رِوَايَةُ: وَأَفْنِيَتِهِمْ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طُرُقِ النَّاسِ وَأَفْنِيَتِهِمْ».
[الحكم]: شاذ بلفظ: «أَفْنِيَتِهِمْ»، المحفوظ بلفظ: «ظِلِّهِمْ».
[التخريج]:
[حب ١٤١١].
[السند]:
أخرجه (ابن حبان): أخبرنا محمد بن إسحاق مولى ثقيف، قال: حدثنا الوليد بن شجاع، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إِلَّا أَنَّ الوليد بن شجاع قد خالفه جماعة من الثقات الأثبات في لفظه؛ وهم:
١، ٢، ٣ - علي بن حجر، وقُتَيْبَة بن سعيد، ويحيى بن أيوب المقابري، كما عند مسلم (٢٦٩) وغيره.
٤ - وسليمان بن داود الهاشمي، كما عند أحمد (٨٨٥٣).
٥ - وأبو الربيع الزهراني، كما عند البيهقي في (الصغرى ٦١)، و (المعرفة ٨٣٠).
خمستهم: رووه عن إسماعيل بن جعفر به بلفظ: «ظِلِّهِمْ» بدل «أَفْنِيَتِهِمْ».
وعليه: فلفظة «أَفْنِيَتِهِمْ» شاذة، لا تثبت، والله أعلم.
* * *
стр. 2837
٥٥٥ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتَّقُوا هَذِهِ الْمَلْعَنَةَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَلْعَنَةُ؟ قَالَ: «أَنْ تُلْقُوا أَذَاكُمْ عَلَى الطُّرُقَاتِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، ومعناه صحيح لما تقدم من حديث أبي هريرة.
[التخريج]:
[زهن ١٠٨٥ "واللفظ له" / مج ١٦٦٠]
[السند]:
قال هناد في (الزهد): حدثنا يعلى، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه أبو بكر الدينوري: من طريق شريك النخعي، عن يحيى بن عبيد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، وهو "متروك" كما في (التقريب ٧٥٩٩). وقال ابن حبان: "يُرْوى عن أبيه ما لا أصل له" (المجروحين ٢/ ٤٧٣)، وقال الحاكم: "روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة أكثرها مناكير"، وقال في موضع آخر: "يضع الحديث" (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٥٤).
وأبوه، عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال أبو داود: قلت لأحمد:
стр. 2838
لأي شيء ترك حديث يحيى بن عبيد الله؟ قال: "أحاديثه مناكير، وأبوه لا يعرف" (سؤالات أبي داود ٥٦٥) وبنحوه في (العلل رواية عبد الله ٣٢٢٢). وقال الإمام الشافعي: "لا نعرفه"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال". وشذّ ابن حبان فذكره في (الثقات) كعادته، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥)، وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٤٣١١).
والمتن يشهد لمعناه حديث أبي هريرة عند مسلم المتقدم في أول الباب.
[تنبيه]:
رواه هناد في (الزهد ١٠٨٥) عن يعلى، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. ثم قال: حدثنا يعلى، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه مثله. (الزهد ١٠٨٦).
ويظهر - لنا - أَنَّ السند الثاني مرسلًا، وإلا لم يكن هناك معنى لتكرار السند، إِلَّا أَنَّ المحقق أشار إلى أَنَّ هذا السند لم يأت في بعض النسخ، فنخشى أَنَّ يكون هذا التكرار خطأ من بعض النساخ، والله أعلم.
وعلى كل حال، فهو ضعيف جدًّا أيضًا؛ لأجل يحيى.
* * *
стр. 2839
٥٥٦ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ مُحمدِ بنِ سِيرينَ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِأَبي هُرَيرَةَ ﵁: أَفْتَيتَنا في كُلِّ شَيءٍ حَتَّى يُوشِكَ أَنْ تُفْتِيَنا في الخِراءِ، قالَ: فَقالَ أَبو هُرَيرَةَ: سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ: «مَنْ سَلَّ سَخيمَتَهُ عَلى طَريقٍ عامِرٍ مِن طُرُقِ المُسلمينَ، فَعَليهِ لَعْنةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعينَ».
[الحكم]: منكر، قاله الذهبي، وهو ظاهر صنيع العقيلي وابن عدي، وضعفه المنذري، وابن حجر - وتبعه الشوكاني -، والألباني.
[اللغة]:
(السَّخِيمةُ): الحقد والضغينة والموجدة في النفس، والمراد بها هنا الغائط والنجو، انظر: (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٥١)، (لسان العرب ١٢/ ٢٨٢)، و (شرح البخاري للسفيري ٢/ ٣١٦)، و (سبل السلام ١/ ١٠٩).
[التخريج]:
[ك ٦٧٨ "واللفظ له" / هق ٤٧٥ / طس ٥٤٢٦ / طص ٨١١ / عد (٩/ ٢٨٩) / عق (٣/ ٥٢٤)].
[السند]:
أخرجه الحاكم - وعنه البيهقي - قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المثنى، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا محمد بن عمرو الأنصاري، حدثنا محمد بن سيرين، به.
ومداره عند الجميع على كامل بن طلحة، به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إِلَّا محمد بن
стр. 2840
عمرو أبو سهل الأنصاري، تفرد به: كامل بن طلحة الجحدري".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن عمرو أبو سهل الأنصاري، ضعفه يحيى بن معين، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وابن عدي، وضعفه يحيى القطان جدًّا، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: "ليس يساوي شيئًا"، أما ابن حبان فذكره في (الثقات) وقال: "يخطئ"، ثم أعاده في (المجروحين)، وقال: "هو ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير ; يعتبر حديثه من غير احتجاج به"، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٧٨ - ٣٧٩). وقال ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٦١٩٢).
والحديث ذكره العقيلي في ترجمته، وقال: "ولا يتابع عليه" (الضعفاء ٣/ ٥٢٤).
وكذا ذكره ابن عدي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: "هو عزيز الحديث وله غير ما ذكرت أحاديث أيضًا، وأحاديثه إفرادات، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء" (الكامل ٩/ ٢٨٩).
وقال المنذري: "رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي وغيرهما ورواته ثقات إِلَّا محمد بن عمرو الأنصاري" (الترغيب والترهيب ١/ ٨١).
وقال الذهبي: "هذا حديث منكر، والأنصاري ضعيف" (المهذب ١/ ١٠٧).
وضعفه الحافظ في (التلخيص ١/ ١٨٥)، وتبعه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣٤٨)، وضعفه الألباني في (الضعيفة ٥١٥١)، و (الإرواء ١/ ١٠١).
* وصحح إسناده الحاكم، ثم قال: "ومحمد بن عمرو الأنصاري ممن يجمع
стр. 2841
حديثه في البصريين، وهو عزيز الحديث جدًّا"! (المستدرك ١/ ١٨٦).
وتعقبه الحافظ بقوله: "قلت: لكنه ضعيف" (إتحاف المهرة ١٥/ ٥٢٠).
وأما الهيثمي فقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عمرو الأنصاري ضعفه يحيى بن معين، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات"! (المجمع ١٠٠٢).
قلنا: وظاهر صنيع الهيثمي يوحي بأنه لم يضعفه إِلَّا ابن معين، وليس كذلك، بل إن ابن حبان لما ذكره في ثقاته قال: "يخطئ"، وذكره أيضًا في (المجروحين)، فلو قلنا: أنه متفق على ضعفه، ما أبعدنا.
* * *
стр. 2842
٥٥٧ - حَدِيثٌ رَابِعٌ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ:
◼ عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَغَوَّطَ عَلَى ضَفَّةِ نَهْرٍ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيُشْرَبُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
[الحكم]: إسناده واهٍ بمرَّة.
[التخريج]:
[خط (٩/ ٣٢١)]
[السند]:
قال الخطيب في (تاريخه): أخبرنا علي بن الحسن بن محمد الدقاق، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا داود بن عبد الجبار، قال: حدثنا سلمة بن المجنون، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: ... الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ بمرَّة؛ فيه داود بن عبد الجبار الكوفي، قال عنه ابن معين: "ليس بثقة"، وقال مرة: "يكذب"، وقال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان: "منكر الحديث"، وزاد يعقوب بن سفيان: "لا ينبغي أَنْ يكتب حديثه"، وقال النسائي: "متروك". وضعفه أبو داود والساجي وغيرهما. انظر: (لسان الميزان ٣٠٣٥).
وأما سلمة بن المجنون، فوثقه أبو داود، كما في (سؤالات الآجري ٤٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣١٧).
* * *
стр. 2843
٥٥٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا سِرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَمْكِنُوا الرِّكَابَ أَسْنَانَهَا (فأَعْطُوا الرِّكَابَ حَقَّهَا) ١، وَلا تُجَاوِزُوا الْمَنَازِلَ، وَإِذَا سِرْتُمْ فِي الْجَدْبِ، فَاسْتَجِدُّوا (فَاسْتَنْجُوا) ٢، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلجِ؛ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَإِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلانُ، فَبَادَرُوا بِالأَذَانِ، وَإِيَّاكُمْ وَالصَّلاةَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالنُّزُولَ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَة (وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَوَائِجَ) ٣؛ فَإِنَّهَا الْمَلاعِنُ».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا التمام، وأشار لضعفه البزار وابن خزيمة والمنذري. وجزم بضعفه عبد الحق الإشبيلي والألباني، إِلَّا أنه حسّن بعض فقراته لشواهدها، وهو كما قال.
[اللغة]:
قوله «أسنانها»، الأسنان: جمع السن وهو الأكل والرعي. (تهذيب اللغة ١٢/ ٢١٣).
قوله «فاستجدوا»، قال السندي: "أي: اجتهدوا في السير، وأسرعوا فيه.
وفي الرواية الأخرى «فَاسْتَنْجُوا»، أي: اطلبوا النجاة. (حاشية مسند أحمد ط الرسالة ٢٢/ ١٨٠).
[التخريج]:
[د ٢٥٥٨ / كن ١٠٩٠٢ / جه ٣٣١، ٣٧٩٨ / حم ١٤٢٧٧ "واللفظ له"، ١٥٠٩١ "والرواية الثانية والثالثة له ولغيره" / خز ٢٦١١، ٢٦١٢ / ش ٧٨٢٩، ٢٦٨٧٩، ٣٠٣٦٠ / شد ١١٧ / عل ٢٢١٩ / بز (مغلطاي ١/
стр. 2844
١٩٦) "والرواية الأولى له ولغيره" / أزهري (لغة ١٢/ ٢١٣) / سني ٥٢٤ / معر ٧٧]
[السند]:
رواه أحمد (١٤٢٧٧) قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، به.
ورواه أحمد (١٥٠٩١)، وابن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه (٣٧٩٨) -، وغيرهم: عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، به.
ورواه الجميع - عدا ابن ماجه (٣٣١)، وابن خزيمة (٢٦١١) -: من طريق هشام بن حسان، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله، كذا قال ابن معين - كما في (رواية الدوري ٤٢٥٨، ٤٥٩٩) و (رواية ابن محرز ٦٦١) و (رواية ابن الجنيد ١٨٠) -، وابن المديني في (العلل له ٥٠)، وبهز بن أسد، وأبو زرعة، وأبو حاتم - كما في (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣٦ - ٣٧) -، وأبو داود في (رسالته إلى أهل مكة ص ٣٠)، والنسائي في (السنن الكبرى ١٢/ ٢٩٢)، والبزار - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٩٦) وسيأتي نص كلامه، و (نصب الراية ١/ ٩١) -، والدارقطني في (العلل ٣٢٤١)، وابن حبان في (المجروحين ٢/ ١٥٣)، والحاكم في (معرفة علوم الحديث ص ١١١)، وغيرهم.
وعليه: فالإسناد ضعيف؛ لانقطاعه.
ولهذا توقف فيه ابن خزيمة؛ حيث قال في تبويبه على هذا الحديث:
стр. 2845
" ... إن صح الخبر؛ فإن في القلب من سماع الحسن من جابر"، ثم قال عقب الحديث: سمعت محمد بن يحيى - يعني الذهلي - يقول: "كان علي بن عبد الله ينكر أَنْ يكون الحسن سمع من جابر" (الصحيح ٤/ ١٤٤).
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن جابر إِلَّا بهذا الإسناد، وهم يتكلمون في سماع الحسن من جابر" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٦).
وبهذه العلة أعله عبد الحق الإشبيلي فقال - عقبه -: "لم يسمع الحسن من جابر" (الأحكام الوسطى ٣/ ٣٥).
وقال المنذري: "أخرجه النسائي وابن ماجه، وذكر علي ابن المديني وأبو زرعة الرازي وغيرهما أَنَّ الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله" (مختصر سنن أبي داود ٣/ ٣٩٦).
وقال الهيثمي: "ورواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" (المجمع ٥٢٩٦).
وقال البوصيري: "رواه أبو بكر بن أبي شيبة، ورجاله ثقات" (إتحاف الخيرة ٣/ ١٤٩). وتحاشا الحكم على سنده.
فإن قيل: قد ورد التصريح بسماع الحسن من جابر، عند ابن ماجه (٣٢٩)، وابن خزيمة (٢٥٤٨)؛ حيث قالا: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، قال: قال: سالم، سمعت الحسن، يقول: حدثنا جابر بن عبد الله، فذكره.
قلنا: هذا لا يصح؛ فإن هذا الإسناد مسلسل بالعلل:
الأولى: سالم هو ابن عبد الله الخياط البصري؛ قال ابن معين: "ليس
стр. 2846
بشيء"، وقال مرة: "لا يساوي فلسا"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال الدارقطني: "لين الحديث"، وقال ابن حبان: "يقلب الأخبار، ويزيد فيها ما ليس منها، ويجعل روايات الحسن عن أبي هريرة سماعًا، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا، لا يحل الاحتجاج به بحال".
وفي المقابل: أثنى عليه الثوري وأحمد وابن عدي، انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٤٠)، و (ميزان الاعتدال ٣٠٥٣).
ولخصه الحافظ ابن حجر بقوله: "صدوق سيء الحفظ" (التقريب ٢١٧٨).
فمثله لا يعتمد عليه في إثبات السماع، لاسيما وهو معروف بالتخليط في هذا الباب، كما قال ابن حبان.
وبه ضعفه البوصيري فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ سالم: هو ابن عبد الله الخياط البصري ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن حبان والدارقطني" (زوئد ابن ماجه ١٣٣).
العلة الثانية: زهير وهو ابن محمد التميمي، قال ابن حجر: "رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها" (التقريب ٢٠٤٩).
قلنا: والراوي عنه عمرو بن أبي سلمة شامي، وهذه هي:
العلة الثالثة: عمرو بن أبي سلمة التنيسي، وهو مختلف فيه؛ فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم والعقيلي والساجي، ووثقه ابن يونس، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وأخرج له الشيخان. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٤). ولخص الحافظ حاله؛ فقال: "صدوق له أوهام" (التقريب ٥٠٤٣).
стр. 2847
وقد تكلم أحمد في روايته عن زهير خاصة، فقال: "روى عن زهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله فغلط فقلبها عن زهير" (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٤).
وبه ضعف هذا السند مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١٩٥).
ولهذا ضعفه الشيخ الألباني في "تعليقه على صحيح ابن خزيمة" وقال: "علته الانقطاع في إسناده بين الحسن وجابر، كما أشار إلى ذلك المؤلف ... ، وتصريحه بالسماع في الرواية السابقة مما لا يحتج به؛ لأن زهير بن محمد فيه ضعف من قبل حفظه، لاسيما وقد خالفه غيره فلم يذكر السماع فيه ... ، ثم إن في متنه نكارة (١)، ولذلك خرجته في (الضعيفة ١١٤٠) ".اهـ.
وقال في (الصحيحة): "رجاله ثقات رجال الشيخين إِلَّا أنه منقطع بين الحسن - وهو البصري - وجابر، فإنه لم يسمع منه ... ، نعم، أخرجه ابن ماجه (٣٢٩) من طريق
زهير قال: قال سالم: سمعت الحسن يقول: حدثنا جابر بن عبد الله: فذكره ... قلت: فقد صرح الحسن بالتحديث والسماع من جابر. لكن السند بذلك إليه لا يصح" (الصحيحة ٥/ ٥٦٠).
* وذهب الحافظ علاء الدين مغلطاي - بعد تضعيفه لهذا السند لأجل عمرو - إلى إثبات سماع الحسن من جابر، اعتمادًا على رواية لبعضهم بإسناد ظاهره الصحة، وإليك بيانها، والجواب عليها:
стр. 2848
قال مغلطاي - بعد أَنْ ذكر بعض أقوال أهل العلم في عدم سماع الحسن من جابر -: "ولو رأينا الحديث الذي في مسند أحمد - يعني ابن منيع (١) - أنه سمع، لأذعنا له سمعًا وطاعة، قال: حدثنا يزيد - يعني ابن هارون -، حدثنا حميد الطويل، قال: (صلى بنا) (٢) الحسن إحدى صلاتي العشاء، فأطال، فرأيت اضطراب لحيته، فلما انصرف، قلت: أكنت تقرأ؟ فقال لي: عامته تسبيح ودعاء، ثم قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال: «كنا ندعو قيامًا وقعودًا ونسبح ركوعًا وسجودًا». قال مغلطاي: "فهذا كما ترى سند كالشمس، فيه تصريح بسماعه، فلا مطعن في سماعه بعد هذا" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٥).
قلنا: وهذا سند كالشمس كما قال، فرجاله كلهم ثقات أثبات، إِلَّا أَنَّ التصريح بالسماع غير محفوظ فيه؛
فقد رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن معاذ بن معاذ.
ورواه مسدد في (مسنده) - كما في (المطالب ٥٠٩/ ١) -: عن يحيى القطان.
ورواه أبو داود (٨٣٣، ٨٣٤) من طريق أبي إسحاق الفزاري، وحماد بن سلمة.
أربعتهم: عن حميد الطويل عن الحسن عن جابر، به هكذا بالعنعنة، ولم يذكر أحد منهم تصريح الحسن بالسماع.
стр. 2849
وهم جميعًا ثقات أثبات أيضًا؛ فلا ريب أَنَّ رواية الجماعة عن حميد أصح، لاسيما وفيهم يحيى القطان، وهو إمام من أئمة العلل، معروف بشدة التحري في رواياته كشيخه شعبة (١)، والوهم في إدخال السماع في الحديث المحفوظ بالعنعنة معروف مشهور، وكان الإمام أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ، يعني ذكر السماع. انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٥٩٣).
وقد رواه البيهقي في (الكبرى ٢٦٠٤): من طريق معاذ بن معاذ، عن الأشعث، عن الحسن قال: سئل جابر بن عبد الله عن القراءة في الركوع، فقال: «كنا نجعل الركوع تسبيحًا».
والأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني: "ثقة فقيه"، كما في (التقريب)، فهو شاهد قوي لصحة رواية الجماعة عن حميد.
* وهناك رواية أخرى يستدل بها بعض المعاصرين على سماع الحسن من جابر؛ وهي ما أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣١٤) "واللفظ له"، والبزار في (مسنده ٦٦٧٧) كلاهما: عن عبدة بن عبد الله القسملي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا مبارك بن فضالة قال: شهدت الحسن، وقال له إبراهيم بن إسماعيل الكوفي: نحب أَنْ تسند لنا، قال: سل، قال: حديثك في قيام الساعة؟ قال: حدثني به ثلاثة، حدثني جابر بن عبد الله، وحدثنيه أنس بن مالك، وحدثنيه عبد الله بن قدامة العنبري - وكان امرئ صدق -، عن الأسود بن سريع، فما سألوه يومئذ عن شيء إِلَّا أسند،
стр. 2850
فخرجوا، وقالوا: كنا نخدع عن هذا الشيخ.
قلنا: مدار هذه القصة على مبارك بن فضالة وهو وإن وثقه جماعة، فقد تكلم فيه آخرون؛ بل إن أحمد مشاه مرة، وقال في أخرى: "كان مبارك بن فضالة يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديث عن الحسن: قال: حدثنا عمران، قال: حدثنا ابن مغفل، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك"، وقال في ثالثة: "ليس بذاك"، ووثقه ابن معين مرة، وقال في روايتين عنه: "ضعيف الحديث"، وقال النسائي: "ضعيف"، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: "كان يخطئ"، وقال محمد بن سعد: "فيه ضعف"، وقال الساجي: "كان صدوقًا مسلمًا خيارًا، وكان من النساك، ولم يكن بالحافظ، فيه ضعف"، وقال العجلي: "ليس بقوي"، وقال الدارقطني: "لين، كثير الخطأ، يعتبر به". انظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣١).
فمن كانت هذه حاله، لا يمكن الاعتماد عليه في نقض أقوال أئمة العلل وجهابذة الحديث، بل المنصف يجزم بخطئه بلا تردد.
* وقد ورد مثل هذا التصريح بالتحديث من رواية هشام بن حسان - وهو ثقة من رجال الشيخين -، عن الحسن، ومع هذا أنكره أبو حاتم، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي ﵀: سمع الحسن من جابر؟ قال: "ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول: (عن الحسن حدثنا جابر بن عبد الله)، وأنا أنكر هذا، إنما الحسن عن جابر كتاب مع أنه أدرك جابرًا" (المراسيل ص ٣٧).
* ومما يؤكد رجحان قول أئمة العلل، بعدم سماع الحسن من جابر، أَنَّ جابرًا كان بالمدينة، والحسن بالبصرة.
стр. 2851
فإن قيل: لعل التقى به في الحج. قلنا: قال أبو داود: "لم يحج الحسن إِلَّا حجتين، وكان يكون بخراسان" (سؤالات الآجري ٩٠٧).
وبيان هاتين الحجتين، عند ابن سعد في (الطبقات ٩/ ١٧٥) - بإسناد صحيح - قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا حميد، قال: "لم يحج الحسن إِلَّا حجتين: حجة في أول عمره، وأخرى في آخر عمره".
فهذا كله يؤكد ما عليه أئمة العلل والحديث، الذي يكاد يكون إجماعًا، بل لولا قول ابن خزيمة: "قد اختلف أصحابنا في سماع الحسن من جابر بن عبد الله" (الصحيح ٢/ ٢٩٧)، لعُدَّ إجماعًا، فلم نقف لهم على مخالف، سوى مغلطاي من المتأخرين.
* ومع هذا صحح إسناد هذا الحديث - غير مغلطاي - ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣١٤)، وحسنه الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٥)، والشوكاني في (السيل الجرار ص ٤٣). وهما متعقبون بما ذكر، والله أعلم.
وقد روى هذا الحديث عبد الرزاق (٩٢٤٧): عن هشام بن حسان عن الحسن مرسلًا كما سيأتي.
ورواه سعيد بن منصور في (سننه ٢٦١٩) قال: حدثنا أبو شهاب، عن هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كان يقال: «إذا كان الخصب فأعطوا الظهر حقه في المنزل، وإن كان الجدب فانجوا بالظهر، وعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل».
وهذا موقوف أو مقطوع، وأبو شهاب هذا: هو عبد ربه بن نافع وهو
стр. 2852
"صدوق يهم" كما في (التقريب).
فهذه ثلاثة أوجه على هشام، أقواها الوجه الأول، وهو رواية الجماعة عنه عن الحسن عن جابر، فهذا أصح، ولكن نخشى أَنْ يكون الاضطراب فيه من هشام، لاسيما وقد تُكلم في حديثه عن الحسن، انظر: (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٩٧)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٤ - ٣٦)، و (التقريب ٧٢٨٩).
* هذا بالنسبة للسند، أما المتن، فقد صحت بعض فقراته؛ ففي (صحيح مسلم ١٩٢٦) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ».
والفقرة الأخيرة في النهي عن قضاء الحاجة على الطريق؛ فإنها الملاعن، يشهد لها حديث أبي هريرة المتقدم في أول الباب، وهو عند مسلم أيضًا، ولها شواهد أخرى بأسانيد لا تخلو من مقال، كما سيأتي في الباب.
ولذلك ذكره الألباني في (السلسلة الصحيحة ٢٤٣٣)، بعد أَنْ ضعف سنده للانقطاع، ولكن نبه الشيخ في (صحيح الترغيب ١/ ١٧٢) أَنَّ زيادة "والصلاة عليها"، لا شاهد لها، فهي ضعيفة.
* * *
стр. 2853
٥٥٩ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مرسلًا:
◼ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَخْصَبْتُمْ فَأَمْكِنُوا الدَّوَابَّ أَسْنِمَتَهَا، وَلَا تَعْدُوا الْمَنَازِلَ، وَإِذَا أَجْدَبْتُمْ فَسِيرُوا، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَلَا تَنْزِلُوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَإِيَّاكُمْ وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَلَاعِنِ، وَإِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ لَكُمْ فَأَذِّنُوا».
[الحكم]: إسناده ضعيف لإرساله.
[التخريج]:
[عب ٩٤٧٠ (١)]
[السند]:
قال (عبد الرزاق): أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إِلَّا أنه ضعيف لإرساله، فالحسن تابعي مشهور.
ومراسيل الحسن، قوّاها يحيى القطان وابن المديني وغيرهما، لكن قال ابن سيرين: "كان ههنا ثلاثة يصدقون مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رَبَاح، فإنهما يأخذان عن كُلٍّ". انظر: (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٦ - ٥٣٩). وقال الذهبي: "ومن أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن" (الموقظة ص ٤٠)، وقال العراقي: "مراسيل الحسن عندهم شبه الريح" (شرح التبصرة
стр. 2854
والتذكرة ص ٣١٥).
ولبعض فقراته شوهد كما تقدم في الحديث السابق.
* * *
كل من حدثهم، وذكر الحسن وأبا العالية ورجلًا آخر". ولذا قال الإمام أحمد: "وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كل". انظر (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٦ - ٥٣٩). وقال الذهبي: "ومِن أوهى المراسيل عندهم: مراسيلُ الحَسَن" (الموقظة ص ٤٠)، وقال العراقي: "مراسيلُ الحسن عندَهم شِبْهُ الريحِ" (شرح التبصرة والتذكرة ص ٣١٥).
ولبعض فقراته شوهد كما تقدم في الحديث السابق.
* * *
стр. 2855
٥٦٠ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:
◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ».
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله (الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ)، فإسناده ضعيف، وضعفه أبو داود، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، والمنذري، وابن دقيق العيد، والمزي، ومغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، والصنعاني، والألباني. ثم حسنه لشواهده.
[الفوائد]:
الموارد: هي ضفة النهر ومشارع المياه. قاله القاضي عياض في (إكمال المعلم ٢/ ٧٦).
وقال الخطابي: "وإنما تأولناه على المشارع وطرق الماء وإن كانت شوارع الطرق قد تسمى الموارد أيضًا؛ لأن ذكر قارعة الطريق قد جاء مقرونًا به في الخبر فلم يكن في إعادته فائدة" (غريب الحديث ١/ ١٠٧).
وقال القرطبي: "وسميت هذه ملاعن لأنها تجلب اللعن على فاعلها العادي والشرعي؛ لأنه ضرر عظيم بالمسلمين؛ إذ يعرضهم للتنجيس، ويمنعهم من حقوقهم في الماء، والاستظلال، وغير ذلك.
ويفهم من هذا: تحريم التخلي في كل موضع كان للمسلمين إليه حاجة، كمجتمعاتهم، وشجرهم المثمر، وإن لم يكن لها ظلال، وغير ذلك" (المفهم ١/ ٥٢٤).
стр. 2856
[التخريج]:
[د ٢٦ "واللفظ له" / جه ٣٣٠ / ك ٦٠٤ / هق ٤٧٤ / طب (٢٠/ ١٢٣/ ٢٤٧) / كما (٣٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥) / غخطا (١/ ١٠٧) / كر (٥٨/ ٤٢٥ - ٤٢٦)]
[السند]:
قال (أبو داود): حدثنا إسحاق بن سُوَيد الرملي، وعمر بن الخطاب أبو حفص - وحديثه أتم -، أَنَّ سعيد بن الحكم حدثهم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني حيوة بن شريح، أَنَّ أبا سعيد الحميري حدثه، عن معاذ بن جبل، به.
ورواه (ابن ماجه): عن حرملة بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني نافع بن يزيد، عن حيوة بن شريح، أَنَّ أبا سعيد الحميري حدثه، قال: كان معاذ بن جبل يتحدث بما لم يسمع أصحاب رسول الله ﷺ ، ويسكت عما سمعوا، فبلغ عبد الله بن عمرو، ما يتحدث به، فقال: والله ما سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا، وأوشك معاذ أَنْ يفتنكم في الخلاء، فبلغ ذلك معاذا، فلقيه، فقال معاذ: يا عبد الله بن عمرو إن التكذيب بحديث عن رسول الله ﷺ نفاق، وإنما إثمه على من قاله، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... الحديث.
ومداره عند الجميع على نافع بن يزيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: جهالة أبي سعيد الحميري، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح
стр. 2857
والتعديل ٩/ ٣٧٧)، برواية حيوة وحده عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن القطان: "وأبو سعيد هذا لا يعرف من غير هذا الإسناد، ولم يزد أبو محمد ابن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد، وقد ذكره أيضًا بذلك من غير مزيد، أبو عمر بن عبد البر في (الكنى المجردة)، فهو مجهول" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤١)، و (٥/ ٦٥٧).
وقال الذهبي: "لا يدرى من هو" (ميزان الاعتدال ١٠٢٣٧).
وقال مغلطاي: "وهو رجل مجهول، لا يعرف اسمه، ولا حاله، ولا من روى عنه غير حيوة، ولا روى هو عن غير معاذ" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٣).
وقال ابن حجر: "مجهول من الثالثة، وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة" (التقريب ٨١٢٨)، وهذه هي العلة:
الثانية: الانقطاع بين أبي سعيد الحميري ومعاذ، قال أبو داود - عقب الحديث في السنن -: "هذا مرسل، وهو مما انفرد به أهل مصر" (السنن رواية ابن الأعرابي)، وقد أثبته محققوا طبعة التأصيل في الحاشية (٢/ ٢٤)، وأثبته في الأصل، محقق (طبعة دار القبلة ٢٧)، وكذا في (الإيجاز للنووي ص ١٥٧)، و (الترغيب والترهيب للمنذري ١/ ٨٠) وقال المنذري: "يعني أَنَّ أبا سعيد لم يدرك معاذا".
وقال أبو داود في كتاب (التفرد): "ليس هذا بمتصل". قال مغلطاي: "يعني بذلك انقطاع ما بين أبي سعيد ومعاذ" (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٩٣)، وانظر: (البدر المنير ٢/ ٣١٠).
ولذا قال عبد الحق الأشبيلي: "هو حديث مرسل" (الأحكام الكبرى ١/ ٣٦٣)، وقال في (الوسطى): "وأبو سعيد: هو الحميري، ولم يسمع من
стр. 2858
معاذ" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٥). وأقرّه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤١)، و (٥/ ٦٥٧)، إِلَّا أنه عاب عليه اقتصاره على هذه العلة. وأقرّه عليهما ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٩).
وقال المزي - عقبه -: "أبو سعيد هذا لم يدرك معاذ بن جبل" (تحفة الأشراف ٨/ ٤١٩).
وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو سعيد الحميري المصري، قال ابن القطان: مجهول، وقال أبو داود والترمذي وغيرهما روايته عن معاذ مرسلة" (مصباح الزجاجة ١/ ٤٨).
والحديث ضعفه الحافظ في (بلوغ المرام ٩١).
وأعله بالانقطاع الصنعاني في (سبل السلام ١/ ١١٠).
وبهاتين العلتين ضعفه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٥٥).
* ومع هذا فقد قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"! .
وتعقبه مغلطاي فقال: "وفيما قاله نظر؛ وذلك أَنَّ هذا حديث منقطع، وفيه رجل مجهول" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٣).
وصححه أيضًا ابن السكن كما في (البدر المنير ٢/ ٣١٠).
وتعقبهما ابن الملقن فقال: "وفي ذلك نظر؛ فأبو سعيد هذا قيل: لم يسمع من معاذ فيكون منقطعا" (البدر المنير ٢/ ٣١٠)، وقال في (خلاصته): "فيه نظر؛ لأن أبا سعيد هذا لم يدرك معاذا كما قاله المزي وغيره، وهو في نفسه مجهول كما قال ابن القطان" (خلاصة البدر المنير ١/ ٤٤). وبنحوه قال الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٤)، وأقره الشوكاني في (نيل الأوطار
стр. 2859
١/ ١١٣).
وحسنه النووي في (خلاصة الأحكام ١/ ١٥٤)، وقال في (المجموع): "رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد جيد" (المجموع ٢/ ٨٦).
وتعقبه الألباني فقال: "قول النووي في المجموع: إسناده جيد؛ غير جيد" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٥٦).
وإنما ذكره الشيخ في (صحيح أبي داود) وكذا حسنه في (الإرواء ١/ ١٠٠) لشواهده، المتقدمة عن أبي هريرة وغيره، وما يأتي عن ابن عباس وغيره.
وهو كما قال، سوى قوله: (الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ)، فليس له شاهد يقويه، والله أعلم.
وبهذا اعتذر الولي العراقي للنووي؛ حيث قال: "ولعله ارتقى درجة الحسن بوجود الشواهد"، نقله المناوي في (فيض القدير ١/ ١٣٦)، وأقرّه، وذلك بعد نقل قول أبي داود وغيره في تضعيف هذا السند، ومع هذا كله قال في (التيسير ١/ ٣٠): "إسناده صحيح"! ! .
وسبقه لذلك السيوطي؛ حيث رمز لصحته في (الجامع الصغير ١٣٩)، ولكن قول السيوطي ليس صريحًا في إرادة السند، بل الأظهر أنه صححه لشواهده. والله أعلم.
[تنبيهان]:
الأول: عزاه القرطبي في (المفهم ١/ ٥٢٤) للترمذي، والحديث لم يخرجه الترمذي، ولا عزاه له أحد غير القرطبي، والله أعلم.
стр. 2860
الثاني: قال الشوكاني في (السيل الجرار ص ٤٣): "وقد حسن إسناده ابن حجر". كذا قال، ولعل أراد النووي فسبقه القلم، وإلا فالمشهور عن الحافظ تضعيفه، كما تقدم.
* * *
стр. 2861
٥٦١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ». قِيلَ: مَا الْمَلَاعِنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ، أَوْ فِي طَرِيقٍ، أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ».
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: «أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ»، فإسناده ضعيف، وضعفه المنذري، والهيثمي، وابن حجر، والمناوي، والشوكاني، والصنعاني، وأحمد شاكر، والألباني، ولكن حسن متنه لشواهده.
[اللغة]:
قال الخطابي: "والنقع: مستنقع الماء، ومنه قولهم: إنه لشراب بأنقع، جمع النقع" (غريب الحديث ١/ ١٠٨). والماء الناقع: هو المجتمع المستقر، كما سيأتي في حديث ابن عمر في الباب التالي.
[التخريج]:
[حم ٢٧١٥ "واللفظ له" / موهب (مغلطاي ١/ ١٩٤) / غخطا (١/ ١٠٨) / دلائل ٢٨]
[السند]:
قال (أحمد): حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني ابن هبيرة، قال: أخبرني من سمع ابن عباس، يقول: ... فذكره.
عبد الله: هو ابن المبارك، وقد توبع؛
فقد رواه ابن وهب في "مسنده" - كما في (شرح ابن ماجه)، ومن طريقه
стр. 2862
ثابت السرقسطي في (الدلائل)، والخطابي في (غريبه) -: عن ابن لهيعة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: إبهام الراوي عن ابن عباس ﵄.
وبهذه العلة أعله مغلطاي فقال: "وهو وإن كان مرسلًا لإبهام الراوي عن ابن عباس؛ فإن الشواهد لا يعتبر لها شرط الصحيح من كل وجه" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٤).
وقال الهيثمي: "رواه أحمد وفيه ابن لهيعة ورجل لم يسم" (المجمع ٩٩٧).
وقال الألباني: "سنده حسن لولا الرجل الذي لم يسم" (الإرواء ١/ ١٠١).
وقال في (صحيح أبي داود ١/ ٥٦): "وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير الرجل الذي لم يسم".
وبذلك ضعفه أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ٣/ ٢١٣).
الثانية: ابن لهيعة؛ و"العمل على تضعيف حديثه"، كما قال الذهبي في (الكاشف ٢٩٣٤). سواء في ذلك رواية العبادلة عنه ورواية غيرهم، كما هو عليه المحققون من أئمة الحديث وجهابذته، كما تقدم تقريره، في باب: "ما رُوِي في أَنَّ بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 2863
ولذا قال الحافظ: "فيه ضعف" (بلوغ المرام ص ٢٩)، وبينه في (التلخيص) فقال: "رواه أحمد وفيه ضعف؛ لأجل ابن لهيعة، والراوي عن ابن عباس (مبهم) (١) " (التلخيص الحبير ١/ ١٨٤)، وأقره الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١١٣)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ١١٠).
وأشار إلى تضعيفه بابن لهيعة المناوي في (التيسير ١/ ٣٠) بقوله: "وفيه ابن لهيعة".
ونقل في (الفيض) عن المنذري أنه قال: "ضعيف" (فيض القدير ١/ ١٣٧)، وقال: "رمز المؤلف لضعفه، وهو كما قال".اهـ.
كذا قال، والذي في المطبوع من (الجامع الصغير ١٤٠) أَنَّ السيوطي رمز لصحته.
وبه جزم الصنعاني فقال: "رمز المصنف لصحته فيما رأيناه من النسخة المقابلة على خطه، وقال الشارح رمز لضعفه ... " (التنوير ١/ ٣٤٠).
والمتن يشهد له حديث أبي هريرة المتقدم عند مسلم، لكن دون قوله: (أو في نقع ماء).
ولذلك حسنه الألباني بشواهده في (صحيح الترغيب ١٤٧)، ولعل لذلك أيضًا صححه السيوطي.
* * *
стр. 2864
٥٦٢ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ:
◼ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعفه الولي العراقي.
[التخريج]:
[طب (٣/ ٢٠٠/ ٣٠٥٠) "واللفظ له" / فقط (أطراف ٢٠٣٣) / قند (ص ٢٢٤) / نجار (٢٠/ ١٢٣)].
[السند]:
قال (الطبراني): حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا محمد بن يزيد الأسفاطي، (ح)
وحدثنا محمد بن خالد الراسبي، حدثنا مهلب بن العلاء، حدثنا شعيب بن بيان، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، به.
وأخرجه ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد): من طريق محمد بن معاوية الزيادي.
وأخرجه عمر النسفي في (القند في ذكر علماء سمرقند) من طريق سليمان بن يوسف بن يحيى بن درهم السمرقندي. كلاهما عن شعيب بن بيان، به.
وقال الدارقطني في "الأفراد": "تفرد به أبو العوام عمران القطان عن قتادة عن أبي الطفيل عنه" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٣٧٣).
стр. 2865
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه شعيب بن بيان، قال عنه البزار: "ضعيف الحديث" (المسند ١٣/ ٤٧٣)، وقال الجوزجاني: "يحدث عن الثقات بالمناكير" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٢٧١)، وقال العقيلي: "يحدث عن الثقات بالمناكير، وكاد أَنْ يغلب على حديثه الوهم" (الضعفاء الكبير ٢/ ١٨٣). وذكره ابن الجوزي في (الضعفاء ١٦٢٩)، وكذا الذهبي في (ديوان الضعفاء ١٨٨٣) بقول الجوزجاني، ومع هذا قال في (الكاشف ٢٢٨٣)، و (الميزان ٣٧١٠): "صدوق"! ! .
وضعف به الهيثمي غير ما حديث، كما في (كشف الأستار ٢٠٥٣، ٢٠٥٤، ٢٩٣٩، ٣٠٠٢)، و (مجمع الزوائد ١١٤٦٣). ومع هذا حسن له هذا الحديث كما سيأتي! .
وقال الحافظ: "صدوق يخطئ"! (التقريب ٢٧٩٥)، ولا ندري من أين أتيا بوصف الصدق له؟ ! فلم نجد من وثقه سوى ما ذكره الحافظ في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٩)؛ حيث قال: "ذكره ابن حبان في "الثقات" (١) ولم ينسبه، بل قال: شعيب بن بيان يروي عن يزيد المزي عن الحسن وعنه عبد الله بن الحارث. فما أدري هو ذا أم غيره؟ ".
قلنا: هب أنه هو، فابن حبان لا يعتبر بتوثيقه إذا انفرد، فكيف إذا خولف؟ !
والذي ينظر إلى أحاديث شعيب هذا يجدها جلها - إن لم يكن كلها -
стр. 2866
مناكير، كما قال الجوزجاني والعقيلي، فهو ضعيف مطلقًا، وقد ذكر الحافظ له حديثًا في رسالة (لذة العيش ص ١٢٦) وقال: "هذا حديث غريب جدًّا، وشعيب بن بيان كان يهم كثيرًا ويخطئ". وهذا الوصف يقتضي تضعيفه مطلقًا. والله أعلم.
وبه ضعفه الألباني فقال: "وشعيب هذا ضعيف"، ولكن ذكر له شاهد من حديث أبي ذر، ثم قال: "وبالجملة، فالحديث بهذا الشاهد لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم" (الصحيحة ٢٢٩٤). كذا قال هنا، وقد حسنه لذاته في (الضعيفة) و (الإرواء)، وكلاهما فيه نظر، كما سيأتي.
قلنا: وعمران بن داور القطان، مختلف فيه، لخصه الحافظ، فقال: "صدوق يهم" (التقريب ٥١٥٤). فمثله أيضًا لا يعتمد عليه إذا انفرد.
وقد ضعفه بهما الولي العراقي، كما قال المناوي في (فيض القدير ٦/ ١٨).
وفي السند علة أخرى، وهي عنعنة قتادة، وهو مدلس مشهور بالتدليس.
ومع هذا قال المنذري: "رواه الطبراني في الكبير، بإسناد حسن"! ! (الترغيب والترهيب ٢٤٢). وكذا حسنه الهيثمي في (المجمع ١٠٠١)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٨٢٦٤)، وابن حجر الهيتمي في (الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ٢٠٦)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٣٨٣)، والشوكاني في (السيل الجرار ص ٤٤)، والألباني في (الضعيفة ١١/ ٢٥٢) و (الإرواء ١/ ١٠١)، فقال: "هذا إسناد حسن؛ كما قال المنذري في (الترغيب)، والهيثمي في (المجمع) "، وزاد في (الضعيفة): "وشعيب وعمران؛ فيهما كلام من قبل حفظهما، لا ينزل حديثهما من مرتبة الحسن؛
стр. 2867
لا سيما وفي معناه أحاديث أخرى، فانظر "الإرواء" (٦٢) ".اهـ.
قلنا: كذا قالوا، والذي نراه أَنَّ إسناده لا يرتقي إلى درجة الحسن، لضعف شعيب بن بيان خاصة، فضلًا عن العلل الأخرى. والله الموفق.
وكذا تحسين الشيخ الألباني له بشاهديه من حديث أبي ذر ومرسل محمد بن علي الآتيين، لشدة ضعفها، كما سيأتي بيانه، ومعلوم أَنَّ شديد الضعف لا يصلح للاعتبار والشواهد، كما هو مقرر في هذا العلم الشريف.
* * *
стр. 2868
٥٦٣ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ:
◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ؛ أَصَابَتْهُ لَعْنَتُهُمْ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[عد (٥/ ١٢١) "واللفظ له" / أصبهان (٢/ ٩٣) / كر (٣٦/ ١٣٧) / فقط (أطراف ٤٧١٣)].
[السند]:
قال (ابن عدي): حدثنا ابن صاعد، حدثنا محمد بن هارون والقاسم بن العباس قالا: حدثنا عمار بن هارون الثقفي، حدثنا زكريا بن حكيم الحبطي، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر، به.
وأخرجه أبو نعيم - ومن طريقه ابن عساكر -: من طريق الحسن بن سيار التستري، عن عمار بن هارون، به.
قال الدارقطني: "تفرد به زكريا بن حكيم، عن عطاء بن السائب عنه" (أطراف الغرائب ٤٧١٣).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عمار بن هارون، وهو أبو ياسر المستملي، قال ابن أبي حاتم: "سمع منه أبي، وسألته عنه؟ فقال: متروك الحديث، وترك الرواية عنه" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٩٤). وقال محمد بن الضريس: "سألت علي
стр. 2869
ابن المديني عن هذا الشيخ فلم يرضه" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٢٠٠)، وقال موسى بن هارون: "متروك الحديث" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ١٩٩).
وقال ابن عدي: "ضعيف يسرق الحديث"، ثم ذكر له عدة أحاديث، وقال: "ولعمار غير ما ذكرت أحاديث، وعامة ما يرويه غير محفوظة" (الكامل ٧/ ٤٥١). قال الدارقطني: "ضعيف" (العلل ٢٦٢٣).
وحكى ابن الجنيد عن يحيى بن معين أنه سئل عن أبي ياسر عمار المستملي، فقال: "ليس بثقة"، نقله الخطيب في ترجمة عمار بن نصر أبي ياسر البغدادي، مع قول موسى بن هارون السابق، ثم قال: "وفي البصريين عمار أبو ياسر المستملي، واسم أبيه هارون سمع منه أبو حاتم الرازي، ولم يرو عنه، وقال: هو متروك الحديث. ولعل ما حكاه ابن الجنيد، عن يحيى بن معين، وما قاله موسى بن هارون إنما هو فيه لا في البغدادي" (تاريخ بغداد ١٤/ ١٨١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٧).
قلنا: وشذ ابن حبان فذكره في (الثقات ٨/ ٥١٨)! وقال: "ربما أخطأ".
وقال الحافظ: "ضعيف"! (التقريب ٤٨٣٥)، ولعل الصواب أنه: "متروك".
الثانية: زكريا بن حكيم الحبطي، قال عنه علي ابن المديني: "هالك"، وقال أحمد: "ليس بشيء، ترك الناس حديثه"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال مرة: "ليس حديثه بشيء"، وقال في أخرى: "ليس بثقة". وقال النسائي: "ليس بثقة". وقال ابن الجارود: "ليس بشيء ليس بثقة"، وقال ابن حبان: "يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنه
стр. 2870
المتعمد". وقال الدارقطني: "ضعيف". وذكره الساجي والعقيلي في الضعفاء. انظر: (الميزان ٢/ ٧٢)، و (لسان الميزان ٣/ ٥٠٦).
ومع هذا أيضًا قال ابن حجر: "ضعيف"! (التقريب ٢٠٢٥)، ويظهر من أقوالهم أنه أضعف من ذلك بكثير، في حد من يُترك، والله أعلم.
والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، ثم قال: "وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير زكريا بن حكيم، ولزكريا بن حكيم من الحديث غير ما ذكرت قليل، وهو في جملة الكوفيين الذين يجمع حديثهم" (الكامل ٥/ ١٢١).
وقال ابن القيسراني: "رواه زكريا بن حكيم ... ، وهو ليس بشيء" (ذخيرة الحفاظ ٥٠٣٠).
وذكره الألباني في (الصحيحة ٢٢٩٤) ولم يزد في التعليق عليه على نقل كلام ابن عدي السابق، ثم ذكر حديث حذيفة بن أسيد السابق، ومرسل محمد بن علي التالي، وقال: "وبالجملة، فالحديث بهذا الشاهد لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم". وتقدم الجواب على هذا.
* * *
стр. 2871
٥٦٤ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلًا:
◼ عن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعًا: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ؛ وَجَبَتْ عَليْهِ لَعْنَتُهُمْ».
[الحكم]: مرسل ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[مسند موسى بن جعفر لأبي بكر الشافعي (٧١/ ٢) نقلا من (الصحيحة ٢٢٩٤)]
[السند]:
رواه أبو بكر الشافعي في "مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي": من طريق موسى بن إبراهيم، أخبرنا موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، به.
جد موسى بن جعفر: هو محمد بن علي بن الحسين، تابعي ثقة من الرابعة (التقريب ٦١٥١).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ ففيه - مع إرساله - موسى بن إبراهيم وهو أبو عمران المروزي، كذبه يحيى، وقال الدارقطني، وغيره: "متروك"، وقال العقيلي: "منكر الحديث لا يتابع على حديثه"، وقال ابن عدي: "شيخ مجهول حدث بالمناكير عن الثقات، وغيرهم وهو بين الضعف". (لسان الميزان ٧٩٧٦).
وبه ضعفه الألباني فقال: "وموسى بن إبراهيم هذا متروك" (الصحيحة
стр. 2872
٢٢٩٤)، لكن ذكر له الشاهدين المتقدمين من حديث حذيفة بن أسيد وأبي ذر، ثم قال: "وبالجملة، فالحديث بهذا الشاهد لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم"!.
وقد تقدم الجواب عن ذلك.
* * *
стр. 2873
٥٦٥ - حَدِيثُ سَعْدٍ:
◼ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ - أَظُنُّهُ رَفَعَهُ - قال: «إِيَّاكُمْ وَالْمَلَاعِنَ أَنْ يُلْقِيَ أَحَدُكُمْ أَذَاهُ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا قال: مَنْ فَعَلَ هَذَا لَعَنَهُ اللَّهِ».
[الحكم]: الصحيح الوقف بلا شك، قاله الدارقطني.
[التخريج]:
[علقط (٢/ ٢٢٧/ ٦٤١)]
[السند]:
قال الدارقطني في (السنن): حدثنا ابن مخلد، حدثنا محمد بن سعيد بن غالب، حدثنا أبو عباد يحيى بن عباد، حدثنا شعبة، عن بيان، عن قيس، عن سعد، أظنه رفعه ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ظاهره الحسن، فرجاله لا بأس بهم، إِلَّا أَنَّ الصواب فيه الوقف بلا شك؛
كذا رواه عفان بن مسلم - كما في (جزء حنبل ابن إسحاق ٣٣) -، وعمرو بن مرزوق - كما عند الخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٨٠٠) - كلاهما: عن شعبة عن بيان عن قيس عن سعد به موقوفًا من غير شك.
خالفهم يحيى بن عباد الضبعى، وهو "صدوق" كما في (التقريب ٧٥٧٦)، فرواه عن شعبة، به فشك في رفعه.
وقد تابع (شعبة) على الوقف أيضًا، أبو الأحوص، كما عند هناد في (الزهد ١٠٨٧)، وخالد الواسطي، كما في (العلل للدارقطني ٤/ ٣٧٩)،
стр. 2874
كلاهما عن بيان به موقوفًا.
وتابع (بيان) على الوقف، إسماعيل بن أبي خالد - كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٦٨٧٧)، وفي (الأدب ١١٥) - فرواه عن قيس عن سعد، به موقوفًا.
ولذا قال الدارقطني بعد أَنْ ذكر أوجه الاختلاف: "والموقوف هو المحفوظ" (العلل ٦٤١).
قلنا: وقد رواه محمد بن حميد الرازي - كما ذكر الدارقطني في (العلل ٦٤١) - عن أبي داود عن شعبة، به. مرفوعًا من غير شك.
وهذا إسناد واهٍ؛ فمحمد بن حميد - مع سعة حفظه -، اُتهم بسرقة الحديث، وكذبه أبو زرعة وصالح جزرة وغيرهما، وقال البخاري: "فيه نظر"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، ولذا قال الذهبي: "وثقه جماعة، والأولى تركه" (الكاشف ٤٨١٠). وانظر: (الميزان ٧٤٥٣).
* * *
стр. 2875
٥٦٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ يُضْرَبَ الْخَلَاءُ عَلَيْهَا، أَوْ يُبَالَ فِيهَا».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعفه ابن عدي، والدارقطني، وابن القيسراني، وابن دقيق، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والألباني. ويشهد للنهي عن قضاء الحاجة على الطريق حديث أبي هريرة المتقدم في أول الباب.
[التخريج]:
[جه ٣٣٢ "واللفظ له" / طب (١٢/ ٢٨١/ ١٣١٢٠) / عد (٤/ ٥٦٤) / خلع ٧٠١ / خط (١٦/ ٥٨٦) / حلب (١٠/ ٤٤٨٠)]
[التحقيق]:
مدار الحديث على الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وقد رُوِي عن الزُّهْرِيِّ من ثلاث طرق:
الطريق الأول: عن قُرَّة بن عبد الرحمن عنه:
أخرجه (ابن ماجه) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا ابن لهيعة، عن قُرَّة، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، به.
وأخرجه القاضي محمد بن (بدر) (١) في كتاب "النهي" - كما في (الإمام