قلنا: والمتن ثابت كما قال العقيلي؛ لكن في إعلاله هذا السند بعبد الحكيم نظر؛ فقد وثقه ابن معين وأحمد وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، انظر: (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤)، و (سؤالات أبي داود لأحمد ١٨٩)، و (اللسان ٤٥٦٦).
* * *
стр. 2697
٥١٨ - حَدِيثُ الْحَضْرَمِي:
◼ عَنِ الْحَضْرَمِي ﵁ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّ أَعْرَابِيًّا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَفْتِيهِ عَنِ الْغَائِطِ؟ فَقَالَ: «لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرْهَا إِذَا اسْتَنْجَيْتَ» قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قال رَسُولُ اللَّهُ ﷺ : «اعْتَرِضْ بِحَجَرَيْنِ، وَضُمَّ (١) الثَّالِثَ».
[الحكم]: إسناده تالف، وضعفه ابن حجر، وتبعه السيوطي.
[التخريج]:
[عل (مط ٣٨) "واللفظ له"، (خيرة ٤٣٧، ٤٤٠)].
[السند]:
قال (أبو يعلى): حدثنا القواريري، ثنا يوسف بن خالد، حدثني عمرو بن سفيان بن أبي البكرات، عن محفوظ بن علقمة، عن الحضرمي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه يوسف بن خالد وهو السمتي، كذاب وضاع هالك، قال عنه ابن معين: "كذاب خبيث عدو الله تعالى رجل سوء رأيته بالبصرة لا يحدث عن أحد فيه خير"، وقال في رواية أخرى: "كذاب زنديق لا يكتب حديثه"، وقال أبو حاتم الرازي: "ذاهب الحديث، أنكرت قول ابن معين فيه زنديق حتى حمل إِلَيَّ كتاب قد وضعه في التجهم ينكر فيه الميزان والقيامة فعلمت أَنَّ ابن معين لا يتكلم إِلَّا عن بصيرة وفهم"، وقال عمرو بن
стр. 2698
علي: "يكذب"، وقال أبو داود: "كذاب"، وقال البخاري "سكتوا عنه"، وقال النسائي وغيره: "ليس بثقة، ولا مأمون"، وقال أبو زرعة: "ذاهب الحديث ضعيف الحديث اضرب على حديثه"، وقال ابن حبان: "كان يضع الأحاديث على الشيوخ ويقرأها عليهم ثم يرويها عنهم لا تحل الرواية عنه". انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٤١١ - ٤١٢). ولذا قال ابن عبد الهادي: "أجمعوا على تركه" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ص ١٢٨). وقال ابن حجر: "تركوه وكذبه ابن معين" (التقريب ٧٨٦٢).
وبه ضعف ابنُ حجر الحديثَ؛ فقال عقبه: "يوسف، متروك" (المطالب ٢/ ١٦٤).
ولذا قال السيوطي - بعد أَنْ عزاه لأبي يعلى -: "وضعف" (الجامع الكبير ١١/ ١٧٩/ ٢٤٩٢٠).
وفيه أيضًا: عمرو بن سفيان بن أبي البكرات، لم نقف له على ترجمة.
* * *
стр. 2699
٥١٩ - حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ:
◼ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ ﵁ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ (الْقِبْلَةَ) بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ)).
[الحكم]: ضعيف؛ وضعفه ابن معين، وابن حزم، وابن سيد الناس، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، والمناوي، والسندي، والمعلمي، والألبابي.
وقد صح الحديث بلفظ (القبلة) من غير هذا الطريق، كما تقدم، أما بلفظ (القبلتين) فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.
[التخريج]:
[د ١٠ "واللفظ له" / جه ٣٢٢ / حم ١٧٨٣٨، ١٧٨٤٠ / ش ١٦١٣، ١٦٢٠ / طب (٢٠/ ٢٣٤/ ٥٤٩، ٥٥٠) / مش ٧٧٢ / هق ٤٣٨، ٤٣٩ / هقخ ٣٣٨، ٣٣٩ / طح (٤/ ٢٣٣/ ٦٥٨٧، ٦٥٨٨، ٦٥٨٩) / مث ١٠٥٧، ١٠٥٨، ٢١٧٣ / عتب (ص ٣٦) / قا (٣/ ٧٧ - ٧٨، ٨١) "والرواية له ولغيره" / صحا ٦٠٩١، ٦٩٩٦ / تخ (٧/ ٣٩٢ - ٣٩٣) / تمهيد (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) / ضح (٢/ ٤١١ - ٤١٢) / عف (خلال ٢٨٢) / قز ١٠٩٢ / متشابه (٢/ ٨٧٤) / تخث (السفر الثاني ٢٢٤٩) / عسكر (تصحيف ٢/ ٨٩٧)].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيد عن معقل بن أبي معقل الأسدي، به.
стр. 2700
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦١٣) و (المسند ٧٧٢) - وعنه ابن ماجه (٣١٩)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٠٥٧) -: عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، قال: حدثني عمرو بن يحيى المازني، به.
ورواه أحمد (٢٧٢٩٢) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عمرو بن يحيى الأنصاري، به.
ومداره عندهم على عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، به (١).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي زيد هذا، وهو مولى بني ثعلبة، كما قال أبو داود عقب الحديث، وقيل: اسمه الوليد، وقد تفرد بالرواية عنه عمرو بن يحيى، كما ذكر الإمام مسلم في (الوحدان ص ٢٠٨).
وقال ابن المديني: "ليس بالمعروف" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٠٣)، وقال الذهبي: "لا يدري من هو" (المهذب ١/ ٩٨)، وقال ابن حجر: "مجهول" (التقريب ٨١٠٩).
ولذا سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث؟ فقال: "ضعيف" (تاريخ
стр. 2701
ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٢٨٩٩).
وضعفه ابن حزم كما في (شرح البخاري لابن الملقن ٤/ ١١٥).
وقال ابن سيد الناس: "في إسناده أبو زيد مولى بني ثعلبة، راويه عن معقل، ولا نعرف له حالا" (النفح الشذي في شرح جامع الترمذي ١/ ٧٧).
وقال الذهبي: "لم يصح" (المقتنى في سرد الكنى ٢/ ٨٩).
وقال مغلطاي: "هذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهل بحال راويه أبي زيد، فإنه لم يروه عنه غير عمرو" (شرح ابن ماجه ١/ ١٧٥).
وقال الحافظ: "هو حديث ضعيف؛ لأن فيه راويًا مجهول الحال، وعلى تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها؛ لأن استقبال بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس" (الفتح ١/ ٢٤٦).
وقول الحافظ: "مجهول الحال"، فيه نظر، فلم يرو عن أبي زيد هذا سوى عمرو بن يحيى، كما قال الإمام مسلم، فهو مجهول الحال والعين.
ورمز لضعفه السيوطي، كما في (التنوير شرح الجامع الصغير ١٠/ ٦٠٥).
وضعف الحديث أيضًا: المناوي في (فيض القدير ٦/ ٣٤٤)، والسندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٣٤)، والشوكاني في (السيل الجرار ١/ ٦٩)، والمعلمي في (رسالة القبلة وقضاء الحاجة، المطبوعة ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٩).
стр. 2702
وقال الألباني: "منكر" (ضعيف أبي داود ٢).
* ومع هذا؛ قال النووي: "إسناده جيد"! (المجموع ٢/ ٨٠)، وقال في (خلاصة الأحكام
٣٣٨): "إسناد حسن"! .
فتعقبه الألباني وقال: "إن قول النووي إسناده جيد؛ غير جيد، وإنما غره أبو داود بسكوته" (ضعيف أبي داود ١/ ١٢).
أما المناوي فتأوَّل مراد النووي؛ وقال: "ومراده حسن لغيره؛ لوروده من طرق أخرى، عند البيهقي في الخلافيات، وابن عدي، عن ابن عمر؛ بإسناد ضعيف" (فيض القدير ٦/ ٣٤٤).
ويعني المناوي حديث الرجل الأنصاري الآتي، وليس من حديث ابن عمر.
ثم إنه منكر أيضًا، فلا يصلح أحدهما لتقوية الآخر؛ لمخالفتهما المحفوظ في هذا الباب بلفظ "القبلة"، لا بلفظ "القبلتين". والله أعلم.
[تنبيه]:
ورد في المطبوع من (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٢٣٤/ ٥٤٩) من روايته عن إسحاق الدبري عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْجٍ: (أخبرني يحيى بن عمرو، عن أبي عمار الأنصاري)، أَنَّ أبا زيد، مولى ثعلبة ... الحديث. وكذا في نسختنا الخطية (١٠/ ق ٢٨٥/ ب).
ويظهر أَنَّ ذلك خطأ من بعض النساخ؛ فقد نقله العيني في (نخب الأفكار ١٣/ ١٩٩) من معجم الطبراني على الصواب كرواية الجماعة: (عن عمرو بن يحيى، عن أبي زيد).
стр. 2703
ورواه الخطيب في (تلخيص المتشابه ٢/ ٨٧٤) من طريق الطبراني بهذا الإسناد (عن ابن جُرَيْجٍ، عن عمرو بن يحيى الأنصاري)، إِلَّا أنه قال: (أَنَّ زيدًا مولى ثعلبة أخبره). ولعل هذا أصح، فقد حكاه الدارقطني عن ابن جُرَيْجٍ في (العلل ٣٤١٥)، وصوب قول من قال: (عن أبي زيد)، وكذا صوبه الخطيب في (تلخيص المتشابه ٢/ ٨٧٤).
بل وكذا رواه أحمد (٢٧٢٩٢) عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، به.
ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٩١): من طريق هشام بن يوسف عن ابن جُرَيْجٍ، به. على الصواب أيضًا.
* * *
стр. 2704
٥٢٠ - حَدِيثُ مُفَضَّلِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ:
◼ عَنْ أَبِي آيَةَ - مَوْلَى الثَّعْلَبِيِّينَ -، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ - حَلِيفٍ لَهُمْ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف كسابقه، وقوله (مفضل) خطأ، الصواب (معقل) كما قال ابن قانع وأقره ابن حجر.
[التخريج]:
[قا (٣/ ١١٤)].
[السند]:
قال (ابن قانع): حدثنا بشر بن موسى، نا سعيد بن منصور، نا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن (أبي زيد) (١) - مولى الثعلبيين -، عن مفضل بن أبي الهيثم - حليف لهم قد أدرك النبي ﷺ .. به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف كسابقه؛ لجهالة أبي زيد، وهذا السند خطأ، تصحف على بشر بن موسى من (معقل)، وقد رواه الحازمي في (الاعتبار ص ٣٦): من طريق محمد بن علي الصائغ، عن سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد، عن
стр. 2705
معقل بن أبي الهيثم، به.
مثل رواية الجماعة عن عمرو بن يحيى، كما تقدم في الحديث السابق.
ولذا قال ابن قانع - عقب هذه الرواية -: "كذا قال بشر؛ وهو عندي خطأ؛ لأن الحديث مشهور عن معقل الأسدي، والله أعلم. وقد رواه عن عمرو بن يحيى: عبدُ العزيز بن المختار وداود العطار ووهيب فقالوا: عن معقل بن أبي معقل، وكذلك رواه القعنبي عن الدراوردي؛ حدثناه معاذ عن القعنبي".
قال الحافظ: "وهو كما قال" (الإصابة ١٠/ ٥٦٢).
* * *
стр. 2706
٥٢١ - حَدِيثُ أَبِي الْهَيْثَمِ:
◼ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ الْأَسَدِيِّ - حَلِيفٍ لَهُمْ، قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنَّ يسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».
[الحكم]: إسناده ضعيف معلول، الصواب أنه من حديث معقل بن أبي الهيثم، كما تقدم.
[التخريج]:
[سعد (٥/ ١٣٧)]
[السند]:
رواه ابن سعد في ترجمة "أبي الهيثم الأسدي" من (الطبقات) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، قال: حدثني عبد الرحيم بن عمر، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد، عن معقل، عن أبي الهيثم الأسدي، به.
قال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني بهذا الحديث، عن معقل، عن أبي الهيثم.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف كسابقه؛ لجهالة أبي زيد.
وهذا الطريق، تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، وهو "صدوق كثير الأوهام"، كما في (التقريب ٦٦٢٥). وقد رواه الجماعة عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن (معقل بن أبي معقل)، وقيل: (معقل بن أبي الهيثم): عن النبي ﷺ .
стр. 2707
هكذا رواه وهيب بن خالد، وداود العطار، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز الدراوردي، وابن جُرَيْجٍ، وعبد العزيز بن المختار: عن عمرو بن يحيى المازني به، وقد سبق تخريجه آنفًا من عند أحمد وأبي داود وغيرهما.
وبهذا تعقب مغلطاي رواية الزنجي هذه، فقال بعد أَنْ نقلها من الطبقات: "أبو داود وغيره (رووا) (١) هذا الحديث عن معقل، عن النبي ﷺ " (الإكمال ١١/ ٢٩٣). ومع هذا قال في (شرح ابن ماجه ١/ ١٧٨) عقب هذه الرواية: "فهذا كما ترى معضل هنا، وإن كانت له - يعني معقلًا- صحبة ولأبيه، فهو بمنزلة تابعي"! .
قلنا: والأحاديث المحفوظة في هذا الباب إنما هي بلفظ "القبلة"، فأما بلفظ "القبلتين"، فلا تثبت.
[تنبيهان]:
الأول: قال الأزدي في (الكنى ١٦٥): "أبو هيثم الأسدي كان صحب النبي ﷺ وروى عنه؛ أَنَّ رسول الله ﷺ قال له: «لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَتَيْنِ»؛ قاله بكر بن سوادة"اهـ.
ولم نقف على رواية بكر بن سوادة هذه، فالله أعلم.
الثاني: نقل مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٧٨) كلام ابن سعد، كما في المطبوع من (الطبقات)، بينما نقله في (إكماله) بسياقة مختلفة، فقال: "قال ابن سعد في طبقة الخندقيين: أبو معقل الأسدي، صحب النبي ﷺ
стр. 2708
وروى، وابنه معقل بن أبي معقل صحب النبي ﷺ ، وروى عنه أبو الهيثم الأسدي. أنبأ الأزرقي، ثنا مسلم بن خالد، حدثني عبد الرحيم بن عمر (١)، عن عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، عن معقل بن أبي الهيثم الأسدي حليف لهم، له صحبة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ (نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ»، قال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني بهذا الحديث عن معقل، عن أبي الهيثم" (إكمال تهذيب الكمال ١١/ ٢٩٢، ٢٩٣).
وعلى كل حالٍ؛ فقد أخطأ فيه الزنجي كما بيناه.
* * *
стр. 2709
٥٢٢ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ:
◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعفه ابن دقيق، والزيلعي، والهيثمي، والبوصيري، والعيني.
[التخريج]:
[طا (رواية أبي مصعب ٥٠٨) "واللفظ له"، (رواية ابن القاسم ٢٦٤)، (رواية سويد ١٦٤) / طح (٤/ ٢٣٢/ ٦٥٧٧) / ثو ١١٣ / مسد (خيرة ٤٣٩/ ١)، (مط ٢/ ١٦٩) / موهب (مغلطاي ١/ ١٨٠) / قرة (مغلطاي ١/ ١٨٠) / هقع ٨٠٦، ٨٠٧ / هقخ ٣٤٠، ٣٤١ / شا ١١٥٢ / تمهيد (١٦/ ١٢٦) / غو (٢/ ٦٨٥) / مطغ ٧٢٧].
[السند]:
رواه مالك في "الموطأ/ رواية أبي مصعب الزُّهْرِيُّ وابن القاسم وغيرهما" - وعنه الشافعي، وابن وهب في "مسنده"، وغيرهما -: عن نافع مولى ابن عمر، أَنَّ رجلًا من الأنصار أخبره، عن أبيه، به.
ورواه مسدد في "مسنده": عن عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، به.
ورواه الباقون من طريق مالك عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل الأنصاري.
стр. 2710
وبه أعله ابن دقيق فقال: "وفيه رجل مجهول فهو كالمنقطع" (الإمام ٢/ ٥١٣).
وتبعه الزيلعي في (نصب الراية ٢/ ١٠٣)، والعيني في (البناية ٢/ ٤٦٧).
وقال الهيثمي: "رواه أحمد وفيه رجل لم يسم" (المجمع ١٠٠٩).
وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف، لجهالة التابعي" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٦).
[تنبيهان]:
الأول: وقع في المطبوع من (السنن المأثورة ١١٢) جَمْع الطحاوي عن المزني عن الشافعي: "عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن رجل من الأنصار عن أبيه"، كذا بإثبات (ابن عمر).
وهذا خطأ، فقد رواه البيهقي في (المعرفة ٨٠٦) من طريق الطحاوي عن المزني عن الشافعي، به على الصواب، دون ذكر (ابن عمر).
وكذا رواه ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ١٢٦) من طريق المزني عن الشافعي، به.
وهذا هو المحفوظ عن مالك، رواه ابن وهب والقعنبي وأبو مصعب وابن القاسم وغيرهم: عن مالك، عن نافع، عن رجل، به.
الثاني: ورد تسمية هذا الرجل المبهم، من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عمرو بن العجلاني عن أبيه، ولكن عبد الله هذا ضعيف، وسيأتي الكلام على روايته في الباب التالي.
وعلى روايته هذه اعتمد ابنُ السكن وابن بشكوال وغيرهما فجزموا بأَنَّ
стр. 2711
الرجل المبهم هنا هو العجلاني. انظر: (غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٦٨٥)، و (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد لأبي زرعة العراقي ١/ ١٧٦)، و (نخب الأفكار للعيني ١٣/ ١٩١).
* * *
стр. 2712
٥٢٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:
◼ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[طا ٥٢٠]
[السند]:
رواه مالك في (الموطأ/ رواية يحيى الليثي): عن نافع، عن رجل من الأنصار، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل الأنصاري، وليس بصحابي، مما يعني أَنَّ هذه الرواية مرسلة أيضًا، وإنما يرويه الأنصاري عن أبيه، كما في الرواية السابقة.
وهذا الحديث قد تفرد بروايته هكذا عن مالك: يحيى الليثي، وخالفه كل أصحاب مالك فرووه عنه عن نافع عن رجل عن أبيه، وكذلك رواه أيوب وغيره عن نافع.
ولذا قال ابن عبد البر: "هكذا روى هذا الحديث يحيى، عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار سمع رسول الله ﷺ ، وأما سائر رواة الموطأ عن مالك فإنهم يقولون فيه: عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه سمع رسول الله ﷺ ، إِلَّا أنه اختلف عن ابن بكير في ذلك، فرُوِي
стр. 2713
عنه كرواية يحيى، ليس فيها: عن أبيه، ورُوِي عنه كما روت الجماعة: عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، وهو الصواب إن شاء الله" (التمهيد ١٦/ ١٢٥).
وقد رواه ابن بشكوال في (غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٦٨٥): من طريق محمد بن وضاح (القرطبي الحافظ)، عن يحيى (وهو الليثي)، عن مالك، عن نافع أَنَّ رجلًا من الأنصار أخبره، عن أبيه ... الحديث. كذا مثل رواية الجماعة.
فلعل يحيى كان يضطرب فيه، فتارة يذكره وتارة يسقطه، وهذا كله يؤكد صحة رواية الجماعة، والله أعلم.
* * *
стр. 2714
٥٢٤ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا، وَأَنْ أَبُولَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعفه مغلطاي، والبوصيري، والمعلمي اليماني.
[التخريج]:
[جه ٣٢٣ "واللفظ له"، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) "والرواية له" / حم ١١٠٨٩، ١١١١٧].
[السند]:
قال (ابن ماجه): حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، حدثني أبو سعيد الخدري، به.
وقال - عقبه - أبو الحسن بن سلمة القطان (رواي السنن عن ابن ماجه): وحدثناه أبو سعد عمير بن مرداس الدونقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى البصري، قال: حدثنا ابن لهيعة به (١).
стр. 2715
وأخرجه أحمد: عن موسى بن داود الضبي، والحسن بن موسى الأشيب - فرقهما - كلاهما، عن ابن لهيعة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة؛ فالعمل على تضعيف حديثه، كما قال الذهبي في (الكاشف ٢٩٣٤)، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، فهي أشد ضعفًا، وهذا منها.
ولذا قال مغلطاي: "هذا حديث إسناده ضعيف بابن لهيعة" (شرح ابن ماجه ١/ ١٧٨).
وبه ضعفه: البوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٤٦)، والمعلمي اليماني في رسالة (القبلة وقضاء الحاجة/ المطبوعة ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٩).
ومع ضعفه، فقد اضطرب ابن لهيعة في سند هذا الحديث ومتنه:
فرواه هنا: عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي سعيد، به في النهي عن ذلك.
ورواه مرة: عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة، كما عند أحمد والترمذي وغيرهما، وسيأتي قريبًا.
وخالفه: أبان بن صالح؛ فرواه عن مجاهد، عن جابر، عن النبي ﷺ ، في الرخصة في ذلك. فجعله من مسند جابر، عن النبي ﷺ وبالرخصة وليس النهي، وهو الراجح عن جابر، كما سيأتي بيانه في باب الرخصة إن شاء الله.
هذا بخصوص السند، أما المتن: فثابت صحيح من غير هذا الوجه، إذ
стр. 2716
تقدمت الأحاديث الصحاح في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، وكذا النهي عن الشرب قائمًا: فهو ثابتٌ، كما عند مسلم (٢٠٢٥) من حديث أبي سعيد الخدري (، و (٢٠٢٤) من حديث أنس (، و (٢٠٢٦) من حديث أبي هريرة (.
* * *
стр. 2717
٥٢٥ - حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ:
◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده منكر، وضعفه البوصيري، وأشار إلى نكارته ابن حجر.
[التخريج]:
[عل (مط ٤٠/ ١، ٢) "واللفظ له"، (خيرة ٤٣٨/ ١، ٢) / بز ٢٦١٤ / عد (٤/ ١٦٥ - ١٦٦) / ضيا (٤/ ١٥٨ - ١٥٩/ ١٣٧٧، ١٣٧٨)]
[السند]:
أخرجه أبو يعلى - ومن طريقه ابن عدي، والضياء - قال: حدثنا بُنْدَار، حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن أسامة بن زيد، به.
ومداره عندهم على عبد الكبير بن عبد المجيد - وهو أبو بكر الحنفي -، عن عبد الله بن نافع، به.
قال البزار: "ولا نعلم أسند نافع عن أسامة إِلَّا هذا الحديث، ولا يُرْوى عن أسامة إِلَّا من هذا الطريق".
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر؛ فيه: عبد الله بن نافع، وقد ضعفه ابن معين وغيره، وقال البخاري وأبوحاتم وغيرهما: "منكر الحديث"، وزاد أبوحاتم: "وهو أضعف ولد نافع"، وقال علي ابن المديني: "روى أحاديث منكرة"، وقال
стр. 2718
النسائي والدارقطني: "متروك"، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٣). وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٣٦٦١).
والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته - مع جملة من حديثه -، ثم قال: "ولعبد الله بن نافع من الحديث غير ما ذكرت عن أبيه، عن ابن عمر، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان غيره يخالفه فيه".
وبه ضعفه البوصيري فقال: "مدار إسناد حديث أسامة على عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وقد ضعفوه، ضعفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم والبخاري والنسائي وابن عدي وغيرهم" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٥).
ومع ضعفه؛ قد خولف فيه:
فرواه مالك وأيوب - كما تقدم -، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، به.
وليس من حديث أسامة بن زيد.
وقد أشار الحافظ ابن حجر لهذه العلة؛ حيث قال عقبه: "خالفه أيوب فرواه عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه" (المطالب ٢/ ١٦٩).
لكن المتن ثابت صحيح، من حديث أبي أيوب وغيره، كما تقدم.
* * *
стр. 2719
٥٢٦ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ:
◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ قَالَ: «أَنْتَ رَسُولِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قُلْ [لَهُمْ]: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ: لَا تَحْلِفُوا بِغَيْرِ اللَّهِ (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)، وَإِذَا تَخَلَّيْتُمْ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَا تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَلَا بِبَعْرَةٍ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا التمام، وضعفه أبو محمد الدارمي - وأقره ابن دقيق والمعلمي اليماني -، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، والألباني. ولفقراته الثلاث شواهد في الصحيح.
[التخريج]:
[حم ١٥٩٨٤ "واللفظ له" / مي ٦٨٢، ٦٩٠/ ك (٣/ ٤١٢)، ٥٧٤٣ "والزيادة والرواية له ولغيره" / عب ١٦٩٣٧/ تخ (١/ ٢١١) / مع (خيرة ٤٣٦/ ١) / عل (خيرة ٤٣٦/ ٣، ٤) / حث ٦٦ / منذ ٨٩٣٠ / مكة ١٨٠٢، ١٨٢٤ / تطبر (إمام ٢/ ٥١٤)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا روح، وعبد الرزاق، قالا: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، قال: حدثني عبد الكريم بن أبي المخارق، أَنَّ الوليد بن مالك بن عبد القيس - وقال عبد الرزاق: من عبد القيس -، أخبره؛ أَنَّ محمد بن قيس مولى سهل بن حنيف من بني ساعدة، أخبره؛ أَنَّ سهلًا، أخبره: أَنَّ النبي ﷺ بعثه ... الحديث.
ومداره عندهم على ابن جُرَيْجٍ، به
стр. 2720
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: عبد الكريم بن أبي المخارق، قال ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٤١٥٦).
وبه ضعفه الإمام الدارمي؛ حيث أسند بعده حديث أبي أيوب المتقدم، ثم قال: "وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وعبد الكريم شبه المتروك". وأقره ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥١٥)، والمعلمي اليماني في (رسالة القبلة وقضاء الحاجة/ ضمن مجموع آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ١٠).
وقال الهيثمي: "رواه أحمد، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف" (المجمع ١٠٠٨، ٦٨٩٥).
وقال البوصيري: "هذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٥).
الثانية: الوليد بن مالك، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٥٢)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٧)، برواية عبد الكريم بن أبي المخارق وحده عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومع هذا ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٥٥٢)! .
فهو مجهول العين والحال، ولذا قال الحسيني: "مجهول" (الإكمال ٩٦٢)، وفي (تعجيل المنفعة ١١٥٥): "مجهول غير مشهور".
ولهذا قال الشيخ الألباني - متعقبًا ابن حبان -: "العجب من ابن حبان؛ فإنه ذكره في "الثقات " من رواية عبد الكريم هذا عنه، وقد قال في ترجمة عبد الكريم من "ضعفائه": (كان كثير الوهم، فاحش الخطأ ... )، فكان
стр. 2721
الأحرى به أَنْ يُلحق الشيخ بالراوي عنه في الضعفاء" (الصحيحة ٧/ ١٦٧٤).
ولما سُمِّي الوليد هذا في "المستدرك" على سبيل الخطأ: "الوليد بن أبي مالك"؛ نَبَّه الشيخُ الألباني على أَنَّ الوليد صاحب حديثنا هذا غير ابن أبي مالك الهمداني الدمشقي الثقة.
قلنا: وكذا ورد هذا الخطأ في (الجرح والتعديل)، وفي نسخة الحافظ من (الإكمال) للحسيني، فتعقبه الحافظ بقوله: "والذي بخط الحسيني الوليد بن أبي مالك غلط" (تعجيل المنفعة ٩٦٩). لكنه في مطبوع (الإكمال ٧٨٩) على الصواب، فلا ندري أهي كذلك في الأصول التي اعتمدها المحقق، أم صححها بناء على كلام الحافظ هذا؟ فالله أعلم.
الثالثة: محمد بن قيس مولى سهل بن حنيف، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٢١١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٦٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال علي ابن المديني: "لا يعرف" (لسان الميزان ٧٣٢٥)، وقال الحسيني: "مجهول" (الإكمال ٧٨٩)، وفي (التعجيل ٩٦٩): "ليس بالمشهور".
وسئل عنه أبو داود السجستاني، فقال: "هذا حسن الحديث، روى عنه أبو أمية عبد الكريم، وأبو أمية ليس بالقوي" (سؤالات الآجري ٥١). وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٧٣)، على قاعدته.
والقول بجهالته أصح، فليس لمحمد هذا سوى هذا الحديث الذي تفرد به عنه الوليد بن مالك (١) وهو مجهو العين كما تقدم، فكيف يكون محمد
стр. 2722
هذا حسن الحديث؟!، ولعل أبا داود يريد بحسن الحديث هنا غرابته، كما هو معروف في استعمال بعض الأئمة للحسن.
ولذا قال الشيخ الألباني: "وإذا عرفت هذا؛ تبين لك خطأ ابن حبان أيضًا في ذكر محمد بن قيس هذا في "الثقات"؛ لأنه برواية مجهول عنه" (السلسلة الصحيحة ٧/ ١٦٧٥).
ولهذا وَهَّى الحافظ سند هذا الحديث، بقوله: "رواه أحمد، وإسناده واهٍ" (التلخيص الحبير ١/ ١٩٤).
وقال الألباني بعد أَنْ ضعفه بهذه العلل جميعًا،: "ومع هذا الضعف الظاهر في إسناد الحديث؛ فقد بيّض له الحاكم، وتبعه الذهبي، ثم ابن الملقن في كتابه "مختصر استدراك الحافظ الذهبي ... "، فلم يذكره فيه إطلاقًا!، وفي ظني أنهم أشاروا بذلك إلى أمرين اثنين: وضوح ضعف إسناده، والآخر صحة متنه"، ثم ذكر شواهد كل فقرة ... " (السلسلة الصحيحة ٣٩٥٣).
* * *
стр. 2723
٥٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا وَأَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵄ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: «أَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ ... » ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابن جُرَيْجٍ السابق.
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[مكة ١٨٠٣]
[السند]:
قال الفاكهي في (أخبار مكة): حدثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني أبي، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ ابن أبي أويس، هو إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال الحافظ في (مقدمة الفتح): "لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إِلَّا إِنْ شاركه فيه غيره فيعتبر فيه" (هدي الساري ص ٣٩١).
ولم نقف له على متابعة على هذا الحديث.
وأبوه: عبد الله بن عبد الله بن أويس: "صدوق يهم" (التقريب ٣٤١٢).
وأما عمرو بن محمد العثماني: فقال عنه ابن أبي حاتم: "كتبت عنه وهو صدوق" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٦٣)، وقال مسلمة بن قاسم: "ضعيف" (لسان الميزان ٦/ ٢٢٧).
* * *
стр. 2724
٥٢٨ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يَستَقبل القِبلَةَ، وَاتَّقُوا مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الظِّلَّ، وَالمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا (١) الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وأَعِدُّوا النُّبَلَ - يعني: الحجارة -».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعف سنده ابن حجر. ورَفْعُه خطأ، والصواب موقوف، كما قال أبو حاتم، وأقره ابن سيد الناس، وابن حجر، والسيوطي.
[اللغة]:
* قوله (استمخروا الريح)، قال ابن الأثير في باب (مخر): "فيه: «إِذَا بَالَ أحدُكم فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيح» (٢)، أي ينظر أين مجراها، فلا يستقبلها لئلَّا ترشش عليه بوله. والمخر في الأصل: الشق. يقال: مخرت السفينة الماء، إذا شقته بصدرها وجرت. ومخر الأرض، إذا شقها للزراعة. ومنه حديث سراقة: «إِذَا أتَى أحدُكم الغائطَ فلْيَفعل كَذَا وَكَذَا، واسْتَمْخِرُوا الرِّيح» أي اجعلوا
стр. 2725
ظهوركم إلى الريح عند البول؛ لأنه إذا ولاها ظهره أخذت عن يمينه ويساره، فكأنه قد شقها به" (النهاية ٤/ ٣٠٥).
وأما الخطابي فقال: "قوله: (اسْتَمْخِرُوا الرِّيح) أي استقبلوها. يقال: امتخر الفرس الريح إذا استقبلها يستروح ومنه مخور السفينة وهو قطعها الماء بالريح. قال الله تعالى: ﴿وترى الفلك مواخر فيه﴾. قال أبو عمرو ابن العلاء: تقول العرب في الرجل الأحمق: إنه والله لا يتوجه تريد أنه لا يستقبل الريح إذا قعد لحاجته؛ وذلك أنه إذا استدبرها وجد ريح ما يبرز منه فهو لحمقه لا يتوجه" (غريب الحديث ٢/ ٥٥٩).
ورجح ابن الجوزي أَنَّ المراد بالتمخر ها هنا الاستدبار، حتى لا تردَّ عليه البول. (غريب الحديث ٢/ ٣٤٦)، وكذا قال الفيروز آبادي في (القاموس المحيط ص ٤٧٣).
قال الزبيدي: "الاستدبار ليس معنى حقيقيًّا للتمخر .. ، وإنما المراد به النظر إلى مجرى الريح من أين هو، ثم يستدبر، وهو ظاهر عند التأمل" (تاج العروس ١٤/ ٩٤).
* وقوله: «وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ» قال الخطابي: "أي انتصبوا على سوقكم، يريد: الاتكاء عليها في قضاء الحاجة ومنه شبوب الفرس وهو أَنْ يرفع يديه ويعتمد على رجليه" (غريب الحديث ٢/ ٥٥٩).
[التخريج]:
[حرب (طهارة ١٦٥) "واللفظ له" / تطبر (إمام ٢/ ٥١٦) / علحا ٧٥].
стр. 2726
[السند]:
أخرجه حرب الكرماني في (مسائله) قال: حدثنا عباس بن عبد العظيم، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أبنا مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رِشْدِين الجندي، أَنَّ سراقة بن مالك قال: ... فذكره.
ورواه الطبري في (تهذيب الآثار) وابن أبي حاتم: عن أحمد بن ثابت فرخويه، عن عبد الرزاق، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو رِشْدِين زياد الجندي، ترجم له البخاري في (التاريخ ٣/ ٣٥٣)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٥٠)، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى/ الجزء المخطوط ق ١٥٦/أ) برواية اثنين عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٥٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل. فهو مجهول الحال.
وإسناد الطبري فيه: أحمد بن ثابت فرخويه، وهو متهم بالكذب، كما في (اللسان ٤١٧)، وبه أعله المناوي في (فيض القدير ٦/ ٨٣)، لكنه متابع من عباس بن عبد العظيم العنبري - كما سبق - وهو: "ثقة حافظ" (التقريب ٣١٧٦).
لكن خالفهما إسحاق بن إبراهيم الدبري؛ فرواه عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن أبي راشد، عن سراقة، به موقوفًا. كذا هو في (مصنف عبد الرزاق) - كما في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٩)، و (جمع الجوامع ٢٠/ ٣٢٠) و (كنز العمال ٢٧٢٠١) -، ومن طريق الدبري: أخرجه الخطابي في (غريب الحديث ٢/ ٥٥٩)، وابن مَنْدَهْ في
стр. 2727
(الكنى ص ٣٢٤).
وكذا رواه غير عبد الرزاق عن مَعْمَر موقوفًا:
فرواه الطبراني في (الأوسط ٥١٩٨) من طريق رَبَاح بن زيد.
ورواه حبان بن موسى - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٩٤) -: عن ابن المبارك.
كلاهما (رَبَاح، وابن المبارك): عن مَعْمَر، به موقوفًا (١).
ورَبَاح بن زيد: "ثقة فاضل" كما في (التقريب ١٨٧٣)، وابن المبارك أحد الأعلام، ومن أثبت الناس في مَعْمَر (٢).
ولذا قال أبو حاتم: "إنما يروونه موقوف، وأسنده عبد الرزاق بأخرة" (العلل ٧٥)، يعني بعدما تغير.
وأقره ابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٥٦٧)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٩)، ونص على ضعف سنده في موضع آخر، فقال: "أخرجه (الدارمي) (٣) وغيره وإسناده ضعيف" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٤).
стр. 2728
ولذا قال السيوطي: "ضُعِّف" (الجامع الكبير ١/ ٢٣١/ ٩٥٤).
ورغم ذلك قال عنه مغلطاي: "شاهد جيد"!، ثم ذكره من مسائل حرب الكرماني، ثم قال: "أبو رِشْدِين زياد (وثقه ابن حبان)، وسماك وثقه النسائي والبستي، وبقية من في الإسناد لا يسأل عنهم" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٤).
قلنا: ولا يخفى ما في كلام مغلطاي من نظر؛ فضلًا عن كون الصحيح فيه الوقف، فإن تفرد ابن حبان بتوثيق زياد؛ لا يعتبر، لتساهله المعروف في توثيق المجاهيل، وهذا ما عليه المحققون من أهل العلم، كما نص عليه ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ص ١٠٣ - ١٠٤)، والحافظ ابن حجر في (مقدمة لسان الميزان ١/ ٢٠٨ وما بعدها)، وانظر: (التنكيل للمعلمي اليماني ١/ ٦٦ - ٦٧)، و (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨).
[تنبيه]:
قال ابن دقيق: "رُوِي من حديث سلمة بن وهرام، عن سراقة بن مالك، عن رسول الله ﷺ : «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْبَرَازَ، فَلْيُكَرِّمْ قِبْلَةَ اللَّهِ ، وَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ» " (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ص ٣٩).
كذا قال، ولم نقف عليه من طريق سلمة بن وهرام عن سراقة، ولعله دخل عليه حديث في حديث، لأن حديث سلمة بن وهرام في هذا الباب: إنما يرويه عن طاوس مرسلًا، وسيأتي قريبًا، وأما حديث سراقة: فلا يُعرف إِلَّا من طريق أبي رِشْدِين عنه، والله أعلم.
* * *
стр. 2729
٥٢٩ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ موقوفًا:
◼ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ: أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ [إِذَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] يُعَلِّمُ قَوْمَهُ، فقالوا (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَوْمًا، وَهُوَ كَأَنَّهُ يَلْعَبُ) ١: يُوشِكُ سُرَاقَةُ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْغَائِطَ؟ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَامَ فَوَعَظَهُمْ، ثُمَّ قَالَ [سُرَاقَةُ]: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يستقبلها (وَلا يَسْتَدْبِرُهَا) ٢، وَلْيَتَّقِ مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الطَّرِيقَ وَالظِّلَّ، وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وَأَعِدُّوا النُّبَلَ، [وَاسْتَجْمِرُوا وِتْرًا]».
[الحكم]: موقوف إسناده ضعيف، وقال الألباني: إِنَّ له حكم الرفع.
[التخريج]:
[عب (حبير ١/ ١٨٩)، (كبير ٢٠/ ٣٢٠)، (كنز ٢٧٢٠١) "واللفظ له" / طس ٥١٩٨ "والرواية الأولى والزيادات كلها له" / تخ (٣/ ٣٥٣) معلقًا / غخطا (٢/ ٥٥٩) "والرواية الثانية له" / مَنْدَهْ (كنى ص ٣٢٤) / مغلطاي (١/ ١٩٤)]
[السند]:
رواه عبد الرزاق في (مصنفه) - كما في (التلخيص الحبير) وغيره، ومن طريقه الخطابي في (غريب الحديث)، وابن مَنْدَهْ في (الكنى) -: عن مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن (أبي راشد عن) (١) سراقة، به.
стр. 2730
ورواه الطبراني في (الأوسط) من طريق رَبَاح بن زيد.
ورواه حبان بن موسى - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٩٤) -: عن ابن المبارك.
كلاهما (رَبَاح، وابن المبارك): عن مَعْمَر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رِشْدِين، عن سراقة بن مالك بن جعشم، به (١).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال أبي رِشْدِين زياد الجندي، كما تقدم.
ومع هذا قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن"! (المجمع ١/ ٤٨٤).
وتبعه الألباني فقال: "وهذا إسناد حسن كما قال الهيثمي"! (الصحيحة ٢٧٤٩).
وهذا منهما اعتمادًا على توثيق ابن حبان لأبي رِشْدِين، وسبق بيان ما فيه.
ثم قال الألباني: "وظاهر سياق المتن - وإن كان موقوفًا - فهو في حكم المرفوع، لسببين اثنين: الأول: أَنَّ سراقة ذكره بعد أَنْ جاء من عند رسول الله ﷺ متحديًا لقول ذاك الرجل: (ما بقي لسراقة إِلَّا أَنْ يعلمكم كيف التغوط؟!). والآخر: أنه قد جاء مرفوعًا في أحاديث متفرقة" (الصحيحة ٦/ ٥٦٦).
* * *
стр. 2731
٥٣٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ التَّغَوُّطِ؟ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ (أَنْ يَسْتَعْلِيَ (١) الرِّيحَ)، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابٍ».
[الحكم]: إسناده ساقط بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره البيهقي، والغساني، وابن دقيق، وابن الملقن -، وابن عدي - وأقره ابن القيسراني -، وعبد الحق الإشبيلي.
والنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار، ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب، فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.
[التخريج]:
[قط ١٥٤ "واللفظ له" / هق ٥٤٤ "والرواية له ولغيره" / عد (١٠/ ١٠) / خلال (أمالي ٨٧)]
[السند]:
قال (الدارقطني): حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان النعماني، حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، حدثنا بقية، حدثني مبشر بن عبيد، حدثني
стр. 2732
الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
ومداره عندهم على أحمد بن الفرج، عن بقية، عن مبشر بن عبيد (١)، عن الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، به.
قال ابن عدي - عقبه -: "وهذا الحديث بهذا اللفظ وبهذا التمام لم يروه عن هشام غير الحجاج، وعنه غير مبشر".
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: مبشر بن عبيد، قال ابن حجر: "متروك، ورماه أحمد بالوضع" (التقريب ٦٤٦٧)
وبه ضعفه الدارقطني؛ فقال - عقب الحديث -: "لم يروه غير مبشر بن عبيد، وهو متروك الحديث". وأقره البيهقي في (السنن عقب الحديث)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ص ٩)، وابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٣٠).
وذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: "ومبشر هذا بَيِّنُ الأمر في الضعف، وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ" (الكامل ٦/ ٤١٩)، وتبعه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣٧٥٦).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "لا يصح؛ أسنده مبشر بن عبيد، وهو متروك"
стр. 2733
(الأحكام الوسطى ١/ ١٣٥).
الثانية: أحمد بن الفرج، قال ابن عدي: "ليس ممن يحتج بحديثه أو يتدين به إِلَّا أنه يكتب حديثه" (الكامل ١/ ١٩٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: "يخطئ".
الثالثة والرابعة: ضعف الحجاج بن أرطأة وعنعنته؛ فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير الخطأ والتدليس" (التقريب ١١١٩).
قلنا: وبخصوص متنه: فالنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار: فهو ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب: فلم يثبت في ذلك شيء، فهي منكرة.
* * *
стр. 2734
٥٣١ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ [عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] قَالُوا لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ: إِنَّا لَنَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْخَلَاءَ [اسْتِهْزَاءً بِهِمْ]، قَالُوا: أَجَلْ. قَالُوا: فَكَيْفَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالُوا: «يَأْمُرُنَا أَلَّا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا بِرَجِيعٍ، وَلَا بِعَظْمٍ، وَأَلَّا نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده مرسل.
[التخريج]:
[آثار ٣٩ "واللفظ له" / شيباني ٣٨].
[السند]:
أخرجه أبو يوسف في (الآثار ٣٩)، ومحمد بن الحسن كذلك في (الآثار ٣٨) كلاهما: عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه - مع إرساله - أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فهو وإن كان إمامًا في الفقه، إِلَّا أنه ضعيف في الحديث.
والحديث محفوظ: عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، كما تقدم عند مسلم وغيره.
стр. 2735
رِوَايَةٌ: لَقَدْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا الْقِبْلَةَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالُوا: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِكُمْ هَذَا الَّذِي يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ يَأْتِي أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ؟ فَقَالَ: لَئِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ، «لَقَدْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا الْقِبْلَةَ أَوْ يَسْتَدْبِرَهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِرَوْثَةٍ أَوْ عَظْمٍ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ».
[الحكم]: المرفوع صحيح من حديث سلمان، وإسناده مرسل.
[التخريج]:
[ص (١) (كبير ٢٢/ ٧٢٧)، (كنز العمال ٢٧١٩٠) "واللفظ له"]
[السند والتحقيق]:
عزاه السيوطي في (الجامع الكبير)، وتبعه صاحب (كنز العمال) لسعيد بن منصور، ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة.
ولكن هو على كل حال مرسل، فإبراهيم هذا هو النخعي.
ثم إن المحفوظ: عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، كما تقدم عند مسلم وغيره.
* * *