و (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٣٧).
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، ولذا قال الحاكم: "على شرطهما".
لكن
* وقد رُوِي كذلك من طريق شعبة عن قتادة؛
أخرجه أبو يعلى في (معجمه ٣٦) قال: حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن مرزوق: هو محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي: "صدوق له أوهام" كما في (التقريب ٦٢٧١).
ومحمد بن بكر: هو البرساني، قال فيه الحافظ: "صدوق قد يخطئ" (التقريب ٥٧٦٠).
فهذا الإسناد قد يحسن، لكن المحفوظ عن شعبة الوقف لفظا وحكما، كذا رواه جماعة عن شعبة كما تقدم. بخلاف هذا اللفظ الذي له حكم الرفع.
وعلى كلِّ حالٍ فهذه الفقرة ثابتة عن النبي ﷺ كما تقدم، من حديث حميد الحميري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، ويبقى قوله في الرواية السابقة: «إن عامة الوسواس منه» معلول بالوقف، والله أعلم.
* * *
стр. 2942
٥٨٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يُنْقَعُ بَوْلٌ في طَسْتٍ في البَيتِ؛ فَإِنَّ الملائِكةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ يُنْقَعُ، ولا تَبولنَّ في مُغْتَسَلِكَ».
[الحكم]: معلول، الصواب فيه الوقف على بريدة، والفقرة الأخيرة يشهد لها حديث حميد الحميري.
[التخريج]:
[طس ٢٠٧٧].
[السند]:
قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أحمد، قال: نا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: نا يحيى بن عباد أبو عباد، قال: نا يونس بن أبي إسحاق، عن بكر بن ماعز، قال: سمعت عبد الله بن يزيد، به.
قال الطبراني: "لا يُرْوى عن ابن يزيد إِلَّا بهذا الإسناد، تفرد به: يحيى بن عباد".
وشيخ الطبراني: هو أحمد بن زهير التستري، ثقة حافظ، انظر: (تذكرة الحفاظ ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا يحيى بن عباد ويونس بن أبي إسحاق فمتكلم فيهما؛
فأما يحيى بن عباد؛ فهو الضبعي، أخرج له الشيخان، وقال أبو حاتم:
стр. 2943
"ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الدارقطني: "يحتج به".
وفي المقابل:
قال ابن معين: "لم يكن بذاك، قد سمع وكان صدوقا، وقد أتيناه فأخرج كتابا فإذا هو لا يحسن يقرأه، فانصرفنا عنه"، قيل له: فيحيى بن السكن أثبت عندك منه؟ قال: "نعم، هذا أيقظهما وأكيسهما" (١). وقال ابن المديني: "يحيى بن عباد ليس ممن أحدث عنه، وبشار الخفاف أمثل منه" (٢). وقال زكريا الساجي: "ضعيف". انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٣٥ - ٢٣٦). وفي (التقريب ٧٥٧٦): "صدوق".
فمثله وإن كان صدوقًا في الجملة كما قال الحافظ، إِلَّا أَنَّ تفرده بمثل هذا الحديث، مع ما في متنه وسنده من نكارة - كما سيأتي بيانه -، لا يحتمل.
وأما يونس بن أبي إسحاق السبيعي، فهو وإن وثقه جماعة، فقد تكلم فيه آخرون، قال أحمد: "حديثه مضطرب"، وقال يحيى بن سعيد: "كانت فيه غفلة"، وقال أبو حاتم: "صدوق، لا يحتج به" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤).
وقال سلم بن قُتَيْبَة: قدمت من الكوفة فقال لي شعبة: من لقيت؟ قال: لقيت فلانا، وفلانا، ولقيت يونس بن أبي إسحاق، قال: ما حدثك؟ قلت له: قال: حدثنا بكر بن ماعز، قال: "فلم يقل لك: حدثنا عبد الله بن مسعود! " (الضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٤٥٧). كأن شعبة ينكر سماعه من
стр. 2944
بكر بن ماعز مع تصريحه بالتحديث؛ لغفلته.
وقد خولف فيه؛
فأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٨٥٥) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن بكر بن ماعز، عن ابن بريدة، يحسبه عن أبيه، قال: «لا تبول في طست في بيت تصلي فيه، ولا تبل في مغتسلك». كذا موقوفًا.
وأبو إسحاق أحد حفاظ الإسلام، والثوري إمام من أثبت الناس في أبي إسحاق، فلا ريب أَنَّ هذه الرواية الموقوفة عن بريدة، أصح من رواية يحيى بن عباد عن يونس، مع ما فيهما من كلام.
ثم إنه مخالف للثابت عن النبي ﷺ ، أنه «دَعَا بِالطَّسْتِ؛ لِيَبُولَ فِيهَا». أخرجه النسائي وغيره بإسناد صحيح عن عائشة، وأصله في الصحيحين، دون التصريح بالبول، وسيأتي تخريجه في باب: "البول في الإناء".
وعليه: فهذا الحديث معلول من وجوه، والصواب فيه الوقف على بريدة.
* ومع هذا قواه بعض أهل العلم جريًا على ظاهر إسناده:
فقال المنذري: "رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن والحاكم (١) وقال: صحيح الإسناد" (الترغيب والترهيب ٢٤٩)، وتبعه الهيثمي فحسنه أيضًا في (المجمع ٩٩٩).
стр. 2945
وجود إسناده أبو زرعة العراقي كما في (حاشية السيوطي على سنن النسائي ١/ ٣٢)، و (فيض القدير للمناوي ٥/ ١٧٧)، وهو ظاهر صنيع الألباني في (الصحيحة ٢٥١٦).
هذا والفقرة الأخيرة (الخاصة بالنهي عن البول في المغتسل) يشهد لها حديث حميد الحميري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، المتقدم في أول الباب.
* * *
стр. 2946
٨٤ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ
٥٨٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْجُحْرِ، وَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ؛ فَإِنَّ الْفَأْرَةَ تَأْخُذُ الْفَتِيلَةَ فَتَحْرِقُ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَأَوْكِئُوا الْأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الشَّرَابَ، وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ بِاللَّيْلِ»، قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: "يُقَالُ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ".
[الحكم]: مختلف فيه: فصححه ابن خزيمة والحاكم وابن السكن والنووي وابن الملقن.
وضعفه ابن التركماني والألباني. وتوقف فيه أبو أحمد الحاكم.
والأظهر عندنا - والله أعلم -: أنه ضعيف. ويشهد لمتنه ما تقدم من حديث جابر وغيره في باب: "تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ"، سوى النهي عن البول في الجحر، فلم يرو إِلَّا من هذا الوجه.
[الفوائد]:
قوله: (في الجحر) هو كل شيء تحتفره السباع والهوام لأنفسها. (نيل الأوطار ١/ ١١٢).
ونقل الطيبي عن التوربشتي أنه قال: "وجه النهي أَنَّ الجحر مأوى الهوام
стр. 2947
المؤذية وذوات السموم، فلا يؤمن أَنْ يصيبه مضرة من قبل ذلك". قال الطيبي: "ويقال: إن الذي يبول في الجحر يخشى عليه عادية الجن، وقد نقل أَنَّ سعد بن عبادة الخزرجي قتلته الجن، لأنه بال في جحر (١) ... " (شرح المشكاة ٣/ ٧٧٧).
ونقل الحاكم عقب الحديث: عن ابن خزيمة، قال: "ولست أبت القول أنها مسكن الجن؛ لأن هذا من قول قتادة". يعني أنه ليس بمرفوع عن النبي ﷺ ، ولا بموقوف عن الصحابي فيأخذ حكم الرفع، ومثل هذا لا يثبت إِلَّا بتوقيف، وقد قال قتادة: "يقال"، ولم يأثره عن أحد.
[التخريج]:
[د ٢٩ / ن ٣٤ / كن ٣٢ / حم ٢٠٧٧٥ "واللفظ له" / ك ٦٧٩ / جا ٣٣ / طب (مجمع ١٣٢٤٧)، (الجامع الصغير للسيوطي ٨٧٩) / ني ١٤٥١ / صبغ ٢٣٠٦ / هق ٤٨٤ / هقغ ٦٨ / منذ ٢٦٥ / بغ ١٩٢ / ضيا (٩/ ٤٠٢/ ٣٧٥) / طاهر (تصوف ٢٥٧)]
[السند]:
قال (أحمد): حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن سرجس، به.
стр. 2948
ومداره عندهم: على معاذ بن هشام، به.
قال ابن أبي حاتم: "ما يرويه غير معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن سرجس" (المراسيل ص ١٦٩).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "لم يسند هذا الحديث غير معاذ" (الأحكام الكبرى ١/ ٣٦٧).
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ فيه إشكالان يمنعان من تصحيحه؛
الأول: تفرد معاذ بن هشام به، وهو وإن احتج به الشيخان وأثنى عليه غير واحد، فقد قال ابن معين: "ليس بذاك القوي"، وفي رواية: "صدوق وليس بحجة"، واعتمد هذا القول الذهبي في (الكاشف ٥٥٠٩). وقال الآجري: قلت لأبي داود: معاذ بن هشام عندك حجة؟ قال: "أكره أَنْ أقول شيئًا كان يحيى لا يرضاه"، واستظهر الآجري أنه يحيى القطان. وقال ابن عدي: "وهو ربما يغلط في الشيء بعد الشيء وأرجو أنه صدوق". (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٩٦). ولخص حاله الحافظ فقال: "صدوق ربما وهم" (التقريب ٦٧٤٢).
فتفرده بمثل هذا الحديث، وهو الأصل في هذا الباب، وليس له متابع أو شاهد، لا يطمئن.
ولعل لهذا قال أبو أحمد الحاكم في ترجمة قتادة: "ورُوِي عنه عن عبد الله بن سرجس المزني وأبي إبراهيم عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي إن كان ذلك محفوظًا" (الأسامي والكنى ٤/ ٢٩١).
الثاني: عنعنة قتادة، فهو وإن كان ثقة ثبتًا لكنه مشهور بالتدليس، معروف
стр. 2949
به، كما قال الطبري في (تهذيب الآثار / مسند عمر ٢/ ٨١٦، ٨٧١)، والعلائي في (جامع التحصيل ص ١٠٨)، وأبو زرعة العراقي في (المدلسين ٤٩)، وسبط ابن العجمي في (المدلسين ٥٧)، وغيرهم. ولذا ذكره الحافظ في "المرتبة الثالثة" من (طبقات الدلسين ٩٢)، وهي مرتبة من أكثر من التدليس ولم يحتج الأئمة بحديثهم إِلَّا بما صرحوا فيه بالسماع. ولذلك ذكره الذهبي في (الميزان ٣/ ٣٨٥) وقال: "حافظ ثقة ثبت، لكنه مدلس".
قلنا: وقد عنعن، ولم نقف على تصرح له السماع في كل مصادر التخريج.
هذا فضلًا عن الخلاف في سماعه من عبد الله بن سرجس؛
فقد جزم بسماعه منه علي ابن المديني - كما في (البدر المنير ٢/ ٣٢٢) -، وقال أبو حاتم الرازي: "ولم يلق قتادة من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا أنسًا وعبد الله بن سرجس" (المراسيل ص ١٧٥)، و (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٣) (١).
بينما اختلفت الأقوال عن الإمام أحمد في ذلك، قال عبد الله بن أحمد: "قلت لأبي: قتادة سمع من عبد الله بن سرجس؟ قال: "ما أشبهه قد روى عنه عاصم الأحول" (العلل ٤٣٠٠).
وقال في موضع آخر، وقيل له: سمع قتادة من عبد الله بن سرجس؟ قال:
стр. 2950
"نعم قد حدث عنه هشام يعني عن قتادة عن عبد الله بن سرجس حديثًا واحدًا، وقد حدث عنه عاصم الأحول" (العلل - رواية عبد الله ٥٢٦٤).
كذا، ولكن في المراسيل لابن أبي حاتم، عن حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: "قال أحمد بن حنبل: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي ﷺ إِلَّا عن أنس ﵁. قيل: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعًا". قال ابن أبي حاتم: "حديث ابن (سرجس) (١) ما يرويه غير معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن سرجس أَنَّ النبي ﷺ نهى عن البول في الأحجرة" (المراسيل ص ١٦٩).
وكذا ذكر هذا الحديث البغوي في (معجم الصحابة) عقب قول أحمد المتقدم، مما يؤكد أَنَّ قتادة ليس له عن ابن سرجس إِلَّا هذا الحديث، كما هو ظاهر كلام أحمد، لاسيما ولم يذكر أحمد في (المسند) غيره، ولم نقف له على غيره، والله أعلم.
وقال ابن دقيق: "ورجال الإسناد فيه إلى ابن سرجس ثقات"، ثم ذكر قول أحمد في نفي سماعه، وقال: "ليس فيما قال الإمام أحمد جزم (بالانقطاع) (٢)، فإن أمكن اللقاء لعبد الله بن سرجس، فهو محمول على الاتصال على طريقة مسلم" (الإمام ٢/ ٢٥٤).
قال ابن الملقن: "زال هذا الإشكال؛ فإنه قد ثبت سماع قتادة من عبد الله بن سرجس، قال الحافظ أبو محمد المنذري بعد أَنْ أخرج هذا الحديث في
стр. 2951
أحاديث «المهذب» وقال: إسناده كلهم ثقات. قال الطبراني: سمعت محمد بن أحمد بن البراء يقول: قال علي ابن المديني: سمع قتادة من عبد الله بن سرجس" (البدر المنير ٢/ ٣٢٢).
وأعله ابن التركماني بالانقطاع بين قتادة وابن سرجس؛ حيث نقل كلام أحمد بنفي السماع، (الجوهر النقي ١/ ٩٩).
وقال ابن حجر: "وقيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس، حكاه حرب عن أحمد، وأثبت سماعه منه علي ابن المديني، وصححه ابن خزيمة وابن السكن" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٧).
وبهذه العلة ضعفه الألباني؛ فقال: "الحديث ضعيف وتصحيح من صححه تساهل أو خطأ منهم فإن له علة تمنع الحكم عليه بالصحة وهي عنعنة قتادة فإنه مدلس" (تمام المنة ص ٦١). وقال في (ضعيف أبي داود ٧): "ضعيف منقطع؛ أعله به ابن التركماني".
* ومع ذلك صححه الحاكم، فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بجميع رواته، ولعل متوهما يتوهم أَنَّ قتادة لم يذكر سماعه من عبد الله بن سرجس، وليس هذا بمستبعد، فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتج مسلم بحديث عاصم، عن عبد الله بن سرجس وهو من ساكني البصرة، والله أعلم" (المستدرك عقب الحديث).
كذا قال هنا! ، بينما قال في "علوم الحديث": "قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس" (معرفة علوم الحديث ص ١١١).
وتعقب الألباني قوله في (المستدرك)، فقال: "وفيه نظر لوجوه ثلاثة:
стр. 2952
الأول: أَنَّ غاية ما يفيده كلام الحاكم هذا إثبات معاصرة قتادة لابن سرجس، وإمكان لقائه وسماعه منه، وهذا يكفي في إثبات الاتصال عند مسلم وحده دون البخاري؛ لأن من شرطه ثبوت اللقاء كما هو معروف عنه، وحينئذ فالحديث على شرط مسلم فقط.
الثاني: أَنَّ الحاكم نفسه نفى أَنْ يكون سمع منه، .... فالسند هذا منقطع، وبه أعله ابن التركماني في "الجوهر النقي" فقال متعقبا على البيهقي: "قلت: روى ابن أبي حاتم عن حرب بن إسماعيل عن ابن حنبل قال: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إِلَّا عن أنس، قيل له: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعا".
ومما لا شك فيه أَنَّ أحمد ﵁ لا يخفى عليه تعاصر قتادة مع ابن سرجس، فلو كان ذلك كافيًا لإثبات سماعه منه لم ينفه عنه، ولهذا فالقلب لا يطمئن للإثبات الذي أشار إليه الحاكم وحكاه الحافظ عن علي ابن المديني، والله أعلم.
الثالث: أَنَّ قتادة مدلس معروف التدليس ... ، غير أَنَّ ثبوت كونه مدلسًا في الجملة مع ما قيل من عدم صحة سماعه من عبد الله بن سرجس مما لا يجعل القلب يطمئن لاتصال السند، فيتوقف عن تصحيحه حتى نجد له طريقًا أخرى، والله أعلم" (الإرواء ١/ ٩٣).
* والحديث صححه أيضًا: ابن خزيمة وابن السكن - كما في (البدر المنير ٢/ ٣٢٣)، (التلخيص الحبير ١/ ١٨٧) -، والحاكم - كما تقدم -، والنووي في (الخلاصة ١/ ١٥٦) وفي (المجموع ٢/ ٨٥) وفي (الإيجاز ص ١٦٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٧)، وابن كثير في (إرشاد
стр. 2953
الفقيه ١/ ٥٦) (١)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٢١)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٨٧٩، ٩٥٣١)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٤٧٧)! ! .
وقال الهيثمي: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح" (المجمع ١٣٢٤٧).
هذا والمتن عدا النهي عن البول في الجحر، له شاهد من حديث جابر وغيره، كما تقدم في باب: "تغطية الإناء"، أما النهي عن البول في الجحر، فلم يرو إِلَّا من هذا الوجه.
* * *
стр. 2954
٨٥ - باب ما رُوِي في تجنب القبور عند قضاء الحاجة
٥٨٨ - حَدِيثُ عُقْبَةَ:
◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأَنْ أَمْشِيَ (أجلس) عَلَى جَمْرَةٍ [تحرق ثوبي ثم تحرق جلدي]، أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي (بيدي)، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ (أَطَأَ) عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسْطَ السُّوقِ».
[الحكم]: رفعه منكر، الصواب فيه الوقف، وضعفه السيوطي.
[الفوائد]:
قال الصنعاني في قوله (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ): "لما له من الحرمة كما سلف (وَمَا أُبَالِي) إذا خلعت جلباب الحياء ولم أرقب (أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسْطَ السُّوقِ) فإن الكل سواء في المذمة عند الله تعالى، وفيه النهي عن قضاء الحاجة فوق القبر" (التنوير ٩/ ١٨).
[التخريج]:
[جه ١٥٤٩ "واللفظ له" / عل (مصباح الزجاجة ٢/ ٤٢)، (خيرة ٢٠١٠) "والزيادة والروايات له" / طوسي ٩٥٧ / ني ١٧١ / طائي (ق ٧٧ / ب) / نبلا (٩/ ١٣٨)]
стр. 2955
[السند]:
أخرجه ابن ماجه وأبو علي الطوسي قالا: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة.
وأبو يعلى الموصلي في (مسنده) - كما في (مصباح الزجاجة ٢/ ٤٢) - عن حفص بن عبد الله الحلواني.
وعلي بن حرب الطائي في (جزء له)، ومن طريقه الروياني في (مسنده)، والذهبي في (السير).
ثلاثتهم: (ابن سمرة، والحلواني، والطائي): عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مَرْثَد بن عبد الله اليَزَنِيّ، عن عقبة بن عامر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، فمختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: "لا بأس به، وكان يدلس" (التقريب ٣٩٩٩).
قلنا: وقد عنعن في جميع المصادر، فالسند ضعيف لعنعنته.
ثم إن رفعه منكر؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١١٨٩٦، ١١٩٠٣): عن شبابة بن سوار.
وأخرجه قاسم السرقسطي في (غريب الحديث ٣/ ٩٩٤): عن موسى بن هارون (الحافظ)، عن قُتَيْبَة بن سعيد.
كلاهما (شبابة، وقُتَيْبَة): عن الليث بن سعد، عن يزيد، أَنَّ أبا الخير أخبره، أَنَّ عقبة بن عامر، قال: «لأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ عَلَى حَدِّ سَيْفٍ حَتَّى
стр. 2956
تُخْتَطَفَ رِجْلَيَّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَفِي الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَمْ فِي السُّوقِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ». هكذا موقوفًا.
ولا ريب أَنَّ الوقف أصح؛ فإن شبابة بن سوار: "ثقة حافظ" من رجال الشيخين (التقريب ٢٧٣٣)، وقُتَيْبَة بن سعيد: "ثقة ثبت" من رجال الشيخين (التقريب ٥٥٢٢).
والحديث رمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٧٢٠٧)، وانظر: (التنوير ٩/ ١٨).
* ومع ما تقدم من ضعف سند الرواية المرفوعة وإعلالها بالوقف، قال المنذري: "رواه ابن ماجه بإسناد جيد" (الترغيب والترهيب ٥٤٠٤)، وتبعه المناوي في (فيض القدير ٥/ ٢٥٦)، و (التيسير ٢/ ٢٨٨).
وقال الذهبي: "إسناده صالح" (سير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٨).
وصححه البوصيري في (مصباح الزجاجة ٢/ ٤١ - ٤٢)، وفي (إتحاف الخيرة ٢/ ٥١٤)، والصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٣٨٢).
وكأنهم غضوا الطرف عن تدليس المحاربي أو لم ينتبهوا له، أما الشيخ الألباني فتنبه له، ولكنه صححه، بناءً على أَنَّ المراد بالمحاربي هنا: هو عبد الرحيم بن عبد الرحمن، والابن لم يتهم بالتدليس. (الإرواء ١/ ١٠٢).
كذا قال، والصواب أَنَّ المراد هنا: هو عبد الرحمن الأب، كما جاء مصرحًا به عند أبي يعلى والروياني وغيرهما.
ووقع الشيخ الألباني في خطأ آخر في تخريج هذا الحديث؛ حيث قال: "أخرجه ابن أبي شيبة وابن ماجه بإسناد صحيح ... " (أحكام الجنائز
стр. 2957
ص ٢٠٩).
فحمل رواية ابن أبي شيبة الموقوفة، على رواية ابن ماجه المرفوعة، فسبحان من لا يسهو.
[تنبيه]:
الحديث عزاه ابن قدامة في (المغني ٣/ ٤٤٠) للخلال، ولم نقف عليه، ولكن الظاهر أنه بنفس السند المذكور، والله أعلم.
* * *
стр. 2958
٥٨٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَغَوَّطُ، فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَةِ نَارٍ».
[الحكم]: منكر بهذا اللفظ، كما قال الألباني، وإسناده ضعيف، وضعفه البيهقي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، والبوصيري، والسيوطي، والمباركفوري.
[التخريج]:
[موهب (توضيح ١٠/ ١٢٢)، (نخب ٧/ ٤٧٤) / مع (مط ٨٣٨)، (خيرة ٢٠٠٧) / طح (١/ ٥١٧/ ٢٩٥١ "واللفظ له"، ٢٩٥٢)]
[السند]:
أخرجه ابن وهب في "مسنده" - كما في (التوضيح) لابن الملقن، و (نخب الأفكار) للعيني، ومن طريقه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٢٩٥١) -: عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده": عن حماد بن خالد.
والطحاوي (٢٩٥٢): عن ابن أبي داود البرلسي عن المقدمي، عن الطيالسي.
كلاهما (حماد، والطيالسي): عن محمد بن أبي حميد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ مداره على محمد بن أبي حميد وهو الزرقي "ضعيف"
стр. 2959
كما في (التقريب ٥٨٣٦).
والمحفوظ عن أبي هريرة ما رواه مسلم (٩٧١) وغيره: من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ». هكذا دون تقييده بحدث أو غيره.
وقد أشار البوصيري إلى ذلك؛ فقال: "ورواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه بغير هذا اللفظ" (إتحاف الخيرة ٢/ ٥١٤).
ومما يدل على اضطراب محمد بن حميد فيه وضعفه: أنه روى هذا المتن موافقًا لرواية الجماعة وجعل ذكر البول والغائط من قول أبي هريرة، كذا رواه عنه أبو داود الطيالسي، كما سيأتي.
والحديث ضعفه البيهقي فقال: "فَأَمَّا الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ... ، فهذا يشبه أَنْ يكون تأويلا عن جهة من محمد بن كعب، إن صح ذلك. ومحمد بن أبي حميد ضعيف عند أهل العلم بالحديث" (معرفة السنن ٥/ ٣٥٥).
وضعفه أيضًا: ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٦٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣١٣)، وابن حجر في (الفتح ٣/ ٢٢٤)، والعيني في (نخب الأفكار ٧/ ٤٧٤)، والبوصيري في (إتحاف الخيرة ٢/ ٥١٣)، والسيوطي في (الجامع الكبير ٩/ ٧٦)، والمباركفوري في (شرح مشكاة المصابيح ٥/ ٤٣٤).
وقال الألباني: "منكر بهذا اللفظ" (الضعيفة ٩٦٦).
[تنبيه]:
عزاه ابن بطال في (شرح البخاري ٣/ ٣٤٧) - وتبعه ابن الملقن في
стр. 2960
(التوضيح ١٠/ ١٢٢) -، لابن وهب في "موطئه" بلا سند ولا متن، إنما أشار إليه إشارة، وقد تقدم تخريجه من مسند ابن وهب.
* * *
رواية: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَعْنِي أَنْ يَجْلِسَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ:
• وفي روَايةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَعْنِي أَنْ يَجْلِسَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ.
[الحكم]: المرفوع صحيح المتن، وأما الموقوف فمنكر؛ وضعفه البوصيري والألباني.
[التخريج]:
[طي ٢٦٦٧]
[السند]:
قال (الطيالسي): حدثنا محمد بن أبي حميد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف كسابقه؛ لأجل محمد بن أبي حميد، وقد تقدم الكلام عليه.
وبه ضعفه البوصيري في (إتحاف الخيرة ٢/ ٥١٣).
والمرفوع من الحديث صحيح كما عند مسلم (٩٧١) بلفظ: «لَأَنْ يَجْلِسَ
стр. 2961
أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ».
أما الموقوف فمنكر، فمع ضعفه إسناده، قد ثبت عن أبي هريرة العمل بظاهر الحديث المرفوع، مما يدل عل نكارة هذا القيد المذكور عن أبي هريرة.
فأخرج ابن أبي شيبة في (المصنف ١١٨٩٩): عن يحيى بن سعيد (وهو القطان)، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، قال: كنت أتبع أبا هريرة في الجنائز، فكان يتقصَّى القبور، وقال: «لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ ثُمَّ قَمِيصَهُ ثُمَّ إزَارَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ».
وهذا إسناد حسن؛ محمد بن أبي يحيى وهو الأسلمي، قال فيه الحافظ: "صدوق" (التقريب ٦٣٩٥)، وأبوه أبو يحيى سمعان الأسلمي، قال عنه الحافظ: "لا بأس به" (التقريب ٢٦٣٣).
ولذا قال الألباني: "وأما على رواية الطيالسي التي فيها التفسير الباطل، فلأنها تضمنت زيادة على رواية الثقة من ضعيف فلا تقبل اتفاقًا، وأيضًا، فقد ثبت عن أبي هريرة عمله بالحديث على ظاهره" (الضعيفة ٩٦٦).
* * *
стр. 2962
٥٩٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَغَوَّطُ فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَةِ نَارٍ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعفه ابن دقيق العيد، والسيوطي، والألباني.
[التخريج]:
[ني ١٢١٨].
[السند]:
قال الروياني: نا أحمد بن عبد الرحمن، نا عمي، نا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف كما في (التقريب ٤٨١٧). لاسيما روايته عن القاسم، قال يحيى بن معين: "علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها" (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩).
الثانية: عبيد الله بن زحر، قال عنه الحافظ: "صدوق يخطئ" (التقريب ٤٢٩٠)، لاسيما روايته عن علي بن يزيد، قال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات" (المجروحين ٢/ ٢٩).
والحديث ضعفه: ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٦٨)، والسيوطي في (الجامع الكبير ٩/ ٧٦)، والألباني في (الضعيفة تحت حديث ٥٧٨١).
* * *
стр. 2963
٥٩١ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي، أُخْبِرْكَ: «إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ؛ لِحَدَثِ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ».
[الحكم]: منكر، وضعفه الألباني.
[التخريج]:
[طح (١/ ٥١٧/ ٢٩٥٠)].
[السند]:
قال الطحاوي: حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا (عمر) (١) بن علي، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة، به.
أبو أمامة: هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا الخصيب وهو ابن ناصح، قال عنه أبو زرعة: "ما به بأس إن شاء الله" (الجرح والتعديل ٣/ ٣٩٧)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٣٢) وقال: "ربما أخطأ"، وذكره ابن خلفون في "الثقات"،
стр. 2964
ونقل عن أحمد بن سعد بن الحكم (١) أنه سئل عنه فقال: "ثقة" (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ١٩١)، وقد خطأه الدارقطني في غير ما حديث، انظر: (العلل ١٤٦٠، ٢٩٧٥، ٣٠٨٥، ١٤٦٠). وقال الحافظ: "صدوق يخطئ" (التقريب ١٧١٧).
ومع هذا قال ابن حجر عن هذا الحديث: "رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ"! (الفتح ٣/ ٢٢٤)، وكذا قال العيني في (نخب الأفكار ٧/ ٤٧٣)، بل صرح في (عمدة القاري ٨/ ١٨٤) بصحته، فأبعد جدًّا.
قلنا: ومع ما تقدم بيانه من كلام في الخصيب، قد خولف فيه؛ خالفه عيسى بن يونس فرواه عن عثمان بن حكيم عن خارجة بن زيد من قوله.
كذا رواه مسدد في "مسنده" - كما في (تغليق التعليق ٢/ ٤٩٣)، و (المطالب ٨٣٧)، و (إتحاف الخيرة ٢/ ٥١٣) - قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعًا أبا هريرة يقول: «لَأَنْ أَجْلِسَ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ مَا دُونَ لَحْمِي حَتَّى تُفْضِيَ إِلَيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ». قال عثمان: رأيت خارجة بن زيد في المقابر فذكرت له ذلك فأخذ بيدي فأجلسني على قبر، وقال: "إنما ذلك لمن أحدث عليه" (٢).
стр. 2965
وعيسى بن يونس: "ثقة مأمون" من رجال الشيخين (التقريب ٥٣٤١)، بل قال الذهبي: "أحد الأعلام في الحفظ والعبادة" (الكاشف ٤٤٠٩).
فلا يقارن بالخصيب بن ناصح، المعروف بالخطأ في الروايات، وعليه: فحديث زيد بن ثابت هذا منكر أو شاذ.
وأعله الشيخ الألباني بعلة أخرى؛ حيث قال: "هذا سند رجاله ثقات معرفون غير عمرو بن علي، فلم أعرفه، ولم أجد في هذه الطبقة من اسمه عمرو بن علي، ويغلب على الظن أَنَّ واو (عمرو) زيادة من بعض النساخ، وأن الصواب (عمر بن علي) وهو عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي (١)، وهو ثقة ولكنه كان يدلس تدليسًا عجيبًا يعرف بتدليس السكوت، قال ابن سعد: (كان يدلس تدليسًا شديدًا يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت فيقول: هشام بن عروة والأعمش)، قلت: ومثل هذا التدليس حري بحديث
стр. 2966
صاحبه أَنْ يتوقف عن الاحتجاج به ولو صرح بالتحديث خشية أَنْ يكون سكت بعد قوله حدثنا، ولا يفترض في كل الرواة الآخذين عنه أَنْ يكونوا قد تنبهو لتدليسه هذا" (الضعيفة ٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩).
قلنا: وإعلاله بالخصيب ومخالفته لمن هو أوثق منه - أقوى، والله أعلم.
[تنبيه]:
عزاه ابن بطال في (شرح البخاري ٣/ ٣٤٧) - وتبعه ابن الملقن في (التوضيح ١٠/ ١٢٢) - لابن وهب في "موطئه" عن أبي أمامة به، ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة منه.
* * *
стр. 2967
٥٩٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالْبَوْلَ فِي الْمَقَابِرِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ».
[الحكم]: منكر، وإسناده تالف، ولعله موضوع.
[التخريج]:
[فر (ملتقطة ١/ ق ٣٤٥)]
[السند]:
رواه الديلمي في "مسند الفردوس" - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا الطبراني، حدثنا الحسن بن علي السراج، أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحي، حدثنا أبي، حدثنا أيوب بن مدرك، عن أبي عبيدة، عن الحسن، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه علتان:
الأولى: أيوب بن مدرك، الحنفي، قال فيه أبو حاتم والنسائي والدارقطني: "متروك"، وكذبه ابن معين، (اللسان ١٣٨٢).
الثانية: شيخه أبو عبيدة: هو سعيد بن زَرْبي الخزاعي البصري، قال عنه ابن حجر: "منكر الحديث" (التقريب ٢٣٠٤).
وبقية رجاله موثقون سوي الحسن بن علي السَّرَّاج، فلم نجد من ترجم له، وقد روى عنه جماعة من الثقات، منهم الطبراني - وأكثر عنه -، والرامهرمزي، ونقل عنه كلامًا في أصحاب الحديث يدل على درايته وعنايته بهذا الفن، انظر: (المحدث الفاصل ص ٢٦٢)، و (إرشاد القاصي والداني ٣٧١).
* * *
стр. 2968
٨٦ - باب ما رُوِي في النهي عن استقبال الريح عند قضاء الحاجة
٥٩٣ - حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ:
◼ عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ، وَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلَانِ جَمِيعًا فَلْيَتَفَرَّقَا، وَلَا يَجْلِسْ أَحَدُهُمَا قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».
[الحكم]: منكر بهذا التمام، كما قال الألباني، وضعفه ابن طاهِر المقدسي، وابن الملقن، وابن حجر.
[التخريج]:
[طب (٧/ ١٦٧/ ٦٦٢٤) / لا ١٦٨ "واللفظ له" / عيل (كثير - إمام ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١)].
سيأتي تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: "الاستنجاء ثلاثا".
* * *
стр. 2969
٥٩٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ التَّغَوُّطِ؟ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ (أَنْ يَسْتَعْلِيَ (١) الرِّيحَ)، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابٍ».
[الحكم]: إسنادُه ساقط بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره البيهقي، والغساني، وابن دقيق، وابن الملقن -، وابن عدي - وأقره ابن القيسراني -، وعبد الحق الإشبيلي.
والنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار، ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب، فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.
[التخريج]:
[قط ١٥٤ "واللفظ له" / هق ٥٤٤ "والرواية له ولغيره" / عد (١٠/ ١٠) / .... ]
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 2970
٥٩٥ - حَدِيثُ الحَضرَميِّ:
◼ عنِ الحَضرَميِّ - وكان مِن أصحابِ النّبِيِّ ﷺ ، عنِ النّبِيِّ ﷺ ، قال: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ، فَلا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ؛ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ، [ولا يَسْتَنْجِيَ بِيَمِينِهِ]».
[الحكم]: إسناده تالف، وهو مقتضى صنيع أبي زرعة، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وقال ابن حجر: "ضعيف جدًّا"، وأقره المناوي، وضعفه أيضًا السيوطي.
[التخريج]:
[عل (مط عقب رقم ٣٨)، (إصا ٢/ ٥٧٧) "والزيادة له" / علحا ١٢٥ "واللفظ له" / قا (بدر ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، (إصا ٢/ ٥٧٧)]
[السند]:
رواه أبو يعلى في (مسنده): عن عبيد الله القواريري، عن يوسف بن خالد، قال: حدثنا عمرو بن سفيان بن أبي البكرات، عن محفوظ بن علقمة، عن الحضرمي، به.
ومداره عندهم على يوسف بن خالد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ يوسف بن خالد هذا كذاب وضاع هالك، وقد تقدم الكلام عليه في باب "النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
وبه ضعف الحديث أبو زرعة الرازي؛ حيث قال ابن أبي حاتم: سألت
стр. 2971
أبا زرعة، عن حديث: رواه عبيد الله القواريري، عن يوسف بن خالد، قال: حدثنا عمرو بن سفيان بن أبي البكرات، عن محفوظ بن علقمة، عن الحضرمي، ... الحديث. قال: محفوظ ما حاله؟ قال: لا بأس به، ولكن الشأن في يوسف، كان يحيى بن معين يقول: يكذب" (علل الحديث ١٢٥).
وقال ابن عبد الهادي: "ولم يرو هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة، ولا الطبراني في «المعجم الكبير»، ولا الدارقطني، والبيهقي في «سننهما». ويوسف بن خالد السمتي: أجمعوا على تركه" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ص ١٢٨).
وذكره ابن الملقن كلام أبي زرعة السابق في يوسف، وقال: "هو كما قال؛ فإنه هالك" (البدر المنير ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
وقال الحافظ: "رواه ابن قانع، وإسناده ضعيف جدًّا" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٩)، وأقره المناوي في (فيض القدير ١/ ٣١١)، و (التيسير ١/ ٨٣).
ورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٥٠٩).
* * *
стр. 2972
٥٩٦ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يَستَقبل القِبلَةَ، وَاتَّقُوا مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الظِّلَّ، وَالمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا (١) الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وأَعِدُّوا النُّبَلَ - يعني: الحجارة -».
[الحكم]: إسناده ضعيف، ورفعه خطأ، الصواب موقوف، كما قال أبو حاتم، وأقره الحافظ والسيوطي، وضعف سنده أيضًا الحافظ.
[اللغة]:
* قوله (استمخروا الريح)، أي ينظر أين مجراها، فلا يستقبلها لئلَّا ترشش عليه بوله. (النهاية ٤/ ٣٠٥).
[التخريج]:
[حرب (طهارة ١٦٥) "واللفظ له" / تطبر (إمام ٢/ ٥١٦) / علحا ٧٥].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "النهي عن استقبال القبلة، واستدبارها عند قضاء الحاجة".
* * *
стр. 2973
٥٩٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ».
[الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: «وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ»، فمنكر.
[التخريج]:
[طح (٤/ ٢٣٣/ ٦٥٨٦)].
[السند]:
قال الطحاوي في (شرح معاني الآثار): حدثنا روح، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
روح: هو ابن الفرج القطان.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، فهو ضعيف، كما تقدم مرارًا، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، فهي شديدة الضعف، وهذا منها.
وقد زاد في متن الحديث: «وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ»، وقد تقدم عند مسلم وغيره بدونها، فهي زيادة منكرة، والله أعلم.
* * *
стр. 2974
٥٩٨ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا:
◼ عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَسْتَقْبِلْ أَحَدُكُمُ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ».
[الحكم]: مرسل واهٍ.
[التخريج]:
[ضحة (ق ٢٣/ أ)]
[السند]:
أخرجه عبد الملك بن حبيب في "كتاب الواضحة" (ق ٢٣/أ) قال: حدثني أسد بن موسى عن أبي أمية بن يعلي الثقفي، عن يحيى بن أبي كثير، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه - مع إرساله - إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي، قال عنه يحيى ابن معين والنَّسَائي والدارقطني: "متروك". وَقال البُخاري: "سكتوا عنه"، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والساجي، وغيرهم، (لسان الميزان ١٢٦٦).
* * *
стр. 2975
٥٩٩ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْهَوَاءِ».
[الحكم]: باطل موضوع، حكم بوضعه ابن عدي - وهو مقتضى صنيع ابن حبان -، وأقره البيهقي وابن طاهر القيسراني والنووي وابن الملقن، وضعفه العقيلي وعبد الحق الإشبيلي وابن دقيق ومغلطاي وابن حجر.
[التخريج]:
[عق (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢) / عد (١٠/ ٤٥١) واللفظ له / محد (٤/ ٣٧) / مجر (٢/ ٤٩٠) / هق ٤٧٧]
[السند]:
رواه ابن عدي في (الكامل) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى) - عن ابن صاعد.
ورواه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين) عن أحمد بن إسحاق الجوهري.
ورواه ابن حبان في (المجروحين) عن أحمد بن أبي حفص.
ثلاثتهم: عن عبد الله بن عمران العابدي (١)، قال: حدثنا يوسف بن الفيض، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
وقال ابن صاعد: "هكذا كان يسميه، وهو يوسف بن السفر بن الفيض أبو الفيض".
стр. 2976
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف، فيه: يوسف بن الفَيْضِ وهو يوسف بن السفر بن الفيض أبو الفيض، وهو متروك، بل هالك، كذبه أبو مُسْهِر والدّارَقُطْنيّ وغيرهما، ورماه ابن عدي والحاكم والبيهقي بوضع الحديث، (الميزان ٤/ ٤٦٦)، و (لسان الميزان ٨٦٩٠).
وهذا الحديث من وضعه، ولذا قال ابن عدي عقب روايته: "وهذه الأحاديث عن يحيى عن أبي سلمة مع غيرها بهذا الإسناد، يرويها كلها يوسف بن السفر، وهي موضوعة كلها"، وقال أيضًا: "وهذه الأحاديث التي رواها يوسف عن الأوزاعي بواطيل كلها" (الكامل ٧/ ١٦٣ - ١٦٤).
وأقره البيهقي، فقال: "رواه يوسف بن السفر -وهو متروك- عن الأوزاعي"، ثم أسنده من طريق ابن عدي، ثم قال: "قال أبو أحمد: هو موضوع" (السنن الكبرى).
وهذا ما يقتضيه صنيع ابن حبان أيضًا، فإنه ترجم ليوسف هذا في (المجروحين ٢/ ٤٩٠)، وقال فيه: "شيخ يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة والأوهام الفاحشة كأنه كان يعملها تعمدًا لا يجوز الاحتجاج به بحال"، ثم ساق له حديثين، هذا أحدهما.
وقال ابن طاهر القيسراني: "وهذا مما وضعه يوسف على الأوزاعي" (ذخيرة الحفاظ ٤١٣٢)، وأعله به أيضًا في (تذكرة الحفاظ ٥٦٩)، وذكره الذهبي في (الميزان ٤/ ٤٦٧) ضمن منكرات يوسف.
وضعفه أيضًا: النووي في (المجموع ٢/ ٩٣)، وابن الملقن في (البدر ٢/ ٣٢٨) ونقلا حكم ابن عدي عليه بالوضع، وأقراه.
стр. 2977
وذكره العقيلي يوسف في (الضعفاء)، وقال: "عن الأوزاعي، يحدث بمناكير"، وأسند له عدة أحاديث منها حديثنا هذا، ثم قال: "كل هذه لا يتابع عليها، إِلَّا أَنَّ العابدي قال: يوسف بن الفيض، وإنما هو يوسف أبو الفيض، وهو يوسف بن السفر، لا يقيم من الحديث شيء" (الضعفاء ٤/ ٣٠٠، ٣٠٢)، وأقرّه: عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٧)، ومغلطاي (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٨). وتبعه ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٠)، غير أنه لم يذكر سوي قول أبي حاتم.
وقصّر ابن حجر، فقال: "في إسناده يوسف بن السفر وهو ضعيف" (التلخيص ١/ ١٨٩).
هذا، والمحفوظ في هذا الحديث أنه من قول حسان بن عطية، وإلى هذا أشار ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٤٥١) - وتبعه ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٠) -، حيث ساقه - عقب رواية يوسف - من طريق هشام بن عمار عن هقل بن زياد عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: "يُكْرَهُ لِلرَجُلِ أَنْ يَبُولَ فِي الْهَوَاءِ"، قال ابن دقيق: "وهو موقوف على حسان".
[تنبيه]:
قال ابن حجر في (لسان الميزان ٦١٢٢): "القاسم بن عمران بن زريق بن وهب الله بن أبي عطاء المخزومي، ذكره الساجي في (الضعفاء من المدنيين)، وأورد له عن يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْهَوَاءِ».
قال النباتي: لا يعرف إِلَّا به"اهـ.
стр. 2978
قلنا: وهذا فيه نظر من وجهين:
الأول: أَنَّ راوي هذا الحديث عن ابن السفر -كما سبق في مصادر التخريج- إنما هو عبد الله بن عمران بن رزين بن وهب الله المخزومي العابدي، فالظاهر أنه قد تحرف على أحد المذكورين، إن لم يكن الوهم فيه من النساخ! .
الثاني: أَنَّ ابن عمران العابدي هذا من رجال التهذيب، وقال فيه ابن حجر: "صدوق مَعْمَر" (التقريب ٣٥١٠)، فإعلال الحديث به ليس سديدا، والآفة من شيخه يوسف، وهو ما صرح به غير واحد من النقاد كما سبق.
* * *
стр. 2979
٨٧ - باب ما رُوِي في النَّهي عن التَّغَوُّط في القَرَعِ من الأَرْض
٦٠٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَغَوَّطَ الرَّجُلُ فِي الْقَرَعِ مِنَ الأَرْضِ». قِيلَ: وَمَا الْقَرَعُ؟ قَالَ: «أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمُ الأَرْضَ قَدْ كَانَ فِيهَا النَّبَاتُ كَأَنَّمَا قُمَّتْ قِمَامَتُهُ، فَذَلِكَ مَسَاكِنُ إِخْوَانِكُمُ مِنَ الْجِنِّ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، وابن طاهر المقدسي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن دقيق، ومغلطاي، وابن الملقن.
[اللغة]:
قال ابن دقيق: "القرع - بالقاف والراء المهملة المفتوحتين والعين المهملة - في الكلأ: أَنْ يكون فيه قطع لا نبات بها، كاللمع من القرع في الرأس" (الإمام ٢/ ٤٦١).
[التخريج]:
[عد (٥/ ٣١٤)]
[السند]:
رواه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا أحمد حدثنا (الحسين) (١)،
стр. 2980
حدثنا سلام بن سليمان، حدثنا سلام الطويل، عن أبي عمرو - أظنه ابن العلاء -، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.
وأحمد: هو ابن عبد الله بن شجاع، والحسين: هو ابن نصر الفارسي.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: سلام بن سلم الطويل، فهو متروك كما في (التقريب ٢٧٠٢).
وقد عد ابن عدي هذا الحديث من مناكيره التي انفرد بها، فقال - بعد أَنْ ذكر له جملة من أحاديثه منها هذا الحديث -: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلام الطويل عمن روى عنهم ما يتابع على شيء منها" (الكامل ٥/ ٣١٥). وتبعه ابن طاهر في (الذخيرة ١٧٩٥)، وزاد: "وهو متروك الحديث".
وبه أعله أيضًا: عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٥)، وابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٦١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٦)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣١٤).
الثانية: سلام بن سليمان، وهو الثقفي المدائني، ضعيف كما في (التقريب ٢٧٠٤).
الثالثة: الحسين بن نصر المؤدب، أبو علي الفارسي، ويعرف بالخرسي، ذكره الدارقطني في (المؤتلف ٢/ ٩٤٣)، والخطيب في (التاريخ ٤١٩٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن القطان: "لا يعرف" (بيان الوهم ٣/ ١٤٩)، وأقره الزيلعي في (نصب الراية ٢/ ٢٦)، والعراقي في (ذيل