← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه ولم يحتج هؤلاء إلى حمل الحديث على مجازه من العبارة: بالدخول عن إرادته. وقد نقل القولان معًا عن مالك، هذا كله في الكنف المتخذة في البيوت لا في الصحراء وهو ظاهر في لفظة: «دخل» " (النفح الشذي ١/ ٧٩). وبنحوه قال مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٣٥). وقد بوب عليه البخاري: "باب ما يقول عند الخلاء"، قال الحافظ: "أي عند إرادة الدخول في الخلاء إن كان معدًّا لذلك وإلا فلا تقدير" (الفتح ١/ ٢٤٢). * قوله (الخبث)، قال النووي: "الخبث فبضم الباء وإسكانها وهما وجهان مشهوران في رواية هذا الحديث. ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى أَنَّ أكثر روايات الشيوخ الإسكان. وقد قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى: الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة قال يريد ذكران الشياطين وإناثهم قال وعامة المحدثين يقولون الخبث بإسكان الباء وهو غلط والصواب الضم هذا كلام الخطابي. وهذا الذي غلطهم فيه ليس بغلط ولا يصح إنكاره جواز الإسكان؛ فإن الإسكان جائز على سبيل التخفيف، كما يقال: كتب ورسل وعنق وأذن ونظائره، فكل هذا وما أشبهه جائز تسكينه بلا خلاف عند أهل العربية، وهو باب معروف من أبواب التصريف لايمكن إنكاره، ولعل الخطابي أراد الإنكار على من يقول أصله الإسكان فإن كان أراد هذا فعبارته موهمة، وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة منهم الإمام أبوعبيد إمام هذا الفن والعمدة فيه. واختلفوا في معناه؛ فقيل: هو الشر وقيل: الكفر وقيل: الخبث الشياطين والخبائث المعاصي. قال ابن الأعرابي: الخبث في كلام العرب

стр. 3222

المكروه؛ فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار والله أعلم. وهذا الأدب مجمع على استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء والله أعلم" (شرح مسلم ٤/ ٧١). وانظر: (غريب الحديث للخطابي ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١)، و (النهاية لابن الأثير ٢/ ٦)، و (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٣٤). وقال البغوي: "وخص الخلاء به؛ لأن الشياطين تحضر الأخلية، لأنه يهجر فيها ذكر الله " (شرح السنة ١/ ٣٧٧). [التخريج]: [خ ١٤٢، ٦٣٢٢ "واللفظ له" / م ٣٧٥ "والرواية له" / د ٤، ٥ / ت ٤، ٥/ ن ١٩ / كن ١٩، ٧٨١٥، ١٠٠١٢ / جه ٣٠٠ / حم ١١٩٤٧، ١١٩٨٣، ١٣٩٩٩ / مي ٦٨٧/ حب ١٤٠٣/ عه ٦٤٦، ٦٤٧ / ش ١، ٣٠٥١٨ / عل ٣٩٠٢، ٣٩١٤، ٣٩١٥، ٣٩٣١، ٣٩٤٠ / بز ٦٣٨٢، ٦٤٠٩ / بخ ٦٩٢ / جا ٢٧ / سراج ٢٦، ٢٧ / طوسي ٤، ٥، ٦ / طص ٨٨٨ / طع ٣٥٩ / جعد ١٤٢٦، ٢٤٦٧، ٣٣١٨ / منذ ٢٥٦ / مسن ٨٢٤ - ٨٢٦ / هق ٤٥٧، ٤٥٨ / هقغ ٧٣ / هقت ٥٥ / معكر ١٩ / هروي (١/ ٤١٦) / سني ١٧/ حيد ١٧٨ / بغ ١٨٦ / نبغ ٥٠٤ / مقرئ (الأربعون ١٢) / تد (٣/ ٢٢٣) / نسير (ص ٤٩ - ٥٠) / نبلا (١١/ ٤٦٧) / حنابلذ (٢/ ٥١٤ - ٥١٥) / دلائل ٥٩ / سرج ٤٦٦، ١٨٩٦ / عد (٦/ ٥٣٠) / مخلص ١٢٩٧، ٢٤٥٢، ٢٤٥٣ / قطان ١٦/ تمام ١٧٢١ / حداد ٢٤٢ / زاهر (سباعيات ق ٣ / ب) / سلفي (الجزء الحادي والعشرون ٢٩) /

стр. 3223

جوزي (مشيخة ص ٩٠، ٩١) / داعين ١٥٨، ١٥٩ / نجار (١٧/ ٦٠)، (١٩/ ٤٦) / ذهبي (٢/ ٤٠٦) / تذ (٢/ ٧٠)، (٤/ ٩٥، ٩٦) / سبكي (ص ٤٢) / فكر (١/ ١٩٢ - ١٩٥)] [السند]: قال البخاري (١٤٢): حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنسًا يقول: ... الحديث. آدم: هو ابن أبي إياس. وقال البخاري عقبه: "تابعه ابن عرعرة، عن شعبة". ووصله البخاري (٦٣٢٢) قال: حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، به. تحقيق الروايتين: أما الرواية الأولى: إِذَا أَتَى الخَلاءَ: فعلقها البخاري (عقب رقم ١٤٢) فقال: "وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ: «إِذَا أَتَى الخَلاءَ»، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ» ". قلنا: رواية غندر: وصلها أحمد (١٣٩٩٩) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ، قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ ... » (١).

стр. 3224

ورواه البزار في (مسنده ٦٤٠٩) عن محمد بن بشار، عن غندر، به. وهذا إسناد صحيح غاية. وأما رواية سعيد بن زيد؛ فوصلها البخاري في (الأدب المفرد ٦٩٢) - ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ١٩٥) - قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا سعيد بن زيد قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثني أَنَسٌ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ». وسعيد بن زيد (وهو أخو حماد بن زيد)، قال عنه الحافظ: "صدوق له أوهام" (التقريب ٢٣١٢). وبه غمزه ابن حجر فقال: "وسعيد هذا: هو أخو حماد بن زيد، وهو صدوق لكن فيه لين" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٥). قلنا: لكنه لم ينفرد بهذا اللفظ؛ فقد رواه بهذا اللفظ أَيْضا مسدد في (مسنده) - كما في (تغليق التعليق ٢/ ١٠٠)، ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٤٥٨) -: عن عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز، ولفظه: (وكان إذا أراد الخلاء). ولذا قال الحافظ: "سعيد بن زيد الذي أتى بالرواية المبينة صدوق تكلم بعضهم في حفظه وليس له في البخاري غير هذا الموضع المعلق، لكن لم ينفرد بهذا اللفظ؛ فقد رواه مسدد عن عبد الوارث عن عبد العزيز مثله،

стр. 3225

وأخرجه البيهقي من طريقه، وهو على شرط البخاري" (فتح الباري ١/ ٢٤٤). قلنا: ويشهد لها رواية غندر عن شعبة، والله أعلم. وأما الرواية الثانية بلفظ: «أَعُوذُ بِاللهِ ... »: فأخرجها مسلم (٣٧٥) قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا إسماعيل - وهو ابن عُلَيَّةَ -، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به. وكذا رواه أحمد (١١٩٨٣)، وابن ماجه (٣٠٠) عن عمرو بن رافع (الحافظ)، كلاهما: عن ابن عُلَيَّةَ، به. وتابع ابن عُلَيَّةَ على هذا اللفظ عبد الوارث بن سعيد وشعبة: رواه أبو داود (٤) قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، به. وكذا رواه البيهقي من طريق مسدد، كما تقدم. ورواه النسائي في (الكبرى ٧٨١٥، ١٠٠١٢) عن عمران بن موسى، عن عبد الوارث، به. ورواه أبو داود (٥)، والترمذي (٥): من طريق وكيع، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، به بلفظ: «اللهم إني أعوذ بك» قال شعبة: وقد قال مرة أخرى: «أعوذ بالله». وهذا يدل على أَنَّ كلا اللفظين محفوظان عن عبد العزيز بن صهيب. نعم الرواية الأولى التي اتفق عليها الشيخان، ورواها أكثر الرواة أولى

стр. 3226

وأحرى أَنْ يأخذ بها، كما قال الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٢٦)، لكن الحكم عليها بالشذوذ، كما ذهب إليه الشيخ ﵀، فيه نظر، لما بيناه، والله أعلم. * * * [تنبيهان]: التنبيه الأول: الحديث أخرجه مسلم (٣٧٥): عن يحيى بن يحيى، عن حماد بن زيد، وهشيم، كلاهما: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به. لكن في رواية هشيم (الكنيف) بدل (الخلاء). وكذا رواه قاسم السرقسطي في (الدلائل ١/ ١٢٧): من طريق شجاع بن مخلد عن هشيم بن بشير به بلفظ: «الكنيف». لكن رواه أحمد (١١٩٤٧) وابن أبي شيبة (١، ٣٠٥١٨)، وزكريا بن يحيى الواسطي -كما عند أبي يعلى في (المسند ٣٩٠٢)، وعلي بن الجعد، كما في (مسنده ٢٤٦٧)، وحميد بن الربيع - كما عند المخلص (٢٤٥٣) - وغيرهم: عن هشيم به بلفظ: «الخلاء». فلعل هشيم أو من دونه كان يرويه أحيانًا بالمعنى، وإلا فالمحفوظ في الحديث بلفظ: «الخلاء». التنبيه الثاني: وقع عند أحمد (١٣٩٩٩) عن غندر. وعند الترمذي (٤) من طريق وكيع. كلاهما عن شعبة به بلفظ: «أعوذ بالله من الخبث والخبيث -أو الخبائث-» كذا بالشك. وقد رواه جماعة عن شعبة بلفظ: "الخبائث" دون شك، وكذا رواه حماد ابن زيد وعبد الوارث وهشيم وحماد بن سلمة وابن علية وجماعة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس.

стр. 3227

فلفظة: "الخبيث" غير محفوظة والله أعلم. [فائدة]: قال ابن مَنْدَهْ - بعد إخراجه الحديث من طريق شعبة عن عبد العزيز بلفظ: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» -: "هذا حديث صحيح مجمع على صحته من حديث عبد العزيز بن صهيب، وهو مشهور عن شعبة، رواه حماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل ابن عُلَيَّةَ، وغيرهم عن عبد العزيز نحوه، وكل هذا مقبول على رسم الجماعة" (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٧٠).

стр. 3228

رِوَايَةٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ: ◼وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ». [الحكم]: منكر بلفظ الأمر، والصواب أنه من قوله ﷺ من غير أمر، وضعفه عبد الحق الإشبيلي - وأقره ابن دقيق العيد -، ومغلطاي. [التخريج]: [بز ٦٧٠٢ / جعد ١٤٢٧ / دبيثي (٤/ ٢١) / إمام (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠)]. [التحقيق]: للحديث طريقان عن أنس: الأول: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أَخْرَجَهُ أبو القاسم البغوي في (الجعديات ١٤٢٧) - ومن طريقه ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠) - قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حماد بن زيد، (ح) وحدثنا شجاع بن مخلد، حدثنا هشيم، (ح) وحدثنا جدي، وأبو خيثمة، قالا: حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، (ح) وحدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا زكريا بن يحيى بن عمارة، (ح) وحدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا حماد بن واقد، كلهم: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به.

стр. 3229

ويظهر أَنَّ اللفظ المذكور إنما هو طريق حماد بن واقد وحده، وحمل البغوي رواية الباقين على لفظه، فقد تقدم الحديث عند مسلم (٣٧٥) وغيره، من طريق حماد بن زيد وهشيم وابن عُلَيَّةَ به بلفظ الفعل، وليس الأمر. وأما زكريا بن يحيى بن عمارة، فقد رواه أبو يعلى في (المسند ٣٩٣١) عن عبد الأعلى عنه به بلفظ الفعل كذلك. فلم يبق إِلَّا طريق حماد بن واقد، وهذا اللفظ أليق به، فإنه "ضعيف" كما في (التقريب ١٥٠٨)، والحديث بلفظ الأمر غير محفوظ، الصواب أنه من قول النبي ﷺ من غير أمر، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما من طريق الثقات الأثبات؛ [كشعبة، وحماد بن زيد، وابن عُلَيَّةَ، وهشيم بن بشير، وحماد بن سلمة، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم] جميعًا: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به من فعل النبي ﷺ ، من غير أمر. * وقد وقفنا لابن واقد هذا على متابعة؛ أخرجها ابن الدبيثي في (ذيل تاريخ بغداد ٤/ ٢١): من طريق علي بن أحمد بن محمد بن بيان، قال: أخبرنا أبو القاسم طلحة بن علي ابن الصقر الكتاني، قال: حدثنا أحمد ابن عثمان الأدمي، قال: حدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: ... الحديث». وهو منكر أيضًا من هذا الوجه؛ فقد تفرد به من هذا الوجه أبو قلابة وهو عبد الملك بن محمد الرقاشي، وقد قال عنه الدارقطني: "صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، لا يحتج بما ينفرد به، بلغني عن شيخنا

стр. 3230

أبي القاسم ابن منيع أنه قال: عندي عن أبي قلابة عشرة أجزاء ما منها حديث سلم منه إما في الإسناد أو في المتن، كأنه يحدث من حفظه فكثرت الأوهام منه" (سؤالات الحاكم ١٥٠). وقال الحافظ: "صدوق يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد" (التقريب ٤٢١٠). وقد رواه الثقات الأثبات من أصحاب شعبة كغندر ووكيع وآدم بن أبي إياس ومحمد بن عرعرة، عن شعبة به بلفظ الفعل، لا الأمر. فهذا من أوهام الرقاشي. الطريق الثاني: عن الحسن وقتادة عن أنس: رواه البزار في (مسنده ٦٧٠٢) قال: حدثنا علي بن سعيد المسروقي، حدثنا عبد الرحيم (١) بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس، به. قال البزار: "هذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن، عن أنس إِلَّا إسماعيل بن مسلم". وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو متفق على ضعفه، كما قال الذهبي في (ديوان الضعفاء ٤٤٨)، وتركه غير واحد من أئمة الحديث، بل قال علي ابن المديني: "أجمع أصحابنا على ترك حديثه" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٢٠٦). الثانية: المخالفة؛ فقد رواه أبو داود في (المراسيل ٢) قال: حدثنا

стр. 3231

موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن، به مرسلًا. ورواه أصحاب قتادة (كشعبة وابن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهم) عن قتادة، من مسند زيد بن أرقم، على خلاف بينهم في الواسطة بينه وبين زيد، وسيأتي تخريجه قريبًا. وذكر الدارقطني في (العلل) أَنَّ المحاربي تابع عبد الرحيم بن سليمان، فرواه كذلك عن إسماعيل، عن الحسن، وقتادة، عن أنس. قال: "وخالفهما علي بن مسهر، وأبو معاوية الضرير، وعبد الله بن نمير، فرووه عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس، ولم يذكروا: قتادة فيه. ورواه هشام بن حسان، عن الحسن مرسلًا، وهو الصحيح عن الحسن. فأما قول عدي بن أبي عمارة، وإسماعيل بن مسلم المكي: عن قتادة، عن أنس فإن ذلك وهم منهما؛ لأن قتادة لم يسند هذا الحديث عن (أنس) (١)، وإنما أسنده عن زيد بن أرقم، واختلف عليه فيمن بينه، وبين زيد" (العلل ٢٥٢٠). قلنا: ورواه محمد بن فضيل الضبي في (الدعاء ٣٧) عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن مرسلًا. كرواية هشام بن حسان، وهذا يدل على اضطرابه

стр. 3232

فيه وأنه لم يضبطه. وقد ضعفه بإسماعيل: عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٤)، وأقره ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٧١). وضعفه به أيضًا مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٣٣). * * * رِوَايَةُ: فَلْيَتَعَوَّذْ: ◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ. [الحكم]: شاذ بلفظ الأمر، وكذا حكم بشذوذها الألباني. [التخريج]: ... [د ٥] [السند]: قال أبو داود: قال وهيب عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد معلق ولم نقف على من وصله، ولكن على فرض ثبوته عن وهيب، فهي رواية شاذة؛ لمخالفة وهيب رواية الثقات الأثبات عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به من فعل النبي ﷺ ، من غير أمر. ولذا حكم الألباني على هذه الرواية بالشذوذ، (صحيح أبي داود ١/ ٢٣ - ٢٤). * * *

стр. 3233

رِوَايَةُ بلفظ الأمر مع زيادة: "بِسْمِ اللَّهِ": ◼ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «إِذَا دَخَلْتُمُ الْخَلَاءَ فَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ». [الحكم]: شاذ بلفظ الأمر وزيادة التسمية، وكذا قال الألباني. [التخريج]: [معمري (يوم - الفتح ١/ ٢٤٤ "واللفظ له"، فكر ١/ ١٩٦)] [السند]: أخرجه المعمري (١) في "عمل اليوم والليلة" - كما في (الفتح ١/ ٢٤٤)، و (نتائج الأفكار ١/ ١٩٦) -: من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد - على ما أبداه لنا الحافظ من سنده - رجاله ثقات، ولكن لم يظهر الحافظ لنا عمن رواه المعمري عن ابن المختار، وأقل ما يكون بينهما رجلان. وعلى فرض ثبوته إلى عبد العزيز بن المختار، فروايته هذه شاذة، لمخالفته رواية الجماعة عن عبد العزيز بن صهيب [كشعبة، وحماد بن زيد، وابن عُلَيَّةَ، وهشيم بن بشير، وحماد بن سلمة، وعبد الوارث بن سعيد،

стр. 3234

وغيرهم]؛ حيث رووه جميعًا عنه بلفظ الفعل، ودون ذكر التسمية. فخالفهم عبد العزيز بن المختار - إن صح السند إليه - فزاد فيه التسمية، وجعله بلفظ الأمر. وعبد العزيز بن المختار وإن كان ثقة فقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١١٥) وقال: "يخطئ". ولذا قال الألباني: "وهي رواية شاذة؛ لمخالفتها لجميع روايات الثقات المتقدمة، وعبد العزيز بن المختار وإن كان ثقة؛ فقد قال ابن حبان: "إنه كان يخطئ"، حتى بالغ ابن معين فقال: "ليس بشيء"! . والحق أنه حجة إذا لم يخالف" (صحيح أبي داود ١/ ٢٤). وقال أيضًا: "وهي عندي شاذة لمخالفتها لكل طرق الحديث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس في الصحيحين وغيرهما" (تمام المنة ص ٥٧). ولعل لهذا اكتفى الحافظ بقوله: "رواته موثقون" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٦). أما قوله في (الفتح ١/ ٢٤٤): "إسناده على شرط مسلم". ومن قبله الولي العراقي؛ حيث قال: " وأصح ما في هذا ما رواه المعمري في عمل اليوم والليلة بإسناد صحيح على شرط مسلم" (فيض القدير ٥/ ١٢٧). فغريب، فلم نقف على رواية لعبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب، فيما بين أيدينا من كتب السنة، إِلَّا أَنْ يكون مراده (عبد الله بن المختار) (١) فسبقه القلم، فهو المعروف بالرواية عن عبد العزيز بن صهيب،

стр. 3235

وهو من رجال مسلم، فيوافق ذلك حكم الولي العراقي وابن حجر، أما عبد العزيز بن المختار فمن رجال الشيخين. والله أعلم. * * * رِوَايَةُ بزيادة "بِسْمِ اللَّهِ من فعل النبي ﷺ ": •وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ الفعل: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ، قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ»، [ثُمَّ يَقُولُ]: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ». [الحكم]: صحيح المتن دون ذكر التسمية فمنكرة، واستنكرها الألباني، وكذا لفظة (الكنيف)، المحفوظ (الخلاء)، وضعف سنده ابن عدي - وتبعه ابن طاهر المقدسي -، وابن عبد الهادي، وابن حجر. [التخريج]: [ش ٥ "واللفظ له"، ٣٠٥٢٢ / ص (تعليقة على العلل لابن عبد الهادي ص ٢٤٥) "والزيادة له" / طع ٣٥٧، ٣٥٨ / علحا (١/ ٦٤٤/ ١٦٧) / عد (١٠/ ٢٢٧) / ضح (٢/ ٤٦ - ٤٧)] [التحقيق]: مداره على أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني، واختلف عليه: فأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٥، ٣٠٥٢٢) - ومن طريقه الطبراني في (الدعاء ٣٥٨) -. وسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي "سُنَنِهِ" - كما في (تعليقة على العلل لابن عبد الهادي ص ٢٤٥) -.

стр. 3236

وابن عدي في (الكامل ١٠/ ٢٢٧) من طريق الحسن بن عرفة. ثلاثتهم: عن هشيم بن بشير، عن أبي معشر (في رواية سعيد: أخبرني أبو معشر)، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به. وخالف هشيما، جماعة: فرواه ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ٦٤٤): عن أبيه. والطبراني في (الدعاء ٣٥٧): عن عبد الله بن أحمد، وإبراهيم بن محمد بن بكار، ثلاثتهم عن محمد بن بكار. ورواه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٤٦) -: عن الهيثم بن جميل. وحكاه الدارقطني في (العلل ٢٥٠٢) عن أبي الربيع الزهراني. ثلاثتهم: (ابن بكار والهيثم وأبو الربيع): عن أبي معشر، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به. إِلَّا أَنَّ أبا زرعة الرازي رواه - كما في (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٦٤٣) -: عن محمد بن بكار، عن أبي معشر، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به. قال أبو زرعة: "هكذا أملاه علينا من حفظه، وقيل لي: في كتابه: عن أبي معشر، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، عن النبي ﷺ . وهو الصحيح" (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٦٤٤). وقال الدارقطني: "والقول قول أبي الربيع، وهو حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة ابن أخي إسحاق، وهو الذي يروي عنه خلف بن

стр. 3237

خليفة" (العلل ٢٥٠٢). وعلى كلِّ حالٍ فالحديث مداره على أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن؛ وهو "ضعيف أَسَنَّ واختلط" كما قال الحافظ في (التقريب ٧١٠٠). وقد روى الثقات الأثبات هذا الحديث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس، دون ذكر التسمية، كما تقدم بيانه مرارًا، وعليه: فزيادة التسمية منكرة. وبأبي معشر، ضعف الحديث غير واحد من أهل العلم: فذكره ابن عدي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: "وأبو معشر هذا له من الحديث غير ما ذكرت، ... وهو مع ضعفه يكتب حديثه" (الكامل ١٠/ ٢٢٧). وتبعه ابن طاهر المقدسي في (الذخيرة) (١) فقال: "رواه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٣٣). وقال ابن عبد الهادي: "أبو معشر: هو نجيح، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ص ٢٤٥). وقال الحافظ: "ووردت التسمية أيضًا من وجه آخر عن أنس من فعل النبي ﷺ ، أخرجها الطبراني بسند فيه أبو معشر المدني، وفيه ضعف" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٦). وقال الألباني: "وأبو معشر ضعيف فلا تقبل منه هذه الزيادة، وبالجملة فذكر البسملة في هذا الحديث من طريقين عن أنس شاذ أو منكر" (تمام

стр. 3238

المنة ص ٥٧). ومع ما ذكرناه من علة هذا الحديث فقد رمز له السيوطي بالصحة في (الجامع الصغير ٦٦٦٤). وقال الشوكاني: "وقد روى سعيد بن منصور في سننه أنه كان ﷺ يقول: «بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، وإسناده على شرط مسلم" (الدراري المضية ١/ ٤١). كذا قال، فإن كان يريد هذا الإسناد، فقد بينا ما فيه، وإما إن كان له إسناد آخر، فينظر، لكن على أية حال، سيكون ذكر التسمية فيه شاذا؛ لمخالفته المحفوظ عن أنس بدونها. والله أعلم. [تنبيه]: عزاه ابن الملقن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٤٣٤) لابن السكن في "صحاحه". ولم نقف عليه؛ لأن الكتاب في عداد المفقود، ويظهر أنه من نفس هذا الطريق، حيث قرنه بسعيد بن منصور وأبي حاتم. * * *

стр. 3239

رِوَايَةُ: الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، دون التسمية: • وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ؛ فَإِذَا دَخَلَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ». [الحكم]: صحيح المتن من حديث زيد بن أرقم - كما سيأتي -، وهذا إسناد منكر من حديث أنس، كما قال الدارقطني والبيهقي والألباني. [التخريج]: [عب (كبير ٢/ ٧١٦)، (كنز ٢٦٤٤٩) / طس ٦٧٠٢ "واللفظ له" / طع ٣٥٥، ٣٦٠ / سراج ٢٨، ٢٩ / جريه ٨٨ / داعين ١٦٠]. [التحقيق]: للحديث ثلاث طرق عن أنس: الطريق الأول: عن الزُّهْرِيِّ عن أنس بن مالك: رواه الطبراني في (الأوسط ٦٧٠٢)، و (الدعاء ٣٦٠) وكذا في (جزء ما انتقاه ابن مردويه من حديث الطبراني ٨٨)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان المصيصي، ثنا إبراهيم بن حميد الطويل، ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس بن مالك، به. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ إِلَّا صالح بن أبي الأخضر تفرد به إبراهيم بن حميد" (الأوسط). وهذا إسناد ضعيف؛ صالح بن أبي الأخضر، قال فيه الحافظ: "ضعيف يعتبر به" (التقريب ٢٨٤٤). وقد رواه الطبراني في (الصغير ٨٨٨) بهذا الإسناد فجعله من فعل

стр. 3240

النبي ﷺ وليس بصيغة الأمر مما يدل على أَنَّ ابن أبي الأخضر أو من دونه لم يضبطوه، خاصة أَنَّ إبراهيم بن حميد الطويل وإن وثقه أبو حاتم، فقد قال عنه ابن حبان: "كان يخطئ" (الثقات ٨/ ٦٨). ومحمد بن الحسن شيخ الطبراني لم نقف له على ترجمة، إِلَّا أَنَّ الدارقطني قال في (العلل ٨/ ٣٥٢): "هو بصري صالح"، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٨٥٦). الطريق الثاني: عن النضر بن أنس عن أنس بن مالك مرفوعًا، به. رواه عبدالرزاق في (المصنف) - كما في (جمع الجوامع)، ومن طريقه السراج في (مسنده ٢٩)، والطبراني في (الدعاء ٣٥٥)، وعلي بن المفضل المقدسي في (كتاب الأربعين في فضل الدعاء ١٦٠) -: عن مَعْمَر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس بن مالك، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ مَعْمَرًا سيء الحفظ لحديث قتادة، كما قال الدارقطني في (العلل ٢٦٤٢). وقد أخطأ في سند هذا الحديث؛ فقد رواه أصحاب قتادة عن قتادة من مسند زيد بن أرقم، وليس من مسند أنس، كما قال الدارقطني في (العلل ٢٥٢٠). وقال البيهقي (١): " وقيل عن مَعْمَر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن

стр. 3241

أنس، وهو وهم" (الكبرى عقب رقم ٤٥٩)، وأقره ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٤٧٥). قال الألباني: "والصواب أنه من مسند زيد بن أرقم مرفوعًا" (تمام المنة ص ٥٧). الطريق الثالث: عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس: رواه السراج في (مسنده ٢٩)، وعلي بن المفضل المقدسي في (كتاب الأربعين في فضل الدعاء ١٦٠): من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن عبد العزيز - مولى أنس -، عن أنس، به. وعبد العزيز هذا: هو عبد العزيز بن صهيب البناني، وكان الإمام أحمد يقول: "مَعْمَر يخطئ في عبد العزيز بن صهيب يقول: عبد العزيز مولى أنس، وإنما هو مولى لبنانة" (العلل - رواية عبد الله ٨١٧). وقد رواه ابن المبارك عن مَعْمَر وصرح به؛ رواه السراج في (مسنده ٢٨) قال: حدثنا الحسن بن عيسى، أنا ابن المبارك، أنا مَعْمَر، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به. وهذا الإسناد وإن كان رجاله ثقات إِلَّا أَنَّ مَعْمَرًا قد خالف فيه الثقات الذين رووا هذا الحديث عن عبد العزيز بدون قوله: «إن هذه الحشوش محتضرة»، كما مر في أول الباب. لكن المتن صحيح ثابت من حديث زيد بن أرقم، كما سيأتي قريبًا. * * *

стр. 3242

رِوَايَةُ: الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ بزيادة التسمية: ◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا دَخَلَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ، وَمِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». [الحكم]: منكرٌ سندًا ومتنًا، وأنكره العقيلي، والدارقطني، وابن حجر، والألباني. وأشار لنكارة متنه الطبراني. [التخريج]: [طس ٢٨٠٣ "واللفظ له" / طع ٣٥٦ / عق (٣/ ٢٥٦) / سني ٢١ / فقط (أطراف ١٠٣٦)، فكر (١/ ١٩٥) / فكر (١/ ١٩٥)] [السند]: قال الطبراني في (الأوسط ٢٨٠٣)، و (الدعاء ٣٥٦): حدثنا إبراهيم (بن هاشم البغوي)، قال: حدثنا قطن بن نسير أبو عباد الذارع، قال: حدثنا عدي بن أبي عمارة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس بن مالك، به. ومدار عندهم: على قطن بن نسير، به. وأخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه، وقال: "تفرد به عدي عن قتادة" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٥)، و (أطراف الأفراد ١٠٣٦). وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة، عن أنس إِلَّا عدي، تفرد به قطن" (الأوسط). [التحقيق]: هذا الحديث منكر سندًا ومتنًا؛

стр. 3243

فأما السند؛ ففيه قطن بن نسير، قال ابن أبي حاتم: "سئل أبو زرعة (١) عنه، فرأيته يحمل عليه، ثم ذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، مما أنكر عليه" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٨)، وبنحوه في (سؤالات البرذعي لأبي زرعة ٤٥١، ٩٠٠)، وقال ابن عدي: "كان يسرق الحديث ويوصله"، وذكر له أحاديث رواها عن جعفر بن سليمان، واتهم بسرقتها، (الكامل ٨/ ٦٤٣) (٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٢)، وأخرج له مسلم متابعة، ولعل لذلك قال الحافظ: "صدوق يخطئ" (التقريب ٥٥٥٦). * وقد أخطأ في هذا الحديث؛ فقد خالفه الثقات الأثبات من أصحاب قتادة (كشعبة وابن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهم) فرووه عن قتادة، من مسند زيد بن أرقم، على خلاف بينهم في الواسطة بينه وبين زيد، وسيأتي تخريجه قريبًا. ولذا قال الدارقطني: "فأما قول عدي بن أبي عمارة، وإسماعيل بن مسلم المكي: عن قتادة، عن أنس فإن ذلك وهم منهما؛ لأن قتادة لم يسند هذا الحديث عن (أنس) (٣)، وإنما أسنده عن زيد بن أرقم" (العلل ٢٥٢٠).

стр. 3244

وذكره العقيلي، في ترجمة عدي بن أبي عمارة؛ فقال: "في حديثه اضطراب"، ثم ذكر الحديث، والخلاف فيه على قتادة (الضعفاء ٣/ ٢٥٦). وتبعه الحافظ فقال: "ومن أغلاطه أنه روى عن قتادة عن أنس في القول عند دخول الخلاء، وإنما رواه قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم، وقيل عن النضر بن أنس عن أبيه والأول أصح" (اللسان ٥/ ٤٢٢). وقد قال الدارقطني في (الأفراد): "غريب من حديث قتادة عنه، تفرد به عدي عنه" (الأطراف ١٠٣٦). وقال الحافظ: "هذا حديث غريب من هذا الوجه"، ثم ذكر عديًّا، فقال: "وهو بصري مختلف فيه، ذكره العقيلي في الضعفاء" (نتائج الأفكار ١/ ١٩٥). قلنا: وعدي بن أبي عمارة، قال عنه ابن معين وأبو حاتم: "ليس به بأس" (تاريخ ابن معين راوية الدوري ٤٥٧٤)، (الجرح والتعديل ٧/ ٤)، وقال أحمد: "هو شيخ" (العلل رواية عبد الله ٤٥٧٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٩٢). فالأولى أَنْ يتحمل الخطأ في هذه الرواية قطن بن نسير، والله أعلم. وأما نكارة متنه؛ فقد زاد فيه التسمية في أوله، وزاد في آخره: (الشيطان الرجيم)، وهاتان الزيادتان غير محفوظتين لا من حديث أنس، ولا من

стр. 3245

حديث زيد بن أرقم - كما سيأتي بيانه -. وقد أشار لنكارة الزيادة الأولى الطبراني فقال: "لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن قتادة في متنه «بسم الله» إِلَّا عدي بن أبي عمارة" (الدعاء ٣٥٦). وقال الألباني: "منكر بهذا اللفظ". وقال أيضًا: "ضعيف بهذا السياق اضطرب فيه بعض الرواة في سنده ومتنه، والصواب أنه من مسند زيد بن أرقم مرفوعًا" (تمام المنة ص ٥٧). وقال الألباني: "إن عديًّا هذا قد أخطأ في متن الحديث أيضًا، فزاد في أوله: "بسم الله"، وفي آخره: "والشيطان الرجيم"! ومن أجل هذه الزيادة أوردته هنا، وإلا فهو بدونها صحيح" (الضعيفة ٥٠٤٢). ومع ما ذكرناه فقد رمز السيوطي للحديث بالصحة في (الجامع الصغير ٩٥٨١)!!. قلنا: وقد وردت التسمية من طرق أخرى، كما سيأتي في بعض الروايات التالية. * * *

стр. 3246

رِوَايَةُ: مِنَ الرِّجْسِ النَّجَسِ الْخَبِيثِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ: «[بِسْمِ اللَّهِ]، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ (١) الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضعفه أبو زرعة الرازي، والولي العراقي، والسيوطي، والمناوي، والألباني. [اللغة]: قال ابن الأثير: "الخبيث: ذو الخبث في نفسه، والمخبث الذي أعوانه خبثاء، كما يقال للذي فرسه ضعيف مضعف. وقيل: هو الذي يعلمهم الخبث ويوقعهم فيه" (النهاية ٢/ ٦). [التخريج]: [طس ٨٨٢٥ "والزيادة له" / طع ٣٦٥ / طبر (٩/ ٥٥٢ - ٥٥٣) "واللفظ له" / حرب (طهارة ١٥٩) / سني ١٨ / فكر (١/ ١٩٨)]. [السند]: قال الطبري في (التفسير ٩/ ٥٥٢): حدثني بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس، به. ورواه الطبراني: من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن

стр. 3247

مسلم، به. ومداره عندهم: على إسماعيل بن مسلم المكي، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: إسماعيل بن مسلم؛ وهو ضعيف، كما في (التقريب ٤٨٤)، بل وقال غير واحد أنه متروك، انظر: (ميزان الاعتدال ٩٤٥). قال ابن أبي حاتم: قلت - أي لأبي زرعة -: فحديث إسماعيل بن مسلم يزيد فيه: «الرجس النجس ... » قال: "إسماعيل ضعيف" (العلل ١/ ٤١٨ - ٤١٩). ولذا قال الولي العراقي عن هذه الرواية: "غير قوية" (فيض القدير ٥/ ١٢٨). ورمز لضعفها السيوطي في (الجامع الصغير ٦٦٦٦). وضعفها المناوي في (التيسير ٢/ ٢٤٧)، و (فيض القدير ٥/ ١٢٨)، والألباني في (الضعيفة ٤١٨٩). الثانية: المخالفة، فقد رواه هشام بن حسان عن الحسن، به مرسلًا. ورواه أصحاب قتادة عنه من مسند زيد بن أرقم. وصحح هذين الوجهين الدارقطني في (العلل ٢٥٢٠)، وقد تقدم بيان ذلك عند الكلام على أول روايات هذا الحديث. * * *

стр. 3248

رِوَايَةُ: وَالْخَبِيثَاتِ: •وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ، وَالْخَبِيثَاتِ». [الحكم]: منكر بلفظ (وَالْخَبِيثَاتِ)، المحفوظ: (وَالْخَبائث). [التخريج]: [تمام ١٧٢١]. [السند]: أخرجه تمام في (فوائده) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جبلة البغدادي، ثنا هشام بن علي السيرافي بالبصرة، حدثنا عمرو بن مرزوق، أنبأ شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن عبد الله بن جبلة، قال عنه عبد العزيز الكتاني الحافظ: "فيه نظر" (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٥٠)، و (ميزان الاعتدال ٧٧٩٥)، وقال الذهبي: "لا يعرف، وحديثه منكر" (ذيل ديوان الضعفاء ٤٤١). والمحفوظ عن شعبة من رواية الثقات الأثبات عنه عن عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به بلفظ: «والخبائث». * * *

стр. 3249

رِوَايَةٌ مُطَوَّلًا: •وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجَسِ (الخبث) (١) الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي». [الحكم]: إسناده تالف. [التخريج]: [كت (مغلطاي ١/ ١٣٩ - ١٤٠)] [السند]: أخرجه الحاكم في (تاريخ نيسابور) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) - قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد، حدثنا أبو بكر محمد بن ياسين، ثنا أبي، ثنا عبد السلام بن نهشل بن سعيد، عن أبيه، عن قُرَّة، عن الحسن، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ مسلسل بالعلل: الأولى: نهشل بن سعيد، قال عنه الحافظ: "متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه" (التقريب ٧١٩٨). الثانية: محمد بن أحمد بن سعيد أبو جعفر؛ ضعفه الدارقطني، وقال الذهبي: "لا أعرفه، لكن أتى بخبر باطل، هو آفته" (الميزان ٧١٤٦)، وانظر: (اللسان ٦٣٨٠، ٦٤١٦).

стр. 3250

الثالثة: عبد السلام بن نهشل، لم نقف له على ترجمة. الرابعة والخامسة: أبو بكر محمد بن ياسين بن النضر النيسابوري، ترجم له ولأبيه الذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٥١)، (٦/ ٢٢٧)، ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا. السادسة: المخالفة، فالمحفوظ عن الحسن الإرسال، كما تقدم مرارًا، ورجحه الدارقطني في (العلل ٢٥٢٠). * * * رِوَايَةُ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الرِّجْسَ النَّجِسَ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَى الخَلَاءَ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الرِّجْسَ النَّجِسَ الْخَبِيثَ الْمُخْبِثَ الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ))، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ، قَالَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي)). [الحكم]: إسناده ساقط. [التخريج]: [حكيم ١٤١٢] [السند]: قال الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول ١٤١٢): نا صالح بن محمد، قال: نا الربيع بن بدر، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:

стр. 3251

الأولى: صالح بن محمد: هو الترمذي، وهو متهم ساقط، انظر: (لسان الميزان ٣٨٨٢). الثانية: الربيع بن بدر "متروك"، كما في (التقريب ١٨٨٣). الثالثة: أبان بن أبي عياش، "متروك" أيضًا، (التقريب ١٤٢). * * *

стр. 3252

٦٦٢ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: ◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرةٌ؛ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ». [الحكم]: صحيحٌ، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، ومغلطاي، وابن الملقن، والألباني، وحسن إسناده علي القاري. [التخريج]: [د ٦ "واللفظ له" / كن ١٠٠١٣ - ١٠٠١٦ / جه ٢٩٧ / حم ١٩٢٨٦، ١٩٣٣١، ١٩٣٣٢ / خز ٧٣ / حب ١٤٠٢، ١٤٠٤/ ك ٦٨١ / طي ٧١٤ / ش ٢، ٣٠٥١٩ / عل ٧٢١٩، ٧٢١٨ / بز ٤٣١٢، ٤٣١٣ / طب (٥/ ٢٠٥/ ٥١٠٠)، (٥/ ٢٠٨/ ٥١١٤، ٥١١٥) / طش ٢٦٩٤ / طع ٣٦١ - ٣٦٤ / مش ٥١٥ / علت ٣ / هق ٤٥٩ / خط (٥/ ٤٧١)، (١٥/ ٤١١ - ٤١٢) / بشن ٧٨١ / محد ٤٣١ / مج ٣٤٨٨ / لي (رواية ابن مهدي ٢٢٢) / شيو ٤٠٤ / ضياء (منتقى ق ١٣٥/أ) / عوارف (٢/ ٣١٤)] [التحقيق]: مدار الحديث على قتادة، واختلف عليه: * فرواه عنه شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، به. كذا رواه عن شعبة؛ محمد بن جعفر (غندر)، كما عند أحمد (١٩٢٨٦). وعبد الرحمن بن مهدي كما عند النسائي (الكبرى ٩٩٠٣).

стр. 3253

ويزيد بن هارون كما عند ابن ماجه (٢٩٧). وحجاج بن محمد كما عند أحمد (١٩٢٨٦). وأبوداود الطيالسي في مسنده (٧١٤). وغيرهم كلهم عن شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم، به. وخالفهم عيسى بن يونس؛ فرواه عن شعبة عن قتادة عن القاسم الشيباني عن زيد، به. رواه ابن حبان (١٤٠٢): عن محمد بن إسحاق بن سعيد السعدي قال: حدثنا علي بن خشرم قال: عيسى بن يونس عن شعبة، به. وهذا الوجه معلول بمخالفة عيسى لرواية الجماعة عن شعبة وهم أوثق منه وأحفظ لحديثه. وفي الإسناد إليه نظر أيضًا؛ فإن محمد بن إسحاق السعدي هذا لم نقف له على ترجمة. ومما يدل علي وهم رواية عيسى أَنَّ شعبة ترك حديث القاسم، قال علي ابن المديني: "سمعت يحيى (يعني القطان) وقيل له: تحفظ حديث قتادة: إن هذه الحشوش محتضرة قال: لا، فقلت له: إنما كان شعبة يحدثه عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، وكان ابن أبي عروبة يحدثه عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، فقال يحيى: شعبة لو علم أنه عن القاسم بن عوف لم يحمله، قلت: لم؟ قال: إنه تركه، وقد رآه" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٣٨٠، ٣٨١).

стр. 3254

وتابع شعبة على الوجه المحفوظ عنه منصور بن المعتمر فرواه عن قتادة عن النضر، به. أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين ٣/ ١٦٢) من طريق قبيصة عن ورقاء عن منصور به. ولكن هذه متابعة ضعيفة؛ لضعف ورقاء في منصور، قال الحافظ: "صدوق في حديثه عن منصور لين" (التقريب ٧٤٠٣). * ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، به. كذا رواه عن ابن أبي عروبة؛ يزيد بن زُرَيْعٍ، كما عند النسائي في (الكبرى ١٠٠١٥). وعبدة بن سليمان كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٢، ٣٠٥١٩)، والنسائي في (الكبرى ١٠٠١٦) وغيرهما. وعبد الوهاب الخفاف، كما عند أحمد (١٩٣٣١). وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كما عند ابن ماجه (٢٩٧). ومحمد بن بكر البرساني، كما عند أبي يعلى في (المسند ٧٢١٨). وغيرهم. كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، به. وخالفهم إسماعيل ابن عُلَيَّةَ؛ فرواه عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد، به. أخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٠١٤)، والطبراني في (المعجم الكبير ٥/ ٢٠٥ / ٥١٠٠) من طريق مؤمل بن هشام. والطبراني في (المعجم الكبير ٥/ ٢٠٥ / ٥١٠٠): من طريق عثمان بن

стр. 3255

أبي شيبة. كلاهما: عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، به. ولا ريب أَنَّ رواية الجماعة عن سعيد أصح، لاسيما وفيهم أصحاب سعيد والمقدمين فيه؛ كيزيد بن زُرَيْعٍ وعبدة وعبد الأعلى وعبد الوهاب. وقد تابع ابن أبي عروبة عن قتادة بذكر القاسم الشيباني، سعيد بن بشير؛ أخرجه الطبراني في (الكبير ٥١١٤) و (الدعاء ٣٦٤)، و (مسند الشاميين ٢٦٩٤): عن الحسن بن جرير الصوري، ثنا محمد بن عثمان التنوخي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، به. ولكن هذه متابعة واهية لا تساوي فلسا؛ فسعيد بن بشير "ضعيف" كما في (التقريب ٢٢٧٦)، وروايته عن قتادة خاصة منكرة؛ وقال ابن نمير: "سعيد بن بشير منكر الحديث، وليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات" (الجرح والتعديل ٤/ ٧)، وقال الساجي: "حدث عن قتادة بمناكير" (التهذيب ٤/ ١٠). * ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زيد بن أرقم، به. ولم يذكر بينهما أحدا. كذا حكاه الترمذي في (السنن عقب رقم ٥). ولم نقف على هذا الطريق مسندًا. وأما في (العلل عقب رقم ٣). * ورواه حسام بن مصك عن قتادة عن (القاسم بن ربيعة) عن زيد بن أرقم، به. كذا حكاه البزار في (مسنده ١٠/ ٢٢٣). وحسام هذا، قال عنه الحافظ: "ضعيف يكاد أَنْ يترك" (التقريب

стр. 3256

١١٩٣). * لأجل هذا الاختلاف في سنده، قد اختلف أهل العلم في الحكم عليه؛ فسئل عنه أبو زرعة فقال: "قد اختلفوا فيه؛ فأما سعيد بن أبي عروبة، فإنه يقول: عن قتادة، عن القاسم بن عوف، عن زيد، عن النبي ﷺ . وشعبة، يقول: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ . وحديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، أشبه عندي (١) " (علل ابن أبي حاتم ١٣). وقال الترمذي: "وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب؛ روى هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم. وقال هشام: عن قتادة، عن زيد بن أرقم. ورواه شعبة، ومَعْمَر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، فقال شعبة: عن زيد بن أرقم. وقال مَعْمَر: عن النضر بن أنس، عن أبيه. سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا؟ فقال: يحتمل أَنْ يكون قتادة روى عنهما جميعًا" (السنن عقب رقم ٥). وقال في (العلل): "قلت لمحمد: فأي الروايات عندك أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن زيد بن أرقم، ولم يقض في هذا بشيء" (العلل

стр. 3257

عقب رقم ٣). كأن البخاري يميل إلى تصحيح الوجهين عن قتادة، فقتادة حافظ واسع الرواية، فما المانع أَنْ يكون الحديث عنده عن رجلين عن زيد بن أرقم، وهذا القول أشبه الأقوال بالصواب. ولهذا قال الحاكم: "كلا الإسنادين من شرط الصحيح (١) ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وإنما اتفقا على حديث عبدالعزيز بن صهيب عن أنس بذكر الإستعاذة فقط". وقال الألباني: "وهذا الذي أجاب به البخاري ﵀ احتمالا، هو الذي نجزم به، ونطمئن إليه؛ وذلك أَنَّ قتادة ثقة حافظ ثبت، فليس بكثير عليه أَنْ يكون له في حديث واحد إسنادان فأكثر؛ كما يقع ذلك كثيرًا لأمثاله من الحفاظ، كالزُّهْرِيّ وغيره، كما يشهد بذلك من له ممارسة واضطلاع بهذا الشأن. ولذلك فإننا لا نرى إعلال الترمذي بما ذكر صوابا" (صحيح أبي داود ١/ ٢٧). وقال عبد الحق الإشبيلي: "اختلف في إسناد هذا الحديث، والذي أسنده ثقة" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٤). وأقره ابن القطان (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٤٣٢). وقال مغلطاي: "تعليل الحديث بالاضطراب على قتادة ليس قادحا؛ لاحتمال سماعه منهما، كما قال البخاري، وهما ثقتان فسواء كان عنهما أو عن أحدهما، وإلى كونه صحيحًا عنهما قال أبو حاتم البستي"، وتعقب القول الإشبيلي السابق، فقال: "وفيما قاله نظر؛ لأن الحديث لم يرم بالإرسال حتى

стр. 3258

يكون الحكم للثقة المسند، إنما رمي بما ذكرناه آنفًا والله أعلم" (شرح ابن ماجه ١/ ١٣١). وبمثله قال ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٩١)، وغيره. أما الدارقطني، فرجح طريق النضر، فقال: "ويشبه أَنْ يكون القول قول شعبة، ومن تابعه" (العلل ٦/ ١٣١/ س ٢٥٢٠). وتبعه الذهبي فقال: "الأصح حديث قتادة عن النضر بن أنس بدل القاسم عن زيد" (الميزان ٦٨٢٨). وطريق النضر هذا صحيح، فالنضر بن أنس، ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٧١٣١). وأما القاسم وهو ابن عوف الشيباني، فـ"صدوق يغرب" كما في (التقريب ٥٤٧٥). ولهذا قال النووي: "أما حديث زيد بن أرقم فهو صحيح أو حسن" (الإيجاز ص ٩٤). وقال في (خلاصة الأحكام ٣٢٠): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". وقد رواه أبو داود من طريق النضر. وقال ابن الملقن: "حديث صحيح كما شهد له بذلك ابن حبان والحاكم من حديث زيد بن أرقم، وإن تكلم فيه غيرهما" (شرح عمدة الأحكام ١/ ٤٢٧). وصحح طريق النضر أيضًا الألباني فقال: "إسناده صحيح على شرط البخاري" (صحيح أبي داود ٤). وحسن إسناده علي القاري في (مرقاة المفاتيح ١/ ٣٨٦). * * *

стр. 3259

رِوَايَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ: « ... فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّجْسِ النَّجَسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». [الحكم]: شاذ بهذا اللفظ. [التخريج]: [ك ٦٨٠ / طب (٥/ ٢٠٤/ ٥٠٩٩) "واللفظ لهما"]. [السند]: قال الطبراني في (المعجم الكبير): حدثنا محمد بن محمد التمار، وعثمان بن عمر الضبي، قالا: ثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، به (١). وقال الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي (ح) وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد بن غالب، قالا: حدثنا عمرو بن مرزوق، به. فمداره عندهما على عمرو بن مرزوق، عن شعبة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ الحديث بهذا اللفظ معل بالشذوذ؛ فقد تفرد به عمرو بن مرزوق، عن شعبة، وخالفه كل أصحاب شعبة،

стр. 3260

منهم: ١، ٢ - محمد بن جعفر غندر، وحجاج بن محمد الأعور، كما عند أحمد (١٩٢٨٦). ٣ - وعبد الرحمن بن مهدي، كما عند أحمد (١٩٣٣٢)، والنسائي في (الكبرى ١٠٠١٣). ٤ - وأبو داود الطيالسي في (مسنده ٧١٤). ٥ - ويزيد بن هارون، كما عند ابن ماجه (٢٩٦). ٦، ٧ - وخالد بن الحارث، ومحمد ابن أبي عدي، كما عند ابن خزيمة (٦٩). ٨ - والنضر بن شميل، كما عند أبي يعلى في (مسنده ٧٢١٩). وغيرهم؛ فرووه جميعًا عن شعبة به بلفظ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». ولم يقل أحد منهم: (الرجس النجس الشيطان الرجيم). بل ورواه عمرو بن مرزوق نفسه في رواية أبي داود السجستاني عنه في (السنن ٦) بمثل رواية الجماعة، وهذا يدل على اضطرابه فيه وعدم ضبطه له. لاسيما وعمرو بن مرزوق "ثقة له أوهام" كما في (التقريب ٥١١٠). والله أعلم. * * *
следующие страницы →