← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

٥٣٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ التَّغَوُّطِ؟ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ (أَنْ يَسْتَعْلِيَ (١) الرِّيحَ)، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابٍ». [الحكم]: إسناده ساقط بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره البيهقي، والغساني، وابن دقيق، وابن الملقن -، وابن عدي - وأقره ابن القيسراني -، وعبد الحق الإشبيلي. والنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار، ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب، فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر. [التخريج]: [قط ١٥٤ "واللفظ له" / هق ٥٤٤ "والرواية له ولغيره" / عد (١٠/ ١٠) / خلال (أمالي ٨٧)] [السند]: قال (الدارقطني): حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان النعماني، حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، حدثنا بقية، حدثني مبشر بن عبيد، حدثني

стр. 2732

الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. ومداره عندهم على أحمد بن الفرج، عن بقية، عن مبشر بن عبيد (١)، عن الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، به. قال ابن عدي - عقبه -: "وهذا الحديث بهذا اللفظ وبهذا التمام لم يروه عن هشام غير الحجاج، وعنه غير مبشر". [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل: الأولى: مبشر بن عبيد، قال ابن حجر: "متروك، ورماه أحمد بالوضع" (التقريب ٦٤٦٧) وبه ضعفه الدارقطني؛ فقال - عقب الحديث -: "لم يروه غير مبشر بن عبيد، وهو متروك الحديث". وأقره البيهقي في (السنن عقب الحديث)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ص ٩)، وابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٣٠). وذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: "ومبشر هذا بَيِّنُ الأمر في الضعف، وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ" (الكامل ٦/ ٤١٩)، وتبعه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣٧٥٦). وقال عبد الحق الإشبيلي: "لا يصح؛ أسنده مبشر بن عبيد، وهو متروك"

стр. 2733

(الأحكام الوسطى ١/ ١٣٥). الثانية: أحمد بن الفرج، قال ابن عدي: "ليس ممن يحتج بحديثه أو يتدين به إِلَّا أنه يكتب حديثه" (الكامل ١/ ١٩٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: "يخطئ". الثالثة والرابعة: ضعف الحجاج بن أرطأة وعنعنته؛ فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير الخطأ والتدليس" (التقريب ١١١٩). قلنا: وبخصوص متنه: فالنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار: فهو ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب: فلم يثبت في ذلك شيء، فهي منكرة. * * *

стр. 2734

٥٣١ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ [عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] قَالُوا لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ: إِنَّا لَنَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْخَلَاءَ [اسْتِهْزَاءً بِهِمْ]، قَالُوا: أَجَلْ. قَالُوا: فَكَيْفَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالُوا: «يَأْمُرُنَا أَلَّا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا بِرَجِيعٍ، وَلَا بِعَظْمٍ، وَأَلَّا نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده مرسل. [التخريج]: [آثار ٣٩ "واللفظ له" / شيباني ٣٨]. [السند]: أخرجه أبو يوسف في (الآثار ٣٩)، ومحمد بن الحسن كذلك في (الآثار ٣٨) كلاهما: عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه - مع إرساله - أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فهو وإن كان إمامًا في الفقه، إِلَّا أنه ضعيف في الحديث. والحديث محفوظ: عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، كما تقدم عند مسلم وغيره.

стр. 2735

رِوَايَةٌ: لَقَدْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا الْقِبْلَةَ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالُوا: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِكُمْ هَذَا الَّذِي يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ يَأْتِي أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ؟ فَقَالَ: لَئِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ، «لَقَدْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا الْقِبْلَةَ أَوْ يَسْتَدْبِرَهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِرَوْثَةٍ أَوْ عَظْمٍ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ». [الحكم]: المرفوع صحيح من حديث سلمان، وإسناده مرسل. [التخريج]: [ص (١) (كبير ٢٢/ ٧٢٧)، (كنز العمال ٢٧١٩٠) "واللفظ له"] [السند والتحقيق]: عزاه السيوطي في (الجامع الكبير)، وتبعه صاحب (كنز العمال) لسعيد بن منصور، ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة. ولكن هو على كل حال مرسل، فإبراهيم هذا هو النخعي. ثم إن المحفوظ: عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، كما تقدم عند مسلم وغيره. * * *

стр. 2736

٥٣٢ - حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْبَرَازَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ تعالى؛ فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، ثُمَّ لِيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي، وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي». [الحكم]: منكر بهذا السياق، وإسناده مرسل ضعيف، وضعفه البيهقي، وابن القطان، ابن الصلاح، وابن سيد الناس، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني. [التخريج]: [ش ١٢، ٣٠٥٢٨ "مقتصرًا على الدعاء" / طع ٣٧١ "مقتصرًا على الدعاء" / قط ١٥٦ "واللفظ له"، ١٥٧، ١٥٨ / هق ٥٤٣ / هقع (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥) / هقخ ٣٤٤ / عتب (ص ٣٨) / فكر (١/ ٢٢٠)] [السند]: أخرجه الدارقطني في (السنن ١٥٦) - ومن طريقه البيهقي في (كتبه الثلاثة) - قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، حدثنا عبد الرزاق، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، قال: سمعت طاوسا، قال: ... فذكره مرسلًا. ومداره عندهم على زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، به.

стр. 2737

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: الإرسال؛ فطاوس تابعي مشهور. الثانية: زمعة بن صالح، وهو "ضعيف"، كما في (التقريب ٢٠٣٥). وبه ضعفه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٠)، وأقره ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٥٥٤). ولذا قال ابن سيد الناس - بعد ذكره هذه العلة -: "فالعمل فيه متروك اتفاقا، فهذه مقدمة على علة الإرسال؛ لأن تلك مختلف فيها، وهذه متفق عليها" (النفح الشذي ١/ ١١٣). وقال ابن حجر: "فيه مع إرساله ضعف؛ من أجل زمعة" (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٠). الثالثة: المخالفة. فقد رواه سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، من قوله. ولم يرفعه. أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦١٧) عن ابن عُيَيْنَةَ، به. وأخرجه كذلك الدارقطني في (السنن ١٥٩): من طريق علي ابن المديني، عن ابن عُيَيْنَةَ، به. وقال ابن المديني - عقبه -: قلت لسفيان أكان زمعة يرفعه؟ قال: "نعم، فسألت سلمة عنه فلم يعرفه - يعني لم يرفعه -". وأخرج البيهقي في (الكبرى ٥٤٢) من طريق هشيم، عن أبي بشر، عن طاوس، قال: «الاِسْتِنْجَاءُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ ثَلاثَةِ أَعْوَادٍ ... ». ثم قال: "هذا هو الصحيح عن طاوس من قوله. وكذلك رواه سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن

стр. 2738

سلمة بن وهرام، عن طاوس. ورواه زمعة بن صالح، عن سلمة، فرفعه مرسلًا"، فذكر رواية زمعة المرسلة هذه، ثم ذكر الرواية المتصلة عن طاوس عن ابن عباس، وقال: "ولا يصح وصله، ولا رفعه" (السنن الكبرى ١/ ٣٣٦). وهو كما قال، وسيأتي الكلام على الرواية المتصلة في غير هذا الباب؛ لخلوها من شاهد الباب. وعلق الشافعي على رواية طاوس الموقوفة عليه، فقال: "هذا مرسل، وأهل الحديث لا يثبتونه، ولو ثبت كان كحديث أبي أيوب، فإن كان قال طاوس: «حق على كل مسلم أَنْ يكرم قبلة الله، أَنْ يستقبلها»، فإنما سمع - والله أعلم - حديث أبي أيوب عن النبي ﷺ ، فأنزل ذلك على إكرام القبلة، وهي أهل أَنْ تكرم" (اختلاف الحديث ص ٢٢٢)، وانظر: (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٣٦). وضعفه أيضًا: ابن الصلاح في (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٧٤)، والعراقي - كما في (فيض القدير للمناوي ١/ ٣٣٤)، و (التيسير ١/ ٩١) -، والسيوطي في (الجامع الصغير ٥٧٤)، والألباني في (الضعيفة ٦/ ٦٧)، و (ضعيف الجامع ٢٧٧). [تنبيه]: قال الطبراني: "لم نجد من وصل هذا الحديث" (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٠) كذا قال، وقد وصله أحمد بن الحسن المضري، عن أبي عاصم، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، عن ابن عباس به، أخرجه الدرقطني وغيره. ولكن ليس فيه ذكر القبلة ولا الدعاء، ولذا لم نخرجه هنا، وسيأتي في باب "الاستنجاء بثلاثة أحجار". * * *

стр. 2739

٥٣٣ - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ: ◼ عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ، وَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلَانِ جَمِيعًا فَلْيَتَفَرَّقَا، وَلَا يَجْلِسْ أَحَدُهُمَا قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ». [الحكم]: منكر بهذا التمام، كما قال الألباني، وضعفه ابن طاهر المقدسي، وأقره ابن الملقن. [التخريج]: [طب (٧/ ١٦٧/ ٦٦٢٤) / لا ١٦٨ "واللفظ له" / عيل (كثير - إمام ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١)]. سيأتي تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: "الاستنجاء ثلاثا". * * *

стр. 2740

٥٣٤ - حَدِيثُ الْمَنْهِيَّاتِ الطَّوِيلُ: ◼ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللَّه بْنُ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -يَزِيد بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّهُ ... نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَنَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ فِي المشارِعِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَنَهَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنِجَي بِرَوْث أَوْ عَظْمٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِتُرَابٍ قَدِ اسْتَنْجَى بِهِ مَرَّةً، ... وَنَهَى أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ، أَوْ عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ، ... وَنَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الإِنَاءِ الَّذِي يُنْتَفعُ بِهِ، ... وَنَهَى أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَنَهَى أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَهُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، ... وَنَهَى أَنْ يُدْخَلَ الْحَمَّامُ إِلا بِمِئْزَرٍ، وَنَهَى أَنْ تَدْخُلَهُ الْمَرْأَةُ، ... وَنَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ، ... وَنَهَى عَنِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ، ... » إلى آخر الحديث، وهو مطول جدًّا. [الحكم]: باطل موضوع بهذه السياقة، وقد استنكره الجوزجاني، وابن عدي والذهبي، وحكم ببطلانه النووي، وقال ابن حجر: "باطل لا أصل له"، وأقره السيوطي وابن عراق والشوكاني والألباني. وبعض فقرات المتن قد صحت مفردة من وجوه أخرى، كالنهي عن البول في الماء الراكد، والنهي عن البول مستقبل القبلة، والنهي عن الاستنجاء

стр. 2741

بروث أو عظم، والنهي عن أَنْ يستنجي الرجل بيمينه، والنهي عن دخول الحمام للرجال إِلَّا بمئزر، والنهي للنساء عن دخوله مطلقا، وسئل عن نوم الرجل وهو جنب فقال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ». [التخريج]: [حكيم (منهيات ص ٢٣ مع ص ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٥، ٣٧، ٤٠، ٤٣، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٨، ١٥٩، ١٨٦، ١٩٦)، (ذيل اللآلئ ٩٦٨)] [السند]: رواه الحكيم الترمذي في كتاب "المناهي" (١) قال: حدثني أبي، حدثنا رجاء بن نوح، عن عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن يونس بن عبيد وحوشب، عن الحسن، قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو هريرة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمران بن حصين ومعقل بن يسار كلهم يحدث عن رسول الله ﷺ (٢). ح وحدثنا الفضل بن محمد بن وزير الدمشقي، حدثنا ضمرة (٣) بن

стр. 2742

ربيعة، عن عباد بن كثير بن قيس الثقفي، عن عثمان بن (١) الأعرج، عن يونس (٢)، عن الحسن: حدثني سبعة، فذكرهم وزاد (٣): وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك - يزيد بعضهم على بعض في الحديث - عن رسول الله ﷺ به، مطولًا جدًّا. [التحقيق]: هذا الحديث إسناده تالف؛ فيه: عباد بن كثير الثقفي، كان الثوري يكذبه، وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: "عباد بن كثير أسوأ حالا من الحسن بن عمارة وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان، روى أحاديث كذب لم يسمعها، وكان من أهل مكة وكان صالحا"، قلت: "فكيف روى ما لم يسمع"؟ قال: "البلاء والغفلة"، وقال ابن معين: "ضعيف الحديث، وليس بشيء"، وقال أيضًا: "لا يكتب حديثه"، وقال البخاري: "تركوه"، (الإكمال لمغلطاي ٢٧٠٣)، (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠١). وقال ابن حجر: "متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب" (التقريب ٣١٣٩).

стр. 2743

وقد أنكر حديثه هذا غير واحد من النقاد: فقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: "لا ينبغي لحكيم (١) أَنْ يذكره في العلم، حسبك بحديث النهي" (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠١). وروى ابن عدي بعض فقرات هذا الحديث، ثم قال: "وهذا حديث منكر، وقد اضطرب في إسناده عباد بن كثير، فقال مرة: عن عثمان الأعرج عن الحسن، وقال [مرة: عن] (٢) الحسن نفسه، ورُوِي عنه عن عباد عن حوشب عن الحسن، وجاء بهذا الحديث بطوله، وقد (ذكر) (٣) من حديث المناهي مقدار ثلاثمئة حديث" (الكامل ٤/ ٣٣٤)، وأقره الذهبي في (الميزان ٢/ ٣٧٤). وقال ابن حجر: "وحديث النهي الذي أشار إليه الجوزجاني هو الذي ذكر ابن عدي أنه مقدار ثلاثمائة حديث، وصدق ابن عدي، قد رأيتها وكأنه لم يترك متنا صحيحًا ولا سقيمًا فيه: "نهى رسول الله ﵌ عن كذا"، إِلَّا وساقه على ذلك الإسناد الذي ركبه، وهو: حدثني عثمان الأعرج، حدثني يونس، عن الحسن البصري، قال: "حدثني سبعة من أصحاب رسول الله ﵌: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبو هريرة، ومعقل بن يسار، وعمران بن حصين. فساق الحديث عنهم، وافترى في زعمه أَنَّ الحسن سمع من هؤلاء، نعم سمع من معقل، وعمران، واختلف في سماعه من أبي هريرة،

стр. 2744

وساق ابن حبان بعضه - في ترجمة عباد بن راشد - عن الحسن، وزعم أَنَّ ابن قُتَيْبَة أخبره به عن صفوان بن صالح، عن ضمرة بن ربيعة عنه، وما أظنه إِلَّا وهم في ذلك، أو بعض من تقدمه، والله أعلم" (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠١). قلنا: القدر الذي ساقه ابن حبان من الحديث هو في النهي عن الحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء، وقد أشار عقبه إلى هذا الرواية المطولة، فقال: "ورُوِي بهذا الإسناد حديثًا طويلًا أكثره موضوع والحسن ﵀ لم يشافه ابن عمر ولا أبا هريرة ولا سمرة بن جندب ولا جابر" (المجروحين ٢/ ١٥٣). قال ابن حجر: "يشير إلى حديث المناهي، وليس هو من رواية عباد بن راشد، إنما هو من رواية عباد بن كثير، فهذا عندي من أوهام ابن حبان، والله أعلم" (تهذيب التهذيب ٥/ ٩٢). قلنا: ويحتمل أَنْ يكون صفوان بن صالح قد سوَّى الإسناد بإسقاط "عباد بن كثير"، فإنه -أي صفوان - كان يدلس تدليس التسوية كما قاله أبو زرعة الدمشقي، (التقريب ٢٩٣٤). وفي إسناد روايتنا أيضًا: عثمان الأعرج، قال عنه الذهبي: "مجهول" (ذيل ديوان الضعفاء ٢٥٩)، وقال في "الميزان": "لا يعرف، حدث عنه عباد بن كثير [بخبر منكر] " (الميزان ٥٥٨٣ ط المعرفة)، وما بين المعقوفين سقط من طبعة المعرفة وأثبتناه من (ط الرسالة ٥٣٠٠)، و (اللسان ٥١٧١). والحديث قال عنه ابن الصلاح: "ضعيف لا يعرف، رُوِي في كتاب المناهي مرفوعًا: «نهي أَنْ يبول الرجل وفرجه باد للشمس، ونهي أَنْ يبول وفرجه باد

стр. 2745

للقمر» " (البدر المنير ٢/ ٣٠٤). وهذه الفقرة في النهي عن استقبال الشمس والقمر، أشار إليها النووي في (المجموع ٢/ ٩٤) وقال: "ضعيف بل باطل". وأقرهما ابن الملقن، فقال: "هذا غريب، لم أقف على من خرجه بعد شدة البحث عنه"، ثم ذكر كلام ابن الصلاح، ثم قال: "وقال النووي: هذا حديث باطل لا يعرف" (البدر المنير ٢/ ٣٠٤، ٣٠٥). ونقل الحافظ ابن حجر كلام ابن الصلاح والنووي، ثم قال: "ومداره على عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن، حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي ﷺ ... «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَنَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَنَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَشَارِعِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَفَرْجُهُ بَادٍ إلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ». فذكر حديثًا طويلًا في نحو خمسة أوراق، على هذا الأسلوب، في غالب الأحكام، وهو حديث باطل لا أصل له، بل هو من اختلاق عباد" (التلخيص ١/ ١٨٠). وأقرّه: السيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٩٦٨)، وابن عراق في (تنزيه ٢/ ٣٩٧ - ٤٠١)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣٤٤)، والألباني في (الضعيفة ٩٤٤). هذا وبعض فقرات الحديث قد صحت مفردة من وجوه أخرى، كالنهي عن البول في الماء الراكد، والنهي عن البول مستقبل القبلة، والنهي عن الاستنجاء بروث أو عظم، والنهي عن أَنْ يستنجي الرجل بيمينه، والنهي عن دخول الحمام للرجال إِلَّا بمئزر وللنساء مطلقا، وسئل عن نوم الرجل وهو جنب فقال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ»، وكل ذلك تجده مخرجًا مفرقًا في موسوعة الطهارة. * * *

стр. 2746

٥٣٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده تالف. [التخريج]: [موصل (مغلطاي ١/ ١٨٠)] [السند]: رواه أبو زكريا الموصلي الأزدي في "تاريخ الموصل" (١) - كما في (شرح ابن ماجه) -: عن سليمان بن عزام (٢) الحناط، حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عباد بن كثير الثقفي، عن الأعرج، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف كسابقه؛ لأجل عباد بن كثير الثقفي، فهو متروك متهم، وشيخه هو عثمان الأعرج مجهول، كما تقدم الكلام عليهما. ويظهر أَنَّ هذا الحديث مختصر من حديث المنهيات السابق، إِلَّا أنه سقط الحسن من إسناده هنا، واقتصر على ذكر أنس ﵁ دون بقية السبعة، والله أعلم.

стр. 2747

وشيخ الموصلي: سليمان بن عزام الموصلي الحناط؛ ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٤٩)، برواية أبي زكريا الموصلي - وحده - عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. * * *

стр. 2748

٥٣٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده منكر، وأعله الدارقطني وابن الأثير. [التخريج]: [علقط (٦/ ٣٥٨) معلقًا / أسد (٤/ ٢٤٣) معلقًا / إمام (٢/ ٥١٣) معلقًا "واللفظ له"] [التحقيق]: مداره على أيوب عن نافع عن ابن عمر، ورُوِي عنه من طريقين: الأول: ذكر الدارقطني في (العلل ٦/ ٣٥٨)، وابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٢٤٣) في أثناء ذكر الخلاف على أيوب في هذا الحديث: أَنَّ عاصم بن هلال رواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر (١). ولم نقف عليه مسندًا. وعاصم بن هلال هذا هو البارقي إمام مسجد أيوب، قال عنه الحافظ: "فيه لين" (التقريب ٣٠٨١). وقد خالفه ابن عُلَيَّةَ وعبد الوارث وغيرهما: عن أيوب، عن نافع، (عن رجل من الأنصار، عن أبيه)، كما تقدم قريبًا.

стр. 2749

وكذا رواه مالك، عن نافع، به. ولذا قال الدارقطني: "والقول قول مالك، وهو: رجل، عن أبيه" (العلل ٦/ ٣٥٨). وهذا الوجه أيضًا رجحه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٢٤٣). الطريق الثاني: قال ابن دقيق العيد في ذكر أحاديث النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة: "ومنهم: عبد الله بن عمر ﵄، من رواية مؤمل، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ... الحديث" (الإمام ٢/ ٥١٣). ولم يذكر من أخرجه، ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من المصنفات. ولكن بناء على ما ذكره ابن دقيق من إسناده، فهو إسناد ضعيف؛ لأن مؤمل - وهو ابن إسماعيل -: "صدوق سيء الحفظ" كما في (التقريب ٧٠٢٩). والمحفوظ: عن أيوب، عن نافع، (عن رجل من الأنصار، عن أبيه)، كما تقدم. وعليه تكون رواية مؤمل منكرة بهذا السند. ثم وجدنا ابن حزم في (المحلى ١/ ١٩٤) يقول: "وروينا من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّه كانَ يَكْرَهُ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَتَانِ بالفُرُوجِ» ". فإن صحت هذه الرواية الموقوفة، فهي علة أخرى لرواية مؤمل، والله أعلم. * * *

стр. 2750

٥٣٧ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ أَوْ نَسْتَدْبِرَهَا». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن دقيق العيد. [التخريج]: [إمام (٢/ ٥١٣) معلقًا "واللفظ له"] [السند]: قال ابن دقيق العيد في ذِكْر أحاديث النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة: "ومنهم: أبو أمامة؛ روى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة ... الحديث" (الإمام ٢/ ٥١٥). ولم يذكر من أخرجه، ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من المصنفات، إِلَّا أَنَّ الإمام الترمذي أشار إليه عقب حديث أبي أيوب المتقدم؛ بقوله: "وفي الباب عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، ومعقل بن أبي الهيثم .. ، وأبي أمامة، .. " (السنن عقب رقم ٨). [التحقيق]: على ما ذكره ابن دقيق العيد من إسناده، فهو إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل جعفر بن الزبير، فهو "متروك الحديث" كما في (التقريب ٩٣٩). وبه ضعفه ابن دقيق العيد؛ فقال: "وجعفر بن الزبير، قيل فيه: متروك" (الإمام ٢/ ٥١٦). * * *

стр. 2751

٥٣٨ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فِي "النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ". [الحكم]: صحيح المتن من حديث أبي أيوب، وأما من حديث أبي بن كعب فوهم، كما قال الدارقطني. [التخريج]: [علقط (٣/ ٦٦) معلقًا] [السند والتحقيق]: قال الدارقطني في (العلل): "رواه الليث، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عطاء، عن أبي بن كعب، ووهم. والصواب عن أبي أيوب". قلنا: يعني أنَّ المحفوظ عن الزُّهْرِيِّ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، به. كذا رواه ابن عُيَيْنَةَ، وابن أبي ذئب، ومَعْمَر، ويونس بن يزيد، وغيرهم كثير، عن الزُّهْرِيِّ، به. * * *

стр. 2752

٧٧ - ما رُوِي في فضل ترك استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ٥٣٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَمْ يَسْتَدْبِرْهَا فِي الْغَائِطِ، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَمُحِيَ عَنْهُ سَيِّئَةٌ». [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [طس ١٣٢١]. [السند]: أخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن حرب الموصلي، قال: حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى إِلَّا حسين، ولا عن حسين إِلَّا إبراهيم، ولا عن إبراهيم إِلَّا القاسم، تفرد به: أحمد بن حرب" (الأوسط ٢/ ٨٣).

стр. 2753

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ رجاله جميعًا موثقون، عدا يحيى بن أبي كثير؛ فقال عنه الحافظ: "ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل" (التقريب ٧٦٣٢). وقد عنعن. ثم إن المتن غريب جدًّا؛ لأنَّ المحفوظ في كل أحاديث الباب النهي عن استقبال القبلة واستدبارها فقط، دون تحديد الأجر، ومن هنا خرجه الطبراني في (معجمه الأوسط)، الذي جمع فيه غرائب مشايخه. وشيخه هنا: هو أبو بكر أحمد بن محمد بن صدقة، قال الدارقطني: "ثقة ثقة" (سؤالات الحاكم ٣٨). وبقية رجاله ثقات عدا أحمد بن حرب الموصلي، فهو "صدوق" (التقريب ٢٤). ولذا قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح؛ إِلَّا شيخ الطبراني وشيخ شيخه، وهما ثقتان" (المجمع ١٠١٤). أما المنذري فقال: "رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح"! (الترغيب ٢٤٦). فتعقبه الألباني؛ بقوله: "فيه مؤاخذتان: الأولى: أنه أطلق العزو للطبراني، فأوهم أنه في "معجمه الكبير" وليس كذلك. والأخرى: أوهم أَنَّ رجاله كلهم رجال الصحيح، وليس كذلك أيضًا كما سبق بيانه، فكان عليه أَنْ يقيد كلامه كما فعل الهيثمي، والعصمة لله تعالى وحده. وأحمد بن حمدون الموصلي لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر،

стр. 2754

ولعله في (ثقات ابن حبان) كما يشعر ذلك توثيق الهيثمي والمنذري إياه، أو في (تاريخ الموصل) " (الصحيحة ١٠٩٨). قلنا: وكذلك القاسم بن يزيد الجرمي، ليس من رجال الصحيح؛ وإنما أخرج له النسائي، وقال الحافظ: "ثقة" (التقريب ٥٥٠٥). ولكن يؤخذ على كلام الألباني أَنَّ شيخ الطبراني هو: أحمد بن محمد بن صدقة الحافظ، وليس أحمد بن حمدون كما يستفاد من الرجوع لحديثنا في (المعجم الأوسط) مع الحديث رقم (١٢٨٤). ويؤخذ عليه أيضًا ذِكْره للحديث في (السلسلة الصحيحة)، مع وجود عنعنة يحيى بن أبي كثير، فضلًا عن غرابة متنه. والله أعلم. * * *

стр. 2755

٥٤٠ - حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَلَسَ يَبُولُ قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ، فَتَحَرَّفَ عَنْهَا إِجْلَالًا لَهَا، لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ». [الحكم]: إسناده ساقط، فيه وضاعان، فلعله من وضع أحدهما، وأعله بأحدهما السيوطي. [التخريج]: [تطبر (إمام ٢/ ٥١٦)، (نصب ٢/ ١٠٣)، (الدراية ١/ ١٨٨)]. [السند]: رواه الطبري في (تهذيب الآثار) - كما في (الإمام لابن دقيق) -: عن سهل بن عامر، عن عمرو بن جميع، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط تالف؛ فيه علتان: الأولى: عمرو بن جميع، كذبه يحيى بن معين، وقال ابن عدي: "كان يتهم بالوضع"، وقال النسائي والدارقطني وجماعة: "متروك"، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال الحاكم: "روى عن هشام بن عروة، وغيره أحاديث موضوعة"، انظر: (اللسان ٥٧٨٨). الثانية: سهل بن عامر وهو البجلي، قال عنه أبو حاتم: "ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل، أدركته بالكوفة وكان يفتعل الحديث" (الجرح

стр. 2756

والتعديل ٤/ ٢٠٢)، وقال البخاري: "منكر الحديث" (لسان الميزان ٤/ ٢٠١)، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا يستحق ولا يستوجب تصريح كذبه" (الكامل ٦/ ٣٤)، وقال الدارقطني: "ليس بقوي" (من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق ١٥٨). وبأحدهما أعله السيوطي فقال: " (الطبري) (١) في تهذيبه عن الحسن مرسلًا، وفيه كذاب" (الجامع الكبير ٩/ ٧٥/ ٢١٢٨٩)، وتبعه صاحب (كنز العمال ٢٦٤٧٤). وفي قول السيوطي: (مرسلًا) نظر؛ فإن راويه هو الحسن بن علي بن أبي طالب (سبط رسول الله ﷺ ، جد عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، انظر: ترجمة عبد الله في (تاريخ بغداد ١١/ ٩٠)، و (تاريخ دمشق ٢٧/ ٣٦٤). [تنبيه]: الحديث عزاه ابن العربي في (المسالك في شرح موطأ مالك ٣/ ٣٣٩)، و (عارضة الأحوذي ١/ ٢٥) بهذا اللفظ للبزار. ولم نقف عليه في المطبوع من (المسند)، أو (كشف الأستار عن زوائد البزار) أو (مجمع الزوائد) للهيثمي، ولم يعزه للبزار غير ابن العربي، فنخشى أَنْ يكون وهمًا. والله أعلم. * * *

стр. 2757

٥٤١ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: ◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِدِ فَازْدَرَدَ نُخَاعَتَهُ إِجْلَالًا لِلْمَسْجِدِ أَنْ يَقْذِفَهَا فِيهِ، جَعَلَ اللَّهُ تِلْكَ النُّخَاعَةَ صِحَّةً فِي جَوْفِهِ وَقُوَّةً فِي جَسَدِهِ، وَإِنْ هُوَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَذَفَهَا خَارِجًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَمَنْ جَلَسَ عَلَى حَاجَةٍ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَبَعُدَ عَنِ الْقِبْلَةِ إِجْلَالًا لَهَا أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا، فَأَخَّرَ فَرْجَهُ، لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». • وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَحَرَّفَ عَنِ الْقِبْلَةِ لِحَاجَتِهِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ إِجْلَالًا للهِ؛ لَمْ يَسْتَوِ حَتَّى يَغْفِرَ اللهُ لَهُ». [الحكم]: باطل. [التخريج]: [غيل ١٠٩ "واللفظ له" / قند (ص ٤٥٣) "والرواية له"]. [التحقيق]: رُوِي هذا الحديث من طريقين عن أبي بكر: الأول: عن قيس بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي بكر: أخرجه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات) قال: حدثني أبو أحمد حامد بن الحسن البخاري، حدثنا محمد بن عبد الله المقرئ البخاري، حدثنا بحير بن النضر أبو أحمد، حدثنا عيسى غنجار، حدثنا عمر بن الصبح، عن مقاتل بن حيان، عن قيس بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي بكر، به. وهذا إسناد ساقط؛ آفته عمر بن صبح بن عمران: "متروك، كذبه ابن راهويه"

стр. 2758

(التقريب ٤٩٢٢)، وانظر: (تهذيب الكمال ٢١/ ٣٩٦ - ٣٩٨). وأما عيسى بن موسى المعروف بغنجار، فهو: "صدوق ربما أخطأ، وربما دلس، مكثر من التحديث عن المتروكين" (التقريب ٥٣٣١). وشيخ المصنف: هو حامد بن بلال بن الحسن أبو أحمد البخاري، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٩/ ٣٩) فقال: "قدم بغداد، وحَدَّثَ بها عن محمد بن عبد الله البخاري شيخ يروي عن بحير بن النضر نسخة لعيسى بن موسى غنجار"، وكذا ترجم له ابن الجوزي في (المنتظم ١٣/ ٣٨٦)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ٥٤٨)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأما محمد بن عبد الله المقرئ البخاري: فلم نجد له ترجمة، سوى ذكر الخطيب له في شيوخ حامد بن بلال. الطريق الثاني: عن أبي نضرة - مولى لأبي بكر -، عن أبي بكر: أخرجه عمر النسفي في (القند في ذكر علماء سمرقند ص ٤٥٣) قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن عبد الملك النسفي ﵀، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخطيب المستغفري، قال: وجدت في كتاب عبد الله بن أحمد بن محتاج؛ أَنَّ أبا بكر عبد بن محمد حدثهم، قال: حدثنا أبو الفضل يحيى بن بدر البغدادي بسمرقند، قال: حدثنا أبو ياسر عمار بن نصر المروزي، قال: حدثنا الحارث بن النعمان، عن سليمان بن عبد العزيز، عن أبي نضرة - مولى لأبي بكر -، عن أبي بكر الصديق، به. وهذا إسناد مظلم؛ فيه مجاهيل: الأول: أبو نضرة مولى أبي بكر هذا لم نجد له ترجمة. الثاني: سليمان بن عبد العزيز، لم نعرفه، ولعله هو سليمان بن عبد العزيز

стр. 2759

ابن أخي حكيم بن رزيق، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وجهله ابن القطان (لسان الميزان ٣٦٢٩). الثالث: عبد بن محمد وهو النسفي، ترجم له عمر النسفي في (علماء سمرقند ٧٨١) وذكر له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. الرابع: عبد الله بن أحمد بن محتاج، ترجم له عمر النسفي في (علماء سمرقند ٥٣١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وبقية رجاله لا بأس بهم. والله أعلم. قلنا: وقد رُوِي نحو ذلك موقوفًا على أبي بكر؛ أخرجه الحكيم الترمذي في (المنهيات ص ٣٥) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، حدثنا إبراهيم بن عُيَيْنَةَ، عن (أبي) (١) الصباح، قال: سمعت من (أبي نصيرة) (٢)، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر رضى الله عنه، قال: «مَنِ انحرَفَ عنِ القِبْلَةِ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ تَعْظِيمًا لجَلالِ اللهِ تعالى؛ لم يَسْتَوِ مُنْحَرِفًا حَتَّى يَغْفِرَ اللهُ لهُ»، قال: «ومَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ في

стр. 2760

ذَاتِ اللهِ؛ آمَنَهُ اللهُ مِنْ مَقْتِهِ». وهذا إسناد ساقط؛ أبو الصباح هو عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي، قال عنه يحيى بن معين: "ليس حديثه بشيء"، وقال البخاري: "تركوه"، وقال ابن حبان: "كان ممن يضع الحديث"، وقال ابن عدى: "ضعيف منكر الحديث"، انظر: (ميزان الاعتدال ٥١٥٠). وأبو نصيرة هو مسلم بن عبيد الواسطي، مختلف فيه؛ وثقه أحمد، وقال ابن معين: "صالح" (الجرح والتعديل ٨/ ١٨٩)، وقال ابن معين مرة: "لا بأس به" (سؤالات ابن الجنيد له ٤٣٠)، وذكره ابن حبان فى (الثقات ٥/ ٣٩٩)، وقال: "كان يُخطِئ على قلة روايته"، وقال البزار: "مجهول"، وقال الأزدي: "ضعيف" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٥٦)، وقال الدارقطني: "ليس ممن يحتج به" (سؤالات البرقاني ٤٩٧). وقال في موضع آخر: "متروك" (سؤالات البرقاني ٦١٨)، وقال في (العلل ٥٣) (١): "ضعيف". ومع هذا قال الذهبي في (الكاشف ٦٨٧٣)، والحافظ في (التقريب ٨٤١٤): "ثقة"!!. * * *

стр. 2761

٧٨ - بابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ الْقِبْلَتَيْنِ ٥٤٢ - حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ: ◼ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ (الْقِبْلَةَ) بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ». [الحكم]: ضعيف؛ وضعفه ابن معين، وابن حزم، وابن سيد الناس، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، والمناوي، والسندي، والمعلمي، والألباني. وقد صح الحديث بلفظ (القبلة) من غير هذا الطريق، كما تقدم، أما بلفظ (القبلتين) فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر. [الفوائد]: قال الحافظ ابن حجر - بعد تضعيفه لهذا الحديث -: "وعلى تقدير صحته، فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها؛ لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة. فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس، وقد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة، وفيه نظر؛ لما ذكرناه عن إبراهيم وابن سيرين، وقد قال به بعض الشافعية أيضًا حكاه ابن أبي الدم، ومنها أَنَّ التحريم

стр. 2762

مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقًا لعموم قوله «شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» قاله أبو عوانة صاحب المزني، وعكسه البخاري فاستدل به على أنه ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة" (فتح الباري ١/ ٢٤٦). وقال الباجي: "وقد رُوِي أَنَّ النبي ﷺ نهى أَنْ تستقبل واحدة من القبلتين لغائط أو بول وإن لم يكن إسناده بذلك، فإنه يحتمل وجهين: أحدهما: أَنْ يكون النهي عن ذلك بعد تحويل القبلة إلى الكعبة فيقتضي ذلك المنع من استقبال القبلة بعد النسخ، وأن يكون حرمة بيت المقدس باقية في هذا الباب بعد النسخ. والوجه الثاني: أَنْ يكون نهى عن استقبال القبلة إلى بيت المقدس حين كانت تُستقبل بالصلاة ثم نهى عن استقبال الكعبة حين صرفت القبلة إليها، فيُعلم بذلك أَنَّ استقبال القبلة ممنوع بعد النسخ، ويُنظر في استقبال بيت المقدس إلى ما يقتضي غير ذلك من الأدلة، والله أعلم وأحكم" (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٣٣٧). [التخريج]: [د ١٠ "واللفظ له" / جه ٣٢٢ / حم ١٧٨٣٨، ١٧٨٤٠ / ...... ] سبق تخريجه وتحقيقه في باب "النهي عن استقبال القبلة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 2763

٥٤٣ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ بِكَرَايِيسِ مِصْرَ، «وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ وَنَسْتَدْبِرَهُمَا»، قَالَ هَمَّامٌ: يَعْنِي الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ. [الحكم]: شاذ بلفظ: «القبلتين». [التخريج]: [حم ٢٣٥١٩ "واللفظ له" / ضح (١/ ٤١٩)]. [السند]: قال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، أخبرنا إسحاق ابن أخي أنس، عن رافع بن إسحاق، عن أبي أيوب، به. وأخرجه الخطيب في (الموضح): من طريق إسحاق بن الحسن الحربي، عن عفان، به. همام: هو ابن يحيى، وإسحاق ابن أخي أنس: هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، كما نص عليه الخطيب في (الموضح). [التحقيق]: هذا إسناد ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات؛ عدا همام بن يحيى - وهو "ثقة ربما وهم" كما في (التقريب ٧٣١٩) -، وقد تفرد بروايته عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به بلفظ: «الْقِبْلَتَيْنِ». وخالفه جبل الحفظ والإتقان الإمام مالك؛ فرواه في (الموطأ) - ومن طريقه أحمد (٢٣٥١٤) والنسائي (٢٠) وغيرهما -.

стр. 2764

وحماد بن سلمة - كما عند أحمد (٢٣٥٥٩) -. والأوزاعي - كما عند الشاشي في (مسنده ١١٥٤) -، ثلاثتهم: عن إسحاق به بلفظ: «الْقِبْلَةِ» (١). وكذا رواه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن الزُّهْرِيِّ عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب به بلفظ: «الْقِبْلَةِ». كما تقدم في أول الباب قبل السابق. وعليه: فالحديث بلفظ: «الْقِبْلَتَيْنِ» شاذ. * * *

стр. 2765

٥٤٤ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: ◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ [وَاحِدَة مِنَ] الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ». [الحكم]: منكر بهذا اللفظ، وضعفه الباجي، وابن دقيق، والزيلعي، والهيثمي، والبوصيري، والعيني. [التخريج]: [حم ٢٣٦٤٦ "واللفظ له" / مش ٧١٩ "والزيادة له" / صحا ٧١١٠] [السند]: رواه أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة - ومن طريقه أبو نعيم في (الصحابة) - في (مسنديهما): عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ (١)، أنبأنا أيوب، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل الأنصاري. وقد ضعفه بهذه العلة: ابن دقيق، والزيلعي، والهيثمي، والبوصيري، والعيني، كما تقدم في الباب قبل السابق. والحديث بلفظ (الْقِبْلَتَيْنِ): قد تفرد به إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن أيوب، وخالفه: عبد الوارث بن سعيد، فرواه عن أيوب، به، بلفظ (الْقِبْلَةِ). كذا

стр. 2766

رواه مسدد في "مسنده" - كما في (إتحاف الخيرة) -: عن عبد الوارث، به. وابن عُلَيَّةَ وعبد الوارث كلاهما من أصحاب أيوب الأثبات، فلعل هذا الاختلاف من أيوب نفسه، فقد سئل يحيى بن معين عن اختلاف ابن عُلَيَّةَ وحماد بن زيد، في حديث أيوب؟ فقال: "إن أيوب كان يحفظ، وربما نسي الشيء"، قال ابن رجب: "فنسب الاختلاف إلى أيوب" انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٠٠، ٧٠٢). وقد رواه مالك عن نافع، به، بلفظ (الْقِبْلَةِ)، فترجحت هذه اللفظة على لفظة (الْقِبْلَتَيْنِ) فهي غير محفوظة في هذا الطريق. وقد أشار لهذه العلة ابن دقيق العيد؛ فقال - عقبه -: "وهذا الحديث هو الذي مَرَّ من رواية مالك، وليس فيه الْقِبْلَتَيْنِ" (الإمام ٢/ ٥٢٦). ثم إِنَّه طريقٌ ضعيف لإبهام الرجل الأنصاري كما سبق. والله أعلم. وقال الباجي: "وقد رُوِي أَنَّ النبي ﷺ نهى أَنْ تُستقبل واحدة من القبلتين لغائط أو بول وإن لم يكن إسناده بذلك" (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٣٣٧). [تنبيه]: عزاه السيوطي في (الجامع الكبير ٢٣/ ١٤٩) لـ "ض، ش". ويعني بالأول (المختارة) للضياء، ولكن وقع في (كنز العمال ٢٧٢١٠) "ص" ويعني سنن سعيد بن منصور، وهو أليق بهذا الحديث، ولكن وقع في مطبوع (الكنز) هكذا: "عن نافع قال: سمعت رجلًا يحدث (عن) ابن عمر عن أبيه". كذا (عن ابن عمر)، والصواب: (يحدث ابن عمر) كما في (الجامع الكبير)، وكل مصادر التخريج، والله أعلم. * * *

стр. 2767

٥٤٥ - حَدِيثُ عَمْرٍو الْعَجْلَانِيِّ: ◼ عَنْ عَمْرٍو الْعَجْلَانِيِّ ﵁: «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يُنْهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ شَيْءٌ مِنَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ». [الحكم]: منكر، وأعله الدارقطني وابن الأثير، وضعف سنده ابن القيسراني، وعبد الحق الإشبيلي، وأبو العباس القرطبي، وابن سيد الناس، والهيثمي. وأشار لضعفه ابن عدي وابن السكن. [التخريج]: [طب (١٧/ ١٢/ ١) / مث ٢٠١١ "واللفظ له" / فة (١/ ٣٢٩) / عد (٦/ ٤٦٠) / صحا ٥٠١٧، ٥١٢٣ / هقخ ٣٤٢ / سكنص (غو ٢/ ٦٨٥ - ٦٨٦)، (إصا ٧/ ٤٣٠) / مرجى (ص ٢٢٢)] [السند]: أخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا دُحَيْم، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: سمعت عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، يحدث ابن عمر عن أبيه، به. ومداره عندهم على ابن أبي فُدَيْك، عن عبد الله بن نافع العدوي، عن أبيه، به (١).

стр. 2768

[التحقيق]: هذا الحديث منكر سندًا ومتنًا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: عبد الله بن نافع، ضعيف كما في (التقريب ٣٦٦١)، وتقدمت ترجمته موسعة في حديث أسامة بن زيد من الباب السابق. والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، ثم قال: "ولعبد الله بن نافع من الحديث غير ما ذكرت عن أبيه، عن ابن عمر، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان غيره يخالفه فيه". ولذا قال مغلطاي: "وضعفه بعبد الله بن نافع" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٠). وقال عبد الحق الإشبيلي: "في إسناده عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وهو ضعيف عندهم" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٨). وكذا ضعفه به: ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٦١٩)، وأبو العباس القرطبي في (المفهم ١/ ٥٢٢)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٩٠)، والهيثمي في (المجمع ١٠١٠). وأشار إلى تضعيفه به ابن السكن؛ فقال: "لم يرو عمرو هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث وهو مما ينفرد به عبد الله بن نافع" (الغوامض لابن بشكوال ٢/ ٦٨٦).

стр. 2769

الثانية: الاضطراب؛ فقد رواه ابن أبي فُدَيْك، عن عبد الله بن نافع - هنا -، عن نافع، عن عبد الرحمن العجلاني، عن أبيه، به بلفظ: "الْقِبْلَتَيْنِ". ورواه أبو بكر الحنفي عنه، عن نافع، عن أسامة بن زيد، به. كما تقدم في الباب قبل السابق بلفظ: "الْقِبْلَةِ". وقد أشار إلى ذلك ابن كثير؛ فقال: "رواه أبو نعيم من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عمرو عن أبيه، وفى إسناده خلاف" (جامع المسانيد ٦/ ٦١٠). الثالثة: المخالفة؛ فقد رواه مالك وأيوب - كما تقدم أيضًا -، عن نافع، عن رجل من الأنصار (غير مسمى)، عن أبيه، به بلفظ: "الْقِبْلَةِ". وأعله بهذه العلة الدارقطني، فقال - عقب ذكر روايتي عبد الله بن نافع -: "والقول قول مالك، وهو: رجل، عن أبيه" (العلل ٦/ ٣٥٨). وكذا رجح هذا الوجه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٢٤٣). وفي السند علة أخرى: وهي أَنَّ عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، لم نقف له على ترجمة - إن صح السند إليه -. [تنبيه]: الحديث عزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٠) لتاريخ البرقي بلفظ: "الْقِبْلَةِ". ولم نقف عليه، فالكتاب في عداد المفقود حتى الآن، والله المستعان. وكذا ذكره بهذا اللفظ: ابن مَنْدَهْ في (المستخرج من كتب الناس ٢/ ٢٥٨)، وابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٢٤٣) معلقًا. ويظهر أنه بنفس هذا السند، فهو على كل حال ضعيف، والله أعلم. * * *

стр. 2770

٥٤٦ - حَدِيثُ عُمَرَ: ◼ عَنْ عُمَرَ ﵁: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ». [الحكم]: منكر. [التخريج]: [محد ٣٧٠] [السند]: رواه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين) قال: حدثنا ابن الجارود، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا هريم، قال: ثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به. وابن الجارود: هو الحافظ أبو جعفر أحمد بن علي، وإسماعيل: هو الحافظ سمويه، وهريم: هو ابن عبد الأعلى، وعبد الوهاب: هو الثقفي، وأيوب: هو السختياني. [التحقيق]: هذا إسناد رجال كلهم ثقات، لكنه غريب جدًّا، بل منكر، فأين أصحاب عبد الوهاب عن هذا الحديث؟ وأين بقية أصحاب أيوب عنه أيضًا؟ وقد أشار إلى نكارته أبو الشيخ راويه، وعده من غرائب سمويه، فقال في ترجمته: "كان حافظا متقنًا، وغرائب حديثه تَكْثُرُ، ومن غرائبه ... "، فذكر هذا الحديث وغيره، (طبقات المحدثين ٣/ ٦٤). قلنا: والحمل فيه على عبد الوهاب الثقفي، فإنه وإن كان ثقة، إِلَّا أنه اختلط بأخرة، قبل موته بثلاث سنين أو أربع، قال الفلاس: "اختلط حتى كان لا يعقل، وسمعته وهو مختلط يقول: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن
следующие страницы →