← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

المتابعة الثانية: رواها الإمام أحمد في (المسند ١٨٥٣٢) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به. وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي معاوية وهو محمد بن خازم الضرير، متكلم في روايته عن غير الأعمش، قال الإمام أحمد: ((أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظًا جيدًا)) (الجرح والتعديل ٧/ ٢٤٧). وقال ابن نمير: ((كان أبو معاوية يضطرب فيما كان عن غير الأعمش))، وقال عثمان ابن أبي شيبة: ((أبو معاوية حجة في حديث الأعمش، وفي غيره لا))، وذكر يعقوب بن شيبة عن ابن المديني، قال: ((أبو معاوية حسن الحديث عن الأعمش حافظ له، وكان غير حديث الأعمش، تقرأ عليه الكتب - يعني أنه كان لا يحفظ -)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٨١٢). قلنا: وروايته هنا عن غير الأعمش، وقد خالفه غيره فروى الحديث عن الشيباني، فقال: ((إفشاء السلام))، كذا رواه البخاري (٦٢٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦) من طريق جرير بن عبد الحميد. ورواه مسلم (٢٠٦٦) من طريق علي بن مُسْهِرٍ، وابن إدريس. ورواه أبو عوانة في (المستخرج ١٥٤١)، وغيره، من طريق جعفر بن عون. أربعتهم (جرير، وابن مُسْهِرٍ، وابن إدريس، وجعفر)، وغيرهم، عن الشيباني، بلفظ: ((إفشاء السلام)).

стр. 2452

قلنا: وقد زاد أبو معاوية لفظتين أخريتين شاذتين، وهما قوله: ((وآنية الذهب))، وقوله: ((ركوب الميثرة)) وسيأتي التنبيه عليهما قريبًا. المتابعة الثالثة: رواها الإمام أحمد في (المسند ١٨٦٤٩) قال: حدثنا وكيع، عن أبيه، وعلي بن صالح، عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، قال أبي: وعبد الرحمن قال: حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد، عن البراء بنحوه. وهذه المتابعة قرنها الإمام أحمد بطريق شعبة، وقال عقبها: ((ولم يذكر عبد الرحمن آنية الذهب والفضة)). فالظاهر أن لفظ شعبة دخل في لفظ الجراح وعلي بن صالح، فهما اللذان ذكرا: ((آنية الذهب))، بخلاف شعبة فليست هذه اللفظة في حديثه، كما أن شعبة هو المشهور بلفظة: ((رد السلام)) كما بيَّنَ مسلمٌ والبيهقي آنفًا. وعلى كل فقد جمع وكيع في حديثه بين أبيه وعلي بن صالح، وأبوه متكلم فيه، بخلاف علي بن صالح فهو ثقة. وقد رُوي الحديث عنه من غير طريق وكيع، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٢٨) قال: حدثنا محمد بن خالد بن خلي، قال: ثنا أبي قال: ثنا سلمة بن عبد الملك العوصي، قال: ثنا علي بن صالح، عن الأشعث، نحوه إِلَّا أنه قال: ((وإبرار المقسم)). فأحال أبو عوانة متنه على ما قبله، وهو بلفظ: ((إفشاء السلام)). ورجال أبي عوانة ثقات غير العوصي، قال ابن حجر: ((صدوق يخالف)) (التقريب ٢٥٠١)، ولكنه متابع، كما عند الصيداوي في (معجم الشيوخ

стр. 2453

ص ٢١٠). المتابعة الرابعة: رواه ابن الأعرابي في (معجمه): عن محمد بن إسحاق الصاغاني، عن أبي الجواب، عن عمار بن رزيق، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به. هذا إسناد رجاله ثقات غير أبي الجواب الأحوص بن جواب، قال ابن حبان: ((كان متقنًا وربما وهم)) (الثقات ٦/ ٨٩). وهذا الوهم يؤثر عند المخالفة، وقد روى الثقات الحديث عن أشعث بلفظ: ((إفشاء السلام)) كما تقدم. وهو أولى أن يلحق الوهم به من عمار بن رزيق فإنه ثقة، لم يتكلم فيه أحد بجرح، حتى قال أحمد: ((كان من الأكياس الأثبات))، انظر (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٩٢)، و (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٠ - ٤٠١). قلنا: وعنده لفظة أخرى لا نراها محفوظة، وهي قوله: ((ركوب المياثر))، سيأتي التنبيه عليها قريبًا. المتابعة الخامسة: رواها أبو الحسين بن بشران في (الفوائد الحسان ق ٢٨١/أ) من طريق عبد الله بن المغيرة، حدثنا مسعر بن كدام، حدثنا أشعث، به. وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال أبو حاتم: ((ليس بقوي))، وقال ابن المديني: ((ينفرد عن الثوري بأحاديث)). وقال النسائي: ((روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها)). وقال العقيلي: ((يخالف في بعض حديثه ويحدث بما لا

стр. 2454

أصل له)). وقال ابن يونس: ((منكر الحديث)). وقال ابن عدي: ((عامة ما يرويه لا يتابع عليه)) انظر (لسان الميزان ٤/ ٥٥٤). وقد وقفنا له على متابعة لا يفرح بها كثيرًا؛ أخرجها ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٩٦)، من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن مسعر، به. والكديمي: رماه غير واحد بالكذب ووضع الحديث، انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢). وقد خولفا - أي ابن المغيرة والكديمي -؛ فقد رواه أبو الشيخ الأصبهاني في (جزئه ٤١) من طريق النعمان بن عبد السلام، عن مسعر، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء ﵁ قال: ((أمرنا بسبع: باتباع الجنائز، وعيادة المريض، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وتشميت العاطس، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي)). وهذا الإسناد رواته ثقات، وموافق لرواية الجماعة عن أشعث. قلنا: فهذه المتابعات كما تقدم لا تصلح للاعتضاد، لمخالفتها الطرق الصحيحة الثابتة بلفظ: ((إفشاء السلام)) كما تقدم، وقد جاءت رواية لشعبة موافقة لرواية الجماعة الثقات، أخرجها البخاري (٥٦٥٠) بلفظ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ القَسِّيِّ، وَالمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الجَنَائِزَ، وَنَعُودَ المَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلامَ)). مما يدل على أن لفظة: ((إفشاء)) هي المحفوظة. وقد حاول الحافظ ابن حجر التوفيق بين اللفظتين فقال: ((قوله: (وإفشاء السلام) تقدم في الجنائز بلفظ: (ورد السلام) ولا مغايرة في المعنى؛ لأن

стр. 2455

ابتداء السلام ورده متلازمان وإفشاء السلام ابتداء يستلزم إفشاءه جوابًا)) (فتح الباري ١١/ ١٨). وقد سبق الحافظ إلى هذا الجمع الكرماني فقال: ((فإن قلتَ: ذكر ثمة رد السلام وهاهنا إفشاء السلام، قلتُ: هما متلازمان شرعًا)) (الكواكب الدراري ٢٢/ ٧٩). رِوَايَةٌ: بالشَّكِّ في النَّهيِّ عَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ: • وَفِي رِوَايَةٍ شَكَّ فَقَالَ: (( ... ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وعَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ - أَوْ قَالَ: آنِيَةِ الفِضَّةِ -، وَعَنِ المَيَاثِرِ وَالقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبْرَقِ)). [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٥٦٣٥ "واللفظ له"]. [السند]: قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به.

стр. 2456

رِوَايَةُ: الشُّرْبِ وَالمِيثَرَةِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قال: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَن سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَرَدِّ السَّلامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِبْرَارِ القَسَمِ (المُقْسِمِ)، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ. وَنَهَانَا عَن خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالقَسِّيِّ، وَالمِيثَرَةِ)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٢٠٦٦/ ٤) "ولم يسق متنه" / هق ٥٩١٢ "واللفظ له"، ١٩٩١٦، ٢٠٣١٩ "لم يذكر النواهي" / ضح (١/ ٤٤٦)]. [السند]: قال مسلم: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن آدم، وعمرو بن محمد، قالا: حدثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، بإسنادهم، وقال: ((وإفشاء السلام))، و ((خاتم الذهب)) من غير شك. ورواه البيهقي في (السنن الكبير ٥٩١٢) فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الباغندي، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، به. ورواه الخطيب في (موضح أوهام الجمع) من طريق جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، حدثنا المعافى بن سليمان الجزري، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أشعث بن أبي الشعثاء، به.

стр. 2457

رِوَايَةُ: ((الشُّرْبِ))، وزاد: ((رُكُوبِ المَيَاثِرِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ المَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ. وَنَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ، وَنَهَانَا عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكُوبِ المَيَاثِرِ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ)). [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٦٢٣٥ "واللفظ له" / ت ١٨٥٩ "مقتصرًا على ركوب المياثر"]. [السند]: قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵄، به. [تنبيه]: روى قتيبة هذا الحديث عن جرير بن عبد الحميد، عن الشيباني بسنده، وزاد فيه لفظتين: الأولى: قوله: ((وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ المَظْلُومِ)). الثانية: قوله: ((وَعَنْ رُكُوبِ المَيَاثِرِ)). أما اللفظة الأولى: فقد خالف قتيبة ثقتان، فرويا الحديث عن جرير، فقالا فيه: ((ونصر المظلوم، وإجابة الداعي))، وهم: عثمان بن أبي شيبة كما في مسلم (٢٠٦٦/ ٢).

стр. 2458

وعلي بن المديني، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٤٧٨)، والبيهقي في (السنن الكبير ٢٠٣١٩). وتابع جريرًا على هذا اللفظ الآخير، جماعةٌ، وهم: ١ - علي بن مُسْهِرٍ كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٢)، وغيره. ٢ - عبد الله بن إدريس كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٣). ٣ - جعفر بن عون عند البيهقي في (السنن الكبير ٦١٣٥)، وغيره. ٤ - أسباط بن محمد كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٢٥). أربعتهم، وغيرهم: عن أبي إسحاق الشيباني بسنده فقالوا: ((وإجابة الداعي، ونصر المظلوم)). قلنا: وقد تابع الشيباني، شعبة، والثوري وأبو الأحوص، وأبو عوانة، ومسعر، وزهير، وغيرهم فقالوا: ((وإجابة الداعي، ونصر المظلوم))، انظر روايتهم فيما سبق. قلنا: وقد حاول الكرماني التوفيق بين الروايتين فقال: ((قوله (نصر الضعيف): فإن قلت تقدم في الجنائز أن إحدى السبع هي إجابة الداعي وفي هذه الطريق تركه وذكر النصر بدله فما وجهه قلت التخصيص بالعدد في الذكر لا ينفي الغير أو أن الضعيف أيضًا داع والنصر إجابة وبالعكس)) (الكواكب الدراري ٢٢/ ٧٩). فاعترضه الحافظ ابن حجر فقال: ((كذا قال، والذي يظهر لي أن إجابة الداعي سقطت من هذه الرواية وأن نصر الضعيف المراد به عون المظلوم الذي ذُكِرَ في غير هذه الطريق، ويؤيد هذا الاحتمال أن البخاري حذف

стр. 2459

بعض المأمورات من غالب المواضع التي أورد الحديث فيها اختصارًا)) (فتح الباري ١١/ ١٨). أما اللفظة الثانية: وهي قوله: ((ركوب المياثر))، فقد توبع فيها جرير: فقد أخرجه الترمذي في (جامعه ١٨٥٩) فقال: حدثنا علي بن حجر، حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، بسنده قال: ((نهانا رسول الله ﷺ عن ركوب المياثر)). وهذا إسناد رجاله ثقات، ولذا قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء نحوه، وفي الحديث قصة)). قلنا: لكن خولف على بن حجر من أبي بكر بن أبي شيبة كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٢)، فلم يذكر هذه اللفظة. وتابع جريرًا أيضًا، على لفظ: ((الركوب)) أسباط بن محمد كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٢٥). وأبو معاوية الضرير كما عند أحمد في (المسند ١٨٥٣٢). وعبد الله بن إدريس كما عند البيهقي في (السنن الكبير ٦١٣٧)، ولكن بلفظ: ((وجلوس على المياثر)). وجعفر بن عون كما عند أبي عبد الله الجرجاني في (عدة مجالس له ق ١٤٢/أ - ب)، والبيهقي في (السنن الكبير ٦١٣٥، ١١٦١٩)، و (الشعب ٨٣٨٠)، و (معرفة السنن ٢/ ٤٥١)، وغيرهما. فرووه جميعًا عن الشيباني بسنده بذكر: ((ركوب المياثر)). والشيباني هذا هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الكوفي، وهو إن

стр. 2460

كان ثقة، ولكنه زاد في هذا الحديث زيادات، منها هذه الزيادة. وقد خالفه جماعة ثقات حفاظ، منهم شعبة، والثوري، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، ومسعر، وزهير، وغيرهم فلم يذكروا: ((الركوب)) وانظر روايتهم فيما سبق. وروايتهم بلا شك أرجح وأولى بالحفظ منه. وسيأتي التنبيه عليها قريبًا على زيادة أخرى له عند مسلم، وهي: ((فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة)). * * * رِوَايَةُ: رُكُوبِ الْمِيثَرَةِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، ولم يقل الشرب: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أُمِرْنَا بِسَبْعٍ وَنُهِينَا عَنْ سَبْعٍ: أُمِرْنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلَامِ (إفشاء السلام)، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ. وَنُهِينَا عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَعَنْ رُكُوبِ (وَجُلُوسٍ عَلَى) الْمِيثَرَةِ، وَعَنْ لَبُوسِ الْقَسِّ، وَلَبُوسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْإِسْتَبْرَقِ)). [الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((رد السلام))، و ((الركوب))، فشاذتان. [التخريج]: [معر ٨٠٧ "واللفظ له" / بشران (حسان ق ٢٨١/أ) / هق ٦١٣٧ "والروايتان له"].

стр. 2461

[التحقيق]: رواه أشعث بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به. وروي عنه من ثلاث طرق: الأول: رواه ابن الأعرابي في (معجمه) فقال: نا محمد، نا أبو الجواب، نا عمار، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به. وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي الجواب، الأحوص بن جواب، قال ابن حبان: ((كان متقنًا وربما وهم)) (الثقات ٦/ ٨٩)، وهذا الوهم يؤثر عند المخالفة، فكيف وقد روى الثقات الحديث عن أشعث بلفظ: ((إفشاء السلام)) كما تقدم، ولم يذكروا في روايتهم: ((الركوب))، كما تقدم أيضًا، ولا يلحق الوهم هنا بعمار بن رزيق فإنه ثقة، لم يتكلم فيه أحد بجرح، حتى قال أحمد: ((كان من الأكياس الأثبات))، انظر (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٩٢)، و (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٠ - ٤٠١). الثاني: رواه البيهقي في (السنن الكبير) فقال: أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا القاسم، حدثنا أبو كريب، وابن أبي مذعور، ويوسف، قالوا: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، به. فذكر الركوب، وقال: ((إفشاء السلام)). وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن خالف الشيباني جماعة الحفاظ، منهم شعبة، والثوري وأبو الأحوص، وأبو عوانة، ومسعر، وزهير، وغيرهم فلم يذكروا: ((الركوب)). وانظر تفصيل ذلك الرواية السابقة.

стр. 2462

الثالث: رواه ابن بشران في (الفوائد الحسان العوالي المنتقاة من الأمالي رواية الثقفي) فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نافع، حدثنا عبد الله بن المغيرة، حدثنا مسعر بن كدام، حدثنا أشعث، به. وإسناده ضعيف جدًّا، فيه عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال أبو حاتم: ((ليس بقوي))، وقال ابن المديني: ((ينفرد عن الثوري بأحاديث)). وقال النسائي: ((روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها)). وذكره العقيلي في الضعفاء فقال: ((سكن مصر يخالف في بعض حديثه ويحدث بما لا أصل له)). وقال ابن يونس: ((منكر الحديث)). وقال ابن عدي: ((عامة ما يرويه لا يتابع عليه)) انظر (لسان الميزان ٤/ ٥٥٤).

стр. 2463

رِوَايَةُ: ((مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ زيادة: (( ... ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ، فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٢٠٦٦/ ٣) "واللفظ له" / جه ٣٦١٤ "مقتصرًا على الحرير والديباج والإستبرق" / ش ١٠٩٤٥ "مقتصرًا على عيادة المريض واتباع الجنازة"، ٢٤٦١٦ "مقتصرًا على الشاهد"، ٢٥١٣٦ "مقتصرًا على الحرير والديباج والإستبرق"، ٢٥٦٤٨ "مقتصرًا على التختم بالذهب"، ٢٦٢٥٥ "مقتصرًا على إفشاء السلام" / عه ٨٩٢٥، ٨٩٢٧/ جرجاني (ق ١٤٢/أ - ب) / هقص ٩٢/ هق ١٠٠، ٦١٣٥، ١١٦١٩/ شعب ٨٣٨٠/ هقع ٣٤٢٢/ تمهيد (١/ ٢٧٤)، (١٦/ ١٠٧)]. [السند]: قال مسلم ﵀: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مُسْهِرٍ. ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، كلاهما عن الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، بهذا الإسناد مثل حديث زهير، وقال: ((إبرار القسم)) من غير شك، وزاد في الحديث: ((وعن الشرب في الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة)). قال ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٦١٦): حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن الشرب في الفضة، فإنه من

стр. 2464

شرب فيه في الدنيا لم يشرب فيه في الآخرة)). ورواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٢٥) فقال: حدثنا الحسن بن عفان، قال: حدثنا أسباط، قال: حدثنا الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به مطولًا. وقال في (٨٩٢٧): حدثنا يوسف القاضي، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا جرير، عن الشيباني، عن أشعث، بهذا الحديث مثل حديث زهير، قال: ((إبرار المقسم))، من غير شك، وزاد في الحديث: ((وعن الشرب في الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا، لم يشرب فيها في الآخرة)). ورواه البيهقي في (السنن الصغير، والكبير، والشعب)، وابن عبد البر في (التمهيد) من طريق جعفر بن عون، عن الشيباني، به. [تنبيه]: انفرد الشيباني - وهو سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الشيباني - بزيادة: ((مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ))، وخالفة جماعة ممن رووا الحديث عن أشعث بن أبي الشعثاء، فلم يذكروها، وهم: ١ - شعبة بن الحجاج، كما عند البخاري (١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥٦٥٠، ٦٢٢٢)، ومسلم (٢٠٦٦)، وغيرهما. ٢ - سفيان الثوري، عند البخاري (٥٨٤٩)، ومسلم (٢٠٦٦)، وغيرهما. ٣ - أبو الأحوص، عند البخاري (٥١٧٥)، والنسائي (١٩٥٥)، وغيرهما. ٤ - أبو عوانة، عند البخاري (٥٦٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦/ ٣)، وغيرهما. ٥ - زهير بن معاوية، كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٣)، وغيره.

стр. 2465

٦ - عمار بن زريق، كما عند ابن الأعرابي في (معجمه ٨٠٧). ٧، ٨ - علي بن عاصم والجراح بن مليح، كما عند أحمد في (المسند ١٨٦٤٩)، وغيره. ٩ - مسعر بن كدام، كما عند ابن بشران في (الفوائد ٢٨١/أ)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٩٦)، وغيرهما. ١٠ - سليمان التيمي، كما عند أبي نعيم الحداد في (جامع الصحيحين ٢٣٨٣). ١١ - ليث بن أبي سليم، كما عند مسلم (٢٠٦٦). ١٢ - عبد الله بن سمعان، كما عند ابن وهب في (جامعه ٦٢٠). رووه جميعًا: عن أشعث بسنده، فلم يقولوا: ((مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ)). والأظهر أنها شاذة، وذلك لقصور الشيباني عن درجة شعبة والثوري إذا انفردا، فكيف وقد تابعهما جماعة، كما تقدم، ولذا أشار لشذوذها الإمام مسلم، وأبو عوانة لهذه الزيادة كما هو مبين في خانة السند. على أنّ هذه الزيادة قد ثبتت في حديث حذيفة المتقدم آنفًا، والله أعلم.

стр. 2466

وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ يَذْكُرِ الْفِضَّةَ: • وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: (( ... نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ القَسِّيِّ، وَالمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الجَنَائِزَ، وَنَعُودَ المَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلامَ)). [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٥٦٥٠ "واللفظ له"]. [السند]: قال البخاري: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به.

стр. 2467

رِوَايَةُ: إِفْشَاءِ السَّلامِ والمَيَاثِرِ: • وَفِي رِوَايَةٍ قال: (( ... وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ، وَالقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ [وَالْحَرِيرِ])). [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٥١٧٥ "واللفظ له" / ن ١٩٥٥/ كن ٢٢٧١، ٧٦٥٠، ٩٧٣٧/ بخ ٩٢٤ "والزيادة له ولغيره" / منذ ٢٩٩١ "مقتصرًا على العيادة واتباع الجنازة"، ٨٨٧٩ / حب ٣٠٤٣ "مقتصرًا على الأوامر" / جليس (ص ٥٨٨) / بشن ٨٠٦ "مقتصرًا على الأوامر" / هق ١٤٦٤٣/ حيان ٤١]. [السند]: قال البخاري: ((حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأشعث، عن معاوية بن سويد، قال البراء بن عازب، به. قال البخاري عقبه: ((تابعه أبو عوانة، والشيباني، عن أشعث: ((في إفشاء السلام)))). تحقيق الزيادة: رواها البخاري في (الأدب المفرد ٩٢٤) عن محمد بن سلام قال: أخبرنا أبو الأحوص، عن أشعث، به. وهذا إسناد علي شرط البخاري في الصحيح، فمحمد بن سلام هو

стр. 2468

البيكندي شيخ البخاري، وقد روى عنه غير حديث في الصحيح، منها عن أبي الأحوص. وقد تابعه عن أبي الأحوص، سليمان بن منصور البلخي، وهناد بن السري، كما عند النسائي في (السنن). وَفِي رِوَايَةٍ: المَيَاثِرِ الحُمْرِ: • وَفِي رِوَايَةٍ زيادة: (( ... وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: [نَهَانَا عَن خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَن آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَ] عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالمَيَاثِرِ الحُمْرِ)). [الحكم]: صحيح (خ)، والزيادة صحيحة. [التخريج]: [خ ٥٨٣٨ "مقتصرًا على المياثر والقسي"، ٥٨٤٩ "واللفظ له" / كن ٩٧٣٦ "والزيادة له ولغيره" / حم ١٨٦٤٤، ١٨٦٤٩ / أسلم ٢٧ / عه ١٥٤٠، ١٥٤١/ بشران (حسان ق ٢٨١/أ)]. [السند]: قال البخاري (٥٨٤٩): حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أشعث، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء، به. ورواه في (٥٨٣٨) قال: حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، بسنده مقتصرًا على المياثر والقسي.

стр. 2469

تحقيق الزيادة: ورواه أحمد في (المسند ١٨٦٤٤) قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به. ورواه النسائي في (السنن الكبرى ٩٧٣٦) قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات. رِوَايَةُ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ، بالشَّكِّ، وَالْحَمْرَاءِ: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ سَبْعٍ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ -، وَعَنِ الحَرِيرِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالمِيثَرَةِ الحَمْرَاءِ، وَالقَسِّيِّ، وَآنِيَةِ الفِضَّةِ. وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ (تَسْمِيتِ) العَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، والرواية صحيحة. [الفوائد]: النهي عن خاتم الذهب، المراد به الرجال دون النساء للنصوص الأخرى في الباب، وقد نقل الإجماع على إباحته لهنَّ؛ قال ابن عبد البر: ((وقد جاء عنه - أي النبي ﷺ نصُ النهيِّ عن التختم بالذهب، وأجمعوا أنه للنساء مباح، فلم يبق إلا الرجال)) (الاستذكار ٢٦/ ١٧٦).

стр. 2470

وقال الحافظ ابن حجر: ((النهي عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون النساء؛ فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء)) (فتح الباري ١٠/ ٣١٧). [التخريج]: [خ ٥٨٦٣ "واللفظ له" / م (٢٠٦٦/ ٣) / ت ٣٠١٣ "ولم يذكر الميثرة" / حم ١٨٥٠٤، ١٨٥٠٥ "والرواية له" / ني ٣٩٨ "لم يذكر الميثرة"، ٤٠٠/ عه ١٥٣٧ "ولم يقل الحمراء"، ١٥٣٨، ٨٩١٧ "ولم يقل حمراء"، ٨٩١٩ "لم يقل الحمراء"، ٨٩٢٠ / مج ٣٥٤٧ "مقتصرًا على خاتم الذهب" / شذ ١٠ "لم يقل الحمراء" / هقد ٢٢٢/ هق ٩٩، ٦٦٥١ "لم يذكر النواهي"، ١٩٨٩٣ "لم يقل الحمراء" / تمهيد (١٦/ ١٠٦) "لم يقل الحمراء" / بغ ١٤٠٦]. [السند]: قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا أشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، قال: سمعت البراء بن عازب، ﵄، به. وقال مسلم: وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر العقدي، ح وحدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثني بهز، قالوا جميعا: حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، بإسنادهم ومعنى حديثهم، إِلَّا قوله: ((وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ))، فإنه قال بدلها: ((وَرَدُّ السَّلامِ))، وقال: ((نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ)).

стр. 2471

تحقيق الرواية: رواها أحمد في (المسند ١٨٥٠٥) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، فذكر معناه إِلَّا أنه قال: ((تَسْمِيتُ الْعَاطِسِ)). وإسنادها صحيح. [تنبيه]: روى البخاري ومسلم حديث البراء هذا من طريق شعبة بن الحجاج، وقال فيه: ((خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ))، وخالف شعبةَ جماعةٌ فذكروا الحديث بلفظ: ((خَاتَمِ الذَّهَبِ))، بلا شك، وهم: ١ - أبو إسحاق الشيباني عند البخاري (٦٢٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦)، وغيرهما. ٢ - سفيان الثوري عند مسلم (٢٠٦٦/ ٤)، وغيره. ٣ - أبو الأحوص عند البخاري (٥١٧٥)، والنسائي (١٩٥٥)، وغيرهما. ٤ - أبو عوانة عند البخاري (٥٦٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦/ ٣)، وغيرهما. ٥ - ليث بن أبي سليم كما عند مسلم (٢٠٦٦/ ٣). ٦، ٧ - علي بن عاصم، والجراح بن مليح كما عند أحمد في (المسند ١٨٦٤٩)، وغيره. ٨ - مسعر بن كدام، كما عند ابن بشران في (الفوائد ٢٨١/أ)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٩٦)، وغيرهما. ٩ - ليث بن أبي سليم كما عند مسلم (٢٠٦٦).

стр. 2472

فرواه تسعتهم، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵄، به. فقالوا: ((خَاتَمَ الذَّهَبِ)) بلا شك. وأشار مسلم إلى هذا الخلاف فقال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن آدم، وعمرو بن محمد، قالا: حدثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، بإسنادهم، وقال: ((وَإِفْشَاء السَّلامِ، وَخَاتَم الذَّهَبِ)) من غير شك. رِوَايَةُ: حِلْيَةِ الذَّهَبِ: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: (( ... ، وَذَكَرَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، عَنْ: خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَ (أَوْ) حِلْيَةِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، والإِسْتَبْرَقِ، وَالقَسِّيِّ)). [الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((أو حلية الذهب)) فشاذ. [التخريج]: [خلع ٦٦٤ "واللفظ له" / تمهيد (١٧/ ٩٦) "والرواية له"]. [التحقيق]: رواه الخلعي في (الخلعيات) من طريق أحمد بن شيبان الرملي، قال: حدثنا عبد الملك - يعني: ابن إبراهيم الجدي -، عن شعبة، عن أشعث بن سليم المحاربي، قال: سمعت معاوية بن سويد يحدث عن البراء بن عازب، به.

стр. 2473

ورجاله ثقات غير أحمد بن شيبان الرملي، قال ابن أبي حاتم: ((كان صدوقًا))، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٠) وزاد: ((يخطئ)). وقال الحاكم: ((ثقة، وأحمد أجل وأوثق)) (سؤالات السجزي للحاكم ٤٢). وقال العقيلي في (الضعفاء): ((لم يكن ممن يفهم الحديث وحدث بمناكير))، وقال صالح الطرابلسي: ((ثقة مأمون أخطأ في حديث واحد)) (تهذيب التهذيب ١/ ٣٩). وقال مسلمة بن قاسم في (الصلة): ((لأحمد بن شيبان هذا حديث منكر)) (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ١/ ٣٥٦). وقد توبع متابعة قاصرة، رواها ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٩٦) من طريق محمد بن غالب قال حدثنا خالد بن يزيد الرقي قال أخبرنا شعبة، بنحوه. وفيه خالد بن يزيد الرقي، لم أعرفه. قلنا: والحديث محفوظ عن جماعة ثقات حفاظ كالثوري وأبي الأحوص، وأبي عوانة، وزهير، والشيباني، ومسعر، وغيرهم بلفظ: ((خاتم الذهب)) بلا شك، كما تقدم.

стр. 2474

رِوَايَةُ: شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ: • وَفِي رِوَايَةٍ قال: ((أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ (تَسْمِيتِ) الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، أَوِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ - أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ - بِالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ (فِي الْفِضَّةِ)، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ)). [الحكم]: صحيح (م). [الفوائد]: قال ابن دقيق العيد: ((قوله: ((وعن شُرْبٍ بالفِضة))، يحتمل أن تكون ((الباء)) فيه للاستعانة وما يستعمل في الآلة؛ كنجرت بالقدُّوم، ويحتمل أن تكون للمصاحبة، وعلى المعنى الأول: الأظهر تناوله لإناء الفضة، وعلى الثاني: يدل على ما هو أعمُّ من ذلك، فإن الشرب بها أعمُّ من الشرب فيها وهي إناء. قال: والأقرب حمل قوله في هذه الرواية ((شربٍ بالفضة)) على إناء الفضة؛ لأن ذلك قد ورد مفسرًا عند البخاري في رواية آدم، عن شعبة، عن أشعث بن سليم قال: سمعت معاوية بن سويد قال: سمعت البراء بن عازب: نهانا النبي ﷺ عن خاتم الذهب، أو قال: حلقة الذهب، وعن الحرير والإستبرق، والدِّيباجِ، والقَسِّيِّ، وآنيةِ الفضة))، والحديث راجع إلى أشعث بن سليم، والاختلاف اختلاف في ألفاظ حديث واحد من جهة الرواة، هذا غالب الظن، والله أعلم (شرح الإلمام بأحاديث الأحكام ٢/ ٣٠٧).

стр. 2475

[التخريج]: [م (٢٠٦٦/ ٣) "واللفظ له" / عه ١٥٣٩ "والرواية له" / حب ٥٣٧٤ "لم يذكر الأوامر" / شعب ٨٨٧٨ / كما (٢٨/ ١٨٢)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا أبو خيثمة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، ح وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أشعث، حدثني معاوية بن سويد بن مقرن، قال: دخلت على البراء بن عازب، به. تحقيق الرواية: انظرها في التنبيه الآتي. [تنبيه]: روى مسلم هذا الحديث من طريق زهير بن معاوية عن أشعث بن أبي الشعثاء، بسنده وقال فيه: ((ونهانا عن شرب بالفضة))، هكذا بحرف الجر ((الباء))، والمحفوظ في الحديث هو: ((شرب في الفضة أو آنية الفضة)). هكذا رواه عن زهير جماعة، منهم يحيي بن يحيى التميمي وأحمد بن يونس، شيخا مسلم في هذا الحديث، كما عند البيهقي في (الشعب ٨٨٧٨) فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو خيثمة. وأخبرنا أبو عبد الله، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، بسنده، وفيه: ((وَنَهَانَا عَنْ تَخَتُّمٍ - أَوْ عَنْ

стр. 2476

خَوَاتِيمِ - الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ)). ورواه أيضًا أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٢٣) عن أبي أمية عن أحمد بن يونس عن زهير بلفظ: ((وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ))، وقرن أبو عوانة بأحمد بن يونس: ((النفيليَّ، وأبا نعيم)). ورواه غير هؤالاء عن زهير، كما رواه الجماعة المتقدم ذكرهم، وهم يحيى بن أبي بكير كما عند أبي عوانة في (المستخرج ١٥٣٩) ولكن أحال على لفظ شعبة، ولفظه: ((وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ)). وعلى بن الجعد كما عند بن حبان في (صحيحه ٥٣٧٤). والمعافى بن سليمان كما عند الخطيب في (موضح أوهام الجمع ١/ ٤٤٦). وقد تابع زهير على هذا، جماعة منهم من يقول: ((وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ))، ومنهم من يقول: ((عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ)). فأما من قال: ((عَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ))، فأبو عوانة كما عند البخاري (٥٦٣٥)، وغيره. والشيباني كما عند البخاري (٦٢٣٥)، وغيره. وأما من قال: ((عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ))، فشعبة كما عند البخاري (١٢٣٩، ٥٨٦٣)، وغيره. وأبو الأحوص كما عند البخاري (٥١٧٥)، وغيره. وسفيان كما عند أحمد في (المسند ١٨٦٤٤)، والنسائي في (السنن الكبرى ٩٧٣٦)، وغيرهما.

стр. 2477

ومسعر كما عند ابن بشران في (الفوائد الحسان ٢٨١/أ)، وعمار بن زريق كما عند ابن الأعرابي في (معجمه ٨٠٧). رِوَايَةُ: ((إِنْشَادِ الضَّالِّ)) بَدَلُ ((إِبْرَارِ الْقَسَمِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ قال: ((وَإِنْشَادِ (إِرْشَادِ) الضَّالِّ))، بدل: ((إِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوْ الْمُقْسِمِ)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٢٠٦٦/ ٣) "واللفظ له" / عه ٨٩٢٦ "والرواية له"]. [السند]: رواه مسلم - عقب رواية زهير عن أشعث - فقال: حدثنا أبو الربيع العتكي، حدثنا أبو عوانة، عن أشعث بن سليم، بهذا الإسناد مثله، إلا قوله: ((إِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوْ الْمُقْسِمِ))، فإنه لم يذكر هذا الحرف في الحديث، وجعل مكانه: ((وَإِنْشَادِ الضَّالِّ)). اهـ. ورواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩٢٦) قال: حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أحمد بن إسحاق، وسريج بن النعمان، قالا: حثنا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، بهذا الإسناد مثله. وقال فيه ((إِرْشَادِ الضَّالِّ)). قال أبو عوانة عقبه: ((إِلَّا قوله: ((إِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوْ الْمُقْسِمِ))، فإنه لم يذكر هذا الحرف في الحديث، وجعل مكانه: ((وإِرْشَادِ الضَّالِّ)))).

стр. 2478

[تنبيهان]: انفرد أبو عوانة في هذا الحديث بقوله: ((وَإِنْشَادِ الضَّالِّ))، وخالفه جماعة ثقات أثبات، كالثوري، وشعبة، وزهير، وأبي الأحوص، والشيباني، ومسعر، وغيرهم، فلم يذكروا هذا الحرف وذكروا مكانه: ((إِبْرَارَ الْمُقْسِمِ)). وقد سبقت روايتهم. وقد أشار مسلم وأبو عوانة لهذا كما تقدم، ولا شك رواية الجماعة أولى بالتقديم من رواية الواحد. وقد جاءت روايةٌ عن أبي عوانة موافقة للجماعة، أخرجها البخاري (٥٦٣٥) فقال: ثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، قال: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ ... )). وقد سبقت. قال ابن دقيق العيد: ((وأخرج البخاري رواية أبي عوانة عن موسى بن إسماعيل عنه، وفيه: (وَإِبْرَارُ المُقْسِمِ)، وليس فيه: (وَإِنْشَادُ الضَّالِّ))). التنبيه الثاني: قال القاضي عياض: ((في حديث أبي الربيع العتكي: (أمرنا رسول الله ﷺ بسبع)، وفيه: (وإنشاد الضال)، كذا لكافتهم، وعند ابن ماهان: (الضالة)، قال بعضهم: صوابه (وإرشاد الضال) بالراء، وكذا أصلحه القاضي الكناني، وهو أوجه، والأول يتجه أيضًا ويصح لا سيما مع من رواه (الضالة)، لكن الرواية الأولى أعرف وأشهر في غير هذا الحديث)) (مشارق الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٢٩).

стр. 2479

رِوَايَةُ ((حَلْقَةِ الذَّهَبِ))، بالشَّكِّ، ((وَالسُّنْدُسِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ قال: (( ... وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالمَيَاثِرِ)). [الحكم]: صحيح (خ). [اللغة]: السندس: ((رَقيق الدِّيباج)) (تهذيب اللغة ١٣/ ١٠٦). [التخريج]: [خ ٦٢٢٢ "واللفظ له"]. [السند]: قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء، به. [تنبيه]: روى البخاري هذا الحديث عن شيخه عن سليمان بن حرب عن شعبة عن الأشعث بسنده. فذكر فيه: ((السندس)) ولم يقل: ((الاستبرق)). قال ابن حجر بعد ذكر سياقات شعبة في الصحيح: ((وأورده في أواخر الأدب عن سليمان بن حرب عن شعبة كذلك لكن لم يذكر القسي ولا آنية الفضة وقال بدل الإستبرق السندس)) (فتح الباري ١٠/ ٣١٦). قلنا: قد روى الحديث عن شعبة ما يقارب من ثمانية عشر راويًا، منهم أثبت الناس فيه محمد بن جعفر غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز، وأدم، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وغيرهم، لم يقل أحد

стр. 2480

منهم السندس، غير سليمان بن حرب، ورواية الجماعة أولى بالتقديم وفيهم من لازمة وقدمه الأئمة في شعبة وهو غندر، والله أعلم. قلنا: وقد سبق أن قوله: ((خَاتَمُ الذَّهَبِ أَوْ حَلْقَةُ الذَّهَبِ)) هكذا بالشك ((شاذة))، وأن الصواب: ((خَاتَمُ الذَّهَبِ)) بلا شك. رِوَايَةُ: الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ .. السُّنْدُسِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَلِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ، وَلِبَاسِ الْحَرِيرِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالْإِسْتَبْرَقِ)). [الحكم]: صحيح المتن، غير: ((الجلوس))، و ((السندس)) فشاذ. [التخريج]: [حداد ٢٣٨٣ "واللفظ له"]. [السند]: قال أبو نعيم الحداد: حدثنا محمد بن عمر، قال: أنا أبو عبد الله، قال: ثنا عبد الله بن يعقوب، قال: ثنا محمد بن أبي يعقوب، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات غير شيخ أبي نعيم الحداد، وهو محمد بن عمر بن إبراهيم، أبو الحسين الأصبهاني المقرئ، ترجم له الذهبي في (تاريخ

стр. 2481

الإسلام ٩/ ٥٩٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، بل لم يزد على قوله: ((سمع محمد بن أحمد بن جِشْنِس. روى عنه الحدّاد)). قلنا: فهو مجهول. وفي روايته هذه ألفاظ غير محفوظة، وهي قوله: ((الجلوس على المياثر))، و ((السندس))، وذلك أن الثقات الأثبات كشعبة - في المحفوظ عنه -، والثوري، وأبي الأحوص، وأبي عوانة، ومسعر، وزهير، وغيرهم رووه الحديث فلم يذكروا: ((الجلوس على المياثر)). وكذا لفظة: ((السندس)) كما مر في التنبيه الأول من الرواية السابقة، فليراجع. * * * رِوَايَةُ: سِتٍّ ... أَوْ .. وَالسُّنْدُسِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((نُهِينَا عَنْ سِتٍّ وَأُمِرْنَا بِسِتٍّ نُهِينَا أَنْ نَجْلِسَ عَلَى الْمَيَاثِرِ أَوْ نَشْرَبَ بِالْفِضَّةِ أَوْ نَلْبِسَ الْحَرِيرَ وَالسُّنْدُسَ وَالإِسْتَبْرَقَ وَأَنْ نَلْبِسَ خَاتَمَ الذَّهَبِ وَأُمِرْنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ)). [الحكم]: منكر بهذا اللفظ، وأنكره ابن عدي، وضعفه ابن القيسراني. [التخريج]: [عد (٨/ ٥٥٩)]. [السند]: قال ابن عدي: حدثنا زيد، حدثنا مسعود، حدثنا عمر بن أيوب، عن

стр. 2482

غالب، عن أبي إسحاق، عن البراء، به. شيخ ابن عدي: زيد بن عبد العزيز، أبو جابر الموصلي ومسعود هو ابن جويرية. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه غالب بن عبيد الله الجزري، قال البخاري: ((منكر الحديث)) (التاريخ الكبير ٧/ ١٠١)، وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: ((متروك))، زاد أبو حاتم: ((منكر الحديث)). انظر (لسان الميزان ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٩). وقد ساق ابن عدي هذا الحديث من مناكيره، ثم قال: ((ولغالب غير ما ذكرت، وله أحاديث منكرة المتن مما لم أذكره)) (الكامل ٨/ ٥٥٩). وقال ابن القيسراني: ((رواه غالب عبيد الجزري: عن أبي إسحاق، عن البراء. قال: وغالب ضعيف، ليس بثقة)) (ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٥٣٧).

стр. 2483

رِوَايَةُ: ((آنِيَةِ الذَّهَبِ)) مطلقًا: • وَفِي رِوَايَةٍ زيادة: (( ... وَنَهَانَا عَن سَبْعٍ نَهَانَا: عَن خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَن آنِيَةِ الذَّهَبِ، وَعَن آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ [الْحُمْرِ]، وَالقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالحَرِيرِ)). [الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((آنية الذهب)) فشاذ. [التخريج]: [ن ٥٣٥٣ "واللفظ له" / حم ١٨٦٤٥، ١٨٦٤٩ "والزيادة له" / وهب ٦٢٠/ طي ٧٨٢ / عه ٨٩١٨/ شعب ٨٧٣٦]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية. رِوَايَةُ: الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: زاد: (( ... وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَآنِيَةِ الذَّهَبِ ... ، وَعَنْ رُكُوبِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ ... )). [الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((آنية الذهب))، و ((ركوب الميثرة)) فشاذ. [التخريج]: [حم ١٨٥٣٢ "واللفظ له" / مشكل ١٤٢٠/ طح (٤/ ٢٤٦/ ٦٦٧٠) / طس ٨٤٢٩ "ولم يذكر الفضة"].

стр. 2484

[التحقيق]: مداره على أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، به. وروي عنه من طرق: الطريق الأول: رواه أحمد في (المسند) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، بسنده بالرواية الأولى. وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي معاوية وهو محمد بن خازم الضرير، متكلم في روايته عن غير الأعمش، كما تقدم قريبًا. وروايته هنا عن غير الأعمش، وقد خالفه غيره فروى الحديث عن الشيباني، فاقتصر على آنية الفضة ولم يذكر: ((آنية الذهب)). فقد رواه البخاري (٦٢٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦) من طريق جرير بن عبد الحميد. ورواه مسلم (٢٠٦٦) من طريق علي بن مُسْهِرٍ، وابن إدريس. ورواه أبو عوانة في (المستخرج ١٥٤١)، وغيره، من طريق جعفر بن عون. أربعتهم (جرير، وابن مُسْهِرٍ، وابن إدريس، وجعفر)، رووه عن الشيباني به، فاقتصروا على: ((آنية الفضة)). وقد زاد أبو معاوية لفظتين أخريتين شاذتين، وهما قوله: ((إِفْشَاءُ السَّلَامِ))، وقوله: ((رُكُوبُ الْمَيْثَرَةِ)) وقد سبق التنبيه عليهما.

стр. 2485

الطريق الثاني: رواه أحمد في (المسند ١٨٦٤٥) فقال: حدثنا أبو داود عمر بن سعد، عن سفيان، عن الأشعث، به. وهذا الإسناد، وإن كان رجاله ثقات، ولكن خالف أبا داود الحفري جماعة، فرووه عن سفيان، فقالوا: ((آنِيَةُ الْفِضَّةِ))، ولم يذكروا: ((آنِيَةَ الذَّهَبِ))، وهم: ١ - قبيصة بن عقبة، كما عند البخاري (٥٨٤٩)، وغيره. ٢، ٣ - يحيى بن آدم وعمرو بن محمد كما عند مسلم (٢٠٦٦)، وأحمد في (المسند ١٨٦٤٤) مقتصرًا على طريق يحيى بن آدم. ٤ - عبد الله بن المبارك، كما عند البخاري (٥٨٣٨)، ولكن اقتصر فيه على المياثر والقسي. ٥ - القاسم بن يزيد كما عند الخرائطي في (مكارم الأخلاق ٤٨٢)، ولكن اقتصر على نصر المظلوم. خمستهم عن سفيان به، مقتصرين على: ((آنِيَةِ الْفِضَّةِ))، خلافًا لرواية أبي داود الحفري. وقد أشار الإمام أحمد لزيادة الحفري هذه فقال - بعد أن أسند طريق يحيى بن آدم عن سفيان -: ((حدثنا أبو داود عمر بن سعد، عن سفيان مثله، ولم يذكر فيه: (إِفْشَاءَ السَّلَامِ)، وقال: (نَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ))) (المسند ١٨٦٤٥). قلنا: وقد رواه أبو داود الحفري عن سفيان، كرواية الجماعة فلم يذكر

стр. 2486

آنية الذهب، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ١٥٤٠) قال: حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، بسنده قال: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: .... وَنَهَانَا عَنِ: التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْحَرِيرِ، وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْمَيَاثِرِ الْحُمُرِ)). الطريق الثالث: رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ٧٨٢) قال: حدثنا شعبة، عن أشعث، به. ومن طريق أبي داود: رواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩١٨)، والبيهقي في (الشعب ٨٣٨١). ورواه الطحاوي في (مشكل الآثار ١٤٢٠)، و (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٦) قال: حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل، عن عبد الرحمن بن زياد، (ح) وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، قالا: حدثنا شعبة، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، بسنده فقال: ((نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)). فجمع الطحاوي في الإسناد بين عبد الرحمن بن زياد ووهب بن جرير وأبي داود الطيالسي ولم يميز ألفاظهم. ولكن رواه الطحاوي في موضع آخر، ما يدل على أن ألفاظهم متغايرة؛ فقال في (المشكل ٦٧٧، ٦٧٨): ووجدنا عبد الغني بن أبي عقيل اللخمي قد حدثنا، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، قال: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ)).

стр. 2487

ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال: حدثنا أبو داود، ووهب بن جرير قالا: حدثنا شعبة، ثم ذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ((بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ)). وحديث وهب بن جرير قد رواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩١٩) قال: حدثنا الصغاني، قال: حدثنا عثمان بن عمر. (ح) وحدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا وهب بن جرير، قالا: حدثنا شعبة، به. وليس فيه: ((آنِيَةَ الذَّهَبِ)) ولكن قرنه بعثمان بن عمر. فنرى أن لفظة: ((الذهب)) في هذا الطريق هي من لفظ أبي داود الطيالسي كما رواها في مسنده، ومن طريقه أبو عوانة والبيهقي. وأبو داود الطيالسي، وإن كان ثقة حافظًا؛ فقد ذكر غير واحد من الأئمة أنه غلط في أحاديث، قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: سألت أحمد بن حنبل عن أبي داود، فقال: ((ثقة صدوق))، فقيل: إنه يخطئ؟ فقال: ((يحتمل له)) (تهذيب الكمال ١١/ ٤٠٦). وقال ابن سعد: ((كان كثير الحديث، ثقة، وربما غلط)) (الطبقات الكبرى ٩/ ٢٩٩). وقال ابن عدي: ((وأبو داود الطيالسي له حديث كثير عن شعبة وعن غيره من شيوخه، وكان في أيامه أحفظ من بالبصرة، مقدمًا على أقرانه لحفظه ومعرفته ... وقد حدث بأصبهان كما حكى عنه بُنْدَار أحدًا وأربعين ألف حديث ابتداء، وله أحاديث يرفعها، وليس بعجب من يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنما أتى ذلك من حفظه، وما أبو داود عندي وعند غيري إِلَّا متيقظ ثبت)) (الكامل ٥/ ٢٦٦).

стр. 2488

وقال الخطيب: ((كان أبو داود يحدِّث من حفظه، والحفظ خوان، فكان يغلط، مع أن غلطه يسير في جنب ما روى على الصحة والسلامة)) (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٤). قال ابن رجب الحنبلي: ((حدث من حفظه فوهم، وكان حفظه كثيرًا جدًا)) (شرح علل الترمذي ٣/ ٧٦٤). وقال الذهبي: ((أبو داود أمين صادق، وقد أخطأ في عدة أحاديث، لكونه كان يتكل على حفظه ولا يروي من أصله)) (سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٨٣). ولخص ذلك ابن حجر فقال: ((ثقة حافظ، غلط في أحاديث)) (التقريب ٢٥٥٠). قلنا: وقد روى الحديث عن شعبة ما يقارب ثمانية عشرًا راويًا، منهم أثبت الناس فيه محمد بن جعفر غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز، وآدم، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وغيرهم، لم يقل أحد منهم ((آنية الذهب))، غير أبي داود كما تقدم، ورواية الجماعة أولى بالتقديم، سيما وأنّ فيهم من لازم شعبة وقدَّمَه الأئمةُ فيه وهو غندر، والله أعلم. الطريق الرابع: رواه أحمد (١٨٦٤٩) قال: حدثنا وكيع، عن أبيه وعلي بن صالح، عن أشعث بن سليم، به. ورواه الطبراني في (الأوسط ٨٤٢٩) من طريق وكيع، بنحوه. جمع وكيعٌ في حديثه هذا بين أبيه وعلي بن صالح. وأبو وكيع: هو الجراح بن مليح وفيه ضعف، انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٣٨٩)، بخلاف علي بن صالح: فهو ثقة، وقد رُوي الحديث عنه من غير طريق وكيع، كما

стр. 2489

عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٢٨) قال: حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ (١) ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سلمة بن عبد الملك العَوْصِيُّ (٢) ، قال: ثنا علي بن صالح، عن الأشعث، نحوه إِلَّا أنه قال: ((وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ)). فأحال أبو عوانة متنه على ما قبله، وهو بلفظ: ((فَنَهَانَا عَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ)) ليس فيه: ((آنية الذهب)). ورجال أبي عوانة ثقات غير العوصي، قال ابن حجر: ((صدوق يخالف)) (التقريب ٢٥٠١)، ولكنه متابع، كما عند الصيداوي في (معجم الشيوخ ص ٢١٠). الطريق الخامس: رواه ابن وهب في (جامعه ٦٢٠) قال: أخبرني ابن سمعان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به. وإسناده ساقط، ابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سليمان المخزومي: ((متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره)) (التقريب ٣٣٢٦). قلنا: وبعد هذا العرض يظهر أن رواية هؤلاء الذين ذكرنا؛ شاذة، لأمور:

стр. 2490

أولها: الكلام في بعض رجالها. وثانيها: مخالفة من هم أكثر عددًا. وثالثها: مخالفة المحفوظ عن الثقات في الصحيحين وغيرهما، كالثوري وشعبة وأبي الأحوص وأبي عوانة والشيباني ومسعر، وزهير، وغيرهم، حيث رووا الحديث فلم يذكروا هذه الزيادة. وعليه فذكر ((آنية الذهب)) لا يثبت من حديث البراء؛ لكنه ثابتٌ من حديث حذيفة؛ كما سبق، والله أعلم.
следующие страницы →