• ((الاقتراح في بيان الاصطلاح))، لابن دقيق العيد، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.
• مأسد، ((المسند))، لأسد بن موسى، والكتاب مفقود حتى الآن، ولكن يتم العزو له من خلال الكتب الوسيطة التي تنقل منه، كـ (التمهيد) لابن عبد البر.
• غنية (جيلاني)، ((الغنية لطالبي طريق الحق))، لعبد القادر بن موسى بن عبد الله بن جنكي دوست الحسني، أبي محمد محيي الدين الجيلاني (ت ٥٦١ هـ)، تحقيق صلاح بن محمد بن عويضة، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.
• حموي، ((معجم البلدان))، لياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (المتوفى ٦٢٦ هـ)، طبعة دار صادر - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.
• حمويه، ((الأربعون التساعيات الصحاح العوالي))، لإبراهيم بن محمد بن المؤيد بن حمويه، صدر الدين أبي المجامع الجُوَيْني (ت ٧٢٢ هـ). والجزء من مخطوطات المجاميع العمرية، الموجودة في المكتبة الظاهرية، المجموع رقم (٤)، رقم المخطوط في المجموع (١)، من (ق ١ - ٢٨).
• ((الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة))، لعلاء الدين مغلطاي، تحقيق السعيد عزت المرسي وإبراهيم إسماعيل القاضي ومجدي عبد الخالق، إشراف محمد عوض المنقوش، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.
• ((بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم))، لابن عبد الهادي الصالحي،
تحقيق د. روحية عبد الرحمن السويفي، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.
• ((إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني))، لأبي الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري، راجعه ولخص أحكامه: أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي، طبعة دار الكيان - الرياض، ومكتبة ابن تيمية - الشارقة/ الإمارات، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.
стр. 282
• ((رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار))، لأبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري (ت ٧٣٢ هـ)، تحقيق د. حسن محمد مقبولي الأهدل، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.
• حرام، ((شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام))، لأبي الطيب محمد بن أحمد بن علي المكي الحسني الفاسي (ت ٨٣٢ هـ)، طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ -٢٠٠٠ م.
• صفة، ((صفة النبي ﷺ وصفة أخلاقه وسيرته وأدبه وخفض جناحه))، لمحمد بن هارون بن شعيب الأنصاري (ت ٣٥٣ هـ)، تحقيق أحمد البزرة، طبعة دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.
• ((غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام))، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، طبعة المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.
• فمند، ((الفوائد))، لأبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده (ت ٤٧٥ هـ)، تحقيق خلاف محمود عبد السميع، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.
• ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار))، للقاضي عياض، طبعة المكتبة العتيقة - تونس، ودار التراث - القاهرة.
• يمان، ((جزء فيه أحاديث أبي اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي (ت ٢٢٢ هـ)))، تحقيق نافذ حسين حماد ونور الحيلة، وقد نشر الجزء بمجلة جامعة الأزهر بغزة، سلسلة العلوم الإنسانية ٢٠١١، المجلد ١٣، العدد ١ (A)، ص ٥١٣ - ٥٦٢.
• ((نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين))، لابن حجر العسقلاني، تحقيق طارق محمد العمودي، طبعة دار الهجرة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.
• ((شرح سنن أبي داود))، لبدر الدين العينى، تحقيق خالد بن إبراهيم المصري، طبعة مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ -١٩٩٩ م.
стр. 283
• رؤيا، ((تعبير الرؤيا))، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ)، طبعة دار المدائن العلمية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.
• ((سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي))، لعبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي المكي (ت ١١١١ هـ)، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.
стр. 284
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد الأول
كتاب المياه
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور
стр. 285
١ - باب مَا جَاءَ أنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالحِسْبَةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى
١ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ:
◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «[يَا أَيُّهَا النَّاسُ] ١، إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ (بِالنِّيَّاتِ) ١، وَإِنَّمَا لِـ[كُلِّ] ٢ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا (يَنْكِحُهَا) ٢، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
أولا: التبويب المذكور هو تبويب الإمام البخاري في «صحيحه» (١/ ٢٠) على هذا الحديث، وقال بإثره: «فدخل فيه الإيمان، والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والأحكام، وقال الله تعالى: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ على نيته. «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةً» (١)،
стр. 286
وقال النَّبِيُّ ﷺ : «وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» (١)».
قال الحافظ: «قوله (والوضوء) أشار به إلى خلافِ من لم يشترط فيه النِّية؛ كما نُقل عن الأوزاعي وأبي حنيفة وغيرِهما، وحجتُهم أنه ليس عبادة مستقلة بل وسيلة إلى عبادة كالصلاة، ونوقضوا بالتيمم؛ فإنه وسيلة وقد اشترط الحنفية فيه النِّية، واستدل الجمهور على اشتراط النِّية في الوضوء بالأدلة الصحيحة المصرّحة بوعد الثواب عليه، فلا بدّ من قصد يميزه عن غيره ليحصل الثواب الموعود» (الفتح ١/ ١٣٥).
ولذا بوب عليه ابن المنذر في (الأوسط) بقوله: «ذكرُ إيجاب النِّية في الطَّهاراتِ والاغتسال والوضوء والتّيمم».
وبوّب عليه البيهقي في «السنن الكبرى» بقوله: «بابُ النِّية في الطَّهارةِ الحُكْمِيَّةِ».
ثانيا:
قال ابن مهدي: «ينبغي أن نضع هذا الحديث في كل باب» (جامع الترمذي ط شاكر ٤/ ١٨٠).
وقال الشافعي: «يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم» (المعرفة للبيهقي ٥٨٩).
وقال أبو داود: «الفقه يدور على أربعة أحاديث»، وعَدَّ منها هذا (الجامع
стр. 287
للخطيب ١٨٨٦).
وقال الآجري: «هذا الحديث أصل من أصول الدين» (الأربعون ص ٧٩).
وقال النووي: «أجمع المسلمون على عِظَمِ موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وصحته، قال الشافعي وآخرون: هو ثلث الإسلام. وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابًا من الفقه. وقال آخرون: هو رُبع الإسلام» (شرح مسلم ١٣/ ٥٣).
وقال أيضًا: «هذا حديث صحيح متفق على صحته، مجمعٌ على عِظَمِ موقعه وجلالته، وهو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، وكان السلف وتابعوهم من الخلف ﵏ يَستحبُّون استفتاح المصنفات بهذا الحديث، تنبيهًا للمُطالع على حُسن النِّية، واهتمامه بذلك والاعتناء به» (الأذكار ص ٦).
وقال الحافظ العراقي: «هذا الحديث قاعدةٌ من قواعد الإسلام، حتى قيل فيه: إنه ثلث العلم، وقيل: ربعه، وقيل: خمسه، وقال الشافعي وأحمد: إنه ثلث العلم. قال البيهقي: لأَنَّ كسب العبد بقلبه ولسانه وجوارحه؛ فالنِّية أحد الأقسام، وهي أرجحها؛ لأنها تكون عبادة بانفرادها ولذلك كانت نيّةُ المؤمن خيرًا من عمله» (طرح التثريب ٢/ ٥).
[التخريج]:
[خ ١ «والروايتان والزيادة الثانية له ولغيره»، ٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩ «واللفظ له»، ٦٩٥٣ «والزيادة الأولى له ولغيره» / م ١٩٠٧/ د ٢١٩٠/ ت ١٧٤٣/ ن ٧٦، ٣٤٦٣، ٣٨٢٧/ كن ٩٢، ٤٩٢٨، ٥٨١٢/ جه ٤٢٦٠/ طا (رواية ابن الحسن ٩٨٣) / حم ١٦٨، ٣٠٠/ خز ١٥٢، ١٥٣، ٤٩٢/ حب ٣٨٨، ٣٨٩، ٤٨٩٧/ عه ٧٨٨٢ -
[السند]:
هذا الحديث إنما يصح من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو إمام ثقة ثبت، وقد رواه عنه جمعٌ غفير، نقتصر هنا على ذكر من خرجت روايته في الصحيحين أو أحدهما:
١ - رواية الإمام مالك بن أنس:
رواه البخاري (٥٤)، ومسلم (١٩٠٧)، قالا: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَة [بن قَعنب]، قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر [بن الخطاب] أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «[إِنَّمَا] الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَ [إِنَّمَا] لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» الحديث، واللفظ للبخاري، والزيادات لمسلم.
وتوبع عليه ابن مَسْلَمَة، تابعه: يحيى بن قَزَعَةَ: عند البخاري (٥٠٧٠)، وابن القاسم: عند النسائي في (الصغرى ٧٦، ٣٤٦٣)، و (الكبرى ٩٢، ٥٨١٢)، وابن وهب: عند أبي عوانة (٧٤٣٩) وغيره، ومحمد بن الحسن: في (الموطأ ٩٨٣). أربعتهم عن مالك به، ولفظ ابن قَزَعَةَ: «العَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ»، الحديث، وفيه: «أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا ... ».
والحديث عزاه أبو نعيم في (الحلية ٦/ ٣٤٢) لموطأ مالك، وكذلك قال ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ٢٧٠): «وإنما حديث «الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ» عند مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر ليس له غير هذا الإسناد»، ومع ذلك قال ابن حجر: «هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الأئمة المشهورون، إِلَّا الموطأ! ، ووهم من زعم أنه في الموطأ، مغترًا بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك»!
стр. 291
(الفتح ١/ ١١)، وذكر نحو هذا في (التلخيص الحبير ١/ ٩١)، قلنا: وفيما قاله ابن حجر نظر لوجود الحديث في موطأ محمد بن الحسن كما سبق. وكذلك رواه النسائي من رواية ابن القاسم، وابن القاسم من رواة الموطأ، وله قطعة منشورة متداولة الآن من روايته، وكذلك ابن وهب، ومن طريقه رواه أبو عوانة كما سبق. وكذلك وجدناه أيضًا في (عوالي مالك لأبي أحمد الحاكم/ ١٣) من رواية أبي مصعب الزُّهري - ولم نقف عليه في مطبوع روايته عن مالك -. وكذلك رواه القعنبي عن مالك كما سبق، ومن طريقه إسماعيل القاضي في (مسند حديث مالك، الجزء الخامس منه/ ٩٣) عن القعنبي عن مالك.
وقال السيوطي: «وقد وقفت على الموطأ من روايتين أخريين - سوى ما ذكر الغافقي - إحداهما: رواية سويد بن سعيد، والأخرى: رواية محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وفيها أحاديث يسيرة زيادة على سائر الموطات منها حديث: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» الحديث، وبذلك يتبين صحة قول من عزا روايته إلى الموطأ ووهم من خطأه في ذلك» (التنوير ص ٩). وكأنه كان يشير إلى خطأ شيخه ابن حجر في توهيم من عزاه للموطأ.
٢ - رواية الإمام سفيان بن عُيَينَة:
رواه البخاري (١) عن الحميدي - وهو في (مسنده ٢٨) -، ومسلم (١٩٠٧) عن ابن أبي عمر العدني، وأحمد (١٦٨). ثلاثتهم عن سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، ، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي؛ أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي، يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر، قال: سمعت رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» الحديث، ووقع عند البخاري وحده مخرومًا بحَذْفِ أحد
стр. 292
وجهي التقسيم، وهو قوله: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ .. » إلخ.
قال ابن العربي: «لا عذر للبخاري في إسقاطه؛ لأَنَّ الحميديَّ شيخَه فيه قد رواه في مسنده على التمام». قال: «وذكر قوم أنه لعله استملاه من حفظ الحميدي، فحدثه هكذا، فحدَّث عنه كما سمع، أو حدَّثه به تامًّا، فسقط من حفظ البخاري». قال: «وهو أمر مستبعد جدًّا عند من اطلع على أحوال القوم».
وقال ابن حجر: «وقد رويناه من طريق بشر بن موسى وأبي إسماعيل الترمذي وغير واحد عن الحميدي تامًّا»، ثم أخذ ابن حجر في توجيه صنيع البخاري (الفتح ا/ ١٥).
قلنا: قد رواه أبو القاسم الجوهري في (مسند الموطأ ٤)، عن عبد العزيز بن محمد العبدي، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي، به بمثل رواية البخاري.
والعبدي هذا ثقة، فهذا قد يقوِّي احتمال أَنْ يكون الحميدي قد حدَّث به على الوجهين، وهو ما مالَ إليه الكرماني فيما نقله عنه ابن حجر في (الفتح ١/ ١٦)، بينما ذهب ابن ناصر الدِّين إلى أنَّ اختصاره من قِبَلِ ابن عُيَينَة! (الأربعون المتباينة الأسانيد والمتون ١).
فأما مسلم، فأحال على لفظ مالك، وكذا في سائر الروايات التالية.
٣ - رواية حماد بن زيد:
رواه البخاري (٣٨٩٨) عن مسدد، و (٦٩٥٣) عن أبي النعمان عارم، ومسلم (١٩٠٧) عن أبي الربيع العتكي، والنسائي (٧٦)، وابن خزيمة (١٥٢) عن يحيى بن حبيب الحارثي، قرَنه ابن خزيمة بأحمد بن عَبْدَةَ
стр. 293
الضبي. خمستهم عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁، [يخطب] قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: «[يَا أَيُّهَا النَّاسُ]، إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، .. » الحديث، والزيادتان لعارم، ولفظ مسدد: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ .. » الخ، كذا بتقديم آخره.
٤ - رواية عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي:
رواه البخاري (٦٦٨٩) عن قتيبة بن سعيد، ومسلم (١٩٠٧)، والترمذي (١٧٤٣) عن محمد بن المثنى، وأبو عوانة (٧٤٣٨) عن عمر بن شَبَّة النميري. ثلاثتهم عن عبد الوهاب الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد، به.
٥ - رواية سفيان الثوري:
رواه البخاري (٢٥٢٩)، وأبو داود (٢١٩٠) وغيرهما عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد به، ولفظ البخاري: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلامْرِئٍ مَا نَوَى، .. » الحديث.
٦ - رواية الليث بن سعد:
رواه مسلم (١٩٠٧)، وابن ماجه (١)(٤٢٦٠): عن محمد بن رمح عن
стр. 294
الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، به.
٧ - رواية عبد الله بن المبارك:
رواه مسلم (١٩٠٧) عن محمد بن العلاء الهمداني، والنسائي في (الصغرى ٧٦)، و (الكبرى ٩٢) عن سليمان بن منصور، والنسائي في الكبرى أيضًا - كما في (التحفة ٨/ ٩٣) - عن سويد بن نصر. ثلاثتهم عن ابن المبارك - وهو في الزهد (١٨٨) له - عن يحيى بن سعيد به بلفظ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى» الحديث، وفيه: «أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا».
٨ - رواية أبي خالد الأحمر، سليمان بن حيان:
رواه مسلم (١٩٠٧)، والنسائي في (الصغرى ٣٨٢٧)، و (الكبرى ٤٩٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا [أبو خالد الأحمر] سليمان بن حيان، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، به.
٩، ١٠ - روايتي يزيد بن هارون، وحفص بن غياث:
رواه مسلم (١٩٠٧) عن محمد بن عبد الله بن نمير.
ورواه ابن ماجه (٤٢٦٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
ورواه أبو عوانة (٧٤٣٨) عن ابن إسحاق الصغاني،
ورواه أحمد (٣٠٠). أربعتهم عن يزيد بن هارون، قرَنه ابن نمير بحفص بن غياث، كلاهما عن يحيى بن سعيد أنَّ محمد بن إبراهيم أخبره، أنه سمع
стр. 295
علقمة بن وقاص الليثي، يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس وهو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّمَا العملُ بالنيةِ .. » الحديث واللفظ لأحمد، ولفظ ابن ماجه: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، ولفظ أبي عوانة: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ».
هذه طرق الحديث في الصحيحين، ومدارها جميعًا على يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد رواه عنه كثيرون غير هؤلاء كما في مصادر التخريج.
وثمة متابعات ليحيى بن سعيد، وأخرى لشيخه محمد بن إبراهيم؛ لكن لم يعتد أهل العلم بهذه المتابعات، وتواردوا على تصحيحه من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري - وحده - بإسناده عن عمر، فمن نصوصهم في ذلك:
* قال الإمام علي بن المديني فى (مسنده): «هذا حديث صحيح جامع، وهو أصحُّ حديث رُوِيَ عن عمر مرفوعًا، ولا نرويه من وجه من الوجوه إِلَّا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري» (مسند الفاروق لابن كثير ١/ ١٠٧).
* وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روى مالك بن أنس، وسفيان الثوري وغيرُ واحد من الأئمة هذا عن يحيى بن سعيد، ولا نعرفه إِلَّا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري» (الجامع عقب حديث رقم ١٧٤٣).
* وقال الدارقطني: «هو حديث يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، .. وهو حديث صحيح عنه» (العلل ٢١٣).
* وقال أبو نعيم الأصبهاني: «هذا من صحاح الأحاديث وعيونها، رواه عن يحيى بن سعيد الجَمُّ الغفير» (الحلية ٨/ ٤٢).
*وقال ابن الجوزي: «لا يصحُّ مسندًا إلا من حديث عمر» (كشف المشكل ١/ ٨٥).
стр. 296
*وقال علي بن المفضل المقدسي: «هذا حديث حسن صحيح متفق عليه من حديث أبي سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري القاضي، ومداره عليه، ولا يثبت عن رسول الله ﷺ إِلَّا من روايته» (الأربعون على الطبقات ص ٤٨٢).
وقال ابن جماعة: «هذا حديث كبير جليل، أجمع أهل النقل على صحته وثبوته، من حديث أبي سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري قاضي الهاشمية، عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي العتواري، وهؤلاء الثلاثة تابعيون، وتفرد كل منهم برواية هذا الحديث، ورواه عن يحيى بن سعيد الأئمة، والحفاظ» (المشيخة ص ٢١١).
*وقال الحافظ ابن كثير: «هذا حديث صحيح، متفق على صحته، رواه الجماعة من أصحاب المسانيد، والصحاح، والسنن، وغيرهم من طرق متعددة؛ بل متواترة غاية التواتر، إلى يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم هو فمن بعده فرد من الأفراد الصحاح، المتلقي بالقبول بإجماع العلماء» (طبقات الشافعيين ص ٣٩٢).
*وقال ابن رجب أيضًا: «هذا الحديث تفرد بروايته يحيى بن سعيد الأنصاري، .. وليس له طريق تصحُّ غير هذا الطريق، كذا قال علي بن المديني وغيره، وقال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في ذلك، مع أنه قد رُوِيَ من حديث أبي سعيد وغيره، وقد قيل: إنه قد رُوِيَ من طرق كثيرة، لكن لا يصحُّ من ذلك شيء عند الحفاظ، ثم رواه عن الأنصاري الخلق الكثير والجمُّ الغفير» (جامع العلوم والحكم ١/ ٥٩، ٦٠).
*وقال ابن الملقن: «هذا الحديث أحد أركان الإسلام وقواعد الإيمان، وهو
стр. 297
صحيح جليل متفق على صحته، مجمع على عِظَمِ موقعه وجلالته وثبوته من حديث الإمام أبي سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، رواه عنه حفاظ الإسلام وأعلام الأئمة» (البدر المنير ١/ ٦٥٤).
* وقال الحافظ العراقي: «هذا الحديث من أفراد الصحيح، لم يصحَّ عن النَّبيِّ ﷺ إِلَّا من حديث عمر، ولا عن عمر إِلَّا من رواية علقمة، ولا عن علقمة إِلَّا من رواية محمد بن إبراهيم التَّيمي، ولا عن التَّيمي إِلَّا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري .. وقال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في أنه لم يصحَّ مسندًا عن النَّبيِّ ﷺ إِلَّا من رواية عمر» (طرح التثريب ٢/ ٣).
وينظر: (العلل للدارقطني ٢١٣)، و (الكامل لابن عدي ٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، و (الإرشاد للخليلي ٢/ ٦٣١ - ٦٣٢)، و (موافقة الخبر لابن حجر ٢/ ٢٤٢ - ٢٥٠)، و (التلخيص الحبير لابن حجر ١/ ٩١).
стр. 298
٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
[الحكم]: صحيح المتن من حديث عمر، وهذا الشاهد إسناده منكر، أنكره أبو حاتم الرازي، والبزار، والساجي، والدارقطني، والخطابي، وأبو نعيم، والخليلي، وابن عبد البر، وابن عساكر، والعراقي.
[التخريج]:
[حل (٦/ ٣٤٢) / شهب ١١٧٣ واللفظ له/ قطغ (خبر ٢/ ٢٤٧) / خطاخ (١/ ١١١) / خطر (الشذا الفياح ٢/ ٤٤٩) / كت (خبر ٢/ ٢٤٨) / طيو ٩٠٨/ كر (٦٢/ ٢٣٥) / غرائب مالك لابن عساكر (طرح ٢/ ٤) / خبر (٢/ ٢٤٧) / سلفي (ق ٦/ أ) / ضياء (مرو ٢٧٤) / شخل (١/ ٢٣٣) / لال (بزاز ١٤)].
[السند]:
رواه أبو نعيم في (الحلية ٦/ ٣٤٢) قال: حدثنا أبو بكر الطلحي عبد الله بن يحيى بن معاوية، ثنا عبد الله بن إبراهيم بن عبد الرحمن البارودي (١)، ثنا نوح بن حبيب القومسي، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن
стр. 299
مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى, فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا, أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا, فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
هكذا مخرومًا بحذف جملة الشرط الأولى، وكذا رواه عن نوح الحافظ موسى بن هارون الحمال في جزء له من رواية ابن لال (١٤).
وأخرجه الباقون من طرق عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، به، مطولًا ومختصرًا.
ومدار الحديث عندهم على عبد المجيد، وقد تفرد به كما قال الدارقطني: «تفرد به عبد المجيد عن مالك، ولا نعلم حدّث به عن عبد المجيد غير نوح بن حبيب وإبراهيم بن محمد العتيقي» (البدر المنير ١/ ٦٥٩)، (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٨).
قلنا: بل رواه عنه ثالث، وهو علي بن الحسن الذهلي، ومن طريقه: أخرجه الحاكم في (تاريخ نيسابور)، كما في (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٨)، والضياء في (المنتقى ٢٧٤).
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر؛ أخطأ فيه عبد المجيد ابن أبي رواد، وهو مختلف فيه، وقال الحافظ: «صدوق يخطئ وكان مرجئًا، أفرط ابن حبان فقال: متروك» (التقريب ٤١٦٠).
وقد تتابع الأئمة على إنكاره عليه:
فقد سُئل عنه أبو حاتم الرازي، فقال: «هذا حديث باطل ليس له أصل؛ إنما
стр. 300
هو: مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ » (العلل لابن أبي حاتم ٢/ ٢٦٤).
وقال الدارقطني: «رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، ولم يتابع عليه. وأما أصحاب مالك الحفاظ عنه، فرووه عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، وهو الصواب» (العلل ١/ ٢١٧)، وانظر: (العلل ٢٢٦٩).
وقال أبو نعيم: «غريب من حديث مالك، عن زيد، تفرد به عبد المجيد، ومشهوره وصحيحه ما في الموطأ: مالك، عن يحيى بن سعيد» (الحلية ٦/ ٣٤٢).
وقال الخطابي: «وقد غلط بعض الرواة، فرواه من طريق أبي سعيد الخدري»، وساقه بسنده، ثم قال: «وهذا عند أهل المعرفة بالحديث مقلوب؛ وإنما هو إسناد حديث آخر ألصق به هذا المتن، ويقال: إِنَّ الغلط إنما جاء فيه من قبل نوح بن حبيب» (أعلام الحديث ١/ ١١١).
ولعله يشير بعبارته الأخيرة إلى البزار، فإنه قال -كما نقله عنه الزيلعي-: «أخطأ فيه نوح بن حبيب! ، ولم يتابع عليه! ، وليس له أصل عن أبي سعيد» (نصب الراية ١/ ٣٠٢).
وكذا قال ابن الجوزي: «رواه نوح بن حبيب، فرفعه عن أبي سعيد الخدري، فانقلب عليه إسناد حديث بحديث» (كشف المشكل ١/ ٨٤ - ٨٥).
وردَّ ذلك العراقي بقوله: «وقول الخطابي: إنه يقال: إنَّ الغلط إنما جاء من
стр. 301
قبل نوح بن حبيب الذي رواه عن ابن أبي روَّاد، فليس بجيد من قائله، فإنه لم ينفرد به نوح عنه، بل رواه غيره عنه، وإنما الذي تفرد به ابن أبي روَّاد كما قال الدارقطني وغيره»، وقال أيضًا: «وهو غلط من ابن أبي روَّاد» (طرح التثريب ٢/ ٤).
وقال الساجي في ترجمة عبد المجيد: «روى عن مالك حديثًا منكرًا عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «الأَعْمَالُ بالنِّيَّةِ»، (الإكمال لمغلطاي ٨/ ٢٩٨)، وتبعه ابن شاقلا كما في (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان ص ١٩٦).
وقال ابن عبد البر: «ابن أبي روّاد هذا قد روى عن مالك أحاديث أخطأ فيها، أشهرها خطأ: أنه روى عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ .. » الحديث، وهذا خطأ لا شك فيه عند أحد من أهل العلم بالحديث، وإنما حديث الأعمال بالنيات عند مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، ليس له غير هذا الإسناد، وكذلك رواه الناس عن يحيى بن سعيد» (التمهيد ٢١/ ٢٧٠).
وقال الخليلي: «وعبد المجيد صالح .. ، وقد أخطأ في الحديث الذي يرويه مالك والخلق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري .. ، فقال عبد المجيد - وأخطأ فيه -: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم ... رواه عنه نوح بن أبي حبيب، وإبراهيم بن عتيق، وهو غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه، فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة، بيّنتُ هذا لِيُسْتَدَلَّ به على أشكاله» (الإرشاد ١/ ١٦٧).
وقال ابن عساكر: «هذا حديث غريب، والمحفوظ حديث مالك عن يحيى
стр. 302
بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر» (التاريخ ٦٢/ ٢٣٦).
وقال ابن سيد الناس: «هذا إسناد غريب كله والمتن صحيح» (النفح الشذي ١/ ٣٦).
ونقله عنه العراقي في (شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٩)، وأقرَّه.
وقال الحافظ ابن حجر: «هذا حديث غريب من هذا الوجه» (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٧).
ومتن الحديث صحيح كما قال ابن سيد الناس؛ لأنه صحَّ من حديث عمر كما سبق.
[تنبيه]:
كلام ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ٢٧٠) ظاهره حسب ما في المطبوع أنه في عبد العزيز بن أبي روَّاد، وذلك إِنْ لم يكن خطأ من الناسخ بإبدال عبد العزيز بعبد المجيد، أو أنه سقط من النسخة ذِكْرُ الابن، فهو وهم أو سبق قلم من ابن عبد البر، ويدل على الأول أمران، أولهما: أنَّ الحديث الثاني الذي أنكره ابن عبد البر على ابن أبي روَّاد هذا، إنما ساقه من رواية حاجب بن سليمان عن ابن أبي روَّاد، وحاجب إنما يروي عن عبد المجيد، وليس عن أبيه! ، والثاني: أنَّ ابن حجر نقل بعض كلام ابن عبد البر في (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٨٢) تحت ترجمة عبد المجيد. والله أعلم.
стр. 303
٣ - حَدِيثُ أَنسِ بْنِ مالكٍ:
◼ عَنْ أَنسِ بْنِ مالكٍ ﵁، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ، قال: «إِنَّما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ولِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا أَوْ دُنْيَا يُصِيبُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
[الحكم]: صحيح المتن من حديث عمر، وهذا الشاهد إسناده منكر، أنكره ابن عساكر، والعراقي، وابن حجر.
[التخريج]: [كر (٧/ ٢١٩) / الأمالي لابن عساكر (خبر ٢/ ٢٤٦)].
[السند]:
رواه ابن عساكر في تاريخه (٧/ ٢١٩) قال: أنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد العميري الهروي، عن أبي منصور محمد بن جبريل بن ماح الهروي الفقيه، عن أبي الطيب محمد بن أحمد بن حمدون، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمود النيسابوري الفقيه، عن أبي هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي، نا أبو مسهر، نا يزيد بن السِّمط، نا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر، أخطأ فيه أحد ممن دون أبي هبيرة، ولعله ابن ماح، فلم نجد من وثقه، والمحفوظ عن أبي هبيرة ما رواه تمام في (الفوائد ٤٨٦) عن أبي علي الحسن بن حبيب.
стр. 304
وابن الحطاب في (المشيخة ١٥) من طريق أبي بكر الفزاري.
وابن عساكر في (التاريخ ٥/ ٢٢٤) من طريق الحافظ ابن جوصا.
وأبو عوانة في (علل أحمد - التي رواها عن الميموني وغيره - ٥٨٠).
أربعتهم: عن أبي هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا أبو خليد عتبة بن حماد، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب، به.
وتوبع عليه عتبة، فرواه الطبراني في (الأوسط ٤٠)، وتمام في (الفوائد ٤٨٧) من طريق يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، به.
وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إِلَّا يحيى بن حمزة، وأبو خليد عتبة بن حماد، والوليد بن مسلم».
وعليه، فحديث أنس منكر، أخطأ فيه أحد ممن دون أبي هبيرة.
وقد استنكره الحافظ ابن عساكر، فقال عقب روايته له: «المحفوظ حديث محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، وهذا غريب جدًّا» (التاريخ ٧/ ٢١٩).
وأقرَّه الحافظ العراقي في (طرح التثريب ٢/ ٤)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٩٢)، وزاد العراقي فقال: «والمعروف من حديث أنس ما رواه البيهقي من رواية عبدالله بن المثنى الأنصاري، قال: حدثني بعض أهل بيتي، عن أنس، فذكر حديثًا فيه أنه: «لَا عَمَلَ لِمَنْ لا نِيَّةَ لَهُ» الحديث» (طرح التثريب ٢/ ٤).
стр. 305
وصرَّح العراقي بضعف حديث أنس في (التقييد والإيضاح ص ١٠٣)، وقال ابن حجر أيضًا: «وفي سنده ضعف» (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٦).
قلنا: لعله يشير إلى الخلاف في يزيد بن السِّمط، حيث ضعَّفه الحاكم، ووثقه غيره، وقد ردَّ ابن حجر صنيع الحاكم، فقال: «ثقة، أخطأ الحاكم فى تضعيفه» (التقريب ٧٧٢٤).
وقد بيّنَّا أَنَّ ذكر ابن السِّمط في السند خطأ ممن رواه عن أبي هبيرة، إِلَّا إِنْ كانوا قد حفظوه عنه، فحينئذٍ يحمل على ابن السِّمط، لمخالفته ثلاثة من أصحاب الأوزاعي، ويكون هذا من غرائبه التي أشار إليها ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٧٣)، فقد صرَّح كثير من النُّقاد بأنَّ هذا المتن لا يصحُّ إِلَّا عن عمر كما سبق، والله أعلم.
فأما الحديث الآخر الذي أشار إليه العراقي، فخرَّجه البيهقي في الطهارة بلفظ: «إِصْبَعَاكَ سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ تُمِرُّهُمَا عَلَى أَسْنَانِكَ، إِنَّهُ لا عَمَلَ لِمَنْ لا نِيَّةَ لَهُ، وَلا أَجْرَ لِمَنْ لا حِسْبَةَ لَهُ»، وهو مخرج عندنا في باب الاستياك بالأصابع.
ولأنس حديث ثالث بلفظ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلًا وَعَمَلًا إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةٍ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ»، وسنخرجه إِنْ شاء الله في «كتاب السُّنة والاتباع».
стр. 306
٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، ... » الحديث بلفظ حديث عمر.
[الحكم]: صحيح المتن من حديث عمر، وهذا الشاهد إسناده منكر، أنكره الحاكم، والعراقي، وابن حجر.
[التخريج]:
[كت (خبر ٢/ ٢٤٧)، (لسان ٦٧٦٦) / جزء من تخريج وفوائد الرشيد العطار (طرح التثريب ٢/ ٤)، (خبر ٢/ ٢٤٦)].
[السند]:
أخرجه الحاكم في (تاريخه) - كما في (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٧)، و (اللسان ٦٧٦٦) -: عن أبي بكر بن محمد بن زياد المعدل، عن أبي بكر الرازي محمد بن داود بن يزيد بن حازم الخصيب، قال: حدثنا حفص بن عمر المهرقاني حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن ليث، عن طاووس، عن أبي هريرة رفعه: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». الحديث.
[التحقيق]:
هذا سند واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: محمد بن داود الخصيب، ترجم له الحاكم في تاريخه كما في (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٧)، وقال: «في حديثه غرائب»، وكذا قال ابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ٢٨٣)، ثم ساق له الحاكم هذا الحديث، وهذا يعني أنه من غرائبه، أي: مناكيره، وقد صرَّح بذلك الحافظ ابن حجر، فذكر
стр. 307
عبارة الحاكم، ثم قال: «وأورد له مناكير منها ... »، فذكر هذا الحديث وغيره (اللسان ٦٧٦٦).
الثانية: شريك هو النخعي، وهو سيئ الحفظ، وقال ابن حجر: «صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» (التقريب ٢٧٨٧).
الثالثة: ليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، وقال ابن حجر: «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك» (التقريب ٥٦٨٥).
ومع ذلك اقتصر ابن حجر في (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٧) على قوله: «وليث فيه مقال».
والحديث قد رواه الرشيد العطار، ولم نقف على سنده عنده، إِلَّا أنه ضعيف أيضًا؛ كما صرَّح به العراقي في (التقييد والإيضاح ص ١٠٣).
وقال العراقي: «وحديث أبي هريرة رواه الرشيد العطار في بعض تخاريجه، وهو وهم أيضًا» (طرح التثريب ٢/ ٤)، وقال أيضًا: «وحديث أبي هريرة رويناه في جزء من تخريج الرشيد العطار بلفظ حديث عمر» (التقييد والإيضاح ص ٢٦٨).
وقال ابن حجر: «أخرجه الرشيد العطار في فوائده بسند ضعيف» (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٦).
ولم يسوقا لنا سنده، والظاهر من صنيع ابن حجر أنَّ سنده غير سند الحاكم.
وعلى كلٍّ فقد صرَّح كثير من النقاد بأن هذا المتن لا يصحُّ إِلَّا عن عمر كما سبق، والله أعلم.
стр. 308
٥ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ».
[الحكم]: صحيح المتن؛ صحَّ من حديث عمر، وهذا الشاهد إسناده مظلم، وقد ضعَّفه العراقي، وابن حجر.
[التخريج]:
[الأربعون العلوية (التقييد والإيضاح ص ٢٦٧) واللفظ له/ تالي (ص ٤٠ - ٤١) / فاداني (ص ٧٠ - ٧٣)].
[السند]:
أخرجه محمد بن علي بن ياسر الجياني في (الأربعين العلوية) - كما في (التقييد والإيضاح)، ومن طريقه رواه الكزبري في (انتخاب العوالي) (١)، والفاداني في (العجالة)، وقرَنه الفاداني ببهاء الدين محمد الخالص -، كلاهما (الجياني والخالص): عن السيد الفاضل بقية السادة ببلخ أبي محمد الحسن بن علي بن الحسن بن عبيدالله بن محمد بن عبيدالله بن علي بن الحسن بن الحسين بن جعفر الحجة بن عبيدالله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي كرم الله وجهه، قال: حدثني والدي أبو الحسن علي بن أبي طالب الحسن، قال: حدثني والدي أبو طالب الحسن النقيب، قال: حدثني والدي أبو علي عبيدالله بن محمد (٢)، [حدثني والدي أبو الحسن محمد الزاهد،
стр. 309
قال: ] (١) حدثني والدي أبو علي عبيدالله بن علي، حدثني والدي أبو القاسم علي، حدثني والدي أبو محمد الحسن، [حدثني والدي الحسين وهو] (٢) أول من دخل بلخ من هذه الطائفة، حدثني والدي جعفر الملقب بالحجة، حدثني أبي: عبيدالله هو الأعرج (٣)، حدثني أبي: الحسين هو الأصغر، حدثني أبي: زين العابدين علي، حدثني أبي: الحسين يعني السبط، حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : .. ، فذكر أحاديث، منها: «الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ»، ولفظ الفاداني: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّات».
[التحقيق]:
هذا إسناد مظلم، عامة رجاله مجهولون، فكل من دون الحسين الأصغر، لم نجد من ترجم لأي منهم، خلا محمد الزاهد، شيخ العلويين ببلخ كما في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٢٢٦)، وشيخ الجياني، الحسن بن علي، أحد الكبار المعروفين بالجود (تاريخ الإسلام ١١/ ٥٦٧)، ولذا قال العراقي: «وفي إسناده من لا يُعرف» (التقييد والإيضاح ص ٢٦٧).
وقال العراقي أيضًا: «وحديث علي رواه محمد بن ياسر الجياني في نسخة من طريق أهل البيت إسنادها ضعيف» (طرح التثريب ٢/ ٤)، وضعَّفه أيضًا في (التقييد ص ١٠٣).
هذا، والحديث عزَاه العراقي في (التقييد ص ٢٦٨)، وابن حجر في (الموافقة ٢/ ٢٤٦)، إلى سنن أبي علي بن الأشعث، وظاهر صنيع العراقي
стр. 310
أنه عنده من نفس الطريق التي ساقها الجياني، وليس كذلك، فإن كتابه هذا له سند واحد عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جدِّه عن آبائه، بموضوعات ومناكير، وهو المتهم بوضع هذا الكتاب كما في (اللسان ٧٣٥٧)، وقد قال فيه ابن حجر: «وأبو علي بن الأشعث كذّبه جماعة» (الإتحاف ١٤١٧١)، وقال أيضًا: «معروف بوضع الحديث» (اللسان ٦٨٢٨).
ولما عزَاه له ابن حجر، صرَّح بوهائه، فقال: «أخرجه أبو علي بن الأشعث، وهو واهٍ جدًّا» (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٦).
стр. 311
٦ - حَدِيثُ هَزَّالِ بْنِ يَزِيدَ الْأَسْلَمِيِّ:
◼ عَنْ هَزَّالِ بْنِ يَزِيدَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: « ... »، فذكر مثلَه. (يعني: مثل حديث «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ... »).
[الحكم]: صحيح المتن؛ صحَّ من حديث عمر، وهذا الشاهد إسناده تالف، وقد أنكره الحافظ أبو علي النيسابوري، وأقرَّه الحاكم وابن حجر.
[التخريج]: [كت (خبر ٢/ ٢٤٨)].
[السند]:
أخرجه الحاكم في تاريخه -كما في (موافقة الخبر) - في ترجمة أبي بكر محمد بن أحمد بن بالويه، من روايته عن محمد بن يونس، عن روح بن عبادة، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن ابن هَزَّالٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه محمد بن يونس، هو الكديمي، وقد رمَاه غير واحد بالكذب ووضع الحديث، كما في ترجمته من (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).
وقال الحاكم عقب الحديث: «ذكرته لأبي علي الحافظ، فأنكره جدًّا، وقال لي: قل لأبي بكر: لا يُحدِّثْ به بعد هذا» (موافقة الخبر ٢/ ٢٤٨).
وقال ابن حجر: «محمد بن يونس شيخه هو الكديمي، وهو معروف بالضعف، والمحفوظ بالسند المذكور قصة ماعز، فلعله دخل عليه حديث في حديث، وهزال هو ابن يزيد الأسلمي، وهو صحابي معروف، واسم
стр. 312
ابنه نعيم، وهو مختلف فى صحبته» (الموافقة ٢/ ٢٤٨).
وحديث «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» قد صرَّح كثير من النقاد بأنه لا يصحُّ إِلَّا عن عمر كما سبق ذكره، والله أعلم.
стр. 313
٧ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَارِثِ التَّيْمِيِّ قال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؛ وُعِكَ فِيهَا أَصْحَابُهُ، وَقَدِمَ رَجُلٌ فَتزَوَّجَ امْرَأَةً كَانَتْ مُهَاجِرَةً، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ على الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ - ثَلَاثًا - فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ فِي دُنْيا يَطْلُبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَخْطُبُهَا؛ فَإِنَّمَا هِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»، ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ انْقُلْ عَنَّا الْوَبَاءَ» - ثَلَاثًا - فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «أُتِيْتُ هَذِه اللَّيْلَةُ بالْحُمَّى فَإِذا بِعَجُوزٍ سَوْدَاءَ مُلَبَّبَةً فِي يَدَي الَّذِي جَاءَ بهَا فَقَالَ: هَذِه الْحُمَّى فَمَا تَرَى فِيهَا؟ فَقُلْتُ: اجْعَلُوهَا بِخُمٍّ».
[الحكم]: مرسل إسناده تالف، وهو منكر بهذه السياقة، وحديث «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» صحَّ عن عمر، وأصل قصة الحُمَّى في الصحيح من حديث ابن عمر، وقصة الرجل الذي هاجر لأجل المرأة صحَّت عن ابن مسعود، وليس فيها أنَّ حديث الأعمال سِيقَ بسببها.
[التخريج]: [أحمد (خصائص ١/ ٤٨٢)، (اللمع ص ٦٦)].
[السند]:
رواه الزبير بن بكار في أخبار المدينة -كما في (الخصائص ١/ ٤٨٢)، وغيرها - قال: حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه به مرسلًا.
стр. 314
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه - مع إرساله -: محمد بن الحسن وهو ابن زَبَالَة، قال ابن حجر: «كذَّبوه» (التقريب ٥٨١٥).
وموسى بن محمد بن إبراهيم: «منكر الحديث» (التقريب ٧٠٠٦).
وقد خُولف في سنده ومتنه، خالفه الإمام الثبت يحيى بن سعيد الأنصاري، فأسنده عن عمر باللفظ الذي خرّجناه من الصحيحين وغيرهما، وليس فيه قصة الرجل ولا الحُمَّى.
فأما قصة الرجل: فقد رواها سعيد بن منصور كما في (الفتح ١/ ١٠) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير ٨٥٤٠) "واللفظ له" - قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله: «مَنْ هَاجَرَ يَبْتَغِي شَيْئًا فَهُوَ لَهُ»، قَالَ: «هَاجَرَ رَجُلٌ لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قَيْسٍ، وَكَانَ يُسَمَّى مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ».
وعبد الله: هو ابن مسعود ﵁، والسند قال عنه الهيثمي: «ورجاله رجال الصحيح» (المجمع ٢٥٨٠).
وقد رواه أبو نعيم في (المعرفة ٨٠١٤) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، بلفظ: «كَانَ فِينَا رَجُلٌ خَطَبَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قَيْسٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَزَّوَّجَهُ حَتَّى يُهَاجِرَ، فَهَاجَرَ فَتَزَوَّجَهَا، فَكُنَّا نُسَمِّيهِ مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ».
وعزَاه ابن حجر بهذا اللفظ للطبراني، ثم قال: «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أنَّ حديث الأعمال سِيقَ بسبب ذلك، ولم أرَ في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك» (الفتح ١/ ١٠).
وأما قصة الحُمَّى: فأخرج البخاري (٧٠٣٩، ٧٠٤٠) وغيره عن ابن عمر:
стр. 315
أنَّ النَّبيَّ ﷺ ، قال: «رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ - وَهِيَ الجُحْفَةُ - فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا».
وأخرج البخاري (١٨٨٩)، ومسلم (١٣٧٦) وغيرُهما، عن عائشة ﵂، قالت: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ؛ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلالٌ»، الحديث، وفيه: قال رسولُ الله ﷺ : «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ».
[تنبيه]:
هذا المرسل وقع في المطبوع من (الكنز ٨٧٨٣) معزوًا لهناد في الزهد! وذلك خطأ، وسببه أنَّ عادة صاحب الكنز أن يذكر المرجع في نهاية الأثر، ولكنه خالف عادته في أحاديث النية لهذا الفصل، فذكر المرجع في بداية الأثر، ولم ينتبه لذلك القائم على طبع الكتاب، فجعل المرجع المذكور في أوائل كل متن مرجعًا لما قبله على العادة! ، ولذا لما وصل إلى آخر أثر منها لم يجد له مرجعًا، فعلق قائلًا: «هنا الحديث خَالٍ من العزو»!
стр. 316
٨ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ:
◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ (الْكَافِرِ) خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ، فَإِذَا عَمِلَ الْمُؤْمِنُ عَمَلًا نَارَ (١) فِي قَلْبِهِ نُورٌ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه العراقي، والهيثمي، والمناوي، والألباني.
[الفوائد]:
قال ابن قتيبة: «إِنَّ الله تعالى يُخلِّد المؤمن في الجنة بنيته لا بعمله، ولو جُوزي بعمله؛ لم يستوجب التخليد؛ لأنه عمل في سنين معدودة، والجزاء عليها يقع بمثلها وبأضعافها، وإنما يخلده الله تعالى بنيته؛ لأنه كان ناويًا أن يطيع الله تعالى أبدًا لو أبقاه أبدًا، فلمَّا اخترمه دون نيته جزاه عليها، وكذلك الكافر نيته شرّ من عمله؛ لأنه كان ناويًا أن يُقيم على كفره، لو أبقاه أبدًا، فلما اخترمه الله تعالى دون نيته، جزاه عليها» (تأويل مختلف الحديث ص ٢٢٤، ٢٢٥)، و (المجالسة ١٣٥٧).
[التخريج]:
[طب (٦/ ١٨٥/ ٥٩٤٢) واللفظ له/ حل (٣/ ٢٥٥) / خط (١٠/ ٣٢٧) مختصرًا، والرواية له].
стр. 317
[التحقيق]:
هذا الحديث له طريقان:
الأول:
رواه الطبراني في (الكبير ٥٩٤٢) - وعنه أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٥٥) - قال: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن المستمر (١) العروقي، ثنا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي (٢)، ثنا يحيى بن قيس الكندي، ثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، به.
قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل، لم نكتبه إِلَّا من هذا الوجه» (الحلية ٣/ ٢٥٥).
قلنا: وهذا سند ضعيف، فيه حاتم بن عباد بن دينار، لم نجد له ترجمة.
وبهذا أعلَّه الهيثمي فقال: «لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات» (المجمع ٤١٩).
وقال أيضًا: «ورجاله موثقون، إِلَّا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي، لم أرَ من ذكر له ترجمة» (المجمع ٢١٢).
ولذا ضعَّفه العراقي في (تخريج الإحياء ٢/ ١١٧١)، وأقرَّه المناوي في (الفيض ٦/ ٢٩٢)، والألباني في (الضعيفة ٢٢١٦).
وزاد الألباني علة أخرى، فأعلَّه بيحيى بن قيس الكندي، لقول الحافظ فيه: «مستور»، لكنه استدرك في موضع آخر من (الضعيفة ٦٠٤٥)، فقال:
стр. 318
«وقول الهيثمي: (ورجاله موثقون)، فيه إشارة إلى أَنَّ توثيق بعضهم لين، وهو يحيى بن قيس الكندي؛ فإنه لم يوثقه أحد - فيما علمت - إِلَّا ابن حبان (٧/ ٦٠٨)، ولذلك قال الحافظ في التقريب: «مستور». لكن قد روى عنه أربعة من الثقات؛ فهو صدوق كما ذكرت في «تيسير الانتفاع»، والله أعلم؛ فالعلة من حاتم».
قلنا: وبنحو هذا حكم عليه الذهبي، حيث قال: «محله الصدق» (تاريخ الإسلام ٣/ ٥٦٠).
الطريق الثاني:
رواه الخطيب في (التاريخ ١٠/ ٣٢٧) من طريق سمعان بن مُسَبِّح الكِسِّي، قال: حدثنا الربيع بن حسان الكِسِّي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الغفار، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا سليمان النخعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به دون الجملة الأخيرة.
وهذا سند تالف جدًّا؛ فيه سليمان بن عمرو، أبو داود النخعي وهو كذاب، معروف بوضع الحديث كما في (اللسان ٣٦٣٣).
ومَن دُونه لا تُعرف حالُهم، قال الألباني: «أورده - يعني: الخطيب - في ترجمة سمعان هذا، برواية ثلاثة عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، والثلاثة الذين فوقه لم أعرفهم، وأما سليمان النخعي: فهو ابن عمرو أبو داود النخعي الكذاب» (الضعيفة ٦٠٤٥).
وأقرَّ بضعف الحديث: السخاوي في (المقاصد ١٢٦٠)، لكنه قواه بشواهده، وتبعه الزرقاني في (شرح المواهب ٥/ ٣٠٩، ٣١٠)، والزبيدي في (إتحاف السادة ١٠/ ١٥)، وقال الزبيدي: «فحينئذٍ إطلاق العراقي القول
стр. 319
بالضعف فيه محلّ نظر».
قلنا: بل صنيعهم هو الذي فيه نظر، فإنَّ شواهدَه واهيةٌ جدًّا، لا تنهض لتقوية الحديث كما ستراه قريبًا.
[تنبيهان]:
١ - الحديث عزاه السيوطي في (الجامع الكبير ١٠/ ٥٠٧)، والزبيدي في (إتحاف السادة المتقين ١٠/ ١٥)، إلى الضياء في (المختارة)، ولم نجده في الأجزاء المطبوعة منه.
٢ - علق الثعلبي في (التفسير ١١/ ٤٠) رواية سليمان بن عمرو النخعي، وزاد في آخرها: «وَليسَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَعْمِلُ عَمَلًا إلَّا سَارَ فِي قَلْبِهِ سَوْرَتانِ فِإِنْ كَانَ الأُولى للهِ فَلا تهدِه الآخِرة»، ولم نجده بهذا اللفظ.
стр. 320
٩ - حديث أنس:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه البيهقي، والزركشي، وابن حجر، والسيوطي، والقسطلاني، والملا علي القاري، والشوكاني، والألباني، وقال ابن عساكر: «غريب»، وقال ابن دحية: «لا يصح».
[التخريج]:
[شعب ٦٤٤٥/ شهب ١٤٧/ طيو ٦٦٥/ الأمثال لأبي أحمد العسكري (الأجوبة المرضية ص ٣٤٥)، (المقاصد الحسنة ١٢٦٠)، (كشف الخفا ٢٨٣٦) / الأمالي لابن عساكر (الفيض ٦/ ٢٩٢)، و (إتحاف السادة المتقين ١٠/ ١٥)].
[السند]:
رواه البيهقي في (الشعب) قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا يعقوب بن إبراهيم المخرمي حدثنا عمار بن نصر أبو ياسر حدثنا يوسف بن عطية الصفار عن ثابت، عن أنس، به.
ورواه المبارك بن عبد الجبار الطيوري في (الطيوريات ٦٦٥)، والقضاعي في (مسند الشهاب ١٤٧)، من طريق أبي حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي، حدثنا عبيد الله (١) بن محمد الحلبي، حدثنا يوسف بن عطية الصفار، عن ثابت، عن أنس، به.
فمداره عندهم على: يوسف بن عطية، والظاهر من صنيع السخاوي