وقال ابن الصلاح: "ذكر الدارقطني أَنَّ حديث المرأة التي شربت بوله ﷺ صحيح"! (شرح مشكل الوسيط ١/ ٥٣).
وقال النووي: "وحديث شرب المرأة البول صحيح، رواه الدارقطني (١) وقال: هو حديث صحيح"! ! (المجموع ١/ ٢٣٤).
وقال ابن ناصر الدين: "ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه في الصحيح"! (جامع الآثار ٧/ ٤٦٩).
قلنا: وفيما ذكروه عن الدارقطني نظر، بيَّنه ابن القطان؛ فقال - متعقبا الإشبيلي -: "فاعلم أَنَّ الدارقطني لم يقض على هذا الحديث بصحة، ولا يصح له ذلك، وإنما ... عمل الدارقطني كتابًا بيَّن فيه أَنَّ هناك رجالًا ترك البخاري ومسلم الإخراج لما صح من أحاديثهم ... فكان مما ذكر الدارقطني في هذا الكتاب أَنْ ترجم ترجمة نصها: (ذكر أحاديث رجال من الصحابة، رووا عن النبي ﷺ ، رُوِيت أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم إخراجها على مذهبهما، وعلى ما قدمنا مما أخرجا، أو أحدهما) هذا نص الترجمة. ومعناها: هو أَنَّ رجالًا من الصحابة رووا أحاديث صحت عنهم برواية الثقات، فصلح كل واحد منهم لأن يخرج في الصحيحين من حديثه ما صح سنده، فلم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم إخراجها على مذهبهما. ثم ذكر الدارقطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد ابن المنكدر، وابنتها حكيمة، لم يزد على هذا، ولا عَيَّنَ ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت". ثم قال: "فالحديث المذكور، متوقف الصحة على
стр. 3012
العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥١٣ - ٥١٥).
وأبعد ابن الملقن فقال: "قد ذكرها ابن حبان في ثقاته فثبتت، والحمد لله" (البدر المنير ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦). فإن ذكر ابن حبان لها في (الثقات) لا يغني عنها شيئًا ولا يثبت ثقتها، ولا يعتمد عليه، كما نص عليه المحققون من أهل العلم، كابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ص ١٠٣ - ١٠٤)، وابن حجر في (مقدمة لسان الميزان ١/ ٢٠٨ وما بعدها)، والمعلمي اليماني في (التنكيل ١/ ٦٦ - ٦٧)، و (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨).
ومثله الحاكم، وقد قال عقب الحديث: "هذا حديث صحيح الإسناد، وسنة غريبة، وأميمة بنت رقيقة صحابية مشهورة مخرجة حديثها في الوحدان للأئمة، ولم يخرجاه"! ! .
وقال ابن الصلاح: "إسناد جيد"! (شرح مشكل الوسيط ١/ ٥٠).
وقال النووي: "رواه أبو داود والنسائي والبيهقي ولم يضعفوه" (المجموع ٢/ ٩٢). وصرح بحسنه في (خلاصة الأحكام ٣٤٧)، و (الإيجاز ص ١٥٥). وتبعه المناوي في (الفيض ٥/ ١٧٧)، و (التيسير ٢/ ٢٦٣).
وصححه السيوطي في رسالة (رفع شأن الحبشان ص ١٧٥)، وكذا رمز لصحته في (الجامع الصغير ٦٨٥٨)، كذا في المطبوع، ولكن قال الصنعاني في (التنوير ٨/ ٤٨٣) أنه رمز لحسنه.
وقال الألباني: "هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حكيمة هذه، وقد ذكرها ابن حبان في (الثقات)، وقد قال الذهبي في (فصل النسوة المجهولات) من (الميزان): "وما علمت في
стр. 3013
النساء من اتهمت ولا من تركوها"، ثم صححه لشواهده، فقال: "وللحديث شاهد من حديث عائشة بسند صحيح بنحوه أخرجه النسائي وغيره" (صحيح أبي داود ١٩).
يعني حديث عائشة السابق، وفيه أَنَّ النبي ﷺ : «دَعَا بِالطَّسْتِ؛ لِيَبُولَ فِيهَا»، ففيه دلالة على أَنَّ النبي ﷺ كان له إناء يبول فيه، لكن هذا القدر فقط، هو الذي يشهد له حديث عائشة، أما ذكر صفة القدح والقصة فلا، ولذا نرى - والله أعلم - عدم تقوية هذا الحديث بحديث عائشة.
* * *
رِوَايَةُ: بَرَّةُ:
• وفي رواية: « ... قالوا: شَرِبَتْه بَرَّةُ خادمُ أمِّ سَلَمةَ ﵂ التي قَدِمتْ مَعها مِنَ أَرضِ الحَبشةِ، ... ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وذكر (برة) خطأ، الصواب: (بركة)، كما تقدم، واستغربه ابن الملقن.
[التخريج]:
[طب (٢٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦/ ٥٢٧) "واللفظ له" / تكما (١/ ٢٨٥)].
[السند]:
أخرجه الطبراني - ومن طريق ابن نقطة في (الإكمال) - قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْجٍ، عن حُكَيْمَةَ بنت أُمَيْمَةَ، عن أمها أُمَيْمَةَ، به.
стр. 3014
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حكيمة بنت أُمَيْمَةَ، كما تقدم بيانه، ولا اعتداد بقول الهيثمي: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحُكَيْمَةَ وكلاهما ثقة" (المجمع ١٤٠١٤). ولا بتصحيح السيوطي له في (الخصائص الكبرى ٢/ ٤٤١).
فإنهما يعتمدان على توثيق ابن حبان لِحُكَيْمَةَ، وهو معروف بتوثيق المجاهيل، فلا يعتد بتوثيقه.
ثم إن قوله في الحديث: (شربته برة)، خطأ، الصواب: (بركة) كما رواه جماعة عن ابن معين به على الصواب، وكذا رواه علي بن ميمون وأحمد بن زياد الحَذَّاء وأيوب الوزان وغيرهم عن حجاج بن محمد به وقالوا جميعًا: (بركة).
ولهذا قال ابن الملقن: "وذكر الطبراني في «أكبر معاجمه» من طريقين، أَنَّ الذي شربه (برة) خادم أم سلمة، بعد أَنْ عقد ترجمتها، وهو غريب" (البدر المنير ١/ ٤٨٧).
كذا قال، وقد وقع في الطريق الأول على الصواب، وتقدم تخريجه، أما الموضع الثاني فيظهر أنه تحريف قديم في كتاب الطبراني، ويؤكد ذلك أَنَّ تلميذه أبا نعيم الأصبهاني ترجم في (معرفة الصحابة ٦/ ٣٢٧٧) لـ (بركة)، ولم يترجم لـ (برة)، وكذا لم يترجم لها أحد ممن صنف في الصحابة، فأين هم من معجم الطبراني، وهو من أهم مراجعهم؟!. هذا والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 3015
٦١١ - حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ معضلًا:
◼ عن ابن جُرَيْجٍ قال: أُخبرتُ أَنَّ النبيَّ ﷺ كان يبول في قدح من عيدان، ثم يوضع تحت سريره، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة - يقال لها بركة، كانت تخدم أم حبيبة، جاءت معها من أرض الحبشة -: «أين البول الذي كان في القدح؟ » قالت: شربته، قال: «صحة يا أم يوسف» وكانت تكنى أم يوسف، فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه.
[الحكم]: ضعيف لإعضاله، وضعفه الألباني.
[التخريج]:
[عب (إصا ١٣/ ١٩٧)، (حبير ١/ ٤٦) "واللفظ له"، (خصائص ١/ ١٢٢)]
[السند]:
أخرج عبد الرزاق في (المصنف) (١): عن ابن جُرَيْجٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف لإعضاله؛ فابن جُرَيْجٍ من الطبقة السادسة، من الذين عاصروا صغار التابعين. ولم يثبت له سماع أحد من الصحابة، قال ابن المديني: "لم يلق أحدًا من الصحابة" (جامع التحصيل ٤٧٢).
وقد تقدم الحديث من طرق عن حجاج بن محمد عن ابن جُرَيْجٍ عن حكيمة بنت أميمة عن أمها به دون قوله: «صحة يا أم يوسف ... » إلى آخره.
стр. 3016
ولهذا قال الألباني: "فدل هذا على ضعف هذه الزيادة: "صحة"؛ لشذوذها وإرسالها" (الضعيفة ٣/ ٣٣٠). وإنما خص الشيخ هذه الزيادة بالذكر لأنه يحسن أصل الحديث، وقد تقدم بيان ما فيه.
* * *
[السند]:
أخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده" - كما في (التلخيص) وغيره، ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية ٢/ ٦٧) - قال: حدثنا إسحاق بن بهلول.
والطبري في (ذيل المذيل) عن الحسين بن علي الصدائي.
والطبراني في (الكبير ٢٥/ ٢٣٠)، وأبو نعيم في (الدلائل): من طريق عثمان بن أبي شيبة.
وأخرجه الحاكم: من طريق عبد الله بن روح المدايني.
وابن شاهين في (دلائل النبوة) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني.
كلهم: عن شبابة بن سوار، قال: حدثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن نبيح (١) العنزي، عن أم أيمن، به.
قال الدارقطني: "تفرد به أبو مالك النخعي عبد الملك بن حسين عن الأسود بن قيس عن نبيح" (الأطراف ٥٩٠٩).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل:
الأولى: عبد الملك بن الحسين أبو مالك النخعي الواسطي، "متروك" (التقريب ٨٣٣٧).
الثانية: الانقطاع؛ فإن نبيح العنزي لم يدرك أم أيمن.
ولهذا قال ابن دقيق العيد - بعد أعله بضعف أبي مالك النخعي -:
стр. 3019
"وينبغي أَنْ ينظر في هذا الإسناد في اتصاله ما بين نبيح وأم أيمن، فإنهم اختلفوا في وقت وفاتها" (الإمام ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، فقد قال الزُّهْرِيّ أنها توفيت بعد رسول الله ﷺ بخمسة أشهر، وقيل أنها أدركت قتل عمر، قال ابن دقيق: "فإن كان الأمر على ما نقل عن الزُّهْرِيِّ، فلم يدركها نبيح، وإن كان على الآخر فينظر في ذلك"، وتبعه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣).
قلنا: وعلى القول الثاني، فلم يدركها أيضًا، فإن نبيح العنزي إنما يروي عمن تأخرت وفاتهم من الصحابة، كجابر وابن عمر وأبي سعيد، أما الكبار منهم فلا، انظر: (تهذيب الكمال ٢٩/ ٣١٤). بل ولا يعرف له رواية عن أم أيمن غير هذه، وهي من رواية ذاك المتروك.
ولهذا جزم الحافظ بذلك، فقال: "وأبو مالك ضعيف، ونبيح لم يلحق أم أيمن" (التلخيص الحبير ١/ ٤٦).
واقتصر الهيثمي على إعلاله بضعف أبي مالك، فقال: "رواه الطبراني وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف" (المجمع ١٤٠١٥).
الثالثة: اضطراب أبي مالك النخعي في سنده؛ فقد رواه شبابة عنه - كما تقدم - عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن أم أيمن.
ورواه غير شبابة عنه عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أم أيمن، به.
كذا أخرجه ابن السكن - كما في (الإصابة ١٤/ ٢٩٤) -: من طريق عبد الملك بن حسين عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أم أيمن، به.
стр. 3020
ورواه ابن شاهين في (دلائل النبوة) - كما في (جامع الآثار ٧/ ٤٧١) -: عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن المنذر بن الوليد الجارودي، حدثنا قُرَّة بن سليمان الجهضمي، عن أبي مالك النخعي، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، أو عن أبي ميسرة - يعلى الشاك - أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «يا أم أيمن، أخرجي الفخارة» .... وذكر الحديث بنحوه.
وقُرَّة بن سليمان، ضعفه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٧/ ١٣١)، واعتمده الذهبي في (الميزان ٦٨٨٤)، وأقره الحافظ في (اللسان ٦١٦٠). ولكن متابع، فقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث، فقال: "يرويه أبو مالك النخعي، واسمه عبد الملك بن حسين، واختلف عنه؛ فرواه "شبابة" (١)، عن أبي مالك، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن أم أيمن.
وخالفه سلم بن قُتَيْبَة، وقُرَّة بن سليمان فروياه، عن أبي مالك، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن. وأبو مالك ضعيف، والاضطراب فيه من جهته" (العلل ٤١٠٦).
قلنا: كذا قال، ولكن رواية سلم هذه، أخرجها أبو يعلى - كما في (المطالب ٣٨٢٣) و (الإتحاف ٦٤٥٥)، و (البداية والنهاية ٨/ ٢٦٨)، ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٤/ ٣٠٣) - قال: حدثنا محمد ابن أبي بكر، ثنا سلم بن قُتَيْبَة، عن الحسين بن حريث (٢)، عن يعلى بن عطاء، عن
стр. 3021
الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن، به.
ولكن هذا السند غريب جدًّا، بذكر (الحسين بن حريث)، حيث إِنَّه لا يعرف لسلم بن قُتَيْبَة رواية عن الحسين بن حريث، بل إن سلم في طبقة كبار شيوخ الحسين، فكيف يكون الحسين هنا شيخا له، ثم إن الحسين لا يدرك يعلى بن عطاء، فبين وفاتيهما ما يزيد على ١٨٠ سنة.
وقد تقدم قول الدارقطني أَنَّ سلم إنما يرويه عن عبد الملك بن الحسين أبي مالك النخعي، وهو المتفرد به، والمضطرب فيه.
فلعل ذكر (الحسين بن حريث) سبق قلم من أبي يعلى أو من أحد النساخ، والله أعلم.
ثم إن الوليد بن عبد الرحمن وهو الجرشي، لا يدرك أم أيمن أيضًا، على نحو ما ذكرنا في نبيح العنزي.
* * *
стр. 3022
٦١٣ - حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ - أُمُّ أُسَامَةَ - مِنَ الْحَبَشَةِ، حَاضِنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَامَتْ لَيْلًا وَهِيَ عَطْشَانَةٌ بَعْدَمَا بَالَ ﵇ فِي فَخَّارَةٍ ... » الحَدِيث.
[الحكم]: مرسل واهٍ.
[التخريج والتحقيق]:
عزاه ابن دحية في "الآيات البينات" للطبراني. كذا حكاه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٨٢) عن ابن دحية، ولم نقف على كلام ابن دحية في المطبوع من كتابه.
والذي وقفنا عليه في (المعجم الكبير للطبراني ٢٥/ ٨٦/ ٢٢٠): من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: «كانت أم أيمن أم أسامة بن زيد من الحبشة، وكانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت تحضن رسول الله ﷺ وهو صغير فأعتقها رسول الله ﷺ ثم أنكحها زيد بن حارثة، وتوفيت بعد النبي ﷺ بخمسة أشهر». كذا دون قصة البول، فالله أعلم.
ولكن على كل حال هو مرسل، ومراسيل الزُّهْرِيّ واهية، كما تقدم بيانه مرارًا.
* * *
стр. 3023
٦١٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَبُولَ فِي سَجِيلٍ».
[اللغة]: دَلْوٌ سَجِيلٌ وسَجِيلَة: ضَخْمة. والسَّجِيل مِنَ الضُّروع: الطَّوِيل. وضَرْعٌ سَجِيلٌ: طَوِيلٌ مُتَدَلٍّ. (لسان العرب ١١/ ٣٢٥).
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]: [فقط (أطراف ٣٤٥٧)]
[السند]:
رواه الدارقطني في (الأفراد)، وقال: "تفرد به محمد بن أبي السري عن حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر" (أطراف الغرائب والأفراد ٣٤٥٧).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن أبي السري العسقلاني؛ مختلف فيه، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، وقال ابن حبان وغيره: "كان من الحفاظ"، وقال ابن عدي وغيره: "كان كثير الغلط"، وقال ابن حجر: "صدوق عارف له أوهام كثيرة" (التقريب ٦٢٦٣)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥).
* * *
стр. 3024
٩٥ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ
٦١٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، [يُسَلِّمُ عَلَيَّ]، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ»، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ؟ » قَالَ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، [ولا كلب]، وَلا بَوْلٌ».
[الحكم]: منكر بذكر البول، وإسناده ضعيف جدًّا؛ وضعفه عبد الله بن أحمد، وابن عدي، وابن طاهر القيسراني، وعبد الحق الإشبيلي، والهيثمي، وأحمد شاكر.
[التخريج]:
[عم (١/ ١٤٦)، ١٢٤٧ "واللفظ له"، ١٢٤٨ والزيادة الأولى له / عد (٧/ ٥٦٧)، (٧/ ٣٤) مختصرًا / متشابه (٢/ ٨٦٣/١٤٢٠) والزيادة الثانية له]
:
• وفي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فسلم، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: «لِمَ سَلَّمْتَ ثُمَّ رَجَعْتَ»؟ ! قال: «إِنِّي لَا أَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كلب ولا بول»، وذلك أَنَّ جرو الحسين - أَو الْحَسَنِ- كَانَ فِي الْبَيْتِ.
стр. 3025
[الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعّفه من سبق ذكرهم، وضعفه كذلك البوصيري.
[التخريج]:
[مسد (خيرة ٦٨١)].
• وفي رواية عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا أَحْدَثَ الْمَلَكُ اللَّيْلَةَ؟ سَمِعْتُ خَشْفَةً فِي الدَّارِ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا جِبْرِيلُ ﵇ قَالَ: مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ وَلَا كَلْبٌ، وَلَا بَوْلٌ» قَالَ عَلِيٌّ: وَكُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَنَحْنَحَ.
[الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وأنكره ابن عدي، وتبعه ابن طاهر القيسراني.
[التخريج]:
[معر ١٨١٤]
[التحقيق]:
رُوِي هذا الحديث بذكر البول في متنه، من طريقين:
الأول:
رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على (المسند ١٢٤٧) قال: حدثنا شيبان أبو محمد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، به.
стр. 3026
ثم قال عبد الله (١٢٤٨): وحدثناه شيبان مرة أخرى، حدثنا عبد الوارث، عن حسين بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبة بن أبي حبة، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، نحوه.
ففي الوجه الأول جعل شيخ عبد الوارث هو (الحسن بن ذكوان) بينما جعله في الوجه الثاني (الحسين بن ذكوان)، كما جعل شيخ عمرو في الوجه الأول هو (حبيب بن أبي ثابت)، بينما في الوجه الثاني جعله (حبة بن أبي حبة)! .
وبمثل هذا الوجه الثاني رواه الخطيب في (التلخيص ٢/ ٨٦٣) من طريق جعفر بن محمد الفريابي، نا شيبان بن فروخ، نا عبد الوارث، عن حسين بن ذكوان، به.
والظاهر أَنَّ هذا الوجه الثاني وهم من شيبان، والصواب هو الوجه الأول؛ فقد توبع عليه:
فرواه مسدد كما في (إتحاف الخيرة ٦٨١) عن عبد الوارث عن الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم عن علي به، بلفظ السياقة الثانية.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٥٦٧) من طريق محمد بن سنان بن يزيد عن مسدد، بسنده، ولكن بمثل السياقة الأولى! ، وابن سنان ضعيف (التقريب ٥٩٣٦).
ورواه عبد الله أيضًا في زوائده على (المسند ١٢٧٠) عن خليل بن سلم حدثنا عبد الوارث عن الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب به مختصرًا دون ذكر البول، ولفظه: «أَنَّ جبريل أتى النبي ﷺ ، فقال: إنا لا
стр. 3027
ندخل بيتا فيه صورة أو كلب، وكان كلب للحسن في البيت».
والخليل بن سلم وإن قال فيه أبو حاتم: "مجهول" (الجرح والتعديل ٣/ ٣٨١)، وتكلم فيه ابن حبان (المجروحين ١/ ٣٤٩)، إِلَّا أنه قد تابعه مسدد كما سبق.
وعليه فالحديث عند عبد الوارث من رواية الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم عن علي، هكذا رواه شيبان ومسدد وغيرهما.
وعلى كلِّ حالٍ فهو إسناد تالف، فيه: عمرو بن خالد أبو خالد الواسطي، وهو كذاب، كذبه وكيع وابن معين وأحمد وابن راهويه وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم، (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٧)، فهو في عداد من يضع الحديث كما قاله البيهقي في (المعرفة ١/ ٤٢٦).
وعلى الوجه الثاني لشيبان يكون فيه علة أخرى، فحبة بن أبي حبة، في عداد المجهولين، ترجم له الخطيب في (التلخيص ١٤٢٠)، وابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ٣٢٠)، ولا يعرف إِلَّا في هذا الحديث، ومن هذا الوجه، وبرواية ذاك الكذاب! .
فالحمل فيه على عمرو، وبه أعله عبد الله بن أحمد، فقال عقب روايته له: "كان أبي لا يحدث عن عمرو بن خالد يعني كان حديثه لا يسوى عنده شيئًا" (المسند ١/ ١٤٦).
وفي ترجمته من (الكامل ١٢٩٢) رواه ابن عدي، وقال قبل روايته مباشرة: "وعمرو متروك الحديث"، وقال في آخر ترجمته: "ولعمرو بن خالد غير ما ذكرت من الحديث وعامة ما يرويه موضوعات".
стр. 3028
وتبعه ابن طاهر، فقال: "رواه عمرو بن خالد ... وعمرو هذا متروك الحديث" (الذخيرة ٦٤).
وقال عبدالحق: "عمرو بن خالد متروك الحديث"، ثم قال: "والذي يدخل مع الصحاح: كان له قدح من عيدان يبول فيه" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٧، ٢٢٨).
يعني: أنه مع شدة ضعفه يخالف حديث أميمة بنت رقيقة أنه: «كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل»، وحديث أميمة هذا خرجناه، في باب (البول في الإناء)، وبيَّنَّا ما فيه، وذكرنا هناك حديثًا صحيحًا أولى بالذكر من هذا (١).
وقال الهيثمي: "فيه عمرو بن خالد، وقد أجمعوا على ضعفه" (المجمع ١/ ٢٨٦).
وقال البوصيري: "ضعيف، لضعف عمرو بن خالد القرشي" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٨٤).
وقال أحمد شاكر: "إسناده ضعيف جدًّا" (تحقيق المسند ١٢٤٦).
الطريق الثاني:
رواه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٣٤) عن أحمد بن الحسن الصوفي عن حميد حدثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن الحارث العكلي عن عبد الله بن
стр. 3029
نجي عن علي، به مقتصرًا على قول جبريل ﵇: «لا ندخل بيتا فيه بول».
وحميد هذا سمي قبل هذا الموضع بـ "حميد بن أحمد الخزاز"، ولم نجده، والظاهر أنه محرف وصوابه له احتمالات، أقواها أنه "حميد بن الربيع الخزاز"، والثاني ابنه "حسين بن حميد الخزاز"، والثالث أنه "حميد بن أحمد البزاز" شيخ الطبراني، وعلى كلِّ حالٍ فهو متابع:
فرواه ابن الأعرابي في (المعجم ١٨١٤) عن الدوري نا أحمد بن إشكاب نا أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن الحارث العكلي عن عبد الله بن نجي عن علي، بلفظ السياقة الثالثة.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:
الأولى: الانقطاع، فعبد الله بن نجي لم يسمع من علي كما قاله ابن معين وغيره، خلافًا للبزار، (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٠)، بل قال المزي: "لم يدركه" (تحفة الأشراف ٧/ ٤١٦).
والبزار إنما اعتمد في قوله على رواية من ليس بأهل لأن يترك قول ابن معين وغيره من أجل روايته، كما بيناه في باب (ما رُوِي أَنَّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب)، وكذا حال كل من روى عن ابن نجي أنه سمع عليًّا.
الثانية: عبد الله بن نجي، مختلف فيه، قال الشافعي: "مجهول"، وقال البخاري وابن عدي: "فيه نظر"، وذكره العقيلي في (الضعفاء ٨٩٩)، وقال الدارقطني: "ليس بقوي في الحديث"، ووثقه النسائي (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٠)، ولذا قال الحافظ: "صدوق"! (التقريب ٣٦٦٤).
والأقرب ما قاله البيهقي: "عبد الله بن نجي غير محتج به" (السنن
стр. 3030
الكبرى ٢/ ٢٤٧).
وفي ترجمته من (الكامل ١٠٥٩) روى ابن عدي هذا الحديث، ثم قال: "ولعبد الله بن نجي عن علي غير ما ذكرت من الحديث، وأخباره فيها نظر".
وبهذا أعله ابن طاهر في (الذخيرة ٦٠٦٨).
الثالثة: أَنَّ أبا بكر بن عياش أخطأ في هذا الحديث سندًا ومتنًا، بل وكان يضطرب في متنه أيضًا، ففي رواية الخزاز، وابن إشكاب - وهو ثقة حافظ - ذكر في متنه البول.
وقد رواه أحمد (٦٠٨) عن أبي بكر بن عياش حدثنا مغيرة بن مقسم حدثني الحارث العكلي عن عبد الله بن نجي قال: قال علي: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَدْخَلانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ، فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا أَحْدَثَ المَلَكُ اللَّيْلَةَ؟ .. » الحديث. بنحو رواية ابن إشكاب، ولكن قال فيه: «وَإِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلا جُنُبٌ، وَلا تِمْثَالٌ»، ولم يذكر البول.
وهكذا رواه الطحاوي في (معاني الآثار ٤/ ٢٨٢ - ٦٩١٢) من طريق أبي غسان عن ابن عياش، به.
فهذا من اضطراب أبي بكر، لاسيما وقد رواه ابن عدي (٧/ ٣٤) أيضًا عن أحمد بن الحسن الصُّوفِيِّ، بنفس إسناده السابق، ولكن بمثل رواية أحمد.
ورواه ابن أبي شيبة ومحمد بن عبيد وعلي بن شداد وغيرهما عن ابن عياش مقتصرين على مسألة التنحنح، وقد خولف أبو بكر بن عياش في
стр. 3031
سنده ومتنه:
فرواه أبو يعلى (٥٩٢)، وابن خزيمة (٩٦٨)، والنسائي في (الصغرى ١٢٢٤) و (الكبرى ١٢٢٦، ٨٦٤٦) من طرقٍ، عن جَرِيرِ بن عبد الحميد، عن مُغِيرَةَ، عن الحارث، عن أبي زُرْعَةَ بن عمرو بن جَرِيرٍ، حدثنا عبد اللهِ بن نُجَيٍّ، عن علي بن أبي طالب، قَالَ: كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَاعَةٌ مِنَ السَّحَرِ آتِيهِ فِيهَا، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ اسْتَأْذَنْتُ، فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي سَبَّحَ ... "، الحديث، وفيه عند أبي يعلى قول جِبْرِيل: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ، أَوْ إِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ، لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تِمْثَالٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ جُنُبٌ».
واقتصر ابن خزيمة والنسائي على مسألة التسبيح، ووقع في بعض نسخ الصغرى "تنحنح" والصواب ما في موضعين من الكبرى بنفس الإسناد.
فزاد فيه جريرٌ (أبا زرعة بن عمرو) بين الحارث وابن نجي، وذكره بلفظ التسبيح لا بلفظ التنحنح، وكذلك رواه زيد بن أبي أُنَيْسَةَ عن الحارث، وكذا رواه جماعة من الثقات عن عَبْدالْوَاحِدِ بن زياد عن عُمَارَة بْن الْقَعْقَاعِ عَنِ الحَارِث، وقيل عنه بخلاف ذلك.
وليس في روايات هؤلاء، ولا غيرهم ممن رواه عن أبي زرعة، ليس في شيء من رواياتهم ذكر البول، وقد خرجنا بعضها في "فصل الجنابة" من موسعة الطهارة، تحت باب: "مَا رُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه جُنُبٌ"، وبعضها في موسوعة الصلاة تحت باب: "التَّنَحْنُحُ في الصَّلاةِ"، وبينا في الموضع الثاني أنه حديث ضعيف مضطرب، كما قاله البيهقي والنووي وغيرهما، كما بينا في الموضع الأول أَنَّ ذكر الجنب في الحديث منكر، فذكر البول فيه أشد نكارة منه، إذ هو ليس في أصل الرواية عن ابن نجي كالجنب، بل هو من أوهام أبي بكر بن عياش، والله أعلم.
стр. 3032
وفي الباب عن عبد الله بن يزيد مرفوعًا: «لا يُنْقَعُ بَوْلٌ في طَسْتٍ في البَيتِ، فَإِنَّ الملائِكةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ مُنتقِعٌ، ولا تَبولنَّ في مُغْتَسَلِكَ».
وهو حديث معلول، كما بيناه في باب: (البول في المغتسل).
وروى ابن عدي في (الكامل ٨/ ٦٣١) من طريق قيس بن الربيع عن أبي حصين عن الأعجف بن رزين عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول منقع»، قال ابن عدي: "قال لنا ابن صاعد: رفعه شيخ مجهول عن قيس".
ولم نقف على هذا الوجه المرفوع، وعلى أية حال، فَهُوَ لا يَصح مَوْقُوفا، وَلَا مرفوعًا كما قال ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٤٥).
نعم، قد صح في الباب موقوف آخر عن ابن عمر، وسيأتي قريبًا.
стр. 3033
٦١٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يُنْقَعُ بَوْلٌ في طَسْتٍ في البَيتِ؛ فَإِنَّ الملائِكةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه بَوْلٌ يُنْقَعُ، ولا تَبولنَّ في مُغْتَسَلِكَ».
[الحكم]: معلول، الصواب فيه الوقف على بريدة، والفقرة الأخيرة يشهد لها حديث حميد الحميري.
[التخريج]:
[طس ٢٠٧٧].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "النَّهْيِ عَنِ الْبَوْل فِي الْمُغْتَسَلِ".
стр. 3034
٦١٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «مَنِ اغْتَرَفَ مِنْ مَاءٍ وَهُوَ جُنُبٌ، فَمَا بَقِيَ مِنْهُ نَجِسٌ، وَلا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ بَوْلٌ».
[الحكم]: موقوف إسناده صحيح.
[التخريج]:
[ش ٨٩٧ "واللفظ له"، ١٨٥٦ مختصرًا]
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٨٩٧) قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي سنان ضرار، عن محارب، عن ابن عمر، به.
ثم رواه في موضع آخر (١٨٥٦) بنفس إسناده مقتصرًا على شطره الثاني.
[التحقيق]:
هذا موقوف إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى أبي سنان ضرار بن مرة، فمن رجال مسلم، وهو ثقة ثبت، وقد توبع:
فقد سأل الكوسج أحمد بن حنبل، فقال: الجنب أو الحائض يغمس يده في الإناء؟ .
قال أحمد: "كنت لا أرى به بأسًا، ثم حُدِّثْتُ عن شعبة عن محارب بن دثار عن ابن عمر ﵄، فكأني (١) تهيبته" (مسائل أحمد وابن راهويه ٤٥).
стр. 3035
وهو وإن لم يسق متنه، لكنه ظاهر من السؤال أنه يعني الأثر الذي رواه ضرار عن محارب، ولولا أَنَّ الذي حدثه به عن شعبة ثقة عنده لما تهيبه، والله أعلم.
* * *
[السند]:
أخرجه البخاري (٣٦٣): عن يحيى (وهو يحيى بن جعفر البيكندى).
وأخرجه مسلم (٢٧٤/ ٧٧): عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب.
ثلاثتهم: عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن مغيرة بن شعبة، به.
مسلم: هو ابن صبيح أبو الضحى، ومسروق: هو ابن الأجدع.
وأخرجه البخاري (٥٧٩٩) أيضًا: عن أبي نعيم (الفضل بن دكين).
وأخرجه مسلم (٢٧٤/ ٧٩): عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه.
كلاهما (أبو نعيم وابن نمير): عن زكريا (بن أبي زائدة)، عن عامر (الشعبي)، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، به. وذكرا الزيادة.
* * *
رواية: فتغيب عني حتى ما أراه:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: (( ... كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلَتِي، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةً، فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى بَرَزْنَا عَنِ النَّاسِ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَتَغَيَّبَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ، فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ جَاءَ، ... )) الحديث.
[الحكم]: إسناده صحيح، وصححه السيوطي.
[التخريج]:
[كن ٢١٣ / حم ١٨١٣٤ "واللفظ له"، ١٨١٨٢ / طب (٢٠/ ٤٢٧/
стр. 3038
١٠٣٣) / سعد (٣/ ١١٩) / عف (عنبري ٧١) / بلا (١٠/ ٣٢ - ٣٣) / ضياء (صلاة ١٥) / خطل (٢/ ٨٧١ - ٨٧٢)، (٢/ ٨٧٢ - ٨٧٣)، (٢/ ٨٧٤ - ٨٧٥) / تمهيد (١١/ ١٥٩ - ١٦٠) / كر (٣٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩) / كما (٢٢/ ٢٩١ - ٢٩٢)]
[السند]:
أخرجه أحمد (١٨١٣٤، ١٨١٨٢) قال: حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن محمد (بن سيرين)، عن عمرو بن وهب الثقفي، به.
وأخرجه النسائي: عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب السختياني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا عمرو بن وهب الثقفي فمن رجال النسائي، وثقه ابن سعد والنسائي والعجلي وابن حبان، (تهذيب التهذيب ٨/ ١١٧). واعتمده الحافظ في (التقريب ٥١٣٥).
وقد صحح هذه الرواية السيوطي في (الخصائص الكبرى ١/ ٤٥٨).
وسيأتي تامًا في باب: "المسح على الخفين".
* * *
стр. 3039
رِوَايَةُ: إِذَا تَبَرَّزَ تَبَاعَدَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ تَبَاعَدَ».
[الحكم]: صحيح بشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات، وصححه ابن المنذر، والألباني، ولكن المحفوظ من هذا الوجه أنه حينما أراد الحاجة تباعد، دون لفظة (كان) الدالة على التكرار، وإن كانت ثابتة من حديث أبي سلمة عن المغيرة، كما سيأتي.
[التخريج]:
[مي ٦٧٩ / حميد ٣٩٥ "واللفظ له" / طب (٢٠/ ٤٤٠/ ١٠٧٢) / طس ٦٢٩٢، ٧٧١٦ / منذ ٢٤٩ / خطل (٢/ ٨٧٤) / مديني (عوالي ٤٢)]
[السند]:
أخرجه الدارمي وعبد بن حميد، قالا - والسياق لعبد بن حميد -: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت محمد بن سيرين، حدثني عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، ظاهره الصحة، ولذا قال ابن المنذر: "ثابت عن نبي الله ﷺ أنه كان إذا أراد حاجته أبعد في المذهب"، ثم أسنده من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة، ثم من طريق أبي نعيم، عن جرير، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة. (الأوسط ١/ ٤٣٣).
وقال الألباني: "إسناده صحيح" (الصحيحة ٣/ ١٤٩).
стр. 3040
قلنا: ولكن المحفوظ من هذا الوجه أنه حينما أراد الحاجة تباعد، كما تقدم في الرواية السابقة، دون لفظة (كان) الدالة على التكرار، وإن كانت ثابتة من حديث أبي سلمة عن المغيرة، كما في الرواية التالية.
* * *
رِوَايَةُ: كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ:
• وفي رواية، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قال: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ (لِحَاجَتِهِ) أَبْعَدَ [فِي الْمَذْهَبِ]».
[الحكم]: إسناده حسن، وصححه الترمذي، وابن المنذر، والحاكم، والنووي، والألباني.
[اللغة]:
قال البغوي: "قوله: «أبعد» أي: أمعن في الذهاب، قال أبو عبيد: يقال لموضع الغائط: الخلاء، والمذهب، والمرفق، والمرحاض" (شرح السنة ١/ ٣٧٣).
[التخريج]:
[د ١ "واللفظ له" / ت ١٩ / ن ١٧ / كن ١٧ / جه ٣٣٣ / حم ١٨١٧١ / مي ٦٧٨/ خز ٥٣ / ك ٤٩٤ / طب (٢٠/ ٤٣٦ - ٤٣٧/ ١٠٦٢ - ١٠٦٥) / منذ ٢٤٨ / جا ٢٦ "والزيادة والرواية له" / هق ٤٤٨ / هقغ ٦٢ / بغ ١٨٤ / جع ١٩٧ / سبكي (ص ٢٥٥ - ٢٥٦) / سنبل ٣]
стр. 3041
[السند]:
أخرجه أحمد: عن محمد بن عبيد.
وأبو داود: عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
والترمذي: عن محمد بن بشار، عن عبد الوهاب الثقفي.
والنسائي وابن خزيمة: عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر. وهو في حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر (١٩٧).
وأخرجه الحاكم: من طريق قُتَيْبَة بن سعيد، وإبراهيم بن موسى، عن إسماعيل بن جعفر.
وأخرجه ابن ماجه: عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ.
والدارمي وغيره: عن يعلى بن عبيد.
وابن الجارود: عن محمد بن يحيى الذهلي، عن يزيد بن هارون.
كلهم: عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة، به.
فمداره عند الجميع على محمد بن عمرو، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، روى له البخاري مقرونًا ومسلم في المتابعات، وقال الذهبي: "شيخ مشهور حسن الحديث مكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قد أخرج له الشيخان متابعة" (الميزان ٣/ ٦٧٣)، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام" (التقريب ٦١٨٨).
стр. 3042
وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي أحد الأعلام، قال عنه الحافظ: "ثقة مكثر" (التقريب ٨١٤٢)، وقال الذهبي: "أحد الأئمة" (الكاشف ٦٦٦١).
ولذا قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قال ابن المنذر: "ثابت عن نبي الله ﷺ أنه كان إذا أراد حاجته أبعد في المذهب"، ثم أسنده من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة. (الأوسط ١/ ٤٣٣).
وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
قلنا: ليس على شرط مسلم فإن مسلمًا لم يخرج لمحمد بن عمرو احتجاجًا، بل أخرج له في المتابعات.
وصححه النووي في (المجموع ٢/ ٧٧)، وفي (شرح أبي داود)، وقال: "فإن قيل: كيف حكمتم بصحته وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة؟! فالجواب: إنه لم يثبت في ابن علقمة قادح مفسر" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ٨٠).
وصححه الألباني في (الصحيحة ١١٥٩).
[تنبيه]:
لحديث المغيرة هذا ألفاظ وروايات كثيرة، اقتصرنا هنا على ما يشهد للباب، وسيأتي إن شاء الله تخريجه برواياته أوسع مما هاهنا في باب: "مشروعية المسح على الخفين في السفر والحضر"، كما تقدم بعض رواياته في باب: "المسح على الناصية".
* * *
стр. 3043
٦١٩ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ ﵁، قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَاجًّا فَرَأَيْتُهُ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، فَاتَّبَعْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ، أَوِ الْقَدَحِ فَجَلَسْتُ لَهُ بِالطَّرِيقِ، وَكَانَ إِذَا أَتَى حَاجَتَهُ أَبْعَدَ».
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا الحديث فيه اضطراب كثير يمنع من الحكم عليه بالصحة، وإن صححه ابن خزيمة والسيوطي والألباني، وحسنه الحافظ والمناوي.
[التخريج]:
[ن ١٦ / كن ١٧ / جه ٣٣٦ / حم ١٥٦٦٠، ١٥٦٦١، ١٧٩٧١ "واللفظ له"، ١٨٠٧٥ / عم ١٧٩٧١ / خز ٥٤ / ش ١١٣٥ / بز (مغلطاي ١/ ٢٠٤) / مث ٢٧٢٢، ٢٧٢٣ / قا (٢/ ١٤٦) / مخلص ١٤٩ / تخث (السفر الثاني ١٢٣٤، ٢٥٤٧) / صبغ ٢٦٩٠ / صحا ٤٦٣٨ / مشب ٨٩٦ / أسد (٣/ ٤٨٤) / كما (١٧/ ٣٥٣)].
[السند]:
قال أحمد (١٧٩٧١): حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي جعفر الخطمي، قال: حدثني عمارة بن خزيمة، والحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد، به.
ومداره عند الجميع على يحيى بن سعيد القطان، عن أبي جعفر الخطمي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، أبو جعفر الخطمي عمير بن يزيد؛ وثقه ابن معين
стр. 3044
وابن نمير والنسائي والعجلي وابن حبان والطبراني، وقال ابن مهدي: "كان أبو جعفر وأبوه وجده قوما يتوارثون الصدق بعضهم عن بعض"، انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ١٥١)، وقال الذهبي: "ثقة" (الكاشف ٤٢٩٠)، وقال الحافظ: "صدوق" (التقريب ٥١٩٠).
وأما الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة؛ فثقتان كما في (التقريب ١٠٤٢، ٤٨٤٤).
ولذا صححه ابن خزيمة، والسيوطي في (الجامع الصغير ٦٥٤٥)، والألباني في (الصحيحة ٣/ ١٤٩)، و (صحيح أبي داود ١/ ٢٣).
وحسنه الحافظ في (الإصابة ٦/ ٥٥٥)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٢٣٦).
وقال الهيثمي: "ورجاله ثقات" (المجمع ١١٦٧).
قلنا: ولكن قد اضطرب أبو جعفر في هذا الحديث اضطرابًا كبيرًا في سنده ومتنه، انظر الكلام عليه بالتفصيل في باب: "ما روي في الاقتصار على مَسْحِ الْقَدَمَيْنِ فِي الْوُضُوءِ".
* * *
اللَّهِ، قَالَ: «أَمَّا لَا، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ» قَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ، قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ (لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ) ٢ [يَسْجُدْنَ] ٢ لِأَزْوَاجِهِنَّ».
• وفي رواية مختصرا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ (أَبْعَدَ)، حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ».
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق والتمام، واستغربه الدارقطني، وضعفه النووي، والمنذري، ومغلطاي، وابن حجر، والبوصيري، والشوكاني، والمباركفوري، والألباني.
والتباعد عند قضاء الحاجة صحيح بما تقدم من شواهد.
[التخريج]:
[د ٢ "والسياق المختصر له ولغيره" / جه ٣٣٧ "مقتصرًا على أوله" / مي ١٨ "والسياق المطول له" / ك ٤٩٥ / ش ٨٨٧٩، ١١٤٤، ٣٢٤١٣، ١٧٤١٧ / حميد ١٠٥٣ "والزيادة الثانية والرواية الثانية له" / مش (خيرة ٦٤٦٦) / حق (مط ٣٨٠٠)، (خيرة ٦٤٦٦) "والرواية الأولى له" / سراج ١٦ / منذ ٢٥٣ / هق ٤٤٩ "والزيادة الأولى له" / هقل (٦/ ١٨ - ١٩) / هقا (١/ ٣٣٢) / عد (١/ ٢٧٩) / بغ ١٨٥ / نبغ ٥٠٣ / كر (١٤/ ٢٠) / سبكي (ص ٢٥٦) / إسحاق (ص ٢٧٨) / تمهيد (١/ ٢٢٣) / كر (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤) / أسلم ٣٦ / إمالة (ص ٤٤ - ٤٥) / فقط (أطراف ١٧٦٢)]
стр. 3047
[السند]:
رواه إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه -، وعبد بن حميد، والدارمي، وغيرهم: عن عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن عبد الملك، به. مطولًا.
ورواه أبوداود: عن مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، به. مختصرا.
ومداره عند الجميع على إسماعيل بن عبد الملك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء وقيل الصفير؛ ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن حبان والساجي وابن عمار، (تهذيب التهذيب ١/ ٣١٦ - ٣١٧)، وقال الحافظ: "صدوق كثير الوهم" (التقريب ٤٦٥).
ولذا قال الدارقطني: "غريب من حديثه عن جابر، تفرد به إسماعيل .. " (أطراف الغرائب والأفراد ١٧٦٢).
وقال النووي: "رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد فيه ضعف يسير، وسكت عليه أبو داود فهو حسن عنده" (المجموع ٢/ ٧٧).
وأغرب في (شرح أبي داود) فقال: "وحديث جابر صحيح"! ! (الإيجاز ص ٨٠)، إِلَّا أَنَّ يريد أنه صحيح لشواهده.
وقال المنذري: "في إسناده إسماعيل بن عبد الملك الكوفي ... ، وقد تكلم فيه غير واحد" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٤)، وأقره المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٧٩).
стр. 3048
وقال مغلطاي: "هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه إسماعيل بن عبد الملك" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٠٤).
وقال الحافظ ابن حجر: "وإسماعيل سيئ الحفظ. وقد ذكر الدارقطني أنه تفرد بهذا الحديث بطوله" (المطالب العالية ١٥/ ٤٩٦)، وبمثله قال البوصيري في (إتحاف الخيرة ٧/ ٩٩).
وبه ضعفه أيضًا: الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٠١).
وقال الألباني: "هذا إسناد ضعيف؛ لأن إسماعيل بن عبد الملك وهو ابن أبي الصفير صدوق كثير الوهم، وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه. لكن الحديث صحيح بشواهده التي قبله" (السلسلة الصحيحة ٣/ ١٤٩)، وبنحوه في (صحيح أبي داود ١/ ٢٢ - ٢٣).
وأغرب الحافظ ابن كثير فقال: "هذا إسناد جيد رجاله ثقات"!! (البداية والنهاية ٩/ ١٧).
وقال الصالحي الشامي: "رجاله ثقات"!! (سبل الهدى والرشاد ٩/ ٤٩٧).
هذا والتباعد عند قضاء الحاجة صحيح كما تقدم، وكذا لبقية متنه شواهد، سيأتي بيانها إن شاء الله.
* * *