[تنبيه]:
جاء في (العلل للدارقطني ٩/ ٨٢) ما نصُّه: ((رواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ لفظه، وهو قوله: ((لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ)))). ثم قال الدارقطني: ((ولا يتابع عليه)).
والذي يظهر -والله أعلم-: أن في هذا الموضع سقطًا كبيرًا، فقد ذكر الدارقطني في موضع آخر من (العلل ١٠/ ٣٢٩) -كما تقدم-: أن سعيد بن بشير هو الذي يرويه عن قتادة بهذا اللفظ، ويؤكد ذلك تتمة تعليقه على رواية هشام هذه: ((ولا يتابع عليه، والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة وهو صحيحٌ، وتوقيف الدستوائي له على زرارة ليس بعلة)). اهـ. فها هو ينصُّ على أن رواية هشام موقوفة، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٣٢٦٤): عن وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، قال: ((الْمَلَائِكَةُ لَا تَصْحَبُ رُفقَةً فِيهَا جَرَسٌ)). فلعل هذا هو مراد الدارقطني، والله أعلم.
стр. 2277
٤٢٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جِلْدُ نَمِرٍ)).
[الحكم]: منكرٌ، قاله أبو حاتم الرازي، وأشار إلى ذلك ابن حبان، وابن طاهر المقدسي.
[التخريج]: [طش ٢٨٠٠ ((واللفظ له)) / مجر (١/ ٣١٩)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن المعلى، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
ورواه ابن حبان في (المجروحين)، عن الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن خالد الأزرق، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ من أجل سعيد بن بشير، وهو ضعيف، وقد اضطرب فيه -كما تقدَّم بيانه-، وهذا أحد أوجه اضطرابه فيه.
وقد سُئِلَ أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث؛ فقال: ((هذا حديث منكر)) (العلل ٤/ ٣٢٧).
وذكره ابن حبان في ترجمة سعيد من (المجروحين ١/ ٣١٩) إشارة إلى أن هذا أحد ما يستنكر عليه، ونصَّ على ذلك ابنُ طاهر المقدسيُّ فذكره في (تذكرة الحفاظ ٩٩٧)، و (معرفة التذكرة ٩٧٥)، وقال: ((هذا أحد ما أُنكِرَ على سعيد)).
стр. 2278
٤٣٠ - حَديثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:
◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : ((أَولُ طُغْيَانِ هَذِهِ الْأُمَّةِ رُكُوبُهَا سُرُوجِ النُّمُورِ، وَالْبَرَاذِينَ الْبُخَارِيَّةَ)).
[الحكم]: منكرٌ، وقد أشار إلى نكارته ابن عدي، وابن طاهر المقدسي.
[التخريج]: [عد (٤/ ٥٥٢)].
[السند]:
قال ابن عدي: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد (وهو ابن مسلم)، عن روح بن جناح، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: روح بن جناح أبو سعيد الأموي، ضعَّفه أبو حاتم الرازي، والنسائي، وغيرهما، وقال ابن حبان: ((منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما إذا سمعه الإنسان شهد له بالوضع)) (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٩٢)، ولذا قال الحافظ: ((ضعيف، اتَّهمه ابن حبان)) (التقريب ١٩٦١).
وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث مع جملة من حديث روح، ثم قال: ((ولروح بن جناح غير ما ذكرت من الحديث قليل، وعامة حديثه ما ذكرته، وربما أخطأ في الأسانيد ويأتي بمتون لا يأتي بها غيره، وهو ممن يكتب حديثه)).
стр. 2279
وقال ابن طاهر المقدسي -عن هذا الحديث-: ((رواه روح بن جناح، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء، وروح هذا يروي غير حديث منكر)) (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٠٢٣).
رِوَايةُ يَزْدَادَ:
◼ عَنْ يَزْدَادَ، صَاحِبِ عَدَنٍ قَالَ: ((أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِدَابَّةٍ قَدْ أُسْرِجَتْ بِسَرْجٍ صِفَتُهُ جُلُودُ نُمُورٍ؛ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَ)).
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [تخ (٨/ ٤٢٨)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا بشر بن الحكم، قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز القنباري، قال: حدثني الحكم بن أبان، قال: حدثني عكرمة، عن يزداد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: موسى بن عبد العزيز القنباري، قال فيه الحافظ: ((صدوق سيء الحفظ)) (التقريب ٦٩٨٨).
الثانية، والثالثة: الإرسال وجهالة يزداد صاحب عدن، وهو يزداد بن
стр. 2280
فساءة (١)، والد عيسى بن يزداد؛ قال ابن معين: ((لايعرف))، وسئل أبو حاتم: عن عيسى بن يزداد؟ فقال: ((ليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله فى المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان)) (الجرح والتعديل ٦/ ٢٩١)، ومثله في (العلل ٨٩).
وقال البخاري: ((يزداد عن النبي ﷺ روى عنه عكرمة وابنه عيسى، مرسل)) (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٨).
وقد نفى صحبته أيضًا: ابن حبان، وابن عبد البر، وغيرهم، وانظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٩).
***
رِوَايةُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا تَحِلُّ سُرُوجُ النُّمُورِ)).
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [بحير (ق ٣٠/ ب)].
[السند]:
أخرجه أبو عثمان البحيري في (فوائده) قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن
стр. 2281
إسماعيل الحربي، أنبا أبو حامد أحمد بن حمدون بن عمارة، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ثنا عفير بن معدان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عفير بن معدان، قال أحمد بن حنبل: ((ضعيفٌ منكر الحديث))، وقال يحيى بن معين: ((ليس بشيء))، وفي رواية: ((ليس بثقة))، وكذا قال النسائي، وقال ابن عدي: ((عامة رواياته غير محفوظة))، وضعَّفه أيضًا: أبو داود، وأبو حاتم، ودُحَيْمٌ، انظر: (تهذيب الكمال ٢٠/ ١٧٦)، وقال ابن حجر: ((ضعيف)) (التقريب ٤٦٢٦).
стр. 2282
رِوَايةُ ثَوْبَانَ:
◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: ((حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : التَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، وَالْقَسِّيَّ، وَثِيَابَ الْمُعَصْفَرِ، وَالْمُفْدَمَ (١)، وَالنُّمُورَ)).
[الحكم]: إسناده وَاهٍ، وأما المتن فلبعض فقراته شواهد في (الصحيحين)، وغيرهما.
[التخريج]: [طب ١٤١٨].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر، ثنا يزيد بن ربيعة، ثنا أبو الأشعث، قال: سمعت ثوبان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: يزيد بن ربيعة، وهو متروك، كما قال العقيلي، والنسائي، والدارقطني، وقال البخاري: ((أحاديثه مناكير))، وقال أبو حاتم، وغيره: ((ضعيفٌ))، وقال أبو حاتم: ((ليس بشيء))، وأنكر أحاديثه عن أبي الأشعث، انظر: (لسان الميزان ٨/ ٤٩٢).
وبه ضعَّف الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٨٦٨٦).
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية:
رواية بزيادة: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا":
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: ((مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِسَلَّاخٍ، وَهُوَ يَسْلُخُ شَاةً، وَهُوَ يَنْفُخُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا))، وَدَحَسَ (١) بَيْنَ جِلْدِهَا وَلَحْمِهَا، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
[الحكم]: إسنادُهُ وَاهٍ بهذه السياقة.
[التخريج]: [تمام ١٢٩٣ ((واللفظ له)) / كر (٥٣/ ١٤٤)].
[التحقيق]:
رواه أبو داود (١٨٤) -ومن طريقه الخطابي في (غريب الحديث ١/ ٢١١)، والبيهقي في (الكبرى ١/ ٢٢) -.
ورواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ١٠/ ١١٥، ٤٦/ ٢٧٨) من طريق أبي بكر بن أبي داود.
كلاهما (أبو داود، وابنه): عن أيوب بن محمد الرقي وعمرو (٢) بن
стр. 2285
عثمان الحِمْصِيِّ، قرنهما أبو داود بمحمد بن العلاء، وقرنهما ابنه بعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي.
ورواه ابن ماجه (٣١٩٨) عن أبي كُرَيبٍ، وهو محمد بن العلاء.
أربعتهم (أيوب، وعمرو، وأبو كريب، والأشجعي): عن مروان بن معاوية، قال: حدثنا هلال بن ميمون الجهني، عن عطاء بن يزيد الليثي، قال: لا أعلمه إِلَّا عن أبي سعيد الخدري، به.
هذه رواية أبي كريب، وفي رواية الباقين قال عطاء: ((أُرَاه عن أبي سعيد))، بالشك، وزاد عمرو بن عثمان في آخر الحديث: ((يَعْنِي: لَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
وهكذا رواه الضياء المقدسي في (المنتقى من مسموعات مرو) من طريق أبي بكر بن أبي داود، عن عمرو بن عثمان -وحده-، عن مروان، به.
وقد رُوِيَ عن عمرو بن عثمان بلا تردد في سنده، وبالزيادة دون قوله: ((يَعْنِي)).
رواه ابن حبان (١١٥٩) عن أحمد بن عمير بن يوسف، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا هلال بن ميمون، قال: حدثنا عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، به، وفي آخره: ((وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
قال ابن دقيق: ((وفي هذا شيئان: أحدهما: عدم التردد الذي ذكرناه في رواية أبي داود في رفعه. والثاني: الجمع بين قوله: ((وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)) وَ ((لَمْ يَمَسَّ
стр. 2286
مَاءً)))) (الإمام ٣/ ٣٧٧).
قلنا: وأحمد بن عمير هو ابن جَوْصَا، إمام حافظ، ومع ذلك فرواية أبي داود وابنه: عن عمرو بن عثمان بالتردد في سنده؛ هي الصواب لأنهما أوثق وأكثر عددًا، ولأن عمرو بن عثمان قد تُوبع على ذكر هذا التردد، تابعه أيوب الوَزَّانُ وغيرُه كما سبق، فهو محفوظ عن مروان بن معاوية بهذا التردد، وهذه علة في الإسناد.
وقد رُوِيَ من وجهين آخرين عن هلال بن ميمون بلا تردد، ولكن لا يفرح بهما:
الأول: رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤٥/ ٣٦١) من طريق عمر بن هارون، نا ثور بن يزيد، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد قال: ((مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَسْلُخُ شَاةً، فَرَآهُ لَا يُحْسِنُ، فَقَالَ: ((تَبَاعَدْ)) قَالَ: فَدَحَسَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ جِلْدِهَا وَلَحْمِهَا، فَعَلَّمَهُ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
وهذا إسنادٌ ساقطٌ، عمر بن هارون هو أبو حفص البلخي، وهو متروكٌ، وقد كذَّبه ابن معين وغيره، (تهذيب التهذيب ٧/ ٥٠٥) و (التقريب ٤٩٧٩).
والثاني: رواه تمام في (الفوائد ١٢٩٣) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٥٣/ ١٤٤) - من طريق أبي جعفر محمد بن سليمان بن هشام البصري، ثنا أبو معاوية الضرير، حدثني هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري (بلفظ الرواية الثانية).
وهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ محمد بن سليمان بن هشام، قال: فيه أبو علي
стр. 2287
النيسابوري: ((ضعيف، منكر الحديث))، وقال ابن عدي: ((أحاديثه مسروقة يسرقها من قوم ثقات ويوصل الأحاديث))، وضعَّفه الدارقطني وغيره (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٠٢).
وما أدق كلمة ابن عدي: ((يسرقها من قوم ثقات ويوصل الأحاديث))، فالظاهر أنه سرق هذا الحديث، وكان أصلُّه مرسلًا، فوصله، فإن أبا داود ذكر أن أبا معاوية إنما روى هذا الحديث مرسلًا، وأشار بذلك إلى إعلاله:
قال أبو داود: ((رواه عبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية، عن هلال، عن عطاء، عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكر أبا سعيد)).
وكذا قال الذهبي: ((رواه جماعة عن هلال عن عطاء مرسلًا)) (المهذب ١/ ٢٣).
إِذَنْ، فهناك اختلاف على هلال بن ميمون، رواه عنه مروان بن معاوية الفزاري -وهو ثقة حافظ- فوصله مع الشك أو التردد.
ورواه أبو معاوية الضرير وعبد الواحد عن هلال، فأرْسَلَاه عن عطاء، وكلاهما ثقة.
وهذه الوجه المرسل وإن لم نقف عليه، إِلَّا أَنَّ جَزْمَ أبي داود بوُرُودِهِ، مع التردد الذي رواه مروان بن معاوية عن هلال عن عطاء، في ذكر أبي سعيد، كُلُّ هذا يقوِّي جانبَ الإرسال، أو على الأقل يضعف الوثوق بسنده الموصول سواء مع التردد أو دونه.
وقد علَّقَ المزيُّ على كلام أبي داود بقوله: ((قال أبو القاسم: ورواه ثور بن يزيد، عن هلال، فرفعه)) (التحفة ٣/ ٤٠٤).
وأبو القاسم هو ابن عساكر، ويعني بقوله: ((رفعه)) أي: وصله، وقد سبق
стр. 2288
تخريج رواية ثور من (تاريخه)، وبيَّنَّا أنه لا يفرح بها، لأَنَّ راويه عن ثور متروك، بل كذَّبه ابن معين! .
والحديث صححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٣٩)، وعلَّقَ على كلام أبي داود قائِلًا: ((لم أقفْ عليه مرسلًا، وهو لا يُعِلُّ الموصول قبله؛ لأَنَّ مروان بن معاوية ثقة حافظ، ... وهو قد حفظ الحديث على وجهه فوصله؛ وهي زيادة منه يجب قبولها. ثم إِنَّ من رواه مرسلًا يقوِّي الموصول؛ لأَنَّ الراويَّ قد يرسل الحديث أحيانًا وقد يوصله؛ فروى كلٌّ ما سمعه منه)) (صحيح أبي داود ١/ ٣٤٠).
وفي هذا الكلام نظر من وجوه:
الأول: أن مروان لم يجزم بوصله، وإنما رواه عن هلال، عن عطاء قال: ((أُرَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ))، وهذا شك وتردد يضعف الوثوق بالوصل! .
الثاني: أن الوصل والإرسال هنا وجهان متعارضان، لا يقوِّي أحدهما الآخر، فإما أن يترجح أحدهما، أو يحكم على الراوي المختلف عليه باضطرابه فيه، والقول بثبوتهما معًا، وأنه نشط مرة فرفعه، وقصر أخرى فأرسله، قول لا يليق هنا لما يلي:
الثالث: أن هلال بن ميمون، وإن وثقه ابن معين، وقال النسائي: ((ليس به بأس))؛ فقد قال فيه أبو حاتم: ((ليس بالقوي، يكتب حديثه)) (الجرح والتعديل ٩/ ٧٦)، وقال ابن حبان: ((يخالف وَيَهِمُ)) (المشاهير ١٤٣٠)، وقال ابن حجر: ((صدوق)) (التقريب ٧٣٤٧).
فليس هو من الثقات الحفاظ، الذين إِنْ اختُلفَ عليهم يمكن أن يجاب عنهم بقولنا: ((قد يرسل الراوي الحديث أحيانًا، وقد يوصله))، فهو لا
стр. 2289
يحتمل مثل ذلك، بل إِنَّ مِثْلَهُ إِنْ اختُلفَ عليه بمثل ذلك، ولم يمكننا الترجيح، يحكم عليه باضطرابه في الحديث، لا سيَّما إِن كان المختلفون عليه أوثق منه كما هنا، فهو حينئذٍ أولى بالوهم من مثل هؤلاء الثقات الحفاظ، كمروان، أو أبي معاوية الضرير، ومعه الثقة عبد الواحد بن زياد.
[تنبيه]:
قال أبو بكر بن أبي داود عقب روايته للحديث: ((هذه سنة تفرد بها أهل فلسطين)).
رِوَايةُ إِصَابَةِ الثَّوْبِ مِنَ الدَّمِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِنَحْوِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَزَادَ: (( ... وَأَصَابَ ثَوْبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَضَحَاتٌ مِنْ دَمٍ وَمِنْ فَرْثِ الشَّاةِ، فَانْطَلَقَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، لَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ، وَلَا مَا أَصَابَ الدَّمُ وَالْفَرْثُ فِي ثَوْبِهِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ تالفٌ، فيه كذَّابٌ، وبه أعلَّه: ابن عدي، وابن طاهر، وابن دقيق.
[التخريج]: [عد (٩/ ١٠٦)].
سبق تخريج هذه الرواية والكلام عليها في باب: ((الدم يصيب الثَّوب)).
стр. 2290
٤٣٢ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:
◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: ((مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لِي: ((يَا مُعَاذُ هَاتِ - أَوْ أَرِنِي -)) فَدَسَعَهَا دَسْعَتَيْنِ (١) بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذُ هَكَذَا))، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ)).
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهيثمي.
[التخريج]: [طب (٢٠/ ٧٠/ ١٣٢) ((واللفظ له)) / طش ٢٢٤٢].
[السند]:
رواه الطبراني في (الكبير)، و (مسند الشاميين)، قال: حدثنا أبو عُلَاثَةَ محمد بن عمرو بن خالد الحراني، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عبدالرحمن بن زياد بن أَنْعُمَ، عن عتبة بن حميد، عن عُبَادَةَ بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ جدًّا، فيه أربعُ علل:
الأولى: ابن لهيعة، سبق مرارًا، والكلام فيه معروف، وبه أعلَّه الهيثمي فقال: ((رواه الطبراني في (الكبير) وفيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف)) (مجمع الزوائد ١٣٣٠).
стр. 2291
الثانية: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد: أحمد، وابن معين، وابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَةَ، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٥).
ومع ضعفه كان مدلِّسًا، قاله ابن حبان، والدارقطني، كما في (طبقات المدلسين صـ ٥٥)، وقد عنعنه عن عتبة، وهذه علة ثالثة.
وفيه علة رابعة، وهي: تسويته للإسناد، حيث أسقط منه (المصلوب) ما بين عتبة وعبادة، فقد قال ابن رجب -وهو يعدد بعضَ الأسانيد التي دخلها تدليس التسوية-: ((ومنها: أحاديث يرويها عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ، عن النبي ﷺ ، قد قيل: إنها كلّها مأخوذة عن محمد بن سعيد، المصلوب في الزندقة، المشهور بالكذب والوضع، وأنه أسقط اسمه من الإسناد بين عتبة وعبادة)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٢٨).
ولما ذكر ابن رجب حديث ابن لهيعة: حدثني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ، قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا غَدَا إِلَى الْمُصَلَّى أَمَرَنَا أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ، .. )) الحديث، قال ابن رجب: ((وهذا منكر جدًّا، ولعلَّه مما وضعه المصلوب، وأسقط اسمه من الإسناد؛ فإنه يروي بهذا الإسناد أحاديث عديدة منكرة ترجع إلى المصلوب، ويسقط اسمه من إسنادها)) (فتح الباري لابن رجب ٨/ ٤٢٠).
فإِن كان قد فعل ذلك هنا، فالحديث موضوع، والله أعلم.
стр. 2292
٤٣٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: ((كُنَّا نَنْقُلُ الْمَاءَ فِي جُلُودِ الْإِبِلِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ شَجُّوهُ فِي وَجْهِهِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه الهيثمي.
[التخريج]: [طس ٦٠٥٥ ((واللفظ له)) / ثحب (٤/ ١٩٣)].
[التحقيق]: انظر الكلام عقب الرواية الآتية.
روايةُ (وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْنَا):
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((كُنَّا نَنْقُلُ الْمَاءَ فِي جُلُودِ الْإِبِلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْنَا)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه البيهقي، والذهبي.
[التخريج]: [كك (٤/ ١٤٩) / هق ٧٤].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط)، قال: حدثنا محمد بن يونس العصفري، قال: نا أبو حفص، عمرو بن علي، قال: نا المنهال بن بحر
стр. 2293
أبو سلمة، قال: ثنا أبو الحواري مولى عبد الله بن شقيق، قال: نا أنس بن مالك، به.
وقال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي الحواري إِلَّا المنهال بن بحر، تفرَّد به أبو حفص)).
كذا قال، وقد تُوبع أبو حفص:
فأخرجه ابن حبان في (الثقات): من طريق محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن المنهال بن بحر، عن الحواري، عن أنس، به.
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في (الكنى ٤/ ١٤٩) -ومن طريقه البيهقي-: عن أبي القاسم البغوي، عن أبي بكر بن (أبي الجحيم) (١)، عن المنهال بن بحر، حدثنا بزيع أبو الحواري، عن أنس بن مالك، به.
فمداره عندهم على المنهال بن بحر، عن بزيع أبي الحواري (وقيل: الحواري)، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بزيع أبو الحواري مولى عبد الله بن شقيق، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٩/ ٢٦ جزء الكنى)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٢٠)، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى ١٨٢٧) وذكر له هذا الحديث، وابن منده في (فتح الباب ٢٣٥٣)، وغيرهم، ولم يذكر
стр. 2294
فيه أحد جرحًا ولا تعديلًا. ولذا قال الذهبي: ((لا يعرف)) (ميزان الاعتدال ١/ ٣٠٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٩٢) على قاعدته في توثيق المجاهيل فقال: ((الحواري مولى عبد الله بن شقيق، وقد قيل: أبو الحواري)).
ولذا قال البيهقي -عقب الحديث-: ((وهذا الإسناد غير قوي))، وأقرَّه الذهبي في (الميزان ١/ ٣٠٨)، وقال في (المهذب ١/ ٢٣): ((إسناده ضعيف)).
وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في (الأوسط)، وفيه: أبو الحواري، وهو ضعيف وقد وُثِّقَ)) (المجمع ١٠٠٩٥).
* * *
стр. 2295
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد الخامس
أبواب الآنية
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور
من رواية الحسن، عن أنس: فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح فيه ماء يسير، فأخذه رسول الله ﷺ فتوضأ، ثم مد أصابعه الأربع عَلَى القدح ثم قَالَ: ((توضئوا)). فتوضأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء وكانوا سبعين أو نحوه، والظاهر أنها كانت أحوالًا)) (شرح البخاري ٤/ ٣٣٢).
[التخريج]:
[خ ١٩٥ "والزيادتان الأولى والرابعة له ولغيره"، ٣٥٧٥ "واللفظ له" / حم ١٢٠٣٢ "والزيادة الثانية والرواية له" / حب ٦٥٨٦ / ش ٣٢٣٨٢ "والزيادة الثالثة" / طس ٤٩٨٧ / منذ ٣٢٧، ٦٤٠ / لفر ٢٤ / هق ١١٧ / هقل (٤/ ١٢٣) / بدل (ق ١٧/ب - ١٨/أ) / نبغ ١٠٣٢/ حداد ٢٩٨٩].
[السند]:
قال البخاري (١٩٥): حدثنا عبد الله بن منير، سمع عبد الله بن بكر، قال: حدثنا حميد، عن أنس، به.
وقال في (٣٥٧٥): حدثنا عبد الله بن منير، سمع يزيد، أخبرنا حميد، به.
[التحقيق]:
تحقيق الزيادة الثانية والرواية:
أخرجها أحمد، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد ويزيد، أخبرنا حميدٌ -المعنى -، عن أنس بن مالك، به.
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين.
فابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، ويزيد: هو ابن هارون، وهما ثقتان.
وتابعهما خالد بن عبد الله الواسطي، كما عند أبي يعلى في (المسند
стр. 2299
٣٧٥٧)، ولكن قال: ((وَبَقِيَ مَنْ كَانَ نَائِيًا عَنِ المَسْجِدِ)).
والزيادة الثالثة:
رواها ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٢٣٨٢) - ومن طريقه جعفر الفريابي في (دلائل النبوة ٢٤) - قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، به.
وإسنادها صحيح على شرط البخاري.
رِوَايَةُ: مِنْ ضِيقِهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبَ الْمَسْجِدِ فَتَوَضَّأَ وَبَقِيَ مَنْ كَانَ نَائِيًا عَنِ الْمَسْجِدِ، وَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِخْضَبٍ فِيهِ مَاءٌ، فَضَمَّ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ فِيهِ مِنْ ضِيقِهِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ الْقَوْمُ، قَالَ: وَهُمْ زُهَاءَ ثَمَانِينَ رَجُلًا.
[الحكم]: إسناده صحيح.
[التخريج]:
[عل ٣٧٥٧ "واللفظ له"].
[السند]:
قال أبو يعلى في (المسند): حدثنا وهب، أخبرنا خالد، عن حميد، عن أنس، به.
стр. 2300
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح، وهب، هو ابن بقية ((ثقة))، من رجال مسلم (التقريب ٧٤٦٩)، وخالد هو ابن عبد الله الواسطي ((ثقة ثبت))، ومن رجال الشيخين (التقريب ١٦٤٧).
رِوَايَةُ: جَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّئُونَ، وَبَقِيَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بَعِيدَةً، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ فِيهِ مَاءٌ، مَا هُوَ بِمَلْآنَ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، وَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: ((تَوَضَّئُوا))، حَتَّى تَوَضَّئُوا كُلُّهُمْ، وَبَقِيَ فِي الْمِخْضَبِ نَحْوُ مَا كَانَ فِيهِ، وَهُمْ نَحْوُ السَّبْعِينَ إِلَى الْمِائَةِ.
[الحكم]: إسناده صحيح، وهو في الصحيحين دون قوله: ((وجعل يصب عليهم)).
[التخريج]:
[حم ١٣٥٩٥ "واللفظ له" / سعد (١/ ١٥٠) / تمهيد (١/ ٢١٨)].
[السند]:
رواه أحمد في (المسند)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى) - واللفظ لأحمد - قالا: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به.
стр. 2301
ورواه ابن عبد البر في (التمهيد)، من طريق عفان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
غير أن الحديث في صحيح البخاري (٢٠٠)، ومسلم (٢٢٧٩) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، دون قوله: ((وَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ))، فلم يذكره حماد بن زيد.
وقد توبع حماد بن زيد على عدم ذِكْره؛ تابعه: سليمان بن المغيرة، كما عند ابن سعد في (الطبقات الكبرى ١/ ١٥٠)، وأبي يعلى في (المسند ٣٣٢٧)، وابن حبان في (الصحيح ٦٥٨٤).
وقد توبع حميد الطويل عليه أيضًا دون هذه الزيادة، تابعه: ثابتٌ، كما عند البخاري (١٩٥)،
وتابعهما: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، كما في البخاري (١٦٩، ٣٥٧٣)، ومسلم (٢٢٧٩).
وتابعهم: الحسن البصري، كما في البخاري (٣٥٧٤).
وقتادة أيضًا، كما في (البخاري ٣٥٧٢). وليس في أحاديثهم هذه الزيادة.
стр. 2302
رِوَايَةُ: أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى:
• وَفِي رِوَايَةٍ زاد: ... ، فَوَضَعَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي الْمِخْضَبِ، فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَتَوَضَّئُونَ وَيَقُولُ: ((تَوَضَّئُوا، حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ))، حَتَّى تَوَضَّئُوا جَمِيعًا، ...
[الحكم]: صحيح دون قوله: ((يَدِهِ الْيُمْنَى))، و ((حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ)).
[التخريج]:
[حم ١٢٧٩٤].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا مؤمل، وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا مؤمل بن إسماعيل، فهو: ((صدوق سيئ الحفظ)) (التقريب ٧٠٢٩)
وهو متابع هنا من عفان، ولكن رواية عفان مخرجة استقلالًا، في (المسند ١٣٥٩٥)، وعند ابن سعد في الطبقات (١/ ١٥٠)، وابن عبد البر في (التمهيد)، كما تقدم في الرواية السابقة، وليس فيها ((يَدِهِ الْيُمْنَى))، و ((حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ))، فتبين أنها من زيادات مؤمل وهو سيئ الحفظ.
стр. 2303
قَدَحٌ رَحْرَاحٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ (بِإِنَاءٍ) رَحْرَاحٍ، فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ [كَأَنَّهُ العُيونُ فَشَرِبنا]، قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ، مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ (السِّتِّينَ) إِلَى الثَّمَانِينَ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، والرواية لمسلم، والزيادة صحيحة.
[اللغة]:
(قدح): ((القَدَحُ: الذي يشرب فيه وجمعه أقْداحٌ)) (مختار الصحاح ص ٢١٩).
(الرَّحْراحُ): ((هو الواسع الصحن القريب القعر، ومثل ذلك من الأقداح لا يسع الماء الكثير)) (أعلام الحديث للخطابي ١/ ٢٦٤).
وقال ابن منظور: ((القريبُ القَعْر مع سَعة فيه)) (لسان العرب ٢/ ٤٤٧).
[فائدة]:
قال الحافظ: ((وتقدم من رواية حميد: أنهم كانوا ثمانين وزيادة، وهنا قال: ما بين السبعين إلى الثمانين، والجمع بينهما: أن أنسا لم يكن يضبط العدة بل كان يتحقق أنها تنيف على السبعين ويشك هل بلغت العقد الثامن أو تجاوزته فربما جزم بالمجاوزة حيث يغلب ذلك على ظنه)) (فتح الباري ١/ ٣٠٤).
[التخريج]:
[خ ٢٠٠ "واللفظ له" / م (٢٢٧٩/ ٤) "والرواية الثانية له ولغيره" /
стр. 2304
حم ١٢٤٩٧ / خز ١٣٤ "والرواية له" / حب ٦٥٨٧ / سعد (١/ ١٥٠) "والزيادة له ولغيره" / حميد ١٣٦٥ / عل ٣٣٢٩ / هق ١١٩ / هقل (٤/ ١٢٢) / هقا (ص ٣٦٩) / بغ ٢٥٧ / دبيثي (٤/ ٣٩)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، به.
وقال مسلم: حدثني أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، حدثنا حماد - يعني ابن زيد -، ... به.
[التحقيق]:
تحقيق الزيادة والرواية:
فأما الزيادة؛ فأخرجها ابن سعد في (الطبقات الكبرى ١/ ١٥٠) قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وخالد بن خداش، قالوا: أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به.
ورواها عبد بن حميد في (مسنده ١٣٦٥) عن سليمان بن حرب به.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والرواية؛ أخرجها ابن خزيمة في (الصحيح ١٣٤) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد به.
وسنده صحيح كما سبق.
стр. 2305
رِوَايَةُ: التِّسْعِينَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: (( ... فَحَزَرْنَاهُمْ مَا بَيْنَ التِّسْعِينَ إِلَى المِئَةِ ... )).
[الحكم]: صحيح دون قوله: ((التِّسْعِينَ إِلَى المِئَةِ))، والمحفوظ ((السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ)).
[التخريج]:
[بز ٦٨٦٥].
أخرجها البزار في (المسند) قال: حدثنا أحمد بن عَبْدَةَ، أخبرنا حماد، عن ثابت، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا أحمد بن عَبْدَةَ وهو إن كان ((ثقة)) من رجال مسلم.
غير أنه لم يضبط هذا الحديث كما ينبغي، حيث وقع له فيه خطئان:
الأول: في قوله: ((مابين التسعين إلى المئة)) فالمحفوظ في الحديث، ما رواه البخاري في الصحيح (٢٠٠)، وغيره عن مسدد.
وأحمد في (المسند ١٢٤٩٧) عن يونس.
وابن خزيمة في (الصحيح ١٣٤) من طريق عارم.
وابن سعد في (الطبقات ١/ ١٥٠) عن خالد بن خداش، وسليمان بن حرب، وعفان بن مسلم.
والفريابي في (دلائل النبوة ٢٢) من طريق محمد بن عبيد.
стр. 2306
والإسماعيلي في (مستخرجه) كما في (فتح الباري ١/ ٣٠٤) من طريق محمد بن موسى، وإسحاق بن أبي إسرائيل.
تسعتهم عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس به فقالوا: ((من السبعين إلى الثمانين)).
الخطأ الثاني:
عند ابن خزيمة في (الصحيح ١٣٣) حيث قال في وصف القدح: ((أحسبه زجاج)) هكذا بالشك بدل: ((رحراح))، وسيأتي تحقيق هذه الزيادة في تخريج مستقل بعد قليل.
رِوَايَةُ: وَاسِعِ الْفَمِّ:
• وَفِي رِوَايَةٍ زاد: (( ... رَحْرَاحٍ وَاسِعِ الْفَمِّ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، وَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ... )).
[الحكم]: في الصحيحين دون قوله: ((واسع الفم))، وهذا إسناد صحيح.
[التخريج]:
[لفر ٢٢ / معيل (الفتح ١/ ٣٠٤)].
[السند]:
قال جعفر الفريابي في (دلائل النبوة): حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: نا ثابت، عن أنس بن مالك، به.
стр. 2307
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا محمد بن عبيد بن حساب، ((ثقة)) من رجال مسلم.
وقد تابعه جماعة كما عند الإسماعيلي في (المستخرج) فرواه عن عبد الله بن ناجية عن محمد بن موسى وإسحاق بن أبي إسرائيل وأحمد بن عَبْدَةَ كلهم عن حماد، به.
والحديث في الصحيحين كما سبق ليس فيها: ((واسع الفم)).
стр. 2308
رِوَايَةُ: الْأَعَاجِيبِ:
• عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: قُلْتُ: لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِيبِ لَا نُحَدِّثُهُ عَنْ غَيْرِكَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَتَى الْمَقَاعِدَ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ، فَقَعَدَ عَلَيْهَا ﷺ ، فَجَاءَ بِلَالٌ، فَنَادَى بِالْعَصْرِ، فَقَامَ مَنْ لَهُ أَهْلٌ بِالْمَدِينَةِ، فَتَوَضَّئُوا، وَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ، وَبَقِيَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَا أَهْلَ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ]- يَعْنِي: رَحْرَاحٍ-[فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ أَصَابِعُهُ فِي الْقَدَحِ، فَمَا وَسِعَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، فَوَضَعَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ،] في الإِناءِ، سِوَى الْإِبْهَامِ [، وَقَالَ: ((هَلُمُّوا فَتَوَضَّئُوا أَجْمَعِينَ))، قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ تُرَاهُمْ؟ قَالَ: مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ.
[الحكم]: صحيح، وصححه ابن حبان.
[التخريج]:
[حب ٦٥٨٤ "واللفظ له" / عل ٣٣٢٧ "والزيادة الأولى له" / لفر ٢٣ والزيادة الثانية له].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى في (المسند) - وعنه ابن حبان في (الصحيح) - قال: حدثنا هدبة، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: قلت لأنس: ... فذكره.
ورواه جعفر الفريابي في (دلائل النبوة) من طريق عمرو بن عاصم عن سليمان به.
стр. 2309
[التحقيق]:
إسناده صحيح على شرط مسلم.
رِوَايَةُ: قَدَحٍ أَرْوَحَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قال: (( ... فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ أَرْوَحَ فِيهِ مَاءٌ، ... )).
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]:
[حم ١٢٤١٢ "واللفظ له"، ١٢٤١٣، ١٢٧٢٧ / حميد ١٢٨٥ / سعد (١/ ١٥٠)].
[السند]:
قال أحمد في (المسند ١٢٤١٢)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى): حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان، عن ثابت قال: قلت لأنس: يا أبا حمزة ... الحديث.
ورواه أحمد في (المسند ١٢٤١٣) عن عفان بن مسلم.
ورواه في (١٢٧٢٧) عن حجاج.
كلاهما (عفان، وحجاج) عن سليمان بن المغيرة، به.
ومداره عند الجميع على سليمان بن المغيرة، به.
стр. 2310
[التحقيق]:
إسناده صحيح على شرط مسلم.
رِوَايَةُ: فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى القَدَحِ، ثُمَّ قَالَ: ((قُومُوا فَتَوَضَّئُوا)) فَتَوَضَّأَ القَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ.
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٣٥٧٤ "واللفظ له" / حم ١٣٢٦٦ / سعد (١/ ١٥٠) / لفر ٤١ / عل ٢٧٥٩ / هقل (٤/ ١٢٤) / حداد ٢٩٨٧].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا عبد الرحمن بن مبارك، حدثنا حزم، قال: سمعت الحسن، قال: حدثنا أنس بن مالك، به.
حزم هو ابن أبي حازم، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري.
стр. 2311
[تنبيه]:
تصحف: ((حزم)) في المطبوع من (دلائل النبوة للبيهقي) إلى: ((جرير)).
رِوَايَةُ: بِقَدَحٍ صَغِيرٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قُبَاءَ، فَأُتِيَ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِهِمْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ، فَأَدْخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَلَمْ يَسَعْهَا الْقَدَحُ، فَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُدْخِلَ إِبْهَامَهُ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: ((هَلُمُّوا إِلَى الشَّرَابِ))، قَالَ أَنَسٌ: فَبَصُرَ عَيْنَايَ يَنْبُعُ الْمَاءُ، مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَلَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ يَرْوِي ذَلِكَ الْقَدَحُ، حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ جَمِيعًا.
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]:
[عه ٨٥٧٤ "واللفظ له"، ٨٥٧٥ / طس ٤٢١٥ / هقل (٤/ ١٢٣)].
[السند]:
رواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٥٧٤) فقال: حدثنا أبو يونس الجمحي، وإبراهيم بن ديزيل، قالا: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، قال: سمعت أنس بن مالك، به.
ورواه الطبراني في (الأوسط)، والبيهقي في (دلائل النبوة) من طريق إسماعيل بن أبي أويس به.
стр. 2312
ورواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٥٧٥) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني أيوب بن سليمان، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات غير إسماعيل بن أبي أويس، فمتكلم فيه، ولكنه متابع؛ تابعه أيوب بن سليمان بن بلال، وهو ثقة من رجال البخاري، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٥٧٥).
رِوَايَةُ: زُهَاءَ ثَلاثِ مِائَةٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ (بِقَدَحٍ)] فِيهِ مَاءٌ، لَا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ قَدْرَ مَا يُوَارِي أَصَابِعَهُ، [١ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ،]- قَالَ: وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فِيمَا ثَمَّةَ -[٢ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ((فَجَعَلَ المَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ)) قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلاثَ مِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلاثِ مِائَةٍ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، والزيادتان والرواية لمسلم.
[الفوائد]:
قال ابن حبان في التوفيق بين روايات حديث أنس في عدد الصحابة وصفة الإناء وكذا حديث جابر ﵄: ((الجمع بين هذه الأخبار أن هذا الفعل كان من المصطفى ﷺ في أربع مواضع مختلفة، مرة كان القوم ما بين ألف
стр. 2313
وأربع مائة إلى ألف وخمس مائة، وكان ذلك الماء في تور، والمرة الثانية كان القوم ما بين أربع عشرة مائة إلى خمس عشرة مائة، وكان ذلك الماء في ركوة، والمرة الثالثة كان القوم ما بين الستين إلى الثمانين، وكان ذلك الماء في قدح رحراح، والمرة الرابعة كان القوم ثلاث مائة، وكان ذلك الماء في قعب، من غير أن يكون بينهما تضاد أو تهاتر)) (الصحيح ٧/ ٢٩٨).
وقال البيهقي: ((وهذه الروايات عن أنس تشبه أن تكون كلها خبرًا عن واقعة واحدة، وذلك حين خرج إلى قباء، ورواية قتادة عن أنس تشبه أن تكون خبرًا عن واقعة أخرى والله أعلم)) (دلائل النبوة ٤/ ١٢٤).
وقال - أيضًا -: (( ... حماد بن زيد، عن ثابت، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ. ورواه عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قُبَاءَ. وَرَوَاهُ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ يَتَوَضَّأُ وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَذَكَرَ عَدَدَ الثَّمَانِينَ وَزِيَادَةً، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ آخَرَ سِوَى مَا رَوَاهُ جَابِرٌ وَمَنْ تَابَعَهُ. وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا بِالزَّوْرَاءِ - وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ - فَدَعَا بِقَدَحٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءُ ثلَاثِمِائَةٍ، فَيُشْبهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَرَّةً أُخْرَى)) (الاعتقاد ص: ٣١٩).
وقال النووي: ((قَوْلُهُ: (كَانُوا زُهَاءَ الثَّلَاثِمِائَةِ) أما زهاء - فبضم الزاي وبالمد - أي قدر ثلاثمائة، ويقال أيضًا لها باللام، وقال في هذه الرواية:
стр. 2314
ثلاثمائة، وفي الرواية التي قبلها ما بين الستين إلى الثمانين، قال العلماء: هما قضيتان جرتا في وقتين ورواهما جميعًا)).
قال: ((قوله: (وَالْمَسْجِدُ فِيمَا ثَمَّةَ) هكذا هو في جميع النسخ (ثَمَّةَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: ثَمَّ - بفتح الثاء -، وثمةَ - بفتح الهاء - بِمَعْنَى هُنَاكَ وَهُنَا؛ فَثَمَّ لِلْبَعِيدِ، وَثَمَّةَ لِلْقَرِيبِ)) (شرح مسلم للنووي ١٥/ ٤٠).
وقوله: (((الزَّوْرَاء) ممدود وبعد الواو راء هو موضع بالمدينة عند السوق قرب المسجد وذكر الدَّاودِيّ أنه مرتفع كالمنار)) (مشارق الأنوار ١/ ٣١٥).
[التخريج]:
[خ ٣٥٧٢ "واللفظ له" / م (٢٢٧٩/ ٦) "والزيادة الثانية له ولغيره والرواية له ولغيره"، (٢٢٧٩/ ٧) "والزيادة الأولى له ولغيره" / حم ١٢٧٤٢، ١٣٢٤٤ / عل ٣١٧٢ / بز ٧٠٨٣ / عه ١٠٠٦٥، ١٠٠٦٦/ حفار ١٧٧ / هقل (٤/ ١٢٤) / بغ ٣٧١٤ / نبغ ١١٦ / نبق ١٣١ / حداد ٢٩٨٨ / شفا (١/ ٢٨٥) / مديني (منده ٥٩)].
[السند]:
قال البخاري: حدثني محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، به.
وقال مسلم: حدثني أبو غسان المسمعي، حدثنا معاذ يعني ابن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، بالزيادة الثانية والرواية.
وقال عقبه: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، بالزيادة الأولى.
стр. 2315
رِوَايَةُ: (بِقَعْبٍ) بدل (قَدَحٍ):
•وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ [مَعَ أَصْحَابِهِ عِنْدَ الزَّوْرَاءِ - أَوْ قَالَ: عِنْدَ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ -] عِنْدَ الزَّوَالِ، فَاحْتَاجَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْوُضُوءِ، قَالَ: فَجِيءَ بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ))، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ((زُهَاءَ ثَلَاثِ مِائَةٍ)).
[الحكم]: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والألباني.
[اللغة]:
(قعب): ((القَعْبُ: قدح من خشب مقعَّرٌ)) (الصحاح ١/ ٢٠٤).
[التخريج]:
[حم ١٤٠٨١ "واللفظ له" / حب ٦٥٨٨ / لفر ٢١ "والزيادة له ولغيره" / عل ٢٨٩٥ / نبص ٣١٧ / عه ١٠٠٦٧ / شاهين (أربعة ق ١٨١/ أ)].
[السند]:
قال أحمد في (المسند): حدثنا بهز، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، به.
وقال ابن حبان في (الصحيح): أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام بن يحيى، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.