الباري ١/ ٣٣٠).
ثانيا: قال النووي: "وأما بوله ﷺ في السباطة التي بقرب الدور مع أَنَّ المعروف من عادته ﷺ التباعد في المذهب فقد ذكر القاضي عياض ﵁ أَنَّ سببه أنه ﷺ كان من الشغل بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف فلعله طال عليه مجلس حتى حفزه البول فلم يمكنه التباعد ولو أبعد لتضرر وارتاد السباطة لدمثها وأقام حذيفة بقربه ليستره عن الناس وهذا الذي قاله القاضي حسن ظاهر والله أعلم" (شرح مسلم ٣/ ١٦٦).
وقال الحافظ ابن حجر: "قيل: لأن السباطة رخوة يتخللها البول فلا يرتد إلى البائل منه شيء.
وقيل: إنما بال قائمًا لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ففعل ذلك لكونه قريبًا من الديار، ويؤيده ما رواه عبد الرازق عن عمر ﵁ قال: «البول قائمًا أحصن للدبر»، وقيل: السبب في ذلك ما رُوِي عن الشافعي وأحمد أَنَّ العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بذلك فلعله كان به، وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال: «إنما بال رسول الله ﷺ قائمًا لجرح كان في مأبضه» (١)، وهو باطن الركبة، ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي.
والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود، والله أعلم" (الفتح ١/ ٣٣٠).
стр. 3327
[التخريج]:
[خ ٢٢٥، ٢٢٦ "والزيادتان والرواية له ولغيره" / م ٢٧٣ "واللفظ له" / حم ٢٣٢٤٨، ٢٣٤٢٢ / خز ٥٥ مقتصرًا على المرفوع / حب ١٤٢٥/ عه ٥٧٠ / طي ٤٠٧ / مسن ٦٢٦ / ني ٥٢٩ / هق ٤٩٢ مقتصرًا على المرفوع / حداد ٢٤٦].
[السند]:
رواه البخاري (٢٢٥) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة، به.
ورواه مسلم (٢٧٣): حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، قال: كان أبو موسى يشدد ... فذكره.
منصور: هو ابن المعتمر، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وقد توبع؛
فرواه البخاري (٢٢٦) قال: حدثنا محمد بن عرعرة، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، قال: كان أبو موسى الأشعري يشدد في البول، ... فذكره.
* * *
стр. 3328
رواية: " ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ":
• وفي رواية، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ».
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
قوله: (سباطة قوم) السباطة والكناسة: الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل. وقيل هي الكناسة نفسها. وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك؛ لأنها كانت مواتا مباحة. (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٣٥).
[التخريج]:
[خ ٢٢٤ واللفظ له، ٢٤٧١ / ن ٢٦ - ٢٨ / كن ٢٤، ٢٤، ٢٥، ٢٦ ط التأصيل / جه ٣٠٧، ٣٠٨ / حم ٢٣٣٤٥ / مي ٦٨٦/ حل (٤/ ١١١) / هق ٤٩٣ / معص (ص ١٩٦) / تخ (٨/ ١٢٢) / حنف (حارثي ١٣٩٠) / حنف (نعيم ١/ ٢٢٢) / استذ (٣/ ٢٦١) / ثوري ٨٩، ٩٢ / جوزي (ناسخ ١) / خط (٨/ ٣٥٩) / متفق ٧٤٠ / علت ٧ / علحم ٤٥٠٥ / تمهيد (١١/ ١٤٥) / فمند ٣١ / مكرم ٢١٥].
[السند]:
قال البخاري (٢٢٤): حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة به.
وقال البخاري أيضًا (٢٤٧١): حدثنا سليمان بن حرب، عن شعبة، عن منصور، عن أبي وائل بنحوه.
* * *
(ق ٢٤٠/ ب)]
[السند]:
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا أبو خيثمة، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، به.
ورواه أبو داود (٢٣) قال: حدثنا حفص بن عمر، ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا شعبة، ح وحدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة، به.
ورواه النسائي (١٨) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عيسى بن يونس قال: أنبأنا الأعمش، عن شقيق، به.
* * *
стр. 3331
رِوَايَةُ: بِالْمَدِينَةِ:
◼ وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ بِالمَدِينَة ... ».
[الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: "بالمدينة" فشاذ، وأشار لشذوذها ابن وضاح، وابن عبد البر، وابن دقيق العيد.
[الفوائد]:
قال ابن دقيق العيد: "من أدخل هذا الحديث دليلا على المسح في الحضر من غير أَنْ يكون فيه قوله: "بالمدينة" من حيث إِنَّ السباطة لا تكون إِلَّا في الحضر، فلم يحسن؛ لأنه لا يلزم من كون السباطة في الحضر أَنْ يكون القائم عليها في حكم الحاضر، والله أعلم" (الإمام ٢/ ١٣٨).
قال ابن عبد البر: "قول ابن وضاح: المزابل لا تكون إِلَّا في الحضر تحكم منه، وممكن أَنْ تكون في البادية في الحضر ومن مر بالبادية من المسافرين لم يمتنع عليه البول عليها " (الاستذكار ١/ ٢٢٠).
[التخريج]:
[عيل (أعمش - إمام ٢/ ١٣٦) / فقط (الثالث ٨) / هق ١٣١١ "واللفظ له" / خط (٦/ ١٤٤) / طكثر (١/ ١١٤) / محلى (٢/ ٨١) / تمهيد (١١/ ١٤٥)]
[التحقيق]:
هذه الزيادة قد رُوِيت من ثلاث طرق عن الأعمش:
الطريق الأول:
أخرجه الدارقطني في (الأفراد) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخه ٦/
стр. 3332
١٤٤)، وابن كثير في (طبقات الشافعيين ١/ ١١٤) - قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد الصيرفي ثنا الأسود بن عامر، ثنا شعبة والحسن بن صالح ومحمد بن طلحة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ : «أنه أتى سُبَاطة قوم - قال محمد: بالمدينة -، ... ».
ورواه البيهقي في (السنن الكبرى ١٣١١): من طريق محمد بن غالب تَمْتَام، عن عَبْد الصَّمَدِ بن النعمان، عن مُحَمَّد بْن طَلْحَة، به.
وكذا رواه الإسماعيلي في (جمعه لحديث الأعمش) - كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ١٣٦) -: من طريق محمد بن طلحة به، وقال فيه: "بالمدينة".
قلنا: محمد بن طلحة: هو ابن مصرف، مختلف فيه، لخصه الحافظ فقال: "صدوق له أوهام" (التقريب ٥٩٨٢).
وقد وهم في هذه الزيادة، وخالفه كل أصحاب الأعمش، وفيهم الثقات الحفاظ، وهم:
١ - شعبة بن الحجاج، كما عند البخاري (٢٢٤، ٢٢٦)، وأبي داود (٢٣)، وابن خزيمة (٦٥)، وغيرهم.
٢ - أبو خيثمة زهير بن معاوية، كما عند مسلم (٢٧٣)، وابن حبان (١٤٢٤)، وغيرهما.
٣ - سفيان الثوري، كما عند عبد الرزاق (٧٥١)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٧)، والبغوي في (شرح السنة ١٩٣)، وغيرهم.
٤ - يحيى بن سعيد القطان، كما عند أحمد (٢٣٤١٤)، والبزار (٢٨٦٤)،
стр. 3333
وغيرهما.
٥ - سفيان بن عُيَيْنَةَ، كما عند أحمد (٢٣٢٤٦)، والحميدي (٤٤٧)، وغيرهما.
٦ - هشيم، كما عند أحمد (٢٣٢٤١)، وابن ماجه (٣٠٧)، وغيرهما.
٧ - وكيع، كما عند ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٣١٨)، والترمذي (١٣)، وغيرهما.
٨ - أبو عوانة اليشكري، كما عند أبي داود (٢٣)، وابن خزيمة في (٦٥)، وغيرهم.
٩ - أبو معاوية الضرير، كما عند البزار (٢٨٦٣)، وأبي عوانة في (مستخرجه ٥٧١)، وغيرهما.
١٠ - جعفر بن عون، كما عند الدارمي في (مسنده ٦٨٦)، وابن الأعرابي في (معجمه ١٧١٧)، وغيرهما.
١١ - عبد الواحد بن زياد، كما عند ابن حبان (١٤٢٣).
١٢ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، كما عند أبي نعيم في (المستخرج ٦٢٥)، وغيره.
١٣ - أبو بدر، كما عند أبي عوانة في (مستخرجه ٥٧٣).
١٤ - يحيى بن عيسى الرملي، كما عند الطبري في (تفسيره ٨/ ٢١١)، وأبي عوانة في (مستخرجه ٥٧١).
١٥ - عبد الله بن إدريس، كما عند الطبري في (تفسيره ٨/ ٢١١)، والبزار (٢٨٦٥)، وغيرهما.
стр. 3334
١٦ - القاسم بن معن، كما عند أبي طاهر المخلص في (المخلصيات ٩١٠).
١٧ - الحسن بن صالح، كما عند الدارقطني في (الثالث من الأفراد ٨).
١٨ - شريك، كما عند ابن ماجه في (سننه ٣٠٥).
جميعهم: رووه عن الأعمش به، دون ذكر المدينة.
وكذا رواه منصور بن المعتمر، عن أبي وائل به، بدون هذه الزيادة. كما عند البخاري (٢٢٦، ٢٤٧١)، ومسلم (٢٧٣).
كل هذا مما لا يجعل مجالا للشك في شذوذ هذه الزيادة، بل وقد رُوِي من وجه آخر عن محمد بن طلحة بدون هذه الزيادة، وهو ما رواه الإسماعيلي أيضًا في (جمعه لحديث الأعمش) - كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ١٣٦ - ١٣٧) -: من طريق عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه بسنده، ولم يقل: "بالمدينة".
غير أَنَّ عبد الرحمن بن محمد بن طلحة: "ليس بقوي"، كما قال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ٢٨١).
وقد أشار لشذوذها ابن دقيق العيد فقال: "وقد رواه - أعني الإسماعيلي - عن قريب من ثلاثين نفسًا عن الأعمش، لم يروه "بالمدينة" إِلَّا من حديث محمد بن طلحة في رواية عنه" (الإمام ٢/ ١٣٧).
الطريق الثاني:
أخرجه ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ١٤٥) قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا أبو خيثمة
стр. 3335
قال حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان قال: «كنت أمشي مع النبي ﷺ بالمدينة فانتهى إلى سباطة ... الحديث».
وهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ هذه الزيادة غير محفوظة عن عيسى بن يونس، فقد رواه إِسْحَاق ابن راهويه - كما عند النسائي في (السنن الصغرى ١٨)، و (الكبرى ١٨) -.
علي بن خشرم - كما عند ابن الجارود في (المنتقى ٣٥) -، والزيادي - كما عند الرافعي في (التدوين ٦/ ٤٣٥) -.
ثلاثتهم: عن عيسى بن يونس، به. دون زيادة "بالمدينة".
ولو صحت هذه الزيادة عن عيسى، فهي شاذة أيضًا؛ لمخالفتها عن المحفوظ عن الأعمش، من رواية الثقات الأثبات من أصحابه، كما تقدم ذكرهم.
ولهذا قال ابن وضاح - عقبه -: "هكذا قال عيسى بن يونس بالمدينة، وخالفه أصحاب الأعمش أبو معاوية ووكيع وسفيان وجرير لا يقولون (بالمدينة) "، وقال: "والسباطة المزبلة والمزابل لا تكون إِلَّا في الحضر والله أعلم".
أما ابن عبد البر، فاختلف قوله في هذه الزيادة، فقال في (التمهيد) معقبا على قول ابن وضاح: "عيسى بن يونس ثقة حافظ ليس يرويه غيره، وقد زاد ما حذفه غيره، وزيادة مثله واجب قبولها وليس في الأصول ما يدفع ما جاء به بل الناس عليه" (التمهيد ١١/ ١٤٦).
كذا قال هنا، وقد مال إلى شذوذها في (الاستذكار) فقال: "ولم يقل فيه أحد (بالمدينة) غير عيسى بن يونس، وهو ثقة فاضل إِلَّا أنه خولف في ذلك
стр. 3336
عن الأعمش وسائر من رواه عن الأعمش لا يقول فيه (بالمدينة) ". وقال أيضًا: "قول ابن وضاح: (المزابل لا تكون إِلَّا في الحضر) تحكم منه" (الاستذكار ٢/ ٢٤٦).
وقال ابن دقيق العيد: "ومن أدخل هذا الحديث دليلا على المسح في الحضر، من غير أَنْ يكون فيه قوله: "بالمدينة" من حيث إِنَّ السباطة لا تكون إِلَّا في الحضر، فلم يحسن؛ لأنه لا يلزم من كون السباطة في الحضر أَنْ يكون القائم عليها في حكم الحاضر، والله أعلم" (الإمام ٢/ ١٣٨).
ومال الحافظ ابن حجر إلى تصحيحها، فقال: "وزاد عيسى بن يونس فيه عن الأعمش أَنَّ ذلك كان (بالمدينة) أخرجه ابن عبد البر في (التمهيد) بإسناد صحيح، وزعم في الاستذكار أَنَّ عيسى تفرد به، وليس كذلك؛ فقد رواه البيهقي من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش كذلك، وله شاهد من حديث عصمة بن مالك سنذكره بعد" (فتح الباري ١/ ٣٢٨).
قلنا: حديث عصمة بن مالك لا يصلح للشواهد لشدة ضعفه، كما سيأتي بيانه قريبًا.
الطريق الثالث:
أخرجه ابن حزم في (المحلى ٢/ ٨١) قال: حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي، حدثنا ابن مفرج، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: «كنت أمشي مع رسول الله ﷺ بالمدينة ... الحديث».
стр. 3337
وهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ زيادة (بالمدينة) شاذة أيضًا؛ لمخالفتها المحفوظ عن الأعمش، من رواية الثقات الأثبات من أصحابه (كشعبة والثوري وأبي معاوية ووكيع، وغيرهم كثير) كما تقدم ذكرهم.
* * *
رِوَايَةُ: فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: « ... ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ».
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: "ومسح على نعليه" فشاذ، وحكم الطبري عليها بالشذوذ.
[التخريج]:
[طبر (٨/ ٢٠٨)]
[السند]:
أخرجه الطبري في (تفسيره): عن (عبد الله) (١) بن الحجاح بن المنهال،
стр. 3338
قال: حدثني أبي، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، غير عبد الله بن الحجاج بن المنهال، فلم نقف له على ترجمة.
وقد تفرد برواية الحديث عن أبيه عن جرير بن حازم عن الأعمش به، بذكر المسح على النعلين، وقد رواه الثقات الأثبات من أصحاب الأعمش عنه بلفظ: «ومسح على خفيه»، بدل: "نعليه".
كذا رواه (شعبة، والثوري، وأبو معاوية، ويحيى القطان، ووكيع، وأبو خيثمة، وأبو عوانة، وهشيم، وابن عُيَيْنَةَ، وغيرهم كثير) كما تقدم ذكرهم في الرواية السابقة.
ولذا قال ابن جرير: "وأما حديث حذيفة، فإن الثقات الحفاظ من أصحاب الأعمش، حدثوا به عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» ". ثم أسنده عن جماعة منهم، وقال: "وكل هؤلاء يحدث ذلك عن الأعمش، بالإسناد الذي ذكرنا عن حذيفة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، وهم أصحاب الأعمش. ولم ينقل هذا الحديث عن الأعمش، غير جرير بن حازم، ولو لم يخالفه في ذلك مخالف لوجب التثبت فيه لشذوذه، فكيف والثقات من أصحاب الأعمش يخالفونه في روايته" (التفسير ٨/ ٢١٠ - ٢١١).
стр. 3339
ومع ذلك فقد صححه الحافظ ابن كثير ورام الجمع بينهما، فقال: "وهو حديث صحيح ... ، ويحتمل الجمع بينهما بأن يكون في رجليه خفان، وعليهما نعلان" (التفسير ٣/ ٥٧).
قلنا: ولسنا في حاجة إلى هذا الجمع، والخبر لا يثبت، أولا: لجهالة شيخ ابن جرير وهو عبد الله بن الحجاج، وثانيا: لشذوذه عن رواية الجماعة عن الأعمش، والله أعلم.
* * *
رِوَايَةُ: وَالْعِمَامَةِ:
◼ وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: « ... ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ».
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: "وَالْعِمَامَةِ" فمنكر.
[التخريج]:
[مزكى ١٦٣]
[السند]:
أخرجه أبو إسحاق المزكي في (فوائده)، قال: أخبرنا إسحاق بن حمدان بن العباس البلخي، ثنا حَمُّ بن نوح البلخي، ثنا سَلْمُ بن سالم، عن أبي جعفر الرازي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ سَلْم بن سالم البلخي، قال عنه الخليلي: "أجمعوا
стр. 3340
على ضعفه" (الإرشاد ٣/ ٩٣١).
وأبو جعفر الرازي عيسى بن أبي عيسى ماهان، قال عنه الحافظ: "صدوق سيء الحفظ" (التقريب ٨٠١٩).
وحَمُّ بن نوح البلخي، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢١٦) وقال: "ربما أغرب"، وقال الخليلي: "تعرف، وتنكر في روايته" (الإرشاد ٣/ ٩٤٦).
وإسحاق بن حمدان بن العباس البلخي، قال عنه أبو علي الحافظ: "شيخ ثقة عنده غرائب" (تاريخ بغداد ٧/ ٤٢٩)، وقال الذهبي: "عنده عجائب، عن حَمِّ بن نوح ومناكير" (الميزان ١/ ١٩٠).
قلنا: وقد أغرب إسحاق بن حمدان حيث زاد في متنه زيادة منكرة وهي قوله: "وَالْعِمَامَةُ"، وقد خالفه الحافظ الكبير محدث بلخ وعالمها - كما قال عنه الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٧٨٣) - محمد بن عَقِيْلٍ البلخي؛ فرواه عن حَمِّ بن نوح بهذا الإسناد، ولم يذكرها. أخرجه الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠ - ١١): من طريق أبي محمد ابن أبي شريح عن محمد بن عَقِيْلٍ، عن حَمِّ بن نوح، به.
وهذه الرواية أرجح لموافقتها رواية الجماعة عن الأعمش، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.
* * *
стр. 3341
٦٨٦ - حَدِيثُ الْمُغِيْرَةِ:
◼عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ [فَفَحَّجَ (فَفَرَّجَ) رِجْلَيْهِ] ١ فَبَالَ قَائِمًا، [ثُمَّ صَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ] ٢».
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: "ففحج رجليه"، وهذا إسناد مختلف فيه، فأعله الإمام أحمد، وأبو حاتم، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد الهادي، وابن سيد الناس، وابن حجر في أحد قوليه.
وصححه ابن خزيمة، وأقره مغلطاي، وابن التركماني، والمباركفوري، وأحمد شاكر. وهو ظاهر صنيع أبي زرعة الرازي.
[اللغة]:
فَحَّجَ: فرَّج كما بينته رواية ابن خزيمة وكذا تباعد ما بين الفخذين أي فرقهما. وانظر: (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤١٥).
[التخريج]:
[جه ٣٠٨ "واللفظ له" / حم ١٨١٥٠ "والزيادة له ولغيره" / خز ٦٧ والرواية له / حميد ٣٩٦، ٣٩٩ "والزيادة الثانية له ولغيره" / طب (٢٠/ ٤٠٥ / ٩٦٦، ٩٦٩) / علحم ٤٥٠٥، ٤٥١١ / علت ٧ / هق ٤٩٣ / خط (١٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) / بز ٢٨٩١ / عد (٣/ ٣١٢) / حنف (نعيم ص ٨٤) / شخل (٢/ ٧١٣) / مخلص ١٢٨٥ / ناسخ ٧٢ / مكرم ٢١٥]
[السند]:
رواه أحمد في (المسند ١٨١٥٠)، وفي (العلل رواية عبد الله ٤٥١١): عن عفان بن مسلم.
стр. 3342
وابن خزيمة (٦٧): من طريق يونس بن محمد.
والطبراني في (المعجم الكبير ٢٠/ ٩٦٦): من طريق حجاج بن المنهال، وأسد بن موسى.
كلهم: عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة، به.
ورواه أحمد في (العلل رواية عبد الله ٤٥٠٥) - ومن طريق الطبراني (٩٦٩) -.
والترمذي في (العلل الكبير ٧): عن محمود بن غيلان.
وابن ماجه (٣٠٨): عن إسحاق بن منصور.
والبيهقي في (الكبرى ٤٩٣): من طريق يحيى بن أبي طالب.
أربعتهم: عن أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة، به.
ورواه عبد بن حميد في (المنتخب ٣٩٩)، والبزار (٢٨٩١) وغيرهما: من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم - وحده -، عن أبي وائل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا عاصم ابن أبي النجود وحماد بن أبي سليمان، فمتكلم في حفظهما، ولذا قال الحافظ عن عاصم: "صدوق له أوهام" (التقريب ٣٠٥٤)، وكذا قال عن حماد، (التقريب ١٥٠٠).
وقد خالفهما منصور والأعمش؛ فروياه عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن حذيفة، به. كما تقدم قريبًا في (الصحيحين) وغيرهما.
стр. 3343
ومنصور والأعمش إمامان حافظان ثبتان، ولكن اتفاق عاصم وحماد، على روايته من حديث المغيرة، جعل بعض أهل العلم يستبعد توارد الخطأ على كلٍّ منهما، ويقول بصحة الحديثين:
كابن خزيمة؛ حيث أخرجهما في (صحيحه).
وتبعه مغلطاي فقال: "ويشبه أَنْ يكون قول خزيمة أولاهما وأقربهما إلى الصواب لصحة إسناده وعدالة رواته، وأنه لا بعد في أَنْ يكون أبو وائل رواه عن اثنين، وأن الاثنين رويا ما شاهداه من فعل رسول الله ﷺ وأن أبا وائل أدى الخبرين عنهما، فسمعه منه جماعة، فأدى كل ما سمع" (شرح ابن ماجه ١/ ١٥١).
وبنحوه قال ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٠٠)، والمباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٥٩)، وأحمد شاكر في (تعليقه على سنن الترمذي ١/ ٢٠) حيث قال: "والذي رجحه ابن خزيمة هو الصواب؛ لأن احتمال الخطأ في الحفظ من عاصم رفعه متابعة حماد له كما هو ظاهر، وبعيد أَنْ يتفقا معًا على الخطأ، والراوي الثقة إذا خيف من خطئه وتابعه غيره من الثقات، تأيدت روايته وصحت"اهـ.
* بينما سلك أكثر الأئمة مذهب الترجيح؛
فسئل عنه الإمام أحمد فقال: "الأعمش ومنصور أحفظ لهذا من حماد وعاصم، وقد رواه حماد بن سلمة عنهما جميعًا" (مسائل حرب الكرماني ٣/ ١٢٢٦). وقال أيضًا: "منصور والأعمش أثبت من حماد وعاصم" (العلل رواية عبد الله ٤٥١٢). يشير إلى ترجيح روايتهما على رواية عاصم وحماد.
стр. 3344
وقال الترمذي: "وروى حماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة مثل رواية عاصم، والصحيح ما روى منصور والأعمش" (العلل الكبير ص ٢٥).
وقال أبو حاتم: "الصحيح من حديث هؤلاء النفر: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ " (العلل ١/ ٤٠٦).
وقال الدارقطني: "ورواه الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ ، وهو الصواب" (العلل ١٢٣٤).
وقال البيهقي: "الصحيح ما روى منصور والأعمش عن أبي وائل عن حذيفة كذا قاله أبو عيسى الترمذي وجماعة من الحفاظ" (السنن الكبرى عقب رقم ٤٩٣).
وقال ابن عبد الهادي: "وأعله أحمد برواية منصور والأعمش عن أبي وائل عن حذيفة" (المحرر في الحديث ص ١٢٩)، وقال في (حاشيته على الإلمام لابن دقيق العيد ١/ ٤٨): "الحديث معلل".
وقال ابن سيد الناس: "هذا الترجيح لرواية الأعمش ومنصور على رواية حمَّاد وعاصم ترجيح بالأحفظ" (النفح الشذي ١/ ١٤٤).
وقال الحافظ: "قال الترمذي: حديث أبي وائل عن حذيفة أصح - يعني من حديثه عن المغيرة -، وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سلمان وافق عاصما على قوله عن المغيرة فجاز أَنْ يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصح القولان معًا لكن من حيث الترجيح، رواية الأعمش ومنصور أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال" (الفتح ١/ ٣٢٩).
стр. 3345
كذا رجح جمهور الأئمة رواية منصور والأعمش، وهذا هو الأظهر لمكانة منصور والأعمش من الحفظ والتثبت، بخلاف عاصم وحماد، ولكن خالفهم في ذلك أبو زرعة الرازي فرجح حديث المغيرة، فقال: "الصحيح: حديث عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة، عن النبي ﷺ "! (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧).
وهذا غريب جدًّا؛ بل الذي لا غبار عليه - إن لم نقل بتصحيح الحديث من الوجهين - أَنْ ترجح رواية الأعمش ومنصور، كما هو عليه جمهور الأئمة.
ولعل أبا زرعة اعتمد على قول عاصم بن بهدلة عقب روايته مستنكرًا على الأعمش:
"وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه"، فقد قال شعبة: "فسألت منصورًا فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة" (سنن ابن ماجه، العلل لأحمد وغيرهما).
فأكد منصور صحة رواية الأعمش، ولهذا قال الحافظ: "وقول عاصم إن الأعمش ما حفظه ليس بمقبول لموافقة منصور له وهما أحفظ من عاصم وحماد لكن الذي يظهر أَنَّ الحديث عند أبي وائل عنهما معا؛ لأن في رواية الأعمش ومنصور زيادة ليست في رواية عاصم، والله أعلم" (الدراية ١/ ١١).
هذا بالنسبة لسند الحديث، أما المتن فصحيح ثابت، إِلَّا قوله: ((ففحج رجليه))، فقد تفرد بهذه الزيادة حماد بن أبي سليمان، وانفرد بها عنه حماد بن سلمة.
стр. 3346
وحماد بن أبي سليمان متكلم في حفظه، كما تقدم آنفًا، لاسيما في رواية حماد بن سلمة عنه، ففيها تخليط، كما قال أحمد في (سؤالات أبي داود له ٣٣٨).
* وقد رُوِي الحديث من وجه آخر عن المغيرة:
أخرجه الخليلي في (الإرشاد ٢/ ٧١٣) قال: حدثنا الحسين بن علي بن محمد المذكر، وعبد الله بن محمد الحافظ، وغيرهما، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم القطان، حدثنا المنسجر بن الصلت، حدثنا عبد الكريم بن روح، حدثنا سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عن بكر بن عبد الله المزني، عن (ابن) (١) المغيرة بن شعبة عن أبيه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».
وهذا إسناد ضعيف، عبد الكريم بن روح: "ضعيف" كما في (التقريب ٤١٥٠). لكن المتن صحيح ثابت من حديث حذيفة، وبالمسح على الخفين خاصة من سليمان التيمي عن بكر بن عبد الله عن ابن المغيرة عن أبيه، كما عند مسلم وغيره، ولهذا قال الخليلي عقبه: "حديث صحيح مشهور، سليمان التيمي رواه عنه جماعة، غريب من حديث الثوري عنه، لم يروه عنه غير عبد الكريم".
[تنبيه]:
ذكر المزي في (التحفة ١١٥٠٢)، وابن كثير في (جامع المسانيد ١٠٢١٨) أَنَّ ابن ماجه رواه أيضًا عن إسحاق بن منصور عن أبي داود عن
стр. 3347
سفيان المروزي عن عاصم عن المغيرة، ولم يذكر أبا وائل.
قلنا: وهذا الطريق لا وجود له في النسخ المطبوعة لسنن ابن ماجه؛ بل جزم الحافظ العراقي أَنَّ الذي في (سنن ابن ماجه) رواية شقيق عن المغيرة، كما ذكر الحافظ في (النكت الظراف / بحاشية التحفة ٨/ ٤٧٨ - ٤٧٩). والله أعلم.
* * *
стр. 3348
٦٨٧ - حَدِيثُ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْخَطْمِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فَقَالَ: ((يَا حُذَيْفَةُ اسْتُرْنِي))، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفِّ وَصَلَّى.
[الحكم]: منكر بهذا السياق، وضعفه الهيثمي.
[التخريج]:
[طب (١٧/ ١٧٩/ ٤٧٢)]
[السند]:
قال الطبراني في (المعجم الكبير): حدثنا أحمد بن رِشْدِين المصري، حدثنا خالد بن عبد السلام الصدفي، حدثنا الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أحمد بن رِشْدِين، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدِين، ضعيف، انظر: (لسان الميزان ٧٤٠).
الثانية: الفضل بن المختار، قال أبو حاتم: "مجهول وأحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل" (الجرح والتعديل ٧/ ٦٩). وقال ابن عدي: "وعامته - أي حديثه - مما لا يتابع عليه إما إسنادًا وأما متنا" (الكامل ٨/ ٥٧٦).
قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه الفضل بن المختار، وهو منكر الحديث يحدث بالأباطيل" (المجمع ١٣٧٥).
* * *
стр. 3349
٦٨٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، [ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ]».
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناد خطأ بذكر أنس، والمحفوظ فيه عن حذيفة، كما قال الدارقطني.
[التخريج]:
[سط (ص ٢١٩) "والزيادة له" / متفق (٣/ ١٨٧٨) "واللفظ له" / فقط (أطراف ١١٩٦)]
[التحقيق]:
مداره على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، واضطرب فيه على أوجه:
الوجه الأول:
أخرجه بحشل في (تاريخ واسط ص ٢١٩) قال: حدثنا علي بن يونس، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثنا يس الزيات، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، به.
وتابع علي بن يونس، الحسن بن الصباح البزار، حكاه الدارقطني في (العلل ٢٤٦٤).
الوجه الثاني:
أخرجه الدارقطني في (الأفراد) - كما في (الأطراف ١١٩٦) -: من طريق سختويه بن (مازيار) (١)، عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز، عَن ياسين
стр. 3350
الزيات، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنس، به.
الوجه الثالث:
أخرجه الخطيب في (المتفق والمفترق ٣/ ١٨٧٨): أخبرنا البرقاني أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني علي بن محمد بن حاتم حدثنا جعفر بن محمد البرذعي حدثنا محمد بن أبي أيوب عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن الثوري، عن الأعمش، عن أنس، به.
وعبد المجيد بن عبد العزيز، قال فيه الحافظ: "صدوق يخطئ وكان مرجئا أفرط ابن حبان فقال: متروك" (التقريب ٤١٦٠).
ولذا قال الدارقطني - بعد حكاية الوجهين الأوليين -: "وكلاهما وهم، والمحفوظ: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة" (العلل ٢٤٦٤).
* * *
стр. 3351
٦٨٩ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ:
◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى الْمِهْرَاسَ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوِ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: لَقَدْ فَعَلْتَ شَيْئًا يُكْرَهُ (منكرًا)؛ بُلْتَ قَائِمًا ثُمَّ تَوَضَّأْتَ وَمَسَحْتَ عَلَى خُفَّيْكَ ثُمَّ تَوَجَّهْتَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».
[الحكم]: منكر، وقال الإمام أحمد: ليس بصحيح وهذا كذب، وأعله البخاري.
[التخريج]:
[مش (مط ٤٣) "واللفظ له"، (خيرة ٤٤٤) / تخ (٤/ ٦٧) مختصرًا / ضيا (٦/ ١٤٤/ ٢١٣٩) / الميموني (مغلطاي ٢/ ٢٢٥) "والرواية له"].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده). والبخاري في (تاريخه). والضياء في (المختارة): من طريق إسماعيل بن عبد الله سمويه.
ثلاثتهم: عن مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا زهير، حدثنا وهب بن عقبة، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبيه، عن أنس بن مالك، به.
ورواه الميموني - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٢٥) -: عن شاذان، عن زهير أبي خيثمة، به.
стр. 3352
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ سعد الأنصاري الذي يروي عن أنس، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٩٧ - ٩٨)، والبخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٦٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٩٩).
وأعل حديثه هذا البخاري، فقال - عقبه -: "قال ابن أبي شيبة نا ابن عُيَيْنَةَ عن يحيى بن أبي إسحاق أنه سمع أنسا: «لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ، حَدَّثُونِي عَنْهُ»، قال البخاري: "وهذا أصح".
يعني أَنَّ أنسًا لم ير النبي ﷺ يمسح على الخفين قط، وإنما أخبره بذلك أصحابه، فدل ذلك على نكارة قول من روى عنه أنه قال: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» (١).
ولذا قال الميموني: قلت لأحمد: حدثنا شاذان ثنا زهير أبو خيثمة عن وهب ... " وذكر الحديث، قال أحمد: "ليس بصحيح، وهذا كذب"، وسألته عن وهب بن عقبة فقال: "ليس به بأس"، وسألته عن محمد بن سعد الأنصاري فقال: "لا يعرف" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٢٥).
قلنا: محمد بن سعد الأنصاري، قال فيه ابن معين: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في (الثقات). (تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٤). وقال ابن حجر: "صدوق" (التقريب ٥٩٠٥).
[تنبيه]:
فرَّق الحافظ المزي بين وهب بن عقبة الجعفي الذي يروي عن محمد بن
стр. 3353
سعد، وعنه زهير بن معاوية، وبين وهب بن عقبة البكائي، الذي يروي عن يزيد بن مذكور، فذكر الجعفي تمييزًا عن وهب بن عقبة البكائي العجلي فقال: "تمييز: وهب بن عقبة الجعفي، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبيه، عن أنس. وهو شيخ متأخر عن هذا، ذكرناه للتمييز بينهما" (تهذيب الكمال ٣١/ ١٣٥ - ١٣٦).
والصواب أنهما واحد، فقد روى الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ١١/ ٥١١) من طريق زهير بن معاوية (عن وهب بن عقبة عن يزيد بن مذكور) فدل على أنهما واحد، ولم نر من اتبع المزي على التفريق بينهما، والله أعلم.
* * *
стр. 3354
٦٩٠ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
◼عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ».
[الحكم]: صحيحٌ المتن من حديث حذيفة، وهذا إسنادٌ خطأ بذكر ابن مسعود.
[التخريج]:
[خط (٧/ ٩٩)].
[السند]:
قال الخطيب في (تاريخه): حدثنا عبد الله بن أحمد التمار، أخبرنا أبو بكر إبراهيم بن محمد بن داود بن سليمان العطار، في جوارنا ببغداد، حدثنا أبو علي محمد بن شعبة بن جوان، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت الأعمش يحدث، عن أبي وائل، عن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ أبو بكر إبراهيم بن محمد العَطَّار؛ ترجم له الخطيب في (تاريخه) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر له هذا الحديث.
فهو مجهول الحال، والحديث غير محفوظ عن عبد اللَّه بن مسعود، إنما رواه جرير بن حازم وغيره من الثقات الأثبات من أصحاب الأعمش (كشعبة والثوري وأبو معاوية ووكيع وغيرهم) عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، مرفوعًا، به. كما تقدم قريبًا.
* * *
стр. 3355
٦٩١ - حَدِيثُ جَرِيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ:
◼ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ: «أَنَّ جَرِيرًا، بَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَصَلَّى، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ».
[الحكم]: صحيح المتن دون زيادة: «قَائِمًا» فشاذة.
[التخريج]:
[حم ١٩٢٣٧]
[السند]:
أخرجه أحمد (١٩٢٣٧) قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، به.
سليمان: هو ابن مهران الأعمش، وإبراهيم: هو النخعي.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إِلَّا أَنَّ محمد بن أبي عدي تفرد بقوله: «بَالَ قَائِمًا»، وقد خالفه كل أصحاب شعبة، فرووه عن شعبة به (أَنَّ جَرِيرًا بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ... )، ولم يذكروا قوله (قَائِمًا)، وهم:
١ - غندر، عند أحمد (١٩٢٣٦).
٢ - آدم، عند البخاري (٣٨٧).
٣ - أبو داود الطيالسي في (مسنده ٧٠٣).
٤ - خالد بن الحارث، عند النسائي (٧٧٤)، وابن خزيمة (١٩٨).
стр. 3356
٥ - هاشم بن القاسم، عند ابن حبان (١٣٣١).
خمستهم: عن شعبة به، دون قوله (قائمًا).
وكذا رواه كل أصحاب الأعمش، وهم:
١ - أبو معاوية، عند مسلم (٢٧٢)، وأحمد (١٩١٦٨).
٢ - وكيع، عند مسلم (٢٧٢)، والترمذي (٩٣)، وابن ماجه (٥٤٣).
٣ - ابن عُيَيْنَةَ، عند مسلم (٢٧٢)، وأحمد (١٩٢٠١)، وغيرهما.
٤ - عيسى بن يونس، عند مسلم (٢٧٢).
٥ - علي بن مسهر، عند مسلم (٢٧٢).
٦ - أبو عوانة، عند أحمد (١٩٢٣٤)، والطبراني في (الكبير ٢٤٢٥).
٧ - سفيان الثوري، عند عبد الرزاق (٧٥٦)، وأبي عوانة في (مستخرجه ٧٦٨) وغيرهما.
٨ - حفص بن غياث، عند النسائي (١١٨).
٩ - شجاع بن الوليد، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٧٦٦).
١٠ - زائدة، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٧٦٩)، والطبراني في (الكبير ٢٤٢٣).
١١ - جرير، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٧٦٩).
١٢ - أبو اسامة، عند الطبراني في (الكبير ٢٤٢٤).
كلهم: عن الأعمش، به، دون قوله (قائمًا)، فلا ريب أَنَّ هذه زيادة شاذة. والله أعلم.
* * *
стр. 3357
٦٩٢ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:
◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: «أَنَّه رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ قَائِمًا».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[طس ٢٩٣]
[السند]:
قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أحمد بن رِشْدِين، قال: حدثنا إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المدني، قال: حدثنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به.
[التحقيق]:
إسناده ضعيف جدًّا، مسلسل بالعلل:
الأولى: أحمد بن رِشْدِين، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدِين، ضعيف، انظر: (لسان الميزان ٧٤٠).
الثانية: مصعب بن ثابت، قال الحافظ: "لين الحديث" (التقريب ٦٦٨٦).
الثالثة: إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وهو الزُّهْرِيّ الضرير، ضعفه الدارقطني، وأقره الذهبي وابن حجر، وذكر أَنَّ الدارقطني أخرج له عدة أحاديث في غرائب مالك، (لسان الميزان ١٠٧). وفي المقابل: قال مسلمة بن قاسم: "ثقة" (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٢/ ١٧٤)، ولكن قول الدارقطني هو المعتبر؛ لإمامته، ثم لأنه جرح مفسر، حيث شفع ذلك ببعض أحاديثه المناكير.
стр. 3358
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن حماد بن أبي حازم، ولم أر من ذكره" (المجمع ١٠١٦)، كذا قال هنا، ونقل في مواضع آخر عن الدارقطني تضعيفه، انظر: (المجمع ٣٠٠، ٣٠٣٣، ١٤٩٨٣، ١٨٣١٩).
* * *
стр. 3359
٦٩٣ - حَدِيثُ آخر عن سهل:
◼ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى قُبَاءٍ فَرَأَيْتُهُ بَالَ قَائِمًا ثُمَّ جَلَسَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: بُلْتَ قَائِمًا، وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، إِنَّمَا بَوْلُكَ بَيْنَ رِجْلَيْكَ لَا يَذْهَبُ، ثُمَّ تَوَضَّأْتَ وَمَسَحْتَ عَلَى خُفَّيْكَ! ، فَقَالَ: هَكَذَا يَا ابْنَ أَخِي رَأَيْتُ مِنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ يَفْعَلُ.
• وفي رواية، عن أبي حَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَبُولُ قَائِمًا؛ فَإِنَّهُ تُحُدِّثَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي فَعَلَهُ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق.
[التخريج]:
[خز ٦٦ "والرواية له" / جعد ٢٩٤٣ "واللفظ له"]
[السند]:
أخرجه أبو القاسم البغوي في (مسند ابن الجعد ٢٩٤٣) قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، نا عبد الحميد بن سليمان. (ح) وحدثنا يعقوب بن إبراهيم، نا عبد العزيز بن أبي حازم، قالا: نا أبو حازم، قال: ذهبت مع سهل بن سعد ... فذكره. قال البغوي: "واللفظ لأبي الربيع".
وقال ابن خزيمة (٦٦): ثنا نصر بن علي، ثنا الفضيل بن سليمان، أنا أبو حازم، به.
[التحقيق]:
الحديث باللفظ المذكور إسناده ضعيف؛ فقد بيّن البغوي أنه لفظ رواية
стр. 3360
أبي الربيع الزهراني عن عبد الحميد بن سليمان، وعبد الحميد هذا: "ضعيف" (التقريب ٣٧٦٤).
وتابعه فضيل بن سليمان النميري، وهو: "صدوق له خطأ كثير" كما في (التقريب ٥٤٢٧).
وقد خالفهما جماعة من الثقات؛ فرووه عن أبي حازم به في المسح على الخفين خاصة.
كذا أخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده ١١٢) قال: نا قُتَيْبَة بن سعيد، نا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، أنه رأى سهل بن سعد بال بول الشيخ الكبير، يكاد يسبقه، وهو قائم، ثم توضأ، ومسح على الخفين، فَقُلْتُ: لِمَ لَا تَنْتَزِعُ الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَ: «لَا، قَدْ رَأَيْتُ خَيْرًا مِنِّي وَمِنْكَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا».
وكذا أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" - كما في (جمع الجوامع ٢٠/ ٤٠٣)، (الكنز ٢٧٦٥٩) -، وغيره: عن يعقوب بن عبد الرحمن، به.
وهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في (المطالب ٤٤)، والبوصيري في (الإتحاف ٤٤٥)، فيعقوب بن عبد الرحمن: هو الزُّهْرِيّ الإسكندراني: "ثقة" من رجال الشيخين (التقريب ٧٨٢٤).
وكذا أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٥٨٠١): من طريق أحمد بن منيع، حدثنا حسين بن محمد، عن أبي غسان، عن أبي حازم: أنه نظر إلى سهل بن سعد يبول قائمًا، فمسح على خفيه، فقلت ما هذا يا أبا العباس قال: «رَأَيْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي مَسَحَ عَلَيْهِمَا».
وهذا سند صحيح، وبه تعلم أَنَّ قول البغوي عقب حديثنا: "حدثنا جدي،
стр. 3361
نا حسين بن محمد، نا أبو غسان، عن أبي حازم، عن سهل، نحوه". إنما هو نحوه في المسح على الخفين فحسب.
وكذا رواه في المسح على الخفين خاصة: الطبراني في (المعجم الكبير ٥٨٩٥): من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.
ولوين في (جزء له ٦٦)، والطبراني في (المعجم الكبير ٥٨٢٢): من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.
كلاهما: عن أبي حازم، به.
وعليه فالحديث بذكر البول قائمًا مرفوعًا، لا يثبت من هذا الوجه، بل هو منكر، والله أعلم.
* * *
стр. 3362
٦٩٤ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:
◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: «أَبْصَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ قَائِمًا».
[الحكم]: منكرٌ من حديث زيد، وضعفه العقيلي.
[التخريج]:
[عق (٣/ ٣٩٢) / متفق ١٣٤١].
[السند]:
رواه العقيلي في (الضعفاء) - ومن طريقه الخطيب في (المتفق) - قال: حدثناه الحسن بن أحمد بن سليمان حدثنا عيسى بن حماد حدثنا رِشْدِين عن أبيه عن ابن سعيد التيمي قُتَيْبَة بن سعيد عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ، تركه غير واحد من الأئمة، ورمي بالكذب، ولذا قال الذهبي: "تالف" (الكاشف ٦١٣٤) وقصّر الحافظ فقال: "ضعيف" (التقريب ٧٥٠٨). وانظر: ترجمته في (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٥).
وقد خولف؛ فقد رواه ابن عُيَيْنَةَ ومَعْمَر عن الزُّهْرِيِّ عن قبيصة عن زيد موقوفًا.
كذا أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣٢١): عن ابن عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن قبيصة: "أنه رأى زيد بن ثابت يبول قائمًا".
ورواه الطبراني في (الأوسط ٢٧٧)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار
стр. 3363
٤/ ٢٦٨) عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيِّ به موقوفًا.
وذكره العقيلي في ترجمة قُتَيْبَة بن سعيد التيمي، فقال: "قُتَيْبَة بن سعيد التيمي مجهول في النسب والرواية عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ عن الزُّهْرِيِّ حديثه غير محفوظ، وإسناده لا يصح إِلَّا موقوفًا"، ثم ذكر هذا الطريق مرفوعًا، ثم أعقبه بالموقوف من طريق الحميدي عن سفيان به، وقال: "هذا أولى" (الضعفاء ٣/ ٣٩٢).
وقال الذهبي عن قُتَيْبَة هذا: "شيخ يروي عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ لا يدرى من هو" (الميزان ٣/ ٣٨٥).
وفي السند أيضًا:
* رِشْدِين بن سعد، ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال ابن يونس: "كان صالحًا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط فِي الحديث" (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٤٠). وقال الحافظ: "ضعيف رجح عليه أبو حاتم ابن لهيعة" (التقريب ١٩٤٢).
* وأبوه: سعد بن مفلح، لم نقف له على ترجمة.
* * *
стр. 3364
٦٩٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ قَائِمًا مِنْ جُرْحٍ كَانَ بِمَأْبِضِهِ».
[الحكم]: منكر، قاله الذهبي، وضعفه الدارقطني، والبيهقي، وابن عساكر، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
[اللغة]:
المَأبِض: باطن الركبة (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٥٩٥).
[التخريج]:
[ك ٦٥٨ "واللفظ له" / قطغ (إمام ٢/ ٤٩٩)، (إتحاف ١٥/ ١٨١) / هق ٤٩٤ / نعيم (طب ٤٩٨) / خطابي (١/ ٢٠) / ضياء (مرو ق ٣٤/ ب)].
[السند]:
أخرجه الحاكم (المستدرك) - وعنه البيهقي في (الكبرى) - قال: حدثناه أبو عمران موسى بن سعيد الحنظلي بهمدان ثنا يحيى بن عبد الله بن ماهان الكرابيسي ثنا حماد بن غسان الجعفي ثنا معن بن عيسى ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، به.
أخرجه الدارقطني في (غرائب مالك): من طريق عبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائي، عن حماد بن غسان، به.
ومداره عند الجميع: على حماد بن غسان الجعفي، به.
قال الدارقطني في (غرائب مالك): "تفرد به حماد بن غسان عن معن بهذا الإسناد" (الإمام ٢/ ٤٩٩)، (اللسان ٣/ ٢٧٦/ ٢٧٤٢).
стр. 3365
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه حماد بن غسان الهمداني الجُعْفِي، قال الدارقطني: "ضعيف" (العلل ٦/ ١٩٧)، وأقره الذهبي في (المغني في الضعفاء ١٧٢٢).
وقال الدارقطني - عقب الحديث -: "تفرد به حماد، وهو ضعيف" (إتحاف المهرة ١٥/ ١٨١).
وقال البيهقي: "غير قوي" (معرفة السنن ٨٤٢)، وقال في (السنن): "وَقَدْ رُوِىَ في الْعِلَّةِ في بَوْلِهِ قَائِمًا حَدِيثٌ لا يَثْبُتُ مِثْلُهُ" (السنن الكبرى ٤٨٨). وأقرهما ابن حجر في (الفتح ١/ ٣٣٠).
وضعفه أيضًا: ابن عساكر في كتابه (مجموع الرغائب في ذكر أحاديث مالك الغرائب)، كما في (عمدة القاري ٣/ ١٣٦)، والنووي في (خلاصة الأحكام ١/ ١٦٠)، و (شرح مسلم ٣/ ١٦٥)، و (الإيجاز ص ١٥٢)، والألباني في (الإرواء ٥٨).
ومع ذلك قال الحاكم: "هذا حديث صحيح تفرد به حماد بن غسان، ورواته كلهم ثقات".
وتعقبه الذهبي وابن الملقن، فقال الذهبي: " حماد؛ ضعفه الدارقطني" (التلخيص ١/ ١٥٩).
وقال في (المهذب): "هذا منكر" (المهذب في اختصار السنن الكبير ١/ ١١٠).
وقال ابن الملقن: "وفيه نظر، لا جرم ضعفه البيهقي وغيره" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٤٢٠).
* * *