حَدِيثُ عَلْقَمَةَ بْنِ الْفَغْوَاءِ: [*]
◼ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ الْفَغْوَاءِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَاقَ الْبَوْلَ، نُكَلِّمُهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَا يَرُدّ عَلَيْنَا، حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ فَيَتَوَضَّأَ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُكَلِّمُكَ فَلَا تُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلَا تَرُدّ عَلَيْنَا!. قَالَ: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةُ.
[الحكم]: إسناده تالف، وضعفه ابن كثير، والهيثمي، وابن حجر، والسيوطي.
[التخريج]:
[طب (١٨/ ٦/ ٣) / طبر (٨/ ١٦٤) "واللفظ له" / مث ٢٧٠٢ مختصرًا / طح (١/ ٨٨/ ٥٧١) / قا (٢/ ٢٨٦) / صحا ٥٤٥١ / مث ٢٧٠٢ / حا (كثير ٣/ ٤٦) (در ٥/ ٢٠٢) / مطين والدارقطني (إصا ٧/ ٢٦٧)]
[السند]:
قال الطبري في (تفسيره): حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن جابر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه، به.
ورواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية (١) بن هشام، عن شيبان، عن جابر، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن فغواء، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فمداره عندهم على جابر وهو ابن يزيد الجعفي - على خلاف في شيخه والراوي عنه، ينظر في التنبيهات: -، وهو متروك كذاب؛ كذبه ابن معين وأحمد وابن عُيَيْنَةَ وأيوب السختياني وزائدة والجوزجاني وابن الجارود وغيرهم كثير، وتركه يحيى القطان وابن مهدي وغيرهما، وقال النسائي: "متروك"، وقال مرة: "ليس بثقة لا يكتب حديثه"، وكذا قال ابن معين أيضًا وزاد: "ولا كرامة"، وقال ابن سعد: "كان يدلس وكان ضعيفًا جدًّا في رأيه وروايته"، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود والعجلي وابن سعد وغيرهم. وشذّ شعبة وغيره فأثنوا عليه، كأنه لم يتبين لهم ما تبين لغيرهم. ولهذا قال الذهبي: "وثقه شعبة فشذّ، وتركه الحفاظ" (الكاشف ٧٣٩). وانظر: (العلل لأحمد - رواية الميموني ٤٦٦)، و (ميزان الاعتدال ١٤٢٥)، و (إكمال تهذيب الكمال ٩٢١)، و (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٦ - ٥٠). وتساهل الحافظ في (التقريب ٨٧٨) فقال: "ضعيف رافضي"، وقد قال في غير موضع من كتبه: "متروك"، كما في (المطالب ٥٠٢)، و (التلخيص ١/ ٤٥٦، ٢/ ١٦٨)، و (الدراية ٢/ ٢٨٣)، وقال في مواضع أخرى: "ضَعِيفٌ جِدًّا" كما في (المطالب ١٥٥٤)، و (التلخيص ١/ ٣٧٢، ٢/ ٨). وقال في موضع: "وجابر اتهموه بالكذب" (التلخيص ١/ ٤٢٤) مقرًّا بذلك، ونحوه في (الفتح ٩/ ١١٣). وهذا هو المعتمد، والله أعلم.
وقد قال الإمام أحمد - وسئل عن حديث جابر الجعفي -: "ليس له حكم يضطر إليه" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٣٩١). فالحمد لله.
وبه ضعفه ابن كثير، فقال: "حديث غريب جدًّا، وجابر هذا: هو ابن زيد الجعفي؛ ضعفوه" (التفسير ٣/ ٤٦).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في «الكبير»، وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف" (المجمع ١٥١٠).
وعبد الله بن علقمة؛ مستور، كما في (التقريب ٣٥٠٤).
وقال الحافظ: "سنده ضعيف" (نتائج الأفكار ١/ ٢٠٨).
وضعفه السيوطي في (الدر المنثور ٥/ ٢٠١ - ٢٠٢).
وفي متن الحديث نكارة واضحة، والظاهر أنه من مناكير الجعفي، والله أعلم.
ومع هذا تمسك العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٢٦) بتوثيق من وثق جابر الجعفي، وردّ بذلك على من ضعف هذا الحديث، فأبعد النجعة جدًّا.
[تنبيه]:
وقع في سند هذا الحديث إشكال واختلاف، رغم أَنَّ الجميع يروونه من طريق أبي كريب عن معاوية بن هشام، ولكن اختلفت المراجع في ذكر شيخ معاوية وشيخ جابر الجعفي على النحو التالي:
* فجاء عند الطبراني والطحاوي وابن قانع وأبي نعيم من رواية معاوية عن:
"شيبان عن جابر عن عبد الله بن محمد عن أبي بكر [بن محمد] بن عمرو بن حزم".
والزيادة للطحاوي وأبي نعيم.
* وجاء عند ابن أبي عاصم من رواية معاوية عن:
"سفيان عن جابر عن عبد الرحمن بن محمد عن أبي بكر بن عمرو بن حزم".
فأبدل سفيان بشيبان، وجعل شيخ جابر "عبد الرحمن" بدلا من "عبد الله"، ووافقهم في تسمية الراوي عن عبد الله بن علقمة.
وكذا سماه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٨٣): "أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم".
* وجاء عند الطبري من رواية معاوية عن:
"شيبان عن جابر عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم".
ونقله عنه ابن كثير فجاء فيه من رواية سُفْيَان (التفسير ٣/ ٤٦).
وكذا علقه الجصاص في (الأحكام ٣/ ٣٣٠) فقال: "روى سفيان الثوري عن جابر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم .. " الحديث.
وقال مغلطاي نقلا من شرح معاني الآثار: "رواه جابر الجعفي عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الله بن علقمة" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٣).
وقال ابن حجر: "أخرجه مُطين والطحاوي والدارقطني من طريق جابر الجعفي عن عبد الله بن محمد بن حزم عن عبد الله بن علقمة عَن أَبيه"!! (الإصابة ٧/ ٢٦٧).
وعزاه العيني في (العمدة ٢/ ٢٣٠) للطَّحَاوِيّ والجصاص وَالطَّبَرَانِيّ من رواية جَابر عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم!!، لم يذكر بينهم خلافا.
وانظر في هذا الخلاف: تعليق الشيخ محمود شاكر «على تفسير الطبري»، فقد أفاد ﵀.
стр. 3502
١١٤ - باب التبوأ للبول
٧٣٤ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ:
◼ عَنْ أَبي التَّيَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَصْرَةَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى: إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى دَمِثًا [يَعْنِي: مَكَانًا لَيِّنًا] ١ فِي أَصْلِ جِدَارٍ (جَنْبِ حَائِطٍ) فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ ﷺ : [«كَانَ بَنَو إِسْرَائِيلَ إِذَا بَالَ أَحَدُهُمْ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِهِ تَتْبَعُهُ فَقَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضَيْنِ». وَقَالَ] ٢: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا».
[الحكم]: ضعيف، وضعفه ابن المنذر، والبغوي، وعبد الحق الإشبيلي، والمنذري، والنووي، وابن كثير، والولي العراقي، وابن حجر، والشوكاني، والألباني.
[اللغة]:
قال أبو عبيد: "قوله: (دمث) يعني المكان اللين والسهل. وقوله: (فليرتد لبوله) يعني أَنْ يرتاد مكانا لينا منحدرا، ليس بصلب؛ فينتضخ عليه، أو مرتفعا؛ فيرجع إليه" (غريب الحديث ١/ ٤١٧).
[الفوائد]:
قال الخطابي: "فيه دليل على أَنَّ المستحب للبائل إذا كانت الأرض التي
стр. 3503
يريد القعود عليها صلبة أَنْ يأخذ حجرًا أو عودًا فيعالجها به ويثير ترابها ليصير دمثًا سهلًا فلا يرتد بوله عليه" (معالم السنن ١/ ١٠).
[التخريج]:
[د ٣ "واللفظ له" / حم ١٩٥٣٧ "والرواية والزيادة الثانية له ولغيره" ١٩٥٦٨، ١٩٧١٤ "والزيادة الأولى له" / ك ٦٠٩١ / طي ٥٢١ / ني ٥٥٨ / هق ٤٥٠، ٤٥١ / هقغ ٦٣ / منذ ٢٦١ / طوسي ١٩ / هروي (١/ ٤١٧)].
[السند]:
أخرجه أبو داود (٣) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا أبو التياح، قال: حدثني شيخ، فذكره.
ورواه أحمد (١٩٥٣٧) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي التياح، حدثني رجل أسود طويل - قال: جعل أبو التياح ينعته - أنه قدم مع ابن عباس البصرة فكتب إلى أبي موسى .... فذكره.
ورواه أحمد (١٩٥٦٨، ١٩٧١٤): عن بهز ووكيع، كلاهما عن شعبة، به.
ومداره عند الجميع على أبي التياح، عن شيخ، به.
أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة شيخ أبي التياح فإنه لم يسم.
ولذا قال ابن المنذر - عقب حديث أبي موسى المتقدم -: "وروينا عنه -
стр. 3504
أي عن النبي ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ»، وفي الإسنادين جميعًا مقال" (الأوسط ١/ ٤٤٦).
وقال الإشبيلي: "إسناد منقطع" (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٧) وسماه منقطعًا لإبهام رواية، فهو كالمنقطع، الذي لم يذكر راويه أصلا، وهذا معروف مشهور في المصطلح.
وقال المنذري: "فيه مجهول" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٥).
وقال النووي: "وحديث الباب ضعيف؛ لأن فيه مجهولًا، وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر" (الإيجاز ص ١٠٢)، وكذا ضعفه في (المجموع ٢/ ٨٣)، وفي (خلاصة الأحكام ٣٢٢).
وقال ابن كثير: "رواه أحمد، وأبو داود، وفي إسناده رجل لم يسم" (إرشاد الفقيه ١/ ٥٦).
وبهذه العلة ضعفه: الولي العراقي كما في (فيض القدير ١/ ٢٦٩)، والحافظ ابن حجر في (النكت على ابن الصلاح ١/ ٤٤٣)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١١١)، والألباني في (الضعيفة ٢٣٢٠)، و (ضعيف أبي داود ١).
ومع هذا قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" (المستدرك ٥٩٦٤).
ورمز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير ٤٠٩، ٥٠٧).
فتعقبه المناوي، فقال: "إن أراد لشواهده فمسلم وإن أراد لذاته فقد قال البغوي وغيره: حديث ضعيف ... " (فيض القدير ١/ ٢٦٩).
стр. 3505
وقال الألباني متعقبا المناوي: "ولم أجد له شواهد؛ بل ولا شاهدًا يأخذ بعضده، فلست أدري ما هي الشواهد التي أشار إليها المناوي، ويؤيد ما ذكرته أنه لو كان له ما يقويه لما قال البغوي: حديث ضعيف" (الضعيفة ٥/ ٣٤٤)، وبنحوه في (ضعيف سنن أبي داود ١/ ١٠).
ثم أضاف ﵀ نكتة لطيفة، فقال: "وفي جزم البغوي وغيره بضعف الحديث إشارة إلى أَنَّ كون الراوي المجهول في إسناد يرويه شعبة لا تزول به الجهالة عنه؛ خلافًا لقول الكوثري: شعبة بن الحجاج المعروف بالتشدد في روايته، والمعترف له بزوال الجهالة وصفًا عن رجال يكونون في سند روايته! " (الضعيفة ٥/ ٣٤٤ - ٣٤٥).
[تنبيه]:
وقع الحديث عند ابن المنذر في (الأوسط ٢٦١) هكذا: حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا المقرئ، ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: لما قدم ابن عباس البصرة حدثوه بأشياء عن أبي موسى فكتب بها ابن عباس إلى أبي موسى، فكتب أبو موسى: ... الحديث. كذا بإسقاط الواسطة بين أبي التياح وابن عباس.
وهذا لا شك خطأ ظاهر، فقد رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ٥٢١) - ومن طريقه الحاكم في (المستدرك ٦٠٩١) -، ورواه أحمد في (المسند ١٩٥٣٧) عن محمد بن جعفر، وفي (١٩٥٦٨) عن بهز، وفي (١٩٧١٤) عن وكيع، والروياني في (مسنده ٥٥٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي في (الكبرى ٤٥٠) من طريق وهب بن جرير.
ستتهم: (الطيالسي، ووكيع، وغندر، وبهز، وابن مهدي، ووهب)،
стр. 3506
رووه عن شعبة بإثبات الواسطة.
وتوبع شعبة على إثبات الواسطة كما رواه أبو داود (٣) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٤٥٠) - من طريق حماد بن سلمة، عن أبي التياح، قال: حدثني شيخ، قال لما قدم عبد الله بن عباس البصرة ... فذكره.
ويظهر لنا أَنَّ السقط من الناسخ أو الطابع؛ لأن السند بدون هذا الرجل المبهم صحيح، فلا يتوافق حينئذ مع قول ابن المنذر عقبه: "في إسناده مقال". والله أعلم.
الثاني:
وقع في متن الحديث في (مسند أبي داود الطيالسي ٥٢١) - وقد رواه عن شعبة عن أبي التياح -: "قال أبو سعيد: فإذا أراد أحدكم أَنْ يبول فليرتد لبوله".
كذا ولا يوجد في السند من يكنى (أبو سعيد)، فيظهر أَنَّ (أبو سعيد) هذه مقحمة خطأ من الناسخ، كما أشار بذلك محققو مسند الطيالسي.
ومما يدل على ذلك، أَنَّ الحاكم رواه في (المستدرك ٦٠٩١) من طريق أبي داود الطيالسي بسنده، بدونها. والله أعلم.
* * *
стр. 3507
٧٣٥ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، مُرْسَلًا:
◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الجَهضَميِّ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَتَبَوَّأُ
لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ».
[الحكم]: مرسل ضعيف، وضعفه أبو زرعة، وابن المنذر، والعراقي، والألباني.
[الفوائد]:
قال المناوي في معناه: "أي يطلب موضعًا يصلح له كما يطلب موضعًا يصلح للسكنى يقال تبوأ منزلًا أي اتخذه فالمراد اتخاذ محل يصلح للبول فيه. وفيه: أنه يندب لقاضي الحاجة أَنْ يتحرى أرضا لينة من نحو تراب أو رمل لئلَّا يعود عليه الرشاش فينجسه فإذا لم يجد إِلَّا صلبة لينها بنحو عود. وفيه: أنه لا بأس بذكر لفظ البول وترك الكناية عنه" (فيض القدير ٥/ ٢٠٠).
[التخريج]:
[سعد (١/ ٣٣٠) "واللفظ له" / حث ٦٤ / عد (٥/ ٤٨٤) / قا (٢/ ١٨٥) / صمند (إصا ٧/ ٣٤) / صحا (٤٧٩٨، ٤٧٩٩) / متفق ١٤١٧ / الحربي (إصا ٧/ ٣٤)]
[السند]:
رواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٣٠) قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا سعيد بن زيد، أخبرنا واصل، عن يحيى بن عبيد الجهضمي، عن أبيه، به.
стр. 3508
ورواه الحارث بن أسامة في (مسنده) - ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٧٩٨)، والخطيب في (المتفق والمفترق) - قال: حدثنا يحيى بن إسحاق ثنا سعيد بن زيد عن واصل - مولى أبي عُيَيْنَةَ - عن يحيى بن عبيد عن أبيه، به.
وكذا رواه ابن قانع في (الصحابة): عن بشر بن موسى عن يحيى بن إسحاق، عن سعيد، به (١).
ورواه ابن عدي في (الكامل ٥/ ٤٨٤): من طريق أبي عاصم، عن سعيد بن زيد، به.
ورواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٧٩٩): من طريق هناد بن السري، عن وكيع، عن سعيد بن زيد، به.
وعلقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة عقب رقم ٤٧٩٩): عن أبي داود (الطيالسي) عن سعيد بن زيد، به.
وعزاه الحافظ في (الإصابة ٧/ ٣٤) لإِبراهيم الحربي، وابن مَنْدَهْ، من طريق واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ، به.
فمداره عند الجميع: على سعيد بن زيد، عن واصل - مولى أبي عُيَيْنَةَ -، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، به.
стр. 3509
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لعلل ثلاث: هي جهالة حال يحيى بن عبيد وأبيه، وإرساله.
وإليك بيانها:
يحيى بن عبيد هذا: هو البصري الجهضمي، وقيل: الجهني، واختلف في والد عبيد، فقيل: ابن دحي، وقيل: ابن رحي، وقيل: ابن صيفي.
وأخطأ من ظن أنه المكي، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، المترجم له في (تهذيب الكمال ١٩/ ٢٥٣)، فهذا مكي وذاك بصري، فرق بينهم ابن معين في (تاريخه - رواية الدوري ٥٤٠، ٤٤٧٣)، والبخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٩٣ ترجمة يحيى بن عبيد المكي، ٦/ ٨ ترجمة عبيد في البصريين)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٧ ترجمة عبيد المكي، وترجمة عبيد عن أبيه روى عنه يحيى بن عبيد الجهضمي)، والخطيب في (المتفق ٣/ ٢٠٥١) فقال: يحيى بن عبيد أربعة؛ وذكر منهم: "يحيى بن عبيد مولى السائب، من أهل مكة، حدث عن أبيه، روى عنه ابن جُرَيْجٍ"، والآخر: "يحيى بن عبيد الجهضمي البصري، يحدث عن أبيه، وعن علقمة بن عبد الله المزني، روى عنه واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ، وجرير بن حازم"، ثم ساق حديثه هذا.
وقال الحافظ ابن حجر: "عبيد بن رُحَيٍّ - بمهملتين مصغرًا - الجهضمي، ويُقال: الجهني، نزل البصرة، ويُقال في أَبيه: دُحَيٌّ بالدال بدل الراء، ومنهم من قال في أَبيه: صَيْفِي ... ". إلى أَنْ قال: "وقد ذكرت في تهذيب التهذيب أَنَّ مولى السائب المخزومي آخر غير هذا الذي اختلف في اسم أَبيه وفي نسبه، وإنِ اتُّفِقَ أَنَّ اسمهما واسمَ والديهما فيه أيضًا فالله أعلم"
стр. 3510
(الإصابة ٧/ ٣٤).
وعليه: فيحيى بن عبيد وأبوه مجهولان، فلم يذكر في ترجمتيهما أكثر مما نقلنا، وإن كان البعض قد ذكر عبيد في الصحابة؛ لأجل هذه الرواية، وقد اختلف في سنده، كما سيأتي بيانه.
ولهذا قال أبو نعيم: "عبيد بن رحي الجهني مختلف في صحبته، وفي إسناد حديثه، وقيل: عبيد بن دحي أبو يحيى، سكن البصرة" (المعرفة ٤/ ١٩٠٩)، وتبعه ابن عبد البر في (الاستيعاب ٣/ ١٠١٦) وابن الأثير في (أسد الغابة ٣/ ٥٣٢)، وغيرهم.
وصرح أبو زرعة بعدم صحبته، فقال: "ليس لوالد يحيى بن عبيد صحبة" (المراسيل ٦٠٧).
وقال الولي العراقي: "يحيى بن عبيد وأبوه غير معروفين"، نقله عنه المناوي في (فيض القدير ٥/ ٢٠٠)، وأقره.
ولذا قال ابن المنذر - عقب حديث أبي موسى المتقدم -: "وروينا عنه - أي عن النبي ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ»، وفي الإسنادين جميعًا مقال" (الأوسط ١/ ٤٤٦).
وكذا ضعفه الألباني في (الضعيفة ٢٤٥٩).
هذا وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: هو ما رواه الجماعة عن سعيد بن زيد عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ عن يحيى بن عبيد عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا. كما تقدم بيانه في السند.
стр. 3511
الوجه الثاني:
رواه الطبراني في (الأوسط ٣٠٦٤) عن بشر بن موسى عن يحيى بن إسحاق السلحيني عن سعيد بن زيد عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة، به.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: "ورواه ابن زيدان عن عمرو بن عاصم، عن حماد، وسعيد، ابني زيد، عن واصل، عن يحيى بن عبيد بن رحي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله" (معرفة الصحابة ٤/ ١٩٠٩).
وقال ابن ناصر الدين: "ورواه عمرو بن عاصم، عن سعيد، به، إِلَّا أنه زاد بعد قوله: عن أبيه؛ عن أبي هريرة، به، وهذا أشبه، والله أعلم" (توضيح المشتبه ٤/ ١٦٤).
قلنا: كذا قال، والوجه الأول أشبه، لاتفاق جماعة من الثقات الأثبات (كوكيع، ومسلم بن إبراهيم، وأبي عاصم النبيل، وأبي داود الطيالسي) كلهم عن سعيد بن زيد به بدون ذكر أبي هريرة.
ثم إن يحيى بن إسحاق اختلف عليه: فرواه الحارث بن أسامة عنه عن سعيد بن زيد به كرواية الجماعة عن عبيد مرسلًا.
ورواه بشر بن موسى عن يحيى بن إسحاق، واختلف عليه، فرواه عنه الطبراني بسنده بذكر أبي هريرة، وخالفه ابن قانع فرواه عن بشر به بدونه، كرواية الجماعة.
الوجه الثالث:
أخرجه الحكيم الترمذي في (المنهيات ١/ ٣٨) قال: حدثنا صالح بن عبد الله، حدثنا حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ، عن يحيى بن
стр. 3512
عبيد، عن رسول الله ﷺ ، به.
وصالح بن عبد الله شيخ الحكيم الترمذي: هو الباهلي الترمذي، قال عنه الحافظ: "ثقة" (التقريب ٢٨٧١).
وحماد بن زيد، إمام ثبت متفق عليه، أما أخاه سعيد فمتكلم في حفظه، ولذا قال الحافظ: "صدوق له أوهام" (التقريب ٢٣١٢).
وقد حكي كذلك عن سعيد؛ فقد قال ابن أبي حاتم في (المراسيل ٤٨٨): "سمعت أبا زرعة وذكر حديث وكيع عن سعيد ابن زيد عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ عن يحيى بن عبيد قال: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبِوَّأُ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ)). فسمعت أبا زرعة يقول: "هذا مرسل يعني عن النبي ﷺ ".
وهذا إن صح، فلا ريب في أَنَّ هذه الوجه هو أصح الوجوه، ولكن نخشى أَنْ يكون (عبيد) سقط من كلا السندين، فقد ذكره ابن أبي حاتم في ترجمة (عبيد). وقد أعاده على الصواب في (المراسيل ٦٠٧)، وكذا ذكره في (العلل ٨٧)، وهذا هو المشهور في الحديث.
على كلِّ حالٍ فمدار الطرق جميعًا على يحيى بن عبيد، وقد بينّا أنه مجهول، فالحديث على كل حال: ضعيف.
وقد ضعفه جماعة من أهل العلم، كما تقدم ذكرهم.
* * *
стр. 3513
٧٣٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ».
[الحكم]: ضعيف، وضعفه ابن المنذر، وولي الدين العراقي، والسيوطي، والمناوي، والألباني.
[التخريج]:
[طس ٣٠٦٤ "واللفظ له" / أمالي القطيعي (إصا ٧/ ٣٥)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: نا يحيى بن إسحاق السيلحيني، قال: نا سعيد بن زيد، عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وعزاه الحافظ في (الإصابة): للقطيعي في أماليه من هذا الوجه.
قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ إِلَّا سعيد بن زيد، ويحيى، هو: يحيى بن عبيد بن دجي، لم يسند عبيد بن دجي، عن أبي هريرة إِلَّا هذا الحديث".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لجهالة حال يحيى بن عبيد وكذا أبيه، كما تقدم بيانه في الحديث السابق.
ولذا ضعف الحديث ابن المنذر فقال - عقب حديث أبي موسى المتقدم -: "وروينا عنه
- أي عن النبي ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ»، وفي
стр. 3514
الإسنادين جميعًا مقال" (الأوسط ١/ ٤٤٦).
وقال الولي العراقي: "يحيى بن عبيد وأبوه غير معروفين" (فيض القدير ٥/ ٢٠٠)، وأقره المناوي.
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط وهو من رواية يحيى بن عبيد بن دجي عن أبيه ولم أر من ذكرهما وبقية رجاله موثقون" (المجمع ٩٩٦).
ورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٦٤).
وقال المناوي: "إسناده فيه مجهولان" (التيسير ٢/ ٢٧٠).
وكذا ضعفه الألباني في (الضعيفة ٢٤٥٩).
* * *
стр. 3515
٧٣٧ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يرتاد ويَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ، كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ».
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[حكيم (منهيات ص ٣٨)]
[السند]:
أخرجه الحكيم الترمذي في (المنهيات ص ٣٨) قال: حدثنا بذلك صالح بن عبد الله، حدثنا حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ، عن يحيى بن عبيد، عن رسول الله ﷺ ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يحيى بن عبيد - كما تقدم -، وإرساله.
قال ابن أبي حاتم في (المراسيل ٤٨٨): "سمعت أبا زرعة وذكر حديث وكيع عن سعيد ابن زيد عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ عن يحيى بن عبيد قال: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبِوَّأُ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ)). فسمعت أبا زرعة يقول: "هذا مرسل يعني عن النبي ﷺ ".
ثم إن المشهور فيه: (عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن النبي ﷺ وهو مرسل أيضًا، كما قد تقدم بيانه.
* * *
стр. 3516
٧٣٨ - حَدِيثُ صَيْفِيٍّ:
◼ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (([أَنَّهُ] كَانَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ، كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ)).
[الحكم]: ضعيف، وضعفه ابن حجر.
[التخريج]:
[الصحابة لسعيد بن يعقوب الأصبهاني (مط ٣٥/ ٢) / مديني (صحابة - أسد ٣/ ٤٤) "والزيادة له"]
[السند]:
أخرجه سعيد بن يعقوب الأصبهاني في كتابه في "الصحابة" - كما في (المطالب العالية ٣٥) - قال: حدثنا سهل بن الفرخان، ثنا ابن أبي السري، ثنا وكيع، عن سعيد بن زيد، عن واصل - مولى أبي عُيَيْنَةَ -، عن عبيد بن صيفي، عن أبيه، به.
وأخرجه أبو موسى المديني في (ذيل معرفة الصحابة) - كما في (أسد الغابة ٣/ ٤٤) -: بِإِسْنَادِهِ عن عبيد بْن صيفي، عن أبيه، به.
قال أَبُو موسى: "ذكره سَعِيد - يعني القرشي -، وقال: هو جد يحيى بن عبيد بن صيفي".
فيظهر أنه رواه من طريق سعيد بن يعقوب.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ وهو: الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن، أخو
стр. 3517
محمد بن أبي السري، قال جعفر بن محمد القلانسي: سمعت محمد بن أبي السري يقول: "لا تكتبوا عن أخي فإنه كذاب"، وقال أبو داود: "ضعيف"، وقال أبو عروبة الحراني: "الحسين بن أبي السري خال أمي كذاب"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويغرب" (تهذيب الكمال ٦/ ٤٦٨ - ٤٦٩). وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ١٣٤٣)، وقال الذهبي: "كذب" (الكاشف ١١٠٥).
وقد خولف فيه، وهذه هي العلة:
الثانية: المخالفة؛ حيث رواه هناد بن السري عن وكيع عن سعيد بن زيد عن واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ عن يحيى بن عبيد عن أبيه به كما سبق. أخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٧٩٩). وهذا أرجح بلا شك.
ولذا قال ابن حجر: "وهذا وهمٌ نشأ عَن سقط، وفي إسناده إلى وكيع ضعف، والصواب ما رواه يحيى بن إسحاق، عَن سعيد بن يزيد، عَن واصل، عَن يحيى بن عبيد، عَن أَبيه. هكذا أَخرجه ابن قانع والحارث في مسنده" (الإصابة ٥/ ٣٢٦).
* * *
стр. 3518
٧٣٩ - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ:
◼ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَبَوَّأُ لِلْبَوْلِ، كَمَا يَتَبَوَّأُ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا)).
• وفي رواية، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ، كَمَا يَرْتَادُ أَحَدُكُمْ لِصَلاتِهِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وأشار لضعفه ابن عدي وابن حبان، وصرح بضعفه الألباني.
[التخريج]:
[عد (٧/ ٣٥٣) "واللفظ له" / مجر (٢/ ٦٣) "والرواية له"].
[السند]:
أخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا ابن صاعد، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا أبي، حدثنا عمر بن هارون، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
وأخرجه ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٦٤): أخبرناه إبراهيم بن أبي أمية بطرسوس، قال: حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال: حدثنا عمر بن هارون البلخي، عن الأوزاعي، به. بلفظ الرواية.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عمر بن هارون، قال الذهبي: "واهٍ، واتهمه بعضهم" (الكاشف ٤١١٨). وقال ابن حجر: "متروك" (التقريب ٤٩٧٩).
стр. 3519
وقد عدّ هذا الحديث في مناكيره ابن عدي؛ حيث ذكره في ترجمته، بعد ذكر أقوال العلماء في تضعيفه. ثم قال - عقب الحديث -: "هذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم رواه عن الأوزاعي غير عمر بن هارون" (الكامل ٥/ ٣١).
وتبعه ابن القيسراني في (الذخيرة ٤٠٢٩) وقال: "رواه عمر بن هارون البلخي عن الأوزاعي، ... ، وهو متروك الحديث".
وقال ابن حبان عنه: "وكان ممن يروي عن الثقات المعضلات ويدعى شيوخا لم يرهم، وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه"، وذكر ابن معين تكذيبه وأنه ليس بشيء، ثم قال: "كان عمر بن هارون صاحب سنة وفضل وسخاء ... ، ولكن كان شأنه في الحديث ما وصفت وفي التعديل ما ذكرت والمناكير في روايته تدل على صحة ما قال يحيى بن معين فيه"، وذكر هذا الحديث.
وبه ضعفه أيضًا: الألباني في (الضعيفة ٢٤٥٩).
* * *
стр. 3520
٧٤٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ ... الحديث».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[فقط (أطراف ٣٤٥٦)]
[السند]:
رواه الدارقطني في (الأفراد)، وقال: "تفرد به محمد بن أبي السري عن حفص بن ميسرة، عن موسى بن عُقبة، عَن نافع، عن ابن عمر" (أطراف الغرائب والأفراد ٣٤٥٦).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن أبي السري العسقلاني؛ مختلف فيه، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، وقال ابن حبان وغيره: "كان من الحفاظ"، وقال ابن عدي وغيره: "كان كثير الغلط"، وقال ابن حجر: "صدوق عارف له أوهام كثيرة" (التقريب ٦٢٦٣)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥).
* * *
стр. 3521
رِوَايَةُ: ارْتَادَ لِبَوْلِهِ:
• وفي رواية: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ ارْتَادَ لِبَوْلِهِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[فقط (أطراف ٣٤٤٢)]
[السند]:
رواه الدارقطني في (الأفراد)، وقال: "تفرد به محمد بن حرب النشائي عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر" (أطراف الغرائب والأفراد ٣٤٤٢).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فإسماعيل بن يحيى: هو ابن سلمة بن كهيل، قال عنه الحافظ: "متروك" (التقريب ٤٩٣).
* * *
стр. 3522
٧٤١ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي قَنَانٍ:
◼ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي قَنَانٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى عَزَازًا مِنَ الْأَرْضِ، أَخَذَ عُودًا فَنَكَتَ بِهِ حَتَّى يُثَرَّى، ثُمَّ يَبُولُ».
[الحكم]: مرسل ضعيف؛ وأعله بالإرسال: البخاري، وأبو داود، وأبو حاتم، وابن حبان، والدارقطني، وعبد الحق الاشبيلي، وابن القطان، وابن عساكر، والذهبي، وابن حجر، وغيرهم كثير.
وضعف سنده مع الإرسال: ابن القطان، والذهبي، وابن حجر، والبوصيري، والسيوطي، والمناوي، والصنعاني، والألباني.
[اللغة]:
قوله (عَزَازًا)، قال ابن الأثير: " العَزاز: ما صَلُب من الأرض واشتدَّ وخَشُن" (النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٢٢٩).
[التخريج]:
[مد ١ / حث ٦٥ / كر (٢٥/ ١٣١، ١٣٢)]
[السند]:
أخرجه أبو داود في (المراسيل ١) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٥/ ١٣١) - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن طلحة بن أبي قنان، به.
ورواه الحارث في "مسنده" - كما في (البغية ٦٥)، ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٥/ ١٣٢) -: عن الحكم بن موسى، عن
стр. 3523
الوليد بن مسلم، به.
ورواه ابن عساكر في (تاريخه ٢٥/ ١٣١) من طريق الخطيب بسنده عن الهيثم بن خارجة عن محمد بن شعيب بن شابور عن ابن أبي السائب، به.
فمداره عندهم: على الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن طلحة بن أبي قنان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف، لإرساله وجهالة راويه؛ فطلحة بن أبي قنان هذا تابعي من الثالثة، كما في (التقريب ٣٠٣٢)، وهذا ظاهر من صنيع أبي داود؛ حيث ذكره في "المراسيل".
وقال البخاري: "طَلحَة بْن أَبي قَنان عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، مُرسلٌ" (التاريخ الكبير ٤/ ٣٤٧). يشير إلى هذا الحديث.
وممن نص على إرساله أيضًا: ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٤٧٦) وأحاله على أبيه، وابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٨٨)، والدارقطني في (المؤتلف والمختلف ٤/ ١٨٨٢)، وابن ماكولا (الإكمال ٧/ ٧٧)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٥/ ١٣١)، وعبد الحق الاشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٦)، وابن القطان (الوهم والإيهام ٣/ ٤١، ٥/ ٦٥٧)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٤٤٩)، والمزي في (تهذيب الكمال ١٣/ ٤٣١)، والذهبي في (الميزان ٣/ ٣٤٢)، وأبو زرعة العراقي في (تحفة التحصيل ص ١٥٩)، وابن حجر في (الإصابة ٥/ ٤٦٠).
ثم إنه مجهول، لا يعرف إِلَّا بهذا الحديث؛
قال الخطيب: "وليس يُرْوى عن طلحة بن أبي قنان سوى هذا الحديث
стр. 3524
والله أعلم". نقله عنه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٥/ ١٣٢)، وأقره.
وقال ابن القطان - متعقبا عبد الحق في اقتصاره على إعلال الحديث بالإرسال -: "ولم يذكر له علة إِلَّا الإرسال، وطلحة هذا لا يعرف بغير هذا" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤١)، وقال في موضع آخر: " .. ولم يبين أَنَّ طلحة بن أبي قنان مجهول" (بيان الوهم ٥/ ٦٥٧).
وقال الذهبي: "طلحة بن أبي قنان، أرسل عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد أَنْ يبول .... ، ولا يدرى من طلحة. تفرد عنه الوليد بن سليمان بن أبي السائب" (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٤٢).
وقال الحافظ ابن حجر: "مجهول أرسل حديثًا" (التقريب ٣٠٣٢).
ولذا رمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٦٥٤٦) (١).
وبهاتين العلتين أعله المناوي في (فيض القدير ٥/ ٩٤)، و (التيسير ٢/ ٢٣٦).
وقال الشيخ الألباني: "هذا إسناد مرسل ضعيف؛ فإن طلحة هذا مجهول لا يدري من هو؛
كما في الميزان والتقريب، وصنيع ابن حبان يشعر بأن الحديث معضل؛ لأنه ذكر طلحة في أتباع التابعين من (ثقاته) والله أعلم" (الضعيفة ٥٧٤٢).
وأما البوصيري فأعله بعلة أخرى؛ فقال: "هذا الإسناد ضعيف؛ لتدليس الوليد بن مسلم" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٤).
стр. 3525
وفيه نظر؛ من وجهين:
الأول: أَنَّ الوليد صرح بالتحديث عند أبي داود في (المراسيل).
الثاني: أَنَّ الوليد متابع، كما عند ابن عساكر في (تاريخه)، فليست العلة في تدليس الوليد، إنما علة الحديث ما ذكرنا، والله الموفق.
* * *
стр. 3526
٧٤٢ - حديث في النهي عَنِ البَوْلِ فِي العَزَاز:
◼ حَدِيثُ: «أَنَّهُ [ ﷺ ] نَهى عَنِ البَوْلِ فِي العَزَاز لِئَلَّا يتَرشَّشَ عَلَيْهِ».
[الحكم]: لا أصل له.
[التخريج والتحقيق]:
هذا الحديث ذكره هكذا ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٢٢٩)، وتبعه ابن منظور في (لسان العرب ٥/ ٣٧٦) والزيادة ما بين المعقوفين له.
تاج العروس (١٥/ ٢٢٢)
وَقَالَ أَبُو عَمْرُو فِي مسايِلِ الْوَادي: أبعَدُها سَيْلاً الرَّحَبَةُ، ثمّ الشُّعْبَة، ثمّ التَّلْعَة، ثمّ المِذْنَب ثمّ العَزازَة. وَفِي الحَدِيث: أنّه نَهَى عَن البَوْل فِي العَزاز لِئَلَّا يترشَّشَ عَلَيْهِ
تاج العروس (١٥/ ٢٢٢)
وقال أبو عمرو في مسايل الوادي).
وفي الحديث: أنه نهى عن البول في العزاز لئلا يترشش عليه
قلنا: ولم نقف له على إسناد.
* * *
стр. 3527
١١٥ - بَابُ التَّوَقِّي مِنَ الْبَوْلِ
٧٤٣ - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَحَدِ الصَّحَابَةِ:
◼ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ بَالَ قَاعِدًا، فَتَفَاجَّ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ وَرِكَهُ سَيَنْفَكُّ».
[الحكم]: إسناده صحيح على شرط مسلم.
[اللغة]:
التَّفَاجّ: المُبالَغة فِي تَفْرِيجِ مَا بَيْنَ الرجْلين، (النهاية ٣/ ٤١٢). وكذا وقع عند عبد الرزاق بلفظ: (فَفَرَّجَ).
[التخريج]:
[ش ١٣١٠ "واللفظ له" / صحا ٧١٩٨]
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣١٠) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن الحسن، قال: حدثني من رأى النبي ﷺ ... به.
ورواه أبو نعيم في (المعرفة ٧١٩٨) من طريق زكريا بن يحيى، أخبرنا هشيم، به.
[التحقيق]:
إسناده صحيح على شرط مسلم، ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير
стр. 3528
صحابيه المبهم، وجهالة الصحابي لا تضر، وهشيم: هو ابن بشير، ومنصور: هو ابن زاذان، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وقد رُوِي عنه مرسلًا كما سيأتي.
[تنبيه]:
عزاه السيوطي في (جمع الجوامع ٢٣/ ١٠٦) لعبد الرزاق، بلفظ: عن الحسن قال: ((أخبرني من رأى رسولَ اللهِ ﷺ بالَ قاعدًا فَفَرَّجَ حتى ظننتُ أن وركه سينفك))، ولم نقف عليه في المطبوع من (مصنف عبد الرزاق)، فهو من الجزء الساقط من أوله.
وزاد صاحب (كنز العمال ٢٧٢٠٩ م) عزوه لسنن سعيد بن منصور، ولم نقف عليه - أيضًا - في الأجزاء المطبوعة من (سننه).
* * *
стр. 3529
٧٤٤ - حَدِيثُ الْمُغِيْرَةِ:
◼عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ [فَفَحَّجَ (فَفَرَّجَ) رِجْلَيْهِ] ١ فَبَالَ قَائِمًا، [ثُمَّ صَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ] ٢)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: "ففحج رجليه"، وهذا إسناد مختلف فيه، فأعله الإمام أحمد، وأبو حاتم، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد الهادي، وابن سيد الناس، وابن حجر في أحد قوليه.
وصححه ابن خزيمة، وأقره مغلطاي، وابن التركماني، والمباركفوري، وأحمد شاكر. وهو ظاهر صنيع أبي زرعة الرازي.
[اللغة]:
فَحَّجَ: فرَّج كما بينته رواية ابن خزيمة وكذا تباعد ما بين الفخذين أي فرقهما. وانظر: (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤١٥).
[التخريج]:
[جه ٣٠٨ "واللفظ له" / حم ١٨١٥٠ "والزيادة له ولغيره" / خز ٦٧ والرواية له / حميد ٣٩٦، ٣٩٩ "والزيادة الثانية له ولغيره" /. . . .]
سبق تخريجه وتحقيقه في "باب البول قائمًا" حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 3530
٧٤٥ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:
• عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا بَالَ تَفَاجَّ حَتَّى يُرْثَى لَهُ».
[الحكم]: هذا مرسل وإسناده ضعيف.
[التخريج]: [ش ١٣١١]
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣١١) قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُرَّةَ، عَنِ الحَسَنِ به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ ففيه - مع إرساله -، أَبُو حُرَّةَ: هو واصل بن عبد الرحمن، وهو وإن كان صدوقا، ووثقه أحمد، إِلَّا أَنَّ حديثه عن الحسن ضعيف؛ لأنه كان يدلس عنه، ولم يسمع منه إِلَّا حديثًا، وقيل: ثلاثة أحاديث، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ١٠٥)، و (التقريب ٧٣٨٥).
* * *
стр. 3531
٧٤٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الشِّعْبِ فَبَالَ حَتَّى أَنِّي آوِي لَهُ مِنْ فَكِّ وَرِكَيْهِ حِينَ بَالَ».
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ، وضعفه مغلطاي، والبوصيري، والألباني.
[اللغة]:
آوي له: أرق له وأرثي (النهاية ١/ ٨٢).
[التخريج]:
[جه ٣٤٣].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن عَقِيْلٍ بن خويلد حدثني حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن محمد بن ذكوان عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف فيه محمد بن ذكوان البصري، قال عنه ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٥٨٧١).
وبه ضعفه مغلطاي، فقال: "هذا حديث إسناده ضعيف وذلك أنّ راويه محمد بن عَقِيْلٍ بن خويلد بن معاوية بن أسد بن يزيد الخزاعي، كان من أعيان علماء نيسابور، قال فيه الحاكم أبو محمد: حدَّث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبلاء. انتهى وحديثه المذكور هنا، هو عن حفص فيحتمل أَنْ
стр. 3532
يكون أحد الحديثين المذكورين، والله أعلم" (شرح ابن ماجه ١/ ٢١٣).
وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ محمد بن ذكوان قال فيه البخاري: منكر الحديث وذكره ابن حبان في الثقات ثم أعاده في الضعفاء وقال: سقط الاحتجاج به، وضعفه النسائي، والساجي، والدارقطني والحمد لله تعالى" (مصباح الزجاجة ١/ ٥٠).
وضعفه الشيخ الألباني في (ضعيف سنن ابن ماجه ٧٢).
* * *
стр. 3533
٧٤٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:
◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا قَدْ جَافَى بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَجَعَلْتُ أَرْثِي لَهُ مِنْ طُولِ الْجُلُوسِ، ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ قَابِضٌ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقَالَ: «صُبَّ، لَصَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ أَشَدَّ فِي الْبَوْلِ مِنْكُمْ كَانَتْ مَعَهُ مِبْرَاةٌ (١)، فَإِذَا أَصَابَ [شَيْئًا مِنْ] جَسَدِهِ مِنْ ذَلِكَ [الْبَوْلِ] بَرَاهُ بِهَا».
[الحكم]: منكر، واستنكره ابن عدي، واستغربه الدارقطني، وضعفه الهيثمي، والألباني.
[اللغة]:
معنى قوله (جافى): باعد، وقوله (أرثي): أشفق عليه.
[التخريج]:
[عل ٧٢٨٤ "مقتصرًا على آخره، والزيادة له" / طب (مجمع ١٠٣٦) / ني ٥٧٢ "واللفظ له" / سط (ص ١٤٥) / عد (٨/ ١٠٤) / فقط (أطراف ٤٩٧٩)].
[التحقيق]:
هذا الحديث بهذا السياق مداره على علي بن عاصم، واختلف عليه على وجهين:
стр. 3534
الوجه الأول:
أَخْرَجَهُ الروياني في (مسنده ٥٧٢): عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، بِهِ.
الوجه الثاني:
أَخْرَجَهُ أبو يعلى في (مسنده ٧٢٨٤). وابن عدي في (الكامل ٨/ ١٠٤) عن علي بن إسحاق.
كلاهما (أبو يعلى، وعلي): عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ.
وقال الدارقطني: "غريبٌ من حديث توبة عنه - أي عن أبي بردة -، تَفَرَّدَ بهِ خالد الحَذَّاء عنه، وتَفَرَّدَ بهِ علي بن عاصم عن خالد" (أطراف الأفراد ٤٩٧٩) (١).
قلنا: وكلا الطريقين ثابتان عن علي بن عاصم الواسطي، وقد ضعفه جمهور النقاد، ولذا قال الذهبي: "ضعفوه" (الكاشف ٣٩٣٥)، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ ويصر" (التقريب ٤٧٥٨).
وقال يزيد بن زُرَيْعٍ: "كان علي بن عاصم يفيدنا عن خالد الحَذَّاء أحاديث فنسأل خالدًا عنها فيقول لا أعرفها" (الكامل ٨/ ١٠٤).
стр. 3535
وذكر هذا الحديث ابن عدي في ترجمته، ثم قال عقبه: "وهذا لا يرويه عن توبة غيرُ خالد الحَذَّاء، وعن خالدٍ: عليُّ بن عاصم". ثم ختم ترجمته بقوله: "ولعلي بن عاصم من الحديث صدر صالح ويروي عَن خالد الحَذَّاء قدر ثلاثين حديثًا أو أكثر لا يرويها غيره عَن خالد، .... ، ورواياته عَن خالد الحَذَّاء كما ذكرت، عَلَى أَنَّ سائر أحاديثه أَيضًا يشبه بعضها بعضا، والضعف بيّنٌ عَلَى حديثه. وابناه خير منه (الحسن وعاصم)؛ لأنه ليس لابنيه من المناكير عشر ما له" (الكامل ٨/ ١٠٤).
قلنا: ومع تفرده بهذا الحديث عن خالد، قد اضطرب في سنده كما قدمنا، ومع هذا قد خولف فيه أيضًا؛
فقد أخرج البخاري (٢٢٦)، ومسلم (٢٧٣): عَنْ أَبِي وَائِلٍ شقيق بن سلمة، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى، يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ، وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ، وَيَقُولُ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ». اللفظ لمسلم، وفي رواية البخاري: (ثَوْبَ)، وقد فسر الجلد في رواية مسلم بالثوب، وقد تقدم تخريجه في باب: "البول قائمًا".
وأخرج أبو داود (٢٢) وغيره بإسناد صحيح: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ ثُمَّ اسْتَتَرَ بِهَا، ثُمَّ بَالَ، فَقُلْنَا: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ، فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ». وسيأتي تخريجه وتحقيقه قريبًا.
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن عاصم وكان كثير الخطأ والغلط وينبه على غلطه فلا يرجع ويحتقر الحفاظ" (المجمع ١٠٣٦).
стр. 3536
قال الشيخ الألباني - معقبا على قول الهيثمي -: "قلت: وغلطه في هذا الحديث واضح؛ فإن صاحب بني إسرائيل كان ينكر القص ولا يفعله، كما ثبت من حديث عبد الرحمن ابن حسنة" (ضعيف أبي داود ١/ ١٧).
* * *
١١٦ - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ
٧٤٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «[إِنَّهُمَا لَـ] ١ يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ»، ثُمَّ قَالَ: «بَلَى [إِنَّهُ لَكَبِيرٌ] ٢، كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ (البَوْلِ) ١، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ [رَطْبَة] ٣، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ (فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ) ٢، فَوَضَعَ عَلَى (فَغَرَزَ فِي) ٣ كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا - أَوْ: إِلَى أَنْ يَيْبَسَا -».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
قال الخطابي: "قوله وما يعذبان في كبير معناه أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أَنْ يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم يرد أَنَّ المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين وأن الذنب فيهما هين سهل" (معالم السنن ١/ ١٩).
قال النووي ﵀: "روي ثلاث روايات (يَسْتَتِرُ) بتائين مثناتين، وَ (يَسْتَنْزِهُ)
стр. 3539
بالزاي والهاء، و (يَسْتَبْرِئُ) بالباء الموحدة والهمزة، وهذه الثالثة في البخاري وغيره وكلها صحيحة ومعناها لا يتجنبه ويتحرز منه والله أعلم" (شرح مسلم ١/ ٢٠١).
وقال الحافظ ابن حجر: "قوله (لَا يَسْتَتِرُ) كذا في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وفي رواية ابن عساكر: (يَسْتَبْرِئُ) بموحدة ساكنة من الاستبراء، ولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش: (يَسْتَنْزِهُ) بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء.
فعلى رواية الأكثر، معنى الاستتار: أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه. فتوافق رواية لا يستنزه؛ لأنها من التنزه وهو الإبعاد، وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش: «كَانَ لَا يَتَوَقَّى»، وهي مفسرة للمراد، وأجراه بعضهم على ظاهره فقال: معناه لا يستر عورته، وضعف بأن التعذيب لو وقع على كشف العورة لاستقل الكشف بالسببية واطرح اعتبار البول، فيترتب العذاب على الكشف سواء وجد البول أم لا، ولا يخفى ما فيه ... ، وأما رواية الاستبراء فهي أبلغ في التوقي" (فتح الباري ١/ ٣١٨).
وقد ثبت حديث الصحيحين: «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ عَذَابَ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» من الاستتار. أي لا يجعل بينه وبين بوله ساترا يمنعه عن الملامسة له، أو: لأنه لا يستبرئ، من الاستبراء، أو: لأنه لا يتوقاه، وكلها ألفاظ واردة في الروايات، والكل مفيد لتحريم ملامسة البول وعدم التحرز منه" (سبل السلام ١/ ١١٩ - ١٢٠).
وذكر ابن بطال هذه الروايات الثلاث، وذكر أَنَّ عبد الرزاق رواه بلفظ:
стр. 3540
(كان لَا يَتَأَذَّى مِنْ بَوْلِهِ) (١)، ثم قال: "هذه الروايات كلها معناها متقارب" (شرح صحيح البخاري ١/ ٣٢٥).
[التخريج]:
[خ ٢١٦ "واللفظ له"، ٢١٨ "والزيادة الأولى والثالثة، والروايات الثلاث له ولغيره"، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥ "والزيادة الثانية له" / م ٢٩٢ / د ٢٠، ٢١ / ت ٧١ / كن ٢٩، ٢٤٠١، ٢٤٠٢، ١١٧٢٥ / حم ١٩٨١ / خز ٥٩، ٦٠ / حب ٣١٣٢ مختصرًا / عه ٥٦٧، ٥٦٨ / ش ١٣١٣، ١٢١٧١، ١٢١٧٢ / بز ٤٨٤٦، ٤٨٤٧ / حق (مسند ابن عباس ٧٥٢ - ٧٥٤، ٨٧١) / طوسي ٦١ / هق ٤١٩٤ / هقع ٤٩٥٥، ٤٩٥٦ / هقب ١١٧، ١١٨، ١١٩ / يمند ١٠٧١ / تطبر (مسند عمر ٩٠٠ - ٩٠٢) / زو ٤٤٤ / زهن ١٢١٣ / وصف ٢٩٦ / بغ ١٨٣ / محلى (١/ ١٧٧ - ١٧٨) / غافل ٢١٥ / مخلدي (ق ٢٨٦/أ - ق ٢٨٦/ب)].
[السند]:
قال البخاري (٢١٦): حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.
كذا رواه منصور، وخالفه الأعمش، فزاد في إسناده طاوسًا:
فأخرج البخاري (٢١٨) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن خازم، قال: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، به.