[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واضطرابه فيه، وقد مر الكلام عليه في حديث أبي سعيد السابق.
وبه أعلَّه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٧/ ٦٧).
وقال ابن الجوزي - عقبه -: «عبد الرحمن بن زيد ضعيف بإجماعهم» (التحقيق ١/ ٦٦).
وتعقبه ابن عبد الهادي، فقال: «ولم يتفقوا على تضعيفه، بل قال ابن عدي: له أحاديث حسان، وصدَّقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه» (تنقيح التحقيق ١/ ٧٦).
قلنا: وهو كما قال ابن عبد الهادي، إلَّا أنَّ الراجح ضعفه.
وقال الذهبي - عقبه -: «عبد الرحمن ضعَّفوه» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢).
وقال الزيلعي: «وهو معلول بعبد الرحمن» (نصب الراية ١/ ١٣٦).
وضعَّفه الحافظ في (الدراية ١/ ٦٢)، وفي (التلخيص ١/ ٤٢).
стр. 387
٢٢ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: خَرجَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ في بَعضِ أَسْفارِهِ، فَسَارَ لَيْلًا، فَمَرُّوا عَلَى رَجلٍ جالِسٍ عِندَ مِقْرَاةٍ لَهُ، فَقالَ عُمرُ ﵁: يا صاحِبَ المِقْراةِ، أَوَلَغَتِ السِّباعُ اللَّيلةَ في مِقْرَاتِكَ؟ فَقالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : «يَا صَاحِبَ المِقْرَاةِ: لا تُخْبِرْهُ، هَذا تَكَلَّفٌ، لَهَا مَا حَمَلَتْ في بُطُونِها، وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وطَهُورٌ».
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه ابن عبد الهادي، والذهبي، وابن حجر، والألباني.
[اللغة]:
المِقْراةُ: الحوض الذي يجتمع فيه الماء. (لسان العرب ١٥/ ١٧٤).
[التخريج]:
[قط ٣٤ واللفظ له، ٣٥/ ضيا (مرو ق ٥٦/ ب) / فر (ملتقطة ٤/ ق ٢٤٢) / تحقيق ٤٦/ عربي (٤/ ٧٥)].
[السند]:
أخرجه الدارقطني - ومن طريقه الباقون - قال: نا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفي، نا علي بن الحسن بن هارون البلدي، نا إسماعيل بن الحسن الحراني، نا أيوب بن خالد الحراني، نا محمد بن علوان، عن نافع، عن ابن عمر، به.
وبإسناده إلى أيوب بن خالد قال: نا خطاب بن القاسم، عن عبد الكريم الجرزي، عن نافع، عن ابن عمر نحوه.
стр. 388
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أيوب بن خالد الجهني أبي عثمان الحراني، قال الحافظ: «ضعيف» (التقريب ٦١١).
ومع ضعفه قد اضطرب فيه - كما قال الألباني - فمرة قال: نا محمد بن علوان، عن نافع، عن ابن عمر، ومرة قال: نا خطاب بن القاسم، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع، به.
وفي الوجه الأول: محمد بن علوان؛ قال فيه أبو حاتم: «مجهول»، وقال الأزدي: «متروك»، وفرَّق الذهبي بين من تَكلَّم فيه أبو حاتم، والذي تَكلَّم فيه الأزدي، وقال ابن حجر: «وأظنُّه الأول وقد جمع بينهما في ترجمة واحدة صاحب الحافل على الكامل» (اللسان ٧١٧٩). وكذا جمع بينهما ابن الجوزي في (الضعفاء ٣١٢٩).
ولذا قال ابن عبد الهادي: «هذا حديث منكر» (تنقيح التحقيق ١/ ٧٤).
وقال الذهبي - عقب الحديث -: «هذا لم يصحَّ» (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢).
وضعَّفه الحافظ في (التلخيص ١/ ٤٢).
وقال الألباني: «هذا ضعيف؛ فيه أيوب بن خالد الحراني قال الحافظ: (ضعيف). وهو مع ضعفه قد اضطرب في إسناده» (تمام المنة ص ٤٨).
[تنبيه]:
هذا الحديث مشهور عن عمر من قوله، ولكن من وجوه فيها انقطاع، انظر: [الموطأ ٤٧، ومصنف عبد الرزاق ٢٥٢/ وابن أبي شيبة ١٥١٦، ١٥١٧/ والطهور لأبي عبيد ٢٢٢، ٢٢٣/ وتهذيب الآثار للطبري مسند ابن عباس ١٠٦٣، ١٠٧٨ - ١٠٨١].
стр. 389
٢٣ - حَدِيثُ ابنِ جُرَيجٍ - مُعْضَلًا -:
◼ عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَدَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى حَوْضٍ، فَخَرَجَ أَهْلُ الْمَاءِ (الْحَوْضِ)، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ الْكِلَابَ والسِّباعَ تَلِغُ في هَذَا الْحَوْضِ. فَقَالَ: «لَهَا مَا حَمَلَتْ (أَخَذَتْ) في بُطُونِها، وَلَنَا مَا بَقِيَ؛ شَرَابٌ وطَهُورٌ». شَكَّ الَّذِي أَخْبَرَني أَنَّهُ حَوْضُ الأَبْوَاءِ.
[الحكم]: ضعيف معضل.
[التخريج]: [عب ٢٥٥/ مدونة (١/ ١١٦)].
[السند]:
رواه عبد الرزاق في (المصنف)، وابن وهب - كما في (المدونة) - كلاهما عن ابن جُرَيجٍ .. به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف لإرساله، بل إعضاله؛ فابن جُرَيجٍ من الطبقة السادسة، من الذين عاصروا صغار التابعين. ولم يثبت له سماع أحد من الصحابة؛ قال ابن المديني: «لم يلقَ أحدًا من الصحابة» (جامع التحصيل ٤٧٢).
стр. 390
٢٤ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:
◼ عن عِكْرِمَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَدِيرٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْكِلَابَ تَلِغُ فِيهِ وَالسِّبَاعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلسَّبُعِ مَا أَخَذَ فِي بَطْنِهِ، وَلِلْكَلْبِ مَا أَخَذَ فِي بَطْنِهِ، فَاشْرَبُوا وَتَوَضَّئُوا». قَالَ: فَشْرَبُوا وَتَوَضَّؤُوا.
[الحكم]: ضعيف لإرساله.
[التخريج]: [ش ١٥١٥].
[السند]:
قال (ابن أبي شيبة): حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عكرمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه مرسل، فعكرمة تابعي من الثالثة كما في (التقريب ٤٦٧٣).
стр. 391
٢٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ (اسْتَحَمَّتْ) مِنَ الْجَنَابَةِ [فِي جَفْنَةٍ] فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ (فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا) (فَقَالَتْ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْهُ)، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
[الحكم]: مختلف فيه: فأعلَّه الإمام أحمد، وابن حزم.
وصحَّحه الترمذي، والطبري، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والنووي، ومغلطاي، وابن حجر، والسيوطي، وأحمد شاكر، والألباني.
والقول بإعلاله أقرب.
[الفوائد]:
قال ابن المنذر: ((ذكر الوضوء بسؤر الحائض والجنب: اختلف أهل العلم في الوضوء بسؤر الحائض والجنب فرخصت فيه فرقة وكره ذلك آخرون)). قال: ((وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ الدالة على طهارة سؤر الحائض والجنب نقول)). وقال: ((ودلَّ قول النبي ﷺ : ((إِنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ)) لما أهوى إلى حذيفة فقال: إِنِّي جنب، فقال: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ)) على طهارة الجنب وطهارة سؤره)) (الأوسط ١/ ٤٠٨ - ٤١٠).
[التخريج]:
[ن ٣٢٩ واللفظ له/ جه ٣٧٥/ حم ٢١٠٠ مقتصرًا على آخره، ٢١٠١، ٢١٠٢، ٢٥٦٦ والرواية الأولى والثالثة له، ٢٨٠٥، ٢٨٠٦/ مي ٧٥٣ / خز ٩٧، ١١٦ / حب ١٢٣٦ (مختصرًا)، ١٢٣٧، ١٢٤٣، ١٢٦٤ والزيادة والرواية الثانية له / ك ٥٧٤، ٥٧٥/ عب ٣٩٩، ٤٠٠/ عل ٢٤١١ مختصرًا/ بز (كشف ٢٥٠)، (شبيل ١/ ٤٤٨) / طب (١١/ ٢٧٤/ ١١٧١٤ - ١١٧١٦) / هق ٩١٦، ١٢٧٦/ هقغ ٢٠٥/ هقخ ٩٠٧ - ٩٠٩/ حق ٢٠١٨/ جا ٤٧، ٤٨/ منذ ١٨٥، ٢١٠/ قناع ٨/ طح (١/ ٢٦) / ناسخ ٥٧/ تطبر (مسند ابن عباس ٢/ ٦٩١ - ٦٩٣/ ٢٦، ٢٧، ٣٠، ٣١) / محلى (١/ ٢١٤) / تحقيق ١١، ٢٤، ٢٥/ تمهيد (١/ ٣٣٣) / مبهم (٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠) / طيو ٨٥٦/ ابن منده (إمام ١٤٣ -
стр. 392
١٤٤) / خط (١٢/ ١٧٤) / ضيا (١٢/ ١٢ - ١٤/ ١ - ٦)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
رواية: "فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ":
• وفي رواية: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْهُ، فَقَالَ:
«إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
[الحكم]: مختلف فيه، والقول بإعلاله أقرب.
[التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١٠٣٦)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
стр. 393
رواية: "يتوضأ أو يغتسل" (بالشك):
• وفي رواية، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلَ، فَقَالَتْ: لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ».
[الحكم]: مختلف فيه، والقول بإعلاله أقرب.
[التخريج]:
[د ٦٧ واللفظ له/ ت ٦٦/ جه ٣٧٤/ مي ٧٥٢ / حب ١٢٣٨، ١٢٥٦/ ش ٣٥٥، ١٥٢٢، ٣٧٢٤٦ / هق ٩١٧، ١٢٧٧/ ناسخ ٥٥، ٥٨/ تطبر (مسند ابن عباس ٢/ ٦٩٢ - ٦٩٣/ ٢٨ - ٢٩) / ذهبي (٢/ ٤٢٨)].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به بلفظ الرواية الثالثة.
ورواه هكذا أبو داود عن مسدد. ورواه الترمذي عن قتيبة. كلاهما عن أبي الأحوص، به.
وتابع أبا الأحوص، سفيان الثوري؛
أخرجه أحمد، وإسحاق في «مسنديهما» قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به بلفظ الرواية الأولى.
ورواه عبد الرزاق في (المصنف)، عن الثوري.
ورواه النسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وغيرهم من طرق عن
стр. 394
الثوري، عن سماك ... مثله.
ورواه الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٣٦) قال: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به بلفظ الرواية الثانية.
ومدار هذا الحديث عندهم على سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات خلا سماك فمتكلَّمٌ في حفظه، وهو صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة كما قال ابن المديني ويعقوب بن شيبة، واعتمده الحافظ في (التقريب ٢٦٢٤).
وقد يستثنى من ذلك رواية القدماء من أصحابه - كشعبة وسفيان وأبي الأحوص-؛ لأنَّ روايتهم عن سماك مستقيمة؛ قال يعقوب بن شيبة: «وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين. ومن سمع من سماك قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم» (تهذيب الكمال ١٢/ ١٢٠).
وقال الدارقطني: «سماك بن حرب إذا حدَّث عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة» (سؤالات السلمي ١٧١).
قلنا: وهذا الحديث من رواية شعبة وسفيان وأبي الأحوص، عن سماك، إلَّا أنه اختلف على شعبة وسفيان فيه:
فرواه الطبري في (تهذيبه ١٠٣٧) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر - غُندر -، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة به مرسلًا. لم يذكر
стр. 395
ابن عباس.
وخالف غُندرًا، محمد بن بكر البُرْسَاني؛ فرواه عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. رواه البزار في (المسند) كما في (كشف الأستار ٢٥٠)، وابن خزيمة في (صحيحه ٩٧) - ومن طريقه الحاكم في (المستدرك ٥٧٥)، وعنه البيهقي في (الخلافيات ٩٠٨) -، قالا: نا أحمد بن المقدام العجلي، ومحمد بن يحيى القطعي قالا: حدثنا محمد بن بكر، نا شعبة، فذكره.
ورواه الحاكم في (المستدرك ٥٧٥) - وعنه البيهقي في (الخلافيات ٩٠٩) - من طريق أحمد بن حنبل، عن محمد بن بكر، عن شعبة، به.
ومحمد بن بكر هو البُرْسَاني: وثقه يحيى بن معين وغيره، وقال أحمد: «صالح الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي». انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٧٨). وأحكم الحافظ الحكم فيه، فقال: «صدوق قد يخطيء» (التقريب ٥٧٦٠).
وغُندر من أثبت الناس في شعبة، وكتابه الحكم عند اختلاف أصحاب شعبة. كيف وقد توبع عليه كما هو ظاهر كلام ابن عبد البر، قال: «جُلُّ أصحاب شعبة يروونه عنه، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا، ووصله عنه محمد بن بكر» (التمهيد ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
قلنا: وعليه: فالصحيح عن شعبة الرواية المرسلة. والله أعلم.
وقد أشار إلى ما رجَّحناه البزار بقوله: «لا نعلم أسنده عن شعبة إِلَّا محمد بن بكر، وأرسله غيره» (كشف الأستار ١/ ١٣٢).
ومع هذا قال الحاكم - عقبه -: «قد احتجَّ البخاري بأحاديث عكرمة،
стр. 396
واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علة» (المستدرك ١/ ٥١٧).
وأما أبو محمد الإشبيلي، فقال: «خرَّجه البزار من حديث شعبة والثوري، ... وحديث شعبة عن سماك صحيح، لأنَّ سماكًا كان يقبل التلقين، وكان شعبة لا يقبل منه حديثًا» (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٠).
قلنا: وفي كلامهما نظر، فإنَّ الصحيح عن شعبة رواية من رواه عنه مرسلًا، وهذه علة قادحة.
وقول الإشبيلي وجيه سديد، لو صحَّ هذا الوجه عن شعبة، أما والصحيح عنه بخلافه فلا.
وأما رواية سفيان، فرواها:
١ - عبد الرزاق في (مصنفه) - وعنه أحمد (٢٥٦٦) -.
٢ - وعبد الله بن المبارك - كما عند أحمد (٢١٠٢)، وابن خزيمة (١١٦)، وغيرهما -.
٣ - وأبو أحمد الزبيري - كما عند الطبري في تهذيبه (٢/ ٢٩٢)، وابن خزيمة وغيرهما -.
٤ - وعبيد الله بن موسى - كما عند الدارمي، وابن الجارود وغيرهما -.
٥ - وأبو عامر العقدي - كما عند الطبري في تهذيبه (١٠٣٦) -.
٦ - وعبد الله بن الوليد العدني - كما عند أحمد (٢٨٠٥)، وابن المنذر -.
٧ - والقاسم الجرمي - كما عند ابن شاهين في (الناسخ ٥٧) -.
٨ - ووكيع بن الجراح - كما عند أحمد (٢١٠٠، ٢١٠١، ٢٨٠٦)،
стр. 397
وإسحاق (٢٠١٨) وغيرهما -.
ثمانيتهم: عن سفيان الثوري، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
ورواه أحمد في (المسند ٢٨٠٧)، وإسحاق في (مسنده ٢٠١٧) كلاهما عن وكيع، عن الثوري، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا. ولم يذكر ابن عباس.
قال أحمد: «حدثنا به وكيع في المصنَّف، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، ثم جعله بعدُ عن ابن عباس».
وقال إسحاق - عقبه -: «زاد وكيع بعدَنا فيه عن ابن عباس».
فلا ريب في كون الصواب عن سفيان، الرواية المتصلة، لاسيّما وأنَّ مَن رواه مرسلًا - وهو وكيع - رجع فرواه متصلًا، كرواية الجماعة.
ولكن يبقى الخلاف: بين شعبة، وسفيان. وقد توبع كل منهما على روايته:
فتابع شعبة على رواية الإرسال، حماد بن سلمة؛
فقد أخرجه الطبري في (تهذيبه ١٠٣٨) عن ابن المثنى، عن أبي داود الطيالسي.
والطبري في (تهذيبه ١٠٣٩) من طريق حجَّاج بن المنهال.
وأبو عبيد في (الطهور ١٥٣) من طريق محمد بن كثير الصنعاني - مع ضعف فيه -.
ثلاثتهم: (الطيالسي، وحجَّاج، ومحمد) عن حماد بن سلمة، عن
стр. 398
سماك، عن عكرمة به مرسلًا.
وخالفهم يحيى بن إسحاق السيلحيني - كما عند الطبراني في (الكبير ١١٧١٥) -؛ فرواه عن حماد، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. هكذا موصولًا.
ويحيى: صدوق كما في (التقريب ٧٤٩٩). فرواية الجماعة أصحُّ، فهم أكثر عددًا وأتقن منه.
وقد جزَم أبو عبيد القاسم بن سلام، بأن رواية حماد مرسلة، فقال: «هكذا حديث حماد، عن سماك، عن عكرمة مرسل، عن النبي ﷺ » (الطهور ص ٢١٩).
وتابع سفيان على روايته موصولًا، جماعةٌ:
١ - أبو الأحوص - كما عند ابن أبي شيبة، وأبي داود وغيرهما -.
٢ - وعنبسة بن سعيد بن الضريس (ثقة) - كما عند ابن شاهين في (الناسخ ٥٥) -.
٣ - ويزيد بن عطاء (لين الحديث) - كما عند الدارمي (٧٥٢) -.
٤ - وأسباط بن نصر (فيه ضعف) - كما عند الطبري في (تهذيبه ٢/ ٦٩٢) -.
٥ - وسعيد بن سماك (متروك) - كما عند الطيوري (٨٥٦)، والخطيب في (تاريخه ١٢/ ١٧٢) -.
ستتهم: (سفيان، وأبو الأحوص، وعنبسة، ويزيد، وأسباط، وسعيد)، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
стр. 399
ولا شك أنَّ الناظر لهذه الطرق لأول وهلة، سيرجح رواية سفيان - الموصولة -، لأمرين:
الأول: أنَّ سفيان أحفظ من شعبة في الجملة، لاسيّما وقد تابعه جماعة.
الثاني: هم أكثر عددًا.
ولذا قال البيهقي: «ورُوِي مُرسلًا، ومن أسنده أحفظ» (الخلافيات ٣/ ٨٣).
وقال ابن عبد البر: «وقد وصله جماعة عن سماك منهم الثوري وحسبك بالثوري حفظًا وإتقانًا ... وكل من أرسل هذا الحديث فالثوري أحفظ منه والقول فيه قول الثوري ومن تابعه على إسناده» (التمهيد ١/ ٣٣٣).
قلنا: ولكن هذا كلُّه، لا يدفع الطعن الموجه إلى رواية (سماك عن عكرمة)، وقد تكلَّموا فيه من أجلها، فهذا الاختلاف ليس من أصحاب سماك، إنما هو من سماك نفسه. والعلم عند الله.
قال الذهبي: «سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: نسخة عدة أحاديث، فلا هي على شرط مسلم؛ لإعراضه عن عكرمة، ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن سماك، ولا ينبغي أنْ تعدّ صحيحة؛ لأنَّ سِماكًا إنما تُكلِّمَ فيه من أجلها ... قال أبو عبد الرحمن النسائي: إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة؛ لأنَّه كان يُلَقَّنُ، فَيَتَلقَّنُ.
وروى حجاج، عن شعبة، قال: كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس. فيقول: نعم، فأما أنا فلم أكن أُلقِّنُهُ» (سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٤٨).
فهذا يرجِّحُ رواية شعبة على كل مَن خالفه، والله أعلم.
وقد أَعلَّ الحديث الإمام أحمد؛ لتفرد سماك به، واضطرابه فيه، ومخالفة
стр. 400
متنه لما في الباب؛
فقد نقل الخلَّال عن الميموني، قال: قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: «لم يجئ بحديث سماك غيره، والمعروف أنهما اغتسلا جميعًا». وقال أبو طالب: قال أحمد: «هذا فيه اختلاف شديد، بعضهم يرفعه، وبعضهم لا يرفعه. وأكثر أصحاب النبي ﷺ يقولون: إذا خلت به فلا يتوضأ منه» اهـ. انظر: (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ١٤٦).
وفي سؤالات الأثرم، قال: «هذا حديث مضطرب» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٨٦).
وقال ابن عبد الهادي وغيره: قال أحمد: «أتقيه لحال سماك، ليس أحد يرويه غيره» (المحرر ١/ ٨٦)، و (تنقيح التحقيق ١/ ٤٦) كلاهما لابن عبد الهادي. و (شرح الزركشي على متن الخرقي ١/ ٣٠٢).
وقال ابن رجب: «وأعلَّه الإمام أحمد، بأنه رُوِيَ عن عكرمة مرسلًا» (فتح الباري ١/ ٢٨٣).
وقد أعلَّه أيضًا ابن حزم، فقال: «لا يصحُّ». وعلل ذلك بأنَّ سِماكًا كان يَقبَل التَّلقِينَ، قال: «شهد عليه بذلك شعبة وغيره وهذه جرحة ظاهرة» (المحلى ١/ ٢١٤).
وقد أجاب عن هذه العلل الحافظان مغلطاي وابن حجر.
فقال مغلطاي: «ويجاب عن الاضطراب بأنَّ ذلك لا يقدح إلَّا مع التساوي، ولا تساوي هنا؛ لأنَّ من أرسله لا يقاوم من رفعه. أعني بذلك شعبة وسفيان.
ويجاب عن قول ابن حزم بأنَّ شعبة الذي شهد على سماك بالتلقين، كان
стр. 401
لا يقبل منه حديثًا ملقنًا، فيما أخبر بذلك عن نفسه، ... فصح حديثه بهذا الاعتبار» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٦).
وقال ابن حجر: «وقد أعلَّه قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلَّا صحيح حديثهم» (الفتح ١/ ٣٠٠).
قلنا: وفي كلامهما نظر، لأنَّ الصحيح عن شعبة رواية الإرسال، لا الوصل. وهو ممن سمع من سماك قديمًا، وكان - كما قالا - لا يقبل منه التلقين بخلاف غيره. فيكون ذلك حجة لمن ضعَّفه لا العكس.
وتوقف فيه الحازمي فقال: «لا يُعرف مجوَّدًا إلَّا من حديث سماك، وسماك فيما ينفرد به ردَّه بعض الأئمة، وقبله الأكثرون» (البدر المنير ١/ ٣٩٦).
وقد جمع الطبري كل ما يمكن الطعن به على هذا الحديث؛ فقال: «وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل:
إحداهن: أنه خبر قد حدَّث به عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس جماعة، فجعلوه عنه، عن ميمونة زوج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ . وجعله بعضهم عن ابن عباس، عن بعض أزواج النبي ﷺ ، عن النبي ﵇. وذلك مما ينبئ أنَّ ابن عباس لم يسمعه من النبي ﷺ .
والثانية: أنه حدَّث به بعضُهم، عن سماك، عن عكرمة، فأرسله عنه، ولم يجعل بينه وبين النبي ﷺ ابنَ عباس ولا غيرَه، وذلك مما يدل عندهم على وهائه.
والثالثة: أنه حدَّث به عن ابن عباس غير عكرمة، فجعله من كلام
стр. 402
ابن عباس، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ .
والرابعة: أنه من رواية عكرمة، عن ابن عباس، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله.
والخامسة: أنه خبر قد رواه عن ابن عباس غير عكرمة، فوقف به على ابن عباس، مخالفًا معناه معنى ما روى عكرمة عنه من ذلك.
والسادسة: أنه خبر قد حدَّث به عن رسول الله ﷺ من غير رواية ابن عباس مخالفًا معناه معنى ما روى عكرمة، عن ابن عباس.
والسابعة: أنَّ الأمة مجمعة على خلاف ظاهره، وفي ذلك كفاية من الاستشهاد على وهائه بغيره» (تهذيب الآثار ٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤).
وقال في موضع آخر: «ولهذا الحديث عندهم علة ثامنة، وهي: أنَّ الذي يُروَى عن عكرمة من فُتْيَاه في ذلك غير ظاهر هذه الرواية، وفي ذلك عندهم دليل على أنه لو كان عنده عن رسول الله ﷺ خبر بذلك، لما خالفه إلى غيره» (تهذيب الآثار ٢/ ٧٠٠).
وذكر عن عكرمة أنه قال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» (تهذيب الآثار ١٠٤٥).
قلنا: وفي بعض ما ذكره نظر؛ كالتالي:
أولا: قوله أنَّ ابن عباس لم يسمعه من النبي ﷺ ، إنما يرويه عن بعض أزواجه، وقيل (عن ميمونة).
وقد حاول ابن القطان إلزام أبي محمد الإشبيلي، بهذه العلة فقال: «وقد كان يجب على أصله في قبول حديث شريك بن عبد الله في بعض المواضع، أن
стр. 403
يكون هذا مرسلًا، فإنَّ شريكًا رواه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، قالت: ... فيجب به أن تكون رواية شعبة، والثوري، وأبي الأحوص، عن سماك، مرسلة، إذ لم تذكر فيها ميمونة، ويتبين برواية شريك، أنَّ ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقَّاه من ميمونة خالته، والله أعلم» (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٢٨).
وأجاب عن ذلك مغلطاي فقال: «ويجاب عن قول ابن القطان بأمرين:
أولهما: شريك لا يُقاس بشعبة والثوري.
وثانيهما: على تقدير صحة حديثه فكان ماذا؟ قصاراه أن نقول: هو مرسل صحابي، ولئن كان ذلك فلا ضَير لكونه مسندًا على الصحيح، ومن المعلوم أنَّ ابن عباس لم يكن ليشهد مثل هذا من المصطفى ﷺ لكونه غير جائز له، والله أعلم» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٧).
قلنا: وهو كما قال، مع التنبيه على أنَّ الصحيح عن شعبة رواية الإرسال لا الوصل. والله أعلم.
ثانيًا: ما ذُكر أن في نقل عكرمة نظر؛ فذلك لما رُوِيَ في تكذيبه عن ابن عمر وغيره، واتهامه بأنه كان يرى رأي الخوارج؛ فقد ردَّ ذلك كلَّه الحافظ ابن حجر، فقال: «ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة» (التقريب ٤٦٧٣). وهو كما قال، وانظر مقدمة الفتح.
ومع هذا فقد صحَّح الحديث جماعة من أهل العلم:
فقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
وصحَّحه الطبري - كما سبق -. وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.
стр. 404
والحاكم في (المستدرك) - وسبق نقل نص كلامه -.
وذكره النووي في فصل الصحيح من كتابه (خلاصة الأحكام ١/ ١٩٩).
وقال ابن القيم: «وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: «المَاءُ لَا يَنْجُسُ»، وصحَّ عنه أنه قال: «إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ»» (إعلام الموقعين ١/ ٢٩٧).
وقال مغلطاي: «هذا حديث اختلف في تصحيحه ... ». وذكر كلامًا طويلًا ثم قال: «فيتبين من مجموع ما تقدم أنَّ قول من صحَّحه راجح على قول من ضعَّفه؛ بل هو الصواب، والله أعلم» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٥ - ٢٨٧).
وقال ابن حجر: «وهو حديث صحيح» (الفتح ١/ ٣٤٢).
ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٢٠٩٧).
وتبعه المناوي في (التيسير ١/ ٢٩٩).
وصحَّحه الألباني، فقال: «وهذا إسناد رجاله كلُّهم ثقات رجال الصحيح؛ وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي. إلَّا أنَّ سماكًا وإنْ كان من رجال مسلم؛ فقد تُكلِّمَ فيه من قبل حفظه؛ لا سيّما في روايته عن عكرمة؛ فقالوا: إنه يضطرب فيها. والذي يتلخص عندي فيه من مجموع كلامهم: أنه حسن الحديث في غير هذا الإسناد، صحيح الحديث برواية سفيان وشعبة عنه مُطلقًا» (صحيح أبي داود ٦١).
[تنبيهان]:
الأول: في مصنف عبد الرزاق (٤٠٠) عن إسرائيل، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله. أي بمثل رواية الثوري عن سماك.
стр. 405
فظاهر هذه الرواية أنَّ إسرائيل متابع لسماك، وليس كذلك، فإنَّ إسرائيل لا يَروِي عن عكرمة بغير واسطة، وفي الأعم الأغلب يكون (سماك بن حرب). فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ في هذا السند سقط، بين إسرائيل وعكرمة، بينهما سماك، خاصة وأنَّ الحديث حديث سماك، لم يروه غيره كما قال أحمد وغيره، إلَّا رواية وهم فيها أحدهم فقال (سعيد بن جبير) بدل (عكرمة) وهذا هو:
التنبيه الثاني:
أنَّ الحديث أخرجه الخطيب في (الأسماء المبهمة ٤/ ٢٩٩) قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد الزيات لفظًا قال: أخبرنا الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
وذِكْرُ (سعيد بن جبير) فيه وهمٌ؛ فقد رواه الثقات الأثبات عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان، فقالوا: (عن عكرمة عن ابن عباس). رواه هكذا: محمد بن المثنى وأحمد بن منيع - كما عند ابن خزيمة (١١٦) -، وأبو بكرة - كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١٠١) - ثلاثتهم: عن أبي أحمد الزبيري، به.
ولذا قال الخطيب - عقبه -: «هذا الحديث إنما يحفظ عن سماك عن عكرمة لا عن سعيد بن جبير».
стр. 406
رِوَايةُ: إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ
• وفي رِوَايةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَجْنَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَيْمُونَةُ، فَاغْتَسَلَتْ مَيْمُونَةُ فِي جَفْنَةٍ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهُ. فَقَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ : «إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ» أَوْ قَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وذكر ميمونة فيه غير محفوظ.
[التخريج]:
[حم ٣١٢٠].
[السند]:
قال (أحمد): حدثنا حجاج، أخبرنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، لسوء حفظ شريك بن عبد الله النخعي؛ قال الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرًا» (التقريب ٢٧٨٧).
стр. 407
٢٦ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مَعَ نِسَائِهِ، فَجَاءَ فَأَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَقَالَتْ لَهُ إِحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ فَضْلُ غُسْلِي. فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ (لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
[الحكم]: إسناده ضعيف لإرساله.
[التخريج]:
[حم ٢٨٠٧/ طهور ١٥٣ واللفظ له / حق ٢٠١٧ والرواية له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٣٧، ١٠٣٨، ١٠٣٩)].
[السند]:
قال (أبو عبيد): ثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، به.
ومداره عندهم على سماك عن عكرمة به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف لإرساله، وانظر الكلام عليه فيما سبق.
стр. 408
٢٧ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهَا، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ أَوْ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، فَاغْتَسَلَ مِنْهُ.
[الحكم]: متنه مختلف فيه، وسنده ضعيف معلول، الصواب فيه (عن ابن عباس مرفوعًا) بدون ذكر ميمونة، كما قال أبو زُرْعَة الرازي، والألباني.
[التخريج]:
[جه ٣٧٦ مختصرًا/ حم ٢٦٨٠١، ٢٦٨٠٢ واللفظ له / طي ١٧٣٠ مختصرًا / طهور ١٤٩، ١٥٠/ سعد (١٠/ ١٣٣) / عل ٧٠٩٨/ جعد ٢٣٣٣/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٣٢، ١٠٣٤، ١٠٣٥) / طب (٢٣/ ٤٢٥/ ١٠٣٠)، (٢٤/ ١٧ - ١٨/ ٣٤، ٣٦، ٣٧) / قط ١٣٧/ ناسخ ٥٨/ مبهم (٤/ ٣٠٠) / بغ ٢٥٩/ تحقيق ٢٦].
[السند]:
أخرجه (أحمد) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، به.
ومداره عندهم على شريك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: شريك، وهو النخعي، مُتكلَّم في حفظه، وقال الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرًا» (التقريب ٢٧٨٧).
стр. 409
وسماك، هو ابن حرب، فيه كلام أيضًا، وروايته عن عكرمة مضطربة، ولكن رَوى هذا الحديث قدماءُ أصحابه وخالفوا شريكًا في سنده:
فرواه الثوري وأبو الأحوص عن سماك به، وجعلوه من حديث ابن عباس ليس فيه (عن ميمونة)، كما سبق ذكره.
ورواه شعبة عن سماك عن عكرمة مرسلًا. وسبق ذكره أيضًا.
وقال الدارقطني: «لم يقل فيه (عن ميمونة) غير شريك» (سنن الدارقطني ١/ ٨٠).
وسُئل أبو زُرْعَة عن هذا الحديث فقال: «الصحيح عن ابن عباس عن النبي ﷺ بلا ميمونة» (علل الحديث لابن أبي حاتم ٩٥).
وقال الألباني: «إسناد رجاله ثقات إلَّا أنَّ شَريكًا سيء الحفظ، وقد اضطرب في إسناده، فرواه مرة هكذا، جعله من مسند ميمونة نفسها، ومرة قال: «عن ابن عباس قال: أجنب النبي ﷺ ... ». أخرجه أحمد. فجعله من مسند ابن عباس لا ميمونة، وهذا هو الصواب لمتابعة سفيان وأبي الأحوص إيَّاه عليه» (الصحيحة ٥/ ٢١٧).
ومع هذا، فقد صحَّحه النووي في (المجموع ٢/ ١٩٠)، ورمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٧٦١٠) فلم يصيبا.
стр. 410
رِوَايةُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ
• وفِي رِوَايةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ فَفَضَلَتْ فِيهَا فَضْلَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلَتُ مِنْهَا؟ فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ١٠٣٣)].
[السند]:
قال (الطبري): حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا فردوس، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: فردوس بن الأشعري؛ وقد ترجم له البخاري في (تاريخه ٧/ ١٤١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وسُئل عنه أبو حاتم فقال: «شيخ» (الجرح والتعديل ٧/ ٩٣). وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٢١) - على قاعدته -.
والظاهر أنَّ قوله (قالت) من غير تعيين من الطبري ﵀، ويكون الكلام عائد على حديث ميمونة الذي ذكره قبل هذا مباشرة. والله أعلم.
стр. 411
رِوَايةٌ بِالشَّكِ فِي إِسْقَاطِ ابنِ عبَّاسٍ
• وفي روايةٍ - بالشك -: عَنْ عِكْرِمَةَ، عن مَيْمُونَةَ، أَوْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن مَيْمُونَةَ قَالَتْ: اغْتَسَلْتُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي جَفْنَةٍ وَأَفْضَلْتُ فِيهَا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمَاءِ جَنَابَةٌ».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]: [حق ٢٠١٦].
[السند]:
قال (إسحاق بن راهويه): أخبرنا يحيى بن آدم، نا شريك، عن سماك، عن عكرمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لأجل شريك، والصواب في رواية شريك (عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة) من غير شك، كما سبق من رواية الثقات عنه.
стр. 412
٢٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
[الحكم]: لا يصحُّ عن عائشة مرفوعًا، والصواب فيه الوقف، وصحَّحَ وقفه الحافظ ابن رجب.
[التخريج]:
[كن ٥٨ واللفظ له ولغيره/ عل ٤٧٦٥/ بز (شبيل ١/ ٤١٣)، (كشف ٢٤٩) / طس ٢٠٩٣/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٦٠) / عد (١٠/ ٥٤) / لف ٢٦٦/ سكن (بدر ١/ ٣٩٧) / القاضي إسماعيل بن إسحاق (تمهيد ١/ ٣٣٣)، (رجب ١/ ٢٨٤)].
[التحقيق]:
هذا الحديث رُوِيَ عن عائشة من طريقين:
الأول: عن شريح بن هانئ عنها:
أخرجه النسائي في (الكبرى)، والطبري في (تهذيبه) قالا: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، به.
ورواه البزار، والطبراني: من طريق أبي أحمد، به.
وتُوبع عليه أبو أحمد:
فرواه أبو يعلى في (مسنده)، عن يحيى الحمّاني، عن شَريك، به.
قال البزار: «لا نعلم رواه إلَّا شَريك» (كشف الأستار ١/ ١٣٢).
стр. 413
وقال الطبراني: «لم يَروِ هذا الحديث عن المقدام إلا شَريك» (المعجم الأوسط ٢/ ٣١٨).
قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: شَريك وهو النخعي: سيئ الحفظ - كما سبق الكلام عليه -. وقد أخطأ في رفع هذا الحديث عن المقدام، وهذه هي:
العلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٥٧٢) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن المقدام، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا.
وتابع إسرائيل، يزيد بن المقدام، أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٥٢٥) عن يزيد عن المقدام، به.
وإسرائيل وحده مقدم على شريك فكيف إذا توبع؟ .
ولذا قال ابن رجب: «وقد رفع بعضهم آخر الحديث، وهو قوله: «الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ» فجعله من قول النبي ﷺ ... والصحيح: أنه موقوف على عائشة» (فتح الباري ١/ ٢٨٤).
أمَّا ما رواه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٥٤) قال: ثنا ابن صاعد، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا مخول بن إبراهيم، ثنا إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة به مرفوعًا.
فهذا مما أخطأ فيه مخول على إسرائيل، والصواب عن إسرائيل به موقوفًا؛ كذا رواه عنه عبيد الله بن موسى وغيره من الثقات.
стр. 414
قال ابن عدي - عقبه -: «قال لنا ابن صاعد: رفعه مخول ووقفه غيره (١)، فذكر عن عبيد الله بن موسى والأسود بن عامر عن إسرائيل موقوفًا» (الكامل ١٠/ ٥٥).
ومع هذا فقد ذكره ابن السكن في «صحاحه» كما في (البدر المنير ١/ ٣٩٧).
وقال الهيثمي: «ورجاله ثقات» (المجمع ١٠٦٦).
وقال الإشبيلي - عقبه -: «قال يحيى بن معين: شَريك ثقة ثقة» (الأحكام الكبرى ١/ ٤١٣).
ورمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٩١٢٩).
وتبعه المناوي فقال: «إسناده حسن» (التيسير ٢/ ٤٥٠).
قلنا: وفي هذا كلِّه نظر، لأنَّ شَريك النخعي، ولو قلنا - جدلًا - إنَّه ممن يحسَّن حديثه استقلالًا، فهذا لا يكون أبدًا عند المخالفة؛ فهذا يحيى بن معين، الذي نقل عنه الإشبيلي توثيق شريك، قال - كما في رواية معاوية بن صالح عنه -: «شريك بن عبد الله هو صدوق ثقة، إلَّا أنه إذا خولف فغيره أحبّ إلينا منه» (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٨٤).
وأما قول الحافظ ابن حجر في (المطالب ٢/ ٦٣): «إسناده حسن فإنَّ الحمَّاني وهو يحيى لم ينفرد». فيه نظر؛ إذ الشأن هنا ليس في الحمَّاني وإنما في شَريك ومخالفته من هو أوثق منه.
стр. 415
الطريق الثاني: عن عكرمة عنها:
رواه القَطِيعِيُّ في (جزء الألف دينار ٢٦٦) قال: حدثنا محمد قال: حدثنا عون بن عمارة العبدي، قال: حدثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، عن عائشة، به.
وهذا إسناد واهٍ بمرَّة؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: محمد شيخ القَطيعي هو ابن يونس الكُدَيمي، رمَاه غير واحد بالوضع. انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).
الثانية: عون بن عمارة: «ضعيف» (التقريب ٥٢٢٤).
الثالثة: أنَّ الصواب عن شعبة ما رواه غندر عنه عن سماك عن عكرمة مرسلًا - وقد سبق -.
[تنبيه]:
جاء في جامع الأصول لابن الأثير (٧/ ٧٠): «عائشة ﵂ قالت: إِنَّهَا اغْتَسَلَتْ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلَ فِيهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لا يُجْنِبُ». أخرجه ... (١)».
قلنا: ولم نقف عليه، وفيه نظر. فإنَّ هذا سياق حديث ميمونة، أما سياق حديث عائشة، فكما عند أحمد (٢٤٩٧٨): قالت: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّا لَجُنُبَانِ، وَلَكِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ». والله أعلم.
стр. 416
٢٩ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بنِ الْمُحَبَّقِ:
◼ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الْمُحَبَّقِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا من هذا الوجه.
[التخريج]: [أصبهان (٢/ ٣٢٢)].
[السند]:
قال أبو نعيم الأصبهاني في (تاريخه): حدثنا أبي، ثنا علي بن الصباح بن علي، ثنا يزيد بن بشر، ثنا بكر بن بكار، ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ وعلته: بكر بن بكار - راويه عن شعبة -، قال فيه يحيى بن معين: «ليس بشيء» (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣٩٩٧)، وقال النسائي: «ليس بثقة» (الضعفاء والمتروكون ٨٧). وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي» (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٣). وذكر له أبو محمد ابن أبي حاتم حديثًا اضطرب فيه على عدَّة وجوه، ثم قال: «وهذا من تخليط بكر بن بكار فإنه سيئ الحفظ ضعيف الحديث» (الجرح والتعديل ٣/ ٧٠).
والراوي عنه يزيد بن بشر، لم نجد له ترجمة بعد طول بحث، سوى ترجمته في (تاريخ أصبهان)، التي ذكر فيها أبو نعيم هذا الحديث، ولم يذكر فيه شيئًا.
* * *
стр. 417
٣٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «كُلُّ مَاءٍ جَرَّ بَعْرَةً فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَالشَّرَابِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [طش ١٤٧٣].
[السند]:
قال (الطبراني): حدثنا سعيد بن عبد الرحمن التستري، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، ثنا سعيد بن عبد الجبار الحمصي، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عمير بن هانئ، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: أبو بكر بن أبي مريم، «ضعيف» كما في (التقريب ٧٩٧٤).
الثانية: سعيد بن عبد الجبار الحمصي، واهٍ متَّهم، وقال ابن المديني: «لم يكن بشيء»، وضعَّفه النسائي وابن عدي وغيرهما، وقال النسائي مرة: «ليس بثقة»، وقال قتيبة: «رأيته بالبصرة، وكان جرير يكذبه» (الميزان ٣٢٢٣)، و (تهذيب التهذيب ٤/ ٥٣).
الثالثة: جهالة سعيد بن عبد الرحمن التستري وهو الديباجي - شيخ الطبراني -، ذكره ابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه ١/ ٥١٢) ممن روى عنهم الطبراني من أهل تستر، ولم أقف فيه على جرح ولا تعديل، وانظر (إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني ٤٦٥).
стр. 418
٣١ - حَدِيثُ جَابِرِ
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْمَاءِ جَنَابَةٌ, وَلَا عَلَى الْأَرْضِ جَنَابَةٌ, وَلَا عَلَى الثَّوْبِ جَنَابَةٌ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه الدارقطني، وتبعه الغَسَّاني، والمناوي، وقال الألباني: «منكر».
[التخريج]: [قط ٤٠٠].
[السند]:
أخرجه (الدارقطني) قال: حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل الأبلي, نا جعفر بن محمد بن عيسى العسكري, نا أبو عمر المازني حفص بن عمر, ثنا سليم بن حيان, عن سعيد بن ميناء, عن جابر بن عبد الله, به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: جهالة أبي عمر المازني حفص بن عمر؛ قال فيه ابن حجر: «لا يُعرف استدركه الياسوفي (١)» (اللسان ٢٦٦٨). وأقرَّه الألباني في (الضعيفة ٦٥٨٧).
стр. 419
الثانية: جعفر بن محمد العسكري، لم نجد له ترجمة، وكذا قال الألباني وزاد: «ولا أستبعد أن يكون الذي ذكره أبو جعفر الطوسي في "رجال الشيعة " هكذا، إلا أنه لم ينسبه (العسكري) - كما في (اللسان! ) -» (السلسلة الضعيفة ٦٥٨٧).
ولكن قال الدارقطني عقب الحديث: «لا يثبت مرفوعًا، وجعفر ليس بالقوي» (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني للغَسَّاني ٨١)، (من تَكلَّم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين ٦٧) (١).
وذكر المناوي في (التيسير ٢/ ٣٢٤) أنَّ الدارقطني خرَّجه عن جابر وضعَّفه.
ولأجل هاتين العلتين قال الألباني: «منكر» (السلسلة الضعيفة ٦٥٨٧).
ومع هذا رمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٧٦١١)! .
وقد رُوِيَ نحو هذا موقوفًا عن ابن عباس، وهو التالي:
стр. 420
٣٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفًا:
◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ - أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ -، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: الْحَمَّامُ يَغْتَسِلُ فِي الْحَوْضِ الرَّهْطُ، فِيهِمُ الْجُنُبُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ [طَهُورٌ] لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
• وفي روايةٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْبَهْرَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مَاءِ الْحَمَّامِ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ لا يُجْنِبُ».
[الحكم]: موقوف صحيح، وصحَّحه ابن رجب.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [ش ١٥٣٠ مقتصرًا على آخره، والزيادة له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٤٠) واللفظ له، ١٠٤١/ منذ ١٨٢/ هق ١١٥٣/ هقع ١٩٢٤].
تخريج السياق الثاني: [عب ١١٥٣/ ش ١١٥٦ واللفظ له/ هق ١٢٧٨].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة في (موضعين) قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي عمرو البهراني، عن ابن عباس، به. مرة بلفظ الرواية الأولى، ومرة بلفظ الرواية الثانية.
ورواه الطبري في (تهذيبه) عن حميدة بن مسعدة، عن يزيد بن زُرَيْع، عن شعبة، عن الأعمش، به.
стр. 421
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات. وأما عنعنة الأعمش فمحمولة على السماع؛ فممن رواه عنه شعبة بن الحجاج، وقد كفانا تدليسه.
وقد صحَّحه ابن رجب، فقال: «وقد صحَّ عن ابن عباس ... وذكره» (فتح الباري ١/ ٢٨٣).
[تنبيه]:
وقع في طبعات مصنف عبد الرزاق (الثلاث): (عن الأعمش عن ابن عمر قال سُئل ابن عباس)
وقال محقق (طبعة المكتب الإسلامي ١١٤٤): «كذا في الأصل، والصواب (ابن عبيد) وهو يحيى بن عبيد».
قلنا: وهو كما قال، وهذا إِنْ لم يكن خطأ من النساخ، فهو من يحيى بن العلاء روايه عن الأعمش، فإنه متهم بالوضع. والله أعلم.
стр. 422
٣٣ - حَدِيثُ آخر عن ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفًا:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «[أَرْبَعٌ] لا يُجْنِبْـ[ـنَ] (لا تنْجُسْ): الْمَاءُ، وَلا الثَّوْبُ، وَلَا الأَرْضُ، وَلَا الإِنْسَانُ».
[الحكم]: موقوف صحيح، وصحَّحه ابن حزم.
[الفوائد]:
قال إسحاق بن راهويه: «إنما معنى قول ابن عباس: (ليس على الثوب جنابة) يقول: ما أصابه من الأقذار فلا يجب عليه الغسل؛ لأنَّ غسل الثياب ليس بفرض في القرآن، وكذلك يرى أصحابه عطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وفي قولهم بيان تفسير ابن عباس ﵄.
وأما قوله: (ليس على الأرض جنابة) يقول هي: محتملة للأقذار إذا يبست حتى يذهب أثرها.
وأما أمر الماء حيث قال: (لا يجنب) فهو بين به يقول الماء يطهر ولا يطهر.
وأما قوله: (لا يجنب الإنسان) فيقول: إذا أصابته الجنابة فله أن يتمسح به أو يأخذ بيده أو يصافحه، أو أدخلت يدك في إناء أو انصب عليك ماء فأصاب ثوبك منه وما أشبه ذلك» (مسائل أحمد وإسحاق للكوسج ٢/ ٣١٨ - ٣٢١).
وقال البغوي: «يريد: الإنسان لا يجنب بمماسة الجنب، ولا الثوب إذا لبسه الجنب، ولا الأرض إذا أفضى إليها الجنب، ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب فيه يده» (شرح السنة ٢/ ٣١).
стр. 423
[التخريج]:
[ش ١٨٣٨ واللفظ له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٤٣، ١٠٤٤) / قط ٤٠١/ هق ١٢٧٩ والرواية له، ١٢٨٠/ هقع ١٩٢٥، ١٩٢٦/ شيباني ٢٥].
[السند]:
قال (ابن أبي شيبة): حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، قال: سمعت عامرًا يذكر، عن ابن عباس، به.
ورواه البيهقي من طريق سفيان، عن زكريا، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين.
وصحَّحه ابن حزم في (المحلى ١/ ١٣٦)، و (١/ ١٩٠).
وقال الألباني عن سند الدارقطني: «رجاله ثقات، غير أنَّ زكريا كان يُدلس» (الضعيفة ١٤/ ٢٠٩).
قلنا: ولكنه صرَّح بالسماع عند ابن أبي شيبة فزالت شبهة تدليسه.
* * *
стр. 424
٣٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوقوفًا:
◼ عَنْ مُعَاذَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَتْ: «إِنَّ الْمَاءَ [طَهُورٌ] لَا يُجَنِّبُهُ (لَا يُنَجِّسُهُ) شَيْءٌ، قَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ».
[الحكم]: صحيح، وصححه ابن خزيمة، والنووي، وابن رجب، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
[حم ٢٥٣٨٩ واللفظ له/ خز ٢٥١ والزيادة له/ حق ١٣٨٣ والرواية له، ١٥٧٢/ بقي (رجب ١/ ٢٨٣) / جعد ١٥١٥/ سرج ١٤٣٤/ هق ٩٠١، ١٢٨١].
[السند]:
قال (أحمد): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلُّهم ثقات، رجال الشيخين.
فمعاذة هي بنت عبد الله العدوية: «ثقة، احتجَّ بها الشيخان» (التقريب ٨٦٨٤).
ويزيد هو ابن أبي يزيد المعروف بالرشك، قال الحافظ: «ثقة عابد، وهم من لينه» (التقريب ٧٧٩٣).
ولذا صحَّحه ابن خزيمة في صحيحه، وابن رجب في (فتح الباري ١/
стр. 425
٢٨٣)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٣٠).
وقال الهيثمي: «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح» (مجمع الزوائد ١٠٦٧).
وقال الألباني: «وإسناده صحيح على شرط الشيخين. والحديث صحَّحه النووي أيضًا» (صحيح أبي داود ١/ ١٢٠).
* * *