رواه الطبراني في (الكبير ٦٠٣)، والحاكم في (المستدرك ٥١١).
وهذا كله يرجح الوجه الثاني عن هشيم، كيف وقد تابع الحذاءَ أيوبُ السختياني؛ كما عند أحمد في (المسند ١٧٧٣١)، وغيره. كما تقدم.
ولذا قال ابن منده على طريق هشيم الأول: ((وهذا إسناد صحيح. ورواه شعبة، عن أيوب، وغير واحد، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة. لم يذكروا أبا أسماء في الإسناد)) (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٣٢٣).
وقال الدارقطني: ((ورواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة.
قال ذلك هشيم، عن خالد.
وخالفه الثوري، فرواه عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة ... ، والقول قول من أرسله، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة)) (العلل ٣/ ٢٢٨).
الطريق الثاني:
رواه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٢/ ٢١٢/٥٦٧) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني سريج بن يونس، ثنا هشيم، أنا داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة بنحوه.
وهذا إسناد رجاله ثقات غير داود بن عمرو وهو الأودي الشامي عامل واسط، وثقه ابن معين، وقال مرة: ((مشهور))، وقال مرة: ((ليس به بأس))، وقال أحمد: ((حديثه مقارب))، وقال أبو داود: ((صالح))، وقال أبو زرعة: ((لا بأس به))، وقال أبو حاتم: ((شيخ))، وقال مرة: ((ليس بالمشهور))، وذكره ابن حبان في (الثقات). وقال ابن عدي: ((لا أرى برواياته بأسًا)). وقال
стр. 2627
العجلي: ((يكتب حديثه، وليس بالقوي))، وقال ابن حزم: ((ضعفه أحمد، وقد ذكر بالكذب)). فتعقبه مغلطاي فقال: ((وهو قول لم أره لغير ابن حزم))، وقال ابن حجر: ((كذا قال ابن حزم، وما أدري من هو هذا الذي ذكره بالكذب غيره)). انظر (سؤالات ابن طهمان ٢٠٩)، (الكامل لابن عدي ٣/ ٨٤)، (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٦١)، (تهذيب التهذيب ٣/ ١٩٦).
ولخص ابن حجر حاله فقال: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ١٨٠٤).
قلنا: وقد زاد في هذا الحديث زيادة أنكرها عليه غير واحد فقال في صيد الكلب: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ مَا رَدَّتْ يَدُكَ)) أخرجه أبو داود في (السنن ٢٨٤١).
قال ابن حزم: ((أما حديث أبي ثعلبة فمن طريق داود بن عمرو، وهو ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل وقد ذُكر بالكذب)) (المحلى ٧/ ٤٧١).
قلنا: قد تقدم التعقيب على قول ابن حزم: (وقد ذُكر بالكذب)، بأنه لا يُعرف من اتهمه بالكذب.
وقال البيهقي: ((ورُوي في إباحة أكله، عن النبي ﷺ ، إن صح الحديث، ثم ذكر الحديث ... ، ثم قال: ((إِلَّا أن حديث أبي ثعلبة ﵁ مخرج في الصحيحين من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة، وليس فيه ذكر الأكل، وحديث الشعبي عن عدي أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي ومن حديث عمرو بن شعيب، والله أعلم)) (السنن الكبير ١٩/ ١٧٨ - ١٧٩).
وقال الذهبي: ((انفرد بحديث: ((أحسنوا أسماءكم))، وبحديث: ((إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه))، خرجه أبو داود من
стр. 2628
حديث أبي ثعلبة، وهذا حديث منكر)) (ميزان الاعتدال ٢/ ١٨).
وقال الألباني: ((إسناده ضعيف، ومتن منكر؛ داود بن عمرو فيه ضعف من قبل حفظه)) (ضعيف أبي داود ٤٩٢).
قلنا: وفيه علة أخرى ذكرها الإمام أحمد، فقال: ((يختلفون عن هشيم فيه)) (المغني ١٣/ ١٦٤).
وسيأتي تخريج هذه الزيادة وتحقيقها في كتاب الصيد إن شاء الله.
* * *
"مقتصرًا على الصيد" / هقع ١٨٧٨٢ "مقتصرًا على الصيد" / حداد ١٥٦٩/ كر (٦٦/ ١٠١) / ضياء (مقرئ ٤)].
[التحقيق]:
له طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه ابن حبان في (الصحيح) قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح، قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي، يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني، أنه سمع أبا ثعلبة الخشني، به.
ورواه ابن الجارود في (المنتقى): عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وأبو عوانة في (المستخرج): عن يونس بن عبد الأعلى. كلاهما روياه عن ابن وهب، بسنده، مختصرًا.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولذا أخرجه ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني في (التعليقات الحسان ٨/ ٣١٧ - ٣١٨).
وقد أخرجه مسلم من طريق ابن وهب ولم يسق متنه فقال: وحدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، ح وحدثني زهير بن حرب، حدثنا المقرئ، كلاهما عن حيوة، بهذا الإسناد نحو حديث ابن المبارك، غير أن حديث ابن وهب لم يذكر فيه صيد القوس (الصحيح ١٩٣٠).
وحديث عبد الرحمن المقرئ خالٍ من الزيادة المذكورة في آخره وهي قوله: ((وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلَا تَأْكُلْ))، إِلَّا في رواية أخرجها الطبراني في (المعجم الكبير ٢٢/ ٢١٣ / ٥٧١) فقال: دثنا هارون بن ملول المصري،
стр. 2631
ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي، يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني، يحدث أنه، سمع أبا ثعلبة، ... فذكره وفي آخره: ((وَأَمَّا مَا صَادَ كَلْبُكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَلَّبٍ، فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ، وَمَا لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلا تَأْكُلْ مِنْهُ)).
وإسناده رجاله ثقات رجال الشيخين غير هارون بن ملول، وهو هارون بن عيسى بن يحيى، أبو محمد التجيبي، المصري، كان أبوه يعرف بملول (غنية الملتمس ص: ٤١٣)، قال ابن يونس: ((ثقة في الحديث، وكان آخر من حدث عن المقرئ بمصر)) (إتحاف الخيرة للبوصيري ٣/ ٣٧١، ٦/ ٣٩٠)، وقال ابن الجوزي: ((وكان من عقلاء الناس ثقة في الحديث)) (المنتظم ١٢/ ٣٩٧).
وقد توبع، كما في (جامع الصحيحين لابن الحداد ١٥٦٩) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: ثنا أحمد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا سعيد بن بشر، قال: ثنا المقرئ، به.
الطريق الثاني:
رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده) قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن أبا ثعلبة، به، مقتصرًا على صيد الكلب.
ورواه الطبراني في (الكبير ٦٠٤) قال: حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا سعيد بن أبي عروبة،
ورواه الطبراني في (الكبير ٦٠٥)، والثعلبي في (التفسير)، من طريقين عن ابن جريج،
كلاهما (ابن أبي عروبة، وابن جريج) عن أيوب السختياني بنحوه.
ورجاله ثقات غير أن منقطع، فأبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة ﵁ كما
١٣٤) -: حدثنا نصر بن عاصم، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، عن أبي ثعلبة الخشني، به.
وأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٧٨٣): من طريق محمد بن خالد، عن محمد بن شعيب، به.
وأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٥٨٤): من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، به.
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، عبد الله بن العلاء بن زَبْر: ((ثقة من رجال البخاري)) (تقريب التهذيب ٣٥٢١).
ومسلم بن مشكم، أبو عبيد الله الشامي: وثقه أبو مسهر ودحيم ويعقوب بن سفيان والعجلي وابن حبان، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٣٩)، واعتمده الحافظان الذهبي وابن حجر، انظر (الكاشف ٥٤٣١)، و (التقريب ٦٦٤٨).
ولذا قال الألباني: ((أخرجه أبو داود بإسناد صحيح)) (إرواء الغليل ١/ ٧٥).
ومع ذلك قال ابن حزم: ((هذا خبر لا يصح؛ لأن فيه عبد الله بن العلاء بن زَبْر وليس بمشهور، ومسلم بن مشكم هو مجهول)) (المحلى ٧/ ٤٢٥ - ٤٢٦).
وهذه مجازفة في تضعيف الثقات، فابن زبر، احتج به الجماعة سوى مسلم، ونقل الحافظ الإجماعَ على ثقته. (لسان الميزان ٩/ ٣٤٢).
ومسلم بن مشكم، وثقه أبو مُسْهِرٍ، والعجلي، ودحيم، والفسوي، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٣٨).
стр. 2634
الطريق الثاني:
رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ١١٠٧)، وإسماعيل القاضي في (حديث أيوب ٢٦، ٢٧)، والحاكم في (المستدرك ٥٠٩)، وغيرهم: من طرق عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أنه منقطع، كما سيأتي بيانه قريبًا.
رِوَايَةُ: إِنْ لَم تَجِدْ غِنًى:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَرْمِي بِقَوْسِي فَمِنْهُ مَا أُدْرِكُ ذَكَاتَهُ وَمِنْهُ مَا لَمْ أُدْرِكْ ذَكَاتَهُ مَاذَا يَحِلُّ لِي مِنْهُ وَمَاذَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنْهُ وَأَنَا فِي أَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ فَآكُلُ فِيهَا وَأَشْرَبُ؟ قَالَ فَصَعَّدَ فِيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَصَرَ وَصَوَّبَهُ ثُمَّ قَالَ: ((نُوَيْبَةُ)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نويبة خَيْرٍ أَمْ نويبة شَرٍّ؟ قَالَ: ((بَل نويبة خَيْرٍ)) ثُمَّ قَالَ: ((مَا رَدَّ إِلَيْكَ قَوْسُكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ مِنْهُ فَكُلْ، وَإِنْ وَجَدْتَ عَنْ آنِيَةِ الْكُفَّارِ غِنًى فَلَا تَأْكُلْ فِيهَا، وَإِنْ لَم تَجِدْ غِنًى فَارْحَضْهَا بِالْمَاءِ رَحْضًا شَدِيدًا ثُمَّ كُلْ فِيهَا)).
[الحكم]: إسناده حسن.
[التخريج]:
[طب (٢٢/ ٢٢٣ / ٥٩٢) / هق ١٣٥ "ولم يسق متنه"، ١٩٧٤٥].
стр. 2635
[السند]:
قال الطبراني: حَدَّثَنَا حدثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي، ثنا أبي، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، أنه أخبره، عن أبي ثعلبة الخشني، به.
ورواه البيهقي في (السنن الكبير ١٩٧٤٥) فقال: أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أنبأنا جدي يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ولقبه دحيم، به.
شيخ الطبراني: هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بابن دحيم.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات عدا محمد بن شعيب، فهو ((صدوق)) كما في (التقريب ٥٩٥٨).
стр. 2636
رِوَايَةُ: لَا تَقْرَبُوهَا مَا وجدتم بُدًّا:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اكْتُبْ لِي بِأَرْضٍ. فَقَالَ: ((كَيْفَ أَكْتُبُ لَكَ وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ؟!)) فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحق لتملكن مَا تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، قَالَ: فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ: إِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ - أو الكلب - وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأَخَذَ وَقَتَلَ فَكُلْ، وإذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ، وَمَا لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلَا تَأْكُلْ، وَمَا رَدَّ عَلَيْكَ سَهْمُكَ فَكُلْ))، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ أَهْلُهَا أَهْلُ كِتَابٍ نَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى قُدُورِهِمْ وَآنِيَتِهِمْ. فَقَالَ: ((لَا تَقْرَبُوهَا مَا وجدتم بُدًّا، فَإِذَا لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ وَاطْبُخُوا وَاشْرَبُوا)). وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لَحْمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَعَنْ كُلِّ سَبُعٍ ذِي نَابٍ.
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[مش (خيرة ٤٧٠١) "واللفظ له" / محلى (١/ ١٠٨، ٧/ ٤٢٥)].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة في (المسند) - ومن طريقه ابن حزم في (المحلى) - قال: ثنا محمد بن بشر، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني، به.
стр. 2637
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، غير أنه منقطع، فأبو قلابة الجرمي لم يسمع من أبي ثعلبة ﵁، كما نفاه الترمذي في (الجامع ٣/ ٤٣) - ووافقه البوصيري (إتحاف الخيرة المهرة ٥/ ٢٩٤) -، وكذا الدارقطني في (العلل ٣/ ٢٢٨)، والبيهقي في (السنن الكبير ١/ ١٠٠)، والضياء كما في (جامع التحصيل ص ٢١١)، والمزي (تهذيب الكمال ١٤/ ٥٤٤، ٣٣/ ١٦٨)، و (تحفة الأشراف ٩/ ١٣٧).
وخالف في ذلك الحاكم، فجزم بسماعه منه في (المستدرك ١/ ٤٨٧) - وأقره ابن التركماني (الجوهر النقي ١/ ٣٣) -، ولم يذكر دليلًا على ذلك، بل الواقع على خلافه فقد مات أبو ثعلبة ﵁ (سنة ٧٥ هـ)، ولم يرحل أبو قلابة إلى الشام إِلَّا في خلافة عبد الملك بن مروان، قال أبو زرعة: ((قدم أبو قلابة الشام في خلافة عبد الملك)) (تاريخ داريا ص: ٦٢)، وقال يحيى بن معين: ((أرادوا أبا قلابة على القضاء، وهو ابن خمسين سنة، فأبى، وخرج إلى الشام، فمات بالشام سنة ست ومئة أو سبع ومئة)) (تهذيب الكمال ١٤/ ٥٤٨).
وهذه الخلافة كانت مدتها ثلاث عشرة سنة، قال عمرو بن علي الفلاس: ((بايع مروان بن الحكم لابنيه عبد الملك وعبد العزيز، فقام عبد الملك بالحرب، وقتل الحجاجُ ابنَ الزبير، واستقام الناس لعبد الملك، وكانت الفتنة من يوم مات معاوية بن يزيد إلى أن استقام الناس لعبد الملك تسع سنين وإحدى وعشرين ليلة، فملك عبد الملك ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إِلَّا ليلتين، ومات يوم الأربعاء النصف من شوال سنة ست وثمانين)) (تهذيب الكمال ١٨/ ٤١٣).
стр. 2638
فعليه يكون بين وفاة أبي ثعلبة وعبد الملك بن مروان ما يقارب إحدى عشر سنة، ولا ندري في أي سنة هاجر أبو قلابة إلى الشام والظاهر تأخره إلى وقت قريب من وفاة عبد الملك، فيصعب سماعه من أبي ثعلبة ﵁، والله أعلم.
رِوَايَةُ: فَارْحَضُوهَا:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ، وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا، فَارْحَضُوهَا (فَانضَحُوهَا) بِالْمَاءِ، وَاطْبُخُوا فِيهَا))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّبٍ فَذَكِّ وَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَقَتَلَ، فَكُلْ)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((فَقَتَلَ))، وإسناده معل، وأعله الدارقطني، والبيهقي.
[التخريج]:
[ت ١٩٠٣ / حم ١٧٧٥٠ "واللفظ له" / ك ٥١٢ "مقتصرًا على الشاهد" / جعد ١١٩٦ / أيوب ٢٦، ٢٧ / مث ٢٦٣١ / لا ١٩١٣ "والرواية له" / طب (٢٢/ ٢١٧/٥٨٠) / محلى (٧/ ٤٢٥) / حطاب ٣٣].
стр. 2639
[التحقيق]:
مداره على أبي قلابة الجرمي، واختلف عليه على وجهين:
الأول: عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة:
رواه الترمذي في (جامعه ١٩٠٣)، والطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢١٧) من طريق عبيد الله بن محمد العيشي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب وقتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة الخشني، به.
ورواه الدولابي في (الكنى ١٩١٣) من طريق الفضل بن حكيم،
وابن حزم في (المحلى ٧/ ٤٢٥) من طريق النعمان المنقري،
كلاهما عن حماد بن سلمة، عن أيوب وقتادة، ... به.
ورواه أحمد في (المسند ١٧٧٥٠)، والبغوي في (الجعديات ١١٩٦)، وغيرهما من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب - وحده -، عن أبي قلابة، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن خالف حمادًا، جماعة فرووه عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة بلا واسطة، وهو:
الوجه الثاني: عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة (بإسقاط أبي أسماء):
رواه إسماعيل القاضي كما في (حديثه ٢٧) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قلابة به فلم يذكر أبا أسماء الرحبي.
وقد تابع حماد بن زيد عليه جماعة؛ منهم:
١ - شعبة بن الحجاج كما عند أحمد في (المسند ١٧٧٣١)، والبغوي في (الجعديات ١١٩٣)، وغيرهما.
стр. 2640
٢ - وابن علية، كما عند البغوي في (الجعديات ١١٩٥)، وغيره.
٣ - وسفيان بن عيينة كما عند الشافعي في (سنن حرملة كما في معرفة السنن والآثار للبيهقي ٥٦٧).
٤ - ومعمر كما في (مصنف عبد الرزاق ٨٦٦٥) - وعنه أحمد في (المسند ١٧٧٣٧) -.
٥ - وعبد الوهاب الثقفي كما ذكر الدارقطني في (العلل ٣/ ٢٢٨).
٦، ٧ - وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٢/ ٢٣٠ - ٢٣١/ ٦٠٤، ٦٠٥).
جميعهم: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة، به.
وهذا الوجه هو الأرجح لكثرتهم، وفيهم أثبت الناس في أيوب، كابن علية، وحماد بن زيد.
قال الدارقطني - بعد ذكر الخلاف المتقدم -: ((والقول قول من أرسله، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة)) (العلل ٣/ ٢٢٨).
وقال البيهقي: ((وهكذا رواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة موصولًا، وقد أرسله جماعة، عن أيوب، وخالد، فلم يذكروا أبا أسماء في إسناده)) (السنن الكبير ١/ ١٠٠).
قلنا: ومما يرجح هذا الوجه، أن حمادًا مُتكلَّمٌ في روايته عن قتادة وأيوب، قال مسلم: ((وحماد يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة وأيوب ويونس وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وأشباههم فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم
стр. 2641
كحماد بن زيد وعبد الوارث ويزيد بن زريع وابن علية)) (التمييز ص ٢١٨).
وَثَمَّ أَمْر آخر في الحديث: وهو أن حماد بن سلمة إذا جمع بين أكثر من شيخ من شيوخه، يقع له أوهام؛ وبهذه العلة أعل الإمام أحمد حديثنا هذا فقال: ((هذا من قِبَلِ حماد، كان لا يقوم على مثل هذا؛ يجمع الرجال، ثم يجعله إسنادًا واحدًا، وهم يختلفون)) (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٨١٥).
والحديث في الصحيحين دون قوله في رمي السهم: ((فَقَتَلَ)).
* * *
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني أبو فروة يزيد بن سنان قال: حدثني عروة بن رويم اللخمي، عن أبي ثعلبة الخشني، به مقتصرًا على الفقرة الأخيرة.
ورواه ابن أبي شيبة في (المسند) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير) -: عن أبي أسامة، به، مطولًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: أبو فروة يزيد بن سنان، وهو: ((ضعيف)) (التقريب ٧٧٢٧).
وبه ضعف الرواية البوصيري في (مصباح الزجاجة ٣/ ١٧٠).
* * *
[التحقيق]:
له ثلاث طرق بهذا السياق:
الطريق الأول:
رواه عبد الرزاق في (المصنف) - وعنه أحمد في (المسند) - قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني، به.
وهذا إسناد رجال ثقات، ولكنه منقطع كما سبق بيانه قريبًا.
الطريق الثاني:
رواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٢٧/٥٩٩) فقال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير، ثنا يحيى بن السكن، ثنا أبو قحذم، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، أن أبا ثعلبة الخشني، نحوه.
وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:
الأولى: يحيى بن السكن، مختلف فيه، والراجح ضعفه كما تقدم بيانه في باب: ((تطهير الإناء من ولوغ الكلب))، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
الثانية: أبو قحذم، النضر بن معبد، قال ابن معين: ((ليس بشيء))، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه))، وقال النسائي: ((ليس بثقة))، وذكره العقيلي في (الضعفاء)، وقال ابن عدي: ((ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه)). انظر (لسان الميزان ٨/ ٢٨٢).
قلنا: ومع ضعفه، فقد خالفه أيوب السختياني، وقتادة فرووه عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة به مرفوعًا فأسقطا الواسطة، قال الدارقطني بعد ذكر طريق أيوب: ((ورواه أبو قحزم النضر بن معبد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث
стр. 2647
الصنعاني، عن أبي ثعلبة.
ولا يصح أبو الأشعث، والقول قول من أرسله، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة)) (العلل ٣/ ٢٢٨).
الطريق الثالث:
رواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٢٨/٦٠٠) فقال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن الفرح مولى بني هاشم، ثنا علي بن غراب، ثنا عباد (١) بن منصور، حدثني أبو رجاء العطاردي، عن أبي ثعلبة الخشني، به مختصرًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه: عباد بن منصور الناجي، وقد ضعفه جمهور النقاد؛ أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائي وابن عدي والدارقطني. انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٣ - ١٠٥).
وفيه أيضًا: محمد بن الفرح، ترجم له الخطيب في (تلخيص المتشابه ١/ ٢٨٠)، برواية جماعة من الأئمة الحفاظ عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. فهو مجهول الحال.
стр. 2648
رِوَايَةُ: إِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهَا فَاغْسِلْهَا:
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَعَّدَ فِيهِ الْبَصَرَ وَصَوَّبَ، ثُمَّ قَالَ: ((نُوَيْبَةٌ))، فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: نُوَيْبَةُ خَيْرٍ أَمْ نُوَيْبَةُ شَرٍّ؟ قَالَ: ((نُوَيْبَةُ خَيْرٍ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ فِيهَا الصَّيْدُ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْنَا؟، فَقَالَ: ((حِمَارُ الْأَهْلِيِّ وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ، وَمَا رَدَّتْ إِلَيْكَ قَوْسُكَ وَكَلْبُكَ الْمُكَلَّبُ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ)). ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَعَنْ آنِيَتِهِمْ فَقَالَ: ((إِنْ وَجَدْتَ عَنْهَا غِنًى فَلَا تَقْرَبْهَا، وَإِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهَا فَاغْسِلْهَا ثُمَّ كُلْ فِيهَا وَاشْرَبْ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف من هذا الوجه.
[التخريج]:
[طب (٢٢/ ٢١٣/ ٥٧٠) "واللفظ له" / طش ١٨٦٨، ١٨٦٩ / كما (٣٢/ ٥١٢ - ٥١٣)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) - ومن طريقه المزي في (التهذيب) - قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن الزبيدي، (ح)
وحدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق، ثنا أبي، (ح)
وحدثنا عمارة بن وثيمة المصري، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، ثنا عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، ثنا يونس بن سيف: أن أبا إدريس عائذ الله، حدثهم، أن أبا ثعلبة الخشني
стр. 2649
حدثهم، به.
ورواه الطبراني في (مسند الشاميين) والمزي في (التهذيب): من طريق الزبيدي، عن يونس بن سيف، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ رواه الطبراني من طريقين عن الزبيدي:
الأول: عن إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن الزبيدي، به.
وشيخ الطبراني ابن عرق، قال الذهبي: ((شيخ للطبراني غير معتمد)) (الميزان ١/ ٦٣)، وتبعه عليه الحافظ في (اللسان ١/ ٣٥٥) ولم يزد عليه.
قلنا: وقد خولف: فرواه أبو داود في (السنن ٢٨٤٥)، عن محمد بن المصفى، عن بقية، به، مقتصرًا على الصيد، فلم يذكر الآنية.
وكذا رواه البيهقي في (السنن الصغرى ٣٨٣٤، والكبير ١٨٩٥٤) من طريق أبي عتبة، عن بقية، به. لم يذكر الآنية.
الثاني: من طريق إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، به.
وإسحاق بن زبريق هذا، قال عنه الحافظ: ((صدوق يهم كثيرًا وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب)) (تقريب ٣٣٠).
وفيه أيضًا عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي؛ ذكره البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٢١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٢٦) ولم يذكرآ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولذا قال عنه الذهبي: ((عن عبد الله بن
стр. 2650
سالم الأشعري فقط، وله عنه نسخة، تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم زبريق، ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة، وابن زبريق ضعيف)) (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٥١).
وقال ابن حجر في عمرو: ((مقبول)) (التقريب ٥٠٠١).
قلنا: وقد رواه محمد بن حرب عن الزبيدي بسنده فلم يذكر الآنية. أخرجه أبو داود في (السنن ٢٨٤٥)، وأحمد في (١٧٧٤٨).
رِوَايَةُ: وانْتَفِعُوا بِهَا:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّا نَغْزُو وَنَسِيرُ فِي أَرْضِ الْمُشْرِكِينَ فَنَحْتَاجُ إِلَى آنِيَتِهِمْ فَنَطْبُخُ فِيهَا، فَقَالَ: ((اغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا، وَانْتَفِعُوا بِهَا)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((اغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ أَعْلَاهُ، ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا)).
[الحكم]: إسناده معل من هذا الوجه، وأعله الدارقطني، والبيهقي.
[التخريج]:
[ك ٥١٣ "واللفظ له" / عل (جامع المسانيد ١١٧١٥) "والرواية الثانية له" / هق ١٣٦].
[التحقيق]:
رواه هشيم بن بشير، واختلف عنه، على وجهين:
стр. 2651
الأول:
رواه أبو يعلى كما في (جامع المسانيد) قال: حدثنا أبو معمر الهذلي (١) ، حدثنا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي ثعلبة الخشني، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نسافر فنحتاج إلى قدور المشركين وآنيتهم؟ قال: ((اغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ أَعْلَاهُ، ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا)).
فجعل الواسطة بين أبي قلابة وأبي ثعلبة: أبا الأشعث وهو الصنعاني.
الثاني:
رواه الحاكم في (المستدرك) - ومن طريقه البيهقي - قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ هشيم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة الخشني، به.
فجعل الواسطة بين أبي قلابة وأبي ثعلبة: أبا أسماء الرحبي.
قلنا: وكلا القولين خطأ، فقد خولف فيه هشيم؛ خالفه: الثوري فرواه عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة، بلا واسطة. رواه الحاكم في (المستدرك ٥١١)، والطبراني في (الكبير ٦٠٣).
وهذا الوجه عن الثوري هو الصواب، فالثوري أجل من هشيم، وقد توبع على قوله هذا متابعة قاصرة، تابعه أيوب السختياني فرواه عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة، بلا واسطة كذلك.
стр. 2652
ولذا قال الدارقطني: ((ولا يصح أبو الأشعث، والقول قول من أرسله، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة)) (العلل ٣/ ٢٢٨).
وقال البيهقي بعد طريق هشيم المتقدم: ((وهكذا رواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة موصولًا، وقد أرسله جماعة، عن أيوب، وخالد، فلم يذكروا أبا أسماء في إسناده)) (السنن الكبير ١/ ١٠٠).
رِوَايَةُ: اسْتَغْنُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: قلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّا نَغْزُو أَرْضَ الْعَدُوِّ فَنَحْتَاجُ إلَى آنِيَتِهِمْ فَقَالَ: ((اسْتَغْنُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيهَا، وَاشْرَبُوا)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُخَالِطُ الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ لَنَا قُدُورٌ وَلَا آنِيَةٌ غَيْرُ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ: ((اسْتَغْنُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا)).
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[ش ٢٤٨٧٠، ٣٣٣٥١ "واللفظ له" / طب (٢٢/ ٢١٢/ ٥٦٨) / طش ٣٥١٢ "مختصرًا جدًّا" / قط ٤٨٠١ "والرواية له"].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة - ومن طريقه الطبراني في الكبير - قال: حدثنا
стр. 2653
حفص بن غياث، عن حجاج، عن مكحول، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني، به.
ورواه الدارقطني في (السنن) حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا سعيد بن يحيى الأموي، نا عبد الرحيم بن سليمان، عن الحجاج بن أرطاة، به.
ومداره عند الجميع على حجاج بن أرطأة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: حجاج بن أرطاة؛ ((صدوق كثير الخطأ والتدليس)) كما في (التقريب ١١١٩)، وقد عنعنه.
الثانية: الاختلاف في سماع حجاج من مكحول، فأثبته ابن معين (سؤالات الدوري ١٥٩٣، ١٦٧٩)، وأحمد (سؤالات أبي داود لأحمد بن حنبل ٢٠٦١)، وأبو داود (سؤالات الآجري ٤١١).
ونفاه أبو زرعة (المراسيل لابن أبي حاتم ١٦٤)، والعجلي في (معرفة الثقات وغيرهم ٢٦٤)، وقال علي بن المديني: ((رواية حجاج عن مكحول إنما هو من كتاب عبد القدوس)) (سؤالات الآجري لأبي داود ٤١١). وقال المزي في (تهذيب الكمال ٥/ ٤٢٢): ((قيل لم يسمع منه)).
стр. 2654
رِوَايَةُ: اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالمَجُوسِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَهْلُ صَيْدٍ، قَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَأَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ))، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ قَتَلَ))، قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ رَمْيٍ، قَالَ: ((مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ فَكُلْ)). قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ نَمُرُّ بِاليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالمَجُوسِ، فَلَا نَجِدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا بِالمَاءِ، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا)).
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[ت ١٥٣٤ "واللفظ له" / ش ١٩٩٣٧ "مقتصرًا على الصيد" / حم ١٧٧٣٣].
[السند]:
قال (الترمذي) حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا الحجاج، عن مكحول، عن أبي ثعلبة،
والحجاج، عن الوليد بن أبي مالك، عن عائذ الله بن عبد الله، أنه سمع أبا ثعلبة الخشني، به.
ورواه أحمد، عن يزيد بن هارون، عن الحجاج، عن مكحول، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: حجاج بن أرطاة بن ثور؛ مشهور بالتدليس عن الضعفاء، كما تقدم، وقد عنعنه.
ومع ذلك قال الترمذي - عقبه -: ((هذا حديث حسن))!.
стр. 2655
رِوَايَةُ: المَجُوسِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قُدُورِ المَجُوسِ، فَقَالَ: ((أَنْقُوهَا غَسْلًا، وَاطْبُخُوا فِيهَا، وَنَهَى عَنْ كُلِّ سَبُعٍ ذِي نَابٍ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[ت ١٦٤٧، ١٩٠٢/ طوسي ١٣١٥].
[السند]:
قال الترمذي: حدثنا زيد بن أخزم الطائي، قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين أبي قلابة وأبي ثعلبة؛ وقد سبق الكلام على هذا الطريق، بما حاصله أن أبا قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة، والله أعلم.
قال الترمذي عقبه: ((وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، عن أبي ثعلبة، ورواه أبو إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة، وأبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة، إنما رواه عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة)) (السنن ١٦٤٧).
وقال عقب رقم (١٩٠٢): ((هذا حديث مشهور من حديث أبي ثعلبة. وروي عنه من غير هذا الوجه. وقد ذكر هذا الحديث، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة)).
قلنا: الحديث مشهور في الصحيحين وغيرهم ليس فيه لفظ: ((المجوس)).
стр. 2656
رِوَايَةُ: كُلِّ مِخْلَبٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: إِنَّا نَأْتِي أَرْضَ الْمُشْرِكِينَ (كُفَّارٍ)، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ: ((إِنْ لَمْ تَجُدُوا مِنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا)). قُلْنَا: فَإِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ؟ قَالَ: ((كُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ سَهْمُكَ، أَوْ قَوْسُكَ، أَوْ كَلْبُكَ إِذَا كَانَ عَالِمًا)). وَنَهَانَا عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وُكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَأَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[شيباني ٨٢٥/ حنيفض ٥٠٠ "مقتصرًا على الآنية والرواية له" / حنف (نعيم ص ٢١٥ - ٢١٦) / حنف (خسرو ٩٣٧) / حنف (طلحة - خوارزم ٢/ ٢٣٣)].
[السند]:
قال محمد بن الحسن: أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني، به.
ومداره عند الجميع على أبي حنيفة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع بين أبي قلابة وأبي ثعلبة، كما سبق مرارًا.
ثانيًا: ضعف أبي حنيفة الفقيه المشهور.
стр. 2657
رِوَايَةُ: نُحَاسٍ وَفَخّارٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: وَجَدْنَا فِيهِ آنِيّةً مِنْ نُحَاسٍ وَفَخّارٍ كَانَتْ الْيَهُودُ تَأْكُلُ فِيهَا وَتَشْرَبُ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((اغْسِلُوهَا وَاطْبُخُوا وَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا من هذا الوجه.
[التخريج]:
[واقدي (٢/ ٦٦٤)].
[السند]:
قال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، ... ، وكان أبو ثعلبة الخشني يقول: ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ ابن أبي سبرة وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد: متروك متهم بالكذب والوضع.
ومثله الواقدي.
وابن أبي فروة: متروك.
[تنبيه]:
للحديث روايات وسياقات أخر سيأتي تخريجها وتحقيقها في كتاب الصيد بإذن الله.
* * *
стр. 2658
٥٠٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً، فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا؟ فَقَالَ: ((إِنْ كَانَتْ لَكَ كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَتْ عَلَيْكَ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: ((ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ))، قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: ((وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفْتِنِي فِي قَوْسِي؟ قَالَ: ((كُلْ مَا أَمْسَكَتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ)). قَالَ: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: ((ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ)). قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: ((وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ، مَا لَمْ يَصِلَّ - يَعْنِي يَتَغَيَّرْ - أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِ سَهْمِكَ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفْتِنَا فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ إِذَا اضْطُرِرْنَا إِلَيْهَا؟ قَالَ: ((إِذَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهَا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، وَاطْبُخُوا (وَكُلْ) فِيهَا)).
[الحكم]: ضعيف، وضعفه ابن حزم، وأعله البيهقي.
[التخريج]:
[د ٢٨٤٦ "والرواية له" / حم ٦٧٢٥ "واللفظ له" / كك (٣/ ٢٦ - ٢٧) "مختصرًا جدًّا" / قط ٤٧٩٧/ هق ١٨٩١٧ "مقتصرًا على الصيد"، ١٨٩٤٤، ١٨٩٤٥ "مقتصرًا على صيد السهم" / هقع ١٨٧٨٦/ تحقيق ١٩٢٥ "مقتصرًا على الصيد"].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثنا حبيب، عن عمرو، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، به.
ورواه أبو داود في (السنن) عن محمد بن المنهال الضرير، حدثنا يزيد بن
стр. 2659
زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، به.
ومداره - عندهم - على عمرو بن شعيب، به.
[التحقيق]:
هذا السند نسخة مشهورة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وجرى العمل على تحسينها إلا ما يستنكر منها؛ فعمرو بن شعيب؛ ((صدوق)) كما في (التقريب ٥٠٥٠).
وأبوه شعيب بن محمد: ((صدوق، ثبت سماعه من جده)) كما في (التقريب ٢٨٠٦). والراوي عن عمرو: هو حبيب المعلم أبو محمد البصري: ثقة حجة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، زاد أحمد: ((ما أصح حديثه))، وقال النسائي وحده: ((ليس بالقوي)). انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٤).
ولذا قال الحافظ: ((متفق على توثيقه، لكن تعنت فيه النسائي)) (هدي الساري ٣٦١). وقال الذهبي: ((ثقة حجة)) (من تكلم فيه وهو موثق ص ٦٣).
ومع هذا قال الذهبي في (الكاشف ٩٢٤)، وابن حجر في (التقريب ١١١٥): ((صدوق))! .
وقد رواه عن حبيب: غير واحد من الثقات الأثبات، كعبد الوارث ويزيد بن زريع.
ولذا ثَبَّتَه ابنُ العربي في (عارضة الأحوذي ٦/ ٢٥٥)، وحسن إسناده النووي في (المجموع ٩/ ١٠٤)، والألباني في (ضعيف أبي داود ٢/ ٣٨٧).
وصحح إسناده ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ٤/ ٦٢٧)، و (حاشية الإلمام ١/ ٣٣٠)، و (المحرر في الحديث ص ٤٢٤)، وابن الملقن في (البدر
стр. 2660
المنير (٩/ ٢٤١).
وجود إسناده العراقي في (تخريج أحاديث الإحياء ١٦٧٢)، وابن كثير في (التفسير ٣/ ٣٦).
وقوَّاه ابن حجر في (الدراية ٢/ ٢٥٤)، وقال في (الفتح ٩/ ٦٠٢): ((لا بأس بسنده)).
قلنا: وإسناده ظاهره الحسن كما قالوا، إِلَّا أن فيه علتان تمنعان من تحسينه:
العلة الأولى: الاختلاف على عمرو بن شعيب في إسناده ومتنه:
فأما السند: فاختلف عليه على أربعة وجوه:
الوجه الأول: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا، بهذا المتن المطول.
رواه عن عمرو بن شعيب، راويان:
الأول: حبيب المعلم، واختلف عليه:
فرواه يزيد بن زريع عنه على هذا الوجه كما أخرجه أبو داود (٢٨٤٦)، وغيره.
وتابعه عبد الوارث بن عبد الصمد كما عند أحمد (٦٧٢٥).
وخالفهما: حماد بن سلمة؛ كما ذكر الدارقطني في (العلل ١١٦٨)؛ فرواه عن عمرو بن شعيب عن أبي ثعلبة الخشني، وهذا هو الوجه الثاني؛ كما سيأتي.
الراوي الثاني: أبو مالك عبيد الله بن الأخنس؛ كما عند النسائي في (السنن ٤٣٣٥، والكبرى ٥٠٠٠)، وغيره.
стр. 2661
وقد وافق حبيبَ المعلم في إسناده فقال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
لكن خالفه في متنه، فقال في صيد الكلب: ((وَإِنْ قَتَلَ)) بدل قوله: ((وَإِنْ أَكَلَ)).
الوجه الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبي ثعلبة الخشني، مقتصرًا على: ((كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ)).
رواه أبو زرعة الدمشقي في (تاريخه ١١٦٦، ٢٢٩٢) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٢٤/ ٤٠٧) - فقال: حدثنيه محمود بن خالد، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، به.
وذكره الدارقطني في (العلل ١١٦٨): ((وقال حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبي ثعلبة.
وقيل: عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبي ثعلبة، أيضًا.
ورجاله ثقات، ولكن عمرو بن شعيب من صغار التابعين الذين لم يثبت لبعضهم سماع أحد من الصحابة كما ذكر الحافظ في (مقدمة التقريب ص: ٧٥).
الوجه الثالث: عن عمرو بن شعيب، عن رجلٍ من هذيل؛ أنه سأل النبي ﷺ عن الكلب يصطاد؟ فقال: ((كُلْ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ)).
علقه البيهقي في (السنن الكبير ١٩/ ١٧٩) فقال: روى شعبة عن عبد ربه عن عمرو بن شعيب به.
وإسناده - فيما ظهر لنا - مرسل؛ فإن عمرو بن شعيب من صغار التابعين
стр. 2662
الذين لم يثبت لبعضهم سماع أحد من الصحابة؛ كما تقدم.
الوجه الرابع: عن عمرو بن شعيب، عن مولًى لشرحبيل بن حسنة، عن عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان، مرفوعًا بلفظ: ((كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ)).
رواه أحمد في (المسند ١٧٤٢٩)، والروياني (٢٦٨)، وغيرهما) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، به.
ورواه أحمد في (المسند ١٧٤٣٠) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، به.
وإسناده ضعيف لجهالة مولى شرحبيل.
فهذه هي الأوجه الأربع على عمرو بن شعيب، وقد اختلف عليه فيها؛ كما تقدم، وكل من رواه عنه ثقات، فلا وجه لتقديم وجه على وجه، مما يدل على أنه قد اضطرب فيه، والله أعلم.
وقد سئل الدارقطني عن حديثه هذا؟ فقال: ((يرويه حبيب بن المعلم، والمثنى بن الصباح، وابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أبا ثعلبة، قال: يا رسول الله.
قال ذلك يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم.
ورواه عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن مولى شرحبيل بن حسنة، عن عقبة بن عامر، وحذيفة، عن النبي ﷺ : كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ.
وقال حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن
стр. 2663
أبي ثعلبة.
وقيل: عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبي ثعلبة أيضًا)) (العلل ١١٦٨).
قلنا: وأما الاختلاف في المتن، فقال مرة في صيد الكلب: ((وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ))، ومرة: ((وَإِنْ قَتَلَ)).
العلة الثانية: أن في متنه مخالفة ظاهرة في صيد الكلب، وهي قوله: ((كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ))، حيث لم تذكر، إِلَّا من وجه منكر من حديث أبي ثعلبة الخشني كما تقدم.
وفي الصحيحين من حديث عدي بن حاتم؛ وفيه أن النبي ﷺ قال: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ)).
ولذا قال القدوري: ((وقد رُوِيَ الخبر عن أبي ثعلبة وأبي إدريس الخولاني وأبي أسماء وغيرهم، ولم يذكروا هذه اللفظة، ولو ثبتت عارضها حديث عدي بن حاتم)) (التجريد ١٢/ ٦٢٧٤)
ولذا قال البيهقي: ((هذا موافق لحديث داود بن عمرو إِلَّا أن حديث أبي ثعلبة ﵁ مخرج في الصحيحين من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة، وليس فيه ذكر الأكل، وحديث الشعبي عن عدي أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي ومن حديث عمرو بن شعيب والله أعلم. وقد رَوَىَ شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن رجل من هذيل أنه سأل النبي ﷺ عن الكلب يصطاد؟ قال: ((كُلْ، أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ))، فصار حديث عمرو بهذا معلولًا)) (السنن الكبير
стр. 2664
١٩/ ١٧٩).
وذكره عنه النووي في (المجموع ٩/ ١٠٤)، وابن عبد الهادي (تنقيح التحقيق ٤/ ٦٢٧)، ووالزيلعي في (نصب الراية ٤/ ٣١٣)، وابن الملقن في (البدر المنير ٩/ ٢٤٢)، والحافظ في (التلخيص الحبير ٤/ ٢٤٦).
وقال الجصاص: ((هذا اللفظ غلط في حديث أبي ثعلبة؛ وذلك لأن حديث أبي ثعلبة قد رواه عنه أبو إدريس الخولاني وأبو أسماء وغيرهم فلم يذكر فيه هذا اللفظ، وعلى أنه لو ثبت في حديث أبي ثعلبة كان حديث عدي بن حاتم أولى)) (أحكام القرآن ٣/ ٣١٢).
وقال الألباني: (( ... لكن قوله: ((وإن أكل منه)). مخالف لما في الصحيحين؛ كما ذكرنا آنفًا. وبذلك أعله البيهقي، وبالمخالفة أيضًا)) (ضعيف أبي داود ٢/ ٣٨٧).
قلنا: وقد ضعف هذا الحديث ابن حزم فقال: ((أما الآثار عن النبي ﷺ فكلها ساقطة لا تصح، ... ، وأما حديث عمرو بن شعيب فصحيفة)) (المحلى لابن حزم ط المنيرية ٧/ ٤٧١).