٧٢٤ - حَدِيثُ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ:
◼ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، [فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ]، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ».
[الحكم]: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، وابن حجر، والعيني، والألباني. وجوّده ابن مفلح الحنبلي، وأبو زرعة العراقي.
[الفوائد]:
قال الشيرازي في (المهذب) فيما يكره عند قضاء الحاجة: "ويكره أَنْ يرد السلام أو يحمد الله إذا عطس أو يقول مثل ما يقول المؤذن؛ لأن النبي ﷺ : سلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم قال: «كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ تعالى إِلَّا عَلَى طُهْرٍ» " (المهذب ص ٥٦).
قال النووي: "وهذا الذي ذكره المصنف من كراهة رد السلام وما بعده متفق عليه عندنا، وكذا التسبيح وسائر الأذكار، ... ثم هذه الكراهة التي ذكرها المصنف والأصحاب كراهة تنزيه لا تحريم بالاتفاق" (المجموع شرح المهذب ٢/ ٨٨ - ٨٩).
[التخريج]:
[د ١٧ "واللفظ له" / ن ٣٨ "والزيادة له" / كن ٣٨ / مي ٢٦٧١/ حب ٧٩٩/ ك ٦٠٢ / ش ٢٦٢٤٩ / طب (٢٠/ ٣٢٩/ ٧٨٠) / سراج ١٩ مختصرًا / تخث (السفر الثاني ٢٢٨٣) مختصرًا / حسن (فكر ١/ ٢٠٧) / تطبر (كبير ٢٢/ ١٨٥)، (كنز ٢٥٧٣٧) / منذ ١٩، ٢٩٢ / قا (٣/
стр. 3467
٥٩) / سخ (ص ١٢١) / خل ١٦١ / صحا ٦٢١٤، ٦٢١٥ / قطر (الثالث والعشرون ٦٩) / أسد (٥/ ٢٦٧) / بغ ٣١٢ / نبغ ٢٤٢ / كما (٢٨/ ٥٧٨ - ٥٧٩) / مسخ ٨٧١ / مض ١٩ / ضياء (منتقى ق ١٣٥/أ، ١٣٦/ ب) / دمياط (الثالث ٩) / فكر (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦)]
[التحقيق]:
هذا الحديث مداره على الحسن البصري، واختلف عليه؛
فرواه هشام الدستوائي وشعبة وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن الحضين بن المنذر عن المهاجر، به.
أما رواية هشام؛ فأخرجها الدارمي (٢٦٧١). والحسن بن سفيان في "مسنده" - كما في (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٧)، ومن طريقه أبو نعيم في (الصحابة ٦٢١٤) -. وابن المنذر في (الأوسط ١٩، ٢٩٢): عن علي بن الحسن.
ثلاثتهم: عن إسحاق بن إبراهيم (ابن راهويه).
والطبراني في (الكبير ٢٠/ ٧٨٠) عن عبد الله بن أحمد عن عبيد الله بن عمر القواريري.
وأبو نعيم في (الصحابة ٦٢١٤): من طريق محمد بن عبد الله المخرمي.
كلهم: عن معاذ بن هشام، عن أبيه.
وأما رواية شعبة؛ فأخرجها الحاكم في (المستدرك ٦٠٢): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الله بن خيران، حدثنا
стр. 3468
شعبة (١).
وأما رواية سعيد بن أبي عروبة؛ فأخرجه (النسائي ٣٨) عن محمد بن بشار عن معاذ بن معاذ. وأبو داود (١٧): عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى.
كلاهما: عن سعيد بن أبي عروبة.
ثلاثتهم: (هشام وشعبة وسعيد) عن قتادة، عن الحسن، عن الحضين، عن المهاجر، به.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رجال الصحيح عدا صحابي الحديث.
إِلَّا أَنَّ قتادة قد خولف فيه؛
فرواه حميد الطويل، كما في (مسند ابن أبي شيبة ٦٧١).
وجرير بن حازم، كما في (مصنف ابن أبي شيبة ٢٦٢٤٩).
стр. 3469
وزياد الأعلم، كما في (معجم ابن الأعرابي ١٧٥٧).
ويونس بن عبيد، كما في (مساوئ الأخلاق للخرائطي ٨٠٨).
وعبد الله بن المختار، كما في (معرفة الصحابة لأبي نعيم ٦٢١٥).
كلهم عن الحسن عن المهاجر بن قنفذ به، بدون ذكر حضين بن المنذر.
ولكن قتادة أتقن وأحفظ من كل من خالفه، وقد زاد في سنده راوٍ، فهي زيادة من ثقة حافظ، يجب قبولها، ولذا قال الدارقطني - بعد ذكر الخلاف -: "حديث قتادة أصحها" (العلل ٣٤٣١).
ولهذا قال ابن أبي خيثمة - عقب رواية حميد -: "ولم يسمعه الحسن من المهاجر" (التاريخ - السفر الثاني عقب رقم ٢٢٨٢).
وقال ابن أبي حاتم: "مهاجر بن قنفذ، روى عنه الحسن، مرسل" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٥٩).
وقال أبو نعيم: "رواه عن الحسن، عن المهاجر جماعة، منهم: حميد الطويل، ويونس بن عبيد، وزياد الأعلم، وجوده هشام، عن قتادة، عن الحسن، فأدخل حصين بن المنذر بينه وبين المهاجر" (معرفة الصحابة ٥/ ٢٥٧٧).
وقال ابن دقيق: "وقد روى هذا الحديث حماد بن سلمة عن حميد وغيره، عن الحسن، عن المهاجر، وهو منقطع ما بين الحسن والمهاجر، يتبين برواية قتادة عن الحسن" (الإمام ٢/ ٤٣٤).
وقال الحافظ: "ورواه حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن المهاجر بدون ذكر أبي ساسان، وهكذا رواه زياد الأعلم ويونس بن عبيد وعبد الله بن
стр. 3470
المختار كلهم عن الحسن، وليست هذه العلة بقادحة، فإن قتادة أحفظهم، وقد جوده وصوب روايته ابن السكن وغيره.
لكن في السند علة أخرى، وهي أَنَّ سعيدًا وشيخه وشيخ شيخه وصفوا بالتدليس في الإسناد وقد عنعنوه، ولم أره في شيء من الطرق تصريحًا من واحد منهم بالتحديث، وقد انجبر رواية سعيد برواية هشام" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٧).
قلنا: وقد انجبرت عنعنة قتادة برواية شعبة عنه كذلك، وعنعنة الحسن عن التابعين يغض الطرف عنها.
قال الشيخ الألباني عن تدليس الحسن: "الظاهر أَنَّ المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم؛ لأن الحافظ في "التهذيب" أكثر من ذكر النقول عن العلماء في روايته عمن لم يلقهم وكلهم من الصحابة، فلم يذكروا ولا رجلًا واحدًا من التابعين روى عنه الحسن ولم يلقه، ويشهد لذلك إطباق العلماء جميعًا على الاحتجاج برواية الحسن عن غيره من التابعين بحيث إني لا أذكر أَنَّ أحدًا أعلَّ حديثًا ما، من روايته عن تابعي لم يصرح بسماعه منه" (الصحيحة ٢/ ٤٨٨).
ولذا صححه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
وقال الحافظ: "هذا حديث حسن صحيح" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٥). وقال متعقبا الحاكم: "وتعقب بأنهما لم يخرجا للمهاجر ولا خرج البخاري لأبي ساسان، وعذر من صحح الحديث كثرة شواهده، وإلا فغاية إسناده أَنْ يكون حسنًا" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٨).
стр. 3471
وصححه أيضًا: النووي في (الخلاصة ١/ ١٥٩)، و (المجموع ٢/ ٨٨، ٣/ ١٠٥)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ١٩١)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٨٣٤)، و (صحيح أبي داود ١٣).
وذكره عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٣١) ساكتا عنه مصححًا له.
وقال ابن مفلح الحنبلي وأبو زرعة العراقي: "إسناده جيد" (الآداب الشرعية ١/ ٣٥٥)، (شرح منظومة العراقي في الصور التي يستحب فيها الوضوء ص ٢٥).
* وأعله الزيلعي، فذكره فيما يشكل على أحاديث التسمية عند الوضوء، ثم قال: "والجواب عنه من وجهين: أحدهما أنه معلول. والآخر: أنه معارض، أما كونه معلولًا؛ فقال ابن دقيق العيد في الإمام: سعيد بن أبي عروبة، قد اختلط بآخره، فيراعى فيه سماع من سمع منه قبل الاختلاط، قال ابن عدي: قال أحمد بن حنبل: يزيد بن زُرَيْعٍ سمع منه قديمًا.
قال: وقد رواه النسائي من حديث شعبة عن قتادة به، وليس فيه: «إنه لم يمنعني ... » إلى آخره.
ورواه حماد بن سلمة عن حميد، وغيره عن الحسن عن المهاجر منقطعا، فصار فيه ثلاث علل" (نصب الراية ١/ ٥).
قلنا: وكلامه فيه نظر من وجوه؛
فأما ما ذكره من اختلاط سعيد، فقد رواه عنه قدماء أصحابه، منهم يزيد بن زُرَيْعٍ، وعبد الأعلى وعبد الوهاب وغيرهم.
стр. 3472
وأما قوله (رواه النسائي ... ) ففيه نظر من وجهين:
الأول: عزوه للنسائي من حديث شعبة، فإنما رواه النسائي في (الصغرى والكبرى) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وليس شعبة، وقد سبقه لذلك ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٣٣).
فلعلهما اعتمدا على نسخة مصحفة، فقد تصحف (سعيد) إلى (شعبة) في عديد من نسخ (السنن الصغرى) كما ذكر محققو طبعة التأصيل (١/ ٢٤٢/ حاشية ١)، بل قال الحافظ: "وقع في أصولنا من سنن النسائي رواية ابن السني: (شعبة)، وهو تصحيف؛ فقد رواه أحمد في (مسنده) عن محمد بن جعفر عن سعيد بن أبي عروبة" (النكت الظراف ٨/ ٥١٤).
الثاني: كون النسائي لم يرو الزيادة، فقد رواها غير واحد من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، فلا معنى لإعلال رواية الجماعة برواية الفرد.
وأما رواية حميد الطويل وغيره عن الحسن عن المهاجر، فهي منقطعة كما قال، ولكن بيّن قتادة في روايته عن الحسن الواسطة، فصح الحديث موصولًا. والله أعلم.
* * *
стр. 3473
رِوَايَةُ "وَهُوَ يَتَوَضَّأُ" بدل "يبول":
• وفي رِوايةٍ: عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ [السَّلامَ] حَتَّى تَوَضَّأَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ».
• وفي رواية: «لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ».
[الحكم]: صحيح المتن إِلَّا لفظة: «وهو يتوضأ» فشاذة، الصواب: «وهو يبول».
[التخريج]:
[جه ٣٥٤ "والزيادة له"، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / حم ١٩٠٣٤ "واللفظ له"، ٢٠٧٦٠ "والرواية له"، ٢٠٧٦١ / خز ٢١٨ / حب ٧٩٦ / ك ٦١٥٣ / طب (٢٠/ ٣٢٩/ ٧٨١) / سعد (٦/ ٨٠) / سراج ٢٠ / مث ٦٧٣، ٦٧٤ / هق ٤٣٠ / صحا ٦٢١٣ / طح (١/ ٢٧/ ١١٠)، (١/ ٨٥/ ٥٤٢) / طاهر (تصوف ٤٨) / ضياء (منتقى ق ١٣٦/ ب) / كما (٢٨/ ٥٧٨)].
[التحقيق]:
مدار هذه الرواية على سعيد ابن أبي عروبة إِلَّا أنه اختلف عليه في لفظه؛
فرواه أحمد (١٩٠٣٤، ٢٠٧٦١): عن محمد بن جعفر غندر.
ورواه أحمد (٢٠٧٦٠). وابن ماجه (٣٥٤): عن إسماعيل بن محمد الطلحي وأحمد بن سعيد الدارمي. ثلاثتهم: عن روح بن عبادة.
ورواه أحمد (٢٠٧٦١): عن عبد الوهاب بن عطاء مقرونًا بغندر.
ورواه الطبراني في (الكبير ٢٠/ ٧٨١)، والحاكم (٦١٥٣): من طريق
стр. 3474
العباس بن طالب، عن يزيد بن زُرَيْعٍ.
ورواه أبو الحسن القطان في (زوائده على سنن ابن ماجه عقب رقم ٣٥٤): من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري.
خمستهم (غندر، وروح، وعبد الوهاب، ويزيد، والأنصاري): عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، به، بلفظ: «أَتَيتُ النبيَّ ﷺ وهو يَتوضَّأُ».
وكذا رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٢١٣) من طريق عِمْرَان بن مُوسَى، عن محمد بن سواء، عن سَعِيد، به (١).
وخالفهم معاذ بن معاذ؛ فرواه عن سعيد به، بلفظ: «وهو يبول». أخرجه النسائي في (الصغرى ٣٨) و (الكبرى ٣٨): عن محمد بن بشار عن معاذ، به.
وكذا رواه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٥) من طريق يحيى بن جعفر عن عبد الوهاب، ومن طريق الحسن بن مكرم عن روح بن عبادة، كلاهما عن سعيد به بلفظ: «وهو يبول».
ولكن المحفوظ عن روح وعبد الوهاب بلفظ: «وهو يتوضأ». كذا رواه الإمام أحمد وغير واحد عن روح وعبد الوهاب، كما تقدم آنفًا.
ورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد، واختلف عليه؛
فأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٦٧٣) قال: حدثنا يحيى بن
стр. 3475
خلف.
ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٦٧٣). وابن خزيمة (٢١٨)، ومن طريقه ابن حبان (٧٩٦) وقرن ابن المثنى بخالد بن النضر.
ثلاثتهم: عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر، عن المهاجر بن قنفذ، به بلفظ: «وهو يتوضأ».
وأعاده ابن حبان (٧٩٩) بنفس الإسناد، عن ابن خزيمة وخالد بن عمرو به بلفظ: «وهو يبول».
وكذا رواه أبو داود (١٧): عن محمد بن المثنى، به.
وكذا رواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ١٦١)، والمزي في تهذيب الكمال ٢٨/ ٥٧٩) من طريق ابن فورك، كلاهما: عن ابن أبي عاصم عن محمد بن المثنى، به بلفظ: «وهو يبول».
فيظهر أَنَّ الاحتلاف فيه من محمد بن المثنى نفسه، وعليه فترجح رواية «وهو يتوضأ»؛ لموافقتها رواية الجماعة عن سعيد.
فيكون المحفوظ عن سعيد بن أبي عروبة في هذا الحديث بلفظ: «وهو يتوضأ».
ولكن خالفه هشام الدستوائي وشعبة، فروياه عن قتادة به بلفظ: «وهو يبول»، كما في الرواية السابقة.
وكذا رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٢٦٢٤٩) عن زيد بن الحباب عن جرير بن حازم عن الحسن عن المهاجر، به.
стр. 3476
ورواه حماد بن سلمة عن حميد الطويل وزياد الأعلم عن الحسن عن المهاجر بلفظ: «يَبُولُ، أَوْ قَدْ بَالَ». كما سيأتي.
ومع أَنَّ حمادًا شك فيه، إِلَّا أَنَّ فيه دلالة على صحة رواية الجماعة بذكر البول، دون الوضوء.
وعليه: فيكون الراجح في الحديث بلفظ: «وهو يبول»، وأما بلفظ: «وهو يتوضأ» فشاذ، والله أعلم.
* * *
رِوَايَةُ: كَانَ يَبُولُ، أَوْ قَدْ بَالَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَّكِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ، أَوْ قَدْ بَالَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ».
[الحكم]: صحيح المتن بلفظ «وَهُوَ يَبُولُ» بدون شك.
[التخريج]:
[حم ٢٠٧٦٢ / مش ٦٧١ / طب (٢٠/ ٣٢٩/ ٧٧٩) / سعد (٦/ ٨٠) / طح (١/ ٨٥/ ٥٤٣) / معر ١٧٥٧]
[السند]:
أخرجه أحمد (٢٠٧٦٢)، وابن أبي شيبة في (مسنده ٦٧١)، وابن سعد في (الطبقات ٦/ ٨٠)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه - السفر الثاني ٢٢٨٢) كلهم: عن عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن المهاجر بن قنفذ، به.
стр. 3477
ورواه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٠/ ٣٢٩/ ٧٧٩)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار (١/ ٨٥/ ٥٤٣) من طريق عن حماد بن سلمة، عن حميد، وغيره، عن الحسن، به.
ورواه ابن الأعرابي في (معجمه ١٧٥٧) عن طريق أبي الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن يونس وزياد الأعلم، عن الحسن، عن المهاجر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أَنَّ الحسن البصري، لم يسمعه من المهاجر، بينهما حضين بن المنذرن كما تقدم بيانه في الرواية السابقة.
ولهذا قال ابن أبي خيثمة عقبه: "ولم يسمعه الحسن من المهاجر".
ثم إن المحفوظ في متنه: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وهو يبول». بدون شك.
كما تقدم بيانه قريبًا.
* * *
стр. 3478
رِوَايَةُ: (وقَدْ بَالَ) بلا شك:
• وفي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ بَالَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ».
[الحكم]: صحيح المتن إِلَّا لفظة: «وَقَدْ بَالَ» فشاذة، الصواب: «وَهُوَ يَبُولُ».
[التخريج]:
[مسخ ٨٠٨]
[السند]:
قال الخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٨٠٨): حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو سلمة التبوذكي، ثنا وهيب بن خالد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن المهاجر بن قنفذ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أَنَّ الحسن البصري، لم يسمعه من المهاجر، بينهما حضين بن المنذر، كما تقدم بيانه.
ثم إن المحفوظ في متنه: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وهو يبول». وقد تقدم بيان ذلك أيضًا.
* * *
стр. 3479
رواية فَدَعَا بِوَضُوءٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ قَالَ: سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُمْتُ مَهْمُومًا فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَرَدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذَكُرَ اللَّهَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[قا (٣/ ٥٩ - ٦٠) "واللفظ له"]
[السند]:
قال ابن قانع في (معجم الصحابة): حدثنا السري بن سهل النيسابوري، نا عبد الله بن رشيد، نا أبو عبيدة مجاعة، والحسن بن دينار، عن الحسن، عن مهاجر بن قنفذ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ فالحسن بن دينار، متروك، وكذبه غير واحد من الأئمة، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦).
ومجاعة بن الزبير: ضعيف، انظر: (لسان الميزان ٦/ ٤٦٣).
وعبد الله بن رشيد، مختلف فيه، كما تقدم بيانه في حديث أبي هريرة من باب: "البول قائمًا".
* * *
стр. 3480
٧٢٥ - حَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ:
◼ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: ((فسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَمَا رَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى مَسَّ مَاءً)).
[الحكم]: إسناد منكر، وأعله الدارقطني.
[التخريج]:
[علقط ٣٤٣١ معلقًا]
[السند]:
علقه الدارقطني في (العلل ٣٤٣١) فقال: ورواه عباد بن ميسرة، عن الحسن، قال: حدثني رجل من قريش - لم يسمه - ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ عباد بن ميسرة، قال عنه الحافظ: "لين الحديث" (التقريب ٣١٤٩).
والمحفوظ عن الحسن، عن حضين بن المنذر، عن المهاجر بن قنفذ، به. كذا رواه قتادة عن الحسن. كما تقدم.
ولهذا قال الدارقطني: "حديث قتادة أصحها".
* * *
стр. 3481
٧٢٦ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ)).
وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى طَهَارَةٍ.
[الحكم]: صحيح المتن بما تقدم، وإسناده مرسل.
[التخريج]:
[طهور ٦٢]
[السند]:
أخرجه أبو عبيد في (الطهور ٦٢): حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن (أبي الأشهب) (١)، عن الحسن، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أنه مرسل، فالحسن البصري تابعي.
ولكن قد صح الحديث عنه موصولًا عن حضين بن المنذر عن المهاجر، كما تقدم.
* * *
стр. 3482
٧٢٧ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فـ[لمْ يَردّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ]، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ، لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ».
[الحكم]: منكر من هذا الوجه، وأشار إلى إعلاله أبو حاتم الرازي، وابن عدي، وجزم به ابن القيسراني، وأما متنه فيشهد له ما تقدم، وقد حسنه مغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر.
[التخريج]:
[جه ٣٥٦ "واللفظ له" / بز (شبيل ١/ ٣٧٠) "والزيادة له" / عل (فكر ١/ ٢٠٨)، (مصباح الزجاجة ١/ ٥٢) / عد (١٠/ ٣٥١) / دلائل ٦٢ / متشابه (٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦) / فقط (أطراف ١٥٨٦) / ضحة (ق ٢٣/ب) / علحا ٦٨ معلقا / تطبر (كبير ١٩/ ٦٤٧)، (كنز ٢٥٧٢١)].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا سُوَيد بن سعيد قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، عن جابر بن عبد الله، به.
ورواه البزار في "مسنده" - كما في (الأحكام الكبرى ١/ ٣٧٠) -: عن نصر بن علي، عن عيسى بن يونس، به.
ورواه ابن عدي في (الكامل): من طريق نصر بن علي والحكم بن
стр. 3483
موسى، عن عيسى، به.
ورواه الخطيب في (تلخيص المتشابه): من طريق محمد بن مهران، عن عيسى، به.
ومداره - عند الجميع -: على عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد (١)، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، به.
قال أبو حاتم الرازي: "لا أعلم روى هذا الحديث أحدٌ غيرُ هاشم بن البريد" (علل الحديث ٦٨).
وقال ابن عدي: "وهذا لا أعلم رواه عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ إِلَّا هاشم" (الكامل ٧/ ١١٦).
وقال الدارقطني: "تفرد به هاشم بن البريد، ولا أعلم حَدَّثَ به عنه غير عيسى بن يونس" (أطراف الغرائب والأفراد ١٥٨٦).
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر؛ فيه عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ؛ والجمهور على تليينه، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ١٣ - ١٥)، وقال الحافظ: "صدوق في حديثه لين ويقال تغير بأخرة" (التقريب ٣٥٩٢).
وفي الصحيحين من طريق عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا،
стр. 3484
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنَ المَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: «إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي». أخرجه البخاري (١٢١٧ "واللفظ له")، ومسلم (٥٤٠/ ٣٨).
ورواه مسلم (٥٤٠/ ٣٦) من طريق الليث عن أبي الزبير، عن جابر، نحوه.
فنخشى أَنْ يكون ابن عَقِيْلٍ دخل له حديث في حديث.
وقد تفرد برواية الحديث عن ابن عَقِيْلٍ هاشم بن البريد، كما قال أبو حاتم وابن عدي والدارقطني.
وهاشم "ثقة" كما في (التقريب ٧٢٥٢)، لكن اختلف عليه في إسناده؛
فرواه عيسى بن يونس عن هاشم عن ابن عَقِيْلٍ عن جابر، كما في هذه الرواية.
وخالفه محمد بن عبيد الطنافسي - عند أحمد (١٧٥٩٧) وغيره -، وعلي بن هاشم - عند البيهقي في (الشعب ٢١٥٢) -، كلاهما عن هاشم بن البريد، عن ابن عَقِيْلٍ، عن عبد الله بن جابر، بنحو حديث جابر مطولًا، وفيه زيادة في فضل سورة الفاتحة، وسيأتي عقب هذا.
فإن كان هاشم حفظه عن ابن عَقِيْلٍ على الوجهين، فهو دليل على سوء حفظه، أو يكون الاضطراب فيه من هاشم نفسه، فمدار الحديث عليه.
وقد أشار إلى إعلال الحديث بهاشم أبو حاتم الرازي، فسئل عن هذا الحديث، فقال: "لا أعلم روى هذا الحديث أحدٌ غيرُ هاشم بن البريد"
стр. 3485
(علل الحديث ٦٨).
وذكره ابن عدي في ترجمة هاشم، وقال: "وهذا لا أعلم رواه عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ إِلَّا هاشم"، ثم ختم الترجمة بقوله: "مقدار ما يرويه لم أر في حديثه شيئًا منكرًا، والمناكير تقع في حديث ابنه علي بن هاشم" (الكامل ١٠/ ٣٥١ - ٣٥٢).
وقال ابن طاهر المقدسي: "رواه هاشم بن البريد الكوفي: عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، عن جابر. وهذا كان من الغلاة، والحديث غير محفوظ عن ابن عَقِيْلٍ، ولا يرويه عنه غيره" (ذخيرة الحفاظ ١١٨٣).
وأما المتن فيشهد له ما سبق في الباب، ولعل لذلك تساهل فيه بعض أهل العلم فقووه، لاسيما وقد غضوا الطرف عما ذكرناه من علل:
فقال مغلطاي: "هذا حديث إسناده لا بأس به؛ هاشم: وثقة ابن معين وابن حبان، وقال الإِمام أحمد: لا بأس به. وابن عَقِيْلٍ: تقدّم ذكره، وأن جماعة كانوا يحتجون بحديثه منهم: أحمد، وإسحاق، مع ما عضد حديثه من المتابعات والشواهد، والله أعلم" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤١).
وقال ابن الملقن: "رَوَاهُ ابْن ماجه بِإِسْنَاد جويد؛ لأجل سُوَيْد بن سعيد الحدثاني" (تحفة المحتاج ١٦٢٥).
قلنا: سُوَيد تابعه جماعة، ولذا قال البوصيري: "هذا إسناد حسن؛ لِأَن سُوَيدًا لم ينْفَرد بِهِ فَلهُ متابع عَن عِيسَى بن يُونُس فِي مُسْند أبي يعلى وَغَيره" (مصباح الزجاجة ١/ ٥٢).
وقال ابن حجر: "سنده حسن" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٨).
* * *
стр. 3486
٧٢٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيّ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي، وَأَنَا خَلْفَهُ، حَتَّى دَخَلَ رَحْلهُ، وَدَخَلْتُ أَنَا إِلَى الْمَسْجِدَ، فَجَلَسْتُ كَئِيبًا حَزِينًا، فَخَرَجَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [و] قَدْ تَطَهَّرَ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَابِرٍ بِخَيْرِ (بِأَخْيَرِ) سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ » قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اقْرَأِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى تَخْتِمَهَا».
[الحكم]: منكر بهذا السياق، ولبعض فقراته شواهد.
[التخريج]:
[حم ١٧٥٩٧ "واللفظ له" / صحا ٤٠٥٥ "والزيادة والرواية له وللضياء" / ضيا (٩/ ١٢٩/ ١١٢)]
[السند]:
أخرجه أحمد في (مسنده) - ومن طريقه أبو نعيم في (الصحابة)، والضياء في (المختارة) - قال: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا هاشم - يعني ابن البريد -، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، عن ابن جابر، به.
وعبد الله بن جابر هذا: هو الأنصاري البياضي.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر؛ لأجل سوء حفظ ابن عَقِيْلٍ، وتفرد هاشم بن البريد عنه
стр. 3487
به، والاختلاف عليه في إسناده. وقد تقدم بيان ذلك كله في الحديث السابق.
ولم يلتفت إلى ما ذكرناه بعض أهل العلم، مع شيء من التساهل في حال ابن عَقِيْلٍ، فقوو الحديث:
فقال ابن كثير: "هذا إسناد جيد، وابن عَقِيْلٍ تحتج به الأئمة الكبار" (التفسير ١/ ١٠٥).
وقال الهيثمي: "رواه أحمد، وفيه عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، وهو سيئ الحفظ، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات" (المجمع ١٠٨٠٧).
وقال السيوطي: "وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان بسند جيد ... "، وذكره. (الدر المنثور ١/ ١٦). ورمز لحسنه في (الجامع الصغير ٢٨٥١).
وتبعه المناوي فقال: "إِسْنَاد حسن أَو صَحِيح" (التيسير ١/ ٣٩٥).
* * *
стр. 3488
رِوَايَةُ: وَهُوَ يَبُولُ:
• وفي رواية: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جابر، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، قَالَ: وَنَهَضَ، وَدَخَلَ بَعْضَ حُجَرِهِ، قَالَ: فَمِلْتُ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهَا وَأَنَا كَئِيبٌ حَزِينٌ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «عَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، عَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا عبدَ اللهِ بنَ جَابِر، أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ؟ » قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ»، قَالَ عَلِيٌّ (١): وَأَحْسَبُهُ قَالَ: «فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق.
[التخريج]:
[شعب ٢١٥٢]
[السند]:
قال البيهقي في (شعب الإيمان ٢١٥٢): أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا موسى بن الحسن الصقلي، حدثنا محمد بن الجنيد الضبي، حدثنا علي بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، عن عبد الله بن جابر، به.
стр. 3489
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ما تقدم بيانه من علل في الرواية السابقة.
وفيه أيضًا: موسى بن الحسن الصقلي، ترجم له الخطيب في (تاريخه ١٥/ ٤٣)، وابن عساكر في (تاريخه ٦٠/ ٤٠٤)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٦٣٢)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ومحمد بن الجنيد الضبي، لم نعرفه، ولعله محمد بن الجنيد الإسفراييني، المترجم له في (تاريخ الإسلام ٦/ ١٧٠) فهو من نفس الطبقة، وهو مجهول الحال، فلم يذكره الذهبي بجرح ولا تعديل. والله أعلم.
* * *
стр. 3490
٧٢٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: «أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ».
[الحكم]: صحيح المتن من حديث ابن عمر، وهذا إسناده ضعيفٌ، وضعفه ابن عدي، وابن طاهر، وابن حجر.
[التخريج]:
[طش ٢١٠٠ "واللفظ له" / عد (٦/ ٢٦٩)].
[السند]:
رواه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد المطيري، حدثنا علي بن زكريا وأحمد بن أشرس الحافظان، قالا: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا الصلت بن الحجاج عن محمد بن جحادة عن رجاء بن حيوة، عن أبي العجفاء، عن عبد الله بن عمرو، به.
ورواه الطبراني في (مسند الشاميين) قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، ثنا الصلت بن الحجاج، عن محمد بن جحادة، عن أبي العجفاء، عن عبد الله بن عمرو، به.
كذا في المطبوع، بإسقاط (رجاء بن حيوة) من سنده، وكذا في الأصل (ق ٤١٦)، والصواب إثباته، فقد ذكره الطبراني في ترجمة (رجاء عن ابن عمرو).
ولكن مما يشكل أيضًا، أننا لو أثبتناه بين محمد بن جحادة وأبي العجفاء كما عند ابن عدي، سيكون من رواية رجاء عن أبي العجفاء عن ابن عمرو،
стр. 3491
وليس من رواية (رجاء عن ابن عمرو) كما ترجم له الطبراني. فالله أعلم.
وعلى كلِّ حالٍ فالحديث مداره على الصلت بن الحجاج عن محمد بن جحادة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ مداره على الصلت بن الحجاج؛ وقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٣٠٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٤٤٠). وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٧١، ٤٧٢) على قاعدته.
وذكره ابن عدي في (الكامل ٩٣٢) وقال: "في حديثه بعض النكرة"، ثم ذكر له جملة من الأحاديث، ختمها بهذا الحديث، وقال - عقبه -: "وهذا عن ابن جُحَادة لا يرويه غير الصلت. وللصلت غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، وفي بعض أحاديثه ما يُنكر عليه، بل عامته كذلك، ولم أجد للمتقدمين فيه كلاما فأذكره". وتبعه ابن الجوزي في (الضعفاء ١٧٠٢)، والذهبي في (ميزان الاعتدال ٣٩٠٥)، وابن حجر في (اللسان ٣٩٣٥).
وقال الذهبي أيضًا: "له مناكير أوردها ابن عدي" (تاريخ الإسلام ٤/ ٦٥٦)، وقال في (ديوان الضعفاء ١٩٦٩): "عامة حديثه مناكير".
وقال ابن طاهر: "وهذا عن محمد بن جحادة يرويه الصلت هذا، وهو منكر عن ابن جحادة" (ذخيرة الحفاظ ١١٥٧).
وقال الحافظ: "وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه ابن عدي في الكامل بسند ضعيف" (نتائج الأفكار ١/ ٢١٢).
* * *
стр. 3492
٧٣٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ رَدَّ ﵇».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعفه ابن عدي، وابن طاهر، ومغلطاي، والبوصيري، وابن حجر. واستغربه الدارقطني.
[التخريج]:
[جه ٣٥٥ "واللفظ له" / طس ٣٦٤١ / عد (٩/ ٤٧١) / فقط (أفراد ٥٦٨٣)].
[السند]:
قال (ابن ماجه): حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مسلمة بن علي، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
ومداره - عندهم -: على هشام بن عمار، عن مسلمة بن علي، به.
قال الطبراني - عقبه -: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إِلَّا مسلمة بن علي، تفرد به هشام بن عمار".
وقال الدارقطني: "غريب من حديث يحيى عن أبي سلمة، ومن حديث الأوزاعي عنه، تفرد به مسلمة بن علي، عنه" (أطراف الغرائب والأفراد ٥٦٨٣).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ؛ مسلمة بن علي بن خلف الخشني، قال عنه الحافظ:
стр. 3493
"متروك" (التقريب ٦٦٦٢).
وذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمته مع جملة من أحاديثه، ثم قال: "وكل أحاديثه ما ذكرته وما لم أذكره كلها أو عامتها غير محفوظة" (الكامل ٩/ ٤٨١).
وقال ابن طاهر: "رواه مسلمة بن علي الخشني: عن الأوزاعي ... ، ومسلمة ليس بشيء" (ذخيرة الحفاظ ٤٩٦٨).
وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسلمة بن علي" (مصباح الزجاجة ١/ ٥٢).
وبه أيضًا ضعفه: مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٠)، وابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٢).
* * *
стр. 3494
٧٣١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ (١)».
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياق، وضعفه العيني.
[التخريج]:
[طب (٢/ ٢٢٨/ ١٩٤٥) "واللفظ له" / طس ٥٤٠٢ / فكر (١/ ٢١١)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: ثنا الفضل بن أبي حسان قال: نا عمرو بن حماد بن طلحة القناد قال: ثنا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، به.
وأخرجه الطبراني في (الكبير) - ومن طريق ابن حجر في (النتائج) -: عن الحسين بن إسحاق التستري، عن الفضل بن أبي حسان، به.
وقال الطبراني: "لا يُرْوى هذا الحديث عن جابر بن سمرة إِلَّا بهذا الإسناد، تفرد به: الفضل بن أبي حسان" (الأوسط).
стр. 3495
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: أسباط بن نصر؛ وهو مختلف فيه، قال عنه الحافظ: "صدوق، كثير الخطأ، يغرب" (التقريب ٣٢١). وقد تكلم في روايته عن سماك بن حرب خاصة، قال الساجي: "أسباط بن نصر؛ روى أحاديث لا يُتابَع عليها عن سماك بن حرب" (تهذيب التهذيب ٣٩٦).
قلنا: وقد تفرد بهذا الحديث عن سماك بن حرب، فمثل لا يقبل منه التفرد، لاسيما وأن سماكًا تغير بأخرة، فربما تلقن، وأسباط ليس من قدماء أصحابه.
ولذا ضعفه العيني في (عمدة القاري ٤/ ١٥).
وأما قول الحافظ: "هذا حديث حسن" (النتائج ١/ ٢١١). ففيه نظر، والله أعلم.
وأما الهيثمي فقال: "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وقال: تفرد به الفضل بن أبي حسان. قلت: ولم أجد من ذكره"! (المجمع ١٥٠٦).
قلنا: ذكره الخطيب في (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٢٩) وقال: "وكان ثقة". ولعله الفضل بن أبي حسان أبو العباس التغلبي المترجم له في (الجرح والتعديل ٧/ ٦١) فهو من نفس الطبقة، وسئل أبو حاتم عنه فقال: "كتبت عنه، وهو صدوق".
* * *
стр. 3496
٧٣٢ - حَدِيثُ ابْنِ الصِّمَّةِ:
◼ عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ، قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، حَتَّى قَامَ إِلَى جِدَارٍ فَحَتَّهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق، وضعفه الأثرم، والبيهقي، والخطابي، وابن دقيق العيد، وابن حجر.
[التخريج]:
[أم ٤٤ مختصرا، ١٠٣ مختصرا، ١٠٦ / شف ٣٨ "واللفظ له"، ٨٨، ٨٩ / خشف ٧٦ / منذ ٥٣٨ / هق ١٠٠٧ / هقع ١٥٢٨، ١٥٣٠ / بغ ٣١٠ / بغت (١/ ٤٣٦) / نبغ ٥٠٢ / مغلطاي (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨)].
[السند]:
رواه الشافعي في (الأم) و (المسند) و (اختلاف الحديث) - ومن طريقه الباقون - قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث (عبد الرحمن بن معاوية)، عن الأعرج، عن ابن الصمة، به.
ابن الصمة: هو أبو الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي؛ "متروك" كما في (التقريب ٢٤١). بل وكذبه غير واحد من الأئمة. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).
стр. 3497
وبه أعله الأثرم، فقال: "أما حديث أبي جُهيم، فإنما هو من حديث إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك" (الإمام لابن دقيق ٣/ ١٥٥).
الثانية: أَبو الْحُوَيْرِثِ عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث، قال عنه الحافظ: "صدوق سيء الحفظ رمي بالإرجاء" (التقريب ٤٠١١).
وبه أعله ابن دقيق في (الإمام ٣/ ١٥٥).
الثالثة: الانقطاع؛ بين الأعرج وابن الصمة؛ فأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق عن عبد الرحمن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن أبي الجهيم، لكن بغير هذا السياق، وسيأتي في "كتاب التيمم".
وأعله البيهقي بالعلل الثلاث، فقال: "هذا منقطع؛ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة.
وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، قد اختلف الحفاظ في عدالتهما" (السنن الكبرى عقب رقم ١٠٠٧).
ثم إن المحفوظ في متن هذا الحديث: أنه سلم على النبي بعدما قضى حاجته وأقبل، وليس فيه حت الجدار بالعصى، ولا مسح الذراعين. كذا رواه البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩ تعليقًا)، وغيرهما، وسيأتي تخريجه برواياته في كتاب "التيمم".
فالحديث بالسياق المذكور منكر.
ولذا قال الخطابي: "حديث أبي الجهيم في مسح الذراعين لا يصح" (فتح
стр. 3498
الباري لابن رجب ٢/ ٢٣٣).
وقال الحافظ: "والثابت في حديث أبي جهيم أيضًا بلفظ: «يديه»، لا «ذراعيه»؛ فإنها رواية شاذة، مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف" (الفتح ١/ ٣٥٠).
ومع هذا قال البغوي: "هذا حديث حسن"!! (شرح السنة ٢/ ١١٥)، وأقره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨). وهذا تساهل ظاهر.
* * *
стр. 3499
٧٣٣ - حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:
◼ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁: «أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ ﵇ حَتَّى فَرَغَ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعفه أبو نعيم، والحافظ.
[التخريج]:
[طس ٧٧٠٦ "واللفظ له" / فكر (١/ ٢٠٩)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط) - ومن طريق ابن حجر في (نتائج الأفكار) - قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو السائب ثنا أحمد بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحباب حدثني بكر بن سوادة أبو عبيدة الناجي عن الحسن عن البراء بن عازب، به.
قال الطبراني - عقبه -: "لا يُرْوى عن البراء إِلَّا بهذا الإسناد؛ تفرد به زيد بن الحباب".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: أبو عبيدة الناجي بكر بن الأسود: "متروك"، كما قال الذهبي في (ديوان الضعفاء ٦٣٤)، وقال الحافظ ابن حجر: "واهٍ" (لسان الميزان ٩/ ١١٧).
وقد خالفه أصحاب الحسن؛ فرروه عنه من حديث المهاجر، كما تقدم قريبًا.
ولذا قال أبو نعيم الأصبهاني: "ورواه أبو عبيدة الناجي، عن الحسن، عن
стр. 3500
البراء بن عازب، فخالف أصحاب الحسن، وأبو عبيدة ضعيف مضطرب الحفظ" (معرفة الصحابة ٥/ ٢٥٧٧).
وقال الحافظ: "أبو عبيدة الناجي بالنون والجيم بصري ضعيف، وقد شذّ في قوله عن البراء، والمحفوظ عن الحسن ما تقدم عن أبي ساسان عن المهاجر" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٩).
قلنا: وقد اضطرب أبو عبيدة الناجي في متنه أيضًا؛ فقال مرة (وهو يبول) كما هنا، وقال مرة: (وهو يتوضأ) كما عند الخرائطي في (مكارم الأخلاق ٨٥٧) و (مساوئ الأخلاق ٨٧٠). وسيأتي في كتاب الوضوء.
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه"! (المجمع ١٥٠٥).
* * *
стр. 3501
حَدِيثُ عَلْقَمَةَ بْنِ الْفَغْوَاءِ: [*]
◼ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ الْفَغْوَاءِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَاقَ الْبَوْلَ، نُكَلِّمُهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَا يَرُدّ عَلَيْنَا، حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ فَيَتَوَضَّأَ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُكَلِّمُكَ فَلَا تُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلَا تَرُدّ عَلَيْنَا!. قَالَ: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةُ.
[الحكم]: إسناده تالف، وضعفه ابن كثير، والهيثمي، وابن حجر، والسيوطي.
[التخريج]:
[طب (١٨/ ٦/ ٣) / طبر (٨/ ١٦٤) "واللفظ له" / مث ٢٧٠٢ مختصرًا / طح (١/ ٨٨/ ٥٧١) / قا (٢/ ٢٨٦) / صحا ٥٤٥١ / مث ٢٧٠٢ / حا (كثير ٣/ ٤٦) (در ٥/ ٢٠٢) / مطين والدارقطني (إصا ٧/ ٢٦٧)]
[السند]:
قال الطبري في (تفسيره): حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن جابر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه، به.
ورواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية (١) بن هشام، عن شيبان، عن جابر، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن فغواء، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فمداره عندهم على جابر وهو ابن يزيد الجعفي - على خلاف في شيخه والراوي عنه، ينظر في التنبيهات: -، وهو متروك كذاب؛ كذبه ابن معين وأحمد وابن عُيَيْنَةَ وأيوب السختياني وزائدة والجوزجاني وابن الجارود وغيرهم كثير، وتركه يحيى القطان وابن مهدي وغيرهما، وقال النسائي: "متروك"، وقال مرة: "ليس بثقة لا يكتب حديثه"، وكذا قال ابن معين أيضًا وزاد: "ولا كرامة"، وقال ابن سعد: "كان يدلس وكان ضعيفًا جدًّا في رأيه وروايته"، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود والعجلي وابن سعد وغيرهم. وشذّ شعبة وغيره فأثنوا عليه، كأنه لم يتبين لهم ما تبين لغيرهم. ولهذا قال الذهبي: "وثقه شعبة فشذّ، وتركه الحفاظ" (الكاشف ٧٣٩). وانظر: (العلل لأحمد - رواية الميموني ٤٦٦)، و (ميزان الاعتدال ١٤٢٥)، و (إكمال تهذيب الكمال ٩٢١)، و (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٦ - ٥٠). وتساهل الحافظ في (التقريب ٨٧٨) فقال: "ضعيف رافضي"، وقد قال في غير موضع من كتبه: "متروك"، كما في (المطالب ٥٠٢)، و (التلخيص ١/ ٤٥٦، ٢/ ١٦٨)، و (الدراية ٢/ ٢٨٣)، وقال في مواضع أخرى: "ضَعِيفٌ جِدًّا" كما في (المطالب ١٥٥٤)، و (التلخيص ١/ ٣٧٢، ٢/ ٨). وقال في موضع: "وجابر اتهموه بالكذب" (التلخيص ١/ ٤٢٤) مقرًّا بذلك، ونحوه في (الفتح ٩/ ١١٣). وهذا هو المعتمد، والله أعلم.
وقد قال الإمام أحمد - وسئل عن حديث جابر الجعفي -: "ليس له حكم يضطر إليه" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٣٩١). فالحمد لله.
وبه ضعفه ابن كثير، فقال: "حديث غريب جدًّا، وجابر هذا: هو ابن زيد الجعفي؛ ضعفوه" (التفسير ٣/ ٤٦).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في «الكبير»، وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف" (المجمع ١٥١٠).
وعبد الله بن علقمة؛ مستور، كما في (التقريب ٣٥٠٤).
وقال الحافظ: "سنده ضعيف" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٨).
وضعفه السيوطي في (الدر المنثور ٥/ ٢٠١ - ٢٠٢).
وفي متن الحديث نكارة واضحة، والظاهر أنه من مناكير الجعفي، والله أعلم.
ومع هذا تمسك العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٢٦) بتوثيق من وثق جابر الجعفي، وردّ بذلك على من ضعف هذا الحديث، فأبعد النجعة جدًّا.
[تنبيه]:
وقع في سند هذا الحديث إشكال واختلاف، رغم أَنَّ الجميع يروونه من طريق أبي كريب عن معاوية بن هشام، ولكن اختلفت المراجع في ذكر شيخ معاوية وشيخ جابر الجعفي على النحو التالي:
* فجاء عند الطبراني والطحاوي وابن قانع وأبي نعيم من رواية معاوية عن:
"شيبان عن جابر عن عبد الله بن محمد عن أبي بكر [بن محمد] بن عمرو بن حزم".
والزيادة للطحاوي وأبي نعيم.
* وجاء عند ابن أبي عاصم من رواية معاوية عن:
"سفيان عن جابر عن عبد الرحمن بن محمد عن أبي بكر بن عمرو بن حزم".
فأبدل سفيان بشيبان، وجعل شيخ جابر "عبد الرحمن" بدلا من "عبد الله"، ووافقهم في تسمية الراوي عن عبد الله بن علقمة.
وكذا سماه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٨٣): "أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم".
* وجاء عند الطبري من رواية معاوية عن:
"شيبان عن جابر عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم".
ونقله عنه ابن كثير فجاء فيه من رواية سُفْيَان (التفسير ٣/ ٤٦).
وكذا علقه الجصاص في (الأحكام ٣/ ٣٣٠) فقال: "روى سفيان الثوري عن جابر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم .. " الحديث.
وقال مغلطاي نقلا من شرح معاني الآثار: "رواه جابر الجعفي عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الله بن علقمة" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٣).
وقال ابن حجر: "أخرجه مُطين والطحاوي والدارقطني من طريق جابر الجعفي عن عبد الله بن محمد بن حزم عن عبد الله بن علقمة عَن أَبيه"!! (الإصابة ٧/ ٢٦٧).
وعزاه العيني في (العمدة ٢/ ٢٣٠) للطَّحَاوِيّ والجصاص وَالطَّبَرَانِيّ من رواية جَابر عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم!!، لم يذكر بينهم خلافا.
وانظر في هذا الخلاف: تعليق الشيخ محمود شاكر «على تفسير الطبري»، فقد أفاد ﵀.
стр. 3502
١١٤ - باب التبوأ للبول
٧٣٤ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ:
◼ عَنْ أَبي التَّيَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَصْرَةَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى: إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى دَمِثًا [يَعْنِي: مَكَانًا لَيِّنًا] ١ فِي أَصْلِ جِدَارٍ (جَنْبِ حَائِطٍ) فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : [«كَانَ بَنَو إِسْرَائِيلَ إِذَا بَالَ أَحَدُهُمْ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِهِ تَتْبَعُهُ فَقَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضَيْنِ». وَقَالَ] ٢: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا».
[الحكم]: ضعيف، وضعفه ابن المنذر، والبغوي، وعبد الحق الإشبيلي، والمنذري، والنووي، وابن كثير، والولي العراقي، وابن حجر، والشوكاني، والألباني.
[اللغة]:
قال أبو عبيد: "قوله: (دمث) يعني المكان اللين والسهل. وقوله: (فليرتد لبوله) يعني أَنْ يرتاد مكانا لينا منحدرا، ليس بصلب؛ فينتضخ عليه، أو مرتفعا؛ فيرجع إليه" (غريب الحديث ١/ ٤١٧).
[الفوائد]:
قال الخطابي: "فيه دليل على أَنَّ المستحب للبائل إذا كانت الأرض التي
стр. 3503
يريد القعود عليها صلبة أَنْ يأخذ حجرًا أو عودًا فيعالجها به ويثير ترابها ليصير دمثًا سهلًا فلا يرتد بوله عليه" (معالم السنن ١/ ١٠).
[التخريج]:
[د ٣ "واللفظ له" / حم ١٩٥٣٧ "والرواية والزيادة الثانية له ولغيره" ١٩٥٦٨، ١٩٧١٤ "والزيادة الأولى له" / ك ٦٠٩١ / طي ٥٢١ / ني ٥٥٨ / هق ٤٥٠، ٤٥١ / هقغ ٦٣ / منذ ٢٦١ / طوسي ١٩ / هروي (١/ ٤١٧)].
[السند]:
أخرجه أبو داود (٣) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا أبو التياح، قال: حدثني شيخ، فذكره.
ورواه أحمد (١٩٥٣٧) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي التياح، حدثني رجل أسود طويل - قال: جعل أبو التياح ينعته - أنه قدم مع ابن عباس البصرة فكتب إلى أبي موسى .... فذكره.
ورواه أحمد (١٩٥٦٨، ١٩٧١٤): عن بهز ووكيع، كلاهما عن شعبة، به.
ومداره عند الجميع على أبي التياح، عن شيخ، به.
أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة شيخ أبي التياح فإنه لم يسم.
ولذا قال ابن المنذر - عقب حديث أبي موسى المتقدم -: "وروينا عنه -
стр. 3504
أي عن النبي ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ»، وفي الإسنادين جميعًا مقال" (الأوسط ١/ ٤٤٦).
وقال الإشبيلي: "إسناد منقطع" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٧) وسماه منقطعًا لإبهام رواية، فهو كالمنقطع، الذي لم يذكر راويه أصلا، وهذا معروف مشهور في المصطلح.
وقال المنذري: "فيه مجهول" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٥).
وقال النووي: "وحديث الباب ضعيف؛ لأن فيه مجهولًا، وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر" (الإيجاز ص ١٠٢)، وكذا ضعفه في (المجموع ٢/ ٨٣)، وفي (خلاصة الأحكام ٣٢٢).
وقال ابن كثير: "رواه أحمد، وأبو داود، وفي إسناده رجل لم يسم" (إرشاد الفقيه ١/ ٥٦).
وبهذه العلة ضعفه: الولي العراقي كما في (فيض القدير ١/ ٢٦٩)، والحافظ ابن حجر في (النكت على ابن الصلاح ١/ ٤٤٣)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١١١)، والألباني في (الضعيفة ٢٣٢٠)، و (ضعيف أبي داود ١).
ومع هذا قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" (المستدرك ٥٩٦٤).
ورمز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير ٤٠٩، ٥٠٧).
فتعقبه المناوي، فقال: "إن أراد لشواهده فمسلم وإن أراد لذاته فقد قال البغوي وغيره: حديث ضعيف ... " (فيض القدير ١/ ٢٦٩).
стр. 3505
وقال الألباني متعقبا المناوي: "ولم أجد له شواهد؛ بل ولا شاهدًا يأخذ بعضده، فلست أدري ما هي الشواهد التي أشار إليها المناوي، ويؤيد ما ذكرته أنه لو كان له ما يقويه لما قال البغوي: حديث ضعيف" (الضعيفة ٥/ ٣٤٤)، وبنحوه في (ضعيف سنن أبي داود ١/ ١٠).
ثم أضاف ﵀ نكتة لطيفة، فقال: "وفي جزم البغوي وغيره بضعف الحديث إشارة إلى أَنَّ كون الراوي المجهول في إسناد يرويه شعبة لا تزول به الجهالة عنه؛ خلافًا لقول الكوثري: شعبة بن الحجاج المعروف بالتشدد في روايته، والمعترف له بزوال الجهالة وصفًا عن رجال يكونون في سند روايته! " (الضعيفة ٥/ ٣٤٤ - ٣٤٥).
[تنبيه]:
وقع الحديث عند ابن المنذر في (الأوسط ٢٦١) هكذا: حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا المقرئ، ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: لما قدم ابن عباس البصرة حدثوه بأشياء عن أبي موسى فكتب بها ابن عباس إلى أبي موسى، فكتب أبو موسى: ... الحديث. كذا بإسقاط الواسطة بين أبي التياح وابن عباس.
وهذا لا شك خطأ ظاهر، فقد رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ٥٢١) - ومن طريقه الحاكم في (المستدرك ٦٠٩١) -، ورواه أحمد في (المسند ١٩٥٣٧) عن محمد بن جعفر، وفي (١٩٥٦٨) عن بهز، وفي (١٩٧١٤) عن وكيع، والروياني في (مسنده ٥٥٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي في (الكبرى ٤٥٠) من طريق وهب بن جرير.
ستتهم: (الطيالسي، ووكيع، وغندر، وبهز، وابن مهدي، ووهب)،