← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٨ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: ◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ (الْكَافِرِ) خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ، فَإِذَا عَمِلَ الْمُؤْمِنُ عَمَلًا نَارَ (١) فِي قَلْبِهِ نُورٌ». [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه العراقي، والهيثمي، والمناوي، والألباني. [الفوائد]: قال ابن قتيبة: «إِنَّ الله تعالى يُخلِّد المؤمن في الجنة بنيته لا بعمله، ولو جُوزي بعمله؛ لم يستوجب التخليد؛ لأنه عمل في سنين معدودة، والجزاء عليها يقع بمثلها وبأضعافها، وإنما يخلده الله تعالى بنيته؛ لأنه كان ناويًا أن يطيع الله تعالى أبدًا لو أبقاه أبدًا، فلمَّا اخترمه دون نيته جزاه عليها، وكذلك الكافر نيته شرّ من عمله؛ لأنه كان ناويًا أن يُقيم على كفره، لو أبقاه أبدًا، فلما اخترمه الله تعالى دون نيته، جزاه عليها» (تأويل مختلف الحديث ص ٢٢٤، ٢٢٥)، و (المجالسة ١٣٥٧). [التخريج]: [طب (٦/ ١٨٥/ ٥٩٤٢) واللفظ له/ حل (٣/ ٢٥٥) / خط (١٠/ ٣٢٧) مختصرًا، والرواية له].

стр. 317

[التحقيق]: هذا الحديث له طريقان: الأول: رواه الطبراني في (الكبير ٥٩٤٢) - وعنه أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٥٥) - قال: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن المستمر (١) العروقي، ثنا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي (٢)، ثنا يحيى بن قيس الكندي، ثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، به. قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل، لم نكتبه إِلَّا من هذا الوجه» (الحلية ٣/ ٢٥٥). قلنا: وهذا سند ضعيف، فيه حاتم بن عباد بن دينار، لم نجد له ترجمة. وبهذا أعلَّه الهيثمي فقال: «لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات» (المجمع ٤١٩). وقال أيضًا: «ورجاله موثقون، إِلَّا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي، لم أرَ من ذكر له ترجمة» (المجمع ٢١٢). ولذا ضعَّفه العراقي في (تخريج الإحياء ٢/ ١١٧١)، وأقرَّه المناوي في (الفيض ٦/ ٢٩٢)، والألباني في (الضعيفة ٢٢١٦). وزاد الألباني علة أخرى، فأعلَّه بيحيى بن قيس الكندي، لقول الحافظ فيه: «مستور»، لكنه استدرك في موضع آخر من (الضعيفة ٦٠٤٥)، فقال:

стр. 318

«وقول الهيثمي: (ورجاله موثقون)، فيه إشارة إلى أَنَّ توثيق بعضهم لين، وهو يحيى بن قيس الكندي؛ فإنه لم يوثقه أحد - فيما علمت - إِلَّا ابن حبان (٧/ ٦٠٨)، ولذلك قال الحافظ في التقريب: «مستور». لكن قد روى عنه أربعة من الثقات؛ فهو صدوق كما ذكرت في «تيسير الانتفاع»، والله أعلم؛ فالعلة من حاتم». قلنا: وبنحو هذا حكم عليه الذهبي، حيث قال: «محله الصدق» (تاريخ الإسلام ٣/ ٥٦٠). الطريق الثاني: رواه الخطيب في (التاريخ ١٠/ ٣٢٧) من طريق سمعان بن مُسَبِّح الكِسِّي، قال: حدثنا الربيع بن حسان الكِسِّي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الغفار، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا سليمان النخعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به دون الجملة الأخيرة. وهذا سند تالف جدًّا؛ فيه سليمان بن عمرو، أبو داود النخعي وهو كذاب، معروف بوضع الحديث كما في (اللسان ٣٦٣٣). ومَن دُونه لا تُعرف حالُهم، قال الألباني: «أورده - يعني: الخطيب - في ترجمة سمعان هذا، برواية ثلاثة عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، والثلاثة الذين فوقه لم أعرفهم، وأما سليمان النخعي: فهو ابن عمرو أبو داود النخعي الكذاب» (الضعيفة ٦٠٤٥). وأقرَّ بضعف الحديث: السخاوي في (المقاصد ١٢٦٠)، لكنه قواه بشواهده، وتبعه الزرقاني في (شرح المواهب ٥/ ٣٠٩، ٣١٠)، والزبيدي في (إتحاف السادة ١٠/ ١٥)، وقال الزبيدي: «فحينئذٍ إطلاق العراقي القول

стр. 319

بالضعف فيه محلّ نظر». قلنا: بل صنيعهم هو الذي فيه نظر، فإنَّ شواهدَه واهيةٌ جدًّا، لا تنهض لتقوية الحديث كما ستراه قريبًا. [تنبيهان]: ١ - الحديث عزاه السيوطي في (الجامع الكبير ١٠/ ٥٠٧)، والزبيدي في (إتحاف السادة المتقين ١٠/ ١٥)، إلى الضياء في (المختارة)، ولم نجده في الأجزاء المطبوعة منه. ٢ - علق الثعلبي في (التفسير ١١/ ٤٠) رواية سليمان بن عمرو النخعي، وزاد في آخرها: «وَليسَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَعْمِلُ عَمَلًا إلَّا سَارَ فِي قَلْبِهِ سَوْرَتانِ فِإِنْ كَانَ الأُولى للهِ فَلا تهدِه الآخِرة»، ولم نجده بهذا اللفظ.

стр. 320

٩ - حديث أنس: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ». [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه البيهقي، والزركشي، وابن حجر، والسيوطي، والقسطلاني، والملا علي القاري، والشوكاني، والألباني، وقال ابن عساكر: «غريب»، وقال ابن دحية: «لا يصح». [التخريج]: [شعب ٦٤٤٥/ شهب ١٤٧/ طيو ٦٦٥/ الأمثال لأبي أحمد العسكري (الأجوبة المرضية ص ٣٤٥)، (المقاصد الحسنة ١٢٦٠)، (كشف الخفا ٢٨٣٦) / الأمالي لابن عساكر (الفيض ٦/ ٢٩٢)، و (إتحاف السادة المتقين ١٠/ ١٥)]. [السند]: رواه البيهقي في (الشعب) قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا يعقوب بن إبراهيم المخرمي حدثنا عمار بن نصر أبو ياسر حدثنا يوسف بن عطية الصفار عن ثابت، عن أنس، به. ورواه المبارك بن عبد الجبار الطيوري في (الطيوريات ٦٦٥)، والقضاعي في (مسند الشهاب ١٤٧)، من طريق أبي حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي، حدثنا عبيد الله (١) بن محمد الحلبي، حدثنا يوسف بن عطية الصفار، عن ثابت، عن أنس، به. فمداره عندهم على: يوسف بن عطية، والظاهر من صنيع السخاوي

стр. 321

والقاري أنه عند العسكري من طريقه أيضًا، وذكر المناوي والزبيدي أنَّ ابن عساكر رواه في أماليه من هذا الطريق، وقال: «غريب من هذا الوجه» (الفيض ٦/ ٢٩٢)، و (إتحاف السادة ١٠/ ١٥). [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ جدًّا، فيه يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك كما في (التقريب ٧٨٧٣). وفي السند إليه عند البيهقي: يعقوب بن إبراهيم المخرمي، لم نجد له ترجمة، وعند الطيوري والقضاعي: عبيد الله الحلبي، ولم نجد من ترجمه أيضًا، وأبو حنيفة الواسطي، قال فيه الدارقطني: «ليس بالقوي» (الميزان ٣/ ٥٣٢). وقد رواه حفص الربالي وغيره عن يوسف عن ثابت مرسلًا كما سيأتي قريبًا. وهذا المرسل وإِنْ كان أولى من الموصول، إِلَّا أنه معلول أيضًا، والصواب أنه من قول ثابت كما سنبينه في تحقيقنا للوجه المرسل قريبًا. والحديث ضعَّفه البيهقي، فقال عقب روايته له: «هذا إسناد ضعيف» (الشعب ٩/ ١٧٦). وقال ابن دحية: «هذا الحديث لا يصحُّ، يوسف بن عطية قال النسائي فيه: متروك الحديث» (التذكرة للزركشي ص ٦٥). ولعل ابن دحية هو المشار إليه في كلام القسطلاني حين قال: «قال بعضهم: لا يصحُّ رفعه، قال: ورواه القضاعي عن أنس، وهذا إسناد لا ضوء عليه، ويوسف بن عطية متروك الحديث» (المواهب اللدنية -

стр. 322

بتصرف - ٢/ ٢٥). وضعَّفه الزركشي في (التذكرة ص ٦٥)، وابن حجر في (الفتح ٤/ ٢١٩)، ورمز السيوطي لضعفه في (الجامع الصغير ٩٢٩٥)، وضعَّفه في (الدرر المنتثرة ٤٢٦)، وضعَّفه الملا علي القاري في (الأسرار المرفوعة ٥٦٨)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة ص ٢٥٠)، وصاحبُ (عون المعبود ٢/ ٣٥٥)، والألباني في (الضعيفة ٢٢١٦، ٢٧٨٩). ولمَّا ذكر المناوي تضعيف البيهقي علله بقوله: «وذلك، لأَنَّ فيه أبو عبد الرحمن السلمي وقد سبق قول جمع فيه أنه وضَّاع، ومن ثَمَّ حكم ابن الجوزي بوضعه»، ثم ذكر أنه ورد من عدة طرق من هذا الوجه وغيره وأمثل وأنزل، ثم قال: «والحاصل أنه له عدة طرق تجبر ضعفه، وأن من حكم بحسنه فقد فرط، وممن جزم بضعفه المصنف في (الدرر) تبعًا للزركشي» (الفيض ٦/ ٢٩٢). كذا قال، وعبارته فيها اضطراب، ولعله أراد: «من حكم بضعفه»، ويبدو أنَّ الزبيدي تبعه حين قال: «وجزم الزركشي بأنه ضعيف، وتبعه السيوطي في (الدرر)، وكأنه لأجل أبي عبد الرحمن السلمي، فقد تكلم فيه جماعة بأنه وضَّاع، ومن ثَمَّ حكم ابن الجوزي بوضعه، ولم يصب، فله طرق بمجموعها يتقوى الحديث» (إتحاف السادة ١٠/ ١٥). وفي كلامهما نظر من وجهين: الأول: تعليلهما صنيع من ضعَّفه بأن فيه أبا عبد الرحمن السلمي، وهذا غريب جدًّا، إذ ليس للسلمي ذكر عند من خرَّج الحديث! فلا علاقة له به، وما ذكراه بشأن ابن الجوزي، فلم نجده في موضوعاته ولا في (اللآلئ)، وكذا قال الألباني في (الضعيفة ٦٠٤٦)، ولكن ذكر العجلوني أنه في

стр. 323

(اللآلئ) (الكشف ٢٨٣٦). الثاني: ما ذكراه من أَنَّ للحديث طرقًا تجبر ضعفه، وتقويه؛ فإنما يعنيان أنَّ له شواهد، والظاهر أنهما تبعا في ذلك السخاوي الذي أقرَّ بضعفه في (المقاصد ١٢٦٠)، وقوَّاه بمجموع شواهده، حيث قال: «وهي وإِنْ كانت ضعيفة فبمجموعها يتقوى الحديث»، وتبعه الفتني في (التذكرة ص ١٨٨)، والزرقاني في (شرح المواهب ٥/ ٣٠٩)، والعجلوني في (الكشف ٢٨٣٦)، وهذا مردود، إِذ إنَّه شديد الضعف، وشواهده - كما سيأتي - أشدّ ضعفًا منه، عدا حديث سهل، ولا يصحُّ تقويته بأحاديث الكذابين والمتروكين، فيبقى على ضعفه، لعدم وجود شاهد معتبر له كما قال الألباني متعقبًا الزبيدي في (الضعيفة ٦٠٤٦). رِوَايةٌ: فِيهَا قِصَّةُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: • وفي رواية عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كَانَتْ مَجَاعَةٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِكُثْبَانِ رَمَلٍ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ هَذَا لِي دَقِيقًا، لَقَسَمْتُهُ فِي مَسَاكِينِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ أَنْ قُلَ لِفُلَانٍ: قَدْ شَكَرْتُ لَكَ مَا فَكَّرْتَ، وَقَبِلْتُ مِنْكَ كَمَا لَوْ كَانَ هَذَا دَقِيقًا، فَقَسَمْتُهُ فِي مَسَاكِينِ بَنِي إِسْرَائِيلَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ». [الحكم]: إسناده ساقط. [التخريج]: [فنو ٨٦].

стр. 324

[السند]: رواه أبو سعيد النقاش في (فنون العجائب ٨٦) قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن حامد الجمال البلخي، حدثنا إبراهيم بن علي بن بالويه الزنجاني، حدثنا عبد الرحمن بن محمد البخاري، أخبرني إسرافيل بن عكرمة الكسائي، حدثنا حاشد بن مالك، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط، فيه: عثمان بن مطر الشيباني، قال البخاري وغيره: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث، أشبه حديثه بحديث يوسف بن عطية»، وقال ابن حبان: «يروي الموضوعات عن الأثبات»، وقال ابن عدى: «متروك الحديث، وأحاديثه عن ثابت خاصة مناكير، والضعف على حديثه بيِّن» (تهذيب التهذيب ٧/ ١٥٥). والسند إليه مظلم، فما بين يزيد وأبي العباس الجمال - حاشد ومن دونه - لم نجد من ترجم لهم، والجمال ترجم له الخطيب في (التاريخ ٢٦١٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقصة الإسرائيلي: رواها ابن الأعرابي في (المعجم ١٢٥٥) عن بلال بن سعد، قال: «مَرَّ عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى جَبَلِ رَمْلٍ، فَقَالَ: يَارَبِّ لَوْ كَانَ هَذَا لِي دَقِيقًا لَكُنْتُ أَتَصَدَّقُ بِهِ. قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى النَّبِيِّ: أَنْ أَخْبِرْهُ أَنِّي جَعَلْتُ لَهُ فِي مِيزَانِهِ أَجْرَ صَدَقَةٍ مِثْلَهُ دَقِيقًا». وقيل: إنَّ هذا الحديث ورد على سبب آخر، وهو أنَّ شخصًا من المسلمين نوى بناءَ قَنْطَرَةٍ على ساقية، يتضرر منها المارّة، فسبقه كافر فبناها، فعَلِمَ

стр. 325

رسولُ الله ﷺ بذلك فقال: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» أي: من عمل الكافر، قال السيوطي: «وكون هذا الحديث ورد على هذا السبب، باطل لا أصل له» (شرح السفيري ١/ ١١٦).

стр. 326

١٠ - حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ: ◼ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ». [الحكم]: إسناده ساقط، وقال ابن الجوزي: «لا يصحُّ رفعه»، وضعَّفه الزركشي، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، وحكم القسطلاني والألباني عليه بالوضع. [التخريج]: [طب (تخريج أحاديث الإحياء ٢/ ١١٧١)، (التقييد ص ٢٢٨)، (الأجوبة المرضية ص ٣٤٦)، (المقاصد الحسنة ١٢٦٠) / عسكر (أمثال - كبير ١٠/ ٥٠٨/ ٢٣٩٥٥)، (الأجوبة المرضية/ ص ٣٤٦)، (المقاصد الحسنة ١٢٦٠) / شهب ١٤٨]. [السند]: رواه أبو أحمد العسكري في (الأمثال) - كما في (الجامع الكبير) وغيره، ومن طريقه القضاعي في (مسند الشهاب) - قال: حدثنا محمد بن حمران القشيري، ثنا عثمان بن عمر الضبي (١)، ثنا عثمان بن عبد الله الشامي، ثنا بقية، عن بحير بن سعد (٢)، عن خالد بن معدان (٣)، عن النواس بن سمعان، به.

стр. 327

وعزاه العراقي وغيرُه للطبراني، ولم نقف على سنده، والغالب أنه عنده من نفس طريق الشامي، بدلالة كلام القسطلاني في (المواهب ٢/ ٢٥). [التحقيق]: إسناده تالف، وآفته: عثمان بن عبد الله الشامي، وهو كذَّاب، يضع ويسرق الحديث كما في (اللسان ٥١٣٢). وبقية كثير التدليس عن الضعفاء، وقد عنعن، وخالد بن معدان كثير الإرسال، ولا يعرف سماعه من النواس، وبينهما في النسخة التي نقله منها الألباني جبير بن نفير. والحديث قال عنه ابن الجوزي: «لا يصحُّ رفعه» (المواهب اللدنية ٢/ ٢٦). وقال الزركشي: «رُوِيَ من طريق النواس بإسناد ضعيف» (التذكرة ص ٦٥). وضعَّفه العراقي في (تخريج الإحياء ٢/ ١١٧١)، وابن حجر في (الفتح ٤/ ٢١٩)، والسيوطي في (الدرر ٤٢٦) تبعًا للزركشي. واقتصارهم على القول بضعفه تساهلٌ كبيرٌ كما قاله الألباني في (الضعيفة ٢٧٨٩). وقد أحسن القسطلاني حيث قال: «رواه عثمان بن عبد الله الشامي من حديث النواس، وقال ابن عدي: «عثمان بن عبد الله الشامي له أحاديث موضوعات، هذا من جملتها» (المواهب اللدنية ٢/ ٢٥). قلنا: وقوله: «هذا من جملتها»، ليس في (الكامل ٨/ ٧١)، فالأقرب أنه من كلام القسطلاني، وكذا حكم بوضعه الألباني في (الضعيفة ٢٧٨٩).

стр. 328

وقوَّاه السخاوي في (المقاصد ١٢٦٠)، بمجموع شواهده! ، وتبعه الفتني في (التذكرة ص ١٨٨)، والقاري في (تطهير التطوية ص ١٧) - خلافًا لصنيعه في (الأسرار ٥٦٨) -، والزرقاني في (شرح المواهب ٥/ ٣٠٩)، والعجلوني في (الكشف ٢٨٣٦)، والزبيدي في (إتحاف السادة المتقين ١٠/ ١٥)، وهذا مردود كما سبق، فالكذَّاب لا يتقوى بغيره، ولا يقوي غيره.

стр. 329

١١ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: ◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، رفعه: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَإِنَّ اللهَ لَيُعْطِي العَبْدَ عَلَى نِيَّتِهِ مَا لا يُعْطِيهِ عَلَى عَمَلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النِّيَّةَ لا رِيَاءَ فِيهَا، وَالْعَمَلُ يُخَالِطُهُ الرِّيَاءُ». [الحكم]: إسناده ساقط، وقال الألباني: «موضوع». [التخريج]: [فر (ملتقطة ٤/ ق ١٠٣)]. [السند]: رواه الديلمي في (مسنده)، قال: أخبرنا أبو العلاء بن ممان، أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن عبد الله النيسابوري، عن أبي بكر إسماعيل بن محمد بن أحمد الخطيب، عن شعيب بن إدريس، عن علي بن أحمد، عن أحمد بن عبد الله الهروي، عن أبي هريرة منصور بن يعقوب، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به. [التحقيق]: إسناده ساقط، فيه أحمد بن عبد الله الهروي، وهو الجويباري، ويقال الجوباري؛ قال الدارقطني: «كذاب، دجال، خبيث، وضاع للحديث، لا يكتب حديثه، ولا يذكر» (سؤلات السلمي للدارقطني ٦٠)، و (اللسان ٥٦٦). ولذا قال الألباني: «هذا موضوع؛ آفته أحمد بن عبد الله الهروي، فإني أظنه الجويباري الكذاب المشهور، ومن دونه لم أعرفهما» (الضعيفة ٦٠٤٦).

стр. 330

قلنا: ابن ممان هو محمد بن طاهر المعروف بابن الصباغ، وثقه شيرويه (تاريخ الإسلام ١٠/ ٥٤٩). وإسماعيل بن أحمد النيسابوري هو أبو عبد الرحمن الحيري المفسر أحد الأئمة (تاريخ الإسلام ٩/ ٤٧٣). وعلي بن أحمد، الظاهر أنه أبو الحسن الفارسي الموثق في (الإرشاد ٣/ ٩٥١). ثم قال الألباني: «ومنصور بن يعقوب: ذكره ابن عدي في (الكامل ٦/ ٢٣٨٨) ولم يكنه، وساق له حديثين بإسناد له آخر، ثم قال: «له غير ما ذكرت، ويقع في حديثه أشياء غير محفوظة» (الضعيفة ٦٠٤٦). قلنا: قد ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٧٢)، وقال: «مستقيم الحديث»، وهذا ما مال إليه الألباني في موضع آخر من (الضعيفة ٥٩٤٦). والحديث ذكره السيوطي في (الدرر المنتثرة ٤٢٦)، ساكتًا عليه، وأقرَّ السخاوي بضعفه في (المقاصد ١٢٦٠)، لكنه قوَّاه بمجموع شواهده، وتبعه الفتني في (التذكرة ص ١٨٨)، والملا علي القاري في (المرقاة ١/ ٩٨)، والزرقاني في (شرح المواهب ٥/ ٣٠٩)، والعجلوني في (الكشف ٢٨٣٦)، والزبيدي في (إتحاف السادة المتقين ١٠/ ١٥)، وهذا مردود كما سبق بيانه، ولذا قال الألباني بعدما بيّن علته: «ومما سبق تعلم تساهل الزبيدي في اقتصاره على قوله: (سنده ضعيف)، كما تساهل في قوله: (له طرق بمجموعها يتقوى الحديث)، وذلك لأَنَّ أكثرها شديدة الضعف، أما هذا فقد عرفت أنَّ فيه الهروي الجويباري الكذاب، وحديث النواس بن سمعان المتقدم فيه متهم بالوضع، ومثله حديث أنس المتقدم هناك؛ فيه ضعيف جدًّا، .. وخير طرقه طريق سهل الذي قبله؛ ففيه حاتم بن عبّاد الذي لم يُعرف؛ فيبقى على ضعفه لعدم وجود شاهد معتبر له» (الضعيفة ٦٠٤٦ باختصار).

стр. 331

١٢ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ». [الحكم]: إسناده ساقط. [الفوائد]: قال ابن عبد البر: «ومعنى هذا الحديث والله أعلم أَنَّ النِّية بغير عمل خير من العمل بلا نية، وتفسير ذلك أَنَّ العمل بلا نيَّة لا يرفع ولا يصعد فالنِّية بغير عمل خير من العمل بغير نيَّة لأَنَّ النِّيَّة تنفع بلا عمل والعمل بلا نيَّة لا منفعة فيه، ويحتمل أن يكون المعنى فيه: نيَّة المؤمن في الأعمال الصالحة أكثر مما يقوى عليه منه، ونيَّة الفاجر في الأعمال السيئة أكثر مما يعمله منها ولو أنه يعمل ما نوى في الشر أهلك الحرث والنسل ونحو هذا، والله أعلم» (التمهيد ١٢/ ٢٦٥). [التخريج]: [تمهيد (١٢/ ٢٦٥)]. [السند]: رواه ابن عبد البر في (التمهيد ١٢/ ٢٦٥) قال: حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو طالب العباس بن أحمد بن سعيد بن مقاتل بن صالح مولى عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن حسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، به.

стр. 332

كذا وقع الإسناد في المطبوع من (التمهيد)، وفيه سقط بين العباس وموسى، سقط من بينهما: محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، ويدل عليه ثلاثة أمور: أولها: أَنَّ ابن عبد البر قد روى حديثا آخر بنفس هذا الإسناد، وذكر محمدا هذا بين العباس وموسى، (التمهيد ٢٤/ ٢٦٢). الثاني: أَنَّ موسى بن إسماعيل هذا لم نجد من روى عنه سوى محمد بن محمد بن الأشعث! بل سيأتي في التحقيق أنه ليس من أصحاب الرواية، وأن ابن الأشعث وضع عليه هذه الأحاديث. الثالث: أَنَّ موسى بن إسماعيل هذا قد ولد في حدود سنة (٢٢٠ هـ)، فقد كان ولده علي بن موسى شابًا في سنة (٢٥٥ هـ)، والعباس بن أحمد بن سعيد بن مقاتل ترجمه ابن الأثير في (اللباب ٣/ ٥٣)، وكنَّاه بأبي الفضل، وذكر أنه مات سنة (٣٦٣ هـ)، فلا يمكنه إدراك موسى، وقد قال في السند: حدثنا، فهذا يدل على وجود سقط، وأن صواب الإسناد بذكر ابن الأشعث بينهما كما جاء في الحديث الآخر من (التمهيد ٢٤/ ٢٦٢). [التحقيق]: إسناده ساقط؛ فهو من رواية ابن الأشعث الكذاب، ألَّف كتابًا فيه نحو ألف حديث، كلّها عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، بموضوعات ومناكير، ولهذا قال العلامة ابن رجب: «والنسخة المروية عن موسى عن آبائه باطلة» (مجموع رسائله ٢/ ٦٦٩). قلنا: وابن الأشعث هو المتهم بوضع هذا الكتاب كما في (اللسان ٧٣٥٧)، وقد قال فيه ابن حجر: «وأبو علي بن الأشعث كذَّبه جماعة»

стр. 333

(الإتحاف ١٤١٧١)، وقال أيضًا: «معروف بوضع الحديث» (اللسان ٦٨٢٨). وقال ابن عدي: «وقد ذكرت أحاديثه عن موسى لأبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن الزيدي وكان شيخًا من أهل البيت بمصر، فقال: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذكر قط أنَّ عنده شيئًا من الرواية، لا عن أبيه ولا عن غيره» (الكامل ٩/ ٤٤٦ - ٤٤٧ - بتصرف يسير). ويؤيد هذا أننا لم نجد من روى عن موسى بن إسماعيل هذا سوى ابن الأشعث، ولا من ترجم له سوى الحلبي، ذكره في (الكشف الحثيث ٧٩١)، لأجل نقد الذهبي لحديثه في قصة جريجرة اليهودي، حيث خرّجه الحاكم من طريق ابن الأشعث عنه، فقال الذهبي: «حديث منكر بمرَّة، وآفته من موسى أو ممن بعده» (تلخيص المستدرك ٢/ ٦٢٢). قال الحلبي: «ليس فيه أنه وضعه، فلا ينبغي أن يكتب مع هؤلاء». قلنا: ولا مع غيرهم، فإنه ليس من أصحاب الرواية أصلًا، وهذا الحديث مما وضعه عليه ابن الأشعث كما بَيَّنَّا، والعجب من الذهبي كيف تعرض لهذا، وسكت عن ابن الأشعث المعروف بالكذب، وانظر: (تنزيه الشريعة ١/ ٣٩٧)، و (الضعيفة ٥٤٥٤). وكما خلت كتب الرجال من ترجمة موسى بن إسماعيل، فقد خلت أيضًا من ترجمة أبيه إسماعيل بن موسى، فهو وابنه مجهولان، فأما موسى بن جعفر فهو الكاظم، وأبوه جعفر هو الصادق، وأبوه محمد هو الباقر.

стр. 334

١٣ - حَدِيثُ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ». [الحكم]: مرسل إسناده ضعيف جدًّا، والمحفوظ أنه من قول ثابت. [التخريج]: [ثش ٥٢/ حكيم ١١٧٤/ عسكر (أمثال - كبير ١٠/ ٥٠٧/ ٢٣٩٥٣)، (إتحاف السادة ١٠/ ١٥)]. [السند]: رواه أبو الشيخ في (الأمثال ٥٢) قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأهوازي، ثنا حفص الربالي، ثنا يوسف بن عطية، عن ثابت البناني، قال: بلغني ... الحديث. ورواه الحكيم في (النوادر ١١٧٤) عن صالح بن عبد الله، عن يوسف، به. وعزَاه السيوطي والزبيدي للعسكري في الأمثال. [التحقيق]: هذا مرسل، وإسناده واهٍ جدًّا، ففيه - مع إرساله -: يوسف بن عطية الصَّفار، وهو متروك كما في (التقريب ٧٨٧٣). وقد خولف فيه: فرواه أبو نعيم في (الحلية ٢/ ٣٦٢) من طريق هارون الحمَّال، عن سيّار بن حاتم، عن جعفر الضبعي، قال: سمعت ثابتًا البناني، يقول: «نِيَّةُ

стр. 335

الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ، إِنَّ الْمُؤْمَنَ يَنْوِي أَنْ يقُومَ اللَّيْلَ وَيَصُومَ النَّهَارَ وَيَخْرُجَ مِنْ مَالِهِ فَلَا تُتَابِعْهُ نَفْسُهُ عَلَى ذَلِكَ فَنِيَّتُهُ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ». فجعله من قول ثابت، وهذا أولى من رواية الصَّفار المتروك، والله أعلم. [تنبيه]: قد جاء هذا الحديث من رواية ابن عباس في المسند المنسوب زُورًا للربيع بن حبيب، وهو مرجع غير معتمد في موسوعتنا - ولله الحمد -، ولذا لم نخرجه هنا، وانظر: (الضعيفة ٢٧٨٩). هذا، وفي الباب أحاديث رويت في مطلق النية، تراها في كتاب الإيمان وغيره من كتب الموسوعة إِنْ شاء الله تعالى.

стр. 336

كِتَابُ: المِيَاهِ

стр. 337

٢ - بَابُ ما جاء أن الماء طهور ١٤ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : [يَا رَسُولَ اللَّهِ] ١ أَنَتَوَضَّأُ (١) (أَتَتَوَضَّأُ) ١ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ تُطْرَحُ (يُلْقَى) ٢ فِيهَا [مَا

стр. 338

يُنْجِي النَّاسُ، و] ٢ الْحِيَضُ، وَلَحْمُ الْكِلَابِ (وَالْجِيَفُ) ٣، وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «[إِنَّ] ٣ الْمَاءَ طَهُورٌ، وَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». [الحكم]: مختلف فيه: فصححه الإمام أحمد، وابن معين، وابن المنذر، والحاكم، وابن حزم، والبغوي، والنووي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن الملقن، والعراقي، والسيوطي. وحسَّنه الترمذي، وعبد الحق الإشبيلي، والذهبي، وابن سيد الناس. وقال ابن العربي: «لا بأس به». وقوَّاه الشوكاني بمجموع طرقه. وصححه بشواهده الألباني. وضعَّفه ابن منده (١)، وابن القطان. وكذا ابن العربي في أحكام القرآن - خلافًا لقوله في عارضة الأحوذي أنه لا بأس به -. [اللغة]: قوله: (ما ينجي الناس) أي: «ما يُلْقُونه من العَذِرة» (النهاية لابن الأثير ٥/ ٥٦). وقال ابن الملقن: «يقال: أنجى الرجل إذا أحدث فيحتمل ألَّا يكون فيه حذف ويؤيده رواية الدارقطني المذكورة (وعذر الناس) ويحتمل أن يكون فيه حذف على تقدير ويُلقى فيه خرق ما ينجي الناس كما قيل في المحايض»

стр. 339

(البدر المنير ١/ ٣٨٩). [الفوائد]: ١ - قال أبو داود السجستاني: وسمعت قتيبة بن سعيد، قال: سألت قَيِّمَ بِئْرِ بضاعة عن عمقها؟ قال: «أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة، قلت: فإذا نقص، قال: دون العورة». قال أبو داود: «وقدَّرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه، هل غُيِّرَ بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيت فيها ماء متغير اللون» (سنن أبي داود ٢/ ٦٣ - ٦٤). ٢ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وبئر بضاعة باتفاق العلماء وأهل العلم بها هي بئر ليست جارية وما يذكر عن الواقدي من أنها جارية: أمر باطل؛ فإن الواقدي لا يحتج به باتفاق أهل العلم ولا ريب أنه لم يكن بالمدينة على عهد رسول الله ﷺ ماء جار» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤١). ٣ - قال الإمام الخطابي: «قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أنَّ هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدًا وتعمدًا وهذا ما لا يجوز أن يظن بذمي بل بوثني فضلًا عن مسلم ولم يزل من عادة الناس قديمًا وحديثًا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فكيف يُظن بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين وأفضل جماعة المسلمين، والماء في بلادهم أعز والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له، وقد لعن رسول الله ﷺ من تغوط في موارد الماء ومشارعه فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصدًا لأنجاس ومطرحًا للأقذار؟ ، هذا ما لا يليق بحالهم، وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من

стр. 340

الطرق والأفنية وتحملها فتلقيها فيها وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيره فسألوا رسول الله ﷺ عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة فكان من جوابه لهم أَنَّ الماء لا ينجسه شيء؛ يريد الكثير منه الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته وكثرة جمامه؛ لأَنَّ السؤال إنما وقع عنها بعينها فخرج الجواب عليها، وهذا لا يخالف حديث القلتين إذ كان معلومًا أنَّ الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين فأحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه، والخاص يقضي على العام ويبينه ولا ينسخه» (معالم السنن ١/ ٣٧ - ٣٨). قلنا: وفي صحيح البخاري (٦٢٤٨) عن سهل، قال: «كانت لنا عجوز، ترسل إلى بضاعة ... الحديث». قال القعنبي (راوي الحديث) مُفسرًا بضاعة: «نخل بالمدينة». يعني: بستان، كما قال الحافظ في (الفتح ١١/ ٣٤). وقد استنبط منه الإسماعيلي فائدة لطيفة بشأن بئر بضاعة، فقال: «في هذا الحديث بيان أنَّ بئر بضاعة بئر بستان، فيدل على أَنَّ قول أبي سعيد في حديثه: (أَنَّهَا كَانَتْ تُطْرَحُ فِيهَا خِرَقُ الْحَيْضِ .. وَغَيْرُهَا)؛ أنها كانت تطرح في البستان فيجريها المطر ونحوه إلى البئر» (فتح الباري ١١/ ٣٤). [التخريج]: [د ٦٥ واللفظ له / ت ٦٧ والزيادة الأولى والثالثة، والرواية الثانية له ولغيره/ ن ٣٣٠ والرواية الأولى له ولغيره/ حم ١١٢٥٧، ١١٨١٨/ شف ٢/ خشف ٨٩/ طي ٢٣١٣ والرواية الثالثة له/ ش ١٥١٣، ٣٧٢٤٥/ تخ (٥/ ٣٨٩) / جا ٤٦/ طهور ١٤٥، ١٤٦/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥١، ١٠٥٥، ١٠٦٢) / منذ ١٨٦/ طوسي ٥٥/ سمويه ١٨، ١٩/ عد (٢/ ٤٣٤) / ثحب (٧/ ٥٤٨ - ٥٤٩) / معر ١٤١٠،

стр. 341

١٤١١/ قط ٥٤، ٥٩، ٦٠/ ك (إتحاف ٥٤٣٩) / هق ٦، ١٢٢٩، ١٢٣٢ والزيادة الثانية له ولغيره/ هقع ١٨١٧/ هقخ ٩٦٦ - ٩٦٨/ محت ٧١٩/ فق (١/ ٣١٢/ ٣٠٥) / دلائل ١٥٦/ بغ ٢٨٣/ بغت (٦/ ٨٨) / نبغ ٤٩١/ تحقيق ١٥/ كما (١١/ ٣٣٦)، (١٩/ ٨٣ - ٨٤)]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي. • وفي رِوايةٍ قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُقالُ له: إنَّهُ يُستَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضاعَةَ [بِئْرِ بَنِي سَاعِدَةَ]، وهي بيرٌ يُلقَى فيها لُحومُ الكِلابِ، والمَحايِضُ (وَمَحَايضُ النِّسَاءِ)، وعَذِرُ النَّاسِ، فقال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». [الحكم]: مختلف فيه. [اللغة]: قوله: (عَذِرُ الناس) جمع عَذِرَة، وهي الغائط. انظر: (عون المعبود ١/ ٨٩). [التخريج]: [د ٦٦ واللفظ له/ حم ١١٨١٥ والرواية والزيادة له ولغيره/ طح (١/ ١١) / طحق ٦٧/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٤٩، ١٠٥٠، ١٠٦١) /

стр. 342

شب (١/ ١٥٦ - ١٥٧) / قط ٥٥، ٥٧، ٥٨/ هق ١٢٣٠/ هقع ٣٨٣/ هقخ ٩٦٩ - ٩٧٤]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي. رواية: «وهو يَتوضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضاعَةَ»: • وفي رِوايةٍ: مرَرْتُ بِالنبيِّ ﷺ وهو يَتوضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضاعَةَ فَقلتُ: [يا رَسُولَ اللَّهِ] أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فيها ما يُكْرَهُ من النَّتَنِ؟ فقال: «[إِنَّ] الْمَاء لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». [الحكم]: مختلف فيه. [التخريج]: [ن ٣٣١ واللفظ له/ حم ١١١١٩ والزيادتان له ولغيره/ عل ١٣٠٤/ طح (١/ ١٢) / طحق ٦٦/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٢) / سمويه ١٦/ إيضاح (إمام ١/ ١١٧) / بشن ٣٨/ ضح (٢/ ٦٥) / هق ١٢٣١/ كما (٨/ ١٨٦ - ١٨٧)، (١١/ ٣٣٥ - ٣٣٦)]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.

стр. 343

رواية: «لَا يَنْجُسُ»: • وفي رِوايةٍ بلفظ: « ... الْمَاءُ [طَهُورٌ] لَا يَنْجُسُ». [الحكم]: مختلف فيه. [التخريج]: [أثرم ٤٩ واللفظ له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٤٨) والزيادة له/ سمويه ١٧/ طح (١/ ١١) / هقخ ٩٧٥]. [التحقيق]: هذا الحديث يروى عن أبي سعيد الخدري من عدة طرق: الطريق الأول - وهو أشهرها -: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج الأنصاري (١) عنه: أخرجه أبو داود (٦٥) - ومن طريقه ابن الأعرابي في (المعجم ١٤١١)، والخطيب في (الفقيه والمتفقه ١/ ٣١٢)، والبيهقي في (الخلافيات ٩٦٧) - قال: حدثنا محمد بن العلاء، والحسن بن علي، ومحمد بن سليمان الأنباري، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري، به بلفظ الرواية الأولى. ورواه الترمذي (٦٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ١٥) - قال: حدثنا هناد والحسن بن علي الخلال وغير واحد قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن

стр. 344

عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد، به. وكذا أخرجه أحمد في (المسند ١١٢٥٧) - ومن طريقه المزي في (التهذيب ١٩/ ٨٤) -، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٥١٣، ٣٧٢٤٥): عن أبي أسامة، به. وأخرجه البخاري في (تاريخه ٥/ ٣٨٩)، والنسائي في (المجتبى ٣٣٠)، وابن الجارود في (المنتتقى ٤٧)، وابن المنذر في (الأوسط ١٨٨)، وسمويه في (بعض الثالث من فوائده ١٩)، وابن الأعرابي في (المعجم ١٤١٠)، والطوسي في (مستخرجه ٥٥)، والدارقطني في (السنن ٥٤)، والحاكم في (المستدرك) - كما في (إتحاف المهرة ٥٤٣٩) -، والبيهقي في (السنن الكبرى ٦، ١٢٢٩)، وفي (الخلافيات ٩٦٦)، والبغوي في (شرح السنة ٢٨٣)، وفي (التفسير ٦/ ٨٨)، وفي (الأنوار ٤٩١): من طرق، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به. واختلف على أبي أسامة في اسم (عبيد الله) واسم أبيه، فقيل: (عبيد الله بن عبد الله بن رافع)، وقيل: (عن عبيد الله بن عبد الرحمن)، وقيل: (عبد الله بن عبد الله). وقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الوجهين الأوليين، وذكر أنَّ أبا أسامة رواه مرة هكذا ومرة هكذا. وكذا رواه ابن أبي شيبة عنه على الوجهين. وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبيد الله بن عبد الرحمن - وسيأتي الكلام عليه إنْ شاء الله تعالى -. وخالف أبا أسامة إبراهيم بن سعد؛ فرواه عن الوليد بن كثير عن (عبد الله بن أبي سلمة) بدل (محمد بن كعب).

стр. 345

أخرجه أحمد (١١٨١٨) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن الوليد بن كثير، قال: حدثني عبد الله بن أبي سلمة، أنَّ عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري، به. قلنا: وهذه الرواية، لم نقف عليها في غير مسند أحمد، والحديث مشهور عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد، به. كما سيأتي - إنْ شاء الله -. ورواه محمد بن إسحاق، واختلف عليه على وجوه عدة: أصحها عنه: ما رواه أحمد في (المسند ١١٨١٥) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري - ثم أحد بني عدي بن النجار -، عن أبي سعيد الخدري، به، بلفظ الرواية الثانية. وأخرجه أبو عبيد في (الطهور ١٤٥) - ومن طريقه المزي في (التهذيب ١١/ ٣٣٦) -، والبخاري في (تاريخه ٥/ ٣٨٩)، وأبو داود (٦٦) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١٢٣٠)، وفي (المعرفة ١٨١٧) - والطبري في (تهذيب الآثار ١٠٤٨، ١٠٥٠، ١٠٦١)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٢)، وفي (أحكام القرآن ٦٧)، والدارقطني في (السنن ٥٥)، والبيهقي في (الخلافيات ٩٦٩ - ٩٧٣): من طرق عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، به. وقال بعضهم: (عبد الله بن عبد الرحمن). وأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٤٩) قال: حدثنا تميم بن المنتصر

стр. 346

الواسطي، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرني محمد، قال: أخبرنا رجل من الأنصار، عن عبيد الله بن عبد الرحمن العدوي، عن أبي سعيد الخدري، به. ويزيد هو ابن هارون، ومحمد هو ابن إسحاق، والرجل الأنصاري الأظهر - والله أعلم - أنه سليط بن أيوب الأنصاري. فلا منافاة بين رواية يزيد ورواية الجماعة عن ابن إسحاق. وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال سليط بن أيوب، فقد ترجم له البخاري في (تاريخه ٤/ ١٩١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٨٧) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٣٠) - على قاعدته -، ولذا لين الذهبي توثيقه فقال: «وثق» (الكاشف ٢٠٥٩). وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ١٦٨٣). وذكر أبو حاتم الرازي في رواية ابن إسحاق عن سليط علة أخرى؛ فقال: «محمد بن إسحاق بن يسار بينه وبين سليط رجل (١)» (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٩٥). وقال مغلطاي: «وفى حديث ابن إسحاق عن سليط انقطاع. نصَّ على ذلك أبو محمد (٢) في كتاب المراسيل» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ص ٥٤٩).

стр. 347

وروي عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد: أخرجه ابن شَبَّة في (تاريخ المدينة ١/ ١٥٦) عن هارون بن معروف. وأخرجه الداقطني في (السنن ٥٥) - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ٩٧٠) - عن الحسين المحاملي، عن محمد بن معاوية بن مالج. كلاهما (هارون، وابن مالج) عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد، به. وقد نصَّ البخاري على أنَّ قول من قال (عبد الرحمن بن رافع) وهم. كما في (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٨) (١). وجزَم الدارقطني بوهم محمد بن سلمة في قوله (عبد الرحمن بن رافع). وفيه نظر؛ فقد رواه غير واحد عن محمد بن سلمة - كما عند أبي داود وغيره -، فقالوا: (عبيد الله بن عبد الرحمن)، فلعل الوهم ممن بعده. ورواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي سلمة، أنَّ عبد الله بن عبد الله بن رافع حدَّثه أنه سمع أبا سعيد ... فذكره بلفظ الرواية الأولى. أخرجه سمويه في (فوائده ١٨) قال: حدثنا محمد بن يحيى: حدثنا يعقوب حدثني أبي، به. وأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٦٢)، والدارقطني في (السنن ٥٧)، والبيهقي في (الخلافيات ٩٧٤): من طرق عن يعقوب بن إبراهيم،

стр. 348

عن أبيه، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا ابن إسحاق وعبد الله بن عبد الله. فأما ابن إسحاق فصدوق يدلس، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وبقي النظر في حال عبد الله - وسيأتي الكلام عليه قريبًا -. ورواه حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق: عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد: أخرجه الطيالسي في (مسنده ٢٣١٣) - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ٩٦٨) -: عن حماد بن سلمة، به. بلفظ الرواية الأولى. وخالف الطيالسي: موسى بن إسماعيل، كما أخرجه سمويه في (بعض الثالث من فوائده ١٧)، والطبري في (تهذيبه ١٠٥٥). والحجاج بن المنهال كما أخرجه الطحاوي - كما في (إتحاف المهرة ٥/ ٢٩٧) -. فروياه عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، به. وهذا سند ظاهر الانقطاع بين ابن إسحاق وعبيد الله. وقد عنعنه ابن إسحاق، وقد خالف حماد بن سلمة الثقات من أصحاب ابن إسحاق، حيث رووه عنه، عن سليط، عن عبيد الله - كما سبق -. ورواه ابن أبي ذئب، واختلف عليه: فرواه أبو معاوية الضرير، كما عند أبي عبيد في (الطهور ١٤٦). وابن المبارك، كما عند الطبري في (تهذيبه ١٠٥١) بسند صحيح عنه.

стр. 349

وابن وهب، كما عند البيهقي في (السنن الكبرى ١٢٣٢) (١)، وفي (المعرفة ١٨١٥) بسند صحيح عنه. ثلاثتهم: عن ابن أبي ذئب عمّن لا يُتهم (أو عمّن أخبرهم) (٢)، عن عبد الله (وقيل عبيد الله) بن عبد الرحمن العدوي، به. وهذا إسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن أبي ذئب. وأخرجه الشافعي في (اختلاف الحديث ص ٦١١)، وفي (مسنده ٢) - ومن طريق البيهقي في (المعرفة ١٨١٤) - قال: أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن الثقة عنده، عمّن حدثه - أو عن عبيد الله بن عبد الرحمن العدوي -، عن أبي سعيد الخدري، به. وهذا الثقة شيخ الشافعي الذي يروي عن ابن أبي ذئب، إما أن يكون محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، كما رُوِيَ عن أبي حاتم، وإما أن يكون مسلم بن خالد الزنجي كما رُوِيَ عن الربيع بن سليمان (٣)، وقد يكون غيرهما. وأي كان هو، فروايته مرجوحة برواية ابن المبارك ومن تابعه.

стр. 350

وخلاصة ما سبق: أولا: حاصل الخلاف في اسم (عبيد الله) واسم أبيه، خمسة أقوال: الأول: عبيد الله بن عبد الرحمن. الثاني: عبيد الله بن عبد الله. الثالث: عبد الله بن عبد الله. الرابع: عبد الله بن عبد الرحمن. الخامس: عبد الرحمن بن رافع. وهذا الأخير، قد نصَّ البخاري والدارقطني على أنه وهم - كما سبق -. وأما الأربعة فالصواب أنهم واحد، كما يدل عليه صنيع البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما ممن ترجم له. لا كما صنع ابن حبان حيث فرق بينهم وجعله ثلاثة. والأشبه بالصواب: (عبيد الله بن عبد الرحمن) كما قال الدارقطني في (العلل ٢٢٨٧). ثانيًا: أصح الطرق عن عبيد الله: ما رواه أبو أسامة حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد، به. قال الدارقطني: «وأحسنها إسنادًا حديث الوليد بن كثير عن محمد بن كعب» (العلل ١١/ ٤٥٠). قلنا: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبيد الله هذا روى عنه جمع من الثقات (١)، وترجم له ابن أبي حاتم

стр. 351

في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٢١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في ثلاثة مواضع من (الثقات ٥/ ٦٧، ٧٠، ٧١). وذكره في (مشاهير علماء الأمصار ٤٧٧) وقال: «من سادات أهل المدينة». بينما قال ابن منده: «مجهول» (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ١١٧). وقال ابن القطان: «لا تُعرف له حال ولا عين» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٩). وتعقبه الذهبي في (الميزان ٨/ ١٥٥) فقال: «قلت: روى عن أبي سعيد حديث بئر بضاعة، وقد صحَّحه أحمد وروى عنه جماعة منهم محمد بن كعب القرظي وهشام بن عروة وسليط بن أيوب وغيرهم وذكره ابن حبان في الثقات». وقال في (الكاشف ٣٥٦٦): «صحح أحمد حديثه في بئر بضاعة». وكذا نقل تصحيح أحمد في ترجمته الحافظ المزي في (التهذيب ١٩/ ٨٩).

стр. 352

وتعقبه مغلطاي، فقال: «وفي قول المزي إثر حديثه عن أبي سعيد في بئر بضاعة: قال الميموني عن أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح. موهمًا أنَّ تصحيحه إياه من هذه الطريق، وليس كذلك؛ لأَنَّ أحمد إنما قاله في حديث بضاعة مُطلقًا، والذي يشبه أنه يريد حديث سهل بن سعد لا هذا، وذلك أنَّ ابن القطان لما ردَّ حديث أبي سعيد لما قدمناه، قال: لحديث بئر بضاعة طرق هذا - يعني حديث سهل - خيرُها وأحسنُها إسنادًا» (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٤٣). قلنا: بل الصواب مع المزي والذهبي، لأَنَّ حديث سهل - كما سيأتي بيانه - منكر، لا أصل له، ولم يخرجه أحمد ولا أحد من أصحاب الكتب المشهورة، في الوقت الذي أخرج أحمد فيه حديث أبي سعيد في خمسة مواضع من (مسنده)، فكيف يقال حينئذٍ: إنَّ أحمد يريد حديثًا آخر؟ ! . وقال فيه الحافظ ابن حجر: «مستور» (التقريب ٤٣١٣). قلنا: كذا قال الحافظ، وتصحيح أحمد وابن معين وغيرِهما - كما سيأتي - لحديثه، مما يعدُّ توثيقًا ضمنيًا لراويه، ويرتقي بحديثه إلى درجة الصحة، قال ابن الملقن: «تصحيح الحفاظ الأول لهذا الحديث توثيق منهم لهم، إذ لا يظن بمن دونهم الإقدام على تصحيح ما رجاله مجاهيل؛ لأنَّه تدليس في الرواية وغش، وهم براءٌ من ذلك» (البدر المنير ١/ ٣٨٧). قلنا: إلَّا أنَّ تفرد مثله بهذا الأصل، مع ما في متنه من تهويل في إلقاء النجاسات في البئر، مما يجعل النفس لا تطمئن إليه، ولعل لذلك أعرض عنه البخاري ومسلم، مع شدة الحاجة إليه. والله أعلم.

стр. 353

الطريق الثاني: عن ابن أبي سعيد، عن أبيه: أخرجه أحمد في (المسند ١١١١٩) - ومن طريقه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٨٢)، والمزي في (التهذيب ٨/ ١٨٦) - قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: حدثنا مطرف، عن خالد بن أبي نوف، [عن سليط بن أيوب] (١)، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، به، بلفظ الرواية الثالثة. وأخرجه الحميدي - كما في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٢٧٠) وأسنده البيهقي من طريقه في (الخلافيات ٩٧٥) -، وأبو يعلى في (مسنده ١٣٠٤)، والنسائي في (المجتبى ٣٣١)، وسمويه في (بعض الثالث من فوائده ١٦)، والطبري في (تهذيبه ١٠٥٢)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣)، وفي (أحكام القرآن ٦٦)، وابن بشران في (الأمالي ٣٨)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٢٣١)، والمزي في (التهذيب ١١/ ٣٣٦): من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن مطرف بن طريف، عن خالد بن أبي نوف، عن سليط بن أيوب، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، به. هكذا رواه عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو عامر العقدي، والقعنبي، ويونس بن محمد، وبشر بن السري، والعلاء بن عبد الجبار، وغيرهم، عن عبد العزيز بن مسلم، به، دون تسمية ابن أبي سعيد. خالفهم يوسف بن كامل - كما عند الأثرم في (سننه ٤٩) -، فرواه، عن

стр. 354

عبد العزيز، به. ولكن قال (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه). والمحفوظ رواية الجماعة - من غير تسمية -، خاصة أنَّ يوسف هذا مجهول الحال، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٢٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ويؤكد ذلك أنَّ عبد العزيز توبع عليه، تابعه بكر بن خنيس - كما في (الكامل لابن عدي ٢/ ٢٥) - عن مطرف، عن خالد، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، به. إلَّا أنه أسقط سليطًا. وعلى كُلٍّ، فهو سند لا يصحُّ؛ فيه ثلاث علل: الأولى: جهالة حال سليط بن أيوب، وسبق الكلام عليه. الثاني: جهالة حال خالد بن أبي نوف؛ قال أبو حاتم: «يروي ثلاثة أحاديث مراسيل» (الجرح والتعديل ٣/ ٣٥٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢٦٤) - على قاعدته -، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ١٦٨٣). ولذا قال الحافظ المزي: «إسناده مجهول» (تحفة الأشراف ٣/ ٣٨٧). الثالثة: الانقطاع بين خالد وسليط، بينهما محمد بن إسحاق، كما سيأتي في الطريق التالي. الطريق الثالث: عن سليط، عن أبي سعيد - بإسقاط عبيد الله -: أخرجه البخاري في (تاريخه ٣/ ١٦٩) - ومن طريقه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٨٣) - قال: حدثنا عبيد بن أسباط، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مطرف، عن خالد السجستاني، عن محمد بن

стр. 355

إسحاق، عن سليط، عن أبي سعيد، به، مقتصرًا على آخره. وأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٥٢) من طريق محمد بن فضيل، وأسباط بن محمد - مقرونًا - قالا: حدثنا مطرف، ... فذكره. قال الدارقطني: «فرجع الحديث إلى ابن إسحاق وأرسله عن أبي سعيد» (العلل ٥/ ٤٥٠). قلنا: وهذا أيضًا لا يصحُّ؛ فيه أربع علل: الأولى والثانية: جهالة خالد وسليط، وقد سبق الكلام عليهما. الثالثة: الانقطاع بين سليط وأبي سعيد، بينهما عبيد الله، كما سبق في الطريق الأول. هكذا رواه الثقات من أصحاب ابن إسحاق عنه، عن سليط، عن عبيد الله. الرابعة: المخالفة، فقد خالف خالد بن أبي نوف الثقات من أصحاب ابن إسحاق، فجعله (عن ابن أبي سعيد، عن أبيه)، ورووه - كما سبق - (عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد). فرواية خالد منكرة. هذا، وقد اختلفت أقوال أهل العلم في الحكم على هذا الحديث: فقال أبو الحسن الميموني - كما في (تهذيب الكمال ١٩/ ٨٤) - عن أحمد بن حنبل: «حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث أبي هريرة: «لا يُبَالُ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ» أثبتُ وأصحُّ إسنادًا" (١).
следующие страницы →