فذكره بنحوه.
ورواه النسائي في (المجتبى ١٣١، والكبرى ١٦٨)، وابن خزيمة في (صحيحه)، وغيرهم من طرق عن شعبة، به.
ومدار إسناده عند الجميع على شعبة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين.
ولذا صححه ابن خزيمة.
وقال الحازمي: ((هذا حديث حسن على شرط أبي داود، وأبي عيسى، وأبي عبد الرحمن؛ أخرجوه في كتبهم)) (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص ٥٣).
قلنا: بل على شرط البخاري، وقد أخرجه البخاري في (صحيحه ٢١٤) كما سيأتي في كتاب الوضوء، ولذا قال مغلطاي: ((وأما تحسين الحازمي حديث عمرو بن عامر، وعزْوِهِ إياه إلى أصحاب السنن، فذهول شديد عن ذكره من كتاب البخاري)) (شرح ابن ماجه ٢/ ١١٢).
والحديث صححه العلامة أحمد شاكر في (تحقيقه لتفسير الطبري ١١٣٣٦)، والألباني في (صحيح النسائي ١٣١)، و (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٥).
[تنبيه]:
وقع تصحيفان في المطبوع من (ذكر الأقران لأبي الشيخ)؛
الأول: في شيخه حيث جاء فيه: ((سليمان بن عصام))، والصواب:
стр. 2347
((سلم بن عصام)) كما في الأصل الخطي (ق ٣٧/ب).
والثاني: في شيخ عبيد الله بن سعد حيث جاء فيه: ((عن عمر))، والصواب: ((عن عمي)) كما في المخطوط - أيضًا -.
стр. 2348
٤٤٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ [الْيُسْرَى] عَلَى الأَرْضِ (دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ)، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، واستنكره أحمد، وأعله النسائي، وقال ابن القطان: ((لا يصح)).
[التخريج]:
[د ٤٥ "واللفظ له" / ن ٥٠ "والرواية له" / كن ٥٦ / ... ].
سبق تخريجه وتحقيقه تحت باب: ((الإستنجاء بالماء)).
* * *
رِوَايَةُ: تَوَضَّأَ فِي تَوْرٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قال: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فِي تَوْرٍ)).
[الحكم]: ضعيف، وضعفه الألباني.
[التخريج]:
[جه ٤٧٦ "واللفظ له"].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة بن عمرو بن
стр. 2349
جرير، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه شريك بن عبد الله النخعي؛ قال الحافظ: ((صدوق يخطئ كثيرا)) (التقريب ٢٧٨٧).
وبه ضعفه الألباني (إراوء الغليل ١/ ٦٦).
стр. 2350
٤٤٥ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُمِّهِ:
◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ الْأَزْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَخَلْفَهُ إِنْسَانٌ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُصِيبُوهُ بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ يَقُولُ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَإِذَا رَمَيْتُمْ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ))، ثُمَّ أَقْبَلَ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا ذَاهِبُ الْعَقْلِ فَادْعُ اللهَ لَهُ، قَالَ لَهَا: ((ائْتِينِي بِمَاءٍ))، فَأَتَتْهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَتَفَلَ فِيهِ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ دَعَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اذْهَبِي فَاغْسِلِيهِ بِهِ وَاسْتَشْفِي اللهَ )، فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي مِنْهُ قَلِيلًا لِابْنِي هَذَا، فَأَخَذْتُ مِنْهُ قَلِيلًا بِأَصَابِعِي فَمَسَحْتُ بِهَا شِقَّةَ ابْنِي فَكَانَ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ، فَسَأَلْتُ الْمَرْأَةَ بَعْدُ: مَا فَعَلَ ابْنُهَا؟ قَالَتْ: بَرِئَ أَحْسَنَ بَرْءٍ.
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضعفه الهيثمي، والألباني.
[التخريج]:
[حم ٢٧١٣١ "واللفظ له" / سعد (١٠/ ٢٩٠) / حفار ١٣٤ / هقل (٥/ ٤٤٣) / مديني (صحابة - إصا ٨/ ٣٠) / أسد (٣/ ٣٤١) / إصا (٨/ ٢٩)].
[السند]:
رواه أحمد في (المسند) فقال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا يزيد - يعني ابن عطاء -، عن يزيد - يعني ابن أبي زياد -، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي، قال: حدثتني أمي، به.
ورواه ابن سعد في (الطبقات الكبرى) قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس،
стр. 2351
قال: سمعت يزيد بن أبي زياد، به.
ورواه هلال الحفار في (جزئه) - ومن طريقه البيهقي في (الدلائل)، وغيره - قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا عبيدة بن حميد حدثني يزيد بن أبي زياد، به
ومداره عند الجميع على يزيد بن أبي زياد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: يزيد بن أبي زياد، قال فيه الحافظ: ((ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن)) (التقريب ٧٧١٧).
وبه ضعف الحديث الألباني (إرواء الغليل ١/ ٦٦).
الثانية: شيخ يزيد، سليمان بن عمرو بن الأحوص، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٨)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣١٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل. وقال ابن القطان: ((مجهول)) (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٢٧٨). وقال الحافظ: ((مقبول)) (التقريب ٢٥٩٨). أي حيث يتابع وإلا فلين، ولا متابع هنا.
قال الهيثمي: ((رواه أحمد والطبراني، ورجاله وثقوا، وفي بعضهم ضعف)) (مجمع الزوائد ١٤١٥١).
[تنبيه]:
للحديث سياقات أخرى ستأتي بشواهدها في كتاب الحج من هذه الموسوعة.
стр. 2352
٤٤٦ - حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحٌ، فَقَالَتْ: ((سَقَيْتُ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّ الشَّرَابِ الْمَاءَ، وَالْعَسَلَ، وَاللَّبَنَ، وَالنَّبِيذَ)).
[الحكم]: خطأ من حديث أم سليم، والمحفوظ من حديث أنس بغير هذا اللفظ.
[التخريج]:
[ن ٥٧٥٣/ كن ٥٤٥٦ / ثعلب ٤٧٣].
[السند]:
قال النسائي في (السنن) - ومن طريقه الثعلبي في (التفسير) -: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات عدا أسد بن موسى؛ وهو: ((صدوق يغرب)) كما في (التقريب ٣٩٩)، وقد خولف فيه؛
فقد جعله هنا من مسند أم سليم، بينما أخرجه مسلم في (الصحيح ٢٠٠٨) وأحمد في (المسند ١٣٥٨١) وأبو يعلى في (المسند ٣٥١٣) وغيرهم من طرق عن عفان قال: حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ((لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَابَ كُلَّهُ، الْعَسَلَ وَالنَّبِيذَ وَاللَّبَنَ)).
وأخرجه الطيالسي في (المسند ٢١٤٣) عن حماد عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ قَدَحًا، فَقَالَ: ((سَقَيْتُ فِي هَذَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الشَّرَابَ؛ الْمَاءَ،
стр. 2353
وَالْعَسَلَ، وَاللَّبَنَ، وَالنَّبِيذَ)).
وأخرجه عبد بن حميد في (المنتخب ١٣٥٦) قال: حدثني سليمان بن حرب، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: ((كَانَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحٌ فَمَا مِنَ الشَّرَابِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ سَقِيَتْ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمَاءَ وَالْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَالنَّبِيذَ)).
فجعلوه من مسند أنس.
ولاشك أن هؤلاء أوثق من أسد بن موسى؛ فيكون هذا من أغاليط أسد بن موسى على حماد بن سلمة، والله أعلم.
[تنبيه]:
وقع في بعض نسخ النسائي زيادة وهي: (قدح من عيدان)، فأشار محققو طبعة (التأصيل) إلى أنه موجود في أصل بعض النسخ الخطية.
стр. 2354
٤٤٧ - حَدِيثُ أَبِي عَسِيبٍ:
◼ عن خَازِمِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَسِيبٍ يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ غَلِيظٍ [غَليظٍ] مِنْ هَذَا الخشَبِ الأَبِيضِ لم يُنْحَت، فَقُلْتُ: أَلَا تَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِنَا هَذِهِ الرِّقَاقِ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ هَذَا الْقَدَحِ أَنْ أَشْرَبَ فِيهِ، وَآكُلَ فِيهِ حَتَّى أَمُوتَ، ((وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَشْرَبُ فِيهِ؟ ! )).
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[تخ (٣/ ٢١٢) "واللفظ له" / سعد (٩/ ٥٩) "والزيادة له" / مقط (٢/ ٦٤٩)].
[السند]:
قال البخاري: قال موسى بن إسماعيل حدثنا خازم بن القاسم، به.
وقال ابن سعد: أخبرنا موسى بن إسماعيل، به.
وقال الدارقطني: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش، حدثنا الفضل بن زياد، حدثنا أبو سلمة، حدثنا خازم (١) بن القاسم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: خَازِم بن القاسم؛ قال أبو حاتم: ((شيخ)) (الجرح والتعديل ٣/ ٣٩٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢١٤)، وقال الذهبي: ((فيه جهالة، ذكره البخاري وما لينه)) (الميزان ١/ ٦٢٦)، ولم
стр. 2355
يذكروا عنه راويًا غير التبوذكي، فهو مجهول.
وأبو عسيب: قد ذكره غير واحد في الصحابة، وانظر (الاستيعاب ٤/ ١٧١٥)، و (الإصابة ١٢/ ٤٤٧).
[تنبيه]:
قال أبو الفتح الأزدي: ((أبو عسيب اسمه مُرَّة، ويقال: خازم بن القاسم)) (أسماء من يعرف بكنيته ص ٥٤).
قلنا: أبو عسيب صحابي الحديث مختلف في اسمه، وذكر له العلماء من ذلك أن اسمه أحمر، ولم يذكروا (مرة)، ولعل هذا من الاختلاف المذكور في اسمه؛ لكن قول الأزدي: ((ويقال)) إلخ؛ فيه نظرٌ؛ فإن خازم بن القاسم، ذكره العلماء فيمن روى عن أبي عسيب، وكذلك هو الحال في حديثنا. وانظر (الجرح والتعديل ٩/ ٤١٨)، (أسد الغابة ١/ ١٧٧)، (أسد الغابة ٦/ ٢١٠).
стр. 2356
٤٤٨ - حَدِيثُ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ:
◼ عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعفه ابن القطان.
[اللغة]:
العَيْدانُ، بالفتح: الطِّوالُ من النَّخْلِ، واحِدَتُها بهاءٍ، ومنها كان قَدَحٌ يَبولُ فيه النبيُّ ﷺ . (القاموس المحيط ١/ ٣٠٢).
[التخريج]:
[د ٢٤ "واللفظ له" / ن ٣٢ / كن ٣٣ / حب ١٤٢٦ / .... ].
سيأتي تخريجه وتحقيقه برواياته في ((باب البول في الإناء)).
стр. 2357
٤٤٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [مُتَّكِئًا عَلَى سَرِيرٍ] يَأْكُلُ مِنْ قَدِيدٍ فِي طَبَقٍ، فَقَامَ إِلَى فُخَّارَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَشَرِبَ.
[الحكم]: باطل، كما قال أبو حاتم، واستغربه ابن منده، وهذا إسناد ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[خل ٥٩٣ "واللفظ له" / قا (١/ ٢٩٩) "والزيادة له ولغيره" / ناسخ ٦٣١ / صمند (ص ٤٨٨) / صحا ٢٣٥٥ / متفق ٨٦٥ / نبغ ٩٦١ / جوزي (ناسخ ٣٣٢)].
[السند]:
رواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي) - ومن طريقه الحسين البغوي في (الأنوار) - قال: حدثنا محمد بن يحيى، نا محمد بن عباد، نا عبد العزيز بن عمران (١) الزهري، نا ابن أبي ذئب، عن عبد الله بن السائب بن خباب، عن أبيه (٢)، عن جده، به.
ورواه ابن منده في (معرفة الصحابة) قال: أخبرنا عمر بن محمد
стр. 2358
النيسابوري، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن زياد، قال: حدثنا محمد بن عباد، به.
ورواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة) (١) من طريق محمد بن عباد، به.
ورواه الخطيب في (المتفق) من طريق عبد الله بن معاوية الزيتوني حدثنا عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن ابن أبي ذئب، به.
ومداره عندهم على عبد العزيز بن عمران الزهري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد العزيز بن عمران الزهري؛ ((متروك))، كما في (التقريب ٤١١٤).
وبه ضعفه أبو حاتم الرازي، فقال: ((حديث باطل، وعبد العزيز: متروك الحديث)) انظر: (العلل ٤/ ٤١٧).
وقال ابن منده: ((هذا حديث [غريب] (٢) لا يعرف إِلَّا من هذا الوجه)) (معرفة الصحابة ص ٤٨٨).
قلنا: وفيه أيضًا عبد الله بن السائب، ترجم له الخطيب في (المتفق والمفترق ٣/ ١٤٦٥)، وتبعه ابن الفراء في (تجريد الأسماء والكنى ٢/ ٣٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
فالظاهر جهالته؛ إِذْ لم يرو عنه إِلَّا ابن أبي ذئب.
стр. 2359
وفي الحديث علة أخرى؛ ذكرها أبو نعيم فقال: ((خباب أبو السائب يعد في الحجازيين، وهو وهم))، وذكر الحديث، ثم قال: ((وصوابه: ابن عبد الله بن السائب، عن أبيه، عن جده)).
قال الحافظ - معقبًا -: ((فيكون من مسند السائب وكلام البخاري يقتضي أن يكون هو مولى فاطمة بنت عتبة الآتي ذكره؛ فإنه قال: السائب بن خباب أبو مسلم صاحب المقصورة، ويقال: مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة وعلى ذلك اعتمد ابن الأثير فلم يفرد لمولى فاطمة ترجمة)) (الإصابة ٣/ ١٨٤).
وعلى كلٍ فمداره على عبد العزيز بن عمران؛ وهو متروك، كما سبق.
قلنا: وفي الحديث علة أخرى، وهي ما رواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ٣٦١٥) قال: حدثنا ابن أخي جويرية، قال: حدثنا عتاب بن سعيد، عن أبي ذئب، عمن حدثه، زعم عن السائب بن يزيد، عن خالته؛ به.
وهذه الرواية أرجح من رواية عبد العزيز المتقدمة، وذلك أن عتاب بن سعيد، وإن لم يوثقه أحد، فحاله أحسن من حال عبد العزيز؛ فقد ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٣) بروايته عن ابن أبي ذئب، ورواية ابن أخي جويرية عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ورواية عتاب مع رجحانها على رواية عبد العزيز؛ لكنها أيضًا ضعيفة لا تصح، لإبهام راويها عن السائب ﵁.
قلنا: والحديث فيه نكارة ظاهرة تخالف الصحيح، وهي قوله: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى سَرِيرٍ)).
وهذه اللفظة تخالف ما رواه البخاري في (الصحيح ٥٣٩٨) من حديث
стр. 2360
أَبي جُحَيْفَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لا آكُلُ مُتَّكِئًا)).
ورغم هذا؛ جوَّد إسناده ابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٧/ ١٩٣)، وصححه بدر الدين العيني في (عمدة القاري ٢١/ ١٩٣).
стр. 2361
٤٥٠ - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيْدَ:
◼ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ مِنْ خُوْصٍ، لَيْسَ مِنْ مُزَيَّنتِكِمْ هَذِهِ، فِيهِ تَمْرٌ وَأَقْرَاصٌ، وَعِنْدَهُ قَدِيدٌ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَعِنْدَهُ فَخَّارَةٌ مِنْ مَاءٍ، فَانْحَرَفَ إِلَيْهَا، فَتَوَضَّأَ.
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[سعد (٦/ ٥٥٣)].
[السند]:
قال ابن سعد في (الطبقات الكبرى): أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، قال: حدثني من سمع السائب بن يزيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط، فيه علتان:
الأولى: محمد بن عمر هو الواقدي: متروك متهم.
الثانية: جهالة روايه عن السائب.
стр. 2362
٤٥١ - حَدِيثُ خَالَةِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ:
◼ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالَتِهِ؛ قَالَتْ: دَخَلْنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ... فِيهِ خُبْزٌ وَزَيْتٌ وَقَدِيدٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغَ انْحَرَفَ إِلَى فَخَّارَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا؛ فَابْتَدَرْنَا وَضُوءَهُ، فَمِنَّا مَنْ يَتَمَضْمَضُ، وَمِنَّا مَنْ سَكَبَ عَلَى وَجْهِهِ.
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[تخث (السفر الثاني - ٣٦١٥)].
[السند]:
قال ابن أبي خيثمة في (التاريخ الكبير - السفر الثاني): حدثنا ابن أخي جويرية، قال: حدثنا عتاب بن سعيد، عن ابن أبي ذئب (١)، عمن حدثه، زعم عن السائب بن يزيد، عن خالته؛ به.
ابن أخي جويرية هو عبد الله بن محمد بن أسماء.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام ابن أبي ذئب شيخه الذي حدثه به.
стр. 2363
٦٨ - بَابُ التَّطَهُّرِ فِي آنِيَةِ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَه
٤٥٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [عِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ] ١ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ] إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ [٢، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
(التور): ((هُوَ إِنَاءٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ كالإجَّانة، وَقَدْ يُتَوضأ مِنْهُ)) (النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ١٩٩).
(الصفر): ((بضم المهملة وإسكان الفاء وقد تكسر، صنف من حديد النحاس قيل أنه سمي بذلك لكونه يشبه الذهب ويسمى أيضًا الشبه بفتح المعجمة والموحدة)) (فتح الباري ١/ ٢٩١).
[الفوائد]:
قال ابن المنذر: ((قل من لقيته من أهل العلم يكره الوضوء من آنية الصفر والنحاس والرصاص وأشباه ذلك، وكذلك نقول للأخبار التي رويناها عن
стр. 2364
النبي ﷺ . والأشياء على الإباحة حتى تحرم بكتاب أو سنة أو إجماع، ولا نعلم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ كره الوضوء من الصفر إِلَّا ابن عمر، روي عنه أنه كان لا يتوضأ من الصفر، ويكره أن يتوضأ في النحاس. والشيء إذا كان مباحًا لم يحرم بوقوف ابن عمر عنه)) (الأوسط ١/ ٤٢٩)
قال ابن دقيق العيد: ((فيه دليل على جواز الوضوء من آنية الصفر والطهارة جائزة من الأواني الطاهرة كلها إِلَّا الذهب والفضة للحديث الصحيح الوارد في النهي عن الأكل والشرب فيهما وقياس الوضوء على ذلك)) (إحكام الأحكام ص ٣٣).
[التخريج]:
[خ ١٩٧ "واللفظ له" / د ٩٩ / جه ٤٧٤ / حب ١٠٨٨ "والزيادة الأولى له" / ك ٦١٠ / طهور ٩٢ "والزيادة الثانية له"، ١٢٦ / ش ٤٠٢ / طس ٥٩٣٤ / معر ٨٧٠ / هق ١٢٠ / نبغ ١٠٣١/ قا (٢/ ١١١) / حداد ٢٧٤].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، قال: أتى رسول الله ﷺ .. ، به.
تحقيق الزيادة الأولى:
أخرجها ابن حبان، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا صالح بن مالك الخوارزمي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا فِي
стр. 2365
الْبَيْتِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فِيهِ مَاءٌ، فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ)).
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيحين عدا صالح بن مالك الخوارزمي؛
ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٤١٦)، ولم يذكر فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣١٨) وقال: ((مستقيم الحديث)). وقال الخطيب: ((كان صدوقًا)) (تاريخ بغداد ١٠/ ٤٣١).
وأبو يعلى هو الإمام المعروف.
قلنا: وهذه الزيادة يدل عليها سياق الحديث، والله أعلم.
والزيادة الثانية:
أخرجها أبو عبيد في (الطهور ٩٢)، قال: ثنا أبو النضر، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ... ، به.
وأبو النضر: هو هاشم بن القاسم: ثقة ثبت من رجال الشيخين.
[تنبيهان]:
الأول: قال الحاكم - عقب الحديث -: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))! .
قلنا: بل أخرجه البخاري كما ترى، وقد أخرجه مسلم لكن ليس فيه محل الشاهد لبابنا ولذا لم نخرجه هنا.
الثاني: هذ الحديث رواه البخاري من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وقد تفرد فيه بزيادة: ((من صفر)).
стр. 2366
قال الطبراني: ((لم يقل في هذا الحديث عن عبد الله بن زيد: ((فَأَخْرَجْنَا لَهُ تَوْرًا مِنْ صُفْرٍ)) إِلَّا الماجِشُون)) (المعجم الأوسط ٦/ ١٠٤).
قلنا: وقد خالف عبد العزيز جماعة فلم يذكروها، وهم:
١ - مالك كما عند البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، وغيرهما.
٢ - وهيب بن خالد كما عند البخاري (١٨٦، ١٩٢)، وغيره.
٣ - خالد بن عبد الله الواسطي كما عند البخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥)، وغيرهما.
٤ - سليمان بن بلال كما عند البخاري (١٩٩)، ومسلم (٢٣٥)، وغيرهما.
٥ - سفيان بن عيينة كما عند الترمذي (٤٧)، وابن خزيمة في (الصحيح ١٥٦)، والحميدي (٤٢١)، وغيرهم.
٦ - يحيى بن عبد الله بن سالم كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٧٢٨).
٧ - عبد العزيز بن محمد كما عند الدارمي في (المسند ٧١٢)، وابن قانع في (المعجم ٢/ ١١١).
٨ - محمد بن فليح بن سليمان كما عند الدارقطني في (السنن ٢٧٠).
٩ - خارجة بن مصعب كما عند أبي داود الطيالسي في (المسند ١١٩٨).
فرووه تسعتهم عن عمرو بن يحيي المازني بسنده فلم يقولوا: ((من صفر)).
قال ابن عبد البر: ((وروى عبد العزيز بن أبي سلمة قال ((أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 2367
فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين ومسح برأسه فأقبل به وأدبر وغسل رجليه)) فزاد عبد العزيز بن أبي سلمة فيه ذِكْرَ تَوْرِ الصُّفْرِ)) (التمهيد ٢٠/ ١١٦).
قلنا: هذا الحديث له روايات وسياقات أخر ستاتي في أبواب صفة الوضوء إن شاء الله تعالى، وقد أعرضنا عنها هنا لعدم تعلُّقها بالباب.
стр. 2368
٤٥٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: ((صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ، فَأَعْهَدَ إِلَى النَّاسِ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ مِنْ نُحَاسٍ (صفر)، وَسَكَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنْهُنَّ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ.
[الحكم]: الحديث في الصحيحين، دون قوله: ((من نحاس)) فشاذ.
[التخريج]:
[حم ٢٥١٧٩، ٢٥٩١٥ "واللفظ له" / خز ١٣١، ٢٧٤ / حب ٦٦٣٧، ٦٦٤١/ ك ٥١٧ / عب ١٧٩، ١٠٤٩٩ / حق ٦٤٥ لم يذكر النحاس / عد (١٠/ ٦٨) "والرواية له" / فرات ٩ / هق ١٢٢ - ١٢٤].
[التحقيق]:
رواه عبد الرزاق، ومرزوق بن أبي هذيل عن الزهري:
فأما عبد الرزاق، فقد اختلف عليه في إسناده، ومتنه.
فرواه في (المصنف ١٧٩) فقال: عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، به.
ورواه في (المصنف ١٠٤٩٩) - وعنه أحمد في (المسند ٢٥١٧٩)، وابن راهويه في (المسند ٤٤٥)، وابن الفرات في (جزئه)، ومن طريقه ابن خزيمة في (الصحيح ١٣١، ٢٧٤)، وابن حبان في (الصحيح ٦٦٤١)، وغيرهم - قال: عن معمر، عن الزهري قال: وأخبرني عروة أو عَمْرَةُ، عن
стр. 2369
عائشة، به.
فزاد في سنده: ((أو عمرة)) على الشك، وليس في رواية إسحاق بن راهويه: ((من نحاس)).
ورواه ابن خزيمة في (الصحيح ١٣١، ٢٥٨) فقال: حدثنا محمد بن يحيى، ومحمد بن رافع، قال محمد بن يحيى: سمعت عبد الرزاق، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، أو عَمْرَةَ، به.
وقال عقبه: حدثنا به محمد بن يحيى مرة، نا عبد الرزاق مرة، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بمثله، غير أنه لم يقل: من نحاس، ولم يقل: ثم خرج.
فبيَّن الذهلي أن عبد الرزاق كان يشك فيه أولًا، ثم جزم فيه آخرًا بأنه عن عروة وليس عن عَمْرَة.
قلنا: ولكن يعكر عليه ما جاء عند الحاكم حيث وقع فيه: ((عن عروة عن عَمْرَة))، فرواه في (المستدرك ٥١٧) فقال: أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا علي بن المديني، وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عروة، عن عَمْرَةَ، عن عائشة، بنحوه.
قال الحاكم عقبه: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لأن هشام بن يوسف الصنعاني ومحمد بن حميد المعمري لم يذكرا عَمْرَةَ في إسناده)).
стр. 2370
قلنا: وهذا الوجه عن أحمد يخالفه ما في المسند، وكذا ما ورد فيه عن علي بن المديني يخالفه ما في (صحيح ابن حبان ٦٦٤٠) فقال: أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا علي بن المديني، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. ليس فيه عَمْرَةَ، ولا قوله: ((من نحاس)).
فالذي يظهر أن هذا الاختلاف في السند هو من عبد الرزاق نفسه، فهو وإن كان ثقة في معمر لكنه لم يضبط هذا الحديث جيدًا، وقد زاد في متنه لفظة لم يذكرها أحد سواه، وهي قوله: ((من نحاس))، وخالفه ثقتان فلم يذكرا هذه اللفظة،
فرواه النسائي في (الكبرى ٧٢٤٥) من طريق يحيى بن معين.
وابن حبان في (الصحيح ٦٦٤٠) من طريق علي بن المديني.
كلاهما (ابن معين، وابن المديني) عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري أخبرني عروة عن عائشة بنحوه. وليس في روايته: ((من نحاس)).
ورواه الحاكم في (المستدرك ٥١٩) من طريق أبي سفيان المعمري محمد بن حميد، عن معمر بنحو رواية هشام بن يوسف وليس فيها: ((من نحاس)).
وتابع معمرًا علي هذا الوجه، صالحُ بن أبي الأخضر كما عند إسحاق بن راهويه في (المسند ٦٤٤)، وليس في روايته: ((من نحاس)).
وعثمان بن عبد الرحمن السعدي، كما عند القطيعي في (زوائده على فضائل الصحابة لأحمد ٦٢٩) - ومن طريقه الخطيب في (موضح أوهام الجمع ٢/ ٣٦٥)، وابن عساكر في (تاريخه ٥٢/ ١٥٢) - وليس في روايته:
стр. 2371
((من نحاس)).
قلنا: وقد تابع عبد الرزاق على هذه اللفظة: مرزوق بن أبي الهذيل كما عند ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٦٨).
ولكن مرزوق هذا: ((يتفرد عن الزهرى بالمناكير التى لا أصول لها)) كما قال ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٣٧٨).
والحديث في الصحيحين ليس فيهما هذه اللفظة، كما سبق تحت باب: ((التطهر في المخضب والمركن ... )).
стр. 2372
٤٥٤ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَتْ: ((كَنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((مِنْ شَبَهٍ)) فشاذ، وهذا إسناد ضعيف، وأعله ابن عدي، واستغربه أبو نعيم، وضعفه النووي، والمنذري، وابن دقيق العيد، ومغلطاي، وابن الملقن، وبدر الدين العيني.
[اللغة]:
((التور)): بفوقية مفتوحة فواو ساكنة. قال بعضهم: التور: إناء صغير يشرب فيه، ويتوضأ منه. وقال ابن الملك: وهو ظرف يشبه القدر يشرب منه.
وهو إناء من صُفْرٍ أو حجارة كالإجانة، وقد يتوضأ منه. وفي ((القاموس)): إناء يشرب منه مذكر. (لسان العرب ٤/ ٩٦)، (تاج العروس ١/ ٢٥٦٠).
((الشَّبَه)): بفتحتين، وبكسر فساكن: ضرب من النحاس، يصنع فيصفر، ويشبه الذهب بلونه، وجمعه: أشباه. (لسان العرب ١٣/ ٥٠٣)، (عون المعبود ١/ ١٢٠).
[التخريج]:
[د ٩٧ "واللفظ له"، ٩٨ / ك ٦١١ / طص ٥٩٣ / هق ١٢٥ / عد (٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥) / مج ٣٤٨٤ / حل (٦/ ٢٥٦)].
стр. 2373
[التحقيق]:
هذا الحديث مداره على حماد بن سلمة، واختلف عليه على أربعة وجوه:
الوجه الأول: عن حماد، أخبرني صاحبٌ لي، عن هشام بن عروة، أن عائشة، قَالَتْ: ... فذكره.
رواه أبو داود (٩٧)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
العلة الأولى: جهالة صاحب حماد هذا.
قال أبو زرعة العراقي: ((وهذا المبهم هو: شعبة كما رواه حوثرة بن أشرس، عن حماد. رويناه في الحلية لأبي نعيم، وسنن البيهقي، وغيرهما)) (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد ٥٠).
وبنحوه قال بدر الدين العيني في (شرح أبي داود ١/ ٢٦٨).
وسيأتي الكلام على طريق حوثرة.
العلة الثانية: الانقطاع بين هشام وعائشة؛ فهشام بن عروة لم يدرك عائشة، وبذلك أعله المزي في (تحفة الأشراف ١٢/ ٢٢٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥١٥).
قال البيهقي: ((وأرسله بعضهم، فلم يذكر في إسناده عروة)) (السنن الكبرى ١/ ٩٢).
ولكن وصله أبو داود من وجه آخر، وهو:
الوجه الثاني: عن حماد بن سلمة، عن رجل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
رواه أبو داود (٩٨): عن محمد بن العلاء، أن إسحاق بن منصور،
стр. 2374
حدثهم عن حماد بن سلمة، به.
وتوبع عليه إسحاق بن منصور:
فرواه ابن عدي: من طريق إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن صاحب له، عن هشام به بمثل رواية إسحاق.
فانحصرت العلة في جهالة الراوي عن هشام.
الوجه الثالث: عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
رواه الحاكم قال: حدثناه علي بن عيسى الحيري، ثنا الحسين بن محمد بن زياد، ثنا أبو كريب، ثنا إسحاق بن منصور، عن حماد به.
وهذا سند ظاهره الصحة - كما قال الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ١٦٦) -، إِلَّا أنه معلول برواية أبي داود السابقة عن أبي كريب، عن إسحاق بذكر رجل بين حماد وهشام.
وكذلك متابعة إبراهيم بن الحجاج لإسحاق ومن قبلهما رواية التبوذكي، فرواية هؤلاء الثلاثة تدل على وهم الحسين بن محمد في إسقاط الرجل، ولعل الوهم من علي بن عيسى الحيري، أو الحاكم نفسه، والله أعلم.
الوجه الرابع: رواه حوثرة بن أشرس المنقري، عن حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
رواه الطبراني، والدينوري، وأبو نعيم، والبيهقي: من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا حوثرة (١) بن أشرس المنقري، به.
стр. 2375
قال الطبراني: ((لم يروه عن شعبة إِلَّا حماد بن سلمة، ولا عنه إِلَّا حوثرة تفرد به عبد الله)).
وقال ابن عدي: ((ولا أعلم أنه سمى شعبة في هذا الإسناد، ولا رواه عن حماد بن سلمة غير حوثرة)).
وقال البيهقي: ((جوده حوثرة بن أشرس، وقصر به بعضهم عن حماد فقال عن رجل، فلم يسم شعبة، وأرسله بعضهم فلم يذكر في إسناده عروة)).
وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث حماد عن شعبة)). اهـ.
ووجه غرابته: أن أصحاب حماد (أبو سلمة التبوذكي، وإبراهيم بن الحجاج، وإسحاق بن منصور) رووه عن حماد، عن صاحب له أو عن رجل، وتفرد حوثرة عن حماد بقوله: (عن شعبة).
وحوثرة هذا: روى عنه جمع من الثقات منهم أئمة مثل: مسلم - خارج الصحيح -، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو يعلى، وغيرهم، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢١٥). وقال الذهبي: ((المحدث، الصدوق)) (السير ١٠/ ٦٦٨). وقال: ((ما علمت به بأسًا)) (تاريخ الإسلام ٥/ ٨١٦)، ووثقه الهيثمي في (المجمع ١٤٣٤٣)، ولعله اعتمد توثيق ابن حبان كعادته، وكذلك نص الألباني على توثيقه فقال: ((وحوثرة ثقة، فصح بذلك الإسناد)) (صحيح أبي داود ١/ ١٦٧).
قلنا: ولكن مع كل هذا فحاله لا تصل إلى درجة تقديم روايته على رواية
стр. 2376
الثلاثة السابق ذكرهم لكونهم أوثق وأكثر عددًا، بل لا يمكن تقديم روايته على رواية التبوذكي وحده، فكيف وقد رواه ثقة آخر كإبراهيم وتابعهما ثالث وهو إسحاق على إبهام شيخ حماد.
ثم إنه قد خولف في متن الحديث، فرواه تمام في (الفوائد ١١٤٠) من طريق شعيب بن عمرو الضبعي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ))، وأصل هذا عند مسلم من حديث جابر بلفظ: ((تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ))، وفي رواية أخرى عنده: ((مِنْ بِرَامٍ)). قال النووي: ((وهو بمعنى قوله: ((مِنْ حِجَارَةٍ))، وهو - يعني: التور - قدح كبير كالقدر يتخذ تارة من الحجارة وتارة من النحاس وغيره)) (شرح النووي ١٣/ ١٦٦).
وقد روي عن حوثرة بن أشرس بلفظ آخر، فرواه الخطيب في (الموضح ٢/ ٥٣) من طريق أبي بكر جنيد بن حكيم الدقاق، حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ إناءٍ مِنْ صُفْرٍ)).
ولكن جنيد، قال عنه الدارقطني: ((ليس بالقوي)) (سؤالات الحاكم ٧٣)، وقال أبو أحمد الحاكم: ((ربما لا يتابع في روايته)) (الأسامي والكنى ٦٣٨)، وقال الذهبي: ((فيه لين)) (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٣١).
والحديث ضعفه النووي في (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ٣٨٦).
وقال المنذري: ((أخرجه - أي أبو داود - من طريقين: إحداهما منقطعة وفيها مجهول، والأخرى متصلة وفيها مجهول)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ٨٧). وأقره ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٩٤).
стр. 2377
وضعفه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥١٥)، وابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٣٥)، و (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٣٧٦)، وبدر الدين العيني في (شرح أبي داود ١/ ٢٦٧)، وفي (عمدة القاري ٣/ ٨٩).
قلنا: هذا الحديث محفوظ في الصحيحين وغيرهما، ليس فيه زيادة من صفر، والراجح أنها شاذة، هكذا رواه جمع من حديث عائشة:
فرواه البخاري (٢٥٠)، ومسلم (٣١٩/ ٤٠ - ٤١) من طريق الزهري عن عروة عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ)).
ورواه البخاري في (٢٦٣)، من طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عروة، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ)) وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة مثله.
ورواه في (٢٦١)، ومسلم (٣٢١/ ٤٥) من طريق أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ)).
ورواه في (٢٩٩) من طريق إبراهيم، عن الأسود، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلانَا جُنُبٌ)).
ورواه مسلم في (٣٢١/ ٤٣) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: قَالَتْ عَائِشَةُ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنُبَانِ)).
ورواه في (٣٢١/ ٤٤) من طريق عراك عن حفصة بنت عبد الرحمن بن
стр. 2378
أبي بكر، - وكانت تحت المنذر بن الزبير - أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ)).
رِوَايَةُ: يَتَوَضَّأُ مِنْ صُفْرٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْ تَوْرٍ (إِنَاءٍ) مِنْ صُفْرٍ)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((من صفر)) فشاذ، وهذا إسناد ضعيف.
[التخريج]:
[مقط (٢/ ٦٢٠) "واللفظ له" / ضح (٢/ ٧٣) "والرواية له"].
[السند]:
قال الدارقطني: حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
وقال الخطيب: أخبرني محمد بن الحسين بن محمد الأزرق، حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، حدثنا أبو بكر جنيد بن حكيم الدقاق، حدثنا حوثرة بن أشرس، به.
[التحقيق]:
انظر الرواية السابقة.
стр. 2379
رِوَايَةُ: يُنْبَذُ لَهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((من شبه)) فشاذ، وهذا إسناد ضعيف.
[التخريج]:
[تمام ١١٤٠].
[السند]:
قال تمام الرازي في (الفوائد): أخبرنا أبو الوليد بكر بن شعيب بن بكر بن محمد القرشي، ثنا عامر بن خريم، ثنا شعيب بن عمرو، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به
[التحقيق]:
انظر الرواية السابقة.
قلنا: والانتباذ للنبي ﷺ في تور صح كما في (مسلم ١٩٩٩/ ٦١ - ٦٢) من حديث جابر ﵁، ولكن قال: ((تور من حجارة))، وقد تقدم تخريجه في الباب السابق.
стр. 2380
٤٥٥ - حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ:
◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي [مِخْضَبِي هَذَا] [وَهُوَ] مِخْضَبٌ مِنْ صُفْر)).
[الحكم]: مضطرب، وحكم باضطرابه الدارقطني.
[التخريج]:
[حم ٢٦٧٥٣ "واللفظ له" / منذ ٢٣٨ "والزيادة الأولى له ولغيره" / ص (كنز ٢٧٠٣٧) / علقط (٩/ ٣٨١ - ٣٨٢) "والزيادة الثانية له" / فقط (أطراف ٥٨٧٧) / المؤتنف لتكملة المؤتلف والمختلف للخطيب (إكمال ٢/ ٣٣٧) / مبرد (اتصال ٦١)].
[التحقيق]:
انظر الكلام عليه فيما يأتي.
رِوَايَةُ: يُعْجِبُهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مِخْضَبٍ لِي صُفْرٍ)).
[الحكم]: مضطرب، وحكم باضطرابه الدارقطني، وضعفه الألباني.
[التخريج]:
[سعد (١/ ٣١٨)].
[التحقيق]:
هذا الحديث رُوي من طريقين:
الأول: طريق عبيد الله بن عمر، رواه عنه الدراوردي، واضطرب في سنده ومتنه على وجوه:
الوجه الأول: عن الدراوردي عن عبيد الله عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب، قالت: (( ... كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ)).
أخرجه ابن ماجه (٤٧٥)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٠٩٣)، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ٥٣ / ١٣٩)، (٢٤/ ٥٦ / ١٤٤) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن الدراوردي، به.
قال مغلطاي: ((إسناده صحيح)) (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥١٤)،
وقال البوصيري: ((هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات)) (مصباح الزجاجة ١/ ٦٨) - ووافقه السندي في (حاشيته على ابن ماجه ١/ ١٧٥) -، وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه ٤٧٧).
стр. 2383
قلنا: وفيما قالوه نظر، كما سيأتي.
وقد توبع يعقوب بن كاسب من سعيد بن منصور، أخرجه في سننه كما في (كنز العمال ٢٧٠٣٧)، بلفظ: ((تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مِخْضَبِي ... ))، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٢٣٨)، والخطيب في (المؤتنف) كما في (الإكمال لابن ماكولا ٢/ ٣٣٧)، إِلَّا أنه قال إبراهيم بن محمد (بن أبي حبيش) بدلًا من (بن جحش)، وصوَّب الأخير ابن ماكولا، فقال: ((وهذا غلط ظاهر)) (الإكمال ٢/ ٣٣٧).
وتابع يعقوب وسعيدًا، محمد بن عمرو بن سليمان الأنصاري، ذكره الدارقطني كما في (الأطراف ٢/ ٣٩٣).
ورواه عن سعيد: ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣١٨) فخالف في إسناده، ومتنه،
وهو الوجه الثاني: عن الدراوردي، عن عبيد الله، عن محمد بن إبراهيم، عن زينب، بلفظ: ((يُعْجِبُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مِخْضَبٍ لِي صُفْرٍ)). رواه ابن سعد عن سعيد بن منصور عن الدراوردي به.
فقال في هذا السند: عن محمد بن إبراهيم، بدلًا من إبراهيم بن محمد، وأسقط أباه من الإسناد.
وتابع سعيدًا على هذا الوجه، علي بن بحر كما عند أحمد في (المسند ٢٦٧٥٣) ولفظه: (( ... كَانَ يَتَوضَّأُ فِي مِخْضَبٍ مِنْ صُفْرٍ)).
وإبراهيم بن حمزة، كما ذكر ابن أبي حاتم في (العلل ١٥٣)، والدارقطني في (العلل ٤٠٨٩).
قال الحافظ: ((رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي بهذا السند فقال:
стр. 2384
((محمد بن إبراهيم - قلبه -)) (النكت الظراف ١١/ ٣٢٣).
قلنا: ورواية إبراهيم بن محمد بن أبي جحش عن زينب، منقطعة على الراجح، قال البخاري: ((رأى زينب بنت جحش)).
قلنا: فمجرد الرؤية لا يثبت به سماعًا، وهذا على مذهب البخاري، ولذا أعرض ابن أبي حاتم تبعًا لأبيه وأبي زرعة عن هذا القول فلم يذكروه (الجرح والتعديل ٢/ ١٢٤)، وتعقبوه في (بيان خطأ البخاري ١/ ١٠) فقال أبو زرعة: ((إنما هو إبراهيم بن محمد ابن عبد الله بن جحش عن أبيه رأى زينب بنت جحش)). قال ابن أبي حاتم: ((سمعت أبي يقول: هذا نسبه إلى جده)).
وقال ابن حبان: ((وقد قيل: إنه رأى زينب بنت جحش وليس يصح ذلك عندي)) (الثقات ٦/ ٥).
وهذه الرواية رمز لها السيوطي بالضعف في (الجامع الصغير ٧١٠٧)، وضعفها الألباني في (الضعيفة ٤٢٧٩).
ومع هذا جوَّد إسنادها ابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٣٥)، وصححه بدر الدين العيني في (عمدة القاري ٣/ ٨٩).
وقال الألباني: ((رجاله ثقات)) (إرواء الغليل ١/ ٦٥).
قلنا: كذا قالوا، وهو معلول كما سبق، وفاتهم أنه منقطع، وقد تدارك ذلك الشيخ الألباني في (الضعيفة ٤٢٧٩) فقال: ((لكن الظاهر أنه لم يسمع هذا الحديث من زينب، أما على قول ابن حبان فظاهر، وأما على قول البخاري فلأنه لا يلزم من ثبوت الرؤية ثبوت السماع منها، لا سيما على مذهب البخاري؛ الذي لا يثبت السماع بمجرد المعاصرة بل لا بد عنده من
стр. 2385
ثبوت التلاقي، ولا يثبت هذا بمجرد الرؤية، كما لا يخفى)).
قلنا: وقد تابعهم كذلك على إسقاط (الأب) محمد بن عمرو بن أبي مذعور، إِلَّا أنه قال إبراهيم بن عبد الله بن جحش، وهو:
الوجه الثالث: عن عبيد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن زينب، به، مرفوعًا.
أخرجه الدارقطني في (العلل ٩/ ٣٨١ - ٣٨٢) من طريق محمد بن عمرو بن أبي مذعور، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، به.
الوجه الرابع: عن عبيد الله، عن إبراهيم بن محمد بن جحش، مرسلًا.
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٢٠) قال: قال لي إسماعيل بن أبي أويس، عن الدراوردي، عن عبيد الله، به.
وتوبع إسماعيل من ابن أبي عمر العدني، وخالد بن يوسف السمتي، ذكره الدارقطني في (العلل ٩/ ٣٨١).
قلنا: وقد ذكر الدارقطني وجهين آخرين عن الدراوردي، فقال:
((ورواه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، عن الدراوردي فقال: عن عبيد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن رجل من آل جحش، عن زينب،
وقال يحيى الحماني عن الدراوردي، عن عبيد الله، عن إبراهيم بن أبي حبيش، عن بعض آل جحش، عن زينب)) (العلل ٩/ ٣٨٠/ س ٤٠٨٩)، ولكن وقع في هذا الموضع سقط وخلل، استدركه المحقق آخر الكتاب (٩/ ٤٩٦).