آنية الذهب، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ١٥٤٠) قال: حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، بسنده قال: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: .... وَنَهَانَا عَنِ: التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْحَرِيرِ، وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْمَيَاثِرِ الْحُمُرِ)).
الطريق الثالث:
رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ٧٨٢) قال: حدثنا شعبة، عن أشعث، به.
ومن طريق أبي داود: رواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩١٨)، والبيهقي في (الشعب ٨٣٨١).
ورواه الطحاوي في (مشكل الآثار ١٤٢٠)، و (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٦) قال: حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل، عن عبد الرحمن بن زياد، (ح) وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، قالا: حدثنا شعبة، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، بسنده فقال: ((نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)).
فجمع الطحاوي في الإسناد بين عبد الرحمن بن زياد ووهب بن جرير وأبي داود الطيالسي ولم يميز ألفاظهم.
ولكن رواه الطحاوي في موضع آخر، ما يدل على أن ألفاظهم متغايرة؛ فقال في (المشكل ٦٧٧، ٦٧٨): ووجدنا عبد الغني بن أبي عقيل اللخمي قد حدثنا، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، قال: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ)).
стр. 2487
ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال: حدثنا أبو داود، ووهب بن جرير قالا: حدثنا شعبة، ثم ذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ((بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ)).
وحديث وهب بن جرير قد رواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٩١٩) قال: حدثنا الصغاني، قال: حدثنا عثمان بن عمر. (ح) وحدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا وهب بن جرير، قالا: حدثنا شعبة، به. وليس فيه: ((آنِيَةَ الذَّهَبِ)) ولكن قرنه بعثمان بن عمر.
فنرى أن لفظة: ((الذهب)) في هذا الطريق هي من لفظ أبي داود الطيالسي كما رواها في مسنده، ومن طريقه أبو عوانة والبيهقي.
وأبو داود الطيالسي، وإن كان ثقة حافظًا؛ فقد ذكر غير واحد من الأئمة أنه غلط في أحاديث، قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: سألت أحمد بن حنبل عن أبي داود، فقال: ((ثقة صدوق))، فقيل: إنه يخطئ؟ فقال: ((يحتمل له)) (تهذيب الكمال ١١/ ٤٠٦).
وقال ابن سعد: ((كان كثير الحديث، ثقة، وربما غلط)) (الطبقات الكبرى ٩/ ٢٩٩).
وقال ابن عدي: ((وأبو داود الطيالسي له حديث كثير عن شعبة وعن غيره من شيوخه، وكان في أيامه أحفظ من بالبصرة، مقدمًا على أقرانه لحفظه ومعرفته ... وقد حدث بأصبهان كما حكى عنه بُنْدَار أحدًا وأربعين ألف حديث ابتداء، وله أحاديث يرفعها، وليس بعجب من يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنما أتى ذلك من حفظه، وما أبو داود عندي وعند غيري إِلَّا متيقظ ثبت)) (الكامل ٥/ ٢٦٦).
стр. 2488
وقال الخطيب: ((كان أبو داود يحدِّث من حفظه، والحفظ خوان، فكان يغلط، مع أن غلطه يسير في جنب ما روى على الصحة والسلامة)) (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٤).
قال ابن رجب الحنبلي: ((حدث من حفظه فوهم، وكان حفظه كثيرًا جدًا)) (شرح علل الترمذي ٣/ ٧٦٤).
وقال الذهبي: ((أبو داود أمين صادق، وقد أخطأ في عدة أحاديث، لكونه كان يتكل على حفظه ولا يروي من أصله)) (سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٨٣).
ولخص ذلك ابن حجر فقال: ((ثقة حافظ، غلط في أحاديث)) (التقريب ٢٥٥٠).
قلنا: وقد روى الحديث عن شعبة ما يقارب ثمانية عشرًا راويًا، منهم أثبت الناس فيه محمد بن جعفر غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، وبهز، وآدم، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وغيرهم، لم يقل أحد منهم ((آنية الذهب))، غير أبي داود كما تقدم، ورواية الجماعة أولى بالتقديم، سيما وأنّ فيهم من لازم شعبة وقدَّمَه الأئمةُ فيه وهو غندر، والله أعلم.
الطريق الرابع:
رواه أحمد (١٨٦٤٩) قال: حدثنا وكيع، عن أبيه وعلي بن صالح، عن أشعث بن سليم، به.
ورواه الطبراني في (الأوسط ٨٤٢٩) من طريق وكيع، بنحوه.
جمع وكيعٌ في حديثه هذا بين أبيه وعلي بن صالح. وأبو وكيع: هو الجراح بن مليح وفيه ضعف، انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٣٨٩)، بخلاف علي بن صالح: فهو ثقة، وقد رُوي الحديث عنه من غير طريق وكيع، كما
стр. 2489
عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩٢٨) قال: حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ (١) ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سلمة بن عبد الملك العَوْصِيُّ (٢) ، قال: ثنا علي بن صالح، عن الأشعث، نحوه إِلَّا أنه قال: ((وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ)).
فأحال أبو عوانة متنه على ما قبله، وهو بلفظ: ((فَنَهَانَا عَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ)) ليس فيه: ((آنية الذهب)).
ورجال أبي عوانة ثقات غير العوصي، قال ابن حجر: ((صدوق يخالف)) (التقريب ٢٥٠١)، ولكنه متابع، كما عند الصيداوي في (معجم الشيوخ ص ٢١٠).
الطريق الخامس:
رواه ابن وهب في (جامعه ٦٢٠) قال: أخبرني ابن سمعان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.
وإسناده ساقط، ابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سليمان المخزومي: ((متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره)) (التقريب ٣٣٢٦).
قلنا: وبعد هذا العرض يظهر أن رواية هؤلاء الذين ذكرنا؛ شاذة، لأمور:
стр. 2490
أولها: الكلام في بعض رجالها.
وثانيها: مخالفة من هم أكثر عددًا.
وثالثها: مخالفة المحفوظ عن الثقات في الصحيحين وغيرهما، كالثوري وشعبة وأبي الأحوص وأبي عوانة والشيباني ومسعر، وزهير، وغيرهم، حيث رووا الحديث فلم يذكروا هذه الزيادة.
وعليه فذكر ((آنية الذهب)) لا يثبت من حديث البراء؛ لكنه ثابتٌ من حديث حذيفة؛ كما سبق، والله أعلم.
стр. 2491
٤٧٢ - حَدِيثُ أَشْعَثَ عَنْ عَمَّتِهِ:
• عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ عَمَّتِهِ، قَالَتْ: ((أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَآنِيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيْثَرَةِ، وَالْقِسِيِّ، وَعَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيْبَاجِ)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((وَآنِيَةِ الذَّهَبِ)) فمنكرٌ، وهذا إسناد خطأ بذكر: ((عمة الأشعث))، والمعروف فيه: ((عن البراء)).
[التخريج]:
[علقط ٤١٠٤].
[السند]:
ذكره الدارقطني في (العلل) فقال: ((يرويه سوار بن مصعب، عن عمرو بن قيس، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن عمته، بذلك)).
[التحقيق]:
هذا إسناد - على ما أظهره الدارقطني منه - ساقطٌ؛ فيه سوار بن مصعب، قال يحيى بن معين: ((ليس بشيء)) (سؤالات ابن الجنيد ٢٥١)، وقال البخاري: ((منكر الحديث)) (التاريخ الكبير ٤/ ١٦٩)، وقال أحمد، وأبو حاتم: ((متروك الحديث)) زاد أبو حاتم: ((لا يكتب حديثه، ذاهب الحديث)) (الجرح والتعديل ٢/ ٢٧٢)، وقال النسائي: ((متروك الحديث)) (الضعفاء والمتروكون للنسائي ٢٥٨)، وقال ابن حبان: ((كان ممن يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها))
стр. 2492
(المجروحين ١/ ٤٥٢).
والمعروف في سنده: ما رواه الأئمة الأعلام - الثوري وشعبة وغيرهم - عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية، عن البراء، به؛ كما تقدم في أول الباب.
ولذا قال الدارقطني: ((يرويه سوار بن مصعب، عن عمرو بن قيس، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن عمته بذلك، ووهم فيه.
والصواب: عن أشعث، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء؛ كذلك رواه الشيباني، ومسعر، وشعبة، وليث بن أبي سليم، عن أشعث)) (العلل ٩/ ٤١٣).
[السند]:
قال (البخاري ٥٦٣٤): حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك بن أنس، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، زوج النبي ﷺ ، به.
إسماعيل: هو ابن أبي أويس.
وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، به.
رِوَايَةُ: ((أَوْ كَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ)) بالشَّكِّ:
◼ وَفِي رِوَايَةٍ - بالشَّكِّ - قَالَ: ((إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ؛ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ نَارَ جَهَنَّمَ)) أَوْ قَالَ: ((كَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)).
[الحكم]: صحيح المتن بلفظ: ((إِنَّمَا يُجَرْجِرُ)) بلا شك.
[التخريج]:
[طي ١٧٠٦ "واللفظ له" / عه ٨٩١٤/ هق ٧٦٦٢].
[السند]:
قال أبو داود الطيالسي في (مسنده) - ومن طريقه أبو عوانة في (المستخرج) - قال: حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة - قال: وكانت أم سلمة خالة عبد الرحمن -، به.
стр. 2495
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، ولكن خولف أبو داود في متنه، حيث رواه علي بن الجعد كما في (الجعديات ٣٠٢٤) - وعنه أبو يعلى في (مسنده ٦٨٨٢) -، وعبد الله بن محمد بن أسماء كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٩١٣)؛
كلاهما (علي، وعبد الله) روياه - واللفظ لعلي - عن صخر بن جويرية، بسنده فقالا: ((إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ؛ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)).
وهذا الوجه أرجح؛ فقد رواه الثقات الأثبات كمالك، وأيوب، وغيرهما بلا شكٍّ؛ كما تقدم في الصحيحين.
قلنا: وقد جاءت متابعة قاصرة لرواية الشك، أخرجها البيهقي في (السنن الكبير ٧٦٦٢) فقال: أخبرنا عبد الله بن محمد الكعبي، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، (ح) وأخبرنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا الوليد بن شجاع، قالا: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله، عن نافع، به.
ومن هذا الوجه أيضًا: أخرجه مسلم (٢٠٦٥) فقال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، والوليد بن شجاع، قالا: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله، به. وليس فيه الشك المذكور، وزاد فيه علي بن مُسْهِرٍ زيادةً نبَّه عليها مسلمٌ فقال: ((وزاد في حديث علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله: ((أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ والذَّهَبِ))، وليس في حديث أحدٍ منهم ذِكْر الأكل، والذهب؛ إِلَّا في حديث ابن مُسْهِرٍ)).
وهذا الزيادة سيأتي الكلام عليها قريبًا، فالظاهر أن علي بن مُسْهِرٍ كان يزيد في الحديث وينقص، وقد جاء في ترجمته من (التقريب ٤٨٠٠)، أنه ((ثقة له غرائب بعد أن أضرَّ)).
стр. 2496
رِوَايَةُ: الذَّهَبِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ فِيَهَا زِيَادَةُ: ((مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٠٦٥/ ٢) "واللفظ له" / كن ٧٠٤٨ / عه ٨٩١٦ / حب ٥٣٧٦ / طب (٢٣/ ٣٥٨ / ٨٤١)، (٢٣/ ٤١٣ / ٩٩٥) / هق ٧٦٦٤ / خط (١٦/ ٢٠٦) / كما (١٩/ ٤٩١)].
[السند]:
قال (مسلم): حدثني زيد بن يزيد أبو معن الرقاشي، حدثنا أبو عاصم، عن عثمان - يعني ابن مرة -، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن خالته أم سلمة، به.
[تنبيه]:
حديث أم سلمة ﵂، مداره على عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عنها، ورواه عنه راويان:
الأول: زيد بن عبد الله بن عمر، احتج به الشيخان، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٤٦)، وكذا ابن خلفون (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ١٦١)، وقال مغلطاي: ((وثقه مالك بإدخاله في ((الموطأ)))) (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ١٦١).
وقال ابن حجر: ((ثقة)) (التقريب ٢١٤٣).
стр. 2497
الثاني: عثمان بن مرة البصري، روى له مسلم دون البخاري، وقال ابن معين: ((صالح))، وقال أبو زرعة: ((مكى لا بأس به))، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه)) (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٠).
فاتفقا (زيد، وعثمان) في روايتهما عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أم سلمة مرفوعًا بلفظ: ((الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ؛ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)).
واختلفا في ذكر: ((الذَّهَبِ)) فزادها عثمان، ولم يذكرها زيد، وأعرض عنها البخاري ﵀ فلم يروها.
قال الزيلعي، وصدر الدين المناوي: ((ولم يذكر البخاري في حديث أم سلمة الأكل ولا ذكر الذهب)) (نصب الراية ٤/ ٢٢٠)، و (كشف المناهج والتناقيح ٣/ ٥٢٦).
قلنا: وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن نافع، عن صفية امرأة عبد الله بن عمر، عن أم سلمة، به.
فجعل راويه عن أم سلمة: صفيةَ امرأة عبد الله بن عمر، وزاد فيه: ((آنِيَةَ الذَّهَبِ)).
رواه النسائي في (الكبرى ٧٠٤٨)، والطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٥٨/٨٤١) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به.
قلنا: وهذا إسناد خطأٌ؛ أخطأ فيه محمد بن إسحاق؛ لأنَّ المحفوظ عن نافع: ما رواه عنه مالك، وأيوب وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن بن السراج، وغيرهم، عنه، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به، وليس في
стр. 2498
أحاديثهم لفظة: ((الذَّهَبِ)). كما عند البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، وغيرهما.
وقد ذكر النسائي هذا الخلاف، ثم قال: ((والصواب من ذلك كله حديث أيوب)) (السنن الكبرى ٨/ ٦٧٥).
يعني بذلك رواية أيوب السختياني ومن تابعه - كمالك - عن نافع، عن زيد بن عبد الله، به.
وقال ابن عدي: ((واختُلف على نافع إلى تمام عشرة ألوان، وكل ذلك خطأ، إِلَّا من رواه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ ، وهو الصواب)) (الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ٣٩٨)، وانظر (علل الدارقطني ٩/ ٤٦٤ - ٤٦٩).
стр. 2499
رِوَايَةُ: زِيَادَةِ الْأَكْلِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، ... )).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٠٦٥/ ١) "واللفظ له" / ش ٢٤٦١٣/ طب (٢٣/ ٣٨٧ / ٩٢٦) / محلى (٢/ ٢٢٣) / هق ٧٦٦٣/ استذ (٢٦/ ٢٧٦ - ٢٦٨)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، والوليد بن شجاع، قالا: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، به.
[تنبيه]:
روى مسلم هذا الحديث من طريق علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع؛ بسنده، وزاد فيه ذِكْر: ((الْأَكْلِ، والذَّهَبِ)).
وعلي بن مُسْهِرٍ وإن كان ثقة ولكن ذكر الحافظ في (التقريب ٤٨٠٠): ((أنّ له غرائب))، فلعل هذه منها، وذلك أن جماعةً من الثقات الأثبات رووا هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر بسنده، فلم يذكروا فيه هذه الزيادة، وهم:
١، ٢ - يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن بشر، عند مسلم (٢٠٦٥).
٣ - أبو أسامة حماد بن أسامة، عند ابن أبي شيبة في (المصنف
стр. 2500
٢٤٦١٤).
٤ - القعنبي كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٨٨/٦٣٤).
٥ - عَبْدَةُ بن سليمان عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٨٨/٦٣٥).
فرووه خمستهم (القطان، ومحمد، والقعنبي، وعَبْدَةُ، وأبو أسامة) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع بسنده، فلم يذكروا في حديثهم: ((الأكل والذهب)).
وقد تابع عبيدَ الله جماعةٌ أثبات عن نافع فلم يذكروها، وهم:
١ - مالك بن أنس كما عند البخاري (٥٦٣٤)، وغيره.
٢، ٣، ٤، ٥ - أيوب السختياني، وموسى بن عقبة، والليث بن سعد، وعبد الرحمن السراج عند مسلم (٢٠٦٥)، وغيره.
٦ - صخر بن جويرية كما عند أبي داود الطيالسي في (مسنده ١٧٠٦)، وأبي القاسم البغوي في (الجعديات ٣٠٢٤)، وغيرهما.
٧ - جرير بن حازم عند أحمد في (المسند ٢٦٥٩٥)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٩٠٨)، وغيرهما.
سبعتهم (مالك، وأيوب، والليث، وموسى، والسراج، وصخر، وجرير) عن نافع بمثل رواية الجماعة عن عبيد الله.
قلنا: وقد أشار مسلم لشذوذ لفظة: ((الأكل والذهب)) فقال بعد أن ساق طرقه: ((وزاد في حديث علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله (أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ والذَّهَبِ)، وليس في حديث أحدٍ منهم ذِكْر الأكل،
стр. 2501
والذهب؛ إِلَّا في حديث ابن مُسْهِرٍ))، وانظر (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٣٢)، و (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٧٥).
وقال البيهقي: ((وذكر الأكل والذهب غير محفوظ في غير رواية علي بن مُسْهِرٍ)) (السنن الكبرى ١/ ٧٨).
وقال أبو الوليد الباجي: ((وقد روى هذا الحديث علي بن مُسْهِرٍ عن عبيد الله بن عمر عن نافع فقال فيه الذي يأكل، أو يشرب في آنية الفضة والذهب ولم يذكر الأكل في هذا الحديث غير ابن مُسْهِرٍ)) (المنتقى شرح الموطإ ٧/ ٢٣٦).
وقال ابن الصلاح: ((وزاد مسلم في رواية غريبة: ((إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)) (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٢٠).
وقال الزيلعي، وصدر الدين المناوي: ((ولم يذكر البخاري الأكل، ولا ذكر الذهب)) (نصب الراية ٤/ ٢٢٠)، و (كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح ٣/ ٥٢٦)، وانظر (فيض القدير ٢/ ٣٨٢).
وقال الحافظ: ((تفرد بهذه الزيادة علي بن مُسْهِرٍ فيما قيل)) (التلخيص الحبير ١/ ٨٣)، وقال أيضًا: ((وله - أي مسلم - من رواية علي بن مُسْهِرٍ عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع: (إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)، وأشار مسلم إلى تفرد علي بن مُسْهِرٍ بهذه اللفظة، أعني الأكل)) (الفتح ١٠/ ٩٧).
وقال القسطلاني: ((لكن تفرد علي بن مُسْهِرٍ بقوله يأكل)) (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ٨/ ٣٣٥).
وقال الألباني: ((فهذه الزيادة شاذة من جهة الرواية وإن كانت صحيحة في
стр. 2502
المعنى من حيث الدراية؛ لأن الأكل أخطر من الشرب)) (إرواء الغليل ١/ ٦٩).
رِوَايَةُ: زِيَادَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: ((إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((إِلَّا أَنْ يَتُوبَ)) فشاذٌ.
[التخريج]:
[طب (٢٣/ ٣٨٨ / ٩٢٨)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، أنا نافع، أن زيد بن عبد الله أخبره، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره، أن أم سلمة ﵂ ... ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير شيخ الطبراني؛ وهو أحمد بن يحيى بن زهير التستري؛ قال الذهبي: ((الإمام الحجة، المحدث البارع، علم الحفاظ، شيخ الإسلام)). (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٦٢).
ولذا رمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٢٠٩٢)، وصححه الألباني
стр. 2503
في (الصحيحة ٣٤١٧)،
قلنا: ولكن قوله: ((إِلَّا أن يتوب)) تفرد بذكرها صالح بن كيسان،
قلنا: ولكن قوله: ((إِلَّا أَنْ يَتُوبَ)) تفرد بذكره صالح بن كيسان،
وخالفه مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة والليث بن سعد، وعبد الرحمن السراج، وصخر بن جويرية، وغيرهم، فرووا الحديث عن نافع بدونها، كما سبق قريبًا.
فالراجح: أن هذه الزيادة شاذة؛ لتفرد صالح بها، ومخالفة الجماعة المتقدم ذكرهم له فلم يذكروها، وفيهم أثبت أصحاب نافع وهم مالك وأيوب وعبيد الله، بخلاف صالح فقد عدَّه النسائي من الطبقة الثانية بعدهم، انظر (شرح علل الترمذي ٦١٥ - ٦١٩).
стр. 2504
٤٧٤ - حَدِيثُ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ :
◼ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)).
[الحكم]: صحيح المتن من حديث أم سلمة.
[التخريج]:
[كن (رواية أبي علي الأسيوطي/تحفة ١٣/ ١٩)].
[السند]:
رواه النسائي في (السنن الكبرى/ رواية أبي علي الأسيوطي): عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن بعض أزواج النبي ﷺ ، به. ولم يسم أم سلمة.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، ولكن خالف خالد بن الحارث، جماعة أثبات عن عبيد الله، فسموا صحابية الحديث أم سلمة، وهم:
١، ٢، ٣ - يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن مُسْهِرٍ، ومحمد بن بشر، عند مسلم (٢٠٦٥).
٤ - أبو أسامة حماد بن أسامة، عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٦١٤).
٥ - القعنبي كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٨٨/٦٣٤).
٦ - عَبْدَةُ بن سليمان عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٨٨/
стр. 2505
٦٣٥).
ستتهم (القطان، ومحمد، وابن مُسْهِرٍ، والقعنبي، وعبدة، وأبو أسامة) عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة ﵂.
وتابع عبيد الله علي ذلك، مالك وأيوب السختياني، وموسى بن عقبة والليث بن سعد، وعبد الرحمن السراج، وغيرهم فذكروا صحابية الحديث: ((أم سلمة ﵂) انظر البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، وغيرهما.
стр. 2506
٤٧٥ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَصَفِيَّةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَصَفِيَّةَ قَالَتَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الَّذِي يَشْرَبُ في إِنَاءِ الْفِضَّةِ يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)).
[الحكم]: صحيح المتن عن أم سلمة، وإسناده ضعيف معلول، وأعله النسائي، وابن عدي، والدارقطني.
[التخريج]:
[طب (٢٣/ ٢١٥ / ٣٩٢)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا سليمان بن عمر بن خالد، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة، وصفية، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: سليمان بن عمر بن خالد؛ ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١٣١)، وأبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ١/ ٣٠٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٨٠)، وذكره ابن قطلوبغا في (الثقات ٥/ ١٢١) ونقل عن مسلمة قوله: ((لا بأس به)).
قلنا: فالذي يظهر والعلم عند الله أنه إلى الجهالة أقرب، ولذا قال ابن القطان الفاسي: ((لا تعرف حاله)) (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٨٥).
стр. 2507
العلة الثانية: أن محمد بن إسحاق أخطأ في إسناده، والمحفوظ فيه عن نافع: ما رواه عنه مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، وجماعة، عنه، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به. ورجحه النسائي وابن عدي، كما تقدم بيانه قريبًا.
стр. 2508
٤٧٦ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)).
[الحكم]: رجاله ثقات، ولكن فيه غرابة، وصححه الضياء، وحسنه الحافظ، والسيوطي، وصححه الألباني.
[التخريج]:
[كن ٦٨٠٦ "واللفظ له" / طهم ٥٥/ منذ ٢٤٦/ طس ٨٠٢٠/ هق ١٠٥/ ضيا (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤/ ١٥٥٠، ١٥٥١)].
[السند]:
قال النسائي في (الكبرى): أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم - هو ابن طهمان -، عن الحجاج بن الحجاج، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، به.
ورواه ابن طهمان في (مشيخته) - وهي من رواية حفص بن عبد الله عنه -: عن الحجاج بن الحجاج، عن أنس بن سيرين، به.
ورواه ابن المنذر في (الأوسط)، والطبراني في (الأوسط): عن موسى بن هارون، عن أحمد بن حفص، ثنا أبي، به.
ورواه البيهقي في (السنن الكبير) قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء، أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن، حدثنا قطن بن إبراهيم، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن طهمان، به
فمداره - عندهم - على حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، به.
стр. 2509
قال الطبراني - عقبه -: ((لم يرو هذا الحديث عن أنس بن سيرين إِلَّا الحجاج بن الحجاج، تفرد به: إبراهيم بن طهمان، ولا يروى عن أنس بن مالك في النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة إِلَّا بهذا الإسناد)).
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حفص بن عبد الله فمن رجال البخاري وحده.
ولذا صححه الضياء بإخراجه في (المختارة).
وحسن إسناده ابن حجر في (التلخيص ١/ ٨٤)، ورمز له السيوطي بالحسن في (الجامع الصغير ٩٣٣٤).
وصححه الألباني في (الصحيحة ٣٥٦٨)، وفي (صحيح الجامع ٦٨٦٦).
قلنا: ولكن إبراهيم بن طهمان، مع ثقته له غرائب، وقد أغرب بهذا الحديث، كما تقدم كلام الطبراني؛ وقد روي عن أنس بن سيرين، عن أنس موقوفًا:
أخرجه البيهقي في (السنن الكبير ١٠٦) قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن عمرو القطراني، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا يونس بن عبيد، عن أنس بن سيرين قال: ((كُنْتُ مَعَ أَنَسِ بن مَالِكٍ عِنْدَ نَفَرٍ مِنَ المَجُوسِ قَالَ: فَجِيئَ بِفَالَوْذَجٍ عَلَى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، قَالَ: فَلَمْ يَأْكُلْهُ. فَقِيلَ لَهُ: حَوِّلْهُ. قَالَ: فَحَوَّلَهُ عَلَى إِنَاءٍ مِنْ خَلَنْجٍ وَجيئَ بِهِ فَأَكَلَهُ)).
وهذا إسناد جيد. والله أعلم.
стр. 2510
٤٧٧ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بن الْخطاب دخل عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: دَعْ هَذَا عَنْكَ، أَوِ انْزَعْ هَذَا؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ فِي الدُّنْيَا؛ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الدُّنْيَا؛ لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الآخِرَةِ))، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْبَسَهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
[الحكم]: معلول.
[الفوائد]:
قال ابن كثير: ((قول عبد الرحمن يُحمل على ما أباحه له رسول الله ﷺ من لبس الحرير لأجل الحكة التي حصلت له وللزبير بن العوام ﵄ (١))) (مسند الفاروق ١/ ٢٨٢).
[التخريج]:
[شا (مسند الفاروق ١/ ٢٨٢)، (كبير ١٠/ ١٣٢) / ضيا (١/ ٢٧١/ ١٥٩) "واللفظ له"].
[السند]:
رواه أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي في (مسنده) - كما في (مسند
стр. 2511
الفاروق) لابن كثير، و (جمع الجوامع) للسيوطي، ومن طريق الشاشي: الضياء في (الأحاديث المختارة) (١) - قال: حدثنا ابن المنادي - هو محمد بن عبيد الله -، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ رجال الشيخين.
ولذا أخرجه الضياء المقدسي في (الأحاديث المختارة)، وجوَّده ابن كثير في (مسند الفاروق).
قلنا: لكن خولف وهب بن جرير في إسناده، ومتنه:
خالفه يحيى بن سعيد القطان فرواه عن شعبة، قال: حدثني أبو بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: ((دخل ابن عوف على عمر ﵄، وعليه قميص حرير، فقال عمر: ((ذُكِر لي أَنَّه مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ)). قال عبد الرحمن: إني لأرجو أن ألبسه في الدنيا والآخرة)). أخرجه مسدد في (مسنده) - كما في (إتحاف الخيرة ٤٠١٥)، و (المطالب العالية ٢٢٤٤) -.
قال البوصيري: ((هذا إسناد رواته ثقات)) (إتحاف الخيرة ٤٠١٥)
قلنا: فليس في رواية يحيى هذه ذِكْر النبي ﷺ ، ولا ذِكْر آنية الذهب والفضة.
ورواية يحيى القطان أرجح؛ فقد لازم شعبة عشرين سنة، وكان شعبة
стр. 2512
يُحَكِّمه على نفسه في هذا العلم، فروى ابن أبي حاتم بسنده إلى عبد الرحمن بن مهدي قال: ((اختلفوا يومًا عند شُعبة، فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكمًا، فقال: قد رضيت بالأحول، يعني: يحيى بن سعيد القطان، فما برحنا حتى جاء يحيى فتحاكموا إِليه فقضى على شعبة، فقال له شعبة: ومن يطيق نقدك - أو من له مثل نقدك - يا أحول؟ .
قال أبو محمد - أي ابن أبي حاتم -: ((هذه غاية المنزلة إذ اختاره شعبة من بين أهل العلم ثم بلغ من دالته بنفسه وصلابته في دينه أَن قضى على شعبة)) (الجرح والتعديل ١/ ٢٣٢).
قلنا: وأما رواية وهب بن جرير عن شعبة؛ فقد كان عفان وابن مهدي وأحمد يتكلمون فيها.
فقال عبد الله بن أحمد: ((سمعت أبي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: ها هنا قوم يُحدِّثون عن شعبة ما رأيتهم، قلت له: من يعني بهذا؟ قال: وهب بن جرير. قال أبي: ما رُئِيَ وهبٌ عند شعبة؛ ولكن كان صاحب سُنَّة، حَدَّث - زعموا - عن شعبة نحوًا من أربعة آلاف حديثٍ. قال عفان: هذه أحاديث الرصاصي.
قلت لأبي: ما هذا الرصاصي؟ قال: كان إنسان بالبصرة يقال له: الرصاصي، وكان قد سمع من شعبة حديثًا كثيرًا. قال أبي: قال وهب بن جرير: كتبَ لي أبي إلى شعبة فكنتُ أجيء فأسأله)) (العلل ومعرفة الرجال ٢٣٨٧).
ونقل الآجري عن أبي داود قال: ((عند وهب بن جرير، عن شعبة أربعة آلاف حديثٍ. قال عفان: كاد وهب أن يقول: حدثنا شعبة.
стр. 2513
قال الآجري: وسمعت أبا داود يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: رجال يحدثون عن شعبة ما رأيناهم عند شعبة ولا ولا؛ يعني: وهب بن جرير)) (سؤالات الآجري ٩٨٠).
قال الذهبي في ترجمة وهب: ((ثقة محتج به وقد ضُعِّف في شعبة)) (ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ٣٦٥)، وقال في (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم ٨٤): ((ثقة حافظ، حديثه في الكتب، ضُعّف في شعبة، نعم ما هو كغندر)).
* * *
[السند]:
قال ابن سعد في (الطبقات): أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل، قال: غزوت مع عمر بن الخطاب الشام، فذكره مقتصرًا على المرفوع.
ورواه مسدد في (مسنده) - ومن طريقه الحاكم -: عن أبي الأحوص، به مطولًا.
ورواه ابن عساكر من طريق الأعور به (١) .
فمداره عندهم على مسلم الأعور عن أبي وائل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث عللٍ:
الأولى: مسلم بن كيسان الأعور؛ قال البخاري: ((ضعيف، ذاهب الحديث، لا أروي عنه))، وقال النسائي والفلاس وابن الجنيد والدارقطني: ((متروك))، وضعفه أكثر العلماء، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٣٥ - ١٣٦).
ومع ذلك قال الحاكم عقبه: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))! .
فتعقبه الذهبي بقوله: ((مسلم تركوه)) (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٨٢ - ٨٣ ط المعرفة).
وقال ابن كثير: ((لكن مسلم الأعور: ضعفوه، فقال أحمد بن حنبل: لا يكتب حديثه. وقال البخاري: يتكلمون فيه)) (مسند الفاروق ٢/ ٣٨١).
стр. 2516
ورغم هذا قال البوصيري: ((هذا إسناد رواته ثقات))! .
العلة الثانية: المخالفة؛ فقد خُولِف مسلم فيه؛ خالفه الأعمش فرواه عن أبي وائل، عن حذيفة، به. كما عند البزار في (مسنده ٢٨٧٧)، والمحاملي في (أماليه رواية ابن البيع ٣١٧)، وغيرهما، وقد تقدم قريبًا، وصوَّبه الدارقطني كما سيأتي.
العلة الثالثة: أنَّ مسلمًا رغم ضعفه؛ فقد اضطرب فيه أيضًا.
قال الدارقطني: (( ... كذلك رواه جماعة من الحفاظ، عن أبي الأحوص، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل أنه سمعه من عمر.
ورواه جرير بن عبد الحميد، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل، عن رجل من قومه، عن عمر.
ومسلم الأعور ضعيف، وهذا الحديث يرويه الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ . وحديث الأعمش أولى بالصواب)) (العلل ١٨٩).
وأقره ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦٢٣).
وضعفه الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٨٤).
стр. 2517
٤٧٩ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ أَنْ يُشْرَبَ فِيهَا، وَأَنْ يُؤْكَلَ فِيهَا، وَنَهَى عَنِ الْقَسِّيِّ، وَالْمِيثَرَةِ، وَعَنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف معل.
[التخريج]:
[قط ٩٧ / هق ١٠٤].
[السند]:
أخرجه الدارقطني - ومن طريقه البيهقي - قال: نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا مسلم بن حاتم الأنصاري بالبصرة، نا أبو بكر الحنفي، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، قال: انطلقت أنا وأبي إلى علي بن أبي طالب، فقال لنا: ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: يونس بن أبي إسحاق، قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن عيسى بن يونس؛ فقال: عيسى بن يونس يسأل عنه! قلت: فأبوه يونس؟ قال: كذا وكذا. وقال أبي مرة أخرى: يونس بن أبي إسحاق حديثه مضطرب)) (الضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٣٠٩).
قال الذهبي - معلقًا على قول أحمد (كذا وكذا) -: ((هذه العبارة يستعملها عبد الله بن أحمد كثيرًا فيما يجيبه به والده، وهى بالاستقراء كناية عمن فيه لين)) (ميزان الاعتدال (٤/ ٤٨٣).
стр. 2518
وقال أحمد - أيضًا -: ((حديثه فيه زيادة على حديث الناس)) (الجرح والتعديل ٩/ ٢٤٤).
وقال يحيى القطان: ((كانت فيه غفلة شديدة))، وقال أبو حاتم: ((كان صدوقًا إِلَّا أنه لا يحتج بحديثه))، ووثقه ابن معين، وقال النسائي: ((لا بأس به)) (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤)،
وقال أبو أحمد الحاكم: ((ربما يهم في روايته)) (الأسامي والكنى ١/ ٤٠٤).
ولخص حاله ابن حجر فقال: ((صدوق يهم قليلًا)) (التقريب ٧٨٩٩)،
قلنا: وقد خولف يونس في متن حديثه هذا، خالفه عاصم بن كليب، فرواه عن أبي بردة، عن علي، قال: ((نَهَانِي - يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ، أَوِ الَّتِي تَلِيهَا - لَمْ يَدْرِ عَاصِمٌ فِي أَيْ الثِّنْتَيْنِ - وَنَهَانِي عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَاثِرِ)). أخرجها مسلم في (الصحيح ٢٠٧٨/ ٦٤)، وليس فيها ذكر الآنية.
قلنا: وفي الطريق إلى يونس: مسلم بن حاتم الأنصاري؛ روى حديثًا مطولًا في وصية النبي ﷺ لأنس، رواه عنه ابن صاعد، وهو حديث منكر جدًّا كما قال الذهبي في (ميزان الاعتدال ٤/ ٥١٢)، ولكن مسلم هذا من شيوخ أبي داود والترمذي، وقد وثقه الترمذي، كما في (تهذيب الكمال ٢٧/ ٤٩٧)، والطبراني كما (المعجم الصغير ٢/ ١٠٣) عقب الحديث المذكور في وصية أنس، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٥٨) وقال: ((ربما أخطأ))، ولذا قال الحافظ: ((صدوق ربما وهم)) (التقريب ٦٦٢١).
والحديث قال فيه الذهبي: ((سنده صالح وهو في سنن الدارقطني)) (المهذب
стр. 2519
١/ ٢٩).
وقال ابن الملقن: ((رواه الدارقطني، بإسناد جيد)) (البدر المنير ١/ ٦٢٧).
وقال الحافظ: ((رواه الدارقطني بإسناد قوي)) (التلخيص الحبير ١/ ٨٤).
стр. 2520
٤٨٠ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄ قَالَا: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن من حديث حذيفة، غريب من حديث عبد الله بن مسعود، واستغربه الدارقطني.
[التخريج]:
[فقط (الثالث ٤)].
[السند]:
قال الدارقطني: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبيد الله، عن الحكم، عن أبي وائل، عن حذيفة، وعبد الله بن مسعود، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته: محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو: ((متروك)) (التقريب ٦١٠٨).
وفيه أيضًا: محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي: ((صدوق فيه لين)) (التقريب ٥٨١٦).
قال الدارقطني: ((هذا حديث غريب من حديث الحكم بن عتيبة، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، تفرد به محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي عنه ولا نعلم حدث به عنه غير محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي)).
стр. 2521
٤٨١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ فَكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)).
[الحكم]: صحيح المتن من حديث أم سلمة، وهذا إسناد معلول، وأعله النسائي، وابن عدي، والدارقطني - ووافقه ابن حجر -، وابن عبد البر، والمزي.
[التخريج]:
[كن ٧٠٤٩ / جه ٣٤٣٧ "واللفظ له" / حم ٢٤٦٦٢ / طس ١٨٤٧، ٢٤٥٩ / جعد ١٥٤٩ / تمهيد (١٦/ ١٠٣)].
[التحقيق]:
مدار هذا الحديث على سعد بن إبراهيم، واختُلف عليه، على خمسة وجوه:
الوجه الأول:
رواه أحمد في (المسند ٢٤٦٦٢) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن امرأة ابن عمر، عن عائشة، به.
ورواه النسائي في (السنن الكبرى ٧٠٤٩)، وابن ماجه في (السنن ٣٤٣٧)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ١٠٣)، وغيرهم من طريق شعبة، به.
وتابع شعبة على هذا الوجه، الثوري، واختُلف عليه:
فرواه الطبراني في (الأوسط ١٨٤٧) قال: حدثنا أحمد، قال: نا هاشم بن عبد العزيز البغدادي، قال: نا عبد الرزاق، قال: نا سفيان
стр. 2522
الثوري، عن سعد بن إبراهيم، به، مرفوعًا.
وهذا إسناد رجاله ثقات غير هاشم بن عبد العزيز البغدادي؛ فلم نعرفه، وفي (تاريخ بغداد ١٦/ ١٠٤) يروي عن روح بن عبادة، وعنه: أبو لبيد السامي السرخسي. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. فلعله هو.
فهو مجهول على كل حال.
إلا أن الدارقطني جزم بهذا الوجه عن الثوري ولم يحك عنه خلافًا (العلل ٨/ ٤٤٤/ س ٣٧٩٤)، وقد روى عن الثوري موقوفًا، وهو:
الوجه الثاني:
رواه النسائي في (الكبرى ٧٠٥٠) قال: أخبرنا عَبْدَةُ بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا سفيان، عن سعد، عن نافع، عن صفية، قالت عائشة: ((مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا)).
هذا إسناد رجاله ثقات، وتابع الثوري علي وقفه، قيس بن الربيع كما في (العلل للدارقطني ٩/ ٤٦٤ - ٤٦٥).
الوجه الثالث: مِسْعَر، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة، ﵂، مرفوعًا. ذكره الدارقطني في (العلل ٨/ ٤٤٤)، وقال: ((ووهم في قوله: عن ابن عمر، وإنما رواه عن امرأة ابن عمر)).
الوجه الرابع: رواه إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن نافع، عن عائشة، موقوفًا، ولم يذكر بين نافع، وعائشة، أحدًا. ذكره الدارقطني في (العلل ٨/ ٤٤٤).
الوجه الخامس: رواه عمران بن زيد التغلبي، عن سعد بن إبراهيم، عن سالم، عن عائشة، مرفوعًا إلى النبي ﷺ . فجعل راويه عن عائشة: سالم بن عبد الله.
стр. 2523
أخرجه الطبراني في (الأوسط ٢٤٥٩) من طريق عبد الله بن رجاء، عن عمران التغلبي، به.
وعمران التغلبي: ((لين)) كما في (التقريب ٥١٥٦).
قال الدارقطني: ((والصحيح عن سعد ما قاله شعبة، والثوري)) (العلل ٨/ ٤٤٤).
قلنا: إلا أن الراجح عنه الثوري الوقف، كما تقدم.
والذي يظهر - لنا - أن سعد بن إبراهيم قد اضطرب فيه، ولم يضبطه، فجل الأوجه عنه رواتها ثقات، وقد خالفه جماعةٌ أثبات لم يختلفوا فيما بينهم على إسناده فجعلوه: عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به، مرفوعًا؛ كذلك قال مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن بن السراج، وغيرهم، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به.
وروايتهم في البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، وغيرهما، كما سبق في حديث صفية وأم سلمة.
ولذا قال النسائي - عقب ذكر بعض هذا الخلاف -: ((والصواب من ذلك كله حديث أيوب)) (السنن الكبرى ٨/ ٦٧٥).
يعني بذلك رواية أيوب السختياني ومن تابعه كمالك عن نافع عن زيد بن عبد الله به.
وقال ابن عدي: ((واختلف على نافع إلى تمام عشرة ألوان، وكل ذلك خطأ، إِلَّا من رواه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن
стр. 2524
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ ، وهو الصواب)) (الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ٣٩٨).
وقال الدارقطني: ((والصحيح عن نافع: عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة)) انظر: (العلل ٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧، ٨/ ٤٤٦).
وقال المزي: ((ورواه أيوب وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة. وهو المحفوظ)) (تحفة الأشراف ١٢/ ٤٠٠)، ثم ذكر كلام النسائي وأقره.
ووافقه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٨٣) وقال: ((فرجع الحديث إلى حديث أم سلمة)).
قلنا: وهذا ما اعتمده صاحبا الصحيحين، كما تقدم في حديث أم سلمة.
وقال ابن عبد البر: ((وأما إسناد شعبة في هذا الحديث فيحتمل أن يكون إسنادًا آخرا، ويحتمل أن يكون خطأ وهو الأغلب، والله أعلم. والإسناد الذي يجب العمل به في هذا الحديث وتقوم به الحجة إسناد مالك في ذلك)) (التمهيد ١٦/ ١٠٣ - ١٠٤).
وقد فهم ابنُ الملقن كلامَ الدارقطنيِّ علي غير وجهه، فقال ابن الملقن - بعد أن ذكر كلام الدارقطني -: ((وفيه رد على قول أبي عمر بن عبد البر: إنه يحتمل أن يكون إسناد شعبة خطأ، وأنه الأغلب. فقد قال الدارقطني: إنه الصحيح)) (البدر المنير ١/ ٦٢٦).
قلنا: إنما يقصد الدارقطني الصحيح على إبراهيم بن سعد؛ لا الصحيح مطلقًا، فقد رجَّح الدارقطني نفسه: ما رواه مالك ومن تابعه على نافعٍ، في
стр. 2525
كون الحديث من مسند أم سلمة ﵂، وسبقه إلى ذلك النسائي وابن عدي، والله أعلم.
ولم يتنبه لهذا الإعلال البوصيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ٤٤)، والألباني في (الإرواء ١/ ٦٩) فصححا الإسناد! .