← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

اللَّهِ، قَالَ: «أَمَّا لَا، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ» قَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ، قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ (لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ) ٢ [يَسْجُدْنَ] ٢ لِأَزْوَاجِهِنَّ». • وفي رواية مختصرا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ (أَبْعَدَ)، حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ». [الحكم]: ضعيف بهذا السياق والتمام، واستغربه الدارقطني، وضعفه النووي، والمنذري، ومغلطاي، وابن حجر، والبوصيري، والشوكاني، والمباركفوري، والألباني. والتباعد عند قضاء الحاجة صحيح بما تقدم من شواهد. [التخريج]: [د ٢ "والسياق المختصر له ولغيره" / جه ٣٣٧ "مقتصرًا على أوله" / مي ١٨ "والسياق المطول له" / ك ٤٩٥ / ش ٨٨٧٩، ١١٤٤، ٣٢٤١٣، ١٧٤١٧ / حميد ١٠٥٣ "والزيادة الثانية والرواية الثانية له" / مش (خيرة ٦٤٦٦) / حق (مط ٣٨٠٠)، (خيرة ٦٤٦٦) "والرواية الأولى له" / سراج ١٦ / منذ ٢٥٣ / هق ٤٤٩ "والزيادة الأولى له" / هقل (٦/ ١٨ - ١٩) / هقا (١/ ٣٣٢) / عد (١/ ٢٧٩) / بغ ١٨٥ / نبغ ٥٠٣ / كر (١٤/ ٢٠) / سبكي (ص ٢٥٦) / إسحاق (ص ٢٧٨) / تمهيد (١/ ٢٢٣) / كر (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤) / أسلم ٣٦ / إمالة (ص ٤٤ - ٤٥) / فقط (أطراف ١٧٦٢)]

стр. 3047

[السند]: رواه إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه -، وعبد بن حميد، والدارمي، وغيرهم: عن عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن عبد الملك، به. مطولًا. ورواه أبوداود: عن مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، به. مختصرا. ومداره عند الجميع على إسماعيل بن عبد الملك، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء وقيل الصفير؛ ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن حبان والساجي وابن عمار، (تهذيب التهذيب ١/ ٣١٦ - ٣١٧)، وقال الحافظ: "صدوق كثير الوهم" (التقريب ٤٦٥). ولذا قال الدارقطني: "غريب من حديثه عن جابر، تفرد به إسماعيل .. " (أطراف الغرائب والأفراد ١٧٦٢). وقال النووي: "رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد فيه ضعف يسير، وسكت عليه أبو داود فهو حسن عنده" (المجموع ٢/ ٧٧). وأغرب في (شرح أبي داود) فقال: "وحديث جابر صحيح"! ! (الإيجاز ص ٨٠)، إِلَّا أَنَّ يريد أنه صحيح لشواهده. وقال المنذري: "في إسناده إسماعيل بن عبد الملك الكوفي ... ، وقد تكلم فيه غير واحد" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٤)، وأقره المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٧٩).

стр. 3048

وقال مغلطاي: "هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه إسماعيل بن عبد الملك" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٠٤). وقال الحافظ ابن حجر: "وإسماعيل سيئ الحفظ. وقد ذكر الدارقطني أنه تفرد بهذا الحديث بطوله" (المطالب العالية ١٥/ ٤٩٦)، وبمثله قال البوصيري في (إتحاف الخيرة ٧/ ٩٩). وبه ضعفه أيضًا: الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٠١). وقال الألباني: "هذا إسناد ضعيف؛ لأن إسماعيل بن عبد الملك وهو ابن أبي الصفير صدوق كثير الوهم، وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه. لكن الحديث صحيح بشواهده التي قبله" (السلسلة الصحيحة ٣/ ١٤٩)، وبنحوه في (صحيح أبي داود ١/ ٢٢ - ٢٣). وأغرب الحافظ ابن كثير فقال: "هذا إسناد جيد رجاله ثقات"!! (البداية والنهاية ٩/ ١٧). وقال الصالحي الشامي: "رجاله ثقات"!! (سبل الهدى والرشاد ٩/ ٤٩٧). هذا والتباعد عند قضاء الحاجة صحيح كما تقدم، وكذا لبقية متنه شواهد، سيأتي بيانها إن شاء الله. * * *

стр. 3049

رِوَايَةُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ وَاقِمٍ عَرَضَتِ امْرَأَةٌ بَدَوِيَّةٌ بِابْنٍ لَهَا، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ابْنِي قَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: «أَدْنِيهِ مِنِّي»، فَأَدْنَتْهُ مِنْهُ، فَقَالَ: «افْتَحِي فَمَهُ»، فَفَتَحَتْهُ، فَبَصَقَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ» - قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، ثُمَّ قَالَ: «شَأْنُكِ بِابْنِكِ، لَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ، فَلَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ شيء مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ». ثُمَّ خَرَجْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، ضَحْوًا دَيْمُومَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَجَرَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِجَابِرٍ: «يَا جَابِرُ، انْطَلِقْ فَانْظُرْ لِي مَكَانًا» - يَعْنِي لِلْوُضُوءِ -، فَخَرَجْتُ أَنْطَلِقُ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا شَجَرَتَيْنِ مُفْتَرِّقَتَيْنِ، لَوْ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَتَا سَتَرَتَاهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا يَسْتُرُكَ إِلَّا شَجَرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ لَوْ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَتَا سَتَرَتَاكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «انْطَلِقْ إِلَيْهِمَا، فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَكُمَا: اجْتَمِعَا» قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ لَهُمَا، فَاجْتَمَعَا حَتَّى كَأَنَّهُمَا فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: «ائْتِهِمَا، فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ارْجِعَا كَمَا كُنْتُمَا، كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَكَانِهَا»، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَكُمَا: «ارْجِعَا كَمَا كُنْتُمَا»، فَرَجَعَتَا. ثُمَّ خَرَجْنَا فَنَزَلْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ بَنِي مُحَارِبٍ، فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَعْطِنِي سَيْفَكَ هَذَا، فَسَلَّهُ، ونَاوَلَهُ إِيَّاهُ، فَهَزَّهُ وَنَظَرَ

стр. 3050

إِلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ»، فَارْتَعَدَتْ يَدُهُ، حَتَّى سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَتَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «يَا غَوْرَثُ، مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ » قَالَ: لَا أَحَدَ، بِأَبِي أَنْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ اكْفِنَا غَوْرَثًا وَقَوْمَهُ». ثُمَّ أَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعِشِّ طَيْرٍ يَحْمِلُهُ فِيهِ فِرَاخٌ، وَأَبَوَاهُ يَتْبَعَانِهِ، وَيَقَعَانِ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ، فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ بِفِعْلِ هَذَيْنِ الطَّيْرَيْنِ بِفِرَاخِهِمَا؟ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذَيْنِ الطَّيْرَيْنِ بِفِرَاخِهِمَا». ثُمَّ أَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ، حَتَّى كُنَّا بِحَرَّةِ وَاقِمٍ عَرَضَتْ لَنَا الْأَعْرَابِيَّةُ الَّتِي جَاءَتْ بِابْنِهَا بِوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ وَشَاةٍ، وَأَهْدَتْهُ لَهُ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ ابْنُكِ؟ هَلْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ؟ »، قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ، وَقَبِلَ هَدِيَّتَهَا. ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَهْبِطٍ مِنَ الْحَرَّةِ أَقْبَلَ جَمَلٌ يُرْقِلُ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا قَالَ هَذَا الْجَمَلُ؟ » قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «هَذَا جَمَلٌ جَاءَنِي يَسْتَعِيذُنِي عَلَى سَيِّدِهِ، يَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُثُ عَلَيْهِ مُنْذُ سِنِينَ حَتَّى إِذَا أَجْرَبَهُ وَأَعْجَفَهُ وَكَبُرَ سِنُّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهُ، اذْهَبْ مَعَهُ يَا جَابِرُ إِلَى صَاحِبِهِ فَائْتِ بِهِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ صَاحِبَهُ، قَالَ: «إِنَّهُ سَيَدُلُّكَ عَلَيْهِ»، قَالَ: فَخَرَجَ بَيْنَ يَدَيَّ مُعْتَقًا حَتَّى وَقَفَ بِي فِي مَجْلِسِ بَنِي خَطْمَةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ قَالُوا: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَجِئْتُهُ، فَقُلْتُ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَج مَعِي حَتَّى جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ جَمَلَكَ هَذَا يَسْتَعِيذُنِي عَلَيْكَ، يَزْعُمُ أَنَّكَ حَرَثْتَ عَلَيْهِ زَمَانًا حَتَّى أَجْرَبْتَهُ وَأَعْجَفْتَهُ وَكَبُرَ سِنُّهُ ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ

стр. 3051

تَنْحَرَهُ؟ » قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِعْنِيهِ»، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ، ثُمَّ سَيَّبَهُ فِي الشَّجَرَةِ حَتَّى نَصَبَ سَنَامًا، وَكَانَ إِذَا اعْتَلَّ عَلَى بَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ أَوِ الْأَنْصَارِ مِنْ نَوَاضِحِهِمْ شَيْءٌ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَمَكَثَ بِذَلِكَ زَمَانًا. [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق. [التخريج]: [طس ٩١١٢ "واللفظ له" / نبص ٢٨٠ "مختصرًا جدًّا"] [السند]: رواه الطبراني في (الأوسط ٩١١٢) - وعنه أبو نعيم في (الدلائل ٢٨٠) - قال: حدثنا مسعدة بن سعد، ثنا إبراهيم بن المنذر، نا محمد بن طلحة التيمي، ثنا عبد الحكيم بن سفيان بن (١) أبي نمر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن جابر بن عبد الله، به. غير أَنَّ أبا نعيم لم يذكر منه سوى شطرًا من قصة الجمل، ثم قال: "فذكر نحوه"، فأحال به على قصة الجمل التي رواها قبله من طريق الذيال بن حرملة، عن جابر، وسياقة حديثه غير سياقة القصة التي رواها الطبراني بمرة! . وفي نهاية الحديث عند الطبراني: قال إبراهيم بن المنذر: قال لي محمد بن طلحة: كانت غزوة ذات الرقاع تسمى غزوة الأعاجيب. ثم قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شريك بن عبد الله إِلَّا عبد الحكيم بن سفيان، ولا عن عبد الحكيم إِلَّا محمد بن طلحة، تفرد به إبراهيم بن المنذر".

стр. 3052

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الانقطاع بين شريك وجابر، فإنهم لم يذكروا له رواية عنه، وأكبر من ذكروه في شيوخه: هو أنس بن مالك، وهذا يدل على أنه لم يدرك جابرًا ﵁، وقد مات جابر قبل الثمانين، وقيل في أوائل السبعين، ومات شريك بعد الأربعين ومائة، وحدده ابن عبد البر بأربع وأربعين ومائة، فبينهما أكثر من خمس وستين سنة، وهذا يؤيد انقطاعه. الثانية: عبد الحكيم بن سفيان، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٥) بلا جرح ولا تعديل! ، ولا يعرف روى عنه سوى محمد بن طلحة التيمي، فهو مجهول العين. أما مسعدة بن سعد، شيخ الطبراني؛ فقال خالد بن سعد: "سمعت طاهرًا - يعني بن عبد العزيز الرعيني - وأحمد بن خالد يحسنان الثناء عليه" (جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس ص ٢٤٧)، وصحح له الضياء وغيره، انظر: (إرشاد القاصي ١٠٦٠). وقال ابن تيمية: "وهذا الحديث له شواهد، أخرج أهل الصحيح منه قصة الشجرتين، وقصة الذي شهر السيف على رسول الله ﷺ ، وقصة الطير رواها أبو داود الطيالسي، وقصة الصبي ذكرها غير واحد" (الجواب الصحيح ٦/ ١٩٢، ١٩٣). وقال الهيثمي: "في الصحيح بعضه". ثم قال: "رواه الطبراني في الأوسط، والبزار باختصار كثير، وفيه عبد الحكيم بن سفيان، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله ثقات" (المجمع ١٤١٦٥).

стр. 3053

قلنا: فأما قصة الصبي والشجرتين والجمل، فقد سبق ذكر شواهدها، وأما قصة غورث فينظر لها: صحيح البخاري (٤١٣٥، ٤١٣٦)، وأما قصة الفراخ: فلها شاهد عند أبي داود (٣٠٨٩)، وآخر عند الحارث في (المسند ٩٢٤)، وكلاهما ضعيف. [تنبيه]: قد عزا كل من الهيثمي في (المجمع ١٤١٦٥)، والسيوطي في (الخصائص ١/ ٣٧٣) هذا الحديث إلى البزار ولم نجده في المطبوع منه ولا في الزوائد، والله المستعان. * * *

стр. 3054

٦٢١ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ (خَيْبَرَ) (١)، فَأَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّزَ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ يَتَبَاعَدُ حَتَّى لا يَرَاهُ أَحَدٌ، قَالَ: ((انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا؟ )) فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ إِشَاءَةً (شَجَرَةً) وَاحِدَةً، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا؟ )) فَنَظَرْتُ إِشَاءَةً (شَجَرَةً) أُخْرَى مُتَبَاعِدَةً مِنْ صَاحِبَتِهَا، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: ((قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا))، فَقُلْتُ لَهُمَا ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَا، ثُمَّ أَتَاهُمَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا، ثُمَّ قَامَ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ انْطَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهَا، ثُمَّ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ: (([يَا عَبْدَ اللهِ، ] الْتَمِسْ لِي))، يَعْنِي الْمَاءَ، فَأَتَيْتُهُ بِفَضْلِ مَاءٍ وَجَدْتُهُ فِي إِدَاوَةٍ، فَأَخَذَهُ فَصَبَّهُ فِي رَكْوَةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِيهَا وَسَمَّى، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْحَدِرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَشَرِبَ النَّاسُ وَتَوَضَّؤُوا مَا شَاؤُا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ، فَجَعَلْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ، وَأُكْثِرُ، أَلْتَمِسُ بَرَكَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّاهُ جَمَلٌ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: ((لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ ))، قَالُوا: لِبَنِي فُلانٍ، قَالَ: ((عَاذَ بِي))، قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ أَرَادُوا نَحْرَهُ، وَقَدْ عَمِلُوا عَلَيْهِ حَتَّى كَبُرَ وَدَبُرَ))، قَالَ: ((لا تَنْحَرُوهُ وَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ، فَبِئْسَ مَا جَزَيْتُمُوهُ)).

стр. 3055

[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعفه العقيلي. وقد صحت قصة الإداوة وخروج الْمَاء مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ عند البخاري وغيره من حديث ابن مسعود، وقصة الشجرتين صح نحوها من حديث جابر عند مسلم وغيره. [التخريج]: [بز ١٤٦٣ "واللفظ له" / طب ١٠٠١٦ "والروايات والزيادة له" / عق (١/ ١٧٩)] [السند]: رواه البزار في (المسند) قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيْلٍ، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كُهَيْلٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، به. ورواه العقيلي في (الضعفاء) عن أحمد بن داود القومسي. ورواه الطبراني في (الكبير ١٠٠١٦) عن سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى. كلاهما عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبيه إسماعيل، عن جده يحيى عن سلمة، به. قال البزار: "ولا نعلم روى سلمة بن كهيل، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، إِلَّا هذا الحديث". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: يحيى بن سلمة، فإنه متروك كما في (التقريب ٧٥٦١).

стр. 3056

الثانية: إسماعيل بن يحيى، فإنه أيضًا متروك كما في (التقريب ٤٩٣). الثالثة: إبراهيم بن إسماعيل، فإنه ضعيف كما في (التقريب ١٤٩). وفي ترجمته روى العقيلي هذا الحديث، ثم قال: "أما قصة الإداوة والطهور، فقد رُوِي عن ابن مسعود، وسائر الحديث قد رُوِي عن غير ابن مسعود، فأدخل حديثًا في حديث، ولم يكن إبراهيم هذا يقيم الحديث" (الضعفاء ١/ ١٨٠). وضعف الهيثمي سنده في (المجمع ١٤١٦٦)، وقال في (زوائد البزار): "عند أهل الصحيح نبع الماء من بين أصابعه، ولم أره بتمامه" (كشف الأستار ٣/ ١٣٥). قلنا: قد أخرج البخاري (٣٥٧٩) وغيره من حديث ابن مسعود، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَلَّ المَاءُ، فَقَالَ: «اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ» فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ المُبَارَكِ، وَالبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ... الحديث. وكذلك قصة الشجرتين صح نحوها من حديث جابر عند مسلم وغيره، فأما قصة الجمل فلها شواهد لم تتفق على سياقة واحدة، ولم يأت النهي عن نحره من طريق يعتد به، وقد بيَّنَّا نكارة هذه الجزئية تحت حديث يعلى. هذا، وقد جاء الحديث مطولًا أيضًا من وجه آخر لا يفرح به كما في الرواية التالية:

стр. 3057

رِوَايَةٌ بزيادة: "مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ ... ": • وفي رواية عن ابن مسعود قال: إنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ إِلَى مَكَّةَ، وَ [قَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مُقْبِلُونَ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةٍ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي قَدْ أَفْسَدَهُ الشَّيْطَانُ، وَاللَّهِ مَا يَدَعُهُ سَاعَةً قَالَ: «ارْفَعِيهِ إِلَيَّ»، فَجَعَلَ رَأْسَهُ بَيْنَ فَخْذَيْهِ وَوَاسِطَةُ الرَّحْلَ، ثُمَّ فَتَحَ فَمَهُ، فَبَزَقَ فِيهِ، وَقَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، فَاخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ»، وَدَفَعَهُ إِلَيْهَا وَقَالَ: «قَدْ بَرَأَ ابْنُكِ فَجِيئِينَا إِذَا رَجِعْنَا إِلَى هَذَا الْمَنْزَلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَلَمَّا رَجِعَ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ أَكْبُشٍ يَسُوقُهُنَّ الْغُلَامُ، فَقَالَ لَهَا ﷺ : «كَيْفَ فَعَلَ ابْنُكِ»؟ قَالَتْ: هُوَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَرَأَ، وَقَدْ أَهْدَى لَكَ ثَلَاثَةَ أَكْبُشٍ، قَالَ: «يَا بِلَالُ خُذْ مِنْهَا وَاحِدًا وَاتْرُكْ لَهَا اثْنَيْنِ»، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ وَ] إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْغَائِطِ أَبْعَدَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ، قَالَ: [فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَتَوَارَى وَرَاءَهُ]، فَبَصُرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَجَرَتَيْنِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، اذْهَبْ إِلَى هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا لَهُ لِيَتَوَارَى بِكُمَا»، فَمَشَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا، فَمَضَى حَتَّى أَتَيْنَا أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ بَعِيرٌ يَشْتَدُّ [إِلَيْهِ] حَتَّى سَجَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَذْرِفُ عَيْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟» قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ: «ادْعُوهُ لِي»، فَأَتَوْا بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا شَأْنُكَ وَهَذَا الْبَعِيرُ يَشْكُوكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْبَعِيرُ كُنَّا نَسْنُوا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ أَرَدْنَا نَحْرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شَكَا ذَلِكَ، بِئْسَمَا جَازَيْتُمُوهُ، اسْتَعْمَلْتُمُوهُ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى إِذَا [كَبِرَتْ سِنُّهُ

стр. 3058

و] رَقَّ عَظْمُهُ وَرَقَّ جِلْدُهُ أَرَدْتُمْ نَحْرَهُ؟ ، بِعْنِيهِ [أَوْ هَبْهُ لِي]»، قَالُوا: بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَوَجَّهَ بِهِ مَعَ الظّهْرِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَجَدَ لَكَ هَذَا الْبَعِيرُ وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ [لَكَ مِنْ هَذَا الْجَمَلِ]؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، لَوْ سَجَدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا». [الحكم]: قصة المرأة والصبي لها شواهد كثيرة تدل على أَنَّ لها أصلا، وقصة الشجرتين صح نحوها من حديث جابر، وقوله: «لو سجد أحد لأحد لأمرت المرأة أَنْ تسجد لزوجها» صحيح بشواهده، وهذا الحديث بهذه السياقة إسناده ضعيف جدًّا. [اللغة]: نسنوا عليه: نسقي عليه الماء للحرث والزرع. والظهر: الركاب، وهي الإبل التي تركب. [التخريج]: [طس ٩١٨٩ واللفظ له / زبير ٧٥ والزيادة الثانية والثالثة له / هقل (٦/ ٢٠) / نبق ١٣٥ والزيادة الأولى له ولغيره / شفع (فوائد ق ٨١ / أ - ب) وبقية الزيادات له] [السند]: رواه الطبراني في (الأوسط ٩١٨٩) عن مفضل بن محمد الجندي، عن علي بن زياد اللحجي، حدثنا أبو قُرَّة، قال: ذكر زمعة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، حدثني يونس بن خباب الكوفي، قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود، يذكر أنه سمع عبد الله بن مسعود، يقول: فذكره. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زياد بن سعد إِلَّا زمعة، تفرد به

стр. 3059

أبو قُرَّة". وتوبع عليه علي بن زياد - دون التصريح بسماع أبي عبيدة من أبيه! -: فرواه أبو الشيخ في (أحاديث أبي الزبير عن غير جابر ٧٥) عن محمد بن صالح الطبري، ورواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ٢٠) من طريق الحسن بن علي بن زياد. ورواه أبو بكر الشافعي في (الثالث عشر من الفوائد المنتقاة ٣٨) - ومن طريقه إسماعيل الأصبهاني في (الدلائل ١٣٥) - عن الحسين بن عبد الله بن شاكر. ثلاثتهم عن أبي حمة محمد بن يوسف الزبيدي، حدثنا أبو قُرَّة موسى بن طارق، به، زاد الحسين بن عبد الله بن شاكر وحده قصة المرأة والصبي! . [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل: الأولى: زمعة بن صالح، فإنه ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون (التقريب ٢٠٣٥). الثانية: يونس بن خباب، فإنه رافضي خبيث، تكلم فيه أحمد، ولم يرضه، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "مضطرب الحديث، ليس بالقوي"، وقد سبق الكلام عنه بأطول من ذلك، وانظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٨). الثالثة: أنه اختلف علي يونس في سنده اختلافًا كثيرًا، فرواه المسعودي عن يونس بن خباب عن ابن يعلى بن مرة عن يعلى بن مرة، به. ورواه غيره عن يونس عن المنهال عن ابن يعلى عن أبيه، انظر: (علل

стр. 3060

ابن أبي حاتم ٢/ ١٩)، و (النكت الظراف ١١٨٥٢). والصحيح عن المنهال أنه إنما يرويه عن يعلى مرسلًا بنحوه دون سجود البعير، ودون قوله: "فوجه به مع الظهر ... " إلى آخره، فعاد الحديث إلى يعلى، وانظر: تحقيقنا لروايته. الرابعة: الانقطاع، فأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه على الراجح كما في (التقريب ٨٢٣١). وعليه فالتصريح بالسماع الموجود في رواية الطبراني وهم من أحد رواته، وقد خلت منه رواية أبي الشيخ والبيهقي وأبي بكر الشافعي، وهو الصواب. وقد ضعف البيهقي هذا الحديث حيث قال: "حديث جابر أصح، وهذه الرواية ينفرد بها زمعة بن صالح، عن زياد" (الدلائل ٦/ ٢٠). وحديث جابر المشار إليه معلول أيضًا، كما تقدم تحقيقه في أول الباب. وقصر الهيثمي أيضًا، حيث قال: "وفي إسناد الأوسط: زمعة بن صالح، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله حديثهم حسن"!! (المجمع ١٤١٦٦). هذا وقصة الصبي، انفرد الحسين بن عبد الله بن شاكر وحده بذكرها في هذا الحديث عن أبي حمة، والحسين هذا مختلف فيه، فضعفه الدارقطني، ووثقه الإدريسي (الميزان ١/ ٥٣٩) ودعم ابن حجر الأول في (اللسان ٢٥٤٩)، فهذه علة خامسة لهذه القصة خاصة. فأما قصة الشجرتين فصحيحة بشواهدها كما سبق، وأما قصة الجمل فمنكرة بهذا السياق، ثم إن قصة الجمل الذي سجد للنبي ﷺ قد رُوِيت عن أنس وابن عباس وعائشة وأبي هريرة، ولم يذكر واحد منهم قضية نحره التي بينا نكارتها تحت حديث يعلى. * * *

стр. 3061

٦٢٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ أَنْ يُعِدَّ لَهُ طَهُورَهُ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، وَكَانَ إِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ تَبَاعَدَ حَتَّى لَا يَكَادُ يُرَى، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، أَقْبَلَ رَاجِعًا، فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرِ مَيِّتٍ لَهَا، وَهِيَ تُعَدِّدُ، وَتُعَوِّلُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا وَهِيَ لَا تَعْرِفُهُ، فَقَالَ لَهَا: «اتَّقِ اللَّهَ، وَاصْبِرِي» قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ، فَقَالَ لَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَجَاءَ فَأَخَذَ الْمِطْهَرَةَ مِنَ الْفَضْلِ، فَقَامَ الْفَضْلُ، فَأَتَى الْمَرْأَةَ، فَقَالَ لَهَا: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَامَتْ، فَقَالَتْ: يَا وَيْلَهَا؟ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ فَسَعَتْ حَتَّى لَحِقَتْهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» قَالَهَا ثَلَاثًا". [الحكم]: صحيح المتن لشواهده دون ذكر الفضل، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه الهيثمي والبوصيري. [التخريج]: [عل ٣٦٦٤ "مختصرا" / طس ٦٢٤٤ "واللفظ له"]. [السند]: قال أبويعلى: حدثنا محمد بن بكار، حدثنا يوسف بن عطية، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، به. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال: نا سعيد بن منصور، قال: نا يوسف بن عطية السعدي، به.

стр. 3062

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث بهذا التمام عن عطاء بن أبي ميمونة إِلَّا يوسف بن عطية تفرد به سعيد بن منصور"! (المعجم الأوسط ٦/ ٢٢٢). [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ؛ فيه يوسف بن عطية السعدي، قال الحافظ: "متروك" (التقريب ٧٨٧٣). وبه ضعفه الهيثمي قال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن عطية السعدي وهو متروك ضعيف" (المجمع ٣٩٥٤). وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ عطاء بن أبي ميمونة ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، والعجلي، وابن المديني، والدارقطني، وغيرهم (إتحاف الخيرة ٤٣٠). قلنا: كذا في المطبوع، ولعل قوله (عطاء بن أبي ميمونة) سبق قلم منه أو من النساخ، والمراد بهذا: هو (يوسف بن عطية) فهو الذي ضعفه جميع من ذكر، أما (عطاء بن أبي ميمونة): فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: "صالح لا يحتج بحديثه" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢١٥ - ٢١٦)، وقال الحافظ: "ثقة رمي بالقدر" (التقريب ٤٦٠١). وأما متنه فله شواهد، فالتباعد عند الحاجة ثابت من غير وجه كما تقدم، أما قصة المرأة، ففي الصحيحين [البخاري (١٢٨٣) والسياق له، ومسلم (٩٢٦)] من طريق ثابت عن أنس بن مالك ﵁، قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: «اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي» قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ

стр. 3063

تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى». ولعل لذلك قال الهيثمي: "في الصحيح طرف منه عن أنس" (المجمع ٣٩٥٤) قلنا: لكن ذكر الفضل فيه منكر، ففي صحيح البخاري (١٥٠) من طريق شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، أَجِيءُ أَنَا وَغُلامٌ، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ». وشعبة إمام لا يقارن بيوسف بن عطية هذا، فهذا يدل على أَنَّ ذكر الفضل بن العباس في الحديث غير محفوظ، والله أعلم. * * * : • وَفِي رِوَايَةٍ قال: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَبْعَدَ». [الحكم]: صحيح المتن لشواهده؛ وإسناده ساقط، وهو مقتضى صنيع الإمام أحمد. [التخريج]: [بز ٧٥٥٠] [السند]: قال البزار: حدثنا السري بن عاصم، ثنا عبد السلام بن حرب، ثنا الأعمش، عن أنس، به.

стр. 3064

[التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ آفته السري بن عاصم أبو عاصم الهمداني، قال ابن خراش: "كذاب"، وقال أبو الفتح الأزدى: "متروك"، وقال ابن عدي: "يسرق الحديث" (لسان الميزان ٣٣٦٤). وفيه علة أخرى، وهي الانقطاع، فالأعمش لم يسمع من أنس، قاله ابن معين، وعلي ابن المديني، والبخاري، انظر: (جامع التحصيل ص ١٨٨ - ١٨٩). وقيل: الواسطة بينهما (غياث بن إبراهيم)؛ ففي "العلل" للخلال عن مهنا قال: قلت لأحمد: لم كرهت مراسيل الأعمش؟ قال: كان لا يبالي عمن حدث. قلت له: رجل ضعيف سوى يزيد الرقاشي وإسماعيل بن مسلم؟ قال: نعم، كان يحدث عن غياث بن إبراهيم عن أنس ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ». وسألته عن غياث بن إبراهيم، قال: كان كذوبًا" (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٤٧). * * *

стр. 3065

٦٢٣ - حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: ◼ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ أَبْعَدَ». • وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْخَلاءِ اسْتَبْعَدَ وَتَوَارَى». [الحكم]: صحيح المتن لشواهده؛ وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عبد الهادي، ومغلطاي، والبوصيري. [التخريج]: [جه ٣٣٥ / قا (٣/ ٢١٥) "والرواية له وللبغوي" / صبغ (مغلطاي ١/ ٢٠٢)]. [التحقيق]: مدار الحديث على عبد الله بن عثمان بن خثيم، واختلف عليه على وجهين: الأول: أخرجه ابن ماجه (٣٣٥) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن يونس بن خباب عن يعلى بن مرة، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل: الأولى: يونس بن خباب: قال الحافظ: "صدوق يخطئ ورمي بالرفض" (التقريب ٧٩٠٣) وهناك من ضعفه جدًّا؛ لأنه كان غال في بدعته، انظر: (تهذيب الكمال ٣٢/ ٥٠٣ - ٥٠٧)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٧ - ٤٣٩).

стр. 3066

وبه ضعفه البوصيري فقال: "هذا إسناد ضعيف لضعف يونس بن خباب ... " (الزوائد ١/ ٤٩)، وتبعه السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٤٠). الثانية: الانقطاع؛ فإن يونس بن خباب لا يدرك يعلى بن مرة؛ فقد ذكره الحافظ في الطبقة السادسة، وهذه طبقة لم يثبت لهم سماع أحد من الصحابة، ولذا قال المزي عند ذكر شيوخ: "ويعلى بن مرة مرسل" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٥٠٤). وبهاتين العلتين أعله ابن عبد الهادي في (تعليقة على علل ابن أبي حاتم ص ٢٧٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٠١ - ٢٠٢). الثالثة: يحيى بن سليم القرشي الطائفي، قال الحافظ: "صدوق سيئ الحفظ" (التقريب ٧٥٦٣). الرابعة: يعقوب بن حميد بن كاسب؛ مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، انظر: (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٠ - ٤٥١)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٣ - ٣٨٤). وبهذه العلة أيضًا ضعفه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٠١). والحديث صححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه ٣٣٧)، ولعله صححه بشواهده التي ذكرها في (السلسلة الصحيحة ١١٥٩). الثاني: أخرجه أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٠٢) (١) -: عن داود بن رشيد، عن إسماعيل بن

стр. 3067

عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة الثقفي، به. ورواه ابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ٢١٥) قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، نا آدم بن أبي إياس العسقلاني، نا إسماعيل بن عياش، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: إسماعيل بن عياش، وهو "صدوق في روايته عن أهل بلده - من الشاميين -، مخلط في غيرهم" كما في (التقريب ٤٧٣). وهذا من روايته عن غير أهل بلده، فشيخه عبد الله بن عثمان مكي. الثانية: سعيد بن أبي راشد، ويقال ابن راشد؛ لم يوثقه معتبر، إنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٩٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا قال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٢٣٠١)، أي عند المتابعة، وإلا فلين. وذكره الذهبي في (الميزان ٣١٧٠)، فلا ندري على أي شيء اعتمد في قوله في (الكاشف ١٨٨١): "صدوق"!. * * *

стр. 3068

٦٢٤ - حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ: ◼ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ (ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ) أَبْعَدَ». [الحكم]: صحيح لشواهده، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه ابن دقيق العيد، ومغلطاي، والهيثمي، والبوصيري، والمباركفوري، والألباني، ولكنه صححه لشواهده. [التخريج]: [جه ٣٣٨ "واللفظ له" / طب (١/ ٣٧١/ ١١٤٢) "والرواية له"، (١/ ٣٧١/ ١١٤٣) "مطولًا وفيه قصة" / ميمي ٢٦٢ / عد (٦/ ٦٢) / نبص ٥٤٢ / مديني (نزهة ص ٨١ - ٨٢) / كما (١٥/ ٤٦٢، ٤٦٣) / باوردي (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٤٠) / عسكر (صحابة - إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٤٠)] [السند]: قال ابن ماجه: حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا عبد الله بن كثير بن جعفر، حدثنا كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث المزني، به. ومداره عند الجميع على (عبد الله بن كثير بن جعفر) (١)، عن كثير بن

стр. 3069

عبد الله المزني، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني؛ كذبه الشافعي، وأبو داود، وقال أحمد وابن معين: "ليس بشيء"، زاد أحمد: "منكر الحديث"، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في المسند ولم يحدثنا عنه"، وقال أبو خيثمة: قال لي أحمد بن حنبل: "لا تحدث عنه شيئًا"، وقال أبو زرعة: "واهي الحديث ليس بالقوي"، وقال النسائي والدارقطني: "متروك الحديث"، وقال النسائي في موضع آخر: "ليس بثقة"، وضعفه ابن المديني والساجي ويعقوب بن سفيان وابن البرقي. وقال ابن عبد البر: "مجمع على ضعفه". وقال ابن حبان: "روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إِلَّا على وجه التعجب"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه"، وقال ابن السكن: "يروي عن أبيه عن جده أحاديث فيها نظر"، وقال الحاكم: "حدث عن أبيه عن جده نسخة فيها مناكير"

стр. 3070

(تهذيب التهذيب ٨/ ٤٢١ - ٤٢٣). وقال الذهبي: "واه" (الكاشف ٤٦٣٧)، وأما الحافظ فقال: "ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب"! (التقريب ٥٦١٧). بل من التساهل وصفه بالضعف فقط، والله أعلم. وبه ضعف الحديث جماعة من أهل العلم: فقال مغلطاي: "هذا حديث ضعيف؛ لضعف رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٠٥). وقال الهيثمي: "وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وقد أجمعوا على ضعفه" (المجمع ٩٩٥). وقال البوصيري: "هذا إسناد واهٍ؛ كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال فيه الشافعي: ركن من أركان الكذب" (الزوائد ١/ ٥٠). وبه ضعفه أيضًا: ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٤١ - ٤٤٢)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٧٩)، والسندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٤٠). الثانية: عبد الله بن كثير بن جعفر بن أبي كثير؛ سئل ابن معين عنه، فقال: "شيخ كان يجالسنا في المسجد صاحب مغنيات لم يكن بشيء" (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٢/ ٣٥٨)، (الجرح والتعديل ٥/ ٢٤)، وقال ابن حبان: "قليل الحديث كثير التخليط فيما يروي لا يحتج به إِلَّا فيما وافق الثقات" (المجروحين ١/ ٥٠٢). ومع هذا قال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٣٥٤٨). ولعله قال ذلك، قبل أَنْ يقف على قول ابن معين وابن حبان، حيث لم ينقلهما المزي في (تهذيب الكمال)، ولا الحافظ في (تهذيبه)، وإلا فقد وقف الحافظ على قوليهما بعد، كما في (لسان الميزان

стр. 3071

٤٣٨٢). الثالثة: جهالة عبد الله بن عمرو بن عوف المزني والد كثير، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ١٥٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١١٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤١) على قاعدته، وذكره الذهبي في (الميزان) وقال: "ما روى عنه سوى ابنه كثير أحد التلفى" (الميزان ٤٤٨٠)، وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٣٥٠٣). وورد الحديث عند الطبراني (١١٤٣) مطولًا، فيه قصة في (اختصام الجن عند النبي ﷺ ، وسيأتي ذكرها في موضعها إن شاء الله من هذه الموسوعة. وذكر الألباني هذه الرواية المطولة في (السلسلة الضعيفة ٢٠٧٤)، وقال: "ضعفه جدًّا". وقال معلقًا على الرواية المختصرة: "صحيح بما قبله" (صحيح ابن ماجه ٣٤٠). وهو كما قال. * * *

стр. 3072

٦٢٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ الْمَشْيَ، فَانْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ أَحَدَ خُفَّيْهِ، فَجَاءَ طَائِرٌ أَخْضَرُ فَأَخَذَ الْخُفَّ الْآخَرَ، فَارْتَفَعَ بِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ، فَخَرَجَ مِنْهُ أَسْوَدُ (سَالِخٌ) (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذِهِ كَرَامَةٌ، أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ، وَمِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ». • وفي رِوَايَةٍ ١، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ، قَالَ: فَذَهَبَ يَوْمًا فَقَعَدَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ، قَالَ: وَلَبِسَ أَحَدَهُمَا، فَجَاءَ طَيْرٌ فَأَخَذَ خُفَّهُ الْآخَرَ فَحَلَّقَ بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَانسَلتَ مِنْهُ أَسْوَدُ سَالِخٌ، ... الحديث. • وفي رِوَايَةٍ ٢: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ لَبِسَ أَحَدَ خُفَّيْهِ، جَاءَ طَائِرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَشَالَ الْخُفَّ الآخَرَ، فَسَقَطَ مِنْهُ أَسْوَد (سَالِخ) (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذِهِ كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلَى أَرْبَعَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلَى بطنه».

стр. 3073

•وفي رِوَايَةٍ ٣، قَالَ: كان النبيّ ﷺ إذا أراد حاجة تباعد حتى لا يراه أحد، فنزع خفّه فإذا عقاب قد تدلّى فرفعه، فسقط منه أسود سالخ، فكان النبيّ ﷺ يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْهِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، ومن شرّ الجن والإنس». [الحكم]: منكر بهذا التمام، وضعفه الهيثمي، واستغربه ابن عدي وابن كثير. أما التباعد عند الحاجة فصحيح كما تقدم. [اللغة]: الأسود السالخ: هو نوع من الحيات شديد السواد، سمي بذلك لأنه يسلخ جلده كل عام، وأقتل ما يكون من الحيات إذا سلخت جلدها. (الصحاح ١/ ٤٢٣)، (لسان العرب ٣/ ٢٥)، (حياة الحيوان الكبرى ١/ ٤٤). [التخريج]: [طس ٩٣٠٤ "واللفظ له" / نبص ١٥٠ / هقت ٣٦٣ "والرواية الأولى له وللبحيري" / عد (٤/ ١٦٣) "والرواية الثانية له" / مكخ ١٠٤١، ١٠٥٤ / الأحاديث الألف لأبي عثمان البحيري (ناصر - آثار ٧/ ٤٤٦ - ٤٤٧) / أغاني (٧/ ١٨٧ "والرواية الثالثة له"، ١٨٨)] [التحقيق]: مداره على حبان بن علي العنزي، وقد اختلف عليه على وجهين: الوجه الأول: أخرجه الطبراني في (الأوسط) - وعنه أبو نعيم في (دلائل النبوة) - قال:

стр. 3074

حدثنا هاشم بن مَرْثَد، حدثنا آدم، حدثنا حبان بن علي، حدثنا سعد بن طريف الإسكاف، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. ورواه أبو الفرج الأصبهاني في (الأغاني ٧/ ١٨٨): من طريق محمد بن إسماعيل الراشدي قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا حبان بن علي، عن سعد بن طريف، عن عكرمة، به. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إِلَّا سعد بن طريف، تفرد به حبان بن علي، ولا يُرْوى عن ابن عباس إِلَّا بهذا الإسناد". وهذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان: الأولى: سعد بن طريف الإسكاف الحنظلي الكوفي، قال الحافظ: "متروك ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيا" (التقريب ٢٢٤١). وبه أعل الهيثمي الحديث فقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعد بن طريف واتهم بالوضع" (المجمع ٩٩٤). الثانية: حبان بن علي العنزي، قال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ١٠٧٦). الوجه الثاني: أخرجه البيهقي في (الدعوات ٣٦٣) قال: أخبرنا أبو الحسن العلوي، وأبو عبد الله الحافظ، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة، حدثنا محمد بن الصلت، حدثنا حبان، حدثنا أبو سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. ورواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ١٦٣)، والخرائطي في (مكارم الأخلاق ١٠٤١، ١٠٥٤)، وأبو عثمان البحيري في كتابه "الأحاديث الألف مما تستفاد ويعز وجودها" - كما في (جامع الآثار لابن ناصر الدين ٧/ ٤٤٦) -،

стр. 3075

وأبو الفرج الأصبهاني في (الأغاني ٧/ ١٨٧): من طريق محمد بن الصلت، عن حبان (١) بن علي، عن أبي سعد (٢) البقال، به. وأبو سعد البقال: هو سعيد بن المرزبان؛ "ضعيف مدلس" كما في (التقريب ٢٣٨٩). فالحديث مداره على حبان بن علي، واضطرب فيه فمرة يرويه عن رجل ضعيف، وتارة عن متروك هالك. قال ابن عدي: "وهذا لا يرويه عن أبي سعد غير حبان، وعن حبان رواه (محمد) بن الصلت، ولحبان بن علي أحاديث صالحة، وعامة حديثه إفرادات وغرائب، وهو ممن يحتمل حديثه ويكتب" (الكامل ٤/ ١٦٣). وقال ابن كثير: "فيه غرابة" (البداية والنهاية ٩/ ٤٣). ومع هذا صحح إسناده الدميري في (حياة الحيوان الكبرى ١/ ٤٥)، والملا علي القاري في (جمع الوسائل ١/ ١٢٨)!!. [تنبيه]: رمز لتخريج الحديث في (كنز العمال ٣٧٩٠) بـ"طب"، يعني الطبراني في الكبير. بينما عزاه السيوطي في (الجامع الكبير) إلى الطبراني في "الأوسط"، وكذا اقتصر الهيثمي في (المجمع) على عزوه للأوسط، فيظهر أَنَّ الذي في (الكنز) تصحيف، والله أعلم. * * *

стр. 3076

٦٢٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ». [الحكم]: صحيح المتن، وسنده ضعيف. [التخريج]: [طش ٧٩٧ / متفق ٩٤٩ / متشابه (٢/ ٦١٣ / ١٠١٥)] [السند]: رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٧٩٧) - ومن طريقه الخطيب في (المتفق والمفترق ٩٤٩) و (تلخيص المتشابه ٢/ ٦١٣) - قال: حدثنا أنس بن سلم (١) الخولاني، وجعفر بن محمد الفريابي والحسين (٢) بن إسحاق قالوا: ثنا عمرو بن هشام الحراني ثنا عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي، عن عبد الله بن العلاء بن زبر (٣)، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الملك بن مروان، أنه قال وهو على المنبر: سمعت أبا هريرة، يقول: .. ، فذكره. [التحقيق]: إسناده ضعيف، فيه: عبد الملك بن مروان، وهو الخليفة، قال ابن حبان:

стр. 3077

"هو بغير الثقات أشبه" (الثقات ٥/ ١٢٠)، وقال ابن حجر: "كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها، فتغير حاله" (التقريب ٤٢١٣). وبقية رجاله ثقات سوى عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي، فإنه مختلف فيه، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجهولين، فكثرت المناكير في حديثه، فتكلم فيه لأجل ذلك، وقد وثقه ابن معين وغيره، ورماه ابن حبان بالتدليس عن الضعفاء، وتعقبه الذهبي في (الميزان ٣/ ٤٥). فلم يبق إِلَّا روايته عن الضعفاء، ووجود المناكير في حديثه، فأما الأولى: فشيخه هنا عبد الله بن العلاء بن زبر، وهو ثقة من رجال البخاري، وأما الثانية: فمتن حديثه ثابت، صح عن المغيرة بن شعبة وغيره من الصحابة كما سبق في الباب. * * *

стр. 3078

٦٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْمُغَمَّسِ (١)». قَالَ نَافِعٌ: [الْمُغَمَّسُ] نَحْوُ مِيلَيْنِ [أَوْ ثَلَاثَةٍ] مِنْ مَكَّةَ. [الحكم]: صحيح، وصححه ابن السكن، وعبد الحق الإشبيلي، والألباني. وجود سنده الولي العراقي. [اللغة]: الْمُغَمَّس، قال ياقوت الحموي: "وهو على ثلثي فرسخ من مكة" (معجم البلدان ٥/ ١٦٢). [التخريج]: [عل ٥٦٢٦ "واللفظ له" / طب (١٢/ ٤٥١/ ١٣٦٣٨) / طس ٤٩٠٣ / عيل (٢/ ٦٠٨) / سراج ١٧ "والزيادتان له" / حل (٣/ ٣٥٣) / تطبر (التهجد للإشبيلي ص ١٣)، (الأحكام الوسطي ١/ ١٢٣)، (مغلطاي ١/ ٢٠٧) / سكنص (معجم البلدان للحموي ٥/ ١٦٢)]. [السند]: قال أبويعلى: حدثني أبو بكر الرمادي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع - يعني ابن عمر -، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به. وقال أبو العباس السراج: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا ابن أبي مريم، به.

стр. 3079

قال أبو نعيم الأصبهاني: "غريب من حديث عمرو، تفرد به نافع وهو من ثقات أهل مكة" (الحلية ٣/ ٣٥٣). [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات أثبات، فنافع: هو ابن عمر بن عبد الله بن جميل، قال الحافظ: "ثقة ثبت" (التقريب ٧٠٨٠). وعمرو بن دينار: "ثقة ثبت" (التقريب ٥٠٢٤). وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم: "ثقة ثبت فقيه" (التقريب ٢٢٨٦)، وقد رواه عنه جماعة من الثقات. منهم: أبو بكر الرمادي، شيخ أبي يعلى، وهو: "ثقة حافظ" (التقريب ١١٣)، ومحمد بن سهل بن عسكر، شيخ السراج، وهو: "ثقة" من رجال مسلم (التقريب ٥٩٣٧). ولذا ذكره ابن السكن في سننه الصحاح. وقال عبد الحق الإشبيلي: "حديث صحيح ذكره أبو جعفر الطبري" (التهجد ص ١٣). وقال الولي العراقي في (شرح أبي داود): "سند جيد" (فيض القدير للمناوي ٥/ ٩٣). وقال الألباني - معلقًا على سند السراج -: "إسناده صحيح على شرط مسلم" (السلسلة الصحيحة ٣/ ٧١/ ١٠٧٢). وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات من أهل الصحيح" (المجمع ٩٩٣). * * *

стр. 3080

رواية: "يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ نَحْوَ الْمَغَشِّ": • وفي رواية: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ نَحْوَ الْمَغَشِّ»، وَقَالَ ابْنُ صَالِحٍ مَرَّةً أُخْرَى: نَحْوَ الْمَغْشَى، أَوِ الْمَغَشِّ. [الحكم]: صحيح المتن دون قوله (نحو المغش) فخطأ، الصواب (المغمس)، كما تقدم. [اللغة]: قال الفاكهي: "المغش: من طرف الليط إلى خيف الشيرق بعرنة" (أخبار مكة ٤/ ١٩٩). [التخريج]: [مكة ٢٥٣١] [السند]: قال أبو محمد الفاكهي: حدثنا محمد بن صالح، غير مرة قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: ثنا نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ فمحمد بن صالح: هو أبو بكر الأنماطي، وهو "ثقة حافظ"، كما في (التقريب ٥٩٦٢). وبقية رجاله تقدم الكلام عليهم. إِلَّا أَنَّ قوله (المغش) خطأ، الصواب (المغمس) كما تقدم، وهذا إن لم

стр. 3081

يكن تصحيفًا - ولا يظهر ذلك؛ لنصِّ الفاكهي عليه -؛ فهو خطأ من الأنماطي، فهو وإِنْ كان ثقة حافظا؛ فقد خالفه جماعة، وهم: ١ - أبو بكر الرمادي، كما عند أبي يعلى في (مسنده ٥٦٢٦). ٢ - ومحمد بن سهل بن عسكر، كما عند السراج في (مسنده ١٧). ٣ و ٤ - وعمرو بن أبي الطاهر ويحيى بن أيوب العلاف، كما عند الطبراني في (الكبير ١٣٦٣٨). ٥ - وعمر بن الخطاب السجستاني، كما عند الإسماعيلي في (معجم شيوخه ٢/ ٦٠٨). وغيرهم، رووه جميعًا: عن ابن أبي مريم به بلفظ (المغمس)، كما تقدم. ولا ريب أَنَّ رواية الجماعة - لاسيما وفيهم الحفاظ الأثبات - أولى بالصواب، والله أعلم. * * *

стр. 3082

٦٢٨ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّزَ (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ الْحَاجَةَ)، ذَهَبَ إِلَى الْمَغَشِّ»، قَالَ أَحَدُهُمَا - يعني أحد رواته -: وَهُوَ عَلَى مِيلٍ مِنْ مَكَّةَ. [الحكم]: صحيح المتن دون قوله (إِلَى الْمَغَشِّ)، الصواب: (إِلَى الْمُغَمَّسِ)؛ وإسناده مرسل. [التخريج]: [مكة ٢٥٣٢] [السند]: قال أبو عبد الله الفاكهي في (أخبار مكة): حدثنا ابن أبي مسرة، وابن أبي بزة المكِّيَّان، قالا: ثنا العلاء بن عبد الجبار، قال: ثنا نافع بن عمر، عمرو بن دينار، به قال: قال ابن أبي بزة: (إذا أراد أَنْ يقضي الحاجة ذهب إلى المغش). قال أحدهما: وهو على ميل من مكة. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، فعمرو بن دينار من التابعين، وقد رواه سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر موصولًا، وهو الصواب. فإن سعيد بن أبي مريم أثبت وأوثق من العلاء بن عبد الجبار، وإن كان "ثقة" كما في (التقريب ٥٢٤٦). ثم إن قوله (المغش) خطأ، الصواب (المغمس) كما تقدم بيانه. والله أعلم. * * *

стр. 3083

٦٢٩ - حَدِيثُ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ حاجته استبعد وتوارى». [الحكم]: ضعيف؛ لإرساله. [التخريج]: [ضحة (ق ٢٣/ أ - ب)] [السند]: أخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): عن عبد العزيز الأويسي، عن إسماعيل بن عياش، عن راشد بن سعد، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال؛ فراشد بن سعد وهو الحمصي، تابعي من الثالثة (التقريب ١٨٥٤). الثانية: الانقطاع بين إسماعيل بن عياش وراشد بن سعد؛ فقد ولد إسماعيل قبل موت راشد بن سعد بسنتين أو ثلاثة، أو عشر سنين على أبعد الأقوال في ولادة إسماعيل وموت راشد، وهذا سن لا يتحمل فيه الحديث غالبا. والله أعلم. * * *

стр. 3084

٦٣٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهو يَبُولُ، فَقَالَ: «إِلَيْكَ إِلَيْكَ؛ فَإِنَّ كُلَّ بَائِلَةٍ تُفِيخُ». [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، واستنكره ابن عدي، وضعفه الألباني جدًّا. [اللغة]: (تفيخ) قال ابن الأثير: "يعني أَنَّ من يبول يخرج منه الريح، وأنث البائل ذهابا إلى النفس" (النهاية ١/ ١٦٣). وقال في موضع آخر: "الإفاخة: الحدث بخروج الريح خاصة. يقال: أفاخ يفيخ إذا خرج منه ريح، وإن جعلت الفعل للصوت قلت: فاخ يفوخ، وفاخت الريح تفوخ فوخا إذا كان مع هبوبها صوت. وقوله «بائلة»: أي نفس بائلة" (النهاية ٣/ ٤٧٧). وانظر: (غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٢٣٨)، و (غريب الحديث للحربي ٢/ ٨٥٧). [التخريج]: [عد (٦/ ٣٢٢)] [السند]: أخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عنبسة، حدثنا محمد بن إسحاق بن عون أبو جعفر الكوفي، حدثنا أبو نعيم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته: طلحة بن عمرو وهو الحضرمي المكي، قال

стр. 3085

عنه الحافظ: "متروك" (التقريب ٣٠٣٠). والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: "وهذه الأحاديث التي أمليتها له عامتها مما فيه نظر". ولذا قال الشيخ الألباني: "ضعيف جدًّا" (الضعيفة ٦٢٦٨). وشيخ ابن عدي: أحمد بن محمد بن عنبسة وهو أبو عمرو الحمصى المعروف بابن أبي زينب، كذا ذكره ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥/ ٣٩٨) في شيوخ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن النصري، وكذا ذكره المزي في تلاميذ أبي تقى هشام بن عبد الملك (تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٢٤). ولم نجد له ترجمة. وبقية رجاله ثقات، فأبو نعيم: هو الفضل بن دكين. * * *
следующие страницы →