رواه مسدد في "مسنده" - كما في (إتحاف الخيرة) -: عن عبد الوارث، به.
وابن عُلَيَّةَ وعبد الوارث كلاهما من أصحاب أيوب الأثبات، فلعل هذا الاختلاف من أيوب نفسه، فقد سئل يحيى بن معين عن اختلاف ابن عُلَيَّةَ وحماد بن زيد، في حديث أيوب؟ فقال: "إن أيوب كان يحفظ، وربما نسي الشيء"، قال ابن رجب: "فنسب الاختلاف إلى أيوب" انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٠٠، ٧٠٢).
وقد رواه مالك عن نافع، به، بلفظ (الْقِبْلَةِ)، فترجحت هذه اللفظة على لفظة (الْقِبْلَتَيْنِ) فهي غير محفوظة في هذا الطريق.
وقد أشار لهذه العلة ابن دقيق العيد؛ فقال - عقبه -: "وهذا الحديث هو الذي مَرَّ من رواية مالك، وليس فيه الْقِبْلَتَيْنِ" (الإمام ٢/ ٥٢٦).
ثم إِنَّه طريقٌ ضعيف لإبهام الرجل الأنصاري كما سبق. والله أعلم.
وقال الباجي: "وقد رُوِي أَنَّ النبي ﷺ نهى أَنْ تُستقبل واحدة من القبلتين لغائط أو بول وإن لم يكن إسناده بذلك" (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٣٣٧).
[تنبيه]:
عزاه السيوطي في (الجامع الكبير ٢٣/ ١٤٩) لـ "ض، ش". ويعني بالأول (المختارة) للضياء، ولكن وقع في (كنز العمال ٢٧٢١٠) "ص" ويعني سنن سعيد بن منصور، وهو أليق بهذا الحديث، ولكن وقع في مطبوع (الكنز) هكذا: "عن نافع قال: سمعت رجلًا يحدث (عن) ابن عمر عن أبيه". كذا (عن ابن عمر)، والصواب: (يحدث ابن عمر) كما في (الجامع الكبير)، وكل مصادر التخريج، والله أعلم.
* * *
стр. 2767
٥٤٥ - حَدِيثُ عَمْرٍو الْعَجْلَانِيِّ:
◼ عَنْ عَمْرٍو الْعَجْلَانِيِّ ﵁: «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يُنْهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ شَيْءٌ مِنَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ».
[الحكم]: منكر، وأعله الدارقطني وابن الأثير، وضعف سنده ابن القيسراني، وعبد الحق الإشبيلي، وأبو العباس القرطبي، وابن سيد الناس، والهيثمي. وأشار لضعفه ابن عدي وابن السكن.
[التخريج]:
[طب (١٧/ ١٢/ ١) / مث ٢٠١١ "واللفظ له" / فة (١/ ٣٢٩) / عد (٦/ ٤٦٠) / صحا ٥٠١٧، ٥١٢٣ / هقخ ٣٤٢ / سكنص (غو ٢/ ٦٨٥ - ٦٨٦)، (إصا ٧/ ٤٣٠) / مرجى (ص ٢٢٢)]
[السند]:
أخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا دُحَيْم، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: سمعت عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، يحدث ابن عمر عن أبيه، به.
ومداره عندهم على ابن أبي فُدَيْك، عن عبد الله بن نافع العدوي، عن أبيه، به (١).
стр. 2768
[التحقيق]:
هذا الحديث منكر سندًا ومتنًا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: عبد الله بن نافع، ضعيف كما في (التقريب ٣٦٦١)، وتقدمت ترجمته موسعة في حديث أسامة بن زيد من الباب السابق.
والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، ثم قال: "ولعبد الله بن نافع من الحديث غير ما ذكرت عن أبيه، عن ابن عمر، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان غيره يخالفه فيه".
ولذا قال مغلطاي: "وضعفه بعبد الله بن نافع" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٠).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "في إسناده عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، وهو ضعيف عندهم" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٨).
وكذا ضعفه به: ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٦١٩)، وأبو العباس القرطبي في (المفهم ١/ ٥٢٢)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٩٠)، والهيثمي في (المجمع ١٠١٠).
وأشار إلى تضعيفه به ابن السكن؛ فقال: "لم يرو عمرو هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث وهو مما ينفرد به عبد الله بن نافع" (الغوامض لابن بشكوال ٢/ ٦٨٦).
стр. 2769
الثانية: الاضطراب؛ فقد رواه ابن أبي فُدَيْك، عن عبد الله بن نافع - هنا -، عن نافع، عن عبد الرحمن العجلاني، عن أبيه، به بلفظ: "الْقِبْلَتَيْنِ".
ورواه أبو بكر الحنفي عنه، عن نافع، عن أسامة بن زيد، به. كما تقدم في الباب قبل السابق بلفظ: "الْقِبْلَةِ".
وقد أشار إلى ذلك ابن كثير؛ فقال: "رواه أبو نعيم من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عمرو عن أبيه، وفى إسناده خلاف" (جامع المسانيد ٦/ ٦١٠).
الثالثة: المخالفة؛ فقد رواه مالك وأيوب - كما تقدم أيضًا -، عن نافع، عن رجل من الأنصار (غير مسمى)، عن أبيه، به بلفظ: "الْقِبْلَةِ".
وأعله بهذه العلة الدارقطني، فقال - عقب ذكر روايتي عبد الله بن نافع -: "والقول قول مالك، وهو: رجل، عن أبيه" (العلل ٦/ ٣٥٨).
وكذا رجح هذا الوجه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٢٤٣).
وفي السند علة أخرى: وهي أَنَّ عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، لم نقف له على ترجمة - إن صح السند إليه -.
[تنبيه]:
الحديث عزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٠) لتاريخ البرقي بلفظ: "الْقِبْلَةِ". ولم نقف عليه، فالكتاب في عداد المفقود حتى الآن، والله المستعان.
وكذا ذكره بهذا اللفظ: ابن مَنْدَهْ في (المستخرج من كتب الناس ٢/ ٢٥٨)، وابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٢٤٣) معلقًا. ويظهر أنه بنفس هذا السند، فهو على كل حال ضعيف، والله أعلم.
* * *
стр. 2770
٥٤٦ - حَدِيثُ عُمَرَ:
◼ عَنْ عُمَرَ ﵁: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ».
[الحكم]: منكر.
[التخريج]:
[محد ٣٧٠]
[السند]:
رواه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين) قال: حدثنا ابن الجارود، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا هريم، قال: ثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به.
وابن الجارود: هو الحافظ أبو جعفر أحمد بن علي، وإسماعيل: هو الحافظ سمويه، وهريم: هو ابن عبد الأعلى، وعبد الوهاب: هو الثقفي، وأيوب: هو السختياني.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجال كلهم ثقات، لكنه غريب جدًّا، بل منكر، فأين أصحاب عبد الوهاب عن هذا الحديث؟ وأين بقية أصحاب أيوب عنه أيضًا؟ وقد أشار إلى نكارته أبو الشيخ راويه، وعده من غرائب سمويه، فقال في ترجمته: "كان حافظا متقنًا، وغرائب حديثه تَكْثُرُ، ومن غرائبه ... "، فذكر هذا الحديث وغيره، (طبقات المحدثين ٣/ ٦٤).
قلنا: والحمل فيه على عبد الوهاب الثقفي، فإنه وإن كان ثقة، إِلَّا أنه اختلط بأخرة، قبل موته بثلاث سنين أو أربع، قال الفلاس: "اختلط حتى كان لا يعقل، وسمعته وهو مختلط يقول: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن
стр. 2771
ثوبان، باختلاط شديد" (التهذيب ٦/ ٤٥٠).
وذلك لأن ابن ثوبان هذا قد مات قبل أَنْ يولد عبد الوهاب! .
وهذا يرد قول الذهبي: "ما ضره تغيره، فإنه لم يحدث زمن التغير بشيء" (السير ٩/ ٢٣٩)، فأما استدلاله على ذلك بما رواه العقيلي في (الضعفاء ١٠٤٠) عن أبي داود قال: "جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيرًا فحُجب الناس عنهم" (الميزان ٢/ ٦٨١).
قال السخاوي: "ويخدش فيه قول الفلاس، .. ولعل هذا كان قبل حجبه"، (فتح المغيث ٤/ ٣٧٦).
قلنا: فقد ثبت على أية حال أنه حدث حالة الاختلاط.
مع أنه من المحتمل جدًّا أَنَّ مراد أبي داود باحتجاب الناس عنه احتجابهم من قبل أنفسهم، أي امتناعهم عن الذهاب إليه بعد اختلاطه، ويعني بالناس أصحابه المعروفين بالرواية عنه، كبُنْدَار وابن المثنى وابن أبي شيبة وأحمد وابن راهويه وقُتَيْبَة والفلاس وغيرهم، ويؤيد ذلك أنه لم يرو عنه هذا الحديث أحد من أصحابه! .
فأما هريم: فلا يعرف بالرواية عنه، بل ولم نجده قد روى عنه سوى هذا الحديث الواحد! ، فالظاهر أنه سمعه منه ولم يكن يعلم باختلاطه، فلما علم بذلك، لم يذهب إليه، ولم يسمع منه شيئًا، في حين أنه قد أكثر عن غيره من أصحاب أيوب كمعتمر وغيره.
هذا، وقد رواه أصحاب أيوب عنه، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه به بلفظ: "القبلة"، كما تقدم، وهذا اللفظ هو الثابت عن النبي ﷺ ، من غير وجه كما سبق، وعليه فالحديث بلفظ: «الْقِبْلَتَيْنِ» منكر سندًا ومتنًا، والله أعلم.
* * *
стр. 2772
٧٩ - باب ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة
٥٤٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ [أُخْتِي] حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ (الْكَعْبَةِ)، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
أولا: ظاهر هذا الحديث يخالف حديث أبي أيوب وغيره من الأحاديث المتقدمة في "النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة"، لكن جمع بينهما جمهور أهل العلم، بأن حملوا النهي على الصحراء والفضاء، والإباحة في البنيان. وقد بوّب البخاري على حديث أبي أيوب: "باب لا تُستقبل القبلة بغائط أو بول إِلَّا عند البناء: جدار أو نحوه".
وقال الحافظ ابن حجر: "وبالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقًا قال الجمهور، وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق، وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة" (فتح الباري ١/ ٢٤٦)، وانظر: (الاستذكار ٧/ ١٧٢)، و (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١١٣).
стр. 2773
ثانيا: إن قيل: كيف استجاز ابن عمر النظر إلى النبي ﷺ وهو في تلك الحالة؟
قلنا: أجاب عن ذلك عدد من أهل العلم؛
فقال أبو الوليد الباجي: "يحتمل أَنْ يكون الموضع في دار عَهِدَها ابنُ عمر غير مسكونة، فدخل فيها النبي ﷺ على هذه الحال. وقد روى في المبسوط: نافع عن ابن عمر قال: «حَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في المَخْدَعِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ»، فاقتضى ذلك أَنَّ ابن عمر لم يقصد النظر إلى النبي ﷺ على تلك الحال" (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٣٣٦).
وقال القاضي عياض: "يحتمل أنه لم يقصد ذلك، أو قصد من ذلك رؤية أعلاه ليستدل بصورة جلوسه هناك على فعله مع تحفظه من الاطلاع على غير أعلاه" (إكمال المعلم بفوائد مسلم ٢/ ٧٣).
وقال ابن الملقن: "هذا الاطلاع من ابن عمر ﵄ لم يكن تجسسًا وإنما كان اتفاقيًّا من غير قصد، ولم ير إِلَّا أعاليه فقط، ويحتمل كما أبداه القاضي أَنْ يكون عن قصد التعلم مع أمنه من الاطلاع على ما لا يجوز الاطلاع عليه، لكن قد يبعده رواية البخاري: (ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي). ويجمع بين قوله: (بيت لنا) و (بيت حفصة) بأن بيت حفصة بيته، أو بأنه كان لها بيت في بيت عمر يعرف بها أو صار إليها بعد" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١١٢).
قلنا: ومما يؤكد أَنَّ ذلك وقع له اتفاقًا من غير قصد، قوله في رواية الطحاوي وغيره - بإسناد صحيح -: « ... فِي سَاعَةٍ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَخْرُجُ فِيهَا»، وسيأتي تخريجها والكلام عليها قريبًا. والله أعلم.
стр. 2774
[التخريج]:
[خ ١٤٨ "واللفظ له"، ٣١٠٢ / م (٢٦٦/ ٦٢) "والزيادة له" / ت ٠١ "والرواية له ولغيره" / حم ٤٦٠٦، ٤٦١٧ / خز ٦٣ / عه ٥٨٤ / جا ٢٩ / معيل (فتح المغيث للسخاوي ١/ ٣٤٧) / مسن ٦١٢ / حاكم (معرفة ص ١٦٣) / هق ٤٤٢ / هقغ ٦٠ / هقخ ٣٤٥ / علقط (٦/ ٤٣٨) ٢٨٧٣ / بغ ١٧٥ / تحقيق ١٠٤]
[السند]:
قال البخاري (١٤٨، ٣١٠٢): حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر، به.
ورواه مسلم (٢٦٦/ ٦٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عبيد الله بن عمر، به.
* * *
стр. 2775
رِوَايَةُ: مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ:
• وفي رواية، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ فَلا تَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «لَقَدْ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [قَاعِدًا] عَلَى لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ». وَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِي وَاللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي الَّذِي يُصَلِّي وَلا يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُوَ لاصِقٌ بِالأَرْضِ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ١٤٥ "واللفظ له"، ١٤٩ "والزيادة له ولمسلم" / م (٢٦٦/ ٦١) / د ١٢ / ن ٢٣ / كن ٢٣ / جه ٤٣٢ / طا ٥٢١ / حم ٤٩٩١ / مي ٦٨٥/ حب ١٤١٧/ عه ٥٨٥، ٥٨٦ / عل ٥٧٤١ / طب (١٢/ ٣٤٩/ ١٣٣١٢) / شف ٣٦ سنجر / خشف ٢٥٨ / ثو ١١٤ / سحق ١٠٩٧ / منذ ٢٦٠ / طوسي ١٠ / طح (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤/ ٦٥٩٠، ٦٥٩١) / هق ٤٤٠، ٤٤١، ٢٧٥٦ / هقع ٨٠٩، ٨١٠ / هقخ ٣٤٦ / مسن ٦١١ / عتب (ص ٣٨) / فق ٥٨٤ / مطغ ٨١٨ / بغ ١٧٦ / مالك ١٠١ / يوني (١/ ١٢٠ - ١٢٢) / حداد ٢٤٤ / المروزي (تمهيد ٢٣/ ٣٠٢)]
[السند]:
رواه مالك في (الموطأ): عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر، به.
стр. 2776
ورواه البخاري (١٤٥): عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، به.
ورواه البخاري (١٤٩): عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه مسلم (٢٦٦/ ٦١) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان - يعني ابن بلال -، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حبان، قال: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاتِي انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ شِقِّي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَقُولُ نَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ لَكَ، ... الحديث.
* * *
رِوَايَةُ: فِي سَاعَةٍ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَخْرُجُ فِيهَا:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «ظَهَرْتُ عَلَى إِجَّارٍ لِحَفْصَةَ، - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى سَطْحٍ -[فِي سَاعَةٍ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَخْرُجُ فِيهَا] ١، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ».
[الحكم]: إسناد صحيح، وصححه أبو محمد البغوي والعيني.
[اللغة]:
قوله (إجار)، قال أبو عبيد: "الإجار والسطح واحد. وجمع الإجار أجاجير وأجاجرة وهو من كلام أهل الشام وأهل الحجاز" (غريب الحديث ٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
стр. 2777
[التخريج]:
[هروي (٣/ ٢٤٥) "واللفظ له" / طح (٤/ ٢٣٤/ ٦٥٩٢) "والزيادة له ولغيره" / قط ١٧٢ / تمهيد (١/ ٣٠٦) / بغ ١٧٧]
[السند]:
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في (غريب الحديث) - ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد)، والبغوي في (شرح السنة) - قال: حدثنيه هشيم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، (ح) وحدثنيه يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، كلاهما: عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر، به.
ورواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار): من طريق سعيد بن منصور.
ورواه الدارقطني في (السنن): من طريق الحسن بن عرفة.
كلاهما: عن هشيم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.
ولذا قال أبو محمد البغوي - عقبه -: "هذا حديث صحيح".
وصححه أيضًا العيني في (نخب الأفكار ١٣/ ٢٠٠).
* * *
стр. 2778
رِوَايَةُ: مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «رَقِيتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ».
[الحكم]: شاذ بهذا السياق، متنه مقلوب؛ قاله ابن الملقن، وابن حجر، والسخاوي، الصواب: «مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ»، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.
[التخريج]:
[خز ٦٣ / حب ١٤١٤"واللفظ له" / طح (٤/ ٢٣٤ / ٦٥٩٣) / لي (رواية ابن مهدي ١٣) / متشابه (١/ ١٧٨) / نبلا (٨/ ٢٢٥)]
[السند]:
أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه)، والمحاملي في (الأمالي) - ومن طريقه الخطيب في (تلخيص المتشابه) - قالا: حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي، ثنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وهيب، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وإسماعيل بن أمية، وعبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر، به.
وأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار): عن أحمد بن داود (السدوسي).
وأخرجه ابن حبان: عن الحسن بن سفيان.
وأخرجه الذهبي في (سير أعلام النبلاء) من طريق أبي يعلى الموصلي.
ثلاثتهم: (أحمد بن داود، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى) عن إبراهيم بن
стр. 2779
الحجاج السامي، عن وهيب، به (١).
فمداره عندهم على وهيب بن خالد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الصحة؛ إِلَّا أَنَّ وهيب بن خالد وإن كان "ثقة" فقد خالف رواية الأثبات عن عبيد الله بن عمر في متن هذا الحديث.
فقد رواه أنس بن عياض ومحمد بن بشر العبدي وعبدة بن سليمان ويحيى القطان وغيرهم، عن عبيد الله به، بلفظ: «مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ» كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.
وكذا رواه الأثبات عن يحيى بن سعيد الأنصاري، كمالك، ويزيد بن هارون، وسليمان بن بلال وغيرهم، بلفظ: «مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» كما تقدم أيضًا في الصحيحين وغيرهما.
فخالفهم وهيب، فقلب متنه وقال: «مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ».
ولذا قال ابن الملقن: "ووقع في "صحيح ابن حبان": «مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ»؛ وكأنه مقلوب" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١١٣).
وقال الحافظ ابن حجر: "ووقع في رواية لابن حبان: «مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ،
стр. 2780
مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ» وهي خطأ، تُعَدُّ من قسم المقلوب في المتن" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٢).
وبنحوهما قال السخاوي في (فتح المغيث ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧).
* * *
رِوَايَةُ: مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا يَقْضِي حَاجَتَهُ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ [أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ]».
[الحكم]: شاذ بذكر القبلة، الصواب إلى بيت المقدس بلا شك، وأشار إلى شذوذها ابن عبد البر.
[التخريج]:
[ش ١٦٢١ / تمهيد (١/ ٣٠٥) "والزيادة له"].
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف) - ومن طريقه ابن عبد البر - قال: حدثنا حفص بن غياث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر، به.
ورواه ابن عبد البر أيضًا: من طريق مسدد بن مسرهد، عن حفص بن غياث، به، وزاد: «أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ».
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ حفص بن غياث - وهو ثقة تغير حفظه قليلًا
стр. 2781
في الآخر -، خالف الثقات الأثبات: كمالك، وسليمان بن بلال، ويزيد بن هارون، والأوزاعي؛ الذين رووه عن يحيى بن سعيد بإسناده السابق بلفظ: (مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ)، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.
وعليه: فرواية (مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْقِبْلَةِ) شاذة لمخالفتها رواية الجماعة، ويؤكد ذلك أَنَّ حفصًا كان يشك فيها، كما بَيَّنَهُ مسدد في روايته عنه.
وأشار إلى شذوذها ابن عبد البر؛ حيث أسند الحديث عقب رواية حفص هذه من طريق عبيد الله بن عمر به بلفظ: «مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ»، ثم قال: "هذه الرواية فيها موافقة لما قاله مالك من استقبال بيت المقدس، وهذا إن شاء الله أثبت الروايات في حديث ابن عمر" (التمهيد ١/ ٣٠٥).
* * *
رِوَايَةُ: يَتَبَرَّزُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَخَلَّى (يَتَبَرَّزُ) ١ (جالسًا للغائط وللبول) ٢ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ [وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ]».
[الحكم]: منكر بهذا السياق، الصواب: «مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ».
[التخريج]:
[حم ٥٧٤٧ "واللفظ له" / طس ٥٨٣٨ "والرواية الأولى والزيادة له ولغيره" / معط ٦٤ / عد (٢/ ٢٠٧) "والرواية الثانية له"].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا حسين، حدثنا أيوب - يعني ابن عتبة -، عن يحيى -
стр. 2782
يعني ابن أبي كثير -، عن نافع، عن ابن عمر، به.
حسين: هو ابن محمد المروزي، وقد توبع:
فأخرجه الطرسوسي في (مسند ابن عمر ٦٤)، والطبراني في (المعجم الأوسط): من طريق أحمد (بن عبد الله) بن يونس، عن أيوب بن عتبة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أيوب بن عتبة، وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٦١٩)، لاسيما حديثه في العراق، حيث لم تكن معه كتبه، فكان يحدث من حفظه على التوهم فيغلط، كما قال أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما من الأئمة، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩).
قلنا: وحسين المروزي سكن بغداد، وأحمد ابن يونس كوفي، فكلاهما ممن سمع منه بالعراق.
والمحفوظ عن ابن عمر «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ»، وليس القبلة. كما تقدم في الصحيحين وغيرهما، من طريق واسع بن حبان، عن ابن عمر.
* * *
стр. 2783
رِوَايَةُ: مَحْجُوبًا عَلَيْهِ بِلَبِنٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ: يَتَحَدَّثُ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَائِطِ بِحَدِيثٍ؛ «وَقَدِ اطَّلَعْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مَحْجُوبًا (مُحَجَّرٌ) عَلَيْهِ بِلَبِنٍ، فَرَأَيْتُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ».
[الحكم]: شاذ بهذا السياق، والصواب: « .. عَلَى لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ .. » كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.
[التخريج]:
[طح (٤/ ٢٣٤/ ٦٥٩٤) "واللفظ له" / تمهيد (١/ ٣٠٦) "والرواية له" / ابن حزم (مغلطاي ١/ ١٨١)].
[السند]:
قال الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن محمد بن يحيى، عن واسع بن حبان، عن ابن عمر، به (١).
стр. 2784
ويحيى بن أيوب: هو الغافقي، وقد توبع:
فأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد) قال: أخبرنا عبد الوارث [قال: حدثنا قاسم] (١)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني محمد بن العجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، به.
ورواه ابن حزم - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٨١) - من طريق أبي صالح، به.
[التحقيق]:
هذه الرواية مدارها على محمد بن عجلان، وهو "صدوق" كما في (التقريب ٦١٣٦)، لكن خالفه عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري؛ فروياه عن محمد بن يحيى، عن واسع، عن ابن عمر - كما سبق في الصحيحين -، بلفظ: (مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ) كما في رواية عبيد الله، أو (مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) كما في رواية يحيى.
وعبيد الله ويحيى ثقتان ثبتان، لا يقارنا بابن عجلان. فلا ريب في ترجيح روايتهما، لاسيما وقد أخرجها الشيخان.
وعليه: فرواية ابن عجلان شاذة مقلوبة.
стр. 2785
* ومع هذا صححه العيني في (نخب الأفكار ١٣/ ٢٠٠)!، جريًا على ظاهر إسناده، ومن قبله ابن حزم كما حكاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٨١)، وابن الملقن في (التوضيح ٤/ ١١٢).
وفي تصحيحه - على ظاهر إسناده أيضًا - نظر؛ فيحيى بن أيوب متكلم فيه، وفي (التقريب ٧٥١١): "صدوق ربما أخطأ"، فغايته أَنْ يكون حسن الحديث، إذا لم يخالف.
وقد توبع من الليث بن سعد، كما عند ابن عبد البر، من رواية كاتبه عبد الله بن صالح، وهو ضعيف، لكن بعض أهل العلم يمشون حديثه عن الليث خاصة، لملازمته له. والله أعلم.
[تنبيه]:
ذكره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٨١) من طريق أبي صالح به، وقال: "ذكره ابن حزم وصححه".
وقال ابن الملقن: "وفي رواية صحيحة لابن حزم: «رَأَيْتُهُ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُحَجَّرٌ عَلَيْهِ بِاللَّبِنٍ» " (التوضيح ٤/ ١١٢).
كذا قالا، والذي في (المحلى ١/ ١٩٥) معلقًا بلفظ: «مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِلَبِنٍ»، فلعله أسنده في كتاب آخر من كتبه التي لم نقف عليها بعد، والله أعلم.
* * *
стр. 2786
رِوَايَةُ: مَذْهَبًا مُواجِهًا لِلْقِبْلَةِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ مَذْهَبًا مُواجِهًا لِلْقِبْلَةِ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق، وإسناده ضعيف، وأعله الدارقطني.
[التخريج]:
[حم ٥٧١٥، ٥٧٤١، ٥٩٤١ "واللفظ له" / لا ١٨٥٠ / تخ (٥/ ١٦٢ - ١٦٣)، (٣/ ٣٠٧) / قط ١٧١ / عتب (ص ٣٩)]
[التحقيق]:
رُوِيت هذه الرواية من طريقين عن ابن عمر:
الطريق الأول: عن رافع بن حنين عنه:
أخرجه أحمد: عن موسى بن داود، ويونس بن محمد، وسريج بن النعمان - فرقهم -، ثلاثتهم: عن فليح بن سليمان، عن عبد الله بن عكرمة، عن أبي المغيرة رافع بن حنين، أَنَّ ابن عمر أخبره: أنه رأى ... فذكره.
وكذا رواه البخاري في (التاريخ الكبير)، والدولابي في (الكنى) من طريق فليح بن سليمان، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه:
* عبد الله بن عكرمة، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ١٦٣)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١٣٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن سعد: "كان عبد الله قليل الحديث" (الطبقات ٧/ ٤٥٤).
стр. 2787
وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٨) على قاعدته في توثيق المجاهيل!.
* ورافع بن حنين؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٠٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٨٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا أيضًا. وقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٣٦)، على قاعدته.
وقال الدارقطني: "لا أعلمه أسند إِلَّا حديثًا واحدًا ولم يروه غير فليح، عن عبد الله بن عكرمة عنه" (المؤتلف والمختلف ١/ ٣٧٢).
* وفليح بن سليمان: "صدوق كثير الخطأ" كما في (التقريب ٥٤٤٣).
الطريق الثاني: عن نافع عنه:
أخرجه الدارقطني في (سننه ١٧١) - ومن طريقه الحازمي في (الاعتبار ص ٣٩) - قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا موسى بن داود، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عيسى بن أبي عيسى قال: قلت للشعبي: عجبت لقول أبي هريرة: «لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها». وقال نافع عن ابن عمر: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ مَذْهَبًا مُوَاجِهَ الْقِبْلَةِ». فقال: أما قول أبي هريرة ففي الصحراء، إن لله تعالى خلقًا من عباده يصلون في الصحراء، فلا تستقبلوهم ولا تستدبروهم، أما بيوتكم هذه التي تتخذونها للنتن، فإنه لا قبلة لها.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عيسى الحناط، وهو متروك كما في (التقريب ٥٣١٧).
وبه ضعفه الدارقطني فقال عقب الحديث: "عيسى بن أبي عيسى الحناط وهو عيسى بن ميسرة وهو ضعيف".
* * *
стр. 2788
رِوَايَةُ: فِي كَنِيفِهِ:
• وفي رواية: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كَنِيفِهِ [عَلَى لَبِنَتَيْنِ] مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ [يَبُولُ]».
• وفي رواية، قال: «دَخَلْتُ بَيْتَ حَفْصَةَ فَحَانَتْ التِفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُ كَنِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْتَقْبِلًا القِبْلَةَ».
[الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه البيهقي، وابن الملقن، والبوصيري، والألباني.
[اللغة]:
(الكنيف) قال ابن قُتَيْبَة: "أشرف من كنيف يعني من سترة وكل شيء سترك فهو كنيف ولذلك قيل للترس كنيف" (غريب الحديث ١/ ٥٧٢).
[التخريج]:
[جه ٣٢٥ "واللفظ له"، (زوائد القطان عقبه) / بز ٥٨٩٣ / حكيم (منهيات ص ٣٦) / هق ٤٤٧ "والرواية له" / طح (٤/ ٢٣٦/ ٦٦٠٠، ٦٦٠١) / تمهيد (١/ ٣٠٨) / حكيم (منهيات ص ٣٦)]
[السند]:
قال (ابن ماجه): حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عيسى الحناط، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه الباقون - عدا الحكيم الترمذي - من طريق عيسى الحناط، به.
وقال البزار بإثره: "لا نعلم رواه عن نافع إِلَّا عيسى".
стр. 2789
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عيسى بن أبي عيسى الحناط، قال الحافظ: "متروك" (التقريب ٥٣١٧).
وبه ضعفه: البيهقي عقب الحديث، وكذا ابن الملقن في (التوضيح ٤/ ١١٢)، وفي (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٤٦٨)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٤٧).
وقال الألباني: "ضعيف جدًّا" (ضعيف سنن ابن ماجه ٦٥، ٦٦).
قلنا: وقد وقفنا لعيسى هذا على متابعة؛
أخرجها الحكيم الترمذي في (المنهيات ص ٣٦) قال: حدثنا سهل بن العباس، حدثنا عبد الله بن نمير (الكوفى) (١)، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ولكن هذه متابعة واهية؛ لأجل سهل بن العباس وهو الترمذي، تركه الدارقطني، وقال: "ليس بثقة" (ميزان الاعتدال ٣٥٨٥).
* * *
стр. 2790
رِوَايَةُ: فِي الْمخرَجِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي المخْرَجِ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ».
[الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه الدارقطني.
[التخريج]:
[قط ١٦٩ "واللفظ له"]
[السند]:
أخرجه الدارقطني في (السنن) قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، وعثمان بن جعفر الأحول، قالا: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا عمر بن شبيب، عن عيسى الحناط، عن الشعبي، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: عيسى بن أبي عيسى، وهو: "متروك" كما في (التقريب ٥٣١٧)
وبه ضعفه الدارقطني فقال عقب الحديث: "عيسى بن أبي عيسى الحناط ضعيف".
والراوي عنه: عمر بن شبيب، ضعيف كما في (التقريب ٤٩١٩).
[تنبيه]:
قال الباجي: "وقد رَوَى في المبسوطِ: نافعٌ عن ابن عمر قال: «حَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي (الْمَخْدَعِ) (١) مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» " (المنتقى شرح
стр. 2791
الموطإ ١/ ٣٣٦).
وهو يعني بالمبسوط كتاب إسماعيل بن إسحاق القاضي، والكتاب مازال في عداد المفقود، والله أعلم.
* * *
стр. 2792
٥٤٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا».
• وفي رواية، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَانَا عَنْ أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ»، قَالَ: «ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ».
[الحكم]: مختلف فيه: فصححه البخاري، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن السكن، وابن الملقن، والعيني. وحسنه الترمذي، والبزار، والنووي، وابن سيد الناس، وابن حجر، والألباني. وهو ظاهر صنيع الدارقطني وابن دقيق العيد.
بينما ضعفه الإمام أحمد، وابن مُفوَّز (١)، وابن عبد البر، وابن حزم، وابن عبد الحق. وهو ظاهر صنيع ابن القيم.
والراجح: أَنَّ إسناده حسن، وما أُعِلَّ به غير قادح، ويشهد له حديث ابن عمر السابق، والله أعلم.
стр. 2793
[الفوائد]:
قال النووي: "هذا ظاهره أَنَّ جابرًا يعتقد نسخ النهي، وليس هو منسوخًا، بل النهي محمول على الصحراء، وهذا الفعل كان في البنيان؛ كما صرح به في حديث ابن عمر" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ١٢٨).
قال الحافظ ابن حجر: "والحق أنه ليس بناسخ لحديث النهي، خلافًا لمن زعمه، بل هو محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه؛ لأن ذلك هو المعهود من حاله ﷺ لمبالغته في التستر، ورؤية ابن عمر له كانت عن غير قصد .. ، فكذا رواية جابر، ودعوى خصوصية ذلك بالنبي ﷺ لا دليل عليها؛ إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال.
ودل حديث ابن عمر على جواز استدبار القبلة في الأبنية، وحديث جابر على جواز استقبالها، ولولا ذلك لكان حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث ابن عمر إِلَّا جواز الاستدبار فقط، ولا يقال يلحق به الاستقبال قياسًا؛ لأنه لا يصح إلحاقه به لكونه فوقه، وقد تمسك به قوم فقالوا: بجواز الاستدبار دون الاستقبال، حكي عن أبي حنيفة وأحمد.
وبالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقًا قال الجمهور، وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق، وهو أعدل الأقوال؛ لإعماله جميع الأدلة" (فتح الباري ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
[التخريج]:
[د ١٣ "واللفظ له" / ت ٨ / جه ٣٢٧ / حم ١٤٨٧٢ "والرواية له ولغيره" / خز ٦٢ / حب ١٤١٦/ ك ٥٦٠ / بز (مغلطاي ١/ ١٨٥) / جا ٣٠ / طح (٤/ ٢٣٤) / قط ١٦٢ / هق ٤٤٥ / هقخ ٣٤٩ / عتب (ص ٣٧)
стр. 2794
/ ناسخ ٨٢ / علت ٥ / طوسي ٩ / جوزي (ناسخ ٩) / خبر (٢/ ١١٥)]
[السند]:
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة، جميعًا قالوا: حدثنا محمد بن بشار - زاد الترمذي: ومحمد بن المثنى -، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله، به.
ورواه أحمد، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أبان بن صالح، عن مجاهد بن جبر، عن جابر، به.
ومداره عند الجميع على محمد بن إسحاق، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات، عدا محمد بن إسحاق فهو "صدوق يدلس" كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم.
ويشهد لحديثه هذا ما في الصحيحين عن ابن عمر، قال: «رَقِيتُ عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ»، وقد تقدم.
وقد قوَّى هذا الحديث جماعةٌ من أهل العلم:
* فقال الترمذي: سألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: "هذا حديث صحيح، رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق" (الخلافيات للبيهقي ٢/ ٦٨) (١).
стр. 2795
* وقال الترمذي (عقبه في السنن): "حسن غريب".
* وصححه ابن خزيمة وابن حبان؛ حيث أخرجاه في صحيحيهما.
* وقال الحاكم - عقب حديث ابن عمر السابق -: "وله شاهد عن جابر صحيح على شرط مسلم"، وذكره.
وتعقبه الحافظان علاء الدين مغلطاي، وابن الملقن؛
فقال مغلطاي: "خرجه الحاكم وزعم أنه على شرط مسلم، وليس كما زعم؛ فإن أبان بن صالح لم يخرج له مسلم شيئًا" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٥).
وقال ابن الملقن: "وفي كونه على شرطه نظر؛ لأن في إسناده: ابن إسحاق، ولم يحتج به مسلم، إنما أخرج له متابعة" (البدر المنير ٢/ ٣٠٨)، وهو كما قالا.
* وصححه أيضًا ابن السكن في «سننه الصحاح المأثورة» - كما في (البدر المنير ٢/ ٣٠٨)، و (التلخيص الحبير ١/ ١٨٢) -، وابن الملقن في (البدر
стр. 2796
المنير ٢/ ٣٠٧)، والعيني في (نخب الأفكار ١٣/ ٢٠٥).
* وهو ظاهر صنيع الدارقطني؛ حيث قال - عقبه -: "كلهم ثقات" (١).
وكذا صنيع ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٥٢١).
* وقال البزار - عقبه -: "وهذا حديث لا نعلمه يُرْوى عن جابر بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٨٥)، و (البدر المنير ٢/ ٣٠٨). وقال الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٢): "حسنه البزار".
* وقال النووي: "حديث حسن" (المجموع ٢/ ٨٢)، (شرح مسلم ٣/ ١٣٩) (٢).
* وكذا حسنه ابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ١١٢).
стр. 2797
* وحسنه أيضًا ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ١١٥)، وقال معقبا على قول الترمذي (حسن غريب): "وذلك لمكان ابن إسحاق، فإنه إمام في المغازي، وأما في غيرها فمختلف فيه، وحديثه مع ذلك لا ينزل عن درجة الحسن بشرط السلامة من التدليس، وهذا مما لم يدلس فيه" (موافقة الخبر الخبر ٢/ ١١٥ - ١١٦).
* وقال الشيخ الألباني: "وهذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات، وفي محمد بن إسحاق كلام لا يضر؛ ولا ينزل حديثه عن درجة الحسن" (صحيح أبي داود ١٠).
(ومع هذا ضعفه بعض أهل العلم بعدة علل:
الأولى: أَنَّ أبان بن صالح ضعيف؛ ضعفه بهذه العلة ابن حزم، وابن عبد البر؛
فقال ابن حزم: "وأما حديث جابر فإنه رواية أبان بن صالح وليس بالمشهور" (المحلى ١/ ٩٨).
وقال ابن عبد البر: "وليس حديث جابر بصحيح عنه فيعرج عليه؛ لأن أبان بن صالح الذي يرويه ضعيف" (التمهيد ١/ ٣١٢). وقال في (الاستذكار ٢/ ٤٤٦): "وليس حديث جابر الذي عوّلوا عليه في النسخ مما يحتج به عند أهل العلم بالنقل ولا مما يعتمد على مثله".
قلنا: وهذا قول مردود؛ فأبان بن صالح ثقة مشهور؛ وثقه ابن معين، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والعجلي، وغيرهم، وقال النسائي: "لا بأس به"، انظر: (تهذيب التهذيب ١٦٨).
ولذا تعقبهما أيضًا غير واحد من أهل العلم؛
فقال الحافظ ابن مُفوَّز - ردًّا على ابن حزم -: "أبان بن صالح مشهور ثقة
стр. 2798
صاحب حديث" (تهذيب السنن لابن القيم ١/ ١٨).
وقال مغلطاي: "أما قول ابن حزم حين أراد ردَّه: حديث جابر رواه أبان بن صالح، وليس بالمشهور، فقول مردود؛ لما أسلفنا من توثيقه عند من صحح حديثه؛ ولقول ابن معين وأبي زرعة وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة والعجلي فيه: ثقة" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٦).
وقال ابن الملقن: "وزعم ابن عبد البر أَنَّ هذا الحديث لا يصح؛ لضعف أبان بن صالح، وهذا تعليل ساقط؛ فإن أبان هذا لم يضعفه أحد، ... وقال ابن عبد الحق - فيما ردَّه على ابن حزم -: لم يجرح أبانًا هذا أحد فيما أعلم" (البدر المنير ٢/ ٣٠٩).
وقال الحافظ ابن حجر: "أبان بن صالح: وثقه الأئمة ووهم ابن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه" (التقريب ١٣٧).
وقال أيضًا: "وهذه غفلة منهما وخطأ تواردا عليه، فلم يضعف أبان هذا أحد قبلهما، ويكفي فيه قول يحيى بن معين ومن تقدم معه والله أعلم" (تهذيب التهذيب ١/ ٩٥).
وقال أيضًا: "وضعفه ابن عبد البر، بأبان بن صالح، ووهم في ذلك، فإنه ثقة باتفاق، وادعى ابن حزم أنه مجهول، فغلط" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٢).
قلنا: وضعَّف أبان بن صالح أيضًا: الحافظ المزي في (تحفة الأشراف ١١/ ٣٤٣) في حديث آخر.
كما وهّمه الحافظ العراقي، كما ذكر سبط ابن العجمي في حاشيته على (الكاشف للذهبي ١٠٥).
وقال صاحب (عون المعبود ١١/ ٢٤٤) عن أبان بن صالح أيضًا: "هو متروك
стр. 2799
الحديث". وأقره المباركفوري في (تحفة الأحوذي ٦/ ٤٠٢).
ويظهر أَنَّ كل من تكلم في أبان بن صالح ممن سبق ذكرهم من أهل العلم، اشتبه عليهم بـ (أبان بن أبي عياش) - كما أشار لذلك صاحب (بذل الإحسان ١/ ٢٣٦) -، فهو المعروف بالضعف، والله أعلم.
العلة الثانية: أَنَّ ابن إسحاق لا يحتج به، لاسيما في الأحكام؛
قال ابن مفوز: "وأما الحديث فإنه انفرد به محمد بن إسحاق وليس هو ممن يحتج به في الأحكام، فكيف أن يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح أو ينسخ به السنن الثابتة مع أَنَّ التأويل في حديثه ممكن والمخرج منه مُعْرَض"، نقله عنه ابن القيم في (تهذيب السنن ١/ ١٩)، وأقره.
ولعل لذلك أيضًا ضعفه الإمام أحمد وردَّه؛ كما نقله عنه ابن عبد البر في (التمهيد ١/ ٣٠٩)، فإنه معروف عنه أنه لا يحتج بابن إسحاق في أحاديث الأحكام.
ونقل هذا القول أيضًا ابن الملقن عن ابن عبد الحق في "الرد على ابن حزم"، فقال: "وأما قول ابن عبد الحق - فيما رده على ابن حزم -: (إن الحديث غير صحيح؛ لأنه من رواية ابن إسحاق، وليس هو عندنا ممن يحتج بحديثه)، فلا يقبل منه؛ لأن المحذور الذي يخاف من ابن إسحاق زال في هذا الحديث" (البدر المنير ٢/ ٣٠٩). يعني التدليس، وهو كما قال.
وقال ابن القيم - معقبا على تصحيح البخاري -: "فإن كان مراد البخاري صحته عن ابن إسحاق، لم يدل على صحته في نفسه، وإن كان مراده صحته في نفسه، فهي واقعة عين، حكمها حكم حديث ابن عمر «لما رأى رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر الكعبة» " (زاد المعاد ٢/ ٣٥١).
стр. 2800
وقال أيضًا: "وهو - لو صح - حكاية فعل لا عموم لها ولا يعلم هل كان في فضاء أو بنيان وهل كان لعذر من ضيق مكان ونحوه أو اختيارًا فكيف يقدم على النصوص الصحيحة الصريحة بالمنع" (تهذيب السنن ١/ ٢٠).
قلنا: لا ريب أنه يعني صحته في نفسه، هكذا يدل عليه سياق كلامه، وكذا فهمه كل من نقله عنه من أهل العلم.
وحديث ابن إسحاق هذا موافق لحديث ابن عمر المتقدم في الصحيح، وإن كان نصًا في الرخصة في الاستدبار فقط، لكنه مقيد لعموم النهي، كحديث جابر هذا، والله أعلم.
الثالثة: أَنَّ في سماع مجاهد من جابر نظر؛
قال البرديجي: "وأحاديث مجاهد عن جابر ليس لها ضوء، إنما هي من حديث ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد ومن حديث ليث بن أبي سليم (عنه) " (جامع التحصيل ٧٣٦).
وقال المعلمي اليماني - في كلامه على هذا الحديث -: "لم أجد ما يصرح بسماع مجاهد من جابر، وقد راجعت مسند جابر في مسند أحمد فلم أر لمجاهد عنه إِلَّا أحرفًا لم يصرح في شيء منها بالسماع" (رسالة قضاء الحاجة - ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٦/ ٣٧).
قلنا: صرح مجاهد بالسماع من جابر، عند البخاري في (صحيحه ١٥٧٠) قال: حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: سمعت مجاهدًا، يقول: حدثنا جابر بن عبد الله ﵄، قال: «قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِالحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً».
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
* * *
стр. 2801
٥٤٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: «أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ».
• وَفِي رِوَايةٍ ٢: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِخَلائِهِ فَحُوِّلَ قِبَلَ الْقِبْلةِ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ كَرِهُوا ذَلِكَ».
• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ لِحَاجَتِهِ بَعْدَ النَّهْي».
[الحكم]: منكر، وضعفه أحمد، وأبو ثور، والبخاري، وأبوحاتم، وابن مفوز، وابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي، وابن سيد الناس، وابن القيم، وابن حجر. وحكم بنكارته الذهبي، والمعلمي اليماني، والمباركفوري، والألباني.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [جه ٣٢٦ "واللفظ له"، (زوائد أبي الحسن القطان عقب رقم ٣٢٤ دار إحياء الكتب العربية) (١) / حم ٢٥٠٦٣، ٢٥٥١١، ٢٥٨٣٧، ٢٥٨٩٩، ٢٦٠٢٧ / طي ١٦٤٥ / ش ١٦٢٣ / حق ١٠٩٥ / تخ (٣/ ١٥٦) / منذ ٢٥٩ / طح (٤/ ٢٣٤) ٦٥٩٥ / قط ١٦٤ - ١٦٧ / هق ٤٤٦ / هقخ ٣٥٠ - ٣٥٢ / تمهيد (١/ ٣١٠ - ٣١١) / عتب (ص ٣٧) /
стр. 2802
كر (١٦/ ١١٧) / محت ٦٠٦ / كما (٨/ ٩٢ - ٩٣)]
تخريج السياق الثاني: [حم ٢٥٥٠٠ / ش ١٦٢٢ "واللفظ له" / قط ١٦٣، ١٦٨ / حق ١٠٩٤، ١٠٩٦ / علت ٦ / هقخ ٣٥٤، ٣٥٥ / معز ٩٥ / تقتب (ص ١٤٨) / كر (١٦/ ١١٨)].
تخريج السياق الثالث: [ناسخ ٨٣]
[التحقيق]:
هذا الحديث مداره برواياته كلها على عِرَاك بن مالك وهو مروي عنه من طريقين؛
الطريق الأول: يرويه خالد الحَذَّاء، واختُلف عليه على عدة أوجه:
الوجه الأول - وهو أصحها -: عن خالد الحَذَّاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عِرَاك، عن عائشة:
أخرجه أبو داود الطيالسي في (مسنده ١٦٤٥).
وأبو بكر بن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٢٣) - وعنه ابن ماجه (٣٢٦) وقرنه بعلي بن محمد الطنافسي -. وأحمد (٢٥٠٦٣)، ثلاثتهم: عن وكيع.
وأخرجه إسحاق في (مسنده ١٠٩٥) عن الوليد بن عقبة.
وأخرجه أحمد (٢٥٨٣٧، ٢٥٨٩٩، ٢٦٠٢٧) - على الترتيب -: عن بهز بن أسد، وأبي كامل، ويزيد بن هارون.
وأخرجه البخاري في (التاريخ ٣/ ١٥٦) عن موسى بن إسماعيل.
وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٢٥٩) من طريق حجاج بن محمد.
وأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٦٥٩٥) من طريق أسد بن
стр. 2803
موسى.
وأخرجه الدارقطني في (السنن ١٦٧) من طريق يحيى بن إسحاق.
جميعهم: عن حماد بن سلمة.
وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٠٩٦)، وأحمد (٢٥٥١١): عن علي بن عاصم.
وأخرجه أبو الحسن القطان في (زوائده على سنن ابن ماجه): عن يحيى بن (عبدك) (١)، عن عبد العزيز بن المغيرة.
وأخرجه الخلال - كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٥٢٢) -، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٨٣): من طريق سريج بن يونس، عن هشيم.
وأخرجه البيهقي في (الخلافيات ٣٥٤): من طريق خالد بن يحيى السدوسي.
خمستهم: (حماد، وعلي بن عاصم، وعبد العزيز، وهشيم، والسدوسي): عن خالد الحَذَّاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عِرَاك بن مالك، عن عائشة به مرفوعًا.
وتابعهم عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحَذَّاء به كذلك، إِلَّا أنه أبهم (خالد بن أبي الصلت) فقال: (عن خالد الحَذَّاء عن رجل عن عِرَاك ... ).
стр. 2804
أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٢٢)، وأحمد (٢٥٥٠٠) كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي به (١).
الوجه الثاني: عن خالد الحَذَّاء، عن عِرَاك، عن عائشة، به (بإسقاط خالد بن أبي الصلت):
أخرجه إسحاق في (مسنده ١٠٩٤)، والترمذي في (العلل ٦)، والدارقطني في (السنن ١٦٣) من طريق عيسى بن يونس عن أبي عوانة (٢).
وأخرجه الدارقطني في (السنن ١٦٤) من طريق حجاج بن نصير (وهو ضعيف)، عن القاسم بن مطيب (وفيه لين).
وأخرجه الدارقطني في (السنن ١٦٥) من طريق يحيى بن مطر (وهو
стр. 2805
مجهول، وفي السند إليه مجاهيل).
ثلاثتهم: عن خالد الحَذَّاء، عن عِرَاك، عن عائشة، به.
الوجه الثالث: عن خالد الحَذَّاء، عن رجل، عن عِرَاك، عن عمرة، عن عائشة، به مرفوعًا.
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ١٥٦) عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب بن خالد، عن خالد الحَذَّاء، به.
الوجه الرابع: عن خالد الحَذَّاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عروة، عن عائشة:
أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٤/ ٦٥٩٨): عن علي بن شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن خالد الحَذَّاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، به، مرفوعًا.
وعلي بن شيبة، قال عنه الخطيب البغدادي: "روى عنه عبد العزيز بن أحمد الغافقي، وغيره من المصريين أحاديث مستقيمة" (تاريخ بغداد ١٣/ ٣٩٣).
لكن خالفه جبل الحفظ والإتقان الإمام أحمد، فرواه في (مسنده ٢٦٠٢٧) عن يزيد عن حماد به بدون ذكر (عروة)، كرواية الجماعة عن حماد.
وقد تابع حمادًا على ذلك جماعة، فهي أصح من رواية أبي عوانة حيث قصر في سنده وأسقط منه (خالد بن أبي الصلت)، وزاده جماعة، فهي زيادة يجب قبولها.