[التحقيق]:
هذا إسناد تالف، فيه: يوسف بن الفَيْضِ وهو يوسف بن السفر بن الفيض أبو الفيض، وهو متروك، بل هالك، كذبه أبو مُسْهِر والدّارَقُطْنيّ وغيرهما، ورماه ابن عدي والحاكم والبيهقي بوضع الحديث، (الميزان ٤/ ٤٦٦)، و (لسان الميزان ٨٦٩٠).
وهذا الحديث من وضعه، ولذا قال ابن عدي عقب روايته: "وهذه الأحاديث عن يحيى عن أبي سلمة مع غيرها بهذا الإسناد، يرويها كلها يوسف بن السفر، وهي موضوعة كلها"، وقال أيضًا: "وهذه الأحاديث التي رواها يوسف عن الأوزاعي بواطيل كلها" (الكامل ٧/ ١٦٣ - ١٦٤).
وأقره البيهقي، فقال: "رواه يوسف بن السفر -وهو متروك- عن الأوزاعي"، ثم أسنده من طريق ابن عدي، ثم قال: "قال أبو أحمد: هو موضوع" (السنن الكبرى).
وهذا ما يقتضيه صنيع ابن حبان أيضًا، فإنه ترجم ليوسف هذا في (المجروحين ٢/ ٤٩٠)، وقال فيه: "شيخ يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة والأوهام الفاحشة كأنه كان يعملها تعمدًا لا يجوز الاحتجاج به بحال"، ثم ساق له حديثين، هذا أحدهما.
وقال ابن طاهر القيسراني: "وهذا مما وضعه يوسف على الأوزاعي" (ذخيرة الحفاظ ٤١٣٢)، وأعله به أيضًا في (تذكرة الحفاظ ٥٦٩)، وذكره الذهبي في (الميزان ٤/ ٤٦٧) ضمن منكرات يوسف.
وضعفه أيضًا: النووي في (المجموع ٢/ ٩٣)، وابن الملقن في (البدر ٢/ ٣٢٨) ونقلا حكم ابن عدي عليه بالوضع، وأقراه.
стр. 2977
وذكره العقيلي يوسف في (الضعفاء)، وقال: "عن الأوزاعي، يحدث بمناكير"، وأسند له عدة أحاديث منها حديثنا هذا، ثم قال: "كل هذه لا يتابع عليها، إِلَّا أَنَّ العابدي قال: يوسف بن الفيض، وإنما هو يوسف أبو الفيض، وهو يوسف بن السفر، لا يقيم من الحديث شيء" (الضعفاء ٤/ ٣٠٠، ٣٠٢)، وأقرّه: عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٧)، ومغلطاي (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٨). وتبعه ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٠)، غير أنه لم يذكر سوي قول أبي حاتم.
وقصّر ابن حجر، فقال: "في إسناده يوسف بن السفر وهو ضعيف" (التلخيص ١/ ١٨٩).
هذا، والمحفوظ في هذا الحديث أنه من قول حسان بن عطية، وإلى هذا أشار ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٤٥١) - وتبعه ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٥٠) -، حيث ساقه - عقب رواية يوسف - من طريق هشام بن عمار عن هقل بن زياد عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: "يُكْرَهُ لِلرَجُلِ أَنْ يَبُولَ فِي الْهَوَاءِ"، قال ابن دقيق: "وهو موقوف على حسان".
[تنبيه]:
قال ابن حجر في (لسان الميزان ٦١٢٢): "القاسم بن عمران بن زريق بن وهب الله بن أبي عطاء المخزومي، ذكره الساجي في (الضعفاء من المدنيين)، وأورد له عن يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْهَوَاءِ».
قال النباتي: لا يعرف إِلَّا به"اهـ.
стр. 2978
قلنا: وهذا فيه نظر من وجهين:
الأول: أَنَّ راوي هذا الحديث عن ابن السفر -كما سبق في مصادر التخريج- إنما هو عبد الله بن عمران بن رزين بن وهب الله المخزومي العابدي، فالظاهر أنه قد تحرف على أحد المذكورين، إن لم يكن الوهم فيه من النساخ! .
الثاني: أَنَّ ابن عمران العابدي هذا من رجال التهذيب، وقال فيه ابن حجر: "صدوق مَعْمَر" (التقريب ٣٥١٠)، فإعلال الحديث به ليس سديدا، والآفة من شيخه يوسف، وهو ما صرح به غير واحد من النقاد كما سبق.
* * *
стр. 2979
٨٧ - باب ما رُوِي في النَّهي عن التَّغَوُّط في القَرَعِ من الأَرْض
٦٠٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَغَوَّطَ الرَّجُلُ فِي الْقَرَعِ مِنَ الأَرْضِ». قِيلَ: وَمَا الْقَرَعُ؟ قَالَ: «أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمُ الأَرْضَ قَدْ كَانَ فِيهَا النَّبَاتُ كَأَنَّمَا قُمَّتْ قِمَامَتُهُ، فَذَلِكَ مَسَاكِنُ إِخْوَانِكُمُ مِنَ الْجِنِّ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، وابن طاهر المقدسي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن دقيق، ومغلطاي، وابن الملقن.
[اللغة]:
قال ابن دقيق: "القرع - بالقاف والراء المهملة المفتوحتين والعين المهملة - في الكلأ: أَنْ يكون فيه قطع لا نبات بها، كاللمع من القرع في الرأس" (الإمام ٢/ ٤٦١).
[التخريج]:
[عد (٥/ ٣١٤)]
[السند]:
رواه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا أحمد حدثنا (الحسين) (١)،
стр. 2980
حدثنا سلام بن سليمان، حدثنا سلام الطويل، عن أبي عمرو - أظنه ابن العلاء -، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.
وأحمد: هو ابن عبد الله بن شجاع، والحسين: هو ابن نصر الفارسي.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: سلام بن سلم الطويل، فهو متروك كما في (التقريب ٢٧٠٢).
وقد عد ابن عدي هذا الحديث من مناكيره التي انفرد بها، فقال - بعد أَنْ ذكر له جملة من أحاديثه منها هذا الحديث -: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلام الطويل عمن روى عنهم ما يتابع على شيء منها" (الكامل ٥/ ٣١٥). وتبعه ابن طاهر في (الذخيرة ١٧٩٥)، وزاد: "وهو متروك الحديث".
وبه أعله أيضًا: عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٥)، وابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٦١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٦)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣١٤).
الثانية: سلام بن سليمان، وهو الثقفي المدائني، ضعيف كما في (التقريب ٢٧٠٤).
الثالثة: الحسين بن نصر المؤدب، أبو علي الفارسي، ويعرف بالخرسي، ذكره الدارقطني في (المؤتلف ٢/ ٩٤٣)، والخطيب في (التاريخ ٤١٩٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن القطان: "لا يعرف" (بيان الوهم ٣/ ١٤٩)، وأقره الزيلعي في (نصب الراية ٢/ ٢٦)، والعراقي في (ذيل
стр. 2981
الميزان ١/ ٨٢)، وابن حجر في (اللسان ٢٦١٤).
[تنبيه]:
ذكر ابن دقيق وابن الملقن أَنَّ سلام الطويل: هو ابن مسلم! ، كذا قالا، وإنما هو ابن سلم، وقيل: "سليم"، وقيل: "سليمان"، وصوب الخطيب والمزي الأول، فأما ابن "مسلم"، فوقع ذكره في بعض الكتب المتأخرة، ولعله تحريف، والله أعلم.
* * *
стр. 2982
٨٨ - باب النهي عن البول في المسجد
٦٠١ - حَدِيثُ أنس:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : مَهْ مَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلَا الْقَذَرِ [وَالْخَلَاءِ] ١، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» -[قَالَ عِكْرِمَةُ] ٢: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَأَمَرَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] ٣ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ [: «قُمْ فَاتِنَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشُنَّهُ عَلَيْهِ»] ٤، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ.
[الحكم]: صحيح (م)، عدا الزيادات فلأحمد وغيره، وهي ثابتة أيضًا.
[الفوائد]:
قال النووي: "قوله ﷺ «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر ... » فيه صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والقذى والبصاق ورفع الأصوات والخصومات والبيع والشراء وسائر العقود وما في معنى ذلك" (شرح مسلم ٣/ ١٩١).
وقال ابن حجر: "وفيه تعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار؛ وظاهر الحصر
стр. 2983
من سياق مسلم في حديث أنس أنه لا يجوز في المسجد شيء غير ما ذكر من الصلاة والقرآن والذكر لكن الإجماع على أَنَّ مفهوم الحصر منه غير معمول به ولا ريب أَنَّ فعل غير المذكورات وما في معناها خلاف الأولى والله أعلم" (فتح الباري ١/ ٣٢٥).
[التخريج]:
[م ٢٨٥ "واللفظ له" / حم ١٢٩٨٤ "والزيادات كلها له ولغيره عدا الثانية" / خز ٣١٤ / حب ١٣٩٧/ ....... ]
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب: "تطهير الأرض من البول".
والحديث أصله في الصحيحين، لكن بدون موضع الشاهد وهو قوله: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ .. ».
* * *
стр. 2984
٨٩ - باب النهي عن البول بِأَبْوَاب الْمَسَاجِد
٦٠٢ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ بِأَبْوَابِ المَساجِدِ».
[الحكم]: ضعيف لإرساله، وضعفه السيوطي، وأقره المناوي.
[التخريج]:
[مد ٣ / شب (١/ ٣٦)]
[السند]:
رواه أبو داود في (المراسيل ٣) قال: حدثنا هشام بن خالد، أخبرنا الوليد، عن ابن جابر، عن مكحول، به.
وهشام صدوق، وقد توبع:
فرواه ابن شبة في (تاريخ المدينة ١/ ٣٦) عن الحكم بن موسى قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن جابر، أنه سمع مكحولًا يقول: .. ، فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، وقد صرح الوليد بالسماع عند ابن شبة، لكن مكحولًا من صغار التابعين، وقد أرسل هذا الحديث، فهو ضعيف لإرساله.
стр. 2985
ولذا رمز له السيوطي بالضعف في (الجامع الصغير ٩٥٣٣).
وأقره المناوي في (الفيض ٦/ ٣٤٤)، والألباني في (ضعيف الجامع)، ثم تراجع الألباني عن تضعيفه، فذكره في (الصحيحة ٢٧٢٣)، وقواه بمرسل أبي مجلز الآتي في النهي عن البول في قبلة المسجد! ثم قال: "لذلك وجب نقل الحديثين من (ضعيف الجامع الصغير ٦٠١٥ و ٦٠١٨) إلى (صحيح الجامع)، لاسيما ويشهد له الأحاديث الواردة بالأمر بتطهير المساجد وتنظيفها وتجميرها" (الصحيحة ٦/ ٤٩٦).
وقد قام ناشر (ضعيف الجامع) بنقل هذا المرسل منه إلى (صحيح الجامع ٦٨١٣)، لكنه أبقى على مرسل أبي مجلز في (ضعيف الجامع ٦٠٠٥)!.
وفي تقوية الألباني لهذا المرسل بمرسل أبي مجلز نظر من وجهين:
الأول: أَنَّ مرسل مكحول إنما هو في النهي عن البول بأبواب المساجد، ومرسل أبي مجلز وارد في النهي عن البول في قبلة المسجد، وهذان أمران متغايران، فكيف يتقوى أحدهما بالآخر؟!.
الثاني: أنه اعتمد في التقوية على كلام الشافعي في الرسالة، وإنما يتقوى المرسل عند الشافعي إذا كان من رواية كبار التابعين، وكان من أرسل إذا سمى لا يسمي إِلَّا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين، وانظر: (فتح الباري لابن حجر ١/ ٣٢٥).
فأما ما ذكره من الاستشهاد بالأحاديث الواردة بالأمر بتطهير المساجد وتنظيفها، فهذه أحاديث عامة، والاستشهاد بها على معنى ما، لا يعني صحة الأحاديث الواردة في هذا المعنى، وكم من حديث جزم النقاد - ومنهم الألباني نفسه - بضعفه، وفي معناه حديث آخر يغني عنه.
* * *
стр. 2986
٩٠ - باب النهي عن البول فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ
٦٠٣ - حَدِيثُ أَبِي مِجْلَزٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ أَنْ يَنْهَى أَنْ يُبَالَ فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ».
• وفي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَنْ لَا يَدَعْ أَحَدًا يَبُولُ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ».
[الحكم]: ضعيف لإرساله، ضعفه السيوطي، وأقره المناوي، وهو صحيح إلى مرسله.
[التخريج]:
[مد ١٤ "واللفظ له" / شب (١/ ٣٧) "والرواية له"]
[السند]:
رواه أبو داود في (المراسيل ١٤) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا شعبة، عن عمارة، عن أبي مجلز، به.
ورواه ابن شبة في (تاريخ المدينة ١/ ٣٧) عن عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة عن عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، به.
стр. 2987
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري، لكن أبا مجلز من الطبقة الوسطى من التابعين، وقد أرسل هذا الحديث، فهو ضعيف لإرساله.
ولذا رمز له السيوطي بالضعف في (الجامع الصغير ٩٥٣٢).
وأقره المناوي في (الفيض ٦/ ٣٤٤)، والألباني في (ضعيف الجامع ٦٠٠٥)، ثم تراجع عن تضعيفه، فقواه في (الصحيحة ٢٧٢٣)، وانظر: تعقبنا له ضمن تحقيقنا لمرسل مكحول المتقدم.
* * *
[الحكم]: باطل موضوع بهذه السياقة، وقد استنكره الجوزجاني، وابن عدي والذهبي، وحكم ببطلانه النووي، وقال ابن حجر: "باطل لا أصل له"، وأقره السيوطي وابن عراق والشوكاني والألباني.
وبعض فقرات المتن قد صحت مفردة من وجوه أخرى، كالنهي عن البول في الماء الراكد، والنهي عن البول مستقبل القبلة، والنهي عن الاستنجاء بروث أو عظم، والنهي عن أَنْ يستنجي الرجل بيمينه، والنهي عن دخول الحمام للرجال إِلَّا بمئزر، والنهي للنساء عن دخوله مطلقا، وسئل عن نوم الرجل وهو جنب فقال: «نعم، إذا توضأ».
[التخريج]:
[حكيم (منهيات ص ٢٣ مع ص ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٥، ٣٧، ٤٠، ٤٣، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٨، ١٥٩، ١٨٦، ١٩٦)، (ذيل اللآلئ ٩٦٨)]
سبق تخريجه وتحقيقه في "باب النهي عن استقبال القبلة، واستدبارها عند قضاء الحاجة".
* * *
حدثني عُقَيْلُ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به.
الليث: هو ابن سعد. وعُقَيْلٌ: هو ابن خالد، وقد رواه مسلم من وجه آخر عن الليث.
فرواه: عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، به.
ورواه البخاري (٦٢٤٠) ومسلم: من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، به.
* * *
هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.
ورواه مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما: عن أبي أسامة، به.
هشام: هو ابن عروة، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وقد توبع:
فقد رواه البخاري (٥٢٣٧)، ومسلم: من طريق علي بن مسهر، عن هشام، به.
ورواه أحمد ومسلم: من طريق ابن نمير، عن هشام، به.
ورواه إسحاق بن راهويه في (مسند ٢٠٩٢): عن عبدة بن سليمان، عن هشام، به.
[تنبيه]:
ظاهر رواية هشام بن عروة هذه يخالف رواية الزُّهْرِيّ السابقة عن عروة، وذلك أَنَّ رواية الزُّهْرِيّ فيها اعتراض عمر ﵁ على خروج سودة قبل نزول آية الحجاب، وأن نزولها كان موافقة لرأي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
وأما رواية هشام هذه ففيها أَنَّ اعتراض عمر ﵁ كان بعدما ضرب الحجاب.
ولهذا أعل المهلب بن أبي صفرة رواية الزُّهْرِيّ المتقدمة، فقال: "يقال إنه وهم فيه، لأنه قال فيه: قبل نزول الحجاب، وقال في قول عمر: (حرصا منه أَنْ ينزل الحجاب)، وفي حديث هشام هذا (بعد ما ضرب الحجاب)، وهشام قالوا: أثبت في أبيه من الزُّهْرِيّ" (المختصر النصيح في تهذيب الكتاب
стр. 2994
الجامع الصحيح ٤/ ٣٠٥).
وصرح بضعف رواية الزُّهْرِيّ ابن العربي في (أحكام القرآن ٣/ ٦١٢).
وقال ابن كثير - بعدما ذكر رواية الزُّهْرِيّ من طريق ابن جرير الطبري -: "هكذا وقع في هذه الرواية. والمشهور أَنَّ هذا كان بعد نزول الحجاب، ... ثم ذكر رواية هشام عن أبيه التي أخرجها الشيخين" (التفسير ٦/ ٤٥٤).
قلنا: والصواب أَنَّ كلاهما صحيح، وقد أجاب عن ذلك بعض أهل العلم؛
فقال أبو العباس القرطبي: "يحمل ذلك على أَنَّ عمر تكرر منه هذا القول قبل نزول الحجاب وبعده، ولا بعد فيه. ويحتمل أَنْ يحمل ذلك على أَنَّ بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى، والأول أولى؛ فإن عمر بن الخطاب ﵁ وقع في قلبه نفرة عظيمة، وأنفة شديدة من أَنْ يطلع أحد على حرم النبي ﷺ حتى صرح له بقوله: احجب نساءك؛ فإنهن يراهن البر والفاجر. ولم يزل ذلك عنده إلى أَنْ نزل الحجاب، وبعده، فإنه كان قصده: ألا يخرجن أصلا، فأفرط في ذلك فإنه مفضي إلى الحرج والمشقة، والإضرار بهن، فإنهن محتاجات إلى الخروج، ولذلك قال النبي ﷺ لما تأذت بذلك سودة: ((قد أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تخرجنَ لحاجتِكُن)) " (المفهم ٥/ ٤٩٦). وبنحوه قال الكرماني في (الكواكب الدراري ١٨/ ٥٤)، والحافظ في (الفتح ٨/ ٥٣١).
* * *
стр. 2995
٦٠٦ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنَّكِ لَنْ تَخْفِي عَلَيْنَا، وَكَانَتْ طَوِيلَةً، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ عِرْقًا، فَمَا وَضَعَهُ حَتَّى أُوحِيَ إِلَيْهِ: «أَنْ قَدْ رُخِّصْتُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ فِي حَوَائِجِكُنَّ لَيْلًا».
[الحكم]: صحيح المتن كما تقدم في الصحيحين من حديث عائشة، وهذا مرسل، والموصول أصح.
[التخريج]:
[عب ٨٢١٢، ٩٢٣٣ / حق ٢٠٩٣]
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) - ومن طريقه إسحاق بن راهويه في (مسنده) - قال: أخبرنا مَعْمَر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: خرجت سودة ... الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه مرسل، وقد تقدم الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وخالفهم مَعْمَر فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.
ومَعْمَر متكلم في روايته عن هشام بن عروة، قال ابن معين: "حديث مَعْمَر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة، وهذا الضرب، مضطرب كثير الأوهام" (التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي ٢/ ٧٤٢)،
стр. 2996
(تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٤)، وقال الحافظ في ترجمة مَعْمَر من التقريب: " ثقة ثبت فاضل إِلَّا أَنَّ في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام ابن عروة شيئًا، وكذا فيما حَدَّثَ به بالبصرة" (التقريب ٦٨٠٩).
[تنبيه]:
سقط عروة في الموضع الثاني من مصنف عبد الرزاق، ولعله خطأ من الناسخ، والله أعلم.
* * *
٧٢)].
[السند]:
قال البخاري (٤٧٥٠): حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة، فذكره.
ورواه البخاري أيضًا (٤١٤١)، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة، به.
ورواه البخاري أيضًا (٢٦٦١)، قال: حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود، وأفهمني بعضه أحمد، حدثنا فليح بن سليمان، عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، به.
وقال مسلم: حدثنا حبان بن موسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يونس بن يزيد الأيلي، ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد - قال ابن رافع: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا - عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، - والسياق حديث مَعْمَر من رواية عبد وابن رافع - قال يونس ومَعْمَر جميعًا: عن الزُّهْرِيِّ: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة ... فذكر الحديث بطوله.
стр. 2999
[تنبيه]:
جاء الحديث عند الطبراني في (المعجم الكبير ١٣٦، ١٣٧) من مسند عبد الله بن الزبير معطوفًا على عائشة، أخرجه من طرق عن فليح بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعبد الله بن الزبير.
ورواه فليح تارة أخرى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد، مثله.
ولعل هذا الاختلاف من فليح؛ فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير الخطأ" (التقريب ٥٤٤٣).
* * *
رِوَايَةُ: فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ؛ قالت: " ... فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ (لِأَقْضِيَ) حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ ... ".
[الحكم]: صحيح، وصححه الترمذي.
[التخريج]:
[خ ٤٧٥٧ "معلقا" / ت ٣٤٤٧ "واللفظ له" / حم ٢٤٣١٧ / حب ٤٢١٧، ٧١٤١/ عل ٤٩٣١ "والرواية له"، ٤٩٣٥ / طب (٢٣/ ١١٦/ ١٤٩ - ١٥١) / حق ١١٧٧ / طبر (١٧/ ٢٠٦ - ٢٠٩) / حث ٩٩٨ / جر ١٩٠٥ / غلق (٤/ ٢٦٦)].
стр. 3000
[السند]:
علقه البخاري في (صحيحه) فقال: وقال أبو أسامة: عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، به.
ووصله الترمذي عن محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أسامة، به.
ورواه أبو يعلى، والطبراني، من طريقين عن حماد بن سلمة.
كلاهما: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين.
وقد صححه الترمذي؛ فقال عقبه: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، وقد رواه يونس بن يزيد، ومَعْمَر، وغير واحد عن الزُّهْرِيِّ، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، هذا الحديث أطول من حديث هشام بن عروة وأتم".
وسيأتي الحديث تاما برواياته وشواهده وتخريجه أوسع مما هاهنا، في موسوعة "فضائل الصحابة" إن شاء الله.
* * *
د ١٢ / ......... ]
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب: "ما ورد في الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة".
* * *
стр. 3003
٩٤ - بَابُ الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ
٦٠٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ ﵁، لَقَدْ [رَأَيْتُهُ] ١ دَعَا بِالطَّسْتِ؛ لِيَبُولَ فِيهَا، [وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي] ٢، فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ ﷺ [في حِجري] ٣ وَمَا أَشْعُرُ [أَنَّهُ ماتَ] ٤، فَإِلَى مَنْ أَوْصَى (فَبِمَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ؟ ! ) [وما ماتَ إِلَاّ بَينَ سَحري ونَحري] ٥».
• وفي رواية ٢، قَالَتْ: « ... فدَعَا بِطَسْتٍ فَبَالَ فِيهَا، ثُمَّ مَالَ فَمَاتَ».
[الحكم]: صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، والجورقاني، والنووي، والألباني. وهو في الصحيحين، لكن دون ذكر (البول).
[الفوائد]:
قال الشوكاني عقب بعض أحاديث هذا الباب: "والحديث يدل على جواز إعداد الآنية للبول فيها بالليل، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا" (نيل الأوطار ١/ ١١٥).
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [ن ٣٣، ٣٦٥٠ "واللفظ له" / كن ٣٤، ٦٦٢٥ /
стр. 3004
عه ٦١٨٧، ٦١٨٨ "والزيادتان الأولى والثانية له ولغيره" / سعد (٢/ ٢٢٨) "والزيادة الثالثة والرابعة والخامسة له" / هق ٤٨٥ "والرواية له ولغيره" / هقل (٧/ ٢٢٦) / بغا ٤٠ / بنس ٧٩ / صلت ٣١ / طيل ٥٤٦]
تخريج السياق الثاني: [خز ٦٩ "واللفظ له" / حب ٦٦٤٤/ عه ٦١٨٦ / سعد (٢/ ٢٢٨) / شما ٣٨٧ / منذ ٢٧٢]
[السند]:
أخرجه النسائي في (الكبرى، والصغرى) قال: أخبرنا عمرو بن علي.
وأبو عوانة في (المستخرج ٦١٨٨) قال: حدثنا عباس الدوري، ويزيد بن سنان.
وابن الصلت في (فوائده ٣١): من طريق الحسن بن علي الحلواني.
أربعتهم: عن أزهر بن سعد السمان.
وأخرجه ابن سعد في (الطبقات ٢/ ٢٢٨) قال: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأخرجه أبو عوانة (٦٦١٩) قال: حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي، وأبو حمزة أنس بن خالد
وأخرجه أبو عوانة (٦١٨٧) قال: حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي، وأبو حمزة أنس بن خالد الأنصاري، قالا: ثنا الأنصاري.
وأخرجه الآبنوسي في (مشيخته ٧٩) من طريق أبي القاسم البغوي عن عن حميد بن مسعدة، عن سليم بن أخضر.
أربعتهم (أزهر، ومعاذ، والأنصاري، وسليم): عن عبد الله بن عون،
стр. 3005
عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. بالسياق الأول.
وأما السياق الثاني، الذي فيه أنه (بال فيها):
فأخرجه الترمذي في (الشمائل ٣٨٧): عن حميد بن مسعدة. وابن خزيمة (٦٩): عن أحمد بن عبدة الضبي. كلاهما: عن سليم بن أخضر.
وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٢٧٢): عن محمد بن إسحاق بن خزيمة. وابن حبان في (الصحيح ٦٦٠٣): عن الحسن بن سفيان. كلاهما: عن نصر بن علي الجهضمي، عن أزهر بن سعد.
وأخرجه ابن سعد في (الطبقات ٢/ ٢٢٨): عن عفان بن مسلم. وكذا أخرجه أبو عوانة (٦١٨٦): عن الدوري والصاغاني، عن عفان، عن وهيب بن خالد.
ثلاثتهم: عن عبد الله بن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
فمدار الحديث عند الجميع على عبد الله بن عون، عن إبراهيم النخعي (١)، عن الأسود بن يزيد، به.
стр. 3006
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، فالأسود: هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم، "ثقة مكثر فقيه" من رجال الجماعة (القريب ٥٠٩).
وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ثقة فقيه من رجال الجماعة (التقريب ٢٧٠).
وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، قال عنه الحافظ: "ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن" (التقريب ٣٥١٩). وقد رواه عنه جماعة من الثقات.
كأزهر بن سعد السمان، وهو "ثقة" من رجال الشيخين (التقريب ٣٠٧).
وسليم بن أخضر: "ثقة ضابط" (التقريب ٢٥٢٣).
وقد قال يحيى بن معين: "أروى الناس عن ابن عون وأعرفهم به أزهر" (الجرح والتعديل ٢/ ٣١٥). وقال ابن معين أيضًا: "لم يكن أحد أثبت في ابن عون من أزهر، وبعده سليم بن أخضر" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٠٢).
وتابعهما أيضًا: محمد بن عبد الله الأنصاري ومعاذ بن معاذ العنبري ووهيب بن خالد، وثلاثتهم ثقات أثبات من رجال الشيخين، انظر: (التقريب ٦٠٤٦، ٦٧٤٠، ٧٤٨٧) على الترتيب.
ولذا صححه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.
وقال ابن المنذر في باب: "الرخصة في البول في الآنية. ثابت عن النبي ﷺ أنه بال في طست" ثم أسند هذا الحديث (الأوسط ١/ ٤٥٢).
وصححه النووي في (المجموع ٢/ ٩٢)، والألباني (صحيح سنن النسائي ٣٣)، وفي (مختصر الشمائل ٣٢٣).
стр. 3007
وقال الجورقاني: "هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في الصحيح، عن عبد الله بن محمد، عن أزهر بن سعد" (الأباطيل ٢/ ١٩٢).
قلنا: نعم أخرجه البخاري (٤٤٥٩): عن عبد الله بن محمد المسندي، عن أزهر، عن ابن عون، به، ولكن بدون ذكر البول.
وكذا رواه البخاري (٢٧٤١)، ومسلم (١٦٣٦)، من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن ابن عون.
ورواه النسائي (٣٦٢٥): من طريق حماد بن زيد، عن ابن عون، به. وعندهم جميعًا أنه «دعا بالطست»، ولكن بدون ذكر البول.
وذكر البول فيه محفوظ ثابت لا مغمز فيه، رواه خمسة من الثقات الأثبات عن ابن عون، منهم من هو معدود من أثبت الناس في ابن عون، كما تقدم كلام ابن معين في أزهر بن سعد.
ولهذا قال النووي: "ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بمعناه: قالا قالت (فدعى بالطست) ولم تقل (ليبول فيها) وهو محمول على الرواية الصحيحة الصريحة في البول" (المجموع ٢/ ٩٢).
ولعل لهذا عزاه جماعة بذكر البول للبخاري ومسلم، كما فعل الذهبي في (تاريخ الإسلام ١/ ٨٢٢)، والألباني في (صحيح سنن النسائي ٣٣).
* * *
١٧٥)].
[السند]:
أخرجه أبو داود - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة) - قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْجٍ، عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة، عن أمها، به.
حجاج: هو ابن محمد المصيصي، ومحمد بن عيسى: هو ابن نجيح الحافظ، وقد تابعه جماعة:
فأخرجه النسائي: عن أيوب بن محمد الوزان.
وابن حبان: عن أحمد بن الحسن الصوفي عن ابن معين.
والحاكم في (المستدرك) - وعنه البيهقي في (الكبرى ٤٨٦) -: من طريق محمد بن الفرج الأزرق.
كلهم: عن حجاج بن محمد قال: قال ابن جُرَيْجٍ: أخبرتني حكيمة بنت أميمة، عن أمها أميمة بنت رقيقة، به مقتصرين على أوله دون القصة.
وأما بذكر القصة المطولة:
فأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني): عن علي بن ميمون العطار.
والطبراني في (الكبير): عن أحمد بن زياد الحَذَّاء الرقي.
وأبو نعيم في (الصحابة) من طريق إبراهيم بن هاشم البغوي، عن أيوب الوزان.
والبيهقي في (الكبرى ١٣٥٣٦)، وابن عبد البر في (الاستيعاب)، وابن عساكر
стр. 3010
في (تاريخه)، وغيرهم: من طرق عن يحيى بن معين.
وابن المقرئ في (معجمه): من طريق هلال بن العلاء.
خمستهم: عن حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْجٍ قال: حدثتني حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة عن أمها، به. بذكر القصة، كما في السياق المطول.
فمداره عند الجميع على حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْجٍ، عن حكيمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حكيمة بنت أميمة؛ فلم يرو عنها إِلَّا ابن جُرَيْجٍ، بل ولا تعرف إِلَّا بهذا الحديث، ومع هذا ذكرها ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٩٥)! على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا لم يعتد بتوثيقه الذهبي فقال عنها: "غير معروفة" (الميزان ٢٢٣٢)، وقال الحافظ: "لا تعرف" (التقريب ٨٥٦٥). وكذا جهلها ابن القطان، كما سيأتي.
* ومع هذا تساهل بعض أهل العلم فصححوا هذا الحديث ومنهم من حسنه:
فقال القاضي عياض: "وحديث هذه المرأة التي شربت بوله صحيح؛ ألزم الدارقطني مسلمًا والبخاري إخراجه في الصحيح"! (الشفا بتعريف حقوق المصطفى ١/ ٦٥).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "يدخل مع الصحاح ما ذكره أبو داود في كتابه عن أميمة بنت رقيقة: قالت ... الحديث"، ثم قال: "كذا قال الدارقطني إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو قال كلاما هذا معناه"! (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
стр. 3011
وقال ابن الصلاح: "ذكر الدارقطني أَنَّ حديث المرأة التي شربت بوله ﷺ صحيح"! (شرح مشكل الوسيط ١/ ٥٣).
وقال النووي: "وحديث شرب المرأة البول صحيح، رواه الدارقطني (١) وقال: هو حديث صحيح"! ! (المجموع ١/ ٢٣٤).
وقال ابن ناصر الدين: "ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه في الصحيح"! (جامع الآثار ٧/ ٤٦٩).
قلنا: وفيما ذكروه عن الدارقطني نظر، بيَّنه ابن القطان؛ فقال - متعقبا الإشبيلي -: "فاعلم أَنَّ الدارقطني لم يقض على هذا الحديث بصحة، ولا يصح له ذلك، وإنما ... عمل الدارقطني كتابًا بيَّن فيه أَنَّ هناك رجالًا ترك البخاري ومسلم الإخراج لما صح من أحاديثهم ... فكان مما ذكر الدارقطني في هذا الكتاب أَنْ ترجم ترجمة نصها: (ذكر أحاديث رجال من الصحابة، رووا عن النبي ﷺ ، رُوِيت أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم إخراجها على مذهبهما، وعلى ما قدمنا مما أخرجا، أو أحدهما) هذا نص الترجمة. ومعناها: هو أَنَّ رجالًا من الصحابة رووا أحاديث صحت عنهم برواية الثقات، فصلح كل واحد منهم لأن يخرج في الصحيحين من حديثه ما صح سنده، فلم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم إخراجها على مذهبهما. ثم ذكر الدارقطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد ابن المنكدر، وابنتها حكيمة، لم يزد على هذا، ولا عَيَّنَ ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت". ثم قال: "فالحديث المذكور، متوقف الصحة على
стр. 3012
العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥١٣ - ٥١٥).
وأبعد ابن الملقن فقال: "قد ذكرها ابن حبان في ثقاته فثبتت، والحمد لله" (البدر المنير ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦). فإن ذكر ابن حبان لها في (الثقات) لا يغني عنها شيئًا ولا يثبت ثقتها، ولا يعتمد عليه، كما نص عليه المحققون من أهل العلم، كابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ص ١٠٣ - ١٠٤)، وابن حجر في (مقدمة لسان الميزان ١/ ٢٠٨ وما بعدها)، والمعلمي اليماني في (التنكيل ١/ ٦٦ - ٦٧)، و (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨).
ومثله الحاكم، وقد قال عقب الحديث: "هذا حديث صحيح الإسناد، وسنة غريبة، وأميمة بنت رقيقة صحابية مشهورة مخرجة حديثها في الوحدان للأئمة، ولم يخرجاه"! ! .
وقال ابن الصلاح: "إسناد جيد"! (شرح مشكل الوسيط ١/ ٥٠).
وقال النووي: "رواه أبو داود والنسائي والبيهقي ولم يضعفوه" (المجموع ٢/ ٩٢). وصرح بحسنه في (خلاصة الأحكام ٣٤٧)، و (الإيجاز ص ١٥٥). وتبعه المناوي في (الفيض ٥/ ١٧٧)، و (التيسير ٢/ ٢٦٣).
وصححه السيوطي في رسالة (رفع شأن الحبشان ص ١٧٥)، وكذا رمز لصحته في (الجامع الصغير ٦٨٥٨)، كذا في المطبوع، ولكن قال الصنعاني في (التنوير ٨/ ٤٨٣) أنه رمز لحسنه.
وقال الألباني: "هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حكيمة هذه، وقد ذكرها ابن حبان في (الثقات)، وقد قال الذهبي في (فصل النسوة المجهولات) من (الميزان): "وما علمت في
стр. 3013
النساء من اتهمت ولا من تركوها"، ثم صححه لشواهده، فقال: "وللحديث شاهد من حديث عائشة بسند صحيح بنحوه أخرجه النسائي وغيره" (صحيح أبي داود ١٩).
يعني حديث عائشة السابق، وفيه أَنَّ النبي ﷺ : «دَعَا بِالطَّسْتِ؛ لِيَبُولَ فِيهَا»، ففيه دلالة على أَنَّ النبي ﷺ كان له إناء يبول فيه، لكن هذا القدر فقط، هو الذي يشهد له حديث عائشة، أما ذكر صفة القدح والقصة فلا، ولذا نرى - والله أعلم - عدم تقوية هذا الحديث بحديث عائشة.
* * *
رِوَايَةُ: بَرَّةُ:
• وفي رواية: « ... قالوا: شَرِبَتْه بَرَّةُ خادمُ أمِّ سَلَمةَ ﵂ التي قَدِمتْ مَعها مِنَ أَرضِ الحَبشةِ، ... ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وذكر (برة) خطأ، الصواب: (بركة)، كما تقدم، واستغربه ابن الملقن.
[التخريج]:
[طب (٢٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦/ ٥٢٧) "واللفظ له" / تكما (١/ ٢٨٥)].
[السند]:
أخرجه الطبراني - ومن طريق ابن نقطة في (الإكمال) - قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْجٍ، عن حُكَيْمَةَ بنت أُمَيْمَةَ، عن أمها أُمَيْمَةَ، به.
стр. 3014
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حكيمة بنت أُمَيْمَةَ، كما تقدم بيانه، ولا اعتداد بقول الهيثمي: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحُكَيْمَةَ وكلاهما ثقة" (المجمع ١٤٠١٤). ولا بتصحيح السيوطي له في (الخصائص الكبرى ٢/ ٤٤١).
فإنهما يعتمدان على توثيق ابن حبان لِحُكَيْمَةَ، وهو معروف بتوثيق المجاهيل، فلا يعتد بتوثيقه.
ثم إن قوله في الحديث: (شربته برة)، خطأ، الصواب: (بركة) كما رواه جماعة عن ابن معين به على الصواب، وكذا رواه علي بن ميمون وأحمد بن زياد الحَذَّاء وأيوب الوزان وغيرهم عن حجاج بن محمد به وقالوا جميعًا: (بركة).
ولهذا قال ابن الملقن: "وذكر الطبراني في «أكبر معاجمه» من طريقين، أَنَّ الذي شربه (برة) خادم أم سلمة، بعد أَنْ عقد ترجمتها، وهو غريب" (البدر المنير ١/ ٤٨٧).
كذا قال، وقد وقع في الطريق الأول على الصواب، وتقدم تخريجه، أما الموضع الثاني فيظهر أنه تحريف قديم في كتاب الطبراني، ويؤكد ذلك أَنَّ تلميذه أبا نعيم الأصبهاني ترجم في (معرفة الصحابة ٦/ ٣٢٧٧) لـ (بركة)، ولم يترجم لـ (برة)، وكذا لم يترجم لها أحد ممن صنف في الصحابة، فأين هم من معجم الطبراني، وهو من أهم مراجعهم؟!. هذا والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 3015
٦١١ - حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ معضلًا:
◼ عن ابن جُرَيْجٍ قال: أُخبرتُ أَنَّ النبيَّ ﷺ كان يبول في قدح من عيدان، ثم يوضع تحت سريره، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة - يقال لها بركة، كانت تخدم أم حبيبة، جاءت معها من أرض الحبشة -: «أين البول الذي كان في القدح؟ » قالت: شربته، قال: «صحة يا أم يوسف» وكانت تكنى أم يوسف، فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه.
[الحكم]: ضعيف لإعضاله، وضعفه الألباني.
[التخريج]:
[عب (إصا ١٣/ ١٩٧)، (حبير ١/ ٤٦) "واللفظ له"، (خصائص ١/ ١٢٢)]
[السند]:
أخرج عبد الرزاق في (المصنف) (١): عن ابن جُرَيْجٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف لإعضاله؛ فابن جُرَيْجٍ من الطبقة السادسة، من الذين عاصروا صغار التابعين. ولم يثبت له سماع أحد من الصحابة، قال ابن المديني: "لم يلق أحدًا من الصحابة" (جامع التحصيل ٤٧٢).
وقد تقدم الحديث من طرق عن حجاج بن محمد عن ابن جُرَيْجٍ عن حكيمة بنت أميمة عن أمها به دون قوله: «صحة يا أم يوسف ... » إلى آخره.