← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٢١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في ثلاثة مواضع من (الثقات ٥/ ٦٧، ٧٠، ٧١). وذكره في (مشاهير علماء الأمصار ٤٧٧) وقال: «من سادات أهل المدينة». بينما قال ابن منده: «مجهول» (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ١١٧). وقال ابن القطان: «لا تُعرف له حال ولا عين» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٩). وتعقبه الذهبي في (الميزان ٨/ ١٥٥) فقال: «قلت: روى عن أبي سعيد حديث بئر بضاعة، وقد صحَّحه أحمد وروى عنه جماعة منهم محمد بن كعب القرظي وهشام بن عروة وسليط بن أيوب وغيرهم وذكره ابن حبان في الثقات». وقال في (الكاشف ٣٥٦٦): «صحح أحمد حديثه في بئر بضاعة». وكذا نقل تصحيح أحمد في ترجمته الحافظ المزي في (التهذيب ١٩/ ٨٩).

стр. 352

وتعقبه مغلطاي، فقال: «وفي قول المزي إثر حديثه عن أبي سعيد في بئر بضاعة: قال الميموني عن أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح. موهمًا أنَّ تصحيحه إياه من هذه الطريق، وليس كذلك؛ لأَنَّ أحمد إنما قاله في حديث بضاعة مُطلقًا، والذي يشبه أنه يريد حديث سهل بن سعد لا هذا، وذلك أنَّ ابن القطان لما ردَّ حديث أبي سعيد لما قدمناه، قال: لحديث بئر بضاعة طرق هذا - يعني حديث سهل - خيرُها وأحسنُها إسنادًا» (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٤٣). قلنا: بل الصواب مع المزي والذهبي، لأَنَّ حديث سهل - كما سيأتي بيانه - منكر، لا أصل له، ولم يخرجه أحمد ولا أحد من أصحاب الكتب المشهورة، في الوقت الذي أخرج أحمد فيه حديث أبي سعيد في خمسة مواضع من (مسنده)، فكيف يقال حينئذٍ: إنَّ أحمد يريد حديثًا آخر؟ ! . وقال فيه الحافظ ابن حجر: «مستور» (التقريب ٤٣١٣). قلنا: كذا قال الحافظ، وتصحيح أحمد وابن معين وغيرِهما - كما سيأتي - لحديثه، مما يعدُّ توثيقًا ضمنيًا لراويه، ويرتقي بحديثه إلى درجة الصحة، قال ابن الملقن: «تصحيح الحفاظ الأول لهذا الحديث توثيق منهم لهم، إذ لا يظن بمن دونهم الإقدام على تصحيح ما رجاله مجاهيل؛ لأنَّه تدليس في الرواية وغش، وهم براءٌ من ذلك» (البدر المنير ١/ ٣٨٧). قلنا: إلَّا أنَّ تفرد مثله بهذا الأصل، مع ما في متنه من تهويل في إلقاء النجاسات في البئر، مما يجعل النفس لا تطمئن إليه، ولعل لذلك أعرض عنه البخاري ومسلم، مع شدة الحاجة إليه. والله أعلم.

стр. 353

الطريق الثاني: عن ابن أبي سعيد، عن أبيه: أخرجه أحمد في (المسند ١١١١٩) - ومن طريقه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٨٢)، والمزي في (التهذيب ٨/ ١٨٦) - قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: حدثنا مطرف، عن خالد بن أبي نوف، [عن سليط بن أيوب] (١)، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، به، بلفظ الرواية الثالثة. وأخرجه الحميدي - كما في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٢٧٠) وأسنده البيهقي من طريقه في (الخلافيات ٩٧٥) -، وأبو يعلى في (مسنده ١٣٠٤)، والنسائي في (المجتبى ٣٣١)، وسمويه في (بعض الثالث من فوائده ١٦)، والطبري في (تهذيبه ١٠٥٢)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣)، وفي (أحكام القرآن ٦٦)، وابن بشران في (الأمالي ٣٨)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٢٣١)، والمزي في (التهذيب ١١/ ٣٣٦): من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن مطرف بن طريف، عن خالد بن أبي نوف، عن سليط بن أيوب، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، به. هكذا رواه عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو عامر العقدي، والقعنبي، ويونس بن محمد، وبشر بن السري، والعلاء بن عبد الجبار، وغيرهم، عن عبد العزيز بن مسلم، به، دون تسمية ابن أبي سعيد. خالفهم يوسف بن كامل - كما عند الأثرم في (سننه ٤٩) -، فرواه، عن

стр. 354

عبد العزيز، به. ولكن قال (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه). والمحفوظ رواية الجماعة - من غير تسمية -، خاصة أنَّ يوسف هذا مجهول الحال، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٢٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ويؤكد ذلك أنَّ عبد العزيز توبع عليه، تابعه بكر بن خنيس - كما في (الكامل لابن عدي ٢/ ٢٥) - عن مطرف، عن خالد، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، به. إلَّا أنه أسقط سليطًا. وعلى كُلٍّ، فهو سند لا يصحُّ؛ فيه ثلاث علل: الأولى: جهالة حال سليط بن أيوب، وسبق الكلام عليه. الثاني: جهالة حال خالد بن أبي نوف؛ قال أبو حاتم: «يروي ثلاثة أحاديث مراسيل» (الجرح والتعديل ٣/ ٣٥٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢٦٤) - على قاعدته -، وقال الحافظ: «مقبول» (التقريب ١٦٨٣). ولذا قال الحافظ المزي: «إسناده مجهول» (تحفة الأشراف ٣/ ٣٨٧). الثالثة: الانقطاع بين خالد وسليط، بينهما محمد بن إسحاق، كما سيأتي في الطريق التالي. الطريق الثالث: عن سليط، عن أبي سعيد - بإسقاط عبيد الله -: أخرجه البخاري في (تاريخه ٣/ ١٦٩) - ومن طريقه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٨٣) - قال: حدثنا عبيد بن أسباط، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مطرف، عن خالد السجستاني، عن محمد بن

стр. 355

إسحاق، عن سليط، عن أبي سعيد، به، مقتصرًا على آخره. وأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٥٢) من طريق محمد بن فضيل، وأسباط بن محمد - مقرونًا - قالا: حدثنا مطرف، ... فذكره. قال الدارقطني: «فرجع الحديث إلى ابن إسحاق وأرسله عن أبي سعيد» (العلل ٥/ ٤٥٠). قلنا: وهذا أيضًا لا يصحُّ؛ فيه أربع علل: الأولى والثانية: جهالة خالد وسليط، وقد سبق الكلام عليهما. الثالثة: الانقطاع بين سليط وأبي سعيد، بينهما عبيد الله، كما سبق في الطريق الأول. هكذا رواه الثقات من أصحاب ابن إسحاق عنه، عن سليط، عن عبيد الله. الرابعة: المخالفة، فقد خالف خالد بن أبي نوف الثقات من أصحاب ابن إسحاق، فجعله (عن ابن أبي سعيد، عن أبيه)، ورووه - كما سبق - (عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد). فرواية خالد منكرة. هذا، وقد اختلفت أقوال أهل العلم في الحكم على هذا الحديث: فقال أبو الحسن الميموني - كما في (تهذيب الكمال ١٩/ ٨٤) - عن أحمد بن حنبل: «حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث أبي هريرة: «لا يُبَالُ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ» أثبتُ وأصحُّ إسنادًا" (١).

стр. 356

وقال يحيى بن معين: «إسناده جيد» (تخريج أحاديث الإحياء ص ٣٠٨) (١). وقال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد جوّد أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة» اهـ. وقال ابن المنذر: «ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»» (الأوسط ١/ ٢٨٤). وصححه الحاكم، كما في (البدر المنير ١/ ٣٨٧). وقال ابن حزم: «هذا حديث صحيح، جميع رواته معروفون عدول» (البدر المنير ١/ ٣٨٧) (٢). وقال ابن عبد البر: «محفوظ من حديث أبي سعيد الخدري» (الاستذكار ١/ ١٦٢). وقال عبد الحق الإشبيلي: «هذا حديث حسن» (الأحكام الصغرى ١/ ١١٤). وقال البغوي: «هذا حديث حسن صحيح» (شرح السنة ٢/ ٦١). وقال ابن العربي: «حديث بئر بضاعة لا بأس به» (عارضة الأحوذي ١/

стр. 357

٨٤) (١). وقال النووي: «قوله (الْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) فصحيح من رواية أبي سعيد الخدري» (المجموع ١/ ١١٠). وقال في الخلاصة: «قال الترمذي: (حسن)، وفي بعض النسخ: (حسن صحيح). وقال الإمام أحمد بن حنبل: (هو صحيح). وكذا قال آخرون، وقولهم مقدَّم على قول الدارقطني: (إنه غير ثابت (٢))» (خلاصة الأحكام ١/ ٦٥). وقال شيخ الإسلام: «قد صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنه قيل له: إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ... الحديث» (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤١). وبنحوه في (مجموع الفتاوى ٢١/ ٦٠). وحسَّنه ابن سيد الناس اليعمري، كما في (فيض القدير ٦/ ٢٤٨). وقال ابن عبد الهادي: «وفي إسناد هذا الحديث اختلاف، لكن صححه أحمد» (المحرر في الحديث ص ٨٣). وقال الذهبي: «أخرجه (ت) وكذا رواه (د)، عن جماعة، عن أبي أسامة، وله طرق أخر واهية. ويروى عن أحمد تصحيح خبر بئر بضاعة، وسنده حسن وعبيد الله راويه مُقِلٌّ جدًّا» (تنقيح التحقيق ١/ ١٥). وصححه: ابن القيم في (تهذيب سنن أبي داود ١/ ٨٣)، والعراقي، كما في

стр. 358

(فيض القدير ٦/ ٢٤٨). وقال ابن الملقن: «والذي يظهر، صحة الحديث مُطلقًا، كما صححه الأئمة المتقدمون: الترمذي، وأحمد، ويحيى بن معين، والحاكم، وهم أئمة هذا الفن والمرجوع إليهم» (البدر المنير ١/ ٣٨٧). ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٢٠٩٥). وقال المناوي: «حسَّنه الترمذي وصححه أحمد، فنفى ثبوته ممنوع» (التيسير ١/ ٢٩٩). وقال الشوكاني: «ومجموع ما ورد في ذلك صالح للاحتجاج به ولا شك ولا شبهة ولا يقدح في مجموع الطرق ما قيل في بعضها من الكلام الذي لا يوجب سقوط الاحتجاج» (السيل الجرار ص ٣٤). وصحَّحه الألباني بمجموع طرقه وشواهده، فقال: «رجاله كلهم ثقات رجال للشيخين؛ غير عبيد الله بن عبد الله هذا، وقد قيل في اسمه خمسة أقوال؛ هذا أحدها؛ وهو كما قال ابن القطان: (لا يُعرف له حال ولا عين). وقال الحافط في التقريب إنه (مستور)، لكن الحديث صحيح ثابت؛ بما له من الطرق والشواهد». ونقل عن الترمذي قوله: «وقد رُوِيَ هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد». ثم قال: «وكأنَّه من أجل هذه الطرق التي أشار إليها الترمذي حسَّنه هو، وصححه أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين؛ كما في التلخيص، واحتجَّ به ابن حزم. وقال النووي في المجموع إنه حديث صحيح» (صحيح أبي داود ١/ ١١٠ / رقم ٥٩)، وبنحوه في (الإرواء ١٤). وفي المقابل: قال ابن منده: «هذا إسناد مشهور، أخرجه أبو داود والنسائي، وتركه

стр. 359

البخاري ومسلم لاختلاف في إسناده ... وعبيد الله مجهول. فهذا حديث معلول برواية عبيد الله بن عبد الله بن رافع» (البدر المنير ١/ ٣٨٥). وأعلّه ابن القطان أيضًا بجهالة عبيد الله، فقال - بعد أن ذكر الخلاف في اسمه -: «وكيفما كان فهو من لا تعرف له حال ولا عين» (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٩). وتعقبه ابن الملقن فقال: «وتضعيف ابن القطان إيَّاه لجهالة الوسائط بين سليط بن أيوب وأبي سعيد، يعارضه رواية سليط، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وليست مما ذكره، فليس عبد الرحمن هذا مجهولًا، روى له الجماعة إلَّا البخاري. وأما قوله: إِنَّ الخمسة الذين رووه عن أبي سعيد كلُّهم مجاهيل. ففيه نظر؛ لأَنَّ تصحيح الحفاظ الأول لهذا الحديث توثيق منهم لهم، إذ لا يظن بمن دونهم الإقدام على تصحيح ما رجاله مجاهيل؛ لأنه تدليس في الرواية وغش، وهم براءٌ من ذلك. وقد وثق أبو حاتم ابن حبان عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعقد لهما ترجمتين في (ثقاته). وهما في كتاب البخاري واحد، وكذلك عند ابن أبي حاتم، بل لعل الخمسة المذكورين عند ابن القطان واحد عند البخاري» (البدر المنير ١/ ٣٨٧). قلنا: وفي تقويته الحديث برواية عبد الرحمن بن أبي سعيد، غير صواب، فهذه الرواية سبق أن بينَّا أنها منكرة، أخطأ فيها خالد بن أبي نوف - وهو مجهول -، والصواب فيه: رواية سليط، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع.

стр. 360

وقال ابن العربي المالكي: «حديث ضعيف لا قَدَمَ له في الصحة، فلا تعويل عليه ... ولذلك لما لم يجد البخاري إمام الحديث والفقه في الباب خبرًا صحيحًا يعول عليه قال: (باب إذا تغير وصف الماء) (١) وأدخل الحديث الصحيح: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ». فأخبر ﷺ أنَّ الدم بحاله، وعليه رائحة المسك، ولم تخرجه الرائحة عن صفة الدموية» (أحكام القرآن ٣/ ٤٤٠). [تنبيهات]: الأول: نقل ابن الجوزي في (التحقيق ١٥)، والنووي في (خلاصة الأحكام ١/ ٦٥) عن الدارقطني أنَّه قال: «الحديث غير ثابت». قال الحافظ: «ولم نرَ ذلك في العلل له ولا في السنن» (التلخيص الحبير ١/ ١٢٦). والصواب أنَّ الذي نقله ابن الجوزي والنووي، قاله الدارقطني في (العلل ١٤٧٦) في مسند أبي هريرة، ونصُّ كلامه بعد أن ذكر شيئًا من الاختلاف فيه على ابن أبي ذئب: «فيه كلام كثير والحديث غير ثابت»، وهو محمول على عدم ثبوته من حديث أبي هريرة؛ لأنَّه قاله عندما سُئل عن حديثه، فلما سُئل عن حديث أبي سعيد ذكر الخلاف فيه ثم قال: «وأحسنها إسنادًا رواية

стр. 361

الوليد بن كثير عن محمد بن كعب». والله أعلم. قال ابن عبد الهادي: «وما حكاه المؤلف عنه - من قوله: (والحديث غير ثابت) -: يريد به حديث أبي هريرة لا حديث أبي سعيد كما صرَّح به في العلل» (تنقيح التحقيق ١/ ٣١). الثاني: قال ابن عبد البر: «ومنها حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵇ أنه سُئل عن بئر بضاعة فقيل له إنه يطرح فيها لحوم الكلاب والعذرة وأوساخ الناس، فقال: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ فَغَيَّرَهُ»». ثم قال: «وهذا إجماع لا خلاف فيه إذا تغير بما غلب عليه من نجس أو طاهر أنه غير مطهر» (الاستذكار ١/ ٤٣٣). قلنا: ولم نقف على رواية للحديث بهذه الزيادة التي ذكرها. فالله أعلم. الثالث: قال الرافعي: «رُوِيَ أنه ﷺ توضأ من بئر بضاعة وكان ماؤها كنقاعة الحناء» (فتح العزيز ١/ ١٢٥). وكذا ذكره بنحوه ابن المنذر - كما سيأتي -، وابن قدامة في (المغني ١/ ٢٤)، ولكنهما لم يذكرا (بضاعة). وأما ابن الجوزي فذكره بلفظ: «تَوضَّأَ مِنْ غَدِيرٍ كَأَنَّ مَاءَهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ» (تلبيس إبليس ص ١٢٣). قلنا: ولم نقف بعد طول بحث على هذا الوصف في أي رواية مسندة، وسبقنا إلى ذلك ابن الملقن، فقال: «ووقع في (الرافعي): إنَّ ماء هذه البئر كان كنقاعة الحناء. وهذا غريب جدًّا، لم أره بعد البحث، وسؤال بعض الحفاظ عنه، وهذا الوصف لا أعلمه يلقى إلَّا في صفة البئر التي سحر فيها رسول الله ﷺ ، وهي بئر ذروان (١)» (البدر المنير ١/ ٣٩٠).

стр. 362

وقال الحافظ: «ذكره ابن المنذر، فقال: ويروى «أَنَّ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ كَأَنَّ مَاءَهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ» فلعل هذا معتمد الرافعي فينظر إسناده من كتابه الكبير .... وفي الجملة لم يرد ذلك في بئر بضاعة» (التلخيص الحبير ١/ ١٤ - ١٥). قلنا: ولم نقف على كلام ابن المنذر هذا في كتابه (الأوسط)، فلعله من الأجزاء المفقودة حتى الآن.

стр. 363

رواية: مِنْ غَدِيرٍ كَانَ يُلْقَى فِيهِ لُحُومُ الْكِلَابِ: • وفي رِوايةٍ بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ - أَوْ شَرِبَ - مِنْ غَدِيرٍ كَانَ يُلْقَى فِيهِ لُحُومُ الْكِلَابِ - قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: وَالْجِيَفُ - فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ له: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [عب ٢٥٧]. [السند]: أخرجه (عبد الرزاق): عن مَعْمَر، عن ابن أبي ذئب، عن رجل، عن أبي سعيد، به. [التحقيق]: وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل. هكذا رواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، وابن أبي ذئب إنما رواه عمّن لا يتهم، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد - بغير هذا السياق -. كذا رواه عنه ابن المبارك وابن وهب، وانظر الكلام عليه فيما سبق.

стр. 364

رِوَايةُ: أَتَيْنَا عَلَى غَدِيرٍ فِيهِ جِيْفَةٌ: • وفي رِوايةٍ: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْنَا عَلَى غَدِيرٍ (فَإِذا نَحْنُ بِنَهْرٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَدِيرٍ) ١ فِيهِ جِيْفَةٌ (شَاةٌ مَيْتَةٌ) ٢ - [قال شَرِيكٌ: أَحْسِبُه قالَ: حِمَارٌ] ١، فَتَوَضَّأَ بَعْضُ الْقَوْمِ، وَأَمْسَكَ بَعْضُ القَوْمِ (فَأَمْسَكْنَا أَيْدِينَا) ٣ (فَلَمْ نَمَسَّهُ) ٤ حَتَّى يَجِيءَ النَّبيُّ ﷺ ، فَجَاءَ النَّبيُّ ﷺ في أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَقالَ: «[مَا لَكُمْ؟ «قُلْنَا: هَذِهِ جِيفَةٌ، قالَ:] ٢ ... » تَوَضَّئُوا، واشْرَبُوا؛ فَإِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». [فَتَوَضَّأْنَا واسْتَقَيْنَا مِنْهُ] ٣». [الحكم]: ضعيف جدًّا بهذا السياق والتمام. [التخريج]: [طي ٢٢٦٩ واللفظ له/ طهور ١٤٧ والزيادة الأولى والثالثة له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٦) والزيادة الرابعة، والرواية الرابعة له ولغيره/ عد (٦/ ٣٤٥ - ٣٤٦) / هقخ ٩٧٨ والرواية الأولى والثانية والثالثة له/ هق ١٢٣٣، ١٢٣٤]. [السند]: رواه الطيالسي - ومن طريقه البيهقي في (السنن) - قال: حدثنا قيس، عن طريف بن سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به. ومدار الحديث عندهم بهذا السياق على طريف، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل طريف السعدي: فهو متفق على ضعفه، بل قال أحمد بن حنبل: «ليس بشيء لا يكتب عنه» (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٩٩). وقال النسائي والدارقطني: «متروك الحديث». انظر: (الضعفاء

стр. 365

للنسائي ٣١٨)، و (سؤالات البرقاني للدارقطني ٢٣٩). وهذا هو اللائق بحاله. وقال البيهقي - عقب روايته في السنن (١٢٣٤) -: «وليس هو بالقوي إلَّا أنِّي أخرجته شاهدًا لما تقدم». وبنحوه في الخلافيات عقب (٩٧٨). وقد جعل الألباني أيضًا طريق طريف هذا شاهدًا لطريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع المذكور في الروايات السابقة فقال - بعد أن ذكر قول ابن عدي في طريف -: «روى عنه الثقات وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأتِ بها غيره وأما أسانيده فهي مستقيمة» فقال الألباني: «قلت: وهذا المتن قد جاء به غيره كما رأيت فيمكن أن يعتبر إسناده هذا شاهدًا لذلك» (الإرواء ١/ ٤٦). قلنا: وفي كون هذا شاهدًا لما تقدم نظر؛ وذلك لأمرين: الأول: أنَّ طريفًا ضعيف جدًّا، لا يُعتبر به، كما هو واضح من كلام أحمد وغيره. الثاني: أنَّ المتن مخالف لما سبق، فهذه قصة غدير، لا قصة بئر، والسياق مخالف تمامًا لسياق قصة بئر بضاعة. فالقدر المشترك بينهما هو قوله: «إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» فقط. فهذا يعتبر دليلًا على ضعفه، لا العكس. والله أعلم. وفي الإسناد قيس، وهو ابن الربيع: فيه ضعف، ولكنه متابع، تابعه شريك النخعي - كما عند أبي عبيد في (الطهور)، وابن عدي في (الكامل) -.

стр. 366

رِوَايةٌ: عَنْ جَابرٍ أَوْ أَبِي سَعيدٍ: • وفي روايةٍ: عن جَابرٍ أَوْ أَبي سَعيدٍ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرِنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ [فيه] (١) جِيفَة -[قَالَ: أُرَاهُ حِمَارًا]-، فَكَفَفْنَا وَكَفَّ النَّاسُ، حَتَّى أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ لَا تَسْتَقُونَ؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ الْجِيفَةُ. فَقَالَ: «اسْتَقُوا، فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» فَاسْتَقَيْنَا وَارْتَوَيْنَا. [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [طح (١/ ١٢) واللفظ له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٦) والزيادتان له/ هقخ ٩٧٩]. [السند]: قال الطحاوي: حدثنا فهد بن سليمان بن يحيى، قال: محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا شريك بن عبد الله النخعي، عن طريف البصري، عن أبي نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد، به. ورواه الطبري والبيهقي: من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف، فيه علتان: الأولى: طريف السعدي: متروك، وقد سبق الكلام عليه.

стр. 367

الثانية: شريك النخعي: سيء الحفظ، وقد اضطرب فيه على وجوه: فرواه الهيثم بن جميل (ثقة) - كما عند أبي عبيد في (الطهور) -، ومحمد بن الصباح الدولابي (ثقة حافظ) - كما عند ابن عدي في (الكامل) -، عن شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وحده. وتابعه على هذه الرواية قيس بن الربيع. كما سبق. ورواه محمد بن سعيد بن الأصبهاني (ثقة) - كما عند الطحاوي وغيره -، عن شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن جابر أو أبي سعيد. بالشك بينهما. ورواه يزيد بن هارون (ثقة متقن) - كما عند ابن ماجه، وسيأتي إن شاء الله -، عن شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن جابر. بلا شك. وهذا الاختلاف من شريك نفسه فإنه سيئ الحفظ، والذين اختلفوا عليه ثقات أثبات، والصواب فيه أنَّه عن أبي سعيد؛ لأنَّه توبع عليه بخلاف الروايات الأخرى. وهذا ما رجَّحه البيهقي؛ حيث قال - عقب روايته في (السنن الكبرى ١٢٣٤) -: «وقد قيل: عن شريك بهذا الإسناد، عن جابر وقيل: عنه، عن جابر أو أبي سعيد بالشك. وأبو سعيد كأنَّه أصحُّ».

стр. 368

رِوَايةُ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا: • وفي رِوايةٍ بلفظ: «نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا، وَإِلَى جَانِبِنَا غَدِيرٌ فِيهِ جِيفَةٌ، فَاسْتَأْذَنَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَوَضَّأَ بِهِ وَفِيهِ جِيفَةٌ، فَأَذِنَ لَنَا». [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [اللغة]: الغَديرُ: قطعة من الماء يغادرها السيل. (مختار الصحاح ١/ ٤٨٨). [التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٧)]. [السند]: قال (الطبري): حدثنا عمرو بن علي الباهلي، قال: حدثنا قُرَّة بن سليمان، عن سليمان بن أبي داود حدثنا أبو مسكين، عن أبي سعيد، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل: الأولى: قُرَّة بن سليمان؛ قال أبو حاتم: «ضعيف الحديث» (الجرح والتعديل ٧/ ١٣١). الثانية: سليمان بن أبي داود الحراني؛ قال فيه البخاري: «منكر الحديث» (التاريخ الكبير ٤/ ١١)، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث جدًّا»، وقال أبو زرعة: «لين الحديث» (الجرح والتعديل ٤/ ١١٥). وقال أحمد: «ليس بشيء»، وضعَّفه غير واحد، انظر (لسان الميزان ٣٦٠٨).

стр. 369

الثالثة: الانقطاع؛ أبو مسكين هذا الظاهر أنه الحر بن مسكين، من السادسة كما في (التقريب ١١٦١) وقال فيه الحافظ: «مقبول»، وهذا مردود بتوثيق ابن معين له، كما في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٧) إلَّا أنَّه يَروِي عن التابعين، ولم يذكروا له رواية ولا سماع من الصحابة، فالسند منقطع، والله أعلم.

стр. 370

١٥ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: ◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ تَتَوَضَّأُ (١) مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَفِيهَا مَا يُنْجِي النَّاسُ وَالْمَحَايِضُ وَالْخَبَثُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَاءُ لَا يُنْجِسُهُ شَيْءٌ». [الحكم]: إسناده ضعيف؛ واستغربه ابن عبد البر. [التخريج]: [أيمن (وهم ٥/ ٢٢٥)، (حبير ١/ ١٢٦) / أصبغ (وهم ٥/ ٢٢٤)، و (حبير ١/ ١٢٦) / استذ (٢/ ١٠٨ - ١١١/ ١٦٠٨) / محلى (١/ ١٥٥)]. [السند]: أخرجه قاسم بن أصبغ في «مصنفه» - ومن طريقه ابن عبد البر في (الاستذكار) -. ورواه محمد بن عبد الملك بن أيمن في «مستخرجه على سنن أبي داود» - ومن طريقه ابن حزم في (المحلى) -. كلاهما (ابن أصبغ، وابن أيمن) قالا: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو علي، عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، قال: حدثنا

стр. 371

عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الصمد بن أبي سكينة؛ قال فيه أبو بكر ابن مفوز (١): «مجهول العين والاسم، منكر الحديث والرواية، غير عدل ولا ثقة، إنما يُعرف برواية ابن وضاح» (ذيل ميزان الاعتدال ص ١٥٤). وأما ابن حزم فقال في (كتاب الإيصال): «ثقة مشهور» (شرح سنن ابن ماجه مغلطاي ٢/ ١٤٨). وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: «ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويًا إلَّا محمد بن وضاح» (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧). وقال الألباني: «وتعقبه - يعني ابن حجر - بعض الأفاضل من المعاصرين بأنه قد عرفه قاسم بن أصبغ وابن حزم، ومن عرف حجة على من لم يعرف» (صحيح أبي داود ١/ ١١٣). قلنا: وهذا كلام وجيه، إلَّا أنَّ تفرد ابن حزم بتوثيقه، لا يمكن الاعتماد عليه، لما عُرف عنه من التساهل في توثيق المجاهيل والضعفاء، وتجهيل الثقات الأثبات (٢). كيف وقد خولف؟ !

стр. 372

وقد صحح ابن القطان إسناد هذا الحديث، ونقل عن قاسم بن أصبغ قوله: «هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة». وقوله أيضًا: «ويُروى حديث سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها» (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٢٤)، وانظر أيضًا (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧). قلنا: ولعل اعتمد في تصحيحه على توثيق ابن حزم لراويه، وفيه نظر كما سبق بيانه. ومثله ابن الملقن، حيث قال: «رواه قاسم بن أصبغ بسند حسن» (البدر المنير ١/ ٣٩٦). وأما ابن عبد البر، فاستغربه من هذا الوجه، قال: «هذا اللفظ غريب في حديث سهل، ومحفوظ من حديث أبي سعيد الخدري، لم يأتِ به في حديث سهل غير ابن أبي حازم» (الاستذكار ١٦٠٩). قلنا: وابن أبي حازم ثقة صدوق، كما قال يحيى بن معين، ولا يضره تفرده بهذا الحديث عن أبيه، لمكانته منه. والله أعلم.

стр. 373

رواية: مختصرة: • وفي رِوايةٍ مقتصرًا على قوله: «المَاءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، واستنكره الذهبي. [التخريج]: [قط ٤٨ واللفظ له/ تحقيق ١٢]. [السند]: أخرجه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا محمد بن الحسين الحراني أبو سليمان، نا علي بن أحمد الجرجاني، نا محمد بن موسى، نا فضيل بن سليمان النميري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: علي بن أحمد الجرجاني؛ قال الحاكم: «صاحب كتاب البخاري كثير السماع معروف بالطلب إلَّا أنه وقع إلى أبي بشر المصعبي الفقيه وكأنَّه أخذ بسيرته في الحديث فظهرت منه المجازفة عند الحاجة إليه فترك» (سؤالات السجزي ٨). قلنا: والمصعبي هذا وضَّاع، فكأنَّ الحاكم يتهمه، ولذا قال الذهبي: «وهَّاهُ الحاكم» (سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٢). وقال أيضًا: «تركه الحاكم» (الميزان ٥٧٧٩)، و (المغني ٤٢٢٢). وأقرَّه الحافظ في (اللسان ٥٣٠٨). ومع هذا قال ابن عبد الهادي: «وشيخ الدارقطني وشيخ شيخه: ثقتان، والله أعلم» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٤). وفيه نظر، لما ذكرناه.

стр. 374

الثانية: محمد بن موسى بن نفيع الحرشى، أبو عبد الله البصري، قال فيه الحافظ: «لين» (التقريب ٦٣٣٨). الثالثة: فضيل بن سليمان النميري؛ وهو ضعيف؛ ضعَّفه جمهور النقاد، وانظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١ - ٢٩٢). وقد تقدمت قريبًا. وبه أعله ابن الجوزي، حيث نقل - عقبه - قول ابن معين فيه: «ليس بثقة» (التحقيق ١/ ٤٠). ولذلك قال الذهبي: «وهذا حديث منكر، لكن يأتي هذا بسند صحيح» (تنقيح التحقيق ١/ ١٤). * * *

стр. 375

١٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قُلنَا: يَا رسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ يَطْرَحُ فِيهَا النَّاسُ ما ينجسُ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «الْمَاءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وقال الدارقطني: «غير ثابت»، وأقرَّه ابن الملقن، واستغربه ابن منده. [التخريج]: [منده (أمالي ق ٣٩/ ب) واللفظ له/ علقط (٤/ ١٢٣/ ١٤٧٦) معلقًا]. [السند]: سُئل الدارقطني عن هذا الحديث، فقال: يرويه ابن أبي ذئب، واختلف عنه؛ فرواه عبد الله بن ميمون القداح، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة. وخالفه عدي بن الفضل: رواه عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن إسحاق، عن عياض وعقبة، عن أبي هريرة. ورواه وكيع، عن ابن أبي ذئب». كذا بالمطبوع (ورواه وكيع، عن ابن أبي ذئب)، دون أن يبين على أي وجه رواه وكيع. قلنا: وقد وقفنا عليه مسندًا، في جزء فيه (مجالس من أمالي أبي عبد الله ابن منده ق ٣٩/ ب) قال ابن منده: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين

стр. 376

المقرئ، أنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، أنا عبد الله بن ميمون القداح، أنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. وقال عقبه: «هذا حديث غريب من حديث ابن أبي ذئب لم نكتبه إِلَّا من هذا الوجه». [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الله بن ميمون القدَّاح؛ قال الحافظ: «منكر الحديث متروك» (التقريب ٣٦٥٣). وخالفه عدي بن الفضل وهو أيضًا: «متروك» كما في (التقريب ٤٥٤٥). ولذا قال الدارقطني - عقب ذكر أوجه الخلاف السابقة -: «فيه كلام كثير، والحديث غير ثابت». وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٣٩٧).

стр. 377

١٧ - حَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَخْزُومِيِّ معضلًا: ◼ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، قَالَ: وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا النَّتِنُ وَالْمَحَايِضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنْجِسُهُ شَيْءٌ». [الحكم]: إسناده معضل. [التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٤)]. [السند]: قال الطبري في (تهذيب الآثار): حدثني موسى بن عبد الرحمن الكندي، قال: حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: حدثني الوليد بن كثير المخزومي، به. [التحقيق]: هذا سند رجاله ثقات، إلَّا أنه معضل؛ فالوليد من الطبقة السادسة، وهذه الطبقة لم يثبت لها سماع أحد من الصحابة، إنما رواه الوليد، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد الخدري، به. كما سبق في أول الباب.

стр. 378

١٨ - حَدِيثُ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ: ◼ عَنْ جَابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: انْتَهَينا إِلَى غَدِيرٍ، فإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمارٍ، قَالَ: فَكَفَفْنَا عَنْهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، فَاسْتَقَيْنَا وَأَرْوَيْنَا وَحَمَلْنَا. [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه مغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والألباني. [التخريج]: [جه ٥٢٥]. [السند]: قال ابن ماجه: حدثنا أحمد بن سنان حدثنا يزيد بن هارون حدثنا شريك، عن طريف بن شهاب، قال: سمعت أبا نضرة يحدث، عن جابر بن عبد الله، فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: طريف السعدي: متروك، وقد سبق الكلام عليه. قال مغلطاي: «هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي» (شرح ابن ماجه ٢/ ١٤٩). وقال ابن الملقن: «رواه ابن ماجه في (سننه) بإسناد على شرط الصحيح، لولا طريف بن شهاب السعدي، فإنه واهٍ متروك عندهم، حتى قال فيه ابن حبان: إنه كان مغفلًا، يهمُّ في الأخبار، حتى يقلبها، ويروي عن الثقات

стр. 379

ما لا يشبه حديث الأثبات» (البدر المنير ١/ ٣٩٤). وقال ابن حجر: «رواه ابن ماجه وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف متروك، وقد اختلف فيه على شريك» (التلخيص الحبير ١/ ١٢٩). وقال البوصيري: «هذا إسناد فيه طريف بن شهاب وقد أجمعوا على ضعفه، وله شاهد من حديث أبي سعيد رواه الترمذي والنسائي» (الزوائد ١/ ٧٦). قلنا: وفي كون هذا شاهدًا لحديث عبيد الله، عن أبي سعيد - نظر، بينَّاه فيما سبق. وقال الألباني: «منكر بقصة الجيفة، والمرفوع منه صحيح بقصة أخرى، ولذلك ذكرته في الصحيح أيضًا» (ضعيف سنن ابن ماجه ١٠٤)، قلنا: والقدر الذي صححه هو قوله ﷺ : «إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، فَاسْتَقَيْنَا وَأَرْوَيْنَا وَحَمَلْنَا. (صحيح سنن ابن ماجه ٤٢٦). العلة الثانية: شريك النخعي؛ سيء الحفظ، وقد اضطرب فيه على وجوه - سبق ذكرها -، وهذا أحد أوجه اضطرابه، وذكرنا هناك أنَّ الصواب أنه من حديث أبي سعيد. [تنبيه]: قال ابن الملقن: «لكن يقع في بعض نسخه بدله (طارق بن شهاب)، فإن صحَّ - مع بعده - فهو الأحمسي، صحابي، فيصحُّ السند» (البدر المنير ١/ ٣٩٤). قلنا: وهذا في غاية البعد، فأين شريك (المتوفى سنة ١٧٧ أو ١٧٨ هـ) من طارق بن شهاب (المتوفى سنة ٨٢ أو ٨٣ هـ). والصواب أنه (طريف بن

стр. 380

شهاب)، فهو المعروف بهذه الرواية كما سبق من طرق عن شريك عنه. وتصحيف (طريف) إلى (طارق) قريب. والله أعلم.

стр. 381

١٩ - حَدِيثُ عَوْفِ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي الحَسَنِ - مُعْضَلًا -: ◼ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا فِي مَجْلِسِ الْأَشْيَاخِ قَبْلَ وَقْعَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ شَيْخٌ فَكَانَ يَقُصُّ عَلَيْنَا قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ فَانْتَهَوْا إِلَى غَدِيرٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ جِيفَةٌ فَأَمْسَكُوا عَنْهُ حَتَّى أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْجِيفَةُ فِي نَاحِيَتِهِ فَقَال: «اسْقُوا وَاسْتَقُوا فَإِنَّ الْمَاءَ يَحِلُّ وَلَا يَحْرُمُ». [الحكم]: إسناده ضعيف؛ وضعفه ابن حجر. [التخريج]: [ش ١٥١٤ واللفظ له/ طهور ١٤٨/ مسد (مط ٢/ ٧٦/ ٧)، (خيرة ٤١٨، ٣٧١٧)]. [السند]: رواه (ابن أبي شيبة، ومسدد): عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، عن عوف الأعرابي، به. وهذا الشيخ الذي كان يقصُّ، هو سعيد بن أبي الحسن البصري أخو الحسن البصري؛ فقد رواه (أبو عبيد)، عن هُشَيْم، قال: أخبرنا عوف قال: ثنا سعيد بن أبي الحسن به مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلَّا أنَّه معضل، فالصيغة المذكورة في طريق ابن عُلَيَّةَ وهي قوله: «بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ النَّبيِّ ﷺ ... » تفيد أنه لم يأخذه عن أحد من الصحابة وإنما بواسطة. ولذا قال الحافظ: «سند ضعيف» (المطالب العالية ٢/ ٧٦).

стр. 382

٢٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الحِياضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدينَةِ، [فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ] تَرِدُهَا السِّباعُ، وَالْكِلابُ، وَالْحُمُرُ، وَعَنِ الطَّهارَةِ بِهَا؟ فَقَالَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ]: «لَهَا مَا حَمَلَتْ في بُطُونِها، وَلَنَا مَا غَبَرَ (بَقِيَ) طَهُورٌ». [الحكم]: ضعيف، وضعَّفه الطحاوي، والبيهقي، والتبريزي، وابن حجر، والبوصيري، والألباني، والمباركفوري. [التخريج]: [جه ٥٢٤ واللفظ له/ مشكل ٢٦٤٧ والزيادتان والرواية له ولغيره/ خصر (١/ ١٢٠) / تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٨) / هق ١٢٣٥]. [السند]: رواه (ابن ماجه) قال: حدثنا أبو مصعب المدني حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به. وتوبع عليه أبو مصعب (وهو أحمد بن أبي بكر الزُّهري): فرواه (الطبري، والطحاوي، والبيهقي) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد الرحمن بن زيد، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ قال الذهبي: «ضعَّفوه» (الكاشف ٣١٩٦). وقال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٣٨٦٥).

стр. 383

الثانية: الاضطراب؛ فقد اضطرب فيه عبد الرحمن فمرة يجعله من مسند أبي سعيد، وأخرى يجعله من مسند أبي هريرة - وسيأتي تخريجه إن شاء الله -. قال البيهقي: «هكذا رواه إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد الرحمن، وروي عن ابن وهب، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف لا يحتجُّ بأمثاله، وقد رُوِيَ من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعًا، وليس بمشهور (١)» (السنن الكبرى ٢/ ٢٧٣)، واقتصر في (الخلافيات ٩٢٨) على تضعيفه بعبد الرحمن. وقال الطحاوي - بعد أن روى الحديث من الوجهين -: «هذا الحديث ... ليس من الأحاديث التي يحتجُّ بمثلها؛ لأنَّه إنما دار على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وحديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف» (شرح مشكل الآثار ٧/ ٦٧). وقال في (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٢٠): «لم يرد إلَّا من هذا الوجه وهو ضعيف من جهة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم». وذكره التبريزي في (الأحاديث الضعيفة على الأبواب الفقهية ١٣). وقال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن زيد قال فيه الحاكم روى عن أبيه أحاديث موضوعة وقال ابن الجوزي أجمعوا على ضعفه» (مصباح الزجاجة ١/ ٧٥). وأقرَّه السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٨٧).

стр. 384

وضعَّفه الحافظ في (التلخيص ١/ ٤٢). وضعَّفه جدًّا الشيخ الألباني، فقال - عقب كلام الطحاوي السابق -: «قلت: وهو كما قال رحمه الله تعالى، وهو أدقُّ من قول البيهقي: «عبد الرحمن بن زيد ضعيف لا يحتجُّ بمثله» (الضعيفة ١٦٠٩). وقال المباركفوري: «حديث أبي سعيد هذا ضعيف جدًّا ... رواه ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ... وعبد الرحمن هذا ضعيف جدًّا» (مرعاة المفاتيح ٢/ ١٨٧). وقد نقل الملا علي القاري في (المرقاة ٢/ ١٧٦) عن ابن حجر (أي الهيتمي) أنه حسَّن إسناده، والصواب ما ذكرناه.

стр. 385

٢١ - حَدِيثُ آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي تَكُونُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الْكِلَابَ وَالسِّبَاعَ [وَالْحَمِير] تَرِدُ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: «لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ». [الحكم]: ضعيف، وضعَّفه الطحاوي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، وابن حجر. [التخريج]: [مشكل ٢٦٤٧ والزيادة له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٩) / مدونة (١/ ١١٦) / قط ٥٦ واللفظ له/ تحقيق ٤٧]. [السند]: أخرجه الطبري في (تهذيبه)، والطحاوي في (المشكل) قالا: حدثنا يونس قال: أنبأنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، به. ورواه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) - من طريق أحمد بن عمرو بن سرح. ورواه سحنون (١) في المدونة (١/ ١١٦). كلاهما (أحمد، وسحنون) عن ابن وهب، به.

стр. 386

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واضطرابه فيه، وقد مر الكلام عليه في حديث أبي سعيد السابق. وبه أعلَّه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٧/ ٦٧). وقال ابن الجوزي - عقبه -: «عبد الرحمن بن زيد ضعيف بإجماعهم» (التحقيق ١/ ٦٦). وتعقبه ابن عبد الهادي، فقال: «ولم يتفقوا على تضعيفه، بل قال ابن عدي: له أحاديث حسان، وصدَّقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه» (تنقيح التحقيق ١/ ٧٦). قلنا: وهو كما قال ابن عبد الهادي، إلَّا أنَّ الراجح ضعفه. وقال الذهبي - عقبه -: «عبد الرحمن ضعَّفوه» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢). وقال الزيلعي: «وهو معلول بعبد الرحمن» (نصب الراية ١/ ١٣٦). وضعَّفه الحافظ في (الدراية ١/ ٦٢)، وفي (التلخيص ١/ ٤٢).

стр. 387

٢٢ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: خَرجَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ في بَعضِ أَسْفارِهِ، فَسَارَ لَيْلًا، فَمَرُّوا عَلَى رَجلٍ جالِسٍ عِندَ مِقْرَاةٍ لَهُ، فَقالَ عُمرُ ﵁: يا صاحِبَ المِقْراةِ، أَوَلَغَتِ السِّباعُ اللَّيلةَ في مِقْرَاتِكَ؟ فَقالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : «يَا صَاحِبَ المِقْرَاةِ: لا تُخْبِرْهُ، هَذا تَكَلَّفٌ، لَهَا مَا حَمَلَتْ في بُطُونِها، وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وطَهُورٌ». [الحكم]: ضعيف، وضعَّفه ابن عبد الهادي، والذهبي، وابن حجر، والألباني. [اللغة]: المِقْراةُ: الحوض الذي يجتمع فيه الماء. (لسان العرب ١٥/ ١٧٤). [التخريج]: [قط ٣٤ واللفظ له، ٣٥/ ضيا (مرو ق ٥٦/ ب) / فر (ملتقطة ٤/ ق ٢٤٢) / تحقيق ٤٦/ عربي (٤/ ٧٥)]. [السند]: أخرجه الدارقطني - ومن طريقه الباقون - قال: نا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفي، نا علي بن الحسن بن هارون البلدي، نا إسماعيل بن الحسن الحراني، نا أيوب بن خالد الحراني، نا محمد بن علوان، عن نافع، عن ابن عمر، به. وبإسناده إلى أيوب بن خالد قال: نا خطاب بن القاسم، عن عبد الكريم الجرزي، عن نافع، عن ابن عمر نحوه.

стр. 388

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أيوب بن خالد الجهني أبي عثمان الحراني، قال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٦١١). ومع ضعفه قد اضطرب فيه - كما قال الألباني - فمرة قال: نا محمد بن علوان، عن نافع، عن ابن عمر، ومرة قال: نا خطاب بن القاسم، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع، به. وفي الوجه الأول: محمد بن علوان؛ قال فيه أبو حاتم: «مجهول»، وقال الأزدي: «متروك»، وفرَّق الذهبي بين من تَكلَّم فيه أبو حاتم، والذي تَكلَّم فيه الأزدي، وقال ابن حجر: «وأظنُّه الأول وقد جمع بينهما في ترجمة واحدة صاحب الحافل على الكامل» (اللسان ٧١٧٩). وكذا جمع بينهما ابن الجوزي في (الضعفاء ٣١٢٩). ولذا قال ابن عبد الهادي: «هذا حديث منكر» (تنقيح التحقيق ١/ ٧٤). وقال الذهبي - عقب الحديث -: «هذا لم يصحَّ» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢). وضعَّفه الحافظ في (التلخيص ١/ ٤٢). وقال الألباني: «هذا ضعيف؛ فيه أيوب بن خالد الحراني قال الحافظ: (ضعيف). وهو مع ضعفه قد اضطرب في إسناده» (تمام المنة ص ٤٨). [تنبيه]: هذا الحديث مشهور عن عمر من قوله، ولكن من وجوه فيها انقطاع، انظر: [الموطأ ٤٧، ومصنف عبد الرزاق ٢٥٢/ وابن أبي شيبة ١٥١٦، ١٥١٧/ والطهور لأبي عبيد ٢٢٢، ٢٢٣/ وتهذيب الآثار للطبري مسند ابن عباس ١٠٦٣، ١٠٧٨ - ١٠٨١].

стр. 389

٢٣ - حَدِيثُ ابنِ جُرَيجٍ - مُعْضَلًا -: ◼ عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَدَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى حَوْضٍ، فَخَرَجَ أَهْلُ الْمَاءِ (الْحَوْضِ)، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ الْكِلَابَ والسِّباعَ تَلِغُ في هَذَا الْحَوْضِ. فَقَالَ: «لَهَا مَا حَمَلَتْ (أَخَذَتْ) في بُطُونِها، وَلَنَا مَا بَقِيَ؛ شَرَابٌ وطَهُورٌ». شَكَّ الَّذِي أَخْبَرَني أَنَّهُ حَوْضُ الأَبْوَاءِ. [الحكم]: ضعيف معضل. [التخريج]: [عب ٢٥٥/ مدونة (١/ ١١٦)]. [السند]: رواه عبد الرزاق في (المصنف)، وابن وهب - كما في (المدونة) - كلاهما عن ابن جُرَيجٍ .. به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف لإرساله، بل إعضاله؛ فابن جُرَيجٍ من الطبقة السادسة، من الذين عاصروا صغار التابعين. ولم يثبت له سماع أحد من الصحابة؛ قال ابن المديني: «لم يلقَ أحدًا من الصحابة» (جامع التحصيل ٤٧٢).

стр. 390

٢٤ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا: ◼ عن عِكْرِمَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَدِيرٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْكِلَابَ تَلِغُ فِيهِ وَالسِّبَاعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلسَّبُعِ مَا أَخَذَ فِي بَطْنِهِ، وَلِلْكَلْبِ مَا أَخَذَ فِي بَطْنِهِ، فَاشْرَبُوا وَتَوَضَّئُوا». قَالَ: فَشْرَبُوا وَتَوَضَّؤُوا. [الحكم]: ضعيف لإرساله. [التخريج]: [ش ١٥١٥]. [السند]: قال (ابن أبي شيبة): حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عكرمة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، فعكرمة تابعي من الثالثة كما في (التقريب ٤٦٧٣).
следующие страницы →