رِوَايَةُ: يُعْجِبُهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مِخْضَبٍ لِي صُفْرٍ)).
[الحكم]: مضطرب، وحكم باضطرابه الدارقطني، وضعفه الألباني.
[التخريج]:
[سعد (١/ ٣١٨)].
[التحقيق]:
هذا الحديث رُوي من طريقين:
الأول: طريق عبيد الله بن عمر، رواه عنه الدراوردي، واضطرب في سنده ومتنه على وجوه:
الوجه الأول: عن الدراوردي عن عبيد الله عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب، قالت: (( ... كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ)).
أخرجه ابن ماجه (٤٧٥)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٠٩٣)، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ٥٣ / ١٣٩)، (٢٤/ ٥٦ / ١٤٤) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن الدراوردي، به.
قال مغلطاي: ((إسناده صحيح)) (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥١٤)،
وقال البوصيري: ((هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات)) (مصباح الزجاجة ١/ ٦٨) - ووافقه السندي في (حاشيته على ابن ماجه ١/ ١٧٥) -، وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه ٤٧٧).
стр. 2383
قلنا: وفيما قالوه نظر، كما سيأتي.
وقد توبع يعقوب بن كاسب من سعيد بن منصور، أخرجه في سننه كما في (كنز العمال ٢٧٠٣٧)، بلفظ: ((تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مِخْضَبِي ... ))، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٢٣٨)، والخطيب في (المؤتنف) كما في (الإكمال لابن ماكولا ٢/ ٣٣٧)، إِلَّا أنه قال إبراهيم بن محمد (بن أبي حبيش) بدلًا من (بن جحش)، وصوَّب الأخير ابن ماكولا، فقال: ((وهذا غلط ظاهر)) (الإكمال ٢/ ٣٣٧).
وتابع يعقوب وسعيدًا، محمد بن عمرو بن سليمان الأنصاري، ذكره الدارقطني كما في (الأطراف ٢/ ٣٩٣).
ورواه عن سعيد: ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣١٨) فخالف في إسناده، ومتنه،
وهو الوجه الثاني: عن الدراوردي، عن عبيد الله، عن محمد بن إبراهيم، عن زينب، بلفظ: ((يُعْجِبُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مِخْضَبٍ لِي صُفْرٍ)). رواه ابن سعد عن سعيد بن منصور عن الدراوردي به.
فقال في هذا السند: عن محمد بن إبراهيم، بدلًا من إبراهيم بن محمد، وأسقط أباه من الإسناد.
وتابع سعيدًا على هذا الوجه، علي بن بحر كما عند أحمد في (المسند ٢٦٧٥٣) ولفظه: (( ... كَانَ يَتَوضَّأُ فِي مِخْضَبٍ مِنْ صُفْرٍ)).
وإبراهيم بن حمزة، كما ذكر ابن أبي حاتم في (العلل ١٥٣)، والدارقطني في (العلل ٤٠٨٩).
قال الحافظ: ((رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي بهذا السند فقال:
стр. 2384
((محمد بن إبراهيم - قلبه -)) (النكت الظراف ١١/ ٣٢٣).
قلنا: ورواية إبراهيم بن محمد بن أبي جحش عن زينب، منقطعة على الراجح، قال البخاري: ((رأى زينب بنت جحش)).
قلنا: فمجرد الرؤية لا يثبت به سماعًا، وهذا على مذهب البخاري، ولذا أعرض ابن أبي حاتم تبعًا لأبيه وأبي زرعة عن هذا القول فلم يذكروه (الجرح والتعديل ٢/ ١٢٤)، وتعقبوه في (بيان خطأ البخاري ١/ ١٠) فقال أبو زرعة: ((إنما هو إبراهيم بن محمد ابن عبد الله بن جحش عن أبيه رأى زينب بنت جحش)). قال ابن أبي حاتم: ((سمعت أبي يقول: هذا نسبه إلى جده)).
وقال ابن حبان: ((وقد قيل: إنه رأى زينب بنت جحش وليس يصح ذلك عندي)) (الثقات ٦/ ٥).
وهذه الرواية رمز لها السيوطي بالضعف في (الجامع الصغير ٧١٠٧)، وضعفها الألباني في (الضعيفة ٤٢٧٩).
ومع هذا جوَّد إسنادها ابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٣٥)، وصححه بدر الدين العيني في (عمدة القاري ٣/ ٨٩).
وقال الألباني: ((رجاله ثقات)) (إرواء الغليل ١/ ٦٥).
قلنا: كذا قالوا، وهو معلول كما سبق، وفاتهم أنه منقطع، وقد تدارك ذلك الشيخ الألباني في (الضعيفة ٤٢٧٩) فقال: ((لكن الظاهر أنه لم يسمع هذا الحديث من زينب، أما على قول ابن حبان فظاهر، وأما على قول البخاري فلأنه لا يلزم من ثبوت الرؤية ثبوت السماع منها، لا سيما على مذهب البخاري؛ الذي لا يثبت السماع بمجرد المعاصرة بل لا بد عنده من
стр. 2385
ثبوت التلاقي، ولا يثبت هذا بمجرد الرؤية، كما لا يخفى)).
قلنا: وقد تابعهم كذلك على إسقاط (الأب) محمد بن عمرو بن أبي مذعور، إِلَّا أنه قال إبراهيم بن عبد الله بن جحش، وهو:
الوجه الثالث: عن عبيد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن زينب، به، مرفوعًا.
أخرجه الدارقطني في (العلل ٩/ ٣٨١ - ٣٨٢) من طريق محمد بن عمرو بن أبي مذعور، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، به.
الوجه الرابع: عن عبيد الله، عن إبراهيم بن محمد بن جحش، مرسلًا.
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٢٠) قال: قال لي إسماعيل بن أبي أويس، عن الدراوردي، عن عبيد الله، به.
وتوبع إسماعيل من ابن أبي عمر العدني، وخالد بن يوسف السمتي، ذكره الدارقطني في (العلل ٩/ ٣٨١).
قلنا: وقد ذكر الدارقطني وجهين آخرين عن الدراوردي، فقال:
((ورواه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، عن الدراوردي فقال: عن عبيد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن رجل من آل جحش، عن زينب،
وقال يحيى الحماني عن الدراوردي، عن عبيد الله، عن إبراهيم بن أبي حبيش، عن بعض آل جحش، عن زينب)) (العلل ٩/ ٣٨٠/ س ٤٠٨٩)، ولكن وقع في هذا الموضع سقط وخلل، استدركه المحقق آخر الكتاب (٩/ ٤٩٦).
стр. 2386
وهذان الوجهان لم نقف عليهما عند أحد من المخرجين.
فمدار هذه الأوجه كما سبق على الدراوري، وهو وإن كان صدوقًا، إِلَّا أن روايته عن عبيد الله بن عمر العمري خاصة منكرة؛ قال النسائي: ((ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر)) (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٤).
وقد اعتمد الحافظ قول النسائي هذا، فقال: ((صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمرى منكر)) (التقريب: ٤١١٩).
ولعل سبب ذلك أن الدراوردي كان يقلب حديث عبد الله بن عمر العمري المصغر، فيجعله عن أخيه عبيد الله، وهو ما نص عليه الإمام أحمد، حيث قال فيه: ((ما حدث عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر)) (الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٥)، وقال أيضًا: ((ربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر)) (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٤).
* ومن ثَمَّ يظهر أنَّ ذِكْر عبيد الله بن عمر في هذا الإسناد وهم من الدراوردي، ويدل على ذلك - بالإضافة إلى نص الإمام أحمد - أمران:
الأول، وهو تفرد الدراوردي برواية هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر العمري، ولذا قال الدارقطني: ((لا أعلم رواه عن عبيد الله، غير الدراوردي)) (العلل ٩/ ٣٨٢).
وقال أيضًا: ((وهو حديث غريب تفرد به عبد العزيز الدراوردي [عن عبيد الله بن عمر])) (أطراف الغرائب والأفراد لابن القيسراني ٥٨٧٧) والزيادة من نقل مغلطاي في (شرحه لابن ماجه ١/ ٥١٤).
الثاني: أن هذا الحديث معروف - من غير طريق الدراوردي - برواية
стр. 2387
عبد الله بن عمر العمري؛ هكذا رواه غير واحد من الثقات عن عبدِ الله بن عمر العمريِّ كما سيأتي في الطريق الثاني.
قلنا: وقد اضطرب فيه الدراوردي اضطرابًا شديدًا كما سبق، ومع هذا رجح أبو زرعة طريق يعقوب بن كاسب المتقدم فقال: ((هذا الصحيح؛ يعني: حديث يعقوب بن حميد بن كاسب، عن الدراوردي)) (العلل لابن أبي حاتم ١٥٣).
قلنا: ولو سلمنا تقديم رواية ابن ماجه كما ذهب أبو زرعة، فقد خالف الدراوردي ثقتان، فجعلا الحديث عن عبيد الله بن عمر مرسلًا.
كما رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٧٧) قال: عن ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر، ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ فِي سَطْلٍ مِنْ نُحَاسٍ لِبَعْضِ أَزْوَاجِهِ)).
ورواه في (١٧٨) عن مَعْمَرٍ، قَالَ: سألت عبيد الله بن عمر، عن الْوُضُوءِ فِي النُّحَاسِ؟ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ فِي سَطْلٍ مِنْ نُحَاسٍ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ))، فَقَالَ رَجُلٌ حِينَئِذٍ عِنْدَنَا مِنْ آلِ جَحْشٍ: نَعَمْ ذَلِكَ المِخْضَبُ عِنْدَنَا.
فروايتهما مقدَّمةٌ على رواية الدراوردي، والله أعلم.
الطريق الثاني:
رواه عبد الله بن عمر العمري، واختلف عليه، على ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: عن عبد الله بن عمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن جحش، عن أبيه، عن زينب، بلفظ: ((كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ... )).
стр. 2388
رواه عن عبد الله، القعنبي في (معرفة الصحابة لأبي نعيم ٧٤٣٠)، والمغيرة بن عبد الرحمن في (الآحاد والمثاني ٣٠٩٤)، وأبو علي الحنفي كما في (مسند أبي يعلى ٧١٥٧)، وحماد بن خالد كما في (مسند أحمد ٢٦٧٥٢).
ورواه معاوية بن صالح، عنه، إِلَّا أنه قال: (محمد بن عبد الله بن جحش)، والطريق إليه ضعيف، أخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٠٨٣)، ولفظه: ((كُنْتُ أُدْخِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مِرْجَلٍ مِنْ نُحَاسٍ)).
الوجه الثاني: عن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد بن جحش، عن زينب، به، فأسقط (الأب).
ذكره ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ٦٢٦) فقال: ((ورواه معن بن عيسى، عن عبدالله العمري، عن إبراهيم بن محمد بن جحش، عن زينب، عن النبي ﷺ .
الوجه الثالث: عن عبد الله العمري، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، عن أبيه: ((أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مِخْضَبٍ مِنْ صُفْرٍ)).
فجعله من مسند محمد بن عبد الله بن جحش.
أخرجه أبو عبيد في (الطهور ١٢٥) قال: ثنا سعيد ابن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، عن أبيه، به.
ورواه الطبراني - ومن طريقه أبو نعيم - قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، به.
стр. 2389
وهذه الطرق ثلاثتها مدارها على عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف كما في (التقريب ٣٤٨٩)، وقد اضطرب في السند والمتن كما بينَّاه.
وقد حكى الدارقطني أوجه الخلاف في الحديث على الدراوردي وعبد الله العمري، ثم قال: ((والحديث شديد الاضطراب)) (العلل ٩/ ٣٨١).
* * *
стр. 2390
٤٥٦ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ:
◼ عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ: ((أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مِخْضَبٍ مِنْ صُفْرٍ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمِخْضَبَ.
[الحكم]: مضطرب، وحكم باضطرابه الدارقطني.
[التخريج]:
[طب (١٩/ ٢٤٩/ ٥٦١) / طهور ١٢٥ / صحا ٦٣٣].
[السند]:
أخرجه أبو عبيد، قال: حدثنا سعيد ابن أبي مريم، عن [عبد الله] (١) بن عمر العمري، حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، عن أبيه، به.
ورواه الطبراني - ومن طريقه أبو نعيم - قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، كما تقدم.
وقد اضطرب في هذا الحديث كما هو مبين في الرواية السابقة.
стр. 2391
٤٥٧ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ الأَسْدِيِّ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي مِخْضَبِ صُفْرٍ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ)).
[الحكم]: مضطرب، وحكم باضطرابه الدارقطني.
[التخريج]:
[تخ (١/ ٣٢٠)].
[السند]:
قال البخاري: قال لي إسماعيل بن أبي أويس، حدثني الدراورودي، عن عبيد الله بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن جحش الأسدي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف لإرساله؛ فإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، لما ذكره الحافظ في (التقريب) قال: ((من الخامسة)).
وهو أحد أوجه اضطراب الدراوردي في حديث زينب، وقد سبق الكلام عليه.
стр. 2392
٤٥٨ - حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ:
◼ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، أَنَّ جَدَّتَهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ دَفَعَتْ إِلَيْهَا مِخْضَبًا مِنْ صُفْرٍ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي هَذَا))، قَالَ طَلْحَةُ: فَأَرَتْنِيهِ أُمُّ كُلْثُومٍ، كَانَ نَحْوَ الصَّاعِ أَوْ أَكْبَرَ قَلِيلًا.
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[عل ٦٩٣٢ "واللفظ له" / طب (٢٣/ ٣٥٤/٨٣٠) / علحا ١٥٤ "معلقًا"].
[السند]:
قال أبو يعلى في (المسند): حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا طلحة بن يحيى، عن أم كلثوم بنت عبد الله بن زمعة، به.
وقال الطبراني في (المعجم الكبير) (١): حدثنا ابن أبي شيبة، ثنا عقبة بن مكرم، به.
وعلقه ابن أبي حاتم في (العلل) فقال: رواه عبيد بن يعيش، عن يونس بن بكير، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه يونس بن بكير، مختلف فيه، ولخص حاله بن حجر
стр. 2393
فقال: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٧٩٠٠).
وشيخه طلحة بن يحيى، قال فيه ابن حجر: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٣٠٣٦).
وأم كلثوم بنت عبد الله بن زمعة، لم نجد لها ذكرًا إِلَّا في ترجمة أبيها عبد الله بن زمعة، كما في (الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٥١٨).
قلنا: فالظاهر أنها مجهولة.
قال ابن عبد الهادي: ((ولم يخرج أحد من أصحاب الكتب الستة هذا الحديث، ولم يرووا لأم كلثوم هذه شيئًا، ولم أر هذا الحديث في ((مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل)) أيضًا)) (تعليقة على العلل ص ٢٢٠).
قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في (الكبير)، وأم كلثوم هذه لم أر من ترجمها، وبقية رجاله ثقات)) (مجمع الزوائد ١١٠٧).
стр. 2394
٤٥٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: ((كَانَ لِمُعَاذِ بن جَبَلٍ قَدَحٌ مُفَضَّضٌ بِنُحَاسٍ فِيهِ يَسْقِي النَّبِيَّ ﷺ إِذَا شَرِبَ وَفِيهِ يُوَضِّئُهُ إِذَا تَوَضَّأَ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعفه الهيثمي، والصالحي الشامي.
[اللغة]:
(مُفَضَّضٌ): ((شيءٌ مُفَضَّضٌ: مُمَوَّه بالفضة أَو مُرَصَّعٌ بالفضة)) (لسان العرب ٧/ ٢٠٨).
[التخريج]:
[طب (٨/ ٢٢١/ ٧٨٧٨)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علي بن يزيد الألهاني: ((ضعيف)) (التقريب ٤٨١٧). لاسيما روايته عن القاسم؛ قال يحيي بن معين: ((علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها)) (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩). وكذا نص على ضعفها أبو حاتم، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٦).
وبه ضعفه الهيثمي، فقال: ((رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف)) (مجمع الزوائد ٨٢٣٠).
стр. 2395
وعثمان بن أبي العاتكة، قال عنه الحافظ: ((صدوق، ضعفوه في روايته عن على بن يزيد الألهاني)) (التقريب ٤٤٨٣).
والوليد بن مسلم: ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، ولم يُصرِّح بالسماع، وقد اختُلف عليه:
فرواه عنه هشام بن عمار - كما في هذه الرواية - فجعله من مسند أبي أمامة.
وخالفه دحيم - كما في (الكامل لابن عدي ٨/ ٤٤) -، وسليمان بن أحمد الوسطي، وصفوان بن صالح - كما في (المعجم الكبير ٢٠/ ٥٤/ ٩٥) -.
فجعلوه (ثلاثتهم) من مسند معاذ، وهي الحديث التالي، وقد صرح فيها الوليد بسماعه من شيخه عثمان؛ ولا ينفعه ذلك كونه يدلس تدليس تسوية فلابد أن يُصرِّح بالسماع حتى آخر الإسناد.
ودحيم ومن تابعه أوثق من هشام.
والحديث ضعف إسناده الصالحي الشامي في (سبل الهدى والرشاد ٧/ ٢٣٣).
* * *
стр. 2396
٤٦٠ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:
◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁: ((أَنَّهُ كَانَ يُوَضِّئُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي قَدَحٍ مُضَبَّبٍ بِنُحَاسٍ [إِذَا تَوَضَّأَ]، وَيَسْقِيهِ فِيهِ [إِذَا شَرِبَ])).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، وابن القيسراني، والهيثمي.
[اللغة]:
(مضبب): (((وَبَابٌ مُضَبَّبٌ) مَشْدُودٌ بِالضِّبَابِ جَمْعُ ضَبَّةٍ)) (المغرب في ترتيب المعرب ٢/ ٤).
[التخريج]:
[طب (٢٠/ ٥٤ / ٩٥) "واللفظ له" / عد (٨/ ٤٤) "والزيادتان له"].
[السند]:
رواه الطبراني، قال: حدثنا ورد بن أحمد بن لبيد البيروتي، ثنا صفوان بن صالح. (ح)
وحدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا سليمان بن أحمد الواسطي، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن معاذ بن جبل، به.
ورواه ابن عدي: عن سعيد بن هاشم الطبراني، عن دحيم، عن الوليد، قال: حدثنا عثمان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل علي بن يزيد الألهاني، لاسيما روايته عن
стр. 2397
القاسم، ورواية عثمان بن أبي الْعَاتِكَةِ عنه. كما تقدم بيان ذلك في الحديث السابق.
والحديث ذكره ابن عدي في مناكير عثمان بن أبي العاتكة. (الكامل ٨/ ٤٤).
وقال ابن القيسراني: ((وعثمان ضعيف)) (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٨٢١).
وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه علي بن يزيد عن القاسم، وكلاهما ضعيف)) (مجمع الزوائد ١٠٧٦).
قلنا: أما علي فضعيف لا ريب في ذلك، وأما القاسم فالراجح أنه: صدوق لا بأس به، وإنما أتت المناكير في روايته من قبل الرواة الضعفاء عنه، كما نص على ذلك ابن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم. وستأتي ترجمته مفصلة تحت حديث أبي هريرة في ((باب إعفاء اللحية))، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 2398
٤٦١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ فِي سَطْلٍ مِنْ نُحَاسٍ)).
[الحكم]: رفعه منكر، الصواب فيه الوقف.
[اللغة]:
(السَّطْل): ((الدلو أو شبهها)) (مختار الصحاح ص ١٢٦).
[التخريج]:
[محد (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣)].
[السند]:
قال أبو الشيخ الأصبهاني في (طبقات المحدثين): حدثنا عبد الله بن محمد بن عمران، قال: ثنا عبد الله قال: ثنا سالم بن علي، قال: ثنا معمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:
العلة الأولى: سالم بن علي؛ لم نجد له ترجمة.
والعلة الثانية: عبد الله شيخ ابن عمران، هو: عبد الله بن عمر بن يزيد الزهري يكنى أبا محمد، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١١١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولكن ترجم أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان ٢/ ٣٨٩) وقال: ((حدث بغير حديث يتفرد به))، وأسند هذا الحديث، وقال عقبه: ((هذه الأحاديث مما تفرد به ومثل هذا
стр. 2399
الكثير)). اهـ. وتبعه أبو نعيم فقال: ((تفرد بغير حديث)) (تاريخ أصبهان ٩٤٢). وقال الذهبي في ترجمته: ((له أفراد وغرائب)) (تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٦ - ١٠٧).
قلنا: ومما يوهن هذه الرواية: أن المحفوظ عن معمر، ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٧٦) عن معمر، عن رجل، عن نافع: ((أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ)).
فوقفه بخلاف المتن المرفوع وزاد في إسناده رجلًا مبهمًا، لكن الحديث محفوظ عن ابن عمر موقوفًا من طرق أخرى في كراهية الوضوء في النحاس:
فقد رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٧١) عن ابن جريج قال: أخبرني نافع: ((أَنَّ عَبدَ اللهِ بن عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ قَالَ: جَاءَتْهُ النُّضَارُ (١) وَالرِّكَاءُ (٢) وَطَسْتُ نُحَاسٍ)).
ورواه عبد الرزاق أيضا (١٧٢) عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ((أنَّهُ كانَ لا يَتَوَضَّأُ في الصُّفْرِ)).
وهذان طريقان صحيحان، رجالهما كلهم ثقات.
وعليه: فرواية الرفع منكرة، والله أعلم.
стр. 2400
٤٦٢ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عُبيدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ الْوُضُوءِ فِي النُّحَاسِ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ فِي سَطْلٍ مِنْ نُحَاسٍ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ)). فَقَالَ رَجُلٌ حِينَئِذٍ عِنْدَنَا مِنْ آلِ جَحْشٍ: نَعَمْ ذَلِكَ الْمِخْضَبُ عِنْدَنَا.
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَن عبيدِ اللهِ (١) بنِ عُمَرَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ فِي سَطْلٍ مِنْ نُحَاسٍ لِبَعْضِ أَزْوَاجِهِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[عب ١٧٧ "والرواية الثانية له"، ١٧٨ "واللفظ له"].
[السند]:
رواه عبد الرزاق (١٧٧): عن ابن جريج، عن عبيد الله (٢) بن عمر، به.
ورواه برقم (١٧٨): عن معمر، قال: سألت عبيد الله بن عمر، عن الوضوء في النحاس ... فذكره.
стр. 2401
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إِلَّا أنه مرسل فعبيد الله بن عمر، هو: ابن حفص العمري؛ من صغار التابعين، فلم يدرك النبي ﷺ .
стр. 2402
٦٩ - بَابُ مَا رُوِيَ في آنِيَةِ الزُّجَاجِ
٤٦٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَجِيءَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ - أَحْسِبُهُ قَالَ: قَدَحِ زُجَاجٍ -، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، فَجَعَلَ القَوْمُ يَتَوَضَّؤُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَحَزَرْتُهُمْ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ كَأَنَّهُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... فَأُتِيَ بِقَدَحٍ زُجَاجٍ، ... )). بَلا شَكٍّ.
[الحكم]: شاذ بلفظ (زجاج)، والمحفوظ: (رحراح)، وأشار لإعلالها ابن خزيمة - ووافقه البيهقي، وابن دقيق العيد -، وقال الحافظ: ((صرح جمع من الحُذاق بأن لفظة (زجاج) مصحفة)).
وحاول ابن خزيمة الجمع فقال: ((والرحراح: إنما يكون الواسع من أواني الزجاج لا العميق منه)).
[الفوائد]:
احتج ابن خزيمة بهذا الحديث على بعض الصوفية ممن عَدَّ الوضوءَ من آنية الزجاج إسرافًا؛ لإسراع الكسر إليه، فقال: ((باب إباحة الوضوء من أواني الزجاج ضد قول بعض المتصوفة الذي يتوهم أن اتخاذ أواني الزجاج من الإسراف؛ إذ الخزف أصلب وأبقى من الزجاج)).
стр. 2403
[التخريج]:
[خز ١٣٣ "واللفظ له" / عه ١٠٠٦٨ "والرواية له ولغيره" / مج ٣٠٨٢ / هق ١١٨].
[السند]:
أخرجه ابن خزيمة - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبير) - قال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: أخبرنا حماد - يعني: ابن زيد -، عن ثابت، عن أنسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إِلَّا أحمد بن عَبْدَةَ فثقة من رجال مسلم، ولكنه شك في وصف القدح فقال: (أَحْسِبُهُ قَالَ: قَدَحِ زُجَاجٍ).
وهذا الشك، قد خالفه غيره من أصحاب حماد الثقات، فرووه عنه فقالوا: ((قدح رحراح)) بلا شك، وهم:
١ - مسدد، عند البخاري (٢٠٠)، وغيره.
٢ - أبو الربيع العتكي عند مسلم (٢٢٧٩)، وغيره.
٣ - يونس بن محمد، عند أحمد في (المسند ١٢٤٩٧).
٤ - عارم أبو الفضل، عند ابن خزيمة في (الصحيح ١٣٤).
٥، ٦ - خالد بن خداش، وعفان بن مسلم، عند ابن سعد في (الطبقات ١/ ١٥٠).
٧ - محمد بن عبيد، عند الفريابي في (دلائل النبوة ٢٢).
٨، ٩ - محمد بن موسى، وإسحاق بن أبي إسرائيل، عند الإسماعيلي
стр. 2404
في (مستخرجه) كما في (فتح الباري ١/ ٣٠٤).
تسعتهم: عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به فقالوا: ((رحراح)). بلا شك.
وهؤلاء روايتهم أرجح، وذلك لثقة رواتهم، وعدم وقوع الشك فيها.
ولذا قال ابن خزيمة - عقبه -: ((روى هذا الخبر غير واحد عن حماد بن زيد فقالوا: (رحراح) مكان (الزجاج) بلا شك))، وتابعه البيهقي فقال - عقبه -: ((هو كما قال))، وكذا ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٩٠ - ٢٩١).
وقال ابن حجر: ((وهذه اللفظة تفرد بها أحمد بن عَبْدَةَ وخالفه أصحاب حماد بن زيد فقالوا: (رحراح) ... ))، ثم قال: ((وصرح جمع من الحُذاق بأن أحمد بن عَبْدَةَ صحفها، ويقوي ذلك أنه أتى في روايته بقوله (أحسبه)، فدل على أنه لم يتقنه، فإن كان ضبطه فلا منافاة بين روايته ورواية الجماعة لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته وذكر هو جنسه)) (فتح الباري ١/ ٣٠٤).
قلنا: وقوله (تفرد بها أحمد بن عَبْدَةَ) فيه نظر؛ فقد توبع من سليمان بن حرب، كما ذكر الحافظ نفسه في (إتحاف المهرة ١/ ٤٥٥)! .
وهذه المتابعة: أخرجها أبو عوانة في (المستخرج ١٠٠٦٨)، والدينوري في (المجالسة ٣٠٨٢) كلاهما: عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس، به. بلفظ: (( ... فَأُتِيَ بِقَدَحٍ زُجَاجٍ)). بَلا شَكٍّ.
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ رجال الصحيح عدا إسماعيل بن إسحاق القاضي، وهو ثقة إمام؛ قال ابن أبي حاتم: ((كتب إلينا ببعض حديثه وهو ثقة صدوق)) (الجرح والتعديل ٢/ ١٥٨). وقال الدارقطني: ((إمام جليل
стр. 2405
ثقة، وهو تاج القضاة)) (سؤلات السهمي ٤٨).
إِلَّا أن هذه المتابعة مرجوحة كذلك؛ فقد رواه عبد بن حميد في (مسنده ١٣٦٥)، وابن سعد في (الطبقات ١/ ١٥٠)، وأبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم كما عند البيهقي في (السنن الكبير ١١٩)، ثلاثتهم: عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به، بلفظ (رحراح) كما تقدم.
ولا يقوى إسماعيل بن إسحاق القاضي على مخالفة الجماعة هؤلاء، والله أعلم.
وقد تابع سليمان بن حرب، الجماعة المتقدم ذكرهم آنفًا.
وكذا تابع حماد بن زيد، سليمان بن المغيرة كما عند أحمد في (المسند ١٢٤١٢)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى ١/ ١٥٠)، وغيرهما، ولكن بلفظ: ((قدح أروح)).
قلنا: وقد حاول ابن خزيمة الجمع بين القولين فقال: ((والرحراح: إنما يكون الواسع من أواني الزجاج لا العميق منه)) (الصحيح ١/ ١٨٠).
وقال الحافظ بعد ذكر تفرد أحمد بن عَبْدَةَ: ((فإن كان ضبطه فلا منافاة بين روايته ورواية الجماعة لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته وذكر هو جنسه)) (فتح الباري ١/ ٣٠٤)، وتبعه القسطلاني في (شرح صحيح البخاري ١/ ٢٧٦).
قلنا: وهذا الجمع يرده رواية البخاري المتقدمة تحت باب: ((التطهر في المخضب وغيره)) أنه كان مخضبًا من حجارة، وثم فرق بين الحجارة والزجاج، والله أعلم.
* * *
стр. 2406
٤٦٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَدَحُ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((أَهْدَى الْمُقَوْقِسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَحَ قَوَارِيرَ، فَكَانَ يَشْرَبُ فِيهِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: ((أَنَّ صَاحِبَ إسْكِنْدِرِيَّةَ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحِ قَوَارِيرَ، وَكَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا؛ واستنكره ابن حبان، وضعفه ابن القيسراني، وعبد الحق الاشبيلي، وابن القطان الفاسي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، والهيثمي، والبوصيري، وبدر الدين العيني، والسيوطي، والصنعاني، والألباني.
[الفوائد]:
قال الموفق عبد اللطيف البغدادي: ((قدح قوارير - الزجاج -: فاضل للشرب، والهنود وملوكها تشرب فيها، وتختاره على الذهب والياقوت؛ لأنه قل ما يقبل العرض والسهولة ويرجع بالغسل جديدًا، ثم إنه يرى ما وراه، وهو التمام عن قذى الشراب، وفيه يرى كدره ويتمتع بصافيه، وقل ما قدر الساقي أن يدس فيه السم)) (الطب النبوي لابن طولون ص ٨٩).
[التخريج]:
[جه ٣٤٥٧ "واللفظ له" / بز (كشف ٢٩٠٤) "والرواية الثانية له
стр. 2407
ولغيره" / مشكل ٤٣٤٣ / غيل ١٠٣٦ / خل ٦٩٦ "والرواية الثالثة له ولغيره" / مجر (٢/ ٣٦٤) / بغص ١٠ / نبغ ١٠٢٦ / إمام (١/ ٢٩١ - ٢٩٢)].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا مندل بن علي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن (١) ابن عباس، به.
ومداره - عندهم - على مندل بن علي، عن محمد بن إسحاق، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: مندل بن علي؛ ((ضعيف)) كما في (التقريب ٦٨٨٣).
وبه أعل الحديث غير واحد من الأئمة:
فقال ابن حبان: ((كان يرفع المراسيل ويسند الموقوفات ويخالف الثقات في الروايات من سوء حفظه فلما سلك غير مسلك المتقنين مما لا ينفك منه البشر من الخطأ وفحش ذلك منه عدل به غير مسلك العدول فاستحق الترك"؛ ثم ذكر له عدة أحاديث، ومنها حديثنا (المجروحين ٢/ ٣٦٣).
стр. 2408
وقال ابن القيسراني: ((ومندل هذا ضعفه الجماعة، وأما ابن حبان فإنه قال: يستحق الترك)) (تذكرة الحفاظ ص ٢٣٤)، وقال في (معرفة التذكرة ٥٥١): ((فيه مندل بن علي، قال أحمد ويحيى والنسائي والدارقطني: ضعيف)).
وقال ابن دقيق العيد: ((لا يحتج بحديثه)) (الإمام ١/ ٢٩٢).
وقال الهيثمي: ((رواه البزار، وفيه مندل بن علي، وقد وثق، وفيه ضعف)) (مجمع الزوائد ٦٧٥٥).
وقال في موضع آخر: ((وفيه مندل وهو ضعيف، وقد وثق)) (مجمع الزوائد ٨٢٢٩).
الثانية: محمد بن إسحاق؛ صدوق مدلس وقد عنعنه، وقد تفرد به من بين أصحاب الزهري.
وبهما أعله البوصيري فقال: ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مندل وتدليس ابن إسحاق)) (مصباح الزجاجة ٤/ ٤٨)، وأقره السندي في (حاشية ابن ماجه ٢/ ٣٣٩)؛ إِلَّا أنه قال: ((وفي الزوائد، وفي إسناده مندل بن علي ومحمد بن إسحاق، وهما ضعيفان))! ! .
أما عبد الحق الأشبيلي فقال: ((هذا يُروى منقطعًا، ووصله مندل علي، وكان لا بأس به عند بعضهم)) (الأحكام الوسطى ٤/ ١٧٧).
وتعقبه ابن القطان فقال: ((تعرض منه لمندل بن علي، ولم يتعرض لابن إسحاق، ولا بين أنه من روايته)) (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٢٥٨).
وقال في موضع آخر: ((فهو - به - شبه المصحح له؛ وهو من رواية مندل، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، ولم يبين أبو محمد أنه من رواية ابن إسحاق)) (بيان الوهم
стр. 2409
والإيهام ٤/ ٦٠٨).
الثالثة: الانقطاع، قال البزار: ((لا نعلم أحدًا رواه متصلًا، إِلَّا مندل، عن ابن إسحاق)) (كشف الأستار ٣/ ٣٤٥)، وهو ما أشار إليه عبد الحق قريبًا؛ حيث قال: ((هذا يُروى منقطعًا، ووصله مندل علي، ... )) (الأحكام الوسطى ٤/ ١٧٧).
الرابعة: اضطراب مندل فيه، فقد رواه عنه زيد بن الحباب، عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: ((كان لرسول الله قدح ... ))، وفي رواية: ((أن المقوقس أهدى للنبي ﷺ ... )). كذا متصلًا من مسند ابن عباس.
وتابعه إسماعيل بن عمرو عن مندل، ذكره أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٥/ ٢٦٤٨).
ورواه حسين بن حسن الأشقر، عن مندل، رواه عنه أحمد بن عَبْدَةَ، واختلف عليه،
فرواه عنه البزار متصلًا إلى ابن عباس قال: ((أهدى المقوقس ... )).
وخالف البزارَ، جماعةٌ، وهم:
١) ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٢٦٩٢).
٢) وقاسم بن زكريا المطرز، كما عند ابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ٩٥)، وأبي الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٦٩٧) (١) .
٣) وعبد الله بن قحطبة، كما عند أبي نعيم في (معرفة الصحابة ٦٣٥١)،
стр. 2410
و (الطب ٧٣٦).
فرووه (ثلاثتهم) عن أحمد بن عبدة، عن الحسين بن حسن الأشقر، عن مندل بسنده إلى عبيد الله، عن المقوقس: ((أنه أهدى ... ))، وعند بعضهم: ((حدثني المقوقس)).
فأسقط ابن عباس، وجعل الحديث من مسند المقوقس، ولهذا ذكر بعضهم المقوقس هذا في الصحابة خطأً، كما سيأتي بيانه قريبًا.
وخالف الجميع: محمد بن عبد الله الأسدي، فرواه عن مندل، مرة بسنده إلى عبيد الله - مرسلًا - قال: (أهدى المقوقس ... ). ومرة عن مندل عن ابن جريج عن عطاء مرسلا كذلك. أخرج هذين الوجهين ابن سعد في (الطبقات ١/ ٤١٧): عن محمد بن عبد الله الأسدي عن مندل.
فمدار الطرق جميعها على مندل، وقد اضطرب فيه كما هو مبين.
والحديث ضعفه ابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٧/ ٢٤٣)، وبدر الدين العيني في (عمدة القاري ٢١/ ٢٠٤).
ورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٦٨٥٧)، ووافقه الصنعاني في (التنوير شرح الجامع الصغير ٨/ ٤٨٢).
وضعفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه ٣٤٩٨) وفي (ضعيف الجامع ٤٤٨٥)، وفي (الضعيفة ٤٢٢٨).
[تنبيه]:
الحديث أخرجه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات)، وابن دقيق العيد في (الإمام) من طريق ابن ياسين عن أحمد بن سنان القطان ... ، وسقط من
стр. 2411
الإسناد الزهري.
قال ابن دقيق العيد نقلًا عن شيخه المنذري: ((وقع في أصل سماعنا وفي غيره، وقد سقط من الإسناد ابن شهاب الزهري بين محمد بن إسحاق وعبيد الله بن عبد الله)) (الإمام ١/ ٢٩٢)
قلنا: وقد أخرجه من طريق أحمد بن سنان، ابن ماجه في (سننه)، وابن حبان في (المجروحين): عن محمد بن المسيب عنه، بذكر الزهري في السند.
وكذا رواه غير واحد عن زيد بن الحباب.
* * *
стр. 2412
٤٦٥ - حَدِيثُ الْمُقَوْقَسِ:
◼ عَنِ الْمُقَوْقِسِ: ((أَنَّهُ أَهْدَى (أهْدَيْتُ) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدَحًا مِنْ قَوَارِيرَ، فَشَرِبَ فِيهِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[مث ٢٦٩٢ "واللفظ له" / قا (٣/ ٩٥) "والرواية له" / خل ٦٩٧ / صمند (إصا ١٠/ ٥٦٥) / صحا ٦٣٥١ / نعيم (طب ٧٣٦)].
[السند]:
قال ابن أبي عاصم: حدثني أحمد بن عَبْدَةَ، نا حسين بن حسن الأشقر، نا مندل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن المقوقس، به.
ومداره - عندهم - على مندل عن ابن إسحاق به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه مندل بن علي وهو ضعيف، وقد اضطرب في الحديث، كما تقدم بيانه في الحديث السابق.
ولكن هذه الرواية بخاصة ساقطة لا تصح عنه، فالراوي عنه هنا: الحسين بن حسن الأشقر، وهو واهٍ متهم بالكذب، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٦).
وقد جعل الحديث من مسند المقوقس.
ولذا ذكر المقوقس هذا في الصحابة: ابن أبي عاصم وابن قانع وابن منده
стр. 2413
وأبو نعيم وغير واحد بناء على هذه الرواية.
وقد أنكر ذلك ابن الأثير، فقال - عن المقوقس -: ((ذكره ابن منده وأبو نعيم، ولا مدخل له في الصحابة، فإنه لم يسلم، ولم يزل نصرانيًا، ومنه فتح المسلمون مصر فِي خلافة عمر ﵁، ولهما أمثال هذا، ولا وجه لذكره)) (أسد الغابة ٤/ ٤٨٠). ووافقه ابن حجر في (الإصابة ١٠/ ٥٦٦).
وقال النووي: ((ذكره ابن منده، وأبو نعيم في كتاب (الصحابة)، وغلطآ في ذلك، فإنه لم يسلم ومازال نصرانيًا، ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر)) (تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١١٣). ووافقه الزيلعي في (نصب الراية ٤/ ٤٢٣)، وابن طولون في (إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين ص ٨٥).
* * *
стр. 2414
٤٦٦ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ مرسلًا:
◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتبَةَ قَالَ: ((أَهْدَى المُقَوْقَسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدَحَ زُجَاجٍ كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[سعد (١/ ٤١٧)].
[السند]:
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا مندل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مندل بن علي وهو ضعيف، وقد اضطرب في الحديث، كما تقدم بيانه.
وفي هذه الرواية علة أخرى، وهي الإرسال فعبيد الله بن عبد الله بن عتبة من التابعين، لم يدرك النبي ﷺ .
стр. 2415
٤٦٧ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ: ((كَانَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ قَدَحُ زُجاجٍ، فَكانَ يَشْرَبُ فِيهِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[سعد (١/ ٤١٧)].
[السند]:
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا مندل، عن ابن جريج، عن عطاء، به
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مندل، وهو ضعيف كما سبق، وقد اضطرب في هذا الحديث، كما تقدم بيانه.
وفي هذه الرواية علة أخرى، وهي الإرسال فعطاء من التابعين، لم يدرك النبي ﷺ .
لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك.
وكره كثير من أهل العلم الوضوء في آنية الذهب والفضة؛ وذلك أن النبي ﷺ لما حرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وهو باب من أبواب استعمالها والانتفاع بها، كان كذلك غير جائز الوضوء فيها؛ لأن المتوضئ فيها مستعمل لها ومنتفع بها. وممن كره ذلك الشافعي وإسحاق وأبو ثور، ولو توضأ متوضئ فيها لم يلزمه الإعادة، وفعله معصية.
وقد ذكر عن النعمان - يعني أبا حنيفة - أنه كان يكره الأكل والشرب والادهان في آنية الفضة، ولا يرى بأسًا بالمفضض، وكان لا يرى بالوضوء منه بأسًا)) (الأوسط ١/ ٣١٨).
[التخريج]:
[خ ٥٤٢٦ "واللفظ له" / م (٢٠٦٧/ ٥) / كن ٦٨٠٥ / عه ٨٨٩٦ - ٨٨٩٧ / طس ٧٣٦٥ / قط ٤٧٩٥ / هق ١٠٢ / هقغ ٢٢٠ / بغ ٣٠٣١].
[السند]:
قال (البخاري): حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف بن أبي سليمان، يقول: سمعت مجاهدًا يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره.
وقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سيف، به.
[تنبيه]:
روى البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق سيف بن أبي سليمان، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، به. فذكر الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة.
стр. 2418
وتابع سيف على ذِكْر الأكل، ابن أبي نجيح، واختلف عليه:
فرواه جرير بن حازم عنه عن مجاهد به، كما عند البخاري (٥٨٣٧)، وغيره، فذكر الأكل.
وخالف جريرًا، سفيان بن عيينة، كما عند مسلم (٢٠٦٧) وغيره، فرواه عن ابن أبي نجيح ولم يذكر الأكل.
ورواه منصور بن المعتمر عن مجاهد، واختلف عليه في ذكر الأكل - أيضًا -:
فرواه عبد العزيز بن عبد الصمد - وهو ثقة حافظ من رجال الشيخين - عن منصور، عن مجاهد به. فذكر: ((الأكل)). أخرجه أحمد في (المسند ٢٣٤٣٧).
وخالف عبدَ العزيز، جريرُ بن عبد الحميد، كما عند مسلم (٢٠٦٧)، والنسائي في (السنن الكبرى ٧٠٤٤). فلم يذكر الأكل، ولكن مسلمًا قرنه برواية ابن عونٍ عن مجاهد، ولم يسق متنه وأحال على رواية الحكم بن عُتَيْبَةَ، وغيره.
ورواه كذلك إبراهيم بن طهمان عن منصور به. وليس فيه ذكر: ((الأكل))، أخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٠١)، ولكن لم يسق متنه وأحال على رواية ابن عون.
ورواية ابن عون عن مجاهد؛ رواها البخاري (٥٦٣٣)، ومسلم ٢٠٦٧) وليس فيها ذكر الأكل.
وتابع ابن عون، على عدم ذكر الأكل، أبو بشر كما عند ابن ماجه في (السنن ٣٤٣٦)، وغيره.
стр. 2419
وكذا تابعه مسلم الأعور كما عند المحاملي في (أماليه - رواية ابن البيع ٣١٨).
ورواه حماد بن أبي سليمان عن مجاهد، كما عند الدارقطني في (السنن ٤٧٩٥)، ولكن قرنه الدارقطني برواية جرير بن حازم عن ابن ابي نجيح، وفيها ذكر: ((الأكل))، وقال: ((وكل واحد منهما قد دخل في حديث صاحبه)).
ورواه أبو حنيفة عن حماد عن مجاهد به، وذكر الأكل. كما عند أبي يوسف في (الآثار له ١٠١٧). غَيْر أنَّ أبا يوسف وأبا حنيفة فيهما ضعف معروف.
فهذا مجمل الروايات عن مجاهد عن ابن أبي ليلى بذِكْر الأكل، أو عدمه.
قلنا: وقد رُوِي الحديث من طريقين آخرَيْنِ عن ابن أبي ليلى غير طريق مجاهد:
الأول: عن الحكم بن عُتَيْبَة، كما عند البخاري (٥٦٣٢)، ومسلم (٢٠٦٧)، وغيرهما.
الثاني: عن يزيد بن أبي زياد، كما عند مسلم (٢٠٦٧)، وكذا ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥١٣٨، ٢٤٦١٥)، وغيرهما.
كلاهما عن ابن أبي ليلى عن حذيفة به فلم يذكرا: ((الأكل)).
قلنا: وكذا رواه أيضًا اثنان - غير ابن أبي ليلى - عن حذيفة، فذكرا الحديث، دون ذكر ((الأكل))، وهما:
стр. 2420
الأول: عبد الله بن عُكَيْم، كما عند مسلم (٢٠٦٧)، وغيره.
وفي رواية ابن عُكَيْم هذه بعض الإشكالات، سيأتي الكلام عليها قريبًا.
الثاني: أبو وائل، كما عند البزار في (المسند ٢٨٧٧)، والمحاملي في (أماليه رواية ابن البيع ٣١٧)، وغيرهما.
كلاهما عن حذيفة دون ذكر: ((الأكل)).
وخلاصة ما تقدم: أن لفظة ((الأكل)) قد تفرَّد بذكرها مجاهد عن ابن أبي ليلى، واختُلِف على مجاهد في ذِكْرِها.
قال الحافظ: ((كذا وقع في معظم الروايات عن حذيفة الاقتصار على الشرب، ووقع عند أحمد من طريق مجاهد عن ابن أبي ليلى بلفظ: ((نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها))، ويأتي نحوه في حديث أم سلمة)) (فتح الباري ١٠/ ٩٥).