لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك.
وكره كثير من أهل العلم الوضوء في آنية الذهب والفضة؛ وذلك أن النبي ﷺ لما حرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وهو باب من أبواب استعمالها والانتفاع بها، كان كذلك غير جائز الوضوء فيها؛ لأن المتوضئ فيها مستعمل لها ومنتفع بها. وممن كره ذلك الشافعي وإسحاق وأبو ثور، ولو توضأ متوضئ فيها لم يلزمه الإعادة، وفعله معصية.
وقد ذكر عن النعمان - يعني أبا حنيفة - أنه كان يكره الأكل والشرب والادهان في آنية الفضة، ولا يرى بأسًا بالمفضض، وكان لا يرى بالوضوء منه بأسًا)) (الأوسط ١/ ٣١٨).
[التخريج]:
[خ ٥٤٢٦ "واللفظ له" / م (٢٠٦٧/ ٥) / كن ٦٨٠٥ / عه ٨٨٩٦ - ٨٨٩٧ / طس ٧٣٦٥ / قط ٤٧٩٥ / هق ١٠٢ / هقغ ٢٢٠ / بغ ٣٠٣١].
[السند]:
قال (البخاري): حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف بن أبي سليمان، يقول: سمعت مجاهدًا يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره.
وقال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سيف، به.
[تنبيه]:
روى البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق سيف بن أبي سليمان، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، به. فذكر الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة.
стр. 2418
وتابع سيف على ذِكْر الأكل، ابن أبي نجيح، واختلف عليه:
فرواه جرير بن حازم عنه عن مجاهد به، كما عند البخاري (٥٨٣٧)، وغيره، فذكر الأكل.
وخالف جريرًا، سفيان بن عيينة، كما عند مسلم (٢٠٦٧) وغيره، فرواه عن ابن أبي نجيح ولم يذكر الأكل.
ورواه منصور بن المعتمر عن مجاهد، واختلف عليه في ذكر الأكل - أيضًا -:
فرواه عبد العزيز بن عبد الصمد - وهو ثقة حافظ من رجال الشيخين - عن منصور، عن مجاهد به. فذكر: ((الأكل)). أخرجه أحمد في (المسند ٢٣٤٣٧).
وخالف عبدَ العزيز، جريرُ بن عبد الحميد، كما عند مسلم (٢٠٦٧)، والنسائي في (السنن الكبرى ٧٠٤٤). فلم يذكر الأكل، ولكن مسلمًا قرنه برواية ابن عونٍ عن مجاهد، ولم يسق متنه وأحال على رواية الحكم بن عُتَيْبَةَ، وغيره.
ورواه كذلك إبراهيم بن طهمان عن منصور به. وليس فيه ذكر: ((الأكل))، أخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٠١)، ولكن لم يسق متنه وأحال على رواية ابن عون.
ورواية ابن عون عن مجاهد؛ رواها البخاري (٥٦٣٣)، ومسلم ٢٠٦٧) وليس فيها ذكر الأكل.
وتابع ابن عون، على عدم ذكر الأكل، أبو بشر كما عند ابن ماجه في (السنن ٣٤٣٦)، وغيره.
стр. 2419
وكذا تابعه مسلم الأعور كما عند المحاملي في (أماليه - رواية ابن البيع ٣١٨).
ورواه حماد بن أبي سليمان عن مجاهد، كما عند الدارقطني في (السنن ٤٧٩٥)، ولكن قرنه الدارقطني برواية جرير بن حازم عن ابن ابي نجيح، وفيها ذكر: ((الأكل))، وقال: ((وكل واحد منهما قد دخل في حديث صاحبه)).
ورواه أبو حنيفة عن حماد عن مجاهد به، وذكر الأكل. كما عند أبي يوسف في (الآثار له ١٠١٧). غَيْر أنَّ أبا يوسف وأبا حنيفة فيهما ضعف معروف.
فهذا مجمل الروايات عن مجاهد عن ابن أبي ليلى بذِكْر الأكل، أو عدمه.
قلنا: وقد رُوِي الحديث من طريقين آخرَيْنِ عن ابن أبي ليلى غير طريق مجاهد:
الأول: عن الحكم بن عُتَيْبَة، كما عند البخاري (٥٦٣٢)، ومسلم (٢٠٦٧)، وغيرهما.
الثاني: عن يزيد بن أبي زياد، كما عند مسلم (٢٠٦٧)، وكذا ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٥١٣٨، ٢٤٦١٥)، وغيرهما.
كلاهما عن ابن أبي ليلى عن حذيفة به فلم يذكرا: ((الأكل)).
قلنا: وكذا رواه أيضًا اثنان - غير ابن أبي ليلى - عن حذيفة، فذكرا الحديث، دون ذكر ((الأكل))، وهما:
стр. 2420
الأول: عبد الله بن عُكَيْم، كما عند مسلم (٢٠٦٧)، وغيره.
وفي رواية ابن عُكَيْم هذه بعض الإشكالات، سيأتي الكلام عليها قريبًا.
الثاني: أبو وائل، كما عند البزار في (المسند ٢٨٧٧)، والمحاملي في (أماليه رواية ابن البيع ٣١٧)، وغيرهما.
كلاهما عن حذيفة دون ذكر: ((الأكل)).
وخلاصة ما تقدم: أن لفظة ((الأكل)) قد تفرَّد بذكرها مجاهد عن ابن أبي ليلى، واختُلِف على مجاهد في ذِكْرِها.
قال الحافظ: ((كذا وقع في معظم الروايات عن حذيفة الاقتصار على الشرب، ووقع عند أحمد من طريق مجاهد عن ابن أبي ليلى بلفظ: ((نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها))، ويأتي نحوه في حديث أم سلمة)) (فتح الباري ١٠/ ٩٥).
стр. 2421
رواية: دون ذِكْرِ الْأَكْلِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((لا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٥٦٣٣ "واللفظ له" / م (٢٠٦٧/ ٤، ٥) / ن ٥٣٠١ / كن ٧٠٤٣، ٩٧٣٩/ حمد ٤٤٤، ٤٤٥/ حم ٢٣٣١٤، ٢٣٣٦٤ / جا ٨٧٧ / فخز ١١ / عه ٨٩٢٩، ٨٩٣٥ "ولم يذكر الذهب والفضة" / منذ ٨٤٥ / لي (رواية ابن يحيى البيع ٣١٧، ٣١٨) / حب ٥٣٧٣ / حل (٥/ ٥٨) / تمهيد (١٦/ ١٠٧) / خط (١١/ ١٦٩)، (١٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩) / شيو ٤١٨/ كر (٣٤/ ٢١) / نجار (١٧/ ١٤٩) / حلب (٥/ ٢١٥١) / كما (١٥/ ٣١٩)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، قال: خرجنا مع حذيفة، .. فذكر الحديث.
وقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن منصور. ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، كلاهما عن مجاهد، بنحوه.
ابن عون، هو عبد الله بن عون.
وقال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، بنحوه.
[تنبيه]:
روى مسلم الحديث من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: شهدت حذيفة ... ، الحديث.
ثم أسند عقبه طريق غندر وبهز ووكيع وابن أبي عدي كلهم عن شعبة، فقال: بمثل حديث معاذ وإسناده، ولم يذكر أحد منهم في الحديث: (شهدت حذيفة) غير معاذ وحده، إنما قالوا: إن حذيفة استسقى.
стр. 2424
رِوَايَةٌ بِزِيَادَةِ: وَأَنْ نَأْكُلَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((نَهَى (نَهَانَا) رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَأَنْ نَلْبَسَ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ))، وَقَالَ: ((هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ (لَنَا) فِي الْآخِرَةِ)).
[الحكم]: إسناده صحيح.
[التخريج]:
[حم ٢٣٤٣٧ "واللفظ له" / وهب ٦١٩ / بز ٢٨٠٩، ٢٩٤٩ "ولم يذكر الشرب" / حنف (نعيم ص ٢٢٥) / حنف (خسرو ١٠٢٥)].
[التحقيق]:
له ثلاث طرق:
الأول: رواه أحمد في (المسند ٢٣٤٣٧) قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا منصور، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، عبد العزيز هو العمي ثقة حافظ، ومنصور هو ابن المعتمر الإمام الثبت.
ولكن رواه جرير بن عبد الحميد عن منصور به، فلم يذكر لفظة: ((الأكل)). أخرجه النسائي في (السنن الكبرى ٧٠٤٤).
ورواية جرير هذه رواها مسلم (٢٠٦٧)، ولم يسق متنها، ولكن قرنها برواية ابن عون عن مجاهد.
وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان عن منصور به، وليس فيه لفظة:
стр. 2425
((الأكل)). أخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٠١)، وأحال متنه على رواية ابن عون، وقال: نحوه.
ورواية ابن عون هذه خالية من لفظة: ((الأكل)).
الطريق الثاني:
رواه ابن وهب في (جامعه ٦١٩) قال: أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان بن مهران، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة بن اليمان، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن خولف ابن وهب في إسناده، فرواه جماعة عن جرير عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة، به.
فأخرجه البخاري (٥٨٣٧) من طريق وهب بن جرير.
والطبراني في (الأوسط ٧٣٦٥)، والدارقطني في (السنن ٤٧٩٥) من طريق يحيى بن إسحاق.
وأبو عوانة في (المستخرج ٨٩٣٦) من طريق إسحاق بن عيسى الطباع.
والحكيم الترمذي في (نوادره ١٠١١) من طريق الجارود بن معاذ.
أربعتهم (وهب، ويحيى، وإسحاق، والجارود) عن جرير عن ابن أبي نجيح به.
وهذا هو الصواب عن جرير، لرواية الجماعة عنه، وفيهم وهب ابنه. وقد قال ابن عدي: ((ولابن وهب، عن جرير غير ما ذكرت غرائب)) (الكامل ٣/ ٥٤)، إِلَّا أن يكون الوهم فيه من جرير نفسه، وأنه لم يتقن الحديث
стр. 2426
جيدًا، فقد رواه وهب ابنه عنه بإسناد آخر، فقال: أخبرنا أبي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة ﵁ به. وذكر الأكل. أخرجه البزار في (المسند ٢٩٤٩).
وجرير بن حازم، وإن كان ثقة، إِلَّا أنَّ له أخطاءً وأوهامًا، قال البخاري: ((جرير بن حازم ربما يهم في الشئ)) (جامع الترمذي ٢/ ٢١). وقال عَلِيّ بن المديني: قلت ليحيى: أيما أحب إليك، أبو الأشهب أو جرير بن حازم؟ قال: ((ما أقربهما، ولكن جرير كان أكثرهما وهمًا)). وقال مهنأ عن أحمد: ((جرير كثير الغلط))، وقال أيضًا: ((حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ)). وقال ابن حبان: ((كان يخطئ لأن أكثر ما كان يحدث عن حفظه)). وقال الساجي ((صدوق حدث بأحاديث وهم فيها، وهي مقلوبة))، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٦٩ - ٧١).
ولخص الحافظ حاله فقال: ((ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه)) (التقريب ٩١١).
قلنا: والمحفوظ عن الأعمش، ما رواه محمد بن طلحة بن مصرف عنه عن أبي وائل عن حذيفة، به. ليس فيه لفظة: ((الأكل)). أخرجه البزار في (مسنده ٢٨٧٧)، وغيره.
الطريق الثالث:
رواه البزار في (المسند ٢٨٠٩) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي فروة، عن عبد الله بن عكيم، عن حذيفة، به.
هذا إسناد رجاله ثقات، ولكن إبراهيم بن سعيد الجوهري، وإن كان ثقة
стр. 2427
حافظًا، فقد خالفه جماعة من أصحاب ابن عيينة، فلم يذكروا: ((الأكل))، وهم:
١، ٢، ٣ - ابن أبي عمر العدني، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عمرو بن سهل، كما عند مسلم (٢٠٦٧).
٤ - الحميدي كما في (مسنده ٤٤٤)، وغيره.
٥ - علي بن المديني عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٣٤).
٦ - محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ كما عند النسائي في (السنن ٥٣٤٥، والكبرى ٩٧٣٩)، وغيره.
٧ - إبراهيم بن بشار كما عند ابن حبان في (الصحيح ٥٣٧٣).
٨ - محمود بن آدم كما عند البيهقي في (السنن الكبير ١٠١).
فرووه ثمانيتهم عن ابن عيينة بسنده فلم يذكروا: ((الأكل)).
قلنا: وقد خولف ابن عيينة في سنده، فرواه أبو حنيفة عن أبي فروة، فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة، به.
أخرجه أبو يوسف في (الآثار ١٠١٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني في (الآثار له ٨٤٢)، وغيرهما عن أبي حنيفة، به.
وأبو حنيفة هو الإمام المشهور ولكنه ضعيف في الحديث، ومع هذا قال البزار: ((ولا نعلم روى عبد الله بن عكيم، عن حذيفة إِلَّا هذا الحديث، وقد روى هذا الحديث غير ابن عيينة، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن ليلى، عن حذيفة، وهو الصواب، وخالف ابن عيينة فقال: عن عبد الله بن عكيم)) (المسند ٧/ ٢٣٤).
стр. 2428
قلنا: كذا قال البزار ولم نقف على من رواه عن أبي فروة عن ابن أبي ليلى هكذا غير أبي حنيفة.
والحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه من طريق ابن عيينة كما تقدم.
وقد توبع ابن عيينة علي إسناده؛ تابعه: عبد الواحد بن زياد، فرواه عن أبي فروة عن عبد الله بن عكيم عن حذيفة بنحوه، رواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٣٥).
رِوَايَةُ: وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ:
◼ وَفِي رِوَايَةٍ زاد: ((نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٥٨٣٧ "واللفظ له" / عه ٨٩٣٦ "ولم يسق متنه" / حكيم ١٠١١ "ولم يذكر الذهب والفضة" / قط ٤٧٩٦ / محلى (٤/ ٣٧) / هقد ٥٧٥/ هق ١٠٣، ٤٢٦٢، ٦١٣٣ - ٦١٣٤ / شعب ٥٩٦٣ / هقع ٦٧٧٥ / بغ ٣١٠٢].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا علي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة، به.
стр. 2429
[تنبيه]:
روى البخاري هذا الحديث من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
ولم يأت أحد بلفظة: ((وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ)) غير جرير بن حازم.
وقد خالف جريرًا، سفيانُ بن عيينة، فرواه عن ابن أبي نجيح بسنده فلم يذكر هذه اللفظة. أخرجه مسلم (٢٠٦٧)، وغيره.
ورواه جماعة غير ابن أبي نجيح عن مجاهد فلم يذكروها، وهم:
١ - ابن عون كما عند البخاري (٥٦٣٣)، ومسلم (٢٠٦٧)، وغيرهما.
٢ - منصور بن المعتمر كما عند مسلم (٢٠٦٧)، والنسائي في (الكبرى ٧٠٤٤)، وأحمد (٢٣٤٣٧).
٣ - سيف بن أبي سليمان كما عند البخاري (٥٤٢٦)، ومسلم (٢٠٦٧).
٤ - أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، كما عند ابن ماجه (٣٤٣٦)، وغيره.
٥ - حماد بن أبي سليمان كما عند الدارقطني في (السنن ٤٧٩٥)، وغيره.
٦ - مسلم الأعور كما عند المحاملي في (أماليه رواية ابن البيع ٣١٨).
ستتهم عن مجاهد به دون هذه اللفظة.
وتابع مجاهدًا على عدم ذكرها:
الحكم بن عتيبة، كما عند البخاري (٥٨٣١، ٥٦٣٢)، ومسلم (٢٠٦٧).
يزيد بن أبي زياد كما عند مسلم (٢٠٦٧)، وابن أبي شيبة في (المصنف
стр. 2430
٢٥١٣٨، ٢٤٦١٥).
وكذا توبع ابن أبي ليلى، تابعه ثلاثةٌ فلم يذكروها، وهم:
عبد الله بن عكيم، كما في مسلم (٢٠٦٧)، وغيره.
وأبو وائل، كما عند البزار في (المسند ٢٨٧٧).
وقتادة كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٢٠٨٤١)، ولكن رواية قتادة عن حذيفة منقطعة.
فكل هؤلاء عن حذيفة بدون ذكر: ((وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ)).
وانفرد بذكرها جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.
وقد تقدم أن جريرًا قد رواه على وجهين آخرين كما في الرواية السابقة، وذكرنا كلام العلماء في كونه يهم في الشئ، والله أعلم.
وأشار إلى شذوذها الحافظ ابن حجر فقال: (( ... وقد أخرج البخاري ومسلم حديث حذيفة من عدة أوجه ليس فيها هذه الزيادة وهي قوله: ((وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ)))) (فتح الباري ١٠/ ٢٩٢).
стр. 2431
وَفِي رِوَايَةٍ: زَادَ ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ)):
• عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ، فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ، فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((لَا تَشْرَبُوا فِي إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[الحكم]: صحيح (م)، وأشار مسلم لإعلال لفظة: ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[التخريج]:
[م (٢٠٦٧/ ٤) "واللفظ له" / عه ٨٩٣٤].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، سمعته يذكره، عن أبي فروة، أنه سمع عبد الله بن عكيم، به.
وقال أبو عوانة: حدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا سفيان، به.
[تنبيه]:
روى مسلم هذا الحديث عن سهل بن عمرو عن سفيان بن عيينة بسنده فذكر في آخره: ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، ثم قال: ((وحدثناه ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي فروة الجهني، قال: سمعت عبد الله بن عكيم، يقول: كنا عند حذيفة بالمدائن، فذكر نحوه، ولم يذكر في الحديث يوم القيامة)).
стр. 2432
قال: ((وحدثني عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي نجيح، أولا عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة، ثم حدثنا يزيد، سمعه من ابن أبي ليلى، عن حذيفة، ثم حدثنا أبو فروة، ، قال: سمعت ابن عكيم - فظننت أن ابن أبي ليلى، إنما سمعه من ابن عكيم - قال: كنا مع حذيفة بالمدائن فذكر نحوه، ولم يقل: يوم القيامة)).
قلنا: وقد رواه عن ابن عيينة غير من تقدم، فلم يذكروا ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، جماعة، منهم:
الحميدي كما في (مسنده ٤٤٤)، وغيره.
ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ كما عند النسائي في (السنن ٥٣٤٥، والكبرى ٩٧٣٩)، وغيره.
وإبراهيم بن بشار كما عند ابن حبان في (الصحيح ٥٣٣٩).
ومحمود بن آدم كما عند البيهقي في (السنن الكبير ١٠١).
وقد رُوِيَ الحديث من عدة طرق عن حذيفة، وفيه: ((هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ))، ولم يقل أحد: ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) إِلَّا من تقدم.
стр. 2433
رِوَايَةُ: هِيَ لِلْمُشْرِكِينَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: ((نَزَلْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دِهْقَانٍ فَأَتَاهُمْ بِطَعَامِهِ، فَأَكَلُوا، ثُمَّ دَعَا حُذَيْفَةُ بِشَرَابٍ فَأُتِيَ بِهِ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ، فَرَمَى بِهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي نَزَلْتُ عَلَيْهِ الْعَامَ الْمَاضِي، فَأَتَانَا بِطَعَامِهِ، ثُمَّ دَعَوْتُ بِشَرَابِهِ فَأَتَانَا بِهِ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَأَنْ نَلْبَسَ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، وَقَالَ: ((هِيَ لِلْمُشْرِكِينَ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((هِيَ لِلْمُشْرِكِينَ)) فمنكر.
[التخريج]:
]
آثار ١٠١٦ "واللفظ له"، ١٠١٧/ شيباني ٨٤٢/ وهب ٦٢١ "مختصرًا" / سعد (٤/ ٢٥٤) / حنف (حارثي ٩١٠ - ٩١١، ١٤٠٩ - ١٤١٥) / قط ٤٧٩٤ / حنف (خسرو ١٠٢٥) / حنيفة (لؤلؤي- خوارزم ٢/ ٣١٥) / حنف (مظفر - خوارزم ٢/ ٣١٥) [.
[التحقيق]:
روي الحديث بلفظ: ((هِيَ لِلْمُشْرِكِينَ)) من طريقين:
الطريق الأول: عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة:
رواه أبو يوسف في (الآثار ١٠١٦)، ومحمد بن الحسن في (الآثار ٨٤٢)، - ومن طريقه الدارقطني في (السنن ٤٧٩٤) -، والحارثي في (مسند أبي حنيفة ١٤٠٩ - ١٤١٥)، وغيرهم عن أبي حنيفة عن أبي فروة،
стр. 2434
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: أبو حنيفة وإن كان إمامًا فقيهًا مشهورًا، إلا أنه كان ضعيفًا في الحديث.
الثانية: المخالفة؛ فقد خولف أبو حنيفة فيه، خالفه سفيان بن عيينة، فرواه عن أبي فروة، عن عبد الله بن عكيم عن حذيفة، به. وليس فيه: ((للمشركين)).
وتابع ابن عيينة، عبد الواحد بن زياد، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٣٥).
الثالثة: اضطراب أبي حنيفة فيه أيضًا، فرواه كما في الطريق المتقدم، فقال: عن أبي فروة عن ابن أبي ليلى، به.
ورواه مرة أخرى، فقال: عن حماد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة بمثل ذلك. أخرجه أبو يوسف في (الآثار ١٠١٧).
ورواه مرة ثالثة، فقال: عن حماد، عن مجاهد، عن حذيفة، به. فأسقط ابن أبي ليلى من إسناده. أخرجه الحارثي في (مسند أبي حنيفة ٩١٠، ٩١١).
ومدار الأوجه الثلاثة على أبي حنيفة، وقد اضطرب في إسناده كما هو واضح، وزاد في جميعها قوله: هي للمشركين)).
الطريق الثاني: مجاهد، عن حذيفة:
رواه ابن سعد في (الطبقات الكبرى ٤/ ٢٥٤) قال: أخبرنا طلق بن غنام
стр. 2435
النخعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن (جُرَيْس) (١) ، عن حماد، قال: أخبرنا مجاهد، أن حذيفة بن اليمان توجه إلى المدائن، ... فذكره. وفيه الزيادة المذكورة.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن جُرَيْس، روى عنه اثنان، وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٦٨)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٢١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٨٢) على قاعدته في توثيق المجاهيل. فهو مجهول الحال.
وقد وقفنا له على متابعة قاصرة؛ رواها ابن وهب في (جامعه ٦٢١) فقال: أخبرني ابن سمعان، عن غالب بن عبيد الله، عن مجاهد، عن حذيفة بن اليمان، بنحوه.
ولكن هذه متابعة واهية لا تساوي فلسًا؛ فابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان: ((متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره)) (التقريب ٣٣٢٦).
ثم إن المحفوظ عن مجاهد، ما رواه البخاري ومسلم من طريق سيف بن أبي سليمان، وابن عون، ومنصور بن المعتمر وغيرهما، عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة به وليس في أحاديثهم لفظة: ((هي للمشركين))، وقد تقدمت روايتهم قريبًا.
стр. 2436
رِوَايَةُ: نَهَى عَنْ ثَلَاثٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَقَالَ: ((هِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله ((ثَلَاث)).
[التخريج]:
[قا (١/ ١٩١)].
[السند]:
أخرجه ابن قانع في (معجم الصحابة) قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب، نا سهل بن بكار، نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجال ثقات، إِلَّا أنَّ أبا بشر، وهو جعفر بن إياس، متكلم في روايته عن مجاهد؛ قال أحمد: ((كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئًا)) (تهذيب التهذيب ٢/ ٨٣). ولذا قال الحافظ: ((ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد)) (التقريب ٩٣٠).
ولعل الخطأ ممن دون أبي بشر، فسهل بن بكار، قال عنه الحافظ: ((ثقة ربما وهم)) (التقريب ٢٦٥١).
وقد خالفه اثنان، وهما:
стр. 2437
عمرو بن عون، وهو ثقة ثبت حافظ، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٠٢).
ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وهو صدوق، كما عند ابن ماجه في (السنن ٣٤٣٦).
كلاهما: عن أبي عوانة، عن أبي بشر به على الصواب، دون قوله: ((ثلاث)).
وقد رواه جماعة من الثقات عن مجاهد، فلم يذكروا: ((ثَلَاث))، منهم:
١) ابن عون كما في (البخاري ٥٦٣٣).
٢) وابن أبي نجيح في (البخاري ٥٨٣٧).
٣) وسيف بن أبي سليمان المكي في البخاري (٥٤٢٦)، (مسلم ٢٠٦٧/ ٥).
٤) ومنصور بن المعتمر في مسلم (٢٠٦٧).
وغيرهم.
стр. 2438
رِوَايَةٌ بِلَفْظٍ عَامٍّ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَالحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ، هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٥٨٣١ "واللفظ له" / شعب ٥٦٨٦].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: كان حذيفة بالمداين، فاستسقى، فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة، فرماه به وقال: إني لم أرمه إِلَّا أني نهيته فلم ينته، قال رسول الله ﷺ : ... الحديث.
[تنبيه]:
روى البخاري هذا الحديث عن شيخه سليمان بن حرب عن شعبة بسنده، فاختصر لفظه، فلم يذكر: ((النهي ولا الأكل والشرب، وكذا لم يذكر الآنية)).
وقد رواه عن شعبة، اثنا عشر راويًا، بلفظ: ((نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ))، فقيدوا الحكم بالشرب، وهم:
١ - حفص بن عمر كما في البخاري (٥٦٣٢)، وغيره.
٢، ٣، ٤، ٥، ٦ - غندر، ووكيع، وبهز، ومعاذ العنبري، وابن أبي عدي، عند مسلم (٢٠٦٧)، وغيره.
стр. 2439
٧ - أبو داود الطيالسي في (مسنده ٤٣٠).
٨، ٩ - وهب بن جرير، وأبو عامر العقدي كما عند الطحاوي في (مشكل الأثار ١٤١٨)، وغيره.
٩، ١٠ - حجاج، وأبو النضر كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٣٠).
١١ - أبو عتاب كما عند أبي عاونة في (المستخرج ٨٩٣٣).
١٢ - عفان بن مسلم كما عند أحمد في (المسند ٢٣٣٥٧).
وَفِي رِوَايَةٍ: بذكر النَّهَي، دون التقييد بالأكل والشرب:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ: ((هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ)).
[الحكم]: إسناده صحيح.
[التخريج]:
[كن ٧٠٤٤ / جه ٣٦١٥ / حم ٢٣٢٦٩ "واللفظ له"، ٢٣٤٠١ / ش ٢٥١٣٨ "مقتصرًا على الحرير"، ٢٥١٤٠ / محلى (٢/ ٢١٨، ٢٢٣) / حداد ٢٣٧٥ / شبيل (١/ ٤٤٩)].
[السند]:
قال أحمد في الموضعين: حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، به.
стр. 2440
ورواه ابن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه -: عن وكيع، به.
وهو عند مسلم (٢٠٦٧/ ٤) عن ابن أبي شيبة، عن وكيع، به. لكن لم يسق متنه، وأحال على ما قبله.
ورواه النسائي فقال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، قال أبو عبد الرحمن: أحسبه عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال حذيفة: ... فذكره.
ورواية منصور هذه، رواها مسلم (٢٠٦٧/ ٥)، ولكنه قرنها برواية ابن عون، ولم
يسق متنها، وأحال المتن على ما سبقها.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات.
ولكن هذا اللفظ مختصر، فالصحيح عن شعبة التقييد بالشرب، كما ذكرنا ذلك في الرواية السابقة، وكذا رواية منصور الصواب فيها الأكل والشراب كما في رواية أحمد في (المسند ٢٣٤٣٧).
стр. 2441
رِوَايَةُ: فَأَتَاهُ الْخَادِمُ بِقَدَحٍ مُفَضَّضٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ الْخَادِمُ بِقَدَحٍ مُفَضَّضٍ فَرَدَّهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((مُفَضَّضٍ)) فشاذ.
[التخريج]:
[حب ٥٣٧٧ "واللفظ له" / مخلص ١٣٦٥].
[السند]:
قال ابن حبان: أخبرنا أبو عروبة، قال: حدثنا الجراح بن مخلد، قال: حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، به.
وقال أبو طاهر المخلص: حدثنا يحيى، قال: حدثنا الجراح بن مخلد، قال: حدثنا ابن قتيبة، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، غير سلم بن قتيبة، فهو: ((صدوق)) كما في (التقريب ٢٤٧١).
وقد أنكر عليه الفلاس حديثًا عن شعبة، ولذا قال يحيى: ((ليس أبو قتيبة من الجمال الذي تحمل المحامل))، وانظر (الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٢٠٠).
قلنا: وقد خولف أبو قتيبة في سنده ومتنه:
стр. 2442
أما السند: فرواه الثقات عن شعبة، منهم حفص بن عمر كما عند (البخاري ٥٦٣٢)،
وسليمان بن حرب في (البخاري ٥٨٣١)،
وغندر، ووكيع، وبهز، ومعاذ العنبري، وابن أبي عدي عند مسلم (٢٠٦٧)، وغيره.
جميعهم عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة، به.
وأما المتن: فلم يقل أحد ممن روى الحديث عن شعبة: ((مُفَضَّضٍ))، وإنما قالوا: ((إناء من فضة))، وهو المحفوظ.
стр. 2443
روايةُ: ابْنِ عُمَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ:
• وفي روايةٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ مِنْ دِهْقَانٍ، فَسَقَاهُ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَحَذَفَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنِّي لَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَشْرَبَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَلْبَسَ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ لَنَا فِي الْآخِرَةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناد ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[طس ٤٢٧٥، ٥٤٨٩].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: نا زكريا بن يحيى الكسائي الكوفي، قال: نا محمد بن الفضيل بن غزوان، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، به.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن نافع إِلَّا فضيل بن غزوان، ولا عن فضيل إِلَّا ابنه، وتفرد به: زكريا بن يحيى الكسائي)).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: زكريا بن يحيى الكسائي الكوفي، قال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى؛ قلت: شيخ بالكوفة، يقال له: زكريا الكسائي؟ فقال: ((رجل سوء، يُحَدِّث بأحاديث سوءٍ))، قلت ليحيى: إنه قد قال لي: إنك قد كتبت عنه؟ فحول يحيى وجهه إلى القبلة، وحلف بالله مجتهدًا أنه لا يعرفه، ولا أتاه، ولا كتب عنه إِلَّا أن يكون رآه في طريق وهو لا يعرفه. ثم قال يحيى: ((يستأهل أن يحفر له بئر فيُلقى فيه)) (العلل
стр. 2444
٣٩٠٤).
وقال النسائي والدارقطني: ((متروك)) (ميزان الاعتدال ٢/ ٧٦).
قلنا: ولكن أصل القصة ثابت من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة كما في الصحيحين.
стр. 2445
٤٦٩ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناد ضعيف.
[التخريج]:
[بز ٢٩٥٣].
[السند]:
قال البزار: حدثنا محمد بن عمر بن هياج، قال: أخبرنا محمد بن عبيد، قال: أخبرنا داود بن يزيد، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به، مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال: فعبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي.
الثانية: داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي؛ ((ضعيف)) كما في (التقريب ١٨١٨)،
وقد خالف من رواه عن الحكم عن ابن أبي ليلى؛ فقد رواه شعبة وغيره عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: إنهم كانوا عند حذيفة به متصلًا كما تقدم في الحديث السابق.
стр. 2446
٤٧٠ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى، فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَحَذَفَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُهُ قَبْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ، ثُمَّ أَتَانِي بِهِ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا عَنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ: ((دَعُوهُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهُنَّ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناد ضعيف.
[التخريج]:
[عب ٢٠٨٤١].
[السند]:
قال عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع؛ فإن قتادة لم يدرك حذيفة بن اليمان، فقد ولد قتادة (سنة ٦٠)، وتوفي حذيفة (سنة ٣٦)، يعني أن قتادة ولد بعد موت حذيفة بزمنٍ.
الثانية: رواية معمر عن قتادة متكلم فيها، قال الدارقطني: ((معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش)) (العلل ٦/ ٢٢١). وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: ((قال مَعْمَر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ أسانيده)) (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١٢٠٣).
стр. 2447
٤٧١ - حَدِيثُ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:
◼ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁، قَالَ: ((أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ (المُقْسِمِ)، وَرَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ.
وَنَهَانَا عَنْ: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
(القَسِّيِّ)، قال ابن الأثير: ((هي ثيابٌ من كتَّان مَخْلوط بحرير يُؤتَى بِها من مِصْرَ، نُسِبَت إلى قرية على شاطئ البحرِ قريبًا من تِنِّيس، يُقَال لها القَسُّ بِفتح القاف، وبعض أهلِ الحدِيثِ يكْسِرها)) (النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٥٩).
(الإسْتَبْرق): ((غليظُ الدِّيباج، لم يَختلفوا فِيهِ)) (تهذيب اللغة ١٣/ ١٠٦).
[التخريج]:
[خ ١٢٣٩ "واللفظ له"، ٢٤٤٥ "مقتصرًا على الأوامر، والرواية له"، ٦٦٥٤ "مقتصرًا على إبرار المقسم" / ن ٣٨١١ "مقتصرًا على الأوامر" / كن ٤٩١١ "مقتصرًا على الأوامر" / جه ٢١١٠ "مقتصرًا على إبرار المقسم" / زحم ١١٠ "مقتصرًا على عيادة المريض واتباع الجنائز" / عه ٨٩٢٨ / مشكل ٦٧٧، ٦٧٨ "مقتصرًا على إبرار القسم" / طح (١/ ٤٨٢) "مقتصرًا على اتباع الجنازة"، (٤/ ٢٦١) "مقتصرًا على خاتم الذهب"، (٤/ ٢٧١) "مقتصرًا على إبرار القسم" / مسخ ٦٦٢ "مقتصرًا على نصر
стр. 2448
المظلوم" / مكخ ٤٨٢ "مقتصرًا على إبرار المقسم" / غيل ٩٣٨ "مقتصرًا على إجابة الداعي" / مكطب ٧٧/ معص (ص: ٢١٠) "مقتصرًا على خاتم الذهب" / محلى (٥/ ١٦٤) "مقتصرًا على اتباع الجنائز"، (١١/ ١٠٩) "مقتصرًا على الأوامر" / شعب ٨٣٨١/ استذ (٢٦/ ١٧٥) "مقتصرًا على التختم" / تمهيد (١٦/ ١٠٧)، (١٧/ ٩٦) / فقط (أطراف ١٤٦١) "مقتصرًا على التختم بالذهب"].
[السند]:
قال (البخاري ١٢٣٩): حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن الأشعث، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء ﵁، قال .. ، به.
وقال في (٢٤٤٥): حدثنا سعيد بن الربيع، حدثنا شعبة، بسنده مقتصرا على الأوامر، وقال: ((إبرار المقسم)) بدل ((القسم)).
[تنبيه]:
كذا روى شعبة بن الحجاج هذا الحديث، وقال فيه: ((وَرَدِّ السَّلامِ))، وخالفه جماعة فذكروا: ((إفشاء السلام))، بدل ((وَرَدِّ السَّلامِ))، وهم:
١ - أبو إسحاق الشيباني عند البخاري (٦٢٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦)، وغيرهما.
٢ - سفيان الثوري عند مسلم (٢٠٦٦)، وغيره.
٣ - أبو الأحوص عند البخاري (٥١٧٥)، والنسائي (١٩٥٥)، وغيرهما.
٤ - أبو عوانة عند البخاري (٥٦٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦/ ٣)، وغيرهما.
стр. 2449
٥ - زهير بن معاوية كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٣)، وغيره.
٦ - ليث بن أبي سليم كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٣).
٧ - مسعر كما عند أبي الشيخ الأصبهاني في (جزئه ٤١).
سبعتهم: عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵄، به. فقالوا: ((إفشاء السلام)).
ورواه سليمان التيمي كما عند أبي نعيم الحداد في (جامع الصحيحين ٢٣٨٣)، وعبد الله بن سمعان، كما عند ابن وهب في (جامعه ٦٢٠)، عن أشعث به. ولكنهما اقتصرا على النواهي فقط.
وقد أشار مسلم إلى هذا الخلاف فقال بعد أن ساق طرق زهير وأبي عوانة والشيباني: ((وحدثناه ... شعبة، عن أشعث بن سليم، بإسنادهم ومعنى حديثهم، إِلَّا قوله: وإفشاء السلام، فإنه قال: بدلها ورد السلام، وقال: نهانا عن خاتم الذهب أو حلقة الذهب)).
وقال البيهقي بعد ذكر طريق الشيباني: ((وكذلك قاله سفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة، وليث بن أبي سليم، عن أشعث: وإفشاء السلام.
ورواه شعبة، عن أشعث، فقال: ورد السلام، والجماعة أولى بالحفظ من واحد)) (شعب الإيمان ١١/ ١٨٧).
وقال في (الآداب ص ٧٥): ((كذا قال شعبة: ((ورد السلام)). ورواه الثوري وأبو إسحاق الشيباني، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة، عن أشعث، وقالوا في الحديث: ((وإفشاء السلام)).
стр. 2450
قلنا: قد وردت متابعات لشعبة على هذه اللفظة؛
المتابعة الأولى:
رواها أبو عوانة في (المستخرج ١٥٤٠، ٨٩٢١) قال: حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن خالف أبا داود عمرَ بنَ سعد الحفريَّ جماعةٌ، فرووه عن سفيان، فقالوا: ((إفشاء السلام))، وهم:
١ - عبد الله بن المبارك، كما عند البخاري (٥٨٣٨)، ولكن اقتصر فيه على المياثر والقسي.
٢، ٣ - يحيى بن آدم وعمرو بن محمد كما عند مسلم (٢٠٦٦)، وغيره.
٤ - قبيصة بن عقبة، كما عند البخاري (٥٨٤٩)، وغيره.
٥ - القاسم بن يزيد، كما عند الخرائطي في (مكارم الأخلاق ٤٨٢)، ولكن اقتصر على نصر المظلوم.
خمستهم عن سفيان بلفظ ((إفشاء السلام))، خلافًا لرواية أبي داود الحفري.
قال الإمام أحمد - بعد أن أسند طريق يحيى بن آدم عن سفيان -: حدثنا أبو داود عمر بن سعد، عن سفيان مثله، ولم يذكر فيه: إفشاء السلام، وقال: ((نهانا عن آنية الذهب، والفضة)) (المسند ١٨٦٤٥).
قلنا: ولفظة: ((الذهب)) لا تثبت من حديث البراء لشذوذها كما سيأتي، وهذا يدل على أن أبا داود الحفري لم يتقن الحديث عن سفيان، والله أعلم.
стр. 2451
المتابعة الثانية:
رواها الإمام أحمد في (المسند ١٨٥٣٢) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي معاوية وهو محمد بن خازم الضرير، متكلم في روايته عن غير الأعمش، قال الإمام أحمد: ((أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظًا جيدًا)) (الجرح والتعديل ٧/ ٢٤٧).
وقال ابن نمير: ((كان أبو معاوية يضطرب فيما كان عن غير الأعمش))، وقال عثمان ابن أبي شيبة: ((أبو معاوية حجة في حديث الأعمش، وفي غيره لا))، وذكر يعقوب بن شيبة عن ابن المديني، قال: ((أبو معاوية حسن الحديث عن الأعمش حافظ له، وكان غير حديث الأعمش، تقرأ عليه الكتب - يعني أنه كان لا يحفظ -)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٨١٢).
قلنا: وروايته هنا عن غير الأعمش، وقد خالفه غيره فروى الحديث عن الشيباني، فقال: ((إفشاء السلام))،
كذا رواه البخاري (٦٢٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦) من طريق جرير بن عبد الحميد.
ورواه مسلم (٢٠٦٦) من طريق علي بن مُسْهِرٍ، وابن إدريس.
ورواه أبو عوانة في (المستخرج ١٥٤١)، وغيره، من طريق جعفر بن عون.
أربعتهم (جرير، وابن مُسْهِرٍ، وابن إدريس، وجعفر)، وغيرهم، عن الشيباني، بلفظ: ((إفشاء السلام)).
стр. 2452
قلنا: وقد زاد أبو معاوية لفظتين أخريتين شاذتين، وهما قوله: ((وآنية الذهب))، وقوله: ((ركوب الميثرة)) وسيأتي التنبيه عليهما قريبًا.
المتابعة الثالثة:
رواها الإمام أحمد في (المسند ١٨٦٤٩) قال: حدثنا وكيع، عن أبيه، وعلي بن صالح، عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، قال أبي: وعبد الرحمن قال: حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد، عن البراء بنحوه.
وهذه المتابعة قرنها الإمام أحمد بطريق شعبة، وقال عقبها: ((ولم يذكر عبد الرحمن آنية الذهب والفضة)).
فالظاهر أن لفظ شعبة دخل في لفظ الجراح وعلي بن صالح، فهما اللذان ذكرا: ((آنية الذهب))، بخلاف شعبة فليست هذه اللفظة في حديثه، كما أن شعبة هو المشهور بلفظة: ((رد السلام)) كما بيَّنَ مسلمٌ والبيهقي آنفًا.
وعلى كل فقد جمع وكيع في حديثه بين أبيه وعلي بن صالح، وأبوه متكلم فيه، بخلاف علي بن صالح فهو ثقة.
وقد رُوي الحديث عنه من غير طريق وكيع، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٢٨) قال: حدثنا محمد بن خالد بن خلي، قال: ثنا أبي قال: ثنا سلمة بن عبد الملك العوصي، قال: ثنا علي بن صالح، عن الأشعث، نحوه إِلَّا أنه قال: ((وإبرار المقسم)).
فأحال أبو عوانة متنه على ما قبله، وهو بلفظ: ((إفشاء السلام)).
ورجال أبي عوانة ثقات غير العوصي، قال ابن حجر: ((صدوق يخالف)) (التقريب ٢٥٠١)، ولكنه متابع، كما عند الصيداوي في (معجم الشيوخ
стр. 2453
ص ٢١٠).
المتابعة الرابعة:
رواه ابن الأعرابي في (معجمه): عن محمد بن إسحاق الصاغاني، عن أبي الجواب، عن عمار بن رزيق، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.
هذا إسناد رجاله ثقات غير أبي الجواب الأحوص بن جواب، قال ابن حبان: ((كان متقنًا وربما وهم)) (الثقات ٦/ ٨٩).
وهذا الوهم يؤثر عند المخالفة، وقد روى الثقات الحديث عن أشعث بلفظ: ((إفشاء السلام)) كما تقدم.
وهو أولى أن يلحق الوهم به من عمار بن رزيق فإنه ثقة، لم يتكلم فيه أحد بجرح، حتى قال أحمد: ((كان من الأكياس الأثبات))، انظر (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٩٢)، و (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٠ - ٤٠١).
قلنا: وعنده لفظة أخرى لا نراها محفوظة، وهي قوله: ((ركوب المياثر))، سيأتي التنبيه عليها قريبًا.
المتابعة الخامسة:
رواها أبو الحسين بن بشران في (الفوائد الحسان ق ٢٨١/أ) من طريق عبد الله بن المغيرة، حدثنا مسعر بن كدام، حدثنا أشعث، به.
وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال أبو حاتم: ((ليس بقوي))، وقال ابن المديني: ((ينفرد عن الثوري بأحاديث)). وقال النسائي: ((روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها)). وقال العقيلي: ((يخالف في بعض حديثه ويحدث بما لا
стр. 2454
أصل له)). وقال ابن يونس: ((منكر الحديث)). وقال ابن عدي: ((عامة ما يرويه لا يتابع عليه)) انظر (لسان الميزان ٤/ ٥٥٤).
وقد وقفنا له على متابعة لا يفرح بها كثيرًا؛ أخرجها ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٩٦)، من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن مسعر، به.
والكديمي: رماه غير واحد بالكذب ووضع الحديث، انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).
وقد خولفا - أي ابن المغيرة والكديمي -؛ فقد رواه أبو الشيخ الأصبهاني في (جزئه ٤١) من طريق النعمان بن عبد السلام، عن مسعر، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء ﵁ قال: ((أمرنا بسبع: باتباع الجنائز، وعيادة المريض، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وتشميت العاطس، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي)).
وهذا الإسناد رواته ثقات، وموافق لرواية الجماعة عن أشعث.
قلنا: فهذه المتابعات كما تقدم لا تصلح للاعتضاد، لمخالفتها الطرق الصحيحة الثابتة بلفظ: ((إفشاء السلام)) كما تقدم، وقد جاءت رواية لشعبة موافقة لرواية الجماعة الثقات، أخرجها البخاري (٥٦٥٠) بلفظ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ القَسِّيِّ، وَالمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الجَنَائِزَ، وَنَعُودَ المَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلامَ)).
مما يدل على أن لفظة: ((إفشاء)) هي المحفوظة.
وقد حاول الحافظ ابن حجر التوفيق بين اللفظتين فقال: ((قوله: (وإفشاء السلام) تقدم في الجنائز بلفظ: (ورد السلام) ولا مغايرة في المعنى؛ لأن
стр. 2455
ابتداء السلام ورده متلازمان وإفشاء السلام ابتداء يستلزم إفشاءه جوابًا)) (فتح الباري ١١/ ١٨).
وقد سبق الحافظ إلى هذا الجمع الكرماني فقال: ((فإن قلتَ: ذكر ثمة رد السلام وهاهنا إفشاء السلام، قلتُ: هما متلازمان شرعًا)) (الكواكب الدراري ٢٢/ ٧٩).
رِوَايَةٌ: بالشَّكِّ في النَّهيِّ عَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ شَكَّ فَقَالَ: (( ... ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وعَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ - أَوْ قَالَ: آنِيَةِ الفِضَّةِ -، وَعَنِ المَيَاثِرِ وَالقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبْرَقِ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٥٦٣٥ "واللفظ له"].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به.