غيره، كما تقدم، وكما سيأتي في الباب مفصلا.
[تنبيه]:
تحرف (بحر بن مرار البكراوي) عند البيهقي في (إثبات عذاب القبر ١٢٤ ط دار الفرقان) إلى (محمد بن صفوان البكري). وقد رواه من طريق أبي داود الطيالسي، والحديث في مسند الطيالسي على الصواب، وكذا رواه من طريقه على الصواب غير واحد.
وقد جاء على الصواب في (ط مكتبة التراث الإسلامي ١٣٧)، وعلق عليه محققوه (حاشية ١٦٧): بأنه "وقع في الأصل (بحر بن صفوان البكري)، وصوابه بحر بن مرار البكري، وهو تحريف واقع في النسخ".
* * *
стр. 3572
٧٥٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّه ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرَةٍ، فَأَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبُ صَاحِبَاهُمَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمَا لَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، [وبَلَى]؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَتَأَذَّى مِنْ بَوْلِهِ»، فَدَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ جَرِيدَتَيْنِ فَكَسَرَهُمَا، ثُمَّ أَمَرَ بِكُلِّ كِسْرَةٍ فَغُرِسَتْ عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ سَيُهَوَّنُ مِنْ عَذَابِهِمَا مَا كَانَتَا رَطْبَتَيْنِ - أَوْ مَا لَمْ تَيْبَسَا -».
• وَفِي رِوَايَةٍ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَتَى عَلَى قَبرَينِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ الْغِيبَةِ وَالبَولِ»، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا قِطعَةً، وَقَالَ: «أَرجُو أَن يُخَفَّفَ عَنهُمَا مَا لَم تَيبَسَا».
[الحكم]: صحيح المتن لشواهده، دون قوله (يَغْتَابُ النَّاسَ)، وقد صححه ابن حجر، والبوصيري، وجوّده العراقي، وصححه الألباني لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وضعفه النخشبي.
[الفوائد]:
قوله (لَا يَتَأَذَّى مِنْ بَوْلِهِ) أي لا يرى منه أذى فيتوقاه ويتنزه منه، وقد ذكر هذه الرواية ابن بطال مع روايات حديث ابن عباس المشهورة: (لا يستتر) و (لا يستنزه) و (لا يستبرئ)، ثم قال: "هذه الروايات كلها معناها متقارب" (شرح صحيح البخاري ١/ ٣٢٥).
وقد تصحفت في (المطالب) إلى: "لَا يَتَأَدَّى".
стр. 3573
[التخريج]:
[حق (مط ١٦)، (خيرة ٤٥٠) / بخ ٧٣٥ "والزيادة له" / عل ٢٠٥٠ "واللفظ له"، ٢٠٥٥ "والرواية له"، ٢٠٦٦ / صمت ١٧٦ / حنائي ١١٧ / غيب ٢٢٣٢ / كما (١٨/ ١٣٠) / مغلطاي (١/ ٢٣٤) / الآداب لأبي العباس الدغولي (تخريج الإحياء ٢/ ٨١٨)]
[السند]:
أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في (المطالب ١٦) - قال: أخبرنا النضر بن شميل، ثنا أبو العوام الباهلي، عبد العزيز بن الربيع، أنا أبو الزبير، عن جابر، به.
وأخرجه البخاري في (الأدب المفرد ٧٣٥): عن محمد بن يوسف.
وأَبُو يَعْلَى في (مسنده ٢٠٥٠): عن خَلَّاد بْن أَسْلَمَ.
وابن أبي الدنيا في (الصمت): عن محمد بن علي.
كلهم: عن النضر، أخبرنا أبو العوام عبد العزيز بن الربيع الباهلي - وكان منزله في دار زياد - قال: سمعت أبا الزبير واسمه محمد عن جابر بن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات ألا أَنَّ فيه عنعنة أبي الزبير عن جابر وهو مدلس.
وعبد العزيز بن الربيع الباهلي، وإن وثقه يحيى بن معين، كما في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٨٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٠٩)، وقال الحافظ: "ثقة" (التقريب ٤٠٩٢).
стр. 3574
لكن لم يُروَ له شيء في الكتب الستة، فانفراده بهذا الحديث عن أبي الزبير، غير مطمئن، لاسيما والمحفوظ عن أبي الزبير في هذا الباب، ما أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ٦٧٤٢) - وعنه أحمد في (مسنده ١٤١٥٢)، وغيره -: عن ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
ورواه أبو يعلى في (مسنده ٢١٤٩)، وابن عدي في (الكامل ٩/ ٧٤)، وابن أبي داود في (البعث ١٣)، والبيهقي في (إثبات عذاب القبر ٢٠٤)، وغيرهم من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير، به.
وكذا رواه البزار في مسنده - كما في (كشف الأستار ٨٧١) -: من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير بنحوه.
وتابعهم ابن لهيعة، كما عند الشجري في (أماليه ٢٩٦٢).
فخالفت رواية عبد العزيز بن الربيع رواية الثقات عن أبي الزبير، في أمور:
الأول: أَنَّ رواية عبد العزيز سياقها يدل على أنها حدثت في السفر، بينما رواية ابن جُرَيْجٍ سياقها يدل على أنها وقعت في المدينة، وذلك أَنَّ بني النجار من الأنصار.
الثاني: أنه لا يوجد في رواية عبد العزيز ما يدل على كون المعذبين كانوا مسلمين أو كفارًا، وذلك بخلاف رواية ابن جُرَيْجٍ ومن تابعه فقد نصوا فيها على أنهم ماتوا في الجاهلية.
الثالث: أَنَّ عبد العزيز زاد فيه سبب التعذيب، وقصته هذه تتشابه في لفظها
стр. 3575
مع حديث ابن عباس المتقدم في الصحيحين، فنخشى أَنْ يكون عبد العزيز اشتبه عليه حديث ابن عباس مع حديث جابر، ولذا قال أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي: "هذا حديث غريب من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ لا نعرفه إِلَّا من حديث أبي العوام عبد العزيز بن الربيع البصري ... ، والحديث محفوظ من غير حديث جابر والله أعلم" (الحنائيات ١/ ٦٦٥) بتصرف يسير.
فإن قيل: قد رُوِي نحوه من حديث جابر أيضًا؛ وهو ما أخرجه مسلم (٣٠١٢) من طريق عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عن جابر، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: "فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ وَقْفَةً، فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا - ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي؟ » قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ»، قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ، فَانْذَلَقَ لِي، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ اللهِ فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي، أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ».
قلنا: فهذه تشهد لرواية عبد العزيز في أصل القصة، وزاد عبد العزيز سبب التعذيب وهو: "الغيبة، وعدم التأذي من البول".
فإذا حملنا روايته على رواية مسلم، تكون زيادته شاذة.
وثمَّ شيء آخر يدل على وهم عبد العزيز بن الربيع في هذا الحديث، وهو
стр. 3576
اضطرابه في سنده:
فقد رواه النضر بن شميل عنه عن أبي الزبير عن جابر به، كما تقدم في السند.
وقد توبع النضر على هذا الوجه؛ فقد أخرجه أبو يعلى في (مسنده ٢٠٦٦) قال: حدثنا قاسم بن أبي شيبة، حدثنا أبو داود الطيالسي، عن أبي العوام، به.
ولكن هذه متابعة لا تصح، فإن القاسم وهو ابن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة، قال عنه الخليلي: "ضعفوه وتركوا حديثه" (الإرشاد ٢/ ٥٧٥).
ورواه يحيى بن كثير بن درهم العنبري: عن عبد العزيز بن ربيع عن عطاء بن أبي ربَاح عن جابر، به.
أخرجه أبو يعلى في (مسنده ٢٠٥٥): عن الجراح بن مخلد.
وقوام السنة في (الترغيب والترهيب ٢٢٣٢) من طريق إبراهيم الحربي عن أبي بكر بن نافع.
كلاهما (الجراح وأبو بكر) عن يحيى بن كثير بن درهم، به.
وهذا الوجه ثابت عن يحيى بن كثير بن درهم، فالجراح بن مخلد وهو العجلي، وأبو بكر بن نافع ثقتان، ويحيى بن كثير: "ثقة" من رجال الشيخين (التقريب ٧٦٢٩).
وأما قول إبراهيم الحربي - عقبه -: "قول أبي بكر بن نافع: عن عطاء خطأ، وإنما هو عن أبي الزبير" (الترغيب والترهيب ٢٢٣٢). فمردود لمتابعة الجراح لأبي بكر عليه.
стр. 3577
وعبد العزيز ليس من الحفاظ المكثرين الذين يقال فيهم لعل له فيه شيخان قد سمع منهما الحديث عن جابر، والله أعلم.
فهذه قرائن تدل على تخطئة عبد العزيز بن ربيع فيه، وإن كان أصل الحديث محفوظ من حديث ابن عباس وغيره، ولكن بلفظ (النميمة)، وليس (الغيبة).
ولهذا قال الحافظ ابن حجر - عقبه -: "وأخرجه البخاري، ومسلم بغير هذا السياق، صحيح" (المطالب ٢/ ١٠٢).
وقال العراقي: "أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو العباس الدغولي في كتاب الآداب بإسناد جيد" (تخريج الإحياء ٢/ ٨١٨).
وقال البوصيري: "أبو العوام وثقه ابن معين، فالحديث حسن صحيح" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٨٠).
وقال الألباني: "صحيح لغيره" (صحيح الأدب المفرد ٥٦٤).
وهو كما قال، ولكن كما قدّمنا مرارًا بلفظ: (النميمة)، وليس (الغيبة)، وقد بينا في حديث ابن عباس: أَنَّ (الغيبة) وإن كانت تلازم (النميمة)، إِلَّا أَنَّ مفسدتها أعظم، فلا يصح إلحاقها بها إِلَّا بدليل ثابت.
* * *
стр. 3578
رِوَايَةُ: حائطًا لِأُمِّ مَيْسَرَةَ:
•وَفِي رِوَايَةٍ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَائِطًا لِأُمِّ (مبشر) (١)، فَإِذَا بِقَبرَينِ فَدَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطبَةٍ فَشَقَّهَا ثُمَّ وَضَعَ وَاحِدَةً عَلَى أَحَدِ القَبرَينِ وَالْأُخْرَى عَلَى القَبرِ الْآخَر، ثُمَّ قَالَ: «تُرَفِّهُ عَنْهُمَا حَتَّى تَجِفَّا»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يُعَذَّبَانِ؟ قَالَ: «أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَتَنَزَّهُ مِنَ الْبَوْلِ».
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله (حائطا لأم مبشر)، وإسناده منكر.
[التخريج]:
[سط (ص ٢٥٠) / فقط (أطراف ١٨٥٢)].
[السند]:
أخرجه بحشل في (تاريخ واسط) قَالَ: حدثنا مُوسَى بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حدثنا (عبيد اللَّهِ) (٢) بْنُ مُوسَى، قَالَ: حدثنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، به.
ورواه الدارقطني في (الأفراد) من طريق أبي إسرائيل المُلَائي عن الأعمش، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر؛ أبو إسرائيل الملائي وهو إسماعيل بن خليفة، الجمهور
стр. 3579
على تضعيفه، كما في (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٤)، ولذا قال الذهبي: "ضعفوه" (ديوان الضعفاء ٣٨٤)، وقال في (الكاشف ٣٧٠): "ضُعف"، وأما الحافظ فقال: "صدوق سيء الحفظ" (التقريب ٤٤٠)، وهي من مراتب الضعف أيضًا.
وذكره الحافظ في المرتبة الخامسة من (طبقات المدلسين ١٣٠)، وقد عنعن.
ومع ضعفه فقد خولف في سنده، فالمحفوظ عن الأعمش بهذا المتن: عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، ... الحديث. كما تقدم في الصحيحين وغيرهما من طريق الثقات الأثبات من أصحاب الأعمش، كأبي معاوية ووكيع وجرير وغيرهم.
ولذا قال الدارقطني - عقبه -: "تفرد به أبو إسرائيل المُلَائي عن الأعمش عنه، والمحفوظ عن الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس" (أطراف الأفراد ١٨٥٢).
وأما المحفوظ: عن الأعمش عَنْ أَبِي سُفْيَانَ: فعَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا فِي حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ، فِيهِ قُبُورٌ مِنْهُمْ، قَدْ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَمِعَهُمْ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ».
كذا أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٢١٥٩)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٢٢٠١)، وأحمد (مسنده ٢٧٠٤٤) "واللفظ له"، وغيرهم: عن
стр. 3580
أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، به.
فهذا هو متن رواية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وقد جاء فيه اسم (أم مبشر) على الصواب، على أَنَّ ذكرها في الحديث خطأ من أبي سفيان، والصواب ما رواه عبد الرزاق (٦٧٤٢) - وعنه أحمد (١٤١٥٢) -: عن ابن جُرَيْجٍ أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: «دخل النبي ﷺ يوما نخلا لبني النجار ... بنحوه».
قال الدارقطني: "وأبو الزبير يروي هذا الحديث عن جابر عن النبي ﷺ ، ولا يذكر فيه أم مبشر، وقول أبي الزبير فيه أشبه بالصواب" (العلل ٩/ ٤١٨).
* * *
стр. 3581
رِوَايَةُ: قُبُورِ نِسَاءٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَرَّ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى قُبُورِ نِسَاءٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ هَلَكُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَمِعَهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي الْقُبُورِ فِي [الْبَوْلِ وَ] النَّمِيمَةِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قَبْرَيْنِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ هَلَكَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَسَمِعَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِي الْبَوْلِ وَالنَّمِيمَة».
[الحكم]: منكر بذكر "النساء"، وإسناده ضعيف، وضعفه أبو موسى المديني، والهيثمي، وابن حجر، وحكم عليه الألباني بالنكارة.
[التخريج]:
[طس ٤٦٢٨ "واللفظ له" / خطل (٢/ ٨١٧) "والزيادة له" / مديني (ترغيب - مغلطاي ١/ ٢٣٣)، (مقدمة الفتح ص ٢٥٤)، (الفتح ١/ ٣٢١) "والرواية له"].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أسامة بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
ورواه الخطيب في (المدرج) من طريق الطبراني عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني، عن أبيه، به.
ورواه أبو موسى المديني في (الترغيب والترهيب) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) - من طريق ابن لهيعة، به.
فمداره عندهم: على ابن لهيعة عن أسامة بن زيد عن أبي الزبير، به.
стр. 3582
قال الطبراني بإثره: "لم يرو هذا الحديث عن أسامة بن زيد إِلَّا ابن لهيعة".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة، كما تقدم مرارًا، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، ففيها تخاليط وكان يتلقن ما ليس في كتبه.
وهذا منها؛ فالمحفوظ عن أبي الزبير في هذا الباب، ما رواه عنه ابن جُرَيْجٍ والثوري وموسى بن عقبة وغيرهم: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا مِنَ الْقَبْرِ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
كذا أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ٦٧٤٢) - وعنه أحمد في (مسنده ١٤١٥٢)، وغيره -: عَنِ ابن جُرَيْجٍ.
وأبو يعلى في (مسنده ٢١٤٩)، وابن عدي في (الكامل ٩/ ٧٤)، وابن أبي داود في (البعث ١٣)، والبيهقي في (إثبات عذاب القبر ٢٠٤)، وغيرهم من طريق سفيان الثوري.
والبزار في مسنده - كما في (كشف الأستار ٨٧١) -: من طريق موسى بن عقبة.
ثلاثتهم: عن أبي الزبير، به.
ففي روايتهم أَنَّ القبور كانت لرجال من بني النجار، وليست لنساء، ولم يذكروا في روايتهم أن البول والنميمة هما سبب العذاب.
وكذا رواه أحد العبادلة عن ابن لهيعة؛ فقد رواه الشجري في (الأمالي ٢٩٦٢) بسند صحيح إلى أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المقرئ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،
стр. 3583
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؟ ... فذكر بنحو رواية الجماعة عن أبي الزبير.
فدل على وهمه في رواية عمرو بن خالد عنه في متنه وسنده أيضًا، حيث زاد فيه (أسامة بن زيد)، أو لعله دلسه في رواية المقرئ فهو متهم بالتدليس أيضًا. والله أعلم.
ومع ضعف سند هذه الرواية، حسن متنها الحافظ أبو موسى المديني، واستدل بها في كون المعذبين في حديث ابن عباس المتقدم كانا كافرين، فقال: "هَذَا حديث حسن، وَإِنْ كَانَ إسناده لَيْسَ بِالقَوي؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ لَمَا كَانَ لِشَفَاعَتِهِ لهما إِلَى أَنْ ييبسا مَعْنًى، وَلَكِنَّهُ لَمَّا رَآهُمَا يُعَذَّبَانِ لَمْ يَسْتَجِزْ من عَطْفِهِ وَلُطْفِهِ ﷺ حرمهُمَا مِنْ ذلك، فَشَفَعَ لَهما إلى المدة المذكورة، والله أعلم" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٣٣)، وبنحوه نقله الحافظ في (فتح الباري ١/ ٣٢١).
وتعقبه الحافظ فقال: "واحتج بما رواه من حديث جابر بسند فيه ابن لهيعة ... ، لكن الحديث الذي احتج به أبو موسى ضعيف كما اعترف به، وقد رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب فهو من تخليط ابن لهيعة وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي قدمنا أن مسلمًا أخرجه واحتمال كونهما كافرين فيه ظاهر وأما حديث الْبَابِ - يعني حديث ابن عباس - فَالظَّاهِرُ مِنْ مَجْمُوعِ طُرُقِهِ أَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ... " (الفتح ١/ ٣٢١).
وقال الهيثمي: "وفي إسناد الطبراني ابن لهيعة، وفيه كلام" (المجمع ٤٢٨٣).
ولذا قال الشيخ الألباني: "منكر بذكر: (النساء) و (النميمة) " (الضعيفة ٦٩٤٦).
* * *
عن أبي أُمَامَةَ، به.
ورواه عباسٌ التَّرْقُفِيُّ في (جزء له) - ومن طريقه البيهقي في (الزهد الكبير) -: عن أبي المغيره، به.
ورواه ابن ماجه في (سننه): عن محمد بن يحيى (الذهلي).
ورواه الطبراني في (معجمه) - ومن طريقه الشجري في (أماليه) -: عن أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ.
كلهم: عن أبي المغيرة (وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني)، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: علي بن يزيد، وهو الألهاني، قال عنه الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٤٨١٧). لاسيما روايته عن القاسم، قال يحيى بن معين: "علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها" (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩)، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن علي بن يزيد؟ فقال: "ضعيف الحديث حديثه منكر، فإن كان ما روى علي بن يزيد عن القاسم على الصحة، فيحتاج أَنْ ننظر في أمر علي بن يزيد" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠٩).
وبه ضعفه البوصيري، فقال: "هذا إسناد ضعِيف؛ لضعف رواته، قال ابن معين: علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمَامَةَ هي ضعفاء كلها" (مصباح الزجاجة ١/ ٣٦).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبيِر، وفيه علي بن يزيد، وفيه كلام" (المجمع ٤٢٩٢).
стр. 3586
وقال في موضع آخر: "رواه أحمد، وفيه علي بن يزيد بن علي الألهاني عن القاسم وكلاهما ضعيف" (المجمع ١٠٢٩).
قلنا: الراجح أَنَّ القاسم في نفسه: صدوق لا بأس به، وإنما أتت المناكير في روايته من قبل الرواة الضعفاء عنه، كما نص على ذلك ابن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم (١).
العلة الثانية: معان بن رفاعة السلمي، وهو مختلف فيه، لكن الجمهور على تضعيفه، ولذا قال الحافظ: "لين الحديث كثير الإرسال" (التقريب ٦٧٤٧)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٣٧٤).
والحديث ضعفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه ٤٦)، و (ضعيف الترغيب والترهيب ١٢١).
[تنبيه]:
عزاه ابن رجب الحنبلي في (أهوال القبور ص ٨٧): للأثرم. ولم نقف عليه.
* * *
стр. 3587
رِوَايَةُ: لُحُومَ النَّاسِ:
•وفي رواية بلفظ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ فَوَقَفَ عَلَى قَبْرَيْنِ ثَرِيَّيْنِ، فَقَالَ: «أَدَفَنْتُمْ هُنَا فُلَانًا وَفُلَانَةَ؟» أَوْ قَالَ: «فُلَانًا وَفُلَانًا؟» فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «قَدْ أُقْعِدَ فُلَانٌ الْآنَ يُضْرَبُ»، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ضُرِبَ ضَرْبَةً مَا بَقِيَ مِنْهُ عُضْوٌ إِلَّا انْقَطَعَ، وَلَقَدْ تَطَايَرَ قَبْرُهُ نَارًا، وَلَقَدْ صَرَخَ صَرْخَةً سَمِعَتْهَا الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَلَوْلَا تَمْرِيجُ قُلُوبِكُمْ وَتَزَيُّدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ»، ثُمَّ قَالَ: «الْآنَ يُضْرَبُ هَذَا، الْآنَ يُضْرَبُ هَذَا»، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ضُرِبَ ضَرْبَةً مَا بَقِيَ مِنْهُ عَظْمٌ إِلَّا انْقَطَعَ، وَلَقَدْ تَطَايَرَ قَبْرُهُ نَارًا، وَلَقَدْ صَرَخَ صَرْخَةً سَمِعَهَا الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَلَوْلَا تَمْرِيجٌ فِي قُلُوبِكُمْ وَتَزَيُّدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا ذَنْبُهُمَا؟، قَالَ: «أَمَّا فُلَانٌ: فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا فُلَانٌ - أَوْ فُلَانَةُ -: فَإِنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق، وضعفه ابن رجب.
[التخريج]:
[طبري (سنة ٤٠)]
[السند]:
أخرجه الطبري في (صريح السنة) قال: حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، [عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن] (١)، عن أبي أمامة، به.
стр. 3588
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ كسابقه، لأجل علي بن يزيد الألهاني، وقد تقدم الكلام عليه.
والراوي عنه هنا: عثمان بن أبي العاتكة، قال عنه الحافظ: "صدوق، ضعفوه في روايته عن على بن يزيد الألهاني" (التقريب ٤٤٨٣).
والوليد بن مسلم: ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، وقد عنعن.
ولذا ضعف الحديث ابن رجب في (أهوال القبور ص ٩٤).
* * *
стр. 3589
٧٥٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَثِيرٍ، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، فَدَعَا بِجَرِيدٍ رَطْبٍ فَكَسَرَهُ، فَوَضَعَ عَلَى هَذَا، وَعَلَى هَذَا، وَقَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا حَتَّى يَيَبْسَا».
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناد خطأ من حديث عائشة، الصواب عن ابن عباس كما في الصحيحين.
[التخريج]:
[طس ٦٥٦٥].
[السند]:
قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي المصري نا علي بن جعفر الأحمر نا عبيدة بن حميد عن منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة، به.
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا عبيدة بن حميد، تفرد به علي بن جعفر الأحمر".
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أَنَّ علي بن جعفر الأحمر - وإن وثقه أبو حاتم، كما في (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٨)، ومُطَيَّن، كما في (تاريخ بغداد ١٣/ ٢٨٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٦٨) - قد خولف فيه ممن هو أوثق منه؛ فقد رواه البخاري في (صحيحه ٦٠٥٥): عن محمد بن سلام
стр. 3590
البيكندي، قال: أخبَرَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ: «يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ، كَانَ أَحَدُهُمَا: لا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَكَانَ الآخَرُ: يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا بِكِسْرَتَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ، فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، وَكِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».
ومحمد بن سلام البيكندي شيخ البخاري: "ثقة ثبت" كما في (التقريب ٥٩٤٥). فلا ريب أَنَّ رواية ابن سلام هذه أرجح، لاسيما وقد توبع عبيدة على هذا الوجه، فقد أخرجه البخاري (٢١٦، ١٣٧٨) من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور، به.
أما قول الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله موثقون إِلَّا شيخ الطبراني محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي المصري فإني لم أعرفه" (المجمع ١٠٢٣).
فغريب، فإن محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي هذا من رجال (التهذيب)، روى عنه النسائي في السنن، وقال عنه ابن يونس: "كان ثقة ثبتًا" (تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٤٦)، ووثقه الدارقطني (تاريخ بغداد ٥/ ٩٥)، وقال الذهبي: "الإِمَامُ، المُعَمَّرُ، الثِّقَة ... ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْث" (سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٣٨، ١٣٩)، وقال الحافظ: "ثقة ثبت" (التقريب ٥٧٠٩).
* * *
стр. 3591
٧٥٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ يَوْمًا بَيْنَ قُبُورٍ وَمَعَهُ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ وَوَضَعَ وَاحِدَةً عَلَى قَبْرٍ وَالْأُخْرَى عَلَى قَبْرٍ آخَرَ، ثُمَّ مَضَى، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: «أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ يُعَذَّبُ بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ لَا يَتَّقِي الْبَوْلَ، وَلَنْ يُعَذَّبَا مَا دَامَتْ هَذِهِ رَطْبَةً».
[الحكم]: صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[طب (١٣/ ٢٢٦/ ١٣٩٥٥) / طس ٤٣٩٤]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير)، و (الأوسط) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز، قال: حدثنا غسان بن الربيع، قال: حدثنا جعفر بن ميسرة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، به.
وقال: "لا يُرْوى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد" (الأوسط).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه جعفر بن ميسرة، قال عنه البخاري: "ضعيف منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث جدًّا"، وقال أبو زرعة: "ليس بقوي"، وقال السَّاجِي: "ضعيف" (لسان الميزان ١٩٢٤).
وبه ضعفه الهيثمي فقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جعفر بن ميسرة وهو منكر الحديث" (المجمع ١٠٣١).
* * *
стр. 3592
٧٥٦ - حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ:
◼ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ﵁، قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى مَقَابِرَ فَسَمِعْتُ ضَغْطَةً فِي قَبْرٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ ضَغْطَةً فِي قَبْرٍ، قَالَ: «وَسَمِعْتَ يَا يَعْلَى؟ ! »، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ فِي يَسِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ»، قُلْتُ: وَمَا هُوَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «كَانَ رَجُلًا فَتَّانًا يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ وَكَانَ لَا يَتَنَزَّهُ عَنِ الْبَوْلِ، قُمْ يَا يَعْلَى إِلَى هَذِهِ النَّخْلَةِ فَأْتِنِي مِنْهَا بِجَرِيدَةٍ»، فَجِئْتُهُ بِهَا فَشَقَّهَا بِاثْنَتَيْنِ فَقَالَ: «اغْرِسْ إِحْدَاهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالْأُخْرَى عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يُرَفَّهَ أَوْ يُخَفَّفَ عَنْهُ مَا لَمْ يَيْبَسْ هَاتَانِ».
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[هقل (٧/ ٤٢)]
[السند]:
قال البيهقي في (دلائل النبوة): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل إملاء، حدثنا عبد الله بن موسى بن أبي عثمان، حدثنا سهل بن زنجلة الرازي، حدثنا الصباح بن محارب، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال: مررنا ... الحديث.
كذا في المطبوع من الدلائل، والصواب: (عن أبيه، عن جده)؛ فقد بوب البيهقي عليه بقوله: "باب ما جاء في سماع يعلى بن مرة ضغطة في قبر"، أي أن القصة وقعت ليعلي بن مرة وليس لابنه عبد الله، يدل عليه ذكر " يعلى " في السياق حيث قال له رسول الله ﷺ : «وَسَمِعْتَ يَا يَعْلَى؟ ! ».
стр. 3593
وقد عزاه للبيهقي في (دلائله) عن يعلى بن مرة: ابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٩٥)، والسيوطي في (شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور ص ١٦٢)، و (الخصائص الكبرى ٢/ ١٤٩). فتأكد ما ذكرنا والله الموفق.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عمر بن عبد اللَّه بن يعلى، ضعفه أحمد، وابن معين، وأبوحاتم؛ وزاد: "منكر الحديث"، وقال أبو زرعة: "ليس بقوي أسال الله السلامة" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٨). وقال البخاري: "يتكلمون فيه" (التاريخ الكبير ٢/ ١١٣). وقال ابن حبان: "مُنكر الرِّوَايَة عَن أَبِيه وَكَانَ جرير يَحْكِي عَن زَائِدَة أَنه رَآهُ يشرب الْخمر"، إلى أَنْ قال: "وروى عمر بن عبد الله بن يعلى نُسْخَة أَكْثَرهَا مَقْلُوبَة عَن أَبِيه عَن جده" (المجروحين ٢/ ٦٥).
والثانية: أبوه عبد الله بن يعلى، قال عنه البخاري: "فيه نظر" نقله عنه العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٣٤)، وابن عدي في (الكامل ٧/ ١٤) وأقراه. وقال ابن حبان: "لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ لكثرة المناكير في روايته، على أَنَّ ابنه واهٍ أيضًا، فلست أدري البلية فيها منه أو من أبيه" (المجروحين ١/ ٥١٩). وقال الذهبي: "ضعفه غير وَاحِد" (المغني ١/ ٣٦٤)، و (الميزان ٢/ ٥٢٨).
[تنبيه]:
عزاه السيوطي في (جمع الجوامع ٣/ ٦٨)، وتبعه صاحب (كنز العمال ٩/ ٣٤٨) لـ "طب عن يعلى بن مرة"، ولم نقف عليه، ولا ذكره الهيثمي في (المجمع). فالله أعلم.
* * *
стр. 3594
٧٥٧ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا (يَتَنزَّهُ) (١) عَنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[كر (٣٦/ ٢٠١)]
[السند]:
أخرجه ابن عساكر في (تاريخه) قال: أخبرنا أبو أحمد عبد السلام بن الحسن، نا أبو الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد بصور في ذي الحجة سنة خمس وسبعين وأربعمائة، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز السراج، أنا أبو بكر محمد بن الحسين (السبيعي) (٢)، نا المنذر بن محمد القابوسي، نا أبي، أنا يحيى بن محمد (الشجري) (٣)، نا عبد الله بن
стр. 3595
محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل:
الأولى: يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ المدني الشجري، قال عنه الحافظ: "ضعيف وكان ضريرًا يتلقن" (التقريب ٧٦٣٧).
الثانية: المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي، قال الدارقطني: "متروك" (سؤالات الحاكم له ٢٣٤)، وكذا حكاه ابن المواق عن البرقاني عن الدارقطني (اللسان ٧٩١٥)، وأما الذهبي فقال: "قال الدارقطني: مجهول" (ميزان الاعتدال ٤/ ١٨٢).
الثالثة: محمد بن المنذر القابوسي والد المنذر: لم نجد له ترجمة، والظاهر أنه مجهول، فلم نجد في الرواة عنه غير ابنه المتروك.
ومحمد بن الحسين السبيعي، لم نقف له على ترجمة، إِلَّا أَنَّ ابن العديم ذكره في أثناء بعض التراجم ووصفه بالحافظ، انظر: (تاريخ حلب ٥/ ٢١٨٠، ٢٣١٥، ٩/ ٣٩٥٦)، بل ذكر في موضع آخر ما يدل على أنه كان صاحب تصانيف، حيث قال في ترجمة أحد الرواة: "ذكره أبو بكر محمد بن الحسين السبيعي في معجم شيوخه" (تاريخ حلب ٦/ ٢٧٨١).
[تنبيه]:
وقع في مطبوع (كنز العمال ٢٧٢٨٩) عزوه لـ"ك"، كذا وتعني الحاكم في المستدرك، والحديث ليس في المستدرك، فلعلها مصحفة من (كر) رمز تاريخ دمشق.
* * *
стр. 3596
٧٥٨ - حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:
◼عَنْ طَاوُسٍ، وَعَنْ قَتَادَةَ، أَيْضًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ فَحَادَتْ بِهِ، فَقَالَ: «حَادَتْ وَحُقَّ لَهَا، إِنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرٍ وَبَلَاءٍ، أَمَّا هَذَا - لِأَحَدِهِمَا -: فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا هَذَا: فَكَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ»، ثُمَّ كَسَرَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلٍ فَغَرَسَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقِيلَ لَهُ: مَا يَنْفَعُهُمَا هَذَا؟ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَا رَطْبَيْنَ».
[الحكم]: إسناده ضعيف لإرساله.
[التخريج]:
[عب ٦٨٦١ "واللفظ له"، ٦٨٦٣]
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق (٦٨٦١): عَنْ مَعْمَرٍ، [عن أيوب] (١)، عَنْ طاوس، وعن قتادة أيضا، به.
وأخرجه عبد الرزاق (عقب رقم ٦٨٦٣): عن ابن عيينة، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، نحوه.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، فطاوس وقتادة من التابعين.
стр. 3597
وقد تقدم الحديث في الصحيحين موصولًا عن طاوس عن ابن عباس، ولكن بلفظ (النميمة)، ودون قصة البغلة.
رِوَايَةُ: لَا يَحْتَفِظِ الْبَوْلَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ طَاوسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبُ صَاحِبَاهُمَا، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ هَذَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ كَانَ أَحَدُهُمَا يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، وَكَانَ الآخَرُ لَا يَحْتَفِظِ الْبَوْلَ»، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطِبَةٍ، فَشَقَّهَا فَلْقَتَيْنِ، ثُمَّ وَضَعَ عَلَى قَبْرِ ذَا فَلْقَةً، وَعَلَى قَبْرِ ذَا فَلْقَةً، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف لإرساله.
[التخريج]: [وصف ٢٩٥]
[السند]:
أخرجه عبد الملك بن حبيب في (وصف الفردوس) قال: حدثني محمد بن سلام، عن حماد بن زيد، عن عمر بن دينار، عن طاوس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، كسابقه.
* * *
стр. 3598
٧٥٩ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ:
◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ: أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَشَكَى ذَلِكَ جَيرَانُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «خُذُوا كَرَبَتَيْنِ وَاجْعَلُوهُمَا فِي قُبُورِهِمَا يُرَفَّهُ عَنْهُمَا الْعَذَابُ مَا لَمْ يَيْبَسَا»، قَالَ: فَسُئِلَ فِيمَا عُذِّبَا، قَالَ: «فِي النَّمِيمَةِ وَالْبَوْلِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف لإرساله.
[اللغة]:
قوله «كَرَبَتَيْنِ»: كَرَبُ النخل - بالتحريك -: أصل السَّعَف. وقيل: ما يبقى من أصوله في النخلة بعد القطع كالمَراقِي. (النهاية ٤/ ١٦١). وقيل: أصول السَّعَفِ الغلاظ العِراضُ التي تيبس فتصير مثل الكتف، واحدتها كَرَبةٌ. (لسان العرب ١/ ٧١٣).
[التخريج]: [هقب ٢٣٧]
[السند]:
قال البيهقي في (إثبات عذاب القبر): أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الْمُفَسِّرِ ﵀، ببغداد، أنا أحمد بن سلمان النِّجَادُ قال: قُرِئَ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيم يعني النخعي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، فإبراهيم النخعي من صغار التابعين.
وأبو معشر: هو زياد بن كُلَيْب، ثقة من رجال مسلم.
* * *
стр. 3599
٧٦٠ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ:
◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ قَالا: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ فِيهَا لَقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ بِأَمْرٍ يَسِيرٍ وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ كَانَ لا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً فَكَسَرَهَا وَوَضَعَهَا عَلَيْهِمَا قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف لإرساله.
[التخريج]:
[زهن ٣٥٩]
[السند]:
هناد بن السري في (الزهد): حدثنا أبو زُبَيْدٍ، عن حُصَيْنٍ، عن إبراهيم، ومجاهد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، فإبراهيم النخعي ومجاهد من التابعين.
وأبو زبيد: هو عبثر بن القاسم، وحصين: هو ابن عبد الرحمن، وهما ثقتان من رجال الشيخين.
* * *
стр. 3600
٧٦١ - حَدِيثُ ابْنِ طَاوُسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «هَذَا قَبْرُ فُلَانٍ، وَهَذَا قَبْرُ فُلَانٍ، وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ وَبَلَى، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَتَأَذَّى بِبَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَهْمِزُ النَّاسَ»، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَكَسَرَهَا، فَوَضَعَ عَلَى هَذَا وَاحِدَةً وَعَلَى هَذَا وَاحِدَةً، وَقَالَ: «عَسَى أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا الْعَذَابُ مَا دَامَا رَطْبَتَيْنِ، أَوْ رَطْبَيْنِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف لإعضاله.
[التخريج]:
[عب ٦٨٦٢]
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق: عن ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرو بن دينار، عن ابن طاوس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه معضل، فابن طاوس من أتباع التابعين.
وهذا الإسناد فيه مثال لرواية الأكابر عن الأصاغر، فإن عمرو بن دينار أكبر من ابن طاوس.
* * *
стр. 3601
٧٦٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ لِبَنِي النَّجَّارِ يُعَذَّبَانِ بِالنَّمِيمَةِ وَالْبَوْلِ، فَأَخَذَ سَعَفَةً، فَشَقَّهَا، فَوَضَعَ عَلَى هَذَا الْقَبْرِ شِقًّا وَعَلَى هَذَا الْقَبْرِ شِقًّا، وَقَالَ: «لَا يَزَالُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعفه الهيثمي.
[التخريج]:
[طس ٧٦٨٠ "واللفظ له" / هقب ١٢٧ / مغلطاي (١/ ٢٣١)].
[السند]:
رواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن موسى الْإِصْطَخْرِيُّ، نا أبو أسامة عبد الله بن أسامة، ثنا عبيد بن عبد الرحمن الْبَزَّازُ، نا عيسى بن طهمان، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن موسى الإصطخري، ضعفه الدارقطني في (السنن عقب رقم ٢٠١٩)، وأقره البيهقي في (الكبرى عقب رقم ٧٤٩٤)، وابن القطان في (بيان الوهم ٣/ ٢١٣). وقال فيه الحافظ: "شيخ مجهول، روى عن شعيب بن عمران العسكري خبرًا موضوعًا" (اللسان ٧/ ٥٤١)، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ١٠١٨).
ومع ضعفه، قد خولف فيه:
فقد رواه البيهقي في (إثبات عذاب القبر ١٢٧): من طريق أبي العباس
стр. 3602
محمد بن يعقوب الأصم، عن (أبي أسامة) (١) الكلبي، عن عبيد بن الصباح، عن عيسى بن طهمان، به.
وأبو العباس الأصم كان إمام عصره بلا مدافعة كما قال الحاكم (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٤٢) وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٣/ ٥٢): "الإمام المفيد الثقة محدث المشرق".
لكن هذه الرواية إسنادها أيضًا ضعيف، فعبيد بن الصباح، ضعفه أبو حاتم، وأورده العقيلي في الضعفاء، انظر: (لسان الميزان ٥/ ٣٥٣).
فإن قيل: قد توبع أبو أسامة الكلبي على الوجه الأول؛ حيث رواه البيهقي في (إثبات عذاب القبر ١٢٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٣١): من طريق عثمان بن أحمد بن السماك، عن الحسين بن حميد بن الربيع، عن عبيد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طهمان، به؟ .
قلنا: هذه المتابعة واهية لا تساوي فلسًا، فالحسين بن حميد بن الربيع وهو الخزاز، كذبه مطين. وأقره ابن عدي فقال: "والحسين متهم عندي كما قال مطين"، (اللسان ٢٥٠١).
ثم إن عبيد بن عبد الرحمن هذا - على فرض صحة ذكره - سئل عنه أبو حاتم، فقال: "لا أعرفه والحديث الذي رواه كذب (٢) " (الجرح والتعديل ٥/ ٤١٠).
وبه ضعفه الهيثمي، فقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه عبيد
стр. 3603
بن عبد الرحمن، وهو ضعيف" (المجمع ١٠٣٠).
كذا قال ولم نجده في المسند، ولا ذكره ابن حجر في أطرافه ولا في أطراف العشرة، والله أعلم.
* * *
رِوَايَةُ: مِنَ الغِيبَةِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يُعَذَّبُ فِي قَبرِهِ مِنَ النَّمِيمَةِ، وَرَجُلٍ يُعَذَّبُ فِي قَبرِهِ مِنَ الغِيبَةِ، وَبِرَجُلٍ يُعَذَّبُ فِي قَبرِهِ مِنَ البَولِ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق، وضعفه ابن القيسراني، والهيثمي.
[التخريج]:
[طس ١٠٥٤ لم يذكر الغيبة / عد (٤/ ٣٣٩) "واللفظ له ولغيره"، / شعب ١٠٥٨٩ / هقب ١٢٨ مقتصرًا على أوله / غيب ٢٢٣٣ لم يذكر النميمة].
[السند]:
أخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني، قال: حدثنا أبو جعفر النفيلي، قال: حدثنا خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس، به.
ومداره على أبي جعفر النفيلي، عن خليد بن دعلج، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر؛ فيه علتان:
стр. 3604
الأولى: خليد بن دعلج، وهو "ضعيف" كما في (التقريب ١٧٤٠)، بل وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال الدارقطني: "متروك" (تهذيب التهذيب ٣/ ١٥٨).
وبه أعله ابن القيسراني فقال: "رواه خليد بن دعلج الجزري: عن قتادة، عن أنس. وخليد متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٨٧٧).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه خليد بن دعلج ضعفوه إِلَّا أَنَّ أبا حاتم قال: صالح وليس بالمتين، وقال ابن عدي: عامة ما رواه تابعه عليه غيره" (المجمع ١٠٢٥).
وقال في موطن آخر: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه خليد بن دعلج وهو متروك" (المجمع ١٣١٣٦).
العلة الثانية: المخالفة: فالمحفوظ عن قتادة: ما رواه سعيد ابن أبي عروبة عنه أنه قال: "ذُكِرَ لنا أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: ثُلُثٌ مِنَ الغيبة، وثلثٌ من البول، وثلثٌ من النميمة".
أخرجه ابن أبي الدنيا في (الصمت ١٨٩) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، به.
ورواه البيهقي في (إثبات عذاب القبر ٢٣٨) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، بنحوه ولم يقل فيه: "ذُكِرَ لَنَا".
وهذه الرواية أصح الروايات عن قتادة، فإن سعيد بن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة وأحفظهم لحديثه، قاله ابن معين وأبو داود الطيالسي وغيرهما، انظر: (تهذيب الكمال ١١/ ٩).
стр. 3605
ولهذا قال البيهقي: "الصحيح رواية ابن أبي عروبة، عن قتادة من قوله" (إثبات عذاب القبر ١/ ١٣٦).
* * *
رِوَايَةُ: فِتْنَةُ الْقَبْرِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَن أَنَس، قَال رَسُول اللهِ ﷺ : «فِتْنَةُ الْقَبْرِ مِنْ ثَلاثٍ: فِتْنَةٌ مِنَ الْغَيْبَةِ، وَفِتْنَةٌ مِنَ النَّمِيمَةِ، وَفِتْنَةٌ مِنَ الْبَوْلِ».
[الحكم]: منكر، وضعفه ابن عدي وابن القيسراني وابن رجب.
[التخريج]:
[عد (٦/ ٣٧٩) "واللفظ له" / تجر (ص ٤٧٨)]
[السند]:
أخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا أحمد بن عامر بن عبد الله، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية، عن عبد الله بن مُحَرَّرٍ، عن قتادة، عن أنس، به.
ورواه السهمي في (تاريخ جرجان) من طريق نصير بن كثير الكشي الجرجاني عن بقية به (١).
стр. 3606
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الله بن محرر، متروك (التقريب ٣٥٧٣).
والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، مع جملة من حديثه عن قتادة عن أنس، ثم قال: "وهذه الأحاديث عن ابن محرر عن قتادة عن أنس التي أمليتها عامتها لا يتابع عليه"، وذكر له جملة أخرى عن قتادة وغيره، ثم قال: "وهذه الأحاديث لابن محرر عامتها غير محفوظات وله غير ما أمليت أحاديث يرويه عنه الثقات ورواياته عن من يرويه غير محفوظة" (الكامل ٦/ ٣٨٠، ٣٨٣).
وتبعه ابن القيسراني فقال: "رواه عبد الله بن محرر عن قتادة، عن أنس. وعبد الله متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٦٢١).
الثانية: المخالفة، فقد خالف سعيدُ بن أبي عروبة عبدَ الله بن محرر، فرواه عن قتادة قال: "ذكر لنا أَنَّ عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغيبة، وثلث من البول، وثلث من النميمة". وقد تقدم تخريجه في الراوية السابقة.
ولذا قال ابن رجب: "وخرج أيضًا - أي ابن عدي - بإسناده فيه ضعف عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: «فتنة القبر من ثلاث ... »، ولكن روى عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة قال: «كان يقال عذاب القبر من ثلاثة ... ». خرجه الخلال وهذا أصح" (أهوال القبور ص ٨٩).
* * *
стр. 3607
٧٦٣ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قال: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْرٍ، فَنَفَرَتْ بَغْلَتُهُ الشَّهْبَاءُ، فَأَخَذَ الْقَوْمُ بِلِجَامِهَا، فَقَالَ: «خَلُّوا عَنْهَا؛ فَإِنَّ صَاحِبَ الْقَبْرِ يُعَذَّبُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ».
[الحكم]: إسناده ساقط.
[التخريج]:
[هقب ١٢٩ / ضيا (٦/ ٢٠٢/ ٢٢١٨) "واللفظ له"].
[السند]:
قال الضياء في (المختارة): أخبرتنا الْحُرَّةُ زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بنيسابور، أن أبا الحسن علي بن جامع بن علي القاضي أخبرهم قراءة عليه، أبنا أبو سهل عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن أحمد الدَّشْتِيُّ، ثنا الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أبنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا محمد بن يزيد، ثنا عمر بن عبد الله بن رَزِينٍ، ثنا سفيان بن حسين، عن شَيْبَةَ بن مُساوِرٍ، عن أنس بن مالك، به.
ورواه البيهقي في (إثبات عذاب القبر) قال: حدثنا أبو طاهر الفقيه، أبنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا محمد بن يزيد، قال: مر رسول الله ﷺ ... الحديث.
كذا في مطبوعه بإسقاط بقية سنده، وهو سقط ظاهر، وقد عزاه السيوطي للبيهقي فقال: "عن شيبة بن مساور عن أنس" انظر: (جمع الجوامع ١٩/
стр. 3608
٢٣٣)، (كنز العمال ٢٧١٩٩).
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن يزيد وهو ابن عبد الله السلمي النيسابوري، قال الدارقطني: "كَانَ يضع الحَدِيث على الثِّقَات" (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان ص ٢٧٧). وقال الخطيب: "متروك الحديث" (تاريخ بغداد ٣/ ١٠٣).
وشذَّ ابن حبان كعادته، فذكره في (الثقات ٩/ ١٤٥) وقال: "روى عنه أهل بلده وكانت فيه دعابة".
وفيه أيضًا: انقطاع بين شيبة بن مساور وأنس، فإن شيبة من أتباع التابعين، كذا ذكره ابن حبان في هذه الطبقة من (ثقاته ٦/ ٤٤٥)، نعم له رواية عن ابن عباس، لكن قال الحافظ: "هو من أتباع التابعين وروايته عن ابن عباس مرسلة" (التعجيل ٤٦١).
* * *
стр. 3609
٧٦٤ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ حَسَنَةَ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ حَسَنَةَ ﵁، قَالَ: كُنتُ أَنَا وَعَمرُو بنُ العَاصِ جَالِسَينِ، فَخَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ، أَو شِبْهُهَا، فَاستَتَرَ بِهَا، ثُمَّ بَالَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقُلنَا: تَبُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا تَبُولُ المَرأَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا، فَقَالَ: «أَوَ مَا عَلِمتُم مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إسرَائِيلَ، كَانَ الرَّجُلُ مِنهُم إذَا أَصَابَهُ الشَّيءُ مِنَ البَولِ قَرَضَهُ بِالمِقرَاضِ (قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ البَولُ مِنهُم)، فَنَهَاهُم عَن ذَلِكَ، فَعُذِّبَ فِي قَبرِهِ».
[الحكم]: صحيحٌ، وصحَّحه ابن المنذر، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والنووي، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر، والألباني.
[اللغة]:
الدَّرَقَةُ - بِفَتْحَتَيْنِ -: الحَجَفة وهي تُرْس من جلود ليس فيه خشب ولا عَقَب. والجمع دَرَقٌ وأَدراق ودِراق (لسان العرب ١٠/ ٩٥).
[الفوائد]:
قال بدر الدين العيني: "قوله: "فَخَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ، أَو شِبْهُهَا، فَاستَتَرَ بِهَا" إنما استتر بها لئلَّا يطلع أحد إلى عورته، وهذا تعليم منه لأمته، وليكون أيضًا حاجزًا بينه وبين القبْلة، وإنما قالا: " كما تبول المرأة " لاستتاره ﵇ بالدرقة كما تستتر المرأة، ولم يقولا هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف؛ لأن الصحابة أبرياء من هذا الأمر، وإنما وقع منهما هذا الكلام من غير قصد، أو وقع بطريق التعجب، أو بطريق الاستفسار عن هذا الفعل، فلذلك أجاب ﵇ بقْوله: " ألم تعلموا ما لقي صاحبُ بني إسرائيل؟ " (شرح أبي داود للعيني ١/ ٨٨ - ٨٩).
стр. 3610
[التخريج]:
[د ٢٢ "والرواية له" / ن ٣٠ / كن ٢٨ / جه ٣٥٠ / حم ١٧٧٥٨، ١٧٧٦٠ / حب ٣١٣٠/ ك ٦٧٠، ٦٧١ / ش ١٣١٢، ١٢١٦٥ واللفظ له / عل ٩٣٢/ حمد ٩٠٦ / مش ٧٣٨ / مث ٢٥٨٨ / جا ١٣٢ / منذ ٢٨١ مختصرا، ٦٨٤ / مشكل ٥٢٠٦، ٥٢٠٧ / هق ٤٩٥، ٥١٤ / هقع ٨٣٦ / هقب ١٣٠ / صبغ ٢٦٧٦ / قا (٢/ ١٧٢) / صحا ٤٥٨٢ / عد (٧/ ٢٣٦، ٢٣٧) / تجر (ص ٤٩٢) / أسد (٣/ ٤٣٣) /كما (١٧/ ٦٨) / فة (١/ ٢٨٤) / عابس ٩ / حرملة (هقع ٨٣٧)].
[السند]:
أخرجه أبو داود قال: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، به.
ورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٣١٢)، - وعنه ابن ماجه -، وأحمد (١٧٧٥٨) قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، به.
ورواه ابن أبي شيبة (١٢١٦٥)، وأحمد (١٧٧٦٠) قالا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، به.
ومداره عند الجميع على الأعمش، عن زيد بن وهب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، عدا صحابي الحديث عبد الرحمن بن حسنة وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن مطيع، وحسنة هي أمه.
ولذا قال ابن المنذر تحت باب (ذكر اختلاف أهل العلم في البول قائما):