٧٠٦ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ:
◼ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يَستَقبل القِبلَةَ، وَاتَّقُوا مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الظِّلَّ، وَالمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا (١) الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وأَعِدُّوا النُّبَلَ - يَعْني: الْحِجَارَةَ -».
[الحكم]: إسناده ضعيف، ورفعه خطأ، الصواب موقوف، كما قال أبو حاتم، وأقره الحافظ، والسيوطي، وضَعَّف الحافظ سنده أيضًا.
[اللغة]:
* قَوْلُهُ: «وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ» قال الخطابي: "أي انتصبوا على سوقكم، يريد: الاتكاء عليها في قضاء الحاجة ومنه شبوب الفرس وهو أَنْ يرفع يديه ويعتمد على رجليه" (غريب الحديث ٢/ ٥٥٩).
[التخريج]: [حرب (طهارة ١٦٥) "واللفظ له" / تطبر (إمام ٢/ ٥١٦) / علحا ٧٥].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 3397
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد السابع
كتاب قضاء الحاجة
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور
عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
وقال مسلم (٢٦٧/ ٦٣): حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
* * *
رِوَايَةُ: إِذَا أَتَى الخَلاءَ:
• وفي رواية: « ... وَإِذَا أَتَى (دَخَلَ) [أَحَدُكُمُ] الخَلاءَ فَلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، ... ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ١٥٣ "واللفظ له" / م (٢٦٧/ ٦٤) "والرواية والزيادة له" / ن ٢٥، ٤٧ /كن ٣١، ٤٦ / حم ١٩٤١٩، ٢٢٥٣٤، ٢٢٦٣٤، ٢٢٦٤٧، ٢٢٦٥٥ / عه ٦٦٢ / طي ٦٢١ / حمد ٤٣٢ / طوسي ١٤، ١٥ / معر ١٢ / هق ٥٤٩ / كر (٥/ ٤٠٦) / حلب (٢/ ٩٥٢) / فصيب (ق ٢٢٣/ أ)].
[السند]:
قال البخاري (١٥٣): حدثنا معاذ بن فضالة، قال: حدثنا هشام - هو الدستوائي -، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
وقال مسلم (٢٦٧/ ٦٤): حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، عن
стр. 3401
هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
* * *
رِوَايَةُ: نَهَي .. أَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٦٧/ ٦٥) "واللفظ له" / ت ١٤ / ن ٤٨ / حم ٢٢٥٢٢ / عه ٨٦٤٩ / عب ٢٠٤٩١ مختصرًا / مسن ٦١٥، ٦١٧ / شعب ٥٦٠١ / مقرئ (الأربعون ١٣) / مخرزي ٦ / محلى (٢/ ٧٧ - ٧٨) / إمام (٢/ ٥٠٤)]
[السند]:
قال مسلم: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا الثقفي، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، به.
* * *
стр. 3402
رِوَايَةُ: فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا:
•وَفِي رِوَايَةٍ: « ... وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا».
[الحكم]: شاذ بهذا اللفظ، وأشار لشذوذه مغلطاي.
[التخريج]:
[د ٣١ "واللفظ له" / لي ٣٤١]
[السند]:
قال أبوداود: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا أبان حدثنا يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
ورواه المحاملي في (أماليه - رواية ابن يحيى البيع ٣٤١) قال: حدثنا يوسف قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
كذا بزيادة: (إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) بين يحى بن أبي كثير وعبد الله بن أبي قتادة، والحديث محفوظ عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، بدون واسطة، فهذا وهم فيما يظهر من عبيد الله بن موسى (١). والله أعلم.
стр. 3403
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات ظاهر الصحة، ولذا قال الشيخ الألباني: "إسناد صحيح على شرط الشيخين" (صحيح أبي داود ٢٤).
إِلَّا أَنَّ أبان بن يزيد العطار تفرد بقوله: «وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا».
وقد خالفه الثقات الأثبات من أصحاب يحيى بن أبي كثير، كـ (هشام الدستوائي، وهمام بن يحيى، وأيوب، والأوزاعي، وشيبان، وحجاج الصواف، وحرب بن شداد، وعلي بن المبارك، وابي إسماعيل القناد، وغيرهم) فرووه عن يحيى به بلفظ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ». كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.
ولذا قال مغلطاي: "ورواه أبان عن يحيى متفردا: «وإذا شرب فَلا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا»، وإنما المعروف فيه: «فلا يتنفس في الإناء» " (شرح ابن ماجه ١/ ١٥٨).
وقال ابن الملقن: "ورجاله سلف التعريف بهم مفرقًا، وذكر بعض الحفاظ أَنَّ أبان بن يزيد تفرد عن يحيى دون أيوب وهشام والأوزاعي وشيبان وإبراهيم القناد بقوله: «وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا». قَالَ: وإنما المعروف رواية هؤلاء: «ولا يتنفس في الإناء» " (التوضيح ٤/ ١٤٨).
* * *
٧٠٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، لِيَسْتَنْجِ بِشِمَالِهِ».
• وفي رواية مطولًا، وفيه: « ...... وَنَهَى أنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجلُ بِيَمِينِهِ».
• وفي رواية بلفظ: « ....... وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده حسن، وقال الشافعي: "ثابت"، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، والبغوي، وأبو موسى المديني، وقاضي المارِسْتان، وابن الأثير، والنووي، وابن الملقن، والعيني، والسيوطي، وأحمد شاكر، وحسن إسناده علي القاري، والألباني.
[التخريج]:
[ن ٤٠ "والرواية الثانية له" / جه ٣١٥ "واللفظ له"، ٣١٦ "والرواية الأولى له" / حم ٧٣٦٨، ٧٤٠٩ "والرواية له" / حب ١٤٢٧، ١٤٣١/ ............... ]
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: "النهي عن استقبالِ القبلةِ واستدبارها عند قضاء الحاجة".
* * *
стр. 3406
٧١٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، [وَأَنْ يَلْتَحِفَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ]».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده معلول، وأعله أبو حاتم وأبو زرعة والحافظ ابن حجر، وقال ابن عساكر: صحيح المتن غريب.
[التخريج]:
[حب ١٤٢٩"واللفظ له" / عه ٨٦٨٨ "والزيادة له"، ٨٦٨٩، ٩١٣٨ / معر ١٢١٢ / خط (١٥/ ١٣٥) / معكر ٢٤٦ / الطبري (إمام ٢/ ٥٠٤)]
[السند]:
قال ابن حبان: أخبرنا إسحاق بن محمد القطان بتنيس، قال: حدثنا محمد بن إشكاب قال: حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
ومدار الحديث عندهم: على مصعب بن المقدام، عن سفيان الثوري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا مصعب بن المقدام، قال عنه الحافظ: "صدوق له أوهام" (التقريب ٦٦٩٦).
وقد وهم في سند هذا الحديث؛ فأدخل حديثًا في حديث:
стр. 3407
فالنهي عن مس الذكر باليمين، المحفوظ فيه: عن الثوري، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
كذا رواه أبوعوانة في (المستخرج ٦٦٢) وأبو الشيخ في (ذكر الأقران ٣٥٥)، وابن حزم في (المحلى ٢/ ٧٨)، وغيرهم: من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان، به.
أما بقية المتن؛ فهو محفوظ عن الثوري بهذا الإسناد (عن أبي الزبير، عن جابر).
كذا رواه أحمد (١٤١٢١)، وغيره: من طريق الثوري، به.
وكذا رواه مسلم (٢٠٩٩) وغيره: من طرق عن أبي الزبير عن جابر، به. بدون النهي عن مس الذكر.
ولذا قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي وأبا زرعة: عن حديث رواه مصعب بن المقدام عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر، قال: «نَهَى النبي (أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ» فقالا: هذا خطأ؛ إنما هو الثوري عن مَعْمَر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ . قلت: الوهم ممن هو؟ قالا: من مصعب بن المقدام" (علل الحديث ٣٠).
وقال ابن عساكر: "صحيح المتن غريب" (معجم الشيوخ ١/ ٢١٤) يعني غريب السند.
وقال الحافظ: "هو معلول" (إتحاف المهرة ٣/ ٣٩٩). وذكر مثالا للحديث المقلوب في الإسناد، (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٨٧٤).
* * *
стр. 3408
٧١١ - حَدِيثُ الحَضرَميِّ:
◼ عنِ الحضرمِيِّ - وكان مِن أصحابِ النّبِيِّ ﷺ ، عنِ النّبِيِّ ﷺ ، قال: «إِذا بال أحدُكُم فلا يستقبِلِ الرِّيح بِبولِهِ؛ فيُرُدّ عليهِ، [ولا يستنجي بيمينه]».
[الحكم]: إسناده تالف، وهو مقتضى صنيع أبي زرعة، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وقال ابن حجر: "ضعيف جدًّا"، وأقره المناوي، وضعفه أيضًا السيوطي.
[التخريج]:
[عل (مط عقب رقم ٣٨)، (إصا ٢/ ٥٧٧) "والزيادة له" / علحا ١٢٥ "واللفظ له" / قا (بدر ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، (إصا ٢/ ٥٧٧)]
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب: "ما رُوِي في النهي عن استقبال الريح عند قضاء الحاجة".
* * *
[التحقيق]:
يُرْوى هذا الحديث بهذا اللفظ من طرق عن عائشة ﵂:
الطريق الأول: يرويه سعيد ابن أبي عروبة، واختلف عليه فيه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول:
أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٦٣٩): عن عبدة بن سليمان.
وأخرجه أحمد (٢٦٢٨٥): عن محمد بن جعفر غندر.
وأخرجه أبو داود (٣٣) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ٥٥٤)، والبغوي في (شرح السنة ١٨٢) -: عن أببي توبة الربيع بن نافع، عن عيسى بن يونس.
ثلاثتهم (عبدة وغندر وعيسى): عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن عائشة، به.
وهذا الوجه رجاله ثقات رجال الصحيح؛ فأبو معشر: هو زياد بن كُلَيْب التميمي ثقة من رجال مسلم (التقريب ٢٠٩٦).
وابن أبي عروبة ثقة حافظ من رجال الشيخين، وهو وإن كان قد اختلط، ورواية عيسى لم يُنَصّ على روايته عن سعيد هل هي قبل الاختلاط أم بعده؟ ، لكن قد تابعه عبدة بن سليمان، وهو ممن روى عن سعيد قبل الاختلاط، بل هو أثبت الناس سماعًا منه، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٥٨).
وأما غندر، فاختلف في سماعه من سعيد، قال ابن عدي: "سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت عمرو بن العباس، يقول: "كتبت عن غندر
стр. 3411
حديثه كله إِلَّا حديث سعيد بن أبي عروبة، كان عبد الرحمن بن مهدي نهاني أَنْ أكتبه، وقال: سمع سعيدًا بعد الاختلاط"، قال ابن عدي: "ذكرت هذه الحكاية لابن مكرم - يعني الحافظ محمد بن الحسين بن مكرم - بالبصرة، وكأنه أنكره، وقال: سمعت عمرو بن علي، يقول: سمعت غندر يقول: ما أتيت شعبة حتى فرغت من سعيد بن أبي عروبة" (الكامل ١/ ٢٨٣، ٥/ ٥١٦).
وكلا الخبرين إسنادهما صحيح، ولكن إخبار غندر عن نفسه مقدم على قول ابن مهدي.
وقال ابن الجنيد: قلت ليحيى بن معين: غندر، سمع من سعيد بن أبي عروبة في الاختلاط، أو قبل الاختلاط؟ فقال لي يحيى: "زعموا أنه لم يسمع منه إِلَّا في الصحة، وأن أول من عرف اختلاط سعيد بن أبي عروبة: غندر" (سؤالات ابن الجنيد ٧١).
ولكن هذا الوجه مع ثقة رجاله معلول بالانقطاع؛ بين إبراهيم وعائشة ﵂، قال علي ابن المديني: "إبراهيم النخعي لم يلق أحدًا من أصحاب النبي ﷺ "، قيل له: فعائشة؟ قال: "هذا شيء لم يروه غير سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم، وهو ضعيف" (المراسيل لابن أبي حاتم ١/ ٩).
ولهذا وصفه الدارقطني في (العلل ٣٦٢٧) بالإرسال.
وقال عبد الحق الإشبيلي - عقب الحديث -: "قال العباس الدوري (١): لم يسمع إبراهيم بن يزيد النخعي من عائشة، ومراسيله صحيحة" (الأحكام
стр. 3412
الوسطى ١/ ١٣٢).
وتعقبه ابن القطان بأن هذا القول إنما هو قول ابن معين، انظر: (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٢١١).
وقال المنذري: "إبراهيم لم يسمع من عائشة؛ فهو منقطع" (مختصر السنن ١/ ٣٤).
وقال ابن الملقن: "نص غير واحد من الحفاظ على انقطاع هذا الحديث منهم الحازمي والشيخ زكي الدين" (البدر المنير ٢/ ٣٧٢).
وقال الحافظ: "وهو منقطع" (التلخيص الحبير ١/ ١١١).
وبهذا أعله الألباني أيضًا كما في (صحيح أبي داود ١/ ٦٤).
قلنا: ولكنه قد جاء متصلًا من وجه آخر كما ستراه في:
الوجه الثاني:
أخرجه أحمد (٢٦٢٨٣).
وأبو داود (٣٤)، والبيهقي في (الكبرى ٥٥٣) - ومن طريق ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ١٤٣) -، وابن طاهر المقدسي في (صفوة التصوف ٢١٧): من طريق محمد بن حاتم بن بزيع.
والبزار في (مسنده) - كما في (نتائج الأفكار ١/ ١٤٣) -: عن الفضل بن سهل.
والبيهقي في (شعب الإيمان ٥٤٥٤): من طريق يحيى بن جعفر.
أربعتهم: (أحمد، وابن بزيع، والفضل، ويحيى): عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي،
стр. 3413
عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، به.
وهذا سند رجاله ثقات، عدا عبد الوهاب فمختلف فيه؛ وثقه ابن معين وغيره، ولينه جماعة، وقال الحافظ: "صدوق، ربما أخطأ" (التقريب ٤٢٦٢). ولكنه مقدم في سعيد خاصة، قال أحمد: "كان عالما بسعيد" وقد سمع من سعيد قديما قبل الاختلاط، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٥٢).
قال ابن القطان: "فهذا بزيادة الأسود بينهما، وبذلك يتصل، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف قال ابن معين: ليس به بأس" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٢).
وقال ابن الملقن: "فاتصل الحديث من هذا الوجه، وظهر الواسطة بين إبراهيم وعائشة، وقال الحازمي: هذا حديث متصل على شرط أبي داود، حسن من هذا الوجه" (البدر المنير ٢/ ٣٧٢).
ومن هذا الوجه: صححه النووي في (الخلاصة ٣٨٦)، وفي (المجموع ١/ ٤٤٥)، وفي (الأذكار ٥٠)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٧)، والعيني في (عمدة القاري ٢/ ٢٩٦)، والقسطلاني في (المواهب اللدنية ٣/ ١٦٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٦٤).
قلنا: وقد تابع عبدَ الوهاب: عيسى بنُ يونس، وأبو أسامة حماد بن أسامة:
فأما رواية عيس بن يونس؛ فأخرجها أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٧٦١) - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ٢١٧) - قال: ثنا أبو عبد الله أمية بن محمد الصواف، نا نصر بن علي، نا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. كذا
стр. 3414
موصولًا بذكر الأسود.
لكن أمية هذا لم نجد له ترجمة، والمحفوظ عن عيسى ما سبق عند أبي داود من رواية أبي توبة الربيع بن نافع به منقطعًا بين إبراهيم وعائشة.
وأما رواية أبي أسامة؛ فأخرجها أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٧٦٢) عقب رواية عيسى السابقة، فقال: حدثنا أبو بكر بن معدان، حدثنا إبراهيم الجوهري، نا أبو أسامة، عن سعيد، مثله.
وابن معدان: هو الحافظ الرحال محمد بن أحمد بن راشد، انظر: (تذكرة الحفاظ ٨٠٠).
والجوهري: هو إبراهيم بن سعيد، ثقة حافظ (التقريب ١٧٩).
وأبو أسامة ثقة ثبت، إِلَّا أنه لم يُنَصّ على روايته عن سعيد هل هي قبل الاختلاط أم بعده.
ولكن هذا الوجه معل بأمور:
الأول: رواية عبدة ومن تابعه عن ابن أبي عروبة بإرساله بين إبراهيم وعائشة.
وعبدة من أثبت الناس في ابن أبي عروبة كما سبق.
وقد يستشهد له بما رواه أحمد (٢٥٣٧٤): عن هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يفرغ يمينه لمطعمه ولحاجته، ويفرغ شماله للاستنجاء ولما هناك».
ورواه الطبري - كما في (الإمام) لابن دقيق -: من طريق مغيرة، به.
لكن المغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - قال فيه الحافظ: "ثقة متقن إِلَّا
стр. 3415
أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم" (التقريب ٦٨٥١). ولم يصرح فيه بالسماع من إبراهيم.
الأمر الثاني: رواية محمد ابن أبي عدي عن ابن أبي عروبة، وهي:
الوجه الثالث:
رواه أحمد (٢٦٢٨٤): عن ابن أبي عدي، عن سعيد، عن رجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عائشة، به.
ورواه البيهقي في (الكبرى ٥٥٥): من طريق أبي الخطاب، عن ابْن أَبِي عَدِيٍّ، به.
فزاد في سنده رجلًا مبهما بين سعيد بن أبي عروبة وأبي معشر، وأرسله بين إبراهيم وعائشة ﵂، مثلما رواه عبدة ومن تابعه.
وهذا الوجه رجحه الدارقطني في (العلل ٣٦٢٧).
ولذا أعرض الحافظ عن تصحيحه أو تحسينه لذاته، فقال: "هذا حديث غريب ... ، رجاله من عبد الوهاب فصاعدًا أخرج لهم مسلم؛ فالإسناد على شرط الصحة، كما قاله النووي، لكنه جزم في الخلاصة بأنه حديث صحيح، وتردد في شرح المهذب فقال: "حسن أو صحيح"، والتحرير أنه حسن؛ فإن فيه علتين: الاختلاف على سعيد في وصله وإرساله وفي زيادة راو على السند الموصول، وأخرجه البيهقي عن رجل لم يسم عن أبي معشر، ورجح الدارقطني في العلل هذه الرواية، فصار الحديث بسبب ذلك ضعيفًا من أجل المبهم، وسعيد مع كونه مدلسًا وقد عنعنه فإنه ممن اختلط، وإنما قلت: إن الحديث حسن لاعتضاده بالحديث الذي بعده" (نتائج الأفكار ١/ ١٤٢).
стр. 3416
الأمر الثالث: أَنَّ أثبت الناس في إبراهيم وهو منصور بن المعتمر، رواه عن إبراهيم، قال: «كان يقال: يمين الرجل لطعامه وشرابه، وشماله لمخاطه واستنجائه». أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٢٨): عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن منصور، به.
وهذا موقوف أو مقطوع، والسند إلى منصور صحيح غاية.
وقد روى نحوه الأعمش عن إبراهيم؛ أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٢٥٩٨٠) قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: «كانوا يكرهون أَنْ يمتخط الرجل بيمينه».
ومنصور والأعمش أثبت أصحاب إبراهيم، فهذا الوجه هو أصح الوجوه عن إبراهيم، بغض النظر عما في طريق سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر من اضطراب وضعف.
الطريق الثاني: عن عروة عن عائشة:
أخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١/ ١٥٥) قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو بكر أحمد بن بطة، ثنا محمد بن عاصم، ثنا السهمي، عن يحيى، عن الزُّهْرِيِّ، عن عروة، عن عائشة، قال: سمعتها تقول: «كَانَ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَشِمَالِهِ لِمَا سِوَى ذَلِكَ».
وهذا إسناد ساقط؛ يحيى: هو ابن أبي أُنَيْسَةَ، تركه غير واحد من الأئمة، ورمي بالكذب، ولذا قال الذهبي: "تالف" (الكاشف ٦١٣٤)، وقصّر الحافظ فقال: "ضعيف" (التقريب ٧٥٠٨).
الطريق الثالث: عن مسروق عن عائشة:
أخرجه أحمد (٢٥٣٢١) قال: ثنا محمد بن فضيل قال: ثنا الأعمش عن
стр. 3417
رجل عن مسروق عن عائشة، به. بلفظ الرواية الثانية.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٢٥، ٢٥٩٧٨): عن ابن فضيل عن الأعمش عن بعض أصحابه عن مسروق، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات رجال الشيخين عدا شيخ الأعمش فهو مبهم لا ندري من هو، وقد ذكر في رواية ابن أبي شيبة أنه من بعض أصحابه.
وقد سماه محمد بن جعفر بن أبي المواتية الفيدي:
فرواه عن ابن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم، وأبي الضحى عن مسروق عن عائشة، به.
ذكره الدارقطني في (العلل ٣٦٢٧).
ومحمد بن جعفر الفيدي هذا "مقبول" كما في (التقريب ٥٧٨٦). فروايته معلولة برواية أحمد وابن أبي شيبة.
وقد ذكر الدارقطني أَنَّ زهير بن معاوية رواه عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون عن مسروق عن عائشة. وتابعه أبو حفص الأبار على ذلك.
وقال أيضًا: "ورواه يحيى الحماني، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عائشة ولم يتابع عليه"، ثم قال: "وأشبهها بالصواب قول زهير بن معاوية عن الأعمش" (العلل ٣٦٢٧).
وهو قريب من قول ابن فضيل.
وعليه: فهذا الطريق ضعيف؛ لإبهام شيخ الأعمش.
ثم إن المحفوظ عن مسروق في هذا الحديث؛ ما أخرجه الشيخان: من
стр. 3418
طرق عن أشعث بن سليم المحاربي، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ». أخرجه البخاري (١٦٨، ٤٢٦، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤، ٥٩٢٦)، ومسلم (٢٦٨) وسيأتي تخريجه برواياته في باب: "التَّيَامُنِ فِي الْوُضُوءِ".
فهذا هو المحفوظ عن عائشة في هذا الباب، والله أعلم.
* * *
٢٩٩٢١ / شد ٢٤٥، ٢٥٠ / حميد ١٥٤٤، ١٥٤٥ / عل ٧٠٣٤، ٧٠٣٧، ٧٠٤٢، ٧٠٤٧، ٧٠٥٨ - ٧٠٦٠ / معل ٢١٨ / طب (٢٣/ ٢٠٣/ ٣٤٦، ٣٤٧)، (٢٣/ ٢٠٤/ ٣٥٢)، (٢٣/ ٢١٥/ ٣٩٤)، (٢٣/ ٢١٧/ ٣٩٨) / تخ (٤/ ٢٠٢)، (٩/ ٨) / تخث (السفر الثاني ٣٣٢٩) / سني ٧٣٠ - ٧٣٤ / الطبري (إمام ٢/ ٥٠٤) / مكخ ٩٤٨، ٩٥٠ / علقط (٣٩٤٦) / فقط (أطراف ٥٨٦٩) / هق ٥٥٢، ٨٥٢١ / شعب ٢٥٣٢، ٣٥٦٧، ٤٣٨٤ / هقت ٢٩٨ / مشب (٢/ ١٠٧٥، ١٠٧٦) / محلى (٧/ ١٧) / فكر (١/ ١٤٥ - ١٤٧)، (٣/ ٤٩) / مخلدي (ق ٢٤٠/ ب)]
[التحقيق]:
مدار هذا الحديث على عاصم بن أبي النجود، واختلف عليه على أربعة أوجه:
الوجه الأول: عاصم عَنْ سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ:
أخرجه أحمد (٢٦٤٦٤)، والبيهقي في (الشعب ٢٥٣٢) من طريق عَفَّان بن مسلم.
وأخرجه أحمد (٢٦٤٦٢)، وابن أبي شيبة في (المصنف ٢٧٠٦٢، ٢٩٩٢١)، وفي (الأدب ٢٤٥)، والنسائي في (الكبرى ١٠٧٠٧) - وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٧٣١) -، وأبو يعلى في (مسنده ٧٠٥٨) - وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٧٣١) -: من طريق يزيد بن هارون.
وأخرجه أحمد (٢٦٤٦٣): عن روح بن عبادة.
وأخرجه أحمد (٢٦٤٦٠): عن أبي كامل.
وأخرجه عبد بن حميد (١٥٤٤) عن محمد بن الفضل.
وأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٠٢)، والخرائطي في (مكارم
стр. 3421
الأخلاق ٩٤٨) من طريق حبان بن هلال.
وأخرجه أبو داود (٢٤٥١) عن موسى بن إسماعيل.
وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٧٠٣٤) - وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٧٣٠) -: عن إبراهيم بن الحجاج.
وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٧٠٤٧): عن عبد الأعلى بن حماد.
وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣٥٢): من طريق حجاج بن المنهال.
وأخرجه البيهقي في (الشعب ٣٥٦٧): من طريق عبد الواحد بن غياث.
جميعهم: عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن سواء الخزاعي، عن حفصة، به.
وتابع حماد بن سلمة: إبراهيم بن طهمان، حكاه الدارقطني في (العلل ٣٩٤٦).
الوجه الثاني: عاصم عن المسيب بن رافع، عن حفصة:
أخرجه أحمد (٢٦٤٦١).
وابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٢٦) - ومن طريقه عبد بن حميد في (المنتخب ١٥٤٥) -.
والنسائي في (الصغرى ٢٣٦٧)، و (الكبرى ٢٨٨٣، ٢٩٩٤، ١٠٧١٠) - ومن طريقه ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٧٣٢)، وابن حزم في (المحلى ٧/ ١٧) -: عن القاسم بن زكريا بن دينار.
والطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣٤٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة.
стр. 3422
ثلاثتهم: عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن حفصة، به.
وزاد في أوله - كما عند أحمد وعبد بن حميد -: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ»، وزاد في آخره: «وَكَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ».
الوجه الثالث: عاصم عن معبد بن خالد، عن سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ:
أخرجه أحمد (٢٦٤٦٥)، والنسائي في (الكبرى ١٠٧٠٨)، والطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٩٨) وغيرهم: من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث.
وأبو داود (٥٠٤٥)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ٣٣٢٩) عن موسى بن إسماعيل.
كلاهما: عن أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا عاصم، عن معبد بن خالد، عن سواء الخزاعي، عن حفصة، به. وزاد في أوله: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ».
الوجه الرابع: عاصم عن المسيب بن رافع، عن سَوَاءٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ:
أخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٧٠٩)، والدارقطني في (العلل ٩/ ٢٠٠/ س ٣٩٤٦)، والخرائطي في (مكارم الأخلاق ٩٥٠)، وابن البخاري في (مشيخته ١٠٧٥) من طريق عَلِيّ بْن حَرْبٍ، عن الْقَاسِم بْن يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ الثوري.
وأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٥٣): من طريق قيس بن الربيع.
стр. 3423
وحكاه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٢٦): عن زائدة.
حكاه الدارقطني في (العلل ٣٩٤٦): عن أبي مالك النخعي.
أربعتهم (الثوري، وقيس، وزائدة، وأبو مالك): عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن سواء الخزاعي، عن حفصة، به.
الوجه الخامس: عاصم عن المسيب بن رافع ومعبد، عن حارثة بن وهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، عن حفصة:
أخرجه أبو داود (٣٢)، وابن حبان (٥٢٦٠)، وأبو يعلى في (مسنده ٧٠٤٢، ٧٠٦٠) وفي (معجمه ٢٢٢)، والطبراني في (الكبير ٣٤٦)، والحاكم في (المستدرك ٧٢٨٧): من طريق ابن أبي زائدة، عن أبي أيوب الإفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، ومعبد، عن حارثة بن وهب الخزاعي، قال: حدثتني حفصة ... الحديث.
فهذه خمسة أوجه على عاصم في هذا الحديث، كلها ثابتة عنه ليس فيها مغمز سوى الطريق الأخير، فمداره على أبي أيوب الْإِفْرِيقِيّ واسمه عبد الله بن علي وهو مختلف فيه، فقد سأل الدوري عنه ابن معين، فقال: هو ثقة؟ قال: "نعم، ليس به بأس" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٥٣٣١). وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢١). وقال أبو زرعة: "ليس بالمتين في حديثه إنكار، هو لين" (الجرح والتعديل ٥/ ١١٦). ولذا قال عنه الحافظ: "صدوق يخطئ" (التقريب ٣٤٨٧).
ومع هذا لا ينزل حاله عن حال عاصم، فهو أيضًا متكلم فيه من جهة حفظه، ولهذا قال عنه الحافظ: "صدوق له أوهام، حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرونا" (التقريب ٣٠٥٤).
стр. 3424
ومع هذا صححه ابن حبان، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"!.
وقال النووي: "وحديث حفصة إسناده جيد"! (الإيجاز ص ١٧١).
وتعقبهم الحافظ فقال: "صححه ابن حبان والحاكم ... ، وفى تصحيحه نظر؛ لأن في أبي أيوب الإفريقي - واسمه عبد الله بن علي - مقالًا، مع الاضطراب من عاصم في سنده وقد تكلموا في حفظه" (النتائج ١/ ١٤٧).
وحسن الألباني سنده، ثم تراجع عن ذلك، فقال: "ثم تبين لي أَنَّ فيه اختلافًا على عاصم: ... " فذكره، ثم قال: "وهذا اضطراب شديد، والظاهر أنه من عاصم؛ فإنه غير قوي في حفظه وعلى كل حال فالحديث صحيح بما بعده" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٦٣). يعني حديث عائشة السابق عند أبي داود وغيره، وسبقه لتقويته به الحافظ في (النتائج ١/ ١٤٧)، وقد بينا أنه معلول، فضلًا عما قيل في سنده من الانقطاع، فلا نرى تقويتهما ببعض، والله أعلم.
وفي متن حديث عاصم نكارة، حيث عيّن الأيام الثلاثة التي كان النبي ﷺ يصومها، وفي صحيح مسلم (١١٦٠): عَنْ مُعَاذَة الْعَدَوِيَّة: أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ».
* * *
стр. 3425
رِوَايَةُ: وَشِمَالِهِ لِطُهُورِهِ:
• وفي رواية: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ»، وَكَانَتْ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ وَأَخَذِهِ وَإِعْطَائِهِ، وَشِمَاله لِطُهُورِهِ، ... ".
[الحكم]: ضعيف لاضطرابه، كما تقدم، ولكن قوله «وَشِمَاله لِطُهُورِهِ» مقلوب، الصواب: «يمينه لطهوره»، كما تقدم.
[التخريج]:
[حق ١٩٨٧]
[السند]:
أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) قال: أخبرنا النضر، نا حماد - وهو ابن سلمة -، عن عاصم بن أبي النجود، عن سواء، عن حفصة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة سواء الخزاعي، فلم يوثقه معتبر، إنما ذكر ابن حبان في (الثقات) على قاعدته في توثيق المجاهيل، فلا يعتبر، ولذا لين توثيقه الذهبي فقال: "وثق" (الكاشف)، وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب)، أي حيث يتابع، وإلا فلين، ولا عبرة بمتابعة المسيب بن رافع وغيره له في بعض الأوجه السابق ذكرها عن عاصم، فما هي إِلَّا أوجه اضطراب عاصم في هذا الحديث، وفي بعضها عن المسيب ومعبد عن سواء نفسه.
مع ما تقدم بيانه من ضعف هذا الحديث لجهالة حال سواء هذا،
стр. 3426
واضطراب عاصم فيه، إِلَّا أَنَّ المحفوظ في متنه بلفظ: «وَكَانَتْ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَطُهُورِهِ، ... ». فلعل انقلب متنه على النضر بن شميل، فقد خالفه كل أصحاب حماد، فرروه عنه باللفظ المحفوظ، كما تقدم. والله أعلم.
* * *
стр. 3427
١١٠ - بَابُ ما رُوِي في النَّهْيِ عَنْ قَوْلِ: (أَهْرَقْتُ الْمَاءَ) بَدَلَ (أَبُولُ)
٧١٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَقُلْ: أُهْرِيقُ الْمَاءَ، وَلَكِنْ قُلْ: أَبُولُ».
[الحكم]: منكر مرفوعًا، الصواب فيه الوقف، قاله ابن عدي، والدارقطني، وابن القيسراني، وعبد الحق الإشبيلي، والذهبي، وضعفه ابن عبد الهادي، وابن مفلح.
[التخريج]:
[عد (١٠/ ١٤٧)].
[السند]:
قال ابن عدي: حدثنا أبو الأحوص، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر؛ فيه نعيم بن حماد: قال عنه ابن حجر: "صدوق يخطئ كثيرًا ... ، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: باقي حديثه مستقيم" (التقريب ٧١٦٦).
стр. 3428
قلنا: وقد أخطأ في هذا الحديث بعينه، فبعد ما ذكره ابن عدي في ترجمته من (الكامل) قال: "قال أبو الأحوص: رفع نعيم هذا الحديث فقلت له: لا ترفعه فإنما هو من قول أبي هريرة، فأوقفه على أبي هريرة". قال ابن عدي: "وهذا أيضًا منه منكر مرفوع بهذا الإسناد" (الكامل ١٠/ ١٤٧).
وقال الدارقطني: "يرويه الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، واختلف عنه، فرواه نعيم بن حماد، عنه مرفوعًا، وهم في رفعه.
ورواه إبراهيم بن حمزة، وضرار بن صرد، عنه من قول أبي هريرة موقوفًا. وهو الصواب" (العلل ١٥١٧).
وقال ابن القيسراني: "وهذا منكر مرفوع بهذا الإسناد، لم يرفعه إِلَّا نعيم بن حماد" (ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٦٣٠).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "هذا الحديث منكر، اتهم به نعيم، وإنما هو قول أبي هريرة" (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٢).
وقال الذهبي: "والصواب أنه موقوف" (الميزان ٧/ ٤٤).
والحديث ضعفه ابن عبد الهادي في (أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٢٥).
وقال ابن مفلح: "والأولى أَنْ يقول: أبول ولا يقول أريق الماء. وفي الفصول عن بعض أصحابنا يكره. وفي النهي خبر ضعيف" (الفروع وتصحيح الفروع ١/ ١٣٥).
[تنبيه]:
عزاه السيوطي في (جمع الجوامع ١٢/ ١٣٨)، وتبعه صاحب (كنز العمال ٨٣٨٩): لابن النجار، ولأبي الحسن محمد بن علي بن صخر الأزدي في "مشيخته". ولم نقف على سنديهما.
* * *
стр. 3429
٧١٥ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ:
◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: أَهْرَقْتُ الْمَاءَ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: أَبُولُ».
[الحكم]: إسناده ساقط، وضعفه الهيثمي، والعراقي، وأقره المناوي.
[فائدة]:
في بعض ألفاظ الصحيح ما يدل على جواز استعمال اللفظين؛
فقد روى البخاري (٣٨٦١) ومسلم (٢٤٧٤) في حديث ابن عباس في قصة إسلام أبي ذر، أَنَّ عليًّا قال لأبي ذر: « ... فَاتْبَعْنِي فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ؛ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي ... » الحديث.
وفي صحيح مسلم (١٢٨٠) عن كريب مولى ابن عباس، قال: سمعت أسامة بن زيد، يقول: «أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ - وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ: أَرَاقَ الْمَاءَ - ... ».
قال النووي: "فيه أداء الرواية بحروفها، وفيه استعمال صرائح الألفاظ التي قد تستبشع ولا يكنى عنها إذا دعت الحاجة إلى التصريح بأن خيف لبس المعنى أو اشتباه الألفاظ أو غير ذلك" (شرح مسلم ٩/ ٣١).
[التخريج]:
[طب (٢٢/ ٦٢/ ١٥٠) / طش ٣٣٩٩]
[السند]:
قال الطبراني في (الكبير) و (مسند الشاميين): حدثنا الحسين بن إسحاق
стр. 3430
التستري، عن عبيد الله بن يوسف الجبيري، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن مكحول، عن واثلة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة: قال عنه الحافظ: "متروك، رماه أبو حاتم بالوضع" (التقريب ٥٢٠٦).
وبه ضعفه الهيثمي، فقال: "فيه عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة وقد أجمعوا على ضعفه" (المجمع ١٠٤٥).
وقال المناوي في تعليقه على حديث «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ» (١): "فيه أنه لا بأس بذكر البول وترك الكناية عنه بلفظ إراقة الماء، بل ورد النهي عن استعمال هذه الكناية في خبر الطبراني عن واثلة: «لا يقولن أحدكم أهرقت الماء ولكن ليقل أبول» لكن فيه كما قال العراقي: عنبسة ضعيف" (فيض القدير ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
* * *
стр. 3431
١١١ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ وَقْتَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
٧١٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَخْرُجِ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ، كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تعالى يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».
• وَفِي رِوَايَةٍ ١ مُخْتَصَرَةٍ بِلَفْظِ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى الْمُتَغَوِّطَيْنِ أَنْ يَتَحَدَّثَا [على طوفهما]؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَيْنِ أَنْ يَقْعُدَا جَمِيعًا يَتَبَرَّزَا يَنْظُرُ أَحَدُهُمَا إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَمْقُتُ عَلَى هَذَا».
[الحكم]: ضعيف معلول، وأعله أبو حاتم الرازي، وأبو داود، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، وابن التركماني، وابن حجر.
[اللغة]:
قوله: (على طوفهما) أي على حاجتهما، قال ابن دقيق: "الطواف: الحدث من الطعام، يقال: أطاف، يطاف، أطيافا: إذا قضى حاجته" (الإمام ٢/ ٤٨٤)، وانظر: (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٢٣).
стр. 3432
[التخريج]:
[د ١٥ "واللفظ له" / كن ٤٠ "والرواية الأولى له"، ٤١ / جه ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٤٦ / حم ١١٣١٠ / خز ٧٥ / حب ١٤١٨/ ك ٥٦٧ - ٥٦٩ / منذ ٢٥٥ "والرواية الثانية له"، ٢٨٩ / هق ٤٨٨، ٤٨٩ / هقغ ٧٠ / كما (١١/ ٢١٣) / حل (٩/ ٤٦) / خط (١٣/ ٦١٥) / ضح (٢/ ٣١٠) / بغ ١٩٠ / مقرئ (الأربعون ١٠) / أَبُو بشر الدولابي (وهم ٥/ ٢٥٩) / نهي (إمام ٢/ ٤٨٤)]
[التحقيق]:
هذا الحديث مداره على يحيى بن أبي كثير، واختلف عليه:
فرواه عكرمة بن عمار عنه، واختلف عليه على عدة أوجه:
الوجه الأول: عن عكرمة عن يحيى عن هلال بن عياض عن أبي سعيد:
كذا أخرجه أحمد (١١٣١٠). وأبو داود (١٥) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٤٨٨)، والبغوي في (شرح السنة ١٩٠) -: عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة. والنسائي في الكبرى (٤١): عن عمرو بن علي. وابن خزيمة (٧٥) - وعنه ابن المنذر في (الأوسط ٢٨٩)، وعن ابن المنذر: ابن المقرئ في (الأربعون ١٠) -: عن محمد بن المثنى. وأبو نعيم في (الحلية ٩/ ٤٦): من طريق أبي عبيد. كلهم: عن عبد الرحمن بن مهدي.
ورواه ابن ماجه (٣٤٤): عن الذهلي، عن عبد الله بن رجاء.
ورواه ابن المنذر في (الأوسط ٢٥٥)، والخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣١٠): من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود.
والخطيب في (تاريخه ١٣/ ٦١٥): من طريق عبد الملك بن الصباح.
стр. 3433
والخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣١٠): من طريق عمر بن يونس اليمامي.
خمستهم (ابن مهدي، وابن رجاء، وأبو حذيفة، وابن الصباح، وعمر): عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد، به.
وتابع عكرمة على هذا الوجه: الأوزاعي، أخرجه الخطيب في (تاريخه ١٣/ ٦١٥) من طريق موسى بن محمد بن جعفر بن عرفة السمسار، عن علي بن يحيى بن الخليل العطار، عن أبي العباس الفضل بن موسى عن عبد الملك بن الصباح، عن الأوزاعي، به.
وحكاه أيضًا عن الأوزاعي، موسى بن هارون الحافظ، كما في (المستدرك للحاكم ٥٧٠).
لكن موسى بن محمد بن جعفر السمسار، قال عنه ابن الفراء: "تكلموا فيه" (اللسان ٨٠٣٥). وشيخه علي بن يحيى بن الخليل، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ١٣/ ٦١٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ثم إن المحفوظ عن الأوزاعي الإرسال، كما سيأتي.
الوجه الثاني: عن عكرمة، عن يحيى، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد:
رواه النسائي في (الكبرى ٤٠)، وأَبُو بشر الدولابي - كما في (بيان الوهم ٥/ ٢٥٩) -، والحاكم في (المستدرك ٥٦٧): من طريق القاسم بن يزيد الجرمي.
ورواه الحاكم أيضًا (٥٦٧): من طريق موسى بن هارون، عن علي بن حرب، عن القاسم بن يزيد الجرمي، وزيد بن أبي الزرقاء.
стр. 3434
ورواه الحاكم (٥٦٨): من طريق عبد الصمد بن حسان المروذي.
ثلاثتهم: عن سفيان الثوري.
ورواه ابن ماجه (٣٤٥)، والحاكم في (المستدرك ٥٦٩) - وعنه البيهقي في (الكبرى ٤٨٩)، و (الصغرى ٧٠)، والمزي في (تهذيب الكمال ١١/ ٢١٣) -: من طريق سلم بن إبراهيم الوراق.
ورواه ابن حبان (١٤١٨): من طريق إسماعيل بن سنان.
وحكاه الدارقطني في (العلل ٢٢٩٤) عن عبد الملك بن الصباح.
أربعتهم: (الثوري، وإسماعيل، وسلم، وابن الصباح): عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد الخدري، به.
الوجه الثالث: عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد:
أخرجه ابن ماجه (٣٤٦) قال: حدثنا محمد بن حميد.
وأخرجه القاضي أبو بكر محمد بن بدر (١) في كتاب "النهي" - كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٤٨٤) -: عن عبد الصمد بن موسى القطان.
كلاهما: عن علي بن أبي بكر الأسفذني، عن سفيان الثوري، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن عبد الله [زاد عبد الصمد: ابن أبي سرح]، عن أبي سعيد الخدري، به. بلفظ: «لا
стр. 3435
يتحدث المتغوطان على طوفهما، فإن الله تعالى يمقت على ذلك».
وعلي بن أبي بكر، وثقه أبو حاتم وغيره، ولكن خالف رواية الجماعة عن الثوري.
ولذا قال محمد بن يحيى الذهلى: "الصواب عياض بن هلال" (سنن ابن ماجه ٣٤٥).
وقال أبو حاتم: "عياض بن هلال الأنصاري، ويقال: هلال بن عياض، وعياض بن هلال أشبه" (الجرح والتعديل ٢٢٨٠).
وقال ابن حبان: "عياض بن هلال الأنصاري. يروي عن أبي سعيد الخدري. روى عنه يحيى بن أبي كثير، ومن زعم أنه هلال بن عياض فقد وهم" (الثقات ٥/ ٢٦٥).
وقال الحاكم: "وقد حكم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في (التاريخ) (١) أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيى بن أبي كثير، قاله هشام ومَعْمَر وعلي بن المبارك وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير"، ونقل أيضًا عن موسى بن هارون الحافظ أنه قال: "وقد كان عبد الرحمن بن مهدي يحدث به عياض بن هلال ثم شك فيه، فقال: أو هلال بن عياض. رواه عن عبد الرحمن بن مهدي، علي ابن المديني وعبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى، فاتفقوا على عياض بن هلال، وهو الصواب" (المستدرك ١/ ٥١٤ - ٥١٥).