق]:
قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه: يزيد بن سفيان أبو المهزم؛ قال أحمد: ما أقرب حديثه، وقال النسائي: متروك، وضعَّفه الناس)) (المجمع ٦٢٨٣).
قلنا: وقال عنه ابن حجر: ((متروك)) (التقريب ٨٣٩٧)، وعليه فهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.
وبه ضعَّفه أيضًا الألباني في (السلسلة الضعيفة ١٠/ ٢٧٠).
ومع هذا رمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٩٤٠٠).
ولشطره الأول شواهد، كما تقدم.
стр. 2251
٤٢٠ - حَدِيثُ الْمِقْدَامِ فِي النَّهْيِ عَنْ ((مَيَاثِرِ النُّمُورِ)):
◼ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁، قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ، وَعَنْ مَيَاثِرِ النُّمُورِ)).
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ، وأشار إلى تضعيفه ابن القطان.
[التخريج]: [ن ٥٢٩٨/ كن ٤٧٧٦/ حم ١٧١٨٥ ((واللفظ له))].
[السند]:
أخرجه أحمد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، وأحمد بن عبد الملك، قالا: حدثنا بقية، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب، به.
وأخرجه النسائي في (الصغرى) و (الكبرى)، عن عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية، عن بحير، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ بقية بن الوليد، موصوف بتدليس التسوية، وصفه بذلك أبو حاتم الرازي في (العلل ١٩٥٧) (١)، وتبعه العلائي في
стр. 2252
(جامع التحصيل صـ ١٠٢، ١٠٥)، والزركشي في (النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/ ١٠٦)، والحافظ أبو الفضل العراقي في (شرح الألفية ١/ ٢٤٣)، وابنه أبو زُرْعَةَ العراقي في (المدلسين صـ ٣٧)، والسخاوي في (فتح المغيث ١/ ٢٤٢). والسيوطي في (تدريب الراوي ١/ ٢٥٧)، وغيرهم.
فلا بُدَّ أن يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند، ولم يصرح بالتحديث هنا سوى عن شيخه فقط.
هذا .. ورفض الشيخ الألباني اتهام بقية بتدليس التسوية، وشكك في صحة ذلك عنه، وتعقب أبا حاتم الرازي بكلام طويل، مفاده أن جمهور الأئمة إنما وصفوه بتدليس الإسناد والشيوخ فقط، وتفرد أبو حاتم بذكر التسوية، وأن الحديث الذي استدل به أبو حاتم، يمكن أن يوجه على غير إرادة التسوية، انظر: (السلسلة الضعيفة ١٢/ ١٠٥ - ١١١).
وكلام الشيخ ﵀ لا يخلو من نظر؛ فمَنْ عرف حجةً على مَنْ لم يعرف، فكيف إذا كان قائلها إمام جهبذ من كبار أئمة العلل، وذكر ذلك بعبارة تدل على كثرة اطلاعه على ذلك من (بقية)، وليس الأمر مقتصرًا على هذا الحديث؛ حيث قال: ((وكان بقية من أفعل الناس لهذا)). وتبعه من ذكرنا
стр. 2253
من الأئمة، فهو المعتمد، والله أعلم.
ولأجل ذلك ذهب الشيخ الألباني إلى تصحيح هذا الحديث، اكتفاءً بتصريح بقية بالتحديث من شيخه، فقال: ((إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، وقد صرَّح بقية بالتحديث، فزالت شبهة تدليسه)) (الصحيحة ٣/ ٩)، ونحوه في (الضعيفة ١٠/ ٢٦٩).
وقد أشار ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٦٤، ٦٠٩، ٥/ ٨١٠) إلى تضعيفه ببقية؛ فقال متعقبًا عبد الحق الإشبيلي في سكوته على هذا الحديث: ((وسكت عنه، وإنما يرويه بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام)) (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٦٠٩)، وقد ذكر قبل أن (بقية) منكرُ الحديث، وهذا كما سبق تأصيله محمول على حال العنعنة في السند، أو الرواية عن المجاهيل، وإلا فالرجل في نفسه ثقة، والله أعلم.
وأما الشوكاني فيبدو أنه اكتفى أيضًا بتصريح بقية من شيخه فقال: ((إسناده صالح))! (نيل الأوطار ١/ ٨١).
٨٧)].
[السند]:
رواه أبو داود -ومن طريقه البيهقي-، والنسائي، كلاهما: عن عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، عن بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب، به، بلفظ الرواية الأولى.
ومداره عند الجميع على بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ رجاله كلهم ثقات، إِلَّا أَنَّ بقية بن الوليد، يدلس ويسوي، وقد عنعن.
وقد سبق الكلام على هذه العلة بالتفصيل في الحديث السابق.
ولذا قال الحافظ المنذري: ((في إسناده بقية بن الوليد، وفيه مقال)) (مختصر سنن أبي داود ٦/ ٧١). وتبعه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨١، ٢/ ١٠٣).
هذا وللمتن شواهد يرتقي بها الحديث إلى درجة الحسن لغيره، كما تقدم.
ولعل لهذا تساهل فيه النووي فقال: ((رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن)) (المجموع ١/ ٢٣٩)، وكذا حسنه السيوطي في (الحاوي للفتاوي ١/ ١٩).
وقال ابن حجر: ((وقد ثبت النهي عن الركوب على جلود النمور. أخرجه النسائي من حديث المقدام بن معديكرب)) (فتح الباري ١٠/ ٢٩٤).
стр. 2256
٤٢٢ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:
◼ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: ((أُتِيَ عَلِيٌّ بِدَابَّةٍ، فَإِذَا عَلَيْهَا سَرْجٌ عَلَيْهِ خَزٌّ، فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الخَزِّ؛ عَنْ رُكُوبٍ عَلَيْهَا، وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَيْهَا، وَعَنْ جُلُودِ النُّمُورِ؛ عَنْ رُكُوبٍ عَلَيْهَا، وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَيْهَا، وَعنِ الْغَنَائِمِ أَنْ تُبَاعَ حَتَّى تُخَمَّسَ، وَعَنْ حَبَالَى سَبَايَا العَدُو أَنْ يُوْطَأْنَ، وَعَنِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَعَنْ أَكْلِ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَأَكْلِ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَعَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ، وَعَنْ ثَمَنِ الْمَيْتَةِ، وَعَنْ عَسَبِ الفَحْلِ، وَعَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ)).
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه السيوطي.
[التخريج]: [عب ٢١٩ ((واللفظ له))، ٢٢٠/ مشكل ٣٢٤٧].
[السند]:
رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا عباد بن كثير البصري، عن رجلٍ أحسبه خالدًا، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، به.
ورواه أيضًا: عن ابن جريج، قال: أُخْبِرْتُ عن حبيب بن أبي ثابت، به.
ورواه الطحاوي، قال: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، ونصر بن مرزوق، جميعًا قالا: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن حبيب بن أبي ثابت، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: حبيب بن أبي ثابت، وهو وإِن كان ثقة إِلَّا أنه كثير الإرسال
стр. 2257
والتدليس، كما قال عنه الحافظ في (التقريب ١٠٨٤)، وقد عنعن، بل وتكلم في سماعه من عاصم.
قال الآجري لأبي داود: ((سمع حبيب من عاصم بن ضمرة؟ قال: ليس لحبيب عن عاصم شيء يصح)) (سؤالات الآجري ٤٨٨).
وذكر البزار أن حبيب بن أبي ثابت رَوى عنه مناكير، وقال: ((وأحسب أن حبيبًا لم يسمع منه)) (تهذيب التهذيب ٥/ ٤٥).
الثانية: ضعف الأسانيد إلى حبيب بن أبي ثابت:
ففي الإسناد الأول: عباد بن كثير البصري، وهو متروكٌ كما قال الحافظ في (التقريب ٣١٣٩).
وفي الإسناد الثاني: إبهام مَنْ حدَّثَ عنه ابنُ جُرَيجٍ، وهو يدلس عن المجروحين، كما قال الدارقطني (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥)، وهذه هي علة الإسناد الثالث، وقد رواه بالعنعنة.
وقد ضعفه السيوطي في (الجامع الكبير ١٧/ ١١٧) فقال: ((فيه عاصم بن ضمرة ضعيف)).
كذا قال، والجمهور على توثيق عاصم، ولذا قال الحافظ: ((صدوق)) (التقريب ٣٠٦٣).
* * *
стр. 2258
٤٢٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ:
◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُرْكَبَ عَلَى جِلْدِ النَّمِرِ)).
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [عب ٢٢١].
[السند]:
قال عبد الرزاق: أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، عن رَجُلٍ من بني زُهرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: إبهام من روى عنه ابنُ جُرَيجٍ.
الثانية: الإرسال؛ لأَنَّ ابنَ جُرَيجٍ لم يسمع من أحد من الصحابة كما قال علي بن المديني، كما في (جامع التحصيل صـ ٢٢٩)، فشيخه هذا الأظهر أنه من التابعين.
وأما إِن كان من الصحابة؛ فسيكون منقطع بينه وبين ابنِ جُرَيجٍ، كما قدمنا.
стр. 2259
٤٢٤ - حَديثُ أَبِي رَيْحَانَةَ:
◼ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ -يَعْنِي: الْهَيْثَمَ بْنَ شَفِيٍّ-، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي يُكْنَى أَبَا عَامِرٍ -رَجُلٌ مِنَ الْمَعَافِرِ- لِنُصَلِّيَ بِإِيلْيَاءَ، -وَكَانَ قَاصَّهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو رَيْحَانَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ- قَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ: فَسَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَدِفْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَسَأَلَنِي: هَلْ أَدْرَكْتَ قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَشْرٍ: عَنِ الوَشْرِ، وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا، مِثْلَ الْأَعَاجِمِ (مِثْلَ الْأَعْلَامِ)، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكَبَيْهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، وَعَنِ النُّهْبَى، وَرُكُوبِ النُّمُورِ، وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ، إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ)).
[الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه: الإمام مالك، والإمام أحمد، وابن عبد البر، وأبو الوليد الباجي، وابن العربي، والقاضي عياض، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان الفاسي، والنووي، والمنذري، وابن حجر، والألباني. ولبعض فقراته شواهد.
[الفوائد]:
قال القاضي عياض: ((أجمع العلماء على جواز اتخاذ خواتم الورق -يعني: الفضة- للرجال جميعًا، لا ما ذكر عن بعض أهل الشام من كراهتهم لبسه لغير ذى سلطان، ورووا فى ذلك أثرًا، وهو شذوذ أيضًا)) (إكمال المعلم بفوائد مسلم ٦/ ٦٠٦)، وتبعه النووي في (شرح مسلم ١٤/ ٦٧).
стр. 2260
[التخريج]:
[د ٤٠٠٢ ((واللفظ له)) / ن ٥١٣٥/ كن ٩٥٠٩/ جه ٣٦٨٠/ حم ١٧٢٠٩ ((والرواية له))، ١٧٢١٠، ١٧٢١٤/ مي ٢٦٧٨/ ش ٢٥٧٥٢/ طب (النكت الظراف ٩/ ٢١٠) / مش ٧٣٤/ فة (٢/ ٥١٦ - ٥١٧) / مشكل ٣٢٥٣ - ٣٢٥٦/ هق ٦١٩٠/ شعب ٥٩٦١/ تمهيد (١٧/ ١٠٢، ١٠٤) / ضح (٢/ ٤٥٢) / كر (٢٣/ ١٩٤ - ١٩٥) / أسد (٢/ ٦٣٩) / صحا (أسد ٢/ ٦٣٩) / صمند (أسد ٢/ ٦٣٩) / مديني (صحابة - أسد ٢/ ٦٣٩) / كما (١٢/ ٥٦٤ - ٥٦٥)].
[التحقيق]:
مدار هذا الحديث على عياش بن عباس الحميري، وقد اختلف عليه على ثلاثة أوجه:
الأول: عن عياش، عن أبي الحصين، عن أبي عامر المعافري الحجري، عن أبي ريحانة.
أخرجه أحمد في (المسند ١٧٢٠٩)، وأبو داود (٤٠٠٢)، والنسائي في (المجتبى ٥١٣٥)، والطحاوي في (المشكل ٣٢٥٥، ٣٣١٣) من طرق، عن مفضل بن فضالة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥٧٥٢) -وعنه ابن ماجه (٣٦٨٠) -، وأحمد في (المسند ١٧٢١٠)، والدارمي في (سننه ٢٦٧٨)، والطحاوي في (المشكل ٣٢٥٦) من طرق، عن زيد بن الحباب، عن يحيى بن أيوب.
وأخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٢٥٤) من طرق، عن عبد الله بن سويد
стр. 2261
ابن حيان المصري.
وأخرجه الطحاوي أيضًا (٣٢٥٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة.
جميعهم (المفضل، ويحيى، وابن سويد، وابن لهيعة): عن عياش بن عباس، عن أبي الحصين الهيثم بن شفي، عن أبي عامر المعافري، عن أبي ريحانة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة أبي عامر المعافري؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٩/ ٥٧/ ٤٩٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٤١١)؛ برواية الهيثم بن شفي عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يورده ابن حبان في (ثقاته)، ولخص الحافظ حاله؛ فقال: ((مقبول)) (التقريب ٨٢٠٠).
وبه ضعَّفه عبد الحق الإشبيلي، وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٧٣، ٥/ ٨١١).
وابن حجر في (التلخيص ٢/ ٣٤١)، والألباني في (السلسلة الضعيفة ١٤/ ٩٣) وقال: ((ولم أجد له متابعًا حتى اليوم)).
وباقي رجال الإسناد:
عياش بن عباس، قال فيه الحافظ: ((ثقة)) (التقريب ٥٢٦٩).
وأما أبو الحصين الهيثم بن شفي: فذكره ابن حبان في (الثقات)، وذكره يعقوب بن سفيان الفسوي في ثقات المصريين كما في (التهذيب ١١/ ٩٨)، وقال ابن القطان الفاسي: ((لا تعرف حاله، وروى عنه جماعة))، وبه ضعف الحديث (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٧٣).
стр. 2262
وقال الذهبي: ((شيخ مصري صالح الحديث ... وقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في (الثقات))) (ميزان الاعتدال ٤/ ٣٢٣)، وقال الحافظ في (التقريب ٧٣٧٥): ((ثقة)).
[تنبيه]: أبو عامر المعافري؛ قيل: إن اسمه عامر، كما جاء في إسناد ابن ماجه، والصحيح أبو عامر، كما قال ابن يونس (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٤٥).
وقال الألباني: ((كذا وقع فيه (عامر)! وهو خطأ قديم، وقد جاء في (التهذيب): ((والصحيح أبو عامر)) (السلسلة الضعيفة ١٤/ ٩٣).
الوجه الثاني: عن عياش، عن أبي الحصين، قال: أخبرني صاحبي أنه سمع أبا ريحانة. كذا بإبهام أبي عامر.
أخرجه أحمد (١٧٢١٤)، والنسائي (٥١١٠) من طرق، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس، به.
وفي إسناده إبهام الراوي عن أبي ريحانة، وهو أبو عامر الحجري كما جاء في رواية الجماعة عن عياش، وهو مجهول، كما تقدم.
الوجه الثالث: عن عياش بإبهام أبي الحصين، وإسقاط أبي عامر.
أخرجه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ١٠٤)، قال: حدثنا أحمد بن قاسم قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا الليث، عن عياش بن عباس، عن رجل حدَّثه، عن أبي ريحانة، به.
стр. 2263
وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ إلى عياش بن عباس:
الليث بن سعد المصري، ثقة ثبت (التقريب ٥٦٨٤).
وأبو النضر هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي، وهو ثقة ثبت (التقريب ٧٢٥٦).
والحارث بن أبي أسامة، وثقه إبراهيم الحربي، والخطيب البغدادي، وغيرهم، وقال الدارقطني: ((صدوق))، وتكلم فيه الأزدي وغيره؛ لأنه كان يأخذ على الأجرة، وانظر: (تاريخ بغداد ٩/ ١١٤)، (ميزان الاعتدال ١/ ٤٤٢)، (الثقات لقطلوبغا ٣/ ٢٥٥).
وقاسم بن أصبغ، وهو ثقة حافظ (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٣٨).
وأحمد بن القاسم بن عبد الرحمن التاهرتي، وهو ثقة، وانظر: (تاريخ الإسلام ٨/ ٧٤٨)، (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ١/ ٤٦٢).
قلنا: وقد خُولف الحارث بن أبي أسامة من أبي عبيد القاسم بن سلام؛ فرواه مختصرًا في (غريبه ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) عن أبي النضر، عن الليث، عن عياش بن عباس، يرفعه إلى النبي ﷺ .
قلنا: ولا ندري من قصر في هذا الإسناد أو وَهِمَ فيه لأَنَّ رواته كلهم ثقات، لكن رواية الجماعة - الذين جوَّدوا الإسناد بذكر أبي الحصين عن أبي عامر-؛ أولى، لأَنَّ هذا الحديث معروف بأبي الحصين.
قال ابن عبد البر: ((الهيثم بن شفي لا يعرف هذا الحديث إِلَّا به)) (التمهيد ١٧/ ١٠٣).
وقد رُوِيَ الحديث من غير طريق عياش بن عباس عن أبي الحصين -
стр. 2264
بإسقاط أبي عامر الحجري- عن أبي ريحانة، كما أخرجه الخطيب في (الموضح ٢/ ٤٥٢) من طريق منصور بن أبي مزاحم، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بزيع بن عبد الرحمن، عن سوادة الرقي، عن أبي الحصين الأسدي، عن أبي ريحانة، به.
وهذا إسنادٌ منكرٌ، فيه: بزيع بن عبد الرحمن، ضعَّفه أبو حاتم، وقال الأزدي: ((منكر الحديث)) (لسان الميزان ٢/ ٢٧٨).
وفيه أيضًا سوادة الرقي، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ١٨٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٩٤)، برواية بزيع عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول.
وقد تُوبع سوادة على إسناده من يزيد بن أبي حبيب، لكن بلفظ مختصر.
كما أخرجه أحمد (١٧٢٠٨)، والنسائي (٥١١١، ٥١١٢)، والطحاوي في (المشكل ٣٢٥٩)، والخطيب في (الموضح ٢/ ٤٥١) من طرق، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحصين، عن أبي ريحانة، به.
وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح إلى أبي الحصين، وأبو الحصين سمع من أبي ريحانة كما قال البخاري فيما حكاه عنه الخطيب في (الموضح ٢/ ٤٥١).
ولكن في هذا الإسناد علة خفية، ألا وهي: أن أبا الحصين لم يسمع هذا الحديث من أبي ريحانة، بل أخذه من أبي عامر الحجري كما تقدم، وبذلك أعله الحافظ ابن حجر؛ فقال: ((أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) من طريق سوادة الرقي، عن أبي الحصين، قال: أتينا بيت المقدس فجلسنا إلى
стр. 2265
أبي ريحانة، فذكر أن رسول الله ﷺ حرم عشرة أشياء. وهذا ظاهره أن أبا الحصين سمعه من أبي ريحانة -وليس كذلك؛ لما في رواية حيوة، عن عياش، عن أبي الحصين أنه كان وصاحب له يلزمان أبا ريحانة، قال فحضر صاحبي ولم أحضر، فأخبرني صاحبي أنه سمع أبا ريحانة.
فعرف من رواية أبي داود أن صاحبه هو (أبو عامر المعافري)، وأن سياق سوادة معلول؛ لأنه حذف موضع العلة؛ وهي قوله: ((فَحَضَرَ صَاحِبي وَلَمْ أَحْضُر))، وهذا من دقائق العلة الخفية التي يصير بها الحديث معلولًا اصطلاحًا)) (النكت الظراف ٩/ ٢١٠).
قلنا: وبذلك تبين أن الحديث يدور على أبي عامر الحجري، وهو مجهولٌ كما تقدم.
وقد ضعف الحديث كثير من أهل العلم:
قال ابن حجر: ((سئل الإمام مالك: عن حديث أبي ريحانة؟ فضعفه)) (فتح الباري ١٠/ ٣٢٥).
ونقل الزرقاني في (شرحه على الموطأ ٤/ ٥٠٢) عن أحمد أيضًا تضعيفه، وانظر: (التمهيد ١٧/ ١٠١)، و (الاستذكار ٢٦/ ٣٥٨).
وقال ابن عبد البر: ((وحديث أبي ريحانة لا تجد بمثل إسناده حجة)) (الاستذكار ٢٦/ ٣٥٩).
وقال أبو الوليد الباجي: ((وهو حديث ضعيفٌ)) (المنتقى شرح الموطإ ٧/ ٢٥٤).
وكذا قال ابن العربي في (المسالك في شرح موطأ مالك ٧/ ٤٢٨)، وقال في (عارضة الأحوذي ٧/ ٢٥١): ((لا يصح)).
стр. 2266
وقال المنذري: ((وأخرجه النسائي وابن ماجه وفيه مقال (١))) (مختصر سنن أبي داود ٦/ ٣٣).
ورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٩٤٦٦)، ومع هذا رمز لحسنه في موضع آخر (الجامع ٩٤٩٤).
ولعله تبع في ذلك الذهبي فإنه قال: ((له طرق حسنة)) (المهذب ٣/ ١٢١٣). وأقرَّه المناوي في (فيض القدير ٦/ ٣٣٦)، وقال في (التيسير ٢/ ٤٧٤): ((إسناده حسن)).
وصححه العيني في (عمدة القاري ٢٢/ ٣٦).
وهم متعقبون بما بيَّنَّا فيه من علل، والله أعلم.
стр. 2267
٤٢٥ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِيثَرَةِ، وَالقَسِّيَّةِ، وَحَلْقَةِ الذَّهَبِ (خَاتَمِ الذَّهَبِ)، وَالْمُفْدَمِ)). قَالَ يَزيدُ (١): وَالْمِيثَرَةُ: جُلُودُ السِّبَاع، وَالقَسِّيَّةُ: ثيابٌ مُضَلَّعَةٌ مِن إِبْرَيْسَم يُجَاءُ بهَا مِنْ مِصْرَ، وَالْمُفْدَمُ (٢): الْمُشَبَّعُ بالعُصْفُر.
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[جه ٣٦٢٦، ٣٦٦٨ ((مختصرًا)) / حم ٥٧٥١ ((واللفظ له)) / ش ٢٥٢٢٧، ٢٥٦٤٧ ((مختصرًا)) / مش (مط ٢٢٧٦)، (خيرة ٤٠٨٢) ((والرواية له)) / مشكل ٣٢٤٨ مختصرًا/ استذ (٢٦/ ١٧٢)].
[السند]:
رواه أحمد، قال: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا يزيد -يعني: ابن عطاء-، عن يزيد بن أبي زياد حدثني الحسن بن سهيل -أو سهيل بن عمرو- بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمر، به.
ورواه ابن أبي شيبة -وعنه ابن ماجه-: عن علي بن مسهر، عن يزيد بن
стр. 2268
أبي زياد، به.
ومداره عند الجميع على يزيد بن أبي زياد، عن الحسن بن سهيل، عن عبد الله بن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:
الأول: يزيد بن أبي زياد، قال فيه الحافظ: ((ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن)) (التقريب ٧٧١٧).
الثانية: الحسن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٩٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ١٥) برواية يزيد بن أبي زياد -وحده- عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، إِلَّا ما ذكره ابن أبي حاتم من قول يحيى بن معين فيه: ((مشهور)).
وقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٢٢) على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولخص الحافظ حاله فقال: ((مقبول)) (التقريب ١٢٤٦)؛ أي: إذا توبع وإلا فلين، ولم يتابع.
العلة الثالثة: الكلام في سماع الحسن بن سهيل من ابن عمر؛ قال البخاري: ((لا أدري، سمع من ابن عمر، أم لا؟ )) (التاريخ الكبير ٢/ ٢٩٤).
ولبعض فقراته شواهد، ستأتي في أبوابها.
стр. 2269
روايةُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ:
◼ عَنْ سَمُرَةَ بن جُندُب ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُفْتَرَشَ مُسُوكُ السِّبَاعِ)).
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه البوصيري.
[اللغة]:
(المسوك): جمع مسك وهو الجلد. (النهاية ٤/ ٣٣١).
[التخريج]: [حث ٥٧٨].
[السند]:
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في (مسنده)، قال: حدثنا الخليل بن الشيباني، ثنا حبيب بن الشهيد، ثنا الحسن بن أبي الحسن، عن سمرة بن جندب مرفوعًا، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الخليل بن زكريا الشيباني؛ قال فيه الذهبي: ((متهم)) (الكاشف ١٤١٢)، وقال ابن حجر: ((متروك)) (التقريب ١٧٥٢).
ولذلك ضعفه البوصيري في (الإتحاف ٤/ ٥٢٤).
стр. 2270
٤٢٦ - حديثُ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ:
◼ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ؛ أَنْ يُركَبَ عَلَيْهَا)).
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [عب ٢٢٢، ٢٢٣].
[التحقيق]:
له طريقان عن مجاهد بن جبر:
الطريق الأول:
رواه عبد الرزاق (٢٢١): عن ابن مجاهد، عن أبيه، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا لثلاث علل:
الأولى: ابن مجاهد، وهو عبد الوهاب، متروك وقد كذَّبه الثوري، كما قال الحافظ في (التقريب ٤٢٦٣).
الثانية: عبد الوهاب، متكلم في سماعه من أبيه، قال وكيع: ((كانوا يقولون: إِنَّ عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه))، وانظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٥٣).
الثالثة: الإرسال؛ فإن مجاهدًا تابعيٌّ لم يدركِ النبي ﷺ (التقريب ٦٤٨١).
الطريق الثاني: رواه عبد الرزاق، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهد، مثله.
стр. 2271
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال، كما تقدم.
الثانية: عنعنة ابنِ جُرَيجٍ، وهو مدلس مشهور، ولعلَّه أخذه عن ابن مجاهد فدلَّسه.
стр. 2272
٤٢٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظ، وقال الألباني: ((منكرٌ أو شاذٌّ))، وضعَّفه المنذري، وتبعه الشوكاني.
[التخريج]: [د ٤٠٨٢ ((واللفظ له)) / منذ ٨٩٧ معلقًا].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، به.
وعلقه ابن المنذر، عن بندار (وهو محمد بن بشار)، عن أبي داود (وهو الطيالسي)، به.
وزرارة هو ابن أوفى، وعمران وهو ابن داور القطان.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا عمران القطان، فهو مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: ((صدوق يهم)) (التقريب ٥١٥٤).
وقد وَهِمَ في متن هذا الحديث بقوله: ((جِلْدُ نَمِرٍ))؛ فقد خالفه: هشام الدستوائي -كما عند (أحمد ٨٩٩٨، ٩٣٦٢)، والنسائي في (السنن الكبرى ٨٧٥٨) -.
وسعيد بن أبي عروبة -كما في (جواب أبي مسعود الدمشقي صـ ٨٩) -.
стр. 2273
كلاهما: عن قتادة، به، بلفظ: ((لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ)).
ومما يؤكد ما ذكرنا: أن عمران القطان قد رواه تارة أخرى موقوفًا على أبي هريرة، ولكن باللفظ المحفوظ، وهو لفظ: ((الجرس))، كما قال الدارقطني في (العلل ١٠/ ٣٢٨).
وعليه: فلفظة: ((جِلْدُ نَمِرٍ))، في الحديث منكرة، المحفوظ بلفظ: ((الجرس)).
ومما يؤكد ذلك أيضًا: أن الحديث باللفظ المحفوظ قد رُوِيَ من طريق آخر عن أبي هريرة؛ أخرجه مسلم (٢١١٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: ((لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ)).
ولهذا قال الألباني -راجعًا عن تحسينه-: ((ذِكْرُ ((جِلْدُ نَمِرٍ)) في الحديث من أوهام عمران القطان التي أشار إليها الحافظ في كلمته المتقدمة -يعني قوله في ((التقريب)) عن عمران: ((صدوق يهم)) -، وعلى ذلك؛ فهو لفظ منكر أو شاذ، والله أعلم)) (السلسة الضعيفة ١٤/ ٤١٨ - ٤١٩).
وقال المنذري: ((في إسناده أبو العوام عمران بن داور القطان؛ وثقه عفان بن مسلم، واستشهد به البخاري، وتكلم فيه غير واحد)) (مختصر سنن أبي داود ٦/ ٧٠)، (عون المعبود ١١/ ١٢٧)، وكذا قال الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨١).
ونظر النووي إلى ظاهر سنده -مع شيء من التساهل- فحسنه (خلاصة الأحكام ١/ ٧٨)، فلم يصب.
стр. 2274
٤٢٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَا تَصْحَبُ (لَا تَقْرَبُ) الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ)).
[الحكم]: منكرٌ، وضعَّفه الدارقطني.
[التخريج]: [منذ ٨٩٦ ((والرواية له)) / طش ٢٧٢١ ((واللفظ له))].
[السند]:
قال ابن المنذر: حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي، ثنا محمد بن عثمان، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به.
ورواه الطبراني، قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي (ح)
وحدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن بشير، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سعيد بن بشير، وهو ضعيفٌ، كما قال الحافظ في (التقريب ٢٢٧٦).
وقد خالفه سعيد بن أبي عروبة: فرواه عن قتادة، بإسناده، بلفظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالْأَجْرَاسِ أَنْ تُقْطَعَ)).
كما أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٣١٥) عن محمد بن بكر البرساني.
стр. 2275
وأخرجه أحمد في (المسند ٢٥١٦٦) عن محمد بن جعفر.
وأخرجه النسائي في (السنن الكبرى ٨٧٥٧) من طريق خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي.
ثلاثتهم: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به.
وعليه: فرواية سعيد بن بشير، بذكر: ((جِلْدُ نَمِرٍ))؛ منكرة أيضًا، ولذا قال الدارقطني: ((ولا يصحُّ)) (العلل ١٠/ ٣٢٩).
ومع ضعْفِهِ وخَطَئِهِ في هذه الرواية؛ فقد اضطرب في إسناده ومتنه:
فقد رواه تارة أخرى عن قتادة به، بلفظ: ((لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ))، أخرجه الخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٨٥٦) من طريق محمد بن خالد بن عثمة.
وأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٧٢٠) من طريق الوليد بن مسلم.
كلاهما: عن سعيد بن بشير، به.
وتارة عن أبي الزبير عن أنس، بلفظ: ((لا تَصْحَبُ المَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ))، كما أخرجه ابن عدي في (الكامل ٣/ ٣٧٥) من طريق أبي زُرْعَةَ الدمشقي، عن محمد بن بكار، ثنا سعيد بن بشير، عن أبي الزبير، عن أنس، به.
وتارة عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: ((جِلْدُ نَمِرٍ))، وهو الحديث التالي.
стр. 2276
[تنبيه]:
جاء في (العلل للدارقطني ٩/ ٨٢) ما نصُّه: ((رواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ لفظه، وهو قوله: ((لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ)))). ثم قال الدارقطني: ((ولا يتابع عليه)).
والذي يظهر -والله أعلم-: أن في هذا الموضع سقطًا كبيرًا، فقد ذكر الدارقطني في موضع آخر من (العلل ١٠/ ٣٢٩) -كما تقدم-: أن سعيد بن بشير هو الذي يرويه عن قتادة بهذا اللفظ، ويؤكد ذلك تتمة تعليقه على رواية هشام هذه: ((ولا يتابع عليه، والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة وهو صحيحٌ، وتوقيف الدستوائي له على زرارة ليس بعلة)). اهـ. فها هو ينصُّ على أن رواية هشام موقوفة، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٣٢٦٤): عن وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، قال: ((الْمَلَائِكَةُ لَا تَصْحَبُ رُفقَةً فِيهَا جَرَسٌ)). فلعل هذا هو مراد الدارقطني، والله أعلم.
стр. 2277
٤٢٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جِلْدُ نَمِرٍ)).
[الحكم]: منكرٌ، قاله أبو حاتم الرازي، وأشار إلى ذلك ابن حبان، وابن طاهر المقدسي.
[التخريج]: [طش ٢٨٠٠ ((واللفظ له)) / مجر (١/ ٣١٩)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن المعلى، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
ورواه ابن حبان في (المجروحين)، عن الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن خالد الأزرق، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ من أجل سعيد بن بشير، وهو ضعيف، وقد اضطرب فيه -كما تقدَّم بيانه-، وهذا أحد أوجه اضطرابه فيه.
وقد سُئِلَ أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث؛ فقال: ((هذا حديث منكر)) (العلل ٤/ ٣٢٧).
وذكره ابن حبان في ترجمة سعيد من (المجروحين ١/ ٣١٩) إشارة إلى أن هذا أحد ما يستنكر عليه، ونصَّ على ذلك ابنُ طاهر المقدسيُّ فذكره في (تذكرة الحفاظ ٩٩٧)، و (معرفة التذكرة ٩٧٥)، وقال: ((هذا أحد ما أُنكِرَ على سعيد)).
стр. 2278
٤٣٠ - حَديثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:
◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : ((أَولُ طُغْيَانِ هَذِهِ الْأُمَّةِ رُكُوبُهَا سُرُوجِ النُّمُورِ، وَالْبَرَاذِينَ الْبُخَارِيَّةَ)).
[الحكم]: منكرٌ، وقد أشار إلى نكارته ابن عدي، وابن طاهر المقدسي.
[التخريج]: [عد (٤/ ٥٥٢)].
[السند]:
قال ابن عدي: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد (وهو ابن مسلم)، عن روح بن جناح، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: روح بن جناح أبو سعيد الأموي، ضعَّفه أبو حاتم الرازي، والنسائي، وغيرهما، وقال ابن حبان: ((منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما إذا سمعه الإنسان شهد له بالوضع)) (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٩٢)، ولذا قال الحافظ: ((ضعيف، اتَّهمه ابن حبان)) (التقريب ١٩٦١).
وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث مع جملة من حديث روح، ثم قال: ((ولروح بن جناح غير ما ذكرت من الحديث قليل، وعامة حديثه ما ذكرته، وربما أخطأ في الأسانيد ويأتي بمتون لا يأتي بها غيره، وهو ممن يكتب حديثه)).
стр. 2279
وقال ابن طاهر المقدسي -عن هذا الحديث-: ((رواه روح بن جناح، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء، وروح هذا يروي غير حديث منكر)) (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٠٢٣).
رِوَايةُ يَزْدَادَ:
◼ عَنْ يَزْدَادَ، صَاحِبِ عَدَنٍ قَالَ: ((أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِدَابَّةٍ قَدْ أُسْرِجَتْ بِسَرْجٍ صِفَتُهُ جُلُودُ نُمُورٍ؛ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَ)).
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [تخ (٨/ ٤٢٨)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا بشر بن الحكم، قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز القنباري، قال: حدثني الحكم بن أبان، قال: حدثني عكرمة، عن يزداد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: موسى بن عبد العزيز القنباري، قال فيه الحافظ: ((صدوق سيء الحفظ)) (التقريب ٦٩٨٨).
الثانية، والثالثة: الإرسال وجهالة يزداد صاحب عدن، وهو يزداد بن
стр. 2280
فساءة (١)، والد عيسى بن يزداد؛ قال ابن معين: ((لايعرف))، وسئل أبو حاتم: عن عيسى بن يزداد؟ فقال: ((ليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله فى المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان)) (الجرح والتعديل ٦/ ٢٩١)، ومثله في (العلل ٨٩).
وقال البخاري: ((يزداد عن النبي ﷺ روى عنه عكرمة وابنه عيسى، مرسل)) (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٨).
وقد نفى صحبته أيضًا: ابن حبان، وابن عبد البر، وغيرهم، وانظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٩).
***
رِوَايةُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا تَحِلُّ سُرُوجُ النُّمُورِ)).
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [بحير (ق ٣٠/ ب)].
[السند]:
أخرجه أبو عثمان البحيري في (فوائده) قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن