← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: عبد الله بن محرر، متروك (التقريب ٣٥٧٣). والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، مع جملة من حديثه عن قتادة عن أنس، ثم قال: "وهذه الأحاديث عن ابن محرر عن قتادة عن أنس التي أمليتها عامتها لا يتابع عليه"، وذكر له جملة أخرى عن قتادة وغيره، ثم قال: "وهذه الأحاديث لابن محرر عامتها غير محفوظات وله غير ما أمليت أحاديث يرويه عنه الثقات ورواياته عن من يرويه غير محفوظة" (الكامل ٦/ ٣٨٠، ٣٨٣). وتبعه ابن القيسراني فقال: "رواه عبد الله بن محرر عن قتادة، عن أنس. وعبد الله متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٦٢١). الثانية: المخالفة، فقد خالف سعيدُ بن أبي عروبة عبدَ الله بن محرر، فرواه عن قتادة قال: "ذكر لنا أَنَّ عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغيبة، وثلث من البول، وثلث من النميمة". وقد تقدم تخريجه في الراوية السابقة. ولذا قال ابن رجب: "وخرج أيضًا - أي ابن عدي - بإسناده فيه ضعف عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: «فتنة القبر من ثلاث ... »، ولكن روى عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة قال: «كان يقال عذاب القبر من ثلاثة ... ». خرجه الخلال وهذا أصح" (أهوال القبور ص ٨٩). * * *

стр. 3607

٧٦٣ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قال: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْرٍ، فَنَفَرَتْ بَغْلَتُهُ الشَّهْبَاءُ، فَأَخَذَ الْقَوْمُ بِلِجَامِهَا، فَقَالَ: «خَلُّوا عَنْهَا؛ فَإِنَّ صَاحِبَ الْقَبْرِ يُعَذَّبُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ». [الحكم]: إسناده ساقط. [التخريج]: [هقب ١٢٩ / ضيا (٦/ ٢٠٢/ ٢٢١٨) "واللفظ له"]. [السند]: قال الضياء في (المختارة): أخبرتنا الْحُرَّةُ زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بنيسابور، أن أبا الحسن علي بن جامع بن علي القاضي أخبرهم قراءة عليه، أبنا أبو سهل عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن أحمد الدَّشْتِيُّ، ثنا الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أبنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا محمد بن يزيد، ثنا عمر بن عبد الله بن رَزِينٍ، ثنا سفيان بن حسين، عن شَيْبَةَ بن مُساوِرٍ، عن أنس بن مالك، به. ورواه البيهقي في (إثبات عذاب القبر) قال: حدثنا أبو طاهر الفقيه، أبنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا محمد بن يزيد، قال: مر رسول الله ﷺ ... الحديث. كذا في مطبوعه بإسقاط بقية سنده، وهو سقط ظاهر، وقد عزاه السيوطي للبيهقي فقال: "عن شيبة بن مساور عن أنس" انظر: (جمع الجوامع ١٩/

стр. 3608

٢٣٣)، (كنز العمال ٢٧١٩٩). [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن يزيد وهو ابن عبد الله السلمي النيسابوري، قال الدارقطني: "كَانَ يضع الحَدِيث على الثِّقَات" (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان ص ٢٧٧). وقال الخطيب: "متروك الحديث" (تاريخ بغداد ٣/ ١٠٣). وشذَّ ابن حبان كعادته، فذكره في (الثقات ٩/ ١٤٥) وقال: "روى عنه أهل بلده وكانت فيه دعابة". وفيه أيضًا: انقطاع بين شيبة بن مساور وأنس، فإن شيبة من أتباع التابعين، كذا ذكره ابن حبان في هذه الطبقة من (ثقاته ٦/ ٤٤٥)، نعم له رواية عن ابن عباس، لكن قال الحافظ: "هو من أتباع التابعين وروايته عن ابن عباس مرسلة" (التعجيل ٤٦١). * * *

стр. 3609

٧٦٤ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ حَسَنَةَ: ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ حَسَنَةَ ﵁، قَالَ: كُنتُ أَنَا وَعَمرُو بنُ العَاصِ جَالِسَينِ، فَخَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ، أَو شِبْهُهَا، فَاستَتَرَ بِهَا، ثُمَّ بَالَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقُلنَا: تَبُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا تَبُولُ المَرأَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا، فَقَالَ: «أَوَ مَا عَلِمتُم مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إسرَائِيلَ، كَانَ الرَّجُلُ مِنهُم إذَا أَصَابَهُ الشَّيءُ مِنَ البَولِ قَرَضَهُ بِالمِقرَاضِ (قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ البَولُ مِنهُم)، فَنَهَاهُم عَن ذَلِكَ، فَعُذِّبَ فِي قَبرِهِ». [الحكم]: صحيحٌ، وصحَّحه ابن المنذر، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والنووي، والذهبي، ومغلطاي، وابن حجر، والألباني. [اللغة]: الدَّرَقَةُ - بِفَتْحَتَيْنِ -: الحَجَفة وهي تُرْس من جلود ليس فيه خشب ولا عَقَب. والجمع دَرَقٌ وأَدراق ودِراق (لسان العرب ١٠/ ٩٥). [الفوائد]: قال بدر الدين العيني: "قوله: "فَخَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ، أَو شِبْهُهَا، فَاستَتَرَ بِهَا" إنما استتر بها لئلَّا يطلع أحد إلى عورته، وهذا تعليم منه لأمته، وليكون أيضًا حاجزًا بينه وبين القبْلة، وإنما قالا: " كما تبول المرأة " لاستتاره ﵇ بالدرقة كما تستتر المرأة، ولم يقولا هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف؛ لأن الصحابة أبرياء من هذا الأمر، وإنما وقع منهما هذا الكلام من غير قصد، أو وقع بطريق التعجب، أو بطريق الاستفسار عن هذا الفعل، فلذلك أجاب ﵇ بقْوله: " ألم تعلموا ما لقي صاحبُ بني إسرائيل؟ " (شرح أبي داود للعيني ١/ ٨٨ - ٨٩).

стр. 3610

[التخريج]: [د ٢٢ "والرواية له" / ن ٣٠ / كن ٢٨ / جه ٣٥٠ / حم ١٧٧٥٨، ١٧٧٦٠ / حب ٣١٣٠/ ك ٦٧٠، ٦٧١ / ش ١٣١٢، ١٢١٦٥ واللفظ له / عل ٩٣٢/ حمد ٩٠٦ / مش ٧٣٨ / مث ٢٥٨٨ / جا ١٣٢ / منذ ٢٨١ مختصرا، ٦٨٤ / مشكل ٥٢٠٦، ٥٢٠٧ / هق ٤٩٥، ٥١٤ / هقع ٨٣٦ / هقب ١٣٠ / صبغ ٢٦٧٦ / قا (٢/ ١٧٢) / صحا ٤٥٨٢ / عد (٧/ ٢٣٦، ٢٣٧) / تجر (ص ٤٩٢) / أسد (٣/ ٤٣٣) /كما (١٧/ ٦٨) / فة (١/ ٢٨٤) / عابس ٩ / حرملة (هقع ٨٣٧)]. [السند]: أخرجه أبو داود قال: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، به. ورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٣١٢)، - وعنه ابن ماجه -، وأحمد (١٧٧٥٨) قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، به. ورواه ابن أبي شيبة (١٢١٦٥)، وأحمد (١٧٧٦٠) قالا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، به. ومداره عند الجميع على الأعمش، عن زيد بن وهب، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، عدا صحابي الحديث عبد الرحمن بن حسنة وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن مطيع، وحسنة هي أمه. ولذا قال ابن المنذر تحت باب (ذكر اختلاف أهل العلم في البول قائما):

стр. 3611

" ... في هذا الباب ثلاثة أخبار عن رسول الله ﷺ ، خبران ثابتان ... " وذكر منهما هذا الحديث (الأوسط ١/ ٤٥٦). وأخرجه ابن حبان في صحيحه. وذكر هذا الإسناد الدارقطني فيما يلزم البخاري ومسلم إخراجه (الإلزامات ٣/ ٩٣). وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ومن شرط الشيخين إلى أَنْ يبلغ تفرد زيد بن وهب بالرواية عن عبد الرحمن بن حسنة ولم يخرجاه بهذا اللفظ" (المستدرك). وتعقبه الذهبي مصرحًا بأنه على شرطهما فقال: "رواه عدة عن الأعمش وهو على شرطهما" (التلخيص ١/ ١٨٤). وكذا تعقبه مغلطاي فقال: "وفيما قاله نظر، بل هو على شرطهما، ولا نظر إلى تفرد زيد؛ لأنهما رويا عن جماعة لم يرو عن أحدهم إلَّا شخص واحد، وهذا مما وهم عليهما فيه، وقد بيّنا ذلك في أوهامه في كتاب علوم الحديث" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٢٦). وصحَّحه النووي في (الخلاصة ١/ ١٥٨). وقال الحافظ: "هو حديث صحيح؛ صحَّحه الدارقطني، وغيره" (الفتح ١/ ٣٢٨). وصححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٥٠) على شرط الشيخين. * * *

стр. 3612

٧٦٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَالِسَيْنِ إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ كَالدَّرَقَةِ فَجَلَسَ يَبُولُ وَاسْتَكَنَ بِهِ فَقُلْنَا بَيْنَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَلَمَّا فَرَغَ أَتَانَا فَقَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا أَصَابَ أَحَدُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ قَصَّهُ بِمِقْرَاضَيْنِ فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ». [الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسنادٌ منكر بذكر ابن مسعود، الصواب: عن عبد الرحمن بن حسنة كما تقدم. [التخريج]: [عد (٧/ ٢٣٦، ٢٣٧)]. [السند]: قال ابن عدي في (الكامل): ثنا العباس بن محمد بن العباس والقاسم بن مهدي قالا ثنا عمرو بن سواد أخبرنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن سليمان بن مهران، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا، رجاله ثقات غير عبيد الله بن زحر، فمختلف فيه والأكثر على ضعفه، انظر: (تهذيب الكمال ١٩/ ٣٦ - ٣٨)، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ" (التقريب ٤٢٩٠). وقد أخطأ هنا فرواه بهذا السند من حديث ابن مسعود ﵁.

стр. 3613

وخالفه جمع من الثقات كوكيع وأبي معاوية الضرير وأبي عوانة وغيرهم فرووه عن الأعمش عن زيد، عن عبد الرحمن بن حسنة ﵁ كما في الحديث السابق، وهو المحفوظ. ولذا ذكر هذا الحديث ابن عدي في مناكير عبيد الله بن زحر، ونقل عن عمرو بن سواد (راويه عن ابن وهب): "بلغني أَنَّ هذا الحديث إنما يرويه العراقيون عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: كنت أنا وعمرو بن العاص ... فذكروا مثله" (الكامل ٧/ ٢٣٧). وأقره. * * *

стр. 3614

٧٦٦ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: ◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، قَالَ: بَال رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا فَقُلْنَا: تَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ الشَّيْءَ مِنْ أَحَدِهِمِ الْبَولُ قَرَضَهُ، فَنَهَاهُمْ صَاحَبُهُمْ فَهُوَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده خطأ من مسند عمرو بن العاص، الصواب: عن عبد الرحمن بن حسنة. [التخريج]: [عب (كبير ٢١/ ٧٤٤)، (كنز ٢٦٣٧٨، ٢٧١٩٨ "واللفظ له") (١) / فقط (أطراف ٤٢٤٦)]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" - كما في (جمع الجوامع) و (كنز العمال)، ومن طريقه الدارقطني في (الأفراد) -: عن ابن عُيَيْنَةَ، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، عن عمرو بن العاص، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، غير أَنَّ عبد الرزاق قد شذَّ فيه وجعله من مسند عمرو بن العاص، والصحيح أنه من مسند عبد الرحمن بن حسنة، وأن عمرًا كان حاضرًا القصة مع عبد الرحمن فحسب، كذا رواه الحميدي في (مسنده ٩٠٦)، والشافعي - كما في (معرفة السنن والآثار ٨٣٧) -:

стр. 3615

عن سفيان بن عيينة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، قال: «انطلقت أنا وعمرو بن العاص، فخرج علينا رسول الله ﷺ ... الحديث». وكذا رواه أبو معاوية، ووكيع، وزائدة بن قدامة، وعبد الواحد بن زياد، ويعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى، وغيرهم، كما تقدم. ولذا قال الدارقطني - مشيرا إلى نكارة هذا الرواية -: "لم يقل عن عبد الرحمن عن عمرو غير عبد الرزاق عن ابن عيينة عن الأعمش عن زيد بن وهب عنه" (الأفراد ٢/ ١٠٤). * * *

стр. 3616

٧٦٧ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ: ◼ عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مَيْمُونَةُ تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِن عَذَابِ القَبرِ»، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَحَقٌّ؟ قالَ: «نَعَم يا مَيمونَةُ، إِنَّ مِنْ أَشَدِّ العَذابِ يَومَ القيامَة: الغيبَةُ والبَولُ». • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «نَعَمْ يَا مَيْمُونَةُ، وَإِنَّ مِنْ أَشَدِّ عَذَابِ الْقَبْرِ يَا مَيْمُونَةُ: الْغِيبَةَ، وَالْبَوْلَ». [الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعفه مغلطاي. [التخريج]: [سعد (١٠/ ٢٨٩) "واللفظ له" / شعب ٦٣٠٥ "والرواية له" / هقب ٢١٠] [السند]: أخرجه ابن سعد في (الطبقات) قال: أخبرنا موسى بن مسعود، حدثنا عكرمة بن عمار، عن طارق بن القاسم بن عبد الرحمن، عن ميمونة مولاة النَّبيّ ﷺ ، به. ورواه البيهقي في (الشعب) من طريق عمر بن حفص السمرقندي. وفي (إثبات عذاب القبر) من طريق محمد بن غالب. كلاهما: عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، به. بلفظ الرواية (١).

стр. 3617

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه موسى بن مسعود النهدي، قال عنه الحافظ: "صدوق سيء الحفظ وكان يصحف" (التقريب ٧٠١٠). وقد قلب اسم شيخ عكرمة بن عمار، فقال (طارق بن القاسم بن عبد الرحمن)، والصواب أنه (طارق بن عبد الرحمن بن القاسم)، هذا المعروف في شيوخ عكرمة، كما في سنن أبي داود ومسند أحمد وغيرهما من المصادر، وهكذا ذكره المزي في شيوخ عكرمة بن عمار. وكذا ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٣٥٣) فقال: "طارق بن عبد الرحمن بن القاسم القرشي، عن ميمونة، روى عنه عكرمة بن عمار"، وكذا قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٤٨٦). وقال مغلطاي: "وحديث ميمونة راويه ليس بثقة ... ، ذكره ابن مَنْدَهْ" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٣١). ولا ندري هل رواه ابن مَنْدَهْ من نفس هذا الطريق، أم عنده من طريق آخر؟ . [تنبيه]: وعزاه ابن رجب في (أهوال القبور ص ٨٩) للأثرم والخلال. وعزاه السيوطي في (شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور ص ١٦٢) لابن أبي الدُّنْيَا. ولم نقف عليهم. * * *

стр. 3618

٧٦٨ - حَدِيثُ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ: ◼ عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى، يَسْعَوْنَ بَيْنَ الْجَحِيمِ وَالْحَمِيمِ، يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى، قَالَ: فَرَجُلٌ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ تَابُوتٌ مِنْ جَمْرٍ، وَرَجُلٌ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ، وَرَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًا، وَرَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ. قَالَ: فَيُقَالُ لِصَاحِبِ التَّابُوتِ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى؟ قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ مَاتَ وَفِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ لَمْ يَجِدْ لَهَا فَضْلًا (قَضَاءً) ١ أَوْ قَالَ وَفَاءً. ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى؟ قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لَا يُبَالِي أَيْنَ أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْهُ، ثُمَّ لَا يَغْسِلُهُ. ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًا: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَنْظُرُ (يَعْمِدُ) ٢ إِلَى كُلِّ كَلِمَةٍ قَذِعَةٍ خَبِيثَةٍ يَسْتَلِذُّهَا وَيَسْتَلِذُّ الرَّفَثَ. ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَأْكُلُ لَحْمَهُ: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى؟ قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ [بِالْغِيبَةِ]، وَيَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ». [الحكم]: مرسل إسنادُه ضعيفٌ جدًّا، وضعفه المنذري، والألباني. وقال ابن حجر: "مرسل". [التخريج]: [طب (٧/ ٣٧٢ / ٧٢٢٦) "والرواية الأولى له" / زمبن ٣٢٨ واللفظ له / زهن ١٢١٨ / زسد ٤٠ / طبري (سُنة ٣٧) / حل (٥/ ١٦٧ - ١٦٨)

стр. 3619

"والرواية الثانية له" / صمت ١٨٦ "والزيادة له"، ٣٢٣ مختصرًا / نار ٢٢٩ / أسد (٢/ ٦٣٥)] [السند]: أخرجه عبد الله بن المبارك في (الزهد - زوائد نعيم بن حماد) قال: أنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني ثعلبة بن مسلم، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن ماتع الأشجعي، به. ومداره عند الجميع على إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن ماتع، به. وقال أبو نعيم الأصبهاني: "لم يروه عن رسول الله ﷺ إِلَّا شفي بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل بن عياش" (حلية الأولياء ٥/ ١٦٨). [التحقيق]: وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: الإرسال؛ فشفي بن ماتع، مختلف في صحبته، قاله الطبراني في (المعجم الكبير)، وأبو نعيم في (حلية الأولياء)، و (معرفة الصحابة ٣/ ١٤٩١)، وكذا ذكره الصغاني فيمن اختلف في صحبته (جامع التحصيل ص ١٩٦). والراجح عدم صحبته، قال العلائي: "والذي قاله ابن يونس والجماعة أنه تابعي وحديثه عن النبي ﷺ مرسل وقد مات سنة خمس ومائة بعد أبي الطفيل وذلك مما يحقق كونه تابعيا" (جامع التحصيل ص ١٩٦). ولذا ذكره ابن حجر في الطبقة الرابعة من "الإصابة"، وقد ذكر في المقدمة أنه يذكر في هذه الطبقة ما وقع ذكره في الكتب المؤلفة في

стр. 3620

الصحابة على سبيل الوهم والخطأ، وقال: "مشهور في التابعين. ذكره ابن شاهين والطبراني وغيرهما لحديث أرسله فأخرجوا من طريق ثعلبة بن مسلم، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن ماتع أَنَّ رسول الله ﷺ قال أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى الحديث ... "، ثم قال: "وجزم بأنه تابعي وأن حديثه مرسل: البخاري وابن حبان وأبو حاتم الرازي وغيرهم" (الإصابة ٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨). وقال في التقريب: "أرسل حديثًا فذكره بعضهم في الصحابة خطأ" (التقريب ٢٨١٣). وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: "تابعي مشهور عن أبي هريرة وغيره وقيل: له صحبة والأول أرجح" (توضيح المشتبه ٥/ ٣٥٢). الثانية: ثعلبة بن مسلم الخثعمي، روى عنه جماعة، وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٦٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٥٧)، على قاعدته. ولذا ليّن توثيقه الذهبي فقال: "وثق" (الكاشف ٧١٢). وذكره في (المغني في الضعفاء ١٠٥٦) وقال: "عن كعب وعنه إسماعيل بن عياش بخبر منكر في السواك والشوارب"، وبنحوه في (الميزان ١/ ٣٧١). وقال ابن عبد الهادي: "ليس بذاك المشهور" (المحرر ١/ ٦٧٦). وقال الحافظ: "مستور" (التقريب ٨٤٦). الثالثة: أيوب بن بشير العجلي الشامي، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٤٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٥٨) كعادته، وقال الذهبي: "مجهول" (الميزان ١٠٦٣ مع

стр. 3621

١٠٦٤)، (المغني ٨٠٢)، وقال ابن كثير: "لا أعرفه، ولا أعرف فيه جرحًا فهو مجهول عندي" (جامع المسانيد ٤/ ٢٥١). ومع هذا قال الحافظ: "صدوق" (التقريب ٦٠٣). فلعله اشتبه عليه بأيوب بن بشير الأنصاري. وإلا فقد أقر الحافظ في (لسان الميزان ٩/ ٢٦٤) الذهبيَّ في الحكم عليه بالجهالة. وهذا هو المعتمد، فلم يوثقه معتبر، وانفرد بالرواية عنه ثعلبة بن مسلم وفيه جهالة أيضًا، فكيف يكون صدوقًا؟!. ولذا قال المنذري: "إسناده لين" (الترهيب ١/ ١٤٢). وضعفه الألباني في (ضعيف الترغيب والترهيب ١٢٢، ١١٣٣، ١٦٨٤). وقال الهيثمي: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَهُوَ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ الْمَسْمُوعِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ" (المجمع ١٠٣٢). [تنبيه]: وقع الحديث عند الخرائطي في مساوئ الأخلاق في موضعين (٦٦، ١٩٤)، ولكن سقط منه ذكر رسول الله ﷺ ، ولهذا لم نذكره في مصادر التخريج. * * *

стр. 3622

٧٦٩ - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: ◼ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْبَوْلِ؟ فَقَالَ: «إِذَا مَسَّكُمْ شَيْءٌ فَاغْسِلُوهُ؛ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ مِنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ». [الحكم]: إسنادُه ساقط، وضعفه الهيثمي. [التخريج]: [بز ٢٦٨٨]. [السند]: قال البزار: حدثنا خالد بن يوسف بن خالد، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثني عمر بن إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده، به. ثم قال: "وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن عبادة إِلَّا من هذا الوجه، ولا نعلم أَنَّ عمر بن إسحاق أسند عن عبادة بن الوليد إِلَّا هذا الحديث" (١). [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ يوسف بن خالد هذا كذاب وضاع هالك، وقد تقدمت ترجمته أثناء تحقيق حديث الحضرمي، في باب "النهي عن استقبال القبلة

стр. 3623

عند قضاء الحاجة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). وقد قال عنه الحافظ: "تركوه وكذبه ابن معين" (التقريب ٧٨٦٢). وبه ضعف الحديث الهيثمي فقال: "رواه البزار وفه يوسف بن خالد السمتي ونسب إلى الكذب" (المجمع ١٠٢٨). وابنه خالد بن يوسف: قال عنه الدارقطني: "تكلموا فيه" (سؤالات السلمي ٤٣٠)، وقال ابن حبان: "يعتبر حديثه من غير روايته عنه"، أي عن أبيه (الثقات ٨/ ٢٢٦)، وقال الذهبي: "ضعيف، وأما أبوه فهالك" (الميزان ١/ ٦٤٨). وعمر بن إسحاق بن يسار: سئل أحمد عنه تكرارًا فسكت (العلل لعبد الله بن أحمد ٤٤٢٣)، وقال الدارقطني: " ليس بقوي" (من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق ٢٥٩)، و (الميزان ٦٠٥٤). وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٦٧) على قاعدته. ومع شدة ضعفه، قال ابن حجر: "إسناد حسن"! (التلخيص ١/ ١٨٨)، وكأنه ذهول منه ﵀، لاسيما وقد ذكره في (مختصر زوائد البزار ١٤٧) أَنَّ الهيثمي أعل الحديث بيوسف وقال: "كذاب". وأقره. وقال البدر العيني في (شرح البخاري ٣/ ١١٧) - مقلدًا -: "بسند لا بأس به". قلنا: وأي بأس أعظم من سند فيه كذاب. * * *

стр. 3624

٧٧٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَتْ: إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ، فَقُلْتُ: كَذَبْتِ، فَقَالَتْ: بَلَى، إِنَّا لَنَقْرِضُ مِنْهُ الْجِلْدَ وَالثَّوْبَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ »، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ، فَقَالَ: «صَدَقَتْ»، فَمَا صَلَّى بَعْدَ يَوْمِئِذٍ صَلَاةً إِلَّا قَالَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: «رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ». [الحكم]: إسناده ضعيفٌ بهذا السياق، وضعفه الألباني. وأصله في الصحيحين بغير هذا السياق وبدون دون ذكر البول والدعاء. [التخريج]: [ن ١٣٦١ "واللفظ له" / كن ١٣٦١، ١٠٠٧٦ / حم ٢٤٣٢٤ / ش ١٣١٦ ولم يذكر الدعاء / سي ١٣٨ / سحم ١٤١٠ / هقت ١٢٩ مقتصرًا على الدعاء / هقب ١٨١ مقتصرًا على الدعاء أيضًا]. [السند]: أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه)، وأحمد في (مسنده): عن يعلى بن عبيد، عن قدامة بن عبد الله العامري، عن جسرة، قالت: حدثتني عائشة، قالت: ... الحديث. وأخرجه النسائي: عن أحمد بن سليمان، عن يعلى، به. ومداره عند الجميع: على يعلي عن قدامة بن عبد الله العامري، عن جسرة، به.

стр. 3625

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: قدامة بن عبد الله العامري، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ١٤٩)، ومسلم في (الكنى والأسماء ١١٠٦)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٢٨)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بينما ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٤٠)، على قاعدته في توثيق المجاهيل. ولذا لم يعتد به الحافظ ابن حجر فقال: "مقبول" (التقريب ٥٥٢٧). أي إذا توبع وإلا فلين، ولم يتابع. الثانية: جسرة بنت دجاجة، قال عنها البخاري: "عندها عجائب" (التاريخ الكبير ٢/ ٦٧ رقم ١٧١٠). وقال الدارقطني: "يعتبر بحديثها، إِلَّا أَنْ يحدث عنها من يترك" (سؤالات البرقاني ٦٩). وقال البيهقي: "فيها نظر" (السنن الكبير عقب رقم ١١٦٣٣). وقال عبد الحق الاشبيلي: "ليست بالمشهورة" (الأحكام الوسطى ٢/ ٦٢). ومع ذلك قال العجلي: "كوفية، تابعية، ثقة" (معرفة الثقات وغيرهم ٢٣٢٦)، وذكرها ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٢١)، غير أن أبا العباس البناني، نقل عن ابن حبان أنه قال في حقها: "عندها عجائب" (ميزان الاعتدال ١/ ٣٩٩، والبدر المنير ٢/ ٥٦١). وقال ابن حجر: "مقبولة" (التقريب ٨٥٥١) يعني ذلك عند المتابعة وإلا فلا. ولم تتابع، بل خولفت في متن الحديث - مما يدل على ضعفها -، فقد أخرجه البخاري (١٣٧٢، ٦٣٦٦) "واللفظ له"، ومسلم (٥٨٦) من طريق

стр. 3626

مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَقَالَ: «نَعَمْ، عَذَابُ القَبْرِ» قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ صَلَّى صَلاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. وهذا ليس فيه تقييد العذاب بالبول، ولا الدعاء الوارد في رواية جسرة: «اللهم رب جبريل ... إلى آخره». ولذا قال الشيخ الألباني: "وهذا الحديث في الصحيح دون قول اليهودية: «إن عذاب القبر من البول»، وقوله: «صدقت». فهذا يدل على ضعف جسرة، وصحة حكم البخاري على أحاديثها" (الإرواء ١/ ٣١٢). [تنبيه]: تحرفت (جسرة) في مطبوعتي (إثبات عذاب القبر للبيهقي) إلى: "عمرة". * * *

стр. 3627

٧٧١ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ: ◼ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَفْتِنَا يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّ عَذَابُ الْقَبْرِ؟ قَالَ: «مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ، فَمَنْ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَلْيَغْسِلْهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً، فَلْيَمْسَحْهُ بِتُرَابٍ طَيِّبٍ». [الحكم]: إسنادُه ضعيفٌ جدًّا، وضعفه الهيثمي، والألباني. [التخريج]: [طب (٢٥/ ٣٧ - ٣٨/ ٦٨) "واللفظ له" / مث ٣٤٤٩ / حكيم ٢٨٤، ١٢٥٤، ١٣٢٨ / صمند (أسد ٧/ ٢٦٧) / صحا ٧٨٤٢ / كر (٦٩/ ٤١ - ٤٢) / أسد (٧/ ٢٦٧)] [السند]: أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أحمد بن النضر العسكري، ثنا إسحاق بن زريق الراسبي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد، أنها قالت: ... الحديث. ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) - ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، وابن الأثير في (أسد الغابة) - قال: حدثنا علي بن ميمون، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، به. مداره عند الجميع على عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي به (١).

стр. 3628

[التحقيق]: وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل: الأولى: عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، قال ابن حجر: "صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب وقد وثقه ابن معين" (التقريب ٤٤٩٤). الثانية: عبد الحميد بن يزيد وهو الخشني؛ كما ذكر ابن عساكر في ترجمة آمنة، ولم نقف له علي ترجمة، ولكن قال الشوكاني: "مجهول كما قال العراقي" (نيل الأوطار ٣/ ١٣٨). وقد ذكر الألباني في (الصحيحة ٦/ ١١٦٠) أنه عبد الحميد بن سلمة بن يزيد الأنصاري، ويقال له: (عبد الحميد بن يزيد)، ولم نجد ما يشهد لذلك. وعلي كل هو مجهولٌ أيضًا كما في (التقريب ٣٧٦٣). الثالثة: آمنة بنت عمر بن عبد العزيز؛ ترجم لها ابن عساكر في (تاريخ دمشق) فقال: "آمنة ويقال أمينة بنت عمر بن عبد العزيز ... ، حدثت عن ميمونة بنت سعد، روى عنها عبد الحميد بن يزيد الخشني ... ثم أسند لها حديثنا هذا، وقال: "هذا حديث من نسخة رواها إسحاق بن زريق الرسعني عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن عبد الحميد بن يزيد الخشني عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد"، وذكر شيئًا من أحوالها ولم ينسبها لجرح ولا تعديل، (تاريخ دمشق ٦٩/ ٤١ - ٤٣). فهي مجهولة، فلم يرو عنها سوى عبد الحميد بن يزيد هذا، وقد تقدم أنه

стр. 3629

مجهول. وثم علة أخرى، ذكرها الشيخ الألباني فقال: "وما أظن أَنَّ لها رواية أو لقاء مع أحد الأصحاب، فإن أباها عمر ﵁ لم يذكروا له رواية عنهم إِلَّا عن أنس لتأخر وفاته ﵁ وعن سائر الصحابة، ففي السند انقطاع أيضًا" (السلسلة الصحيحة ٦/ ١١٦٠). والحديث ضعفه الهيثمي فقال: "رواه الطبراني في الكبير، وإسناده ما بين ضعيف ومجهول" (مجمع الزوائد ١٠٣٥). وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٣٦٩٥). ومع هذا رمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٥٤٠٩)، كذا في المطبوع، ولكن قال الصنعاني في (التنوير ٧/ ٢٢١): "رمز المصنف لضعفه في نسخة قوبلت على خطه". وذكر المناوي في (فيض القدير ٤/ ٣٠٩) أنه رمز لصحته. وتبعه في (التيسير ٢/ ١٢٩) فقال: "إسْنَاده صَحِيح"!!. ولعل ما ذكره الصنعاني أقرب للصواب، لموافقته لحال الحديث. والله أعلم. * * *

стр. 3630

٧٧٢ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: خَرَجْتُ مَرَّةً لِسَفَرٍ فَمَرَرْتُ بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ يَتَأَجَّجُ نَارًا، فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اسْقِنِي، قَالَ: فَقُلْتُ: عَرَفَنِي فَدَعَانِي بِاسْمِي، أَوْ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ. إِذْ خَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، ثُمَّ أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فَاجْتَذَبَهُ وَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ، قَالَ: ثُمَّ أَضَافَنِيَ اللَّيْلَ إِلَى بَيْتِ عَجُوزٍ، إِلَى جَانِبِ بَيْتِهَا قَبْرٌ، فَسَمِعْتُ مِنَ الْقَبْرِ صَوْتًا يَقُولُ: بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ؟ شَنٌّ وَمَا شَنٌّ؟ . فَقُلْتُ لِلْعَجُوزِ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: كَانَ هَذَا زَوْجًا لِي، وَكَانَ إِذَا بَالَ لَمْ يَتَّقِ الْبَوْلَ، وَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ: وَيْحَكَ إِنَّ الْجَمَلَ إِذَا بَالَ تَفَاجَّ، فَكَانَ يَأْبَى، فَهُوَ يُنَادِي مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ: بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ. قُلْتُ: فَمَا الشَّنُّ؟ قَالَتْ: جَاءَهُ رَجُلٌ عَطْشَانُ فَقَالَ: اسْقِنِي، فَقَالَ: دُونَكَ الشَّنُّ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَخَرَّ الرَّجُلُ مَيِّتًا، فَهُوَ يُنَادِي مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ: شَنٌّ وَمَا شَنٌّ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ، «فَنَهَى أَنْ يُسَافَرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ». [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعفه ابن عبد البر، وابن رجب. [التخريج]: [عاش ٣٣ / تمهيد (٢٠/ ٩) / خلا (أهوال القبور ص ١١٠) (١) / الرَّوْضَة لابن البراء (٢) (أهوال القبور ص ١١٠)]

стр. 3631

[السند]: أخرجه ابن أَبِي الدُّنْيَا في كتاب (من عاش بعد الموت ٣٣) - ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٠/ ٩) - قَالَ: حدثنا عبد الرحمن (١) بن صالح العتكي، قال: حدثنا خالد بن حيان أبو يزيد الرقي، عن كلثوم بن جوشن القشيري، عن يحيى المدني (٢)، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه كلثوم بن جوشن وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٥٦٥٥). ويحيى المدني هذا أو المديني، لم نعرفه. وقال ابن عبد البر بإثره: "هذا الحديث ليس له إسناد، ورواته مجهولون ولم نورده للاحتجاج به، ولكن للاعتبار، وما لم يكن فيه حكم فقد تسامح الناس في روايته عن الضعفاء، والله المستعان" (التمهيد ٢٠/ ١٠). وذكره ابن رجب من طريق خالد بن حيان به، ثم قال: "خرجه ابن البراء في كتاب الروضة والخلال في كتاب السنة وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت، ويحيى المديني غير معروف" (أهوال القبور ص ١١٠). * * *

стр. 3632

٧٧٣ - حَدِيثُ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ: ◼ عَنْ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي قَبْرِهِ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّمِيْمَةِ، وَالْغِيْبَةِ، وَالْبَوْلِ». [الحكم]: مرسل ضعيف. [التخريج]: [وصف ٢٩٤] [السند]: أخرجه عبد الملك بن حبيب في (وصف الفردوس) قال: حدثني الأوسي، عن الرحال محمد بن عبد الرحمن، عن أبي حسين المكي، به. كذا في المطبوع، ولعل الصواب: (الأويسي) بدل (الأوسي)، وهو عبد العزيز الأويسى مشهور في شيوخ عبد الملك. (عن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن) بدل (الرحال ... )، فهو المعروف أيضًا في شيوخ عبد العزيز الأويسي. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات على ما استظهرنا صوابه؛ غير أبي حسين المكي هذا فلم نعرفه، ولكنه على كل حال ليس بصحابي، فإن ابن أبي الرجال من أتباع التابعين، فالحديث مرسل مع جهالة أبي حسين هذا. مع الكلام في عبد الملك بن حبيب نفسه، فهو مشهور بالضعف. * * *

стр. 3633

١١٧ - باب ما جاء أَنَّ أكثر عذاب القبر من البول ٧٧٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ (في) الْبَوْلِ». [الحكم]: مختلف فيه: فصححه البخاري، وابن خزيمة، والحاكم - وأقره المنذري -، وابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي، ومغلطاي، وابن كثير، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، وابن قطلوبغا، والسيوطي، وأحمد شاكر، والألباني. وحسنه الجورقاني، والضياء المقدسي، والعجلوني. وأعله بالوقف: أبو حاتم الرازي. واختلف قول الدارقطني فيه: فصححه في "السنن"، وأعله في "العلل" - وأقره ابن عبد الهادي -. والراجح: أنه صحيح. [التخريج]: [جه ٣٥٢ "واللفظ له ولغيره" / حم ٨٣٣١ "والرواية له ولغيره"، ٩٠٣٣، ٩٠٥٩ / ك ٦٦٦ / ش ١٣١٥ / مش (الأحكام الوسطى للإشبيلي ١/ ٢٢٨) / بز ٩٢٠١ / منذ ٦٨٦ / مشكل ٥١٩٢، ٥١٩٣ / قط ٤٦٥ /

стр. 3634

هق ٤١٩٦ / هقب ١٢٠ / عيل (أعمش - إمام ٣/ ٣٨٩) / معقر ١١٩٦ / جر ٣٥٢، ٣٥٣ / أصبهان (١/ ٤٣٩) / عف (خلال ٢٤٥)، (ضياء ٣٧٦) / كرغي (ص ٣٣٨ - ٣٣٩) / فصيب (ق ٢١٩/أ) / محلى (١/ ١٧٨) / طيل ٣٤٨] [السند]: أخرجه أحمد (٩٠٣٣، ٩٠٥٩)، وابن أبي شيبة في (المصنف) - وعنه ابن ماجه - قالا: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. ورواه أحمد في (المسند ٨٣٣١) قال: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، به. ومداره عند الجميع على أبي عَوَانَةَ عن الأَعْمَش عن أبي صالح، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، رجال الشيخين. ولذا صححه جماعة من أئمة الحديث: فصححه الإمام البخاري، قال الترمذي: قلت له - أي للبخاري - فحديث أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذا كيف هو؟ قال: "هذا حديث صحيح" (العلل الكبير رقم ٣٧). وكذا صححه ابن خزيمة، فيما حكاه عنه الحافظ في (الفتح ١/ ٣١٨) (١).

стр. 3635

وقال الدارقطني عقبه: "صحيح" (السنن طبعة دار المعرفة ١/ ١٢٨) (١). وقال الحاكم بإثره: "حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات" (المستدرك). ووافقه الحافظ المنذري فقال: "وهو كما قال" (الترغيب والترهيب ١/ ٨٤). وكذا صححه ابن حزم حيث ذكره في (المحلى ١/ ١٧٨) محتجا به، فهو صحيح على شرطه في أول كتابه (٢). وكذا ذكره عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٨) ساكتا عنه، فهو صحيح على شرطه أيضًا. وقال الجَوْرَقاني: "حديث حسن مشهور" (الأباطيل ٣٤٨). وقال الضياء المقدسي: "إسناده حسن" (السنن والأحكام ١/ ٥٥). وقال مغلطاي: "هذا حديث صحيح الإسناد" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٢٩). وقال ابن كثير: "رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح، وأعل أبو حاتم رفعه" (إرشاد الفقيه ١/ ٥٧). وقال ابن الملقن: "والحق ما قاله الحاكم والضياء المقدسي، فإن إسناده حسن؛ بل صحيح كما ذكرناه بطرقه" (البدر المنير ٢/ ٣٢٥).

стр. 3636

وقال البوصيري: "هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين" (مصباح الزجاجة ١/ ٥١). وقال الحافظ ابن حجر: "صحيح الإسناد" (بلوغ المرام ١٠٣). وصحح إسناده ابن قطلوبغا في (تخريج أحاديث أصول البزدوي ص ٥٩). ورمز لصحته السيوطي في (جامعه الصغير ١٣٨٢). وحسن العجلوني في (كشف الخفاء ٥٢٦). وصححه الشيخ أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ٨٣١٣)، والألباني في (الإرواء ١/ ٣١١). * ومع هذا أعله بعض الأئمة النقاد بالوقف: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث؛ رواه عفان، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ». قال أبي: "هذا حديث باطل، يعني مرفوعًا" (العلل ١٠٨١). وقال الدارقطني: "يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فأسنده أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وخالفه ابن فضيل، فوقفه، ويشبه أَنْ يكون الموقوف أصح" (العلل ٤/ ١٦٤) (١). وتبعه ابن عبد الهادي فقال: "وقد رُوِي موقوفًا، ويشبه أَنْ يكون أصح. قاله الدارقطني" (تنقيح التحقيق ١/ ١٥٦).

стр. 3637

قلنا: ولا ندري لما قال أبو حاتم: إنّ رفعه باطل، والذي رفعه ثقة ثبت متقن، وهو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، ولم يذكر الدارقطني مخالفًا له سوى محمد بن فضيل بن غزوان، وهو وإن كان من رجال الشيخين، إِلَّا أنه لم يوثقه كبير أحد، ولذا قال فيه الحافظ: "صدوق" (التقريب ٦٢٢٧). فترجيح روايته على رواية أبي عوانة فيه نظر؛ كيف وقد توبع أبو عوانة؛ فقد قال ابن حزم في (المحلى ١/ ١٧٨): "ورويناه أيضًا من طريق أبي معاوية عن الأعمش بإسناده". غير أننا لم نقف على رواية أبي معاوية هذه، ونخشى أَنْ يكون ذلك وهمًا من راويه، فقد نص البزار على تفرد أبي عوانة به فقال: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، إِلَّا أبو عوانة" (المسند ١٦/ ١١٩). وهو ظاهر صنيع أبي حاتم والدارقطني. وعلى كلِّ حالٍ تبقى رواية أبي عوانة هي الأرجح، ولذا صحح الحديث جماعة من أهل العلم، ولم يلتفتوا لهذه العلة، على رأسهم أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري. والله تعالى أعلم، ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِين﴾. * * *

стр. 3638

رِوَايَةُ: اسْتَنْزِهُوا: • وَفِي رِوَايَةٍ: «اسْتَنْزِهُوا (تَنَزَّهُوا) مِنَ الْبَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ». [الحكم]: حسن لغيره. [التخريج]: [قط ٤٦٤ "واللفظ له" / مج ٣١ "والرواية له"] [التحقيق]: هذا الحديث له طريقان: الأول: رواه الدارقطني في (السنن ٤٦٤) فقال: حدثنا عبد الباقي بن قانع، نا عبد الله بن محمد بن صالح السمرقندي، نا محمد بن الصباح السمان البصري، نا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به. وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير محمد بن الصباح السمان، قال عنه الذهبي: "عن أزهر السمان لا يعرف، وخبره منكر" (الميزان ٧٦٩٢)، و (المغني ٥٦٣٠). وأقره الحافظ في (اللسان ٦٩٢٣). قلنا: لم نقف له إِلَّا على هذا الحديث فلعل الذهبي قصد بقوله: "خبره منكر" هذا الخبر. ولذا قال الألباني: "وهذا سند رجاله ثقات غير محمد بن الصباح هذا أورده الذهبي في الميزان فقال: بصري. عن أزهر السمان لا يعرف، وخبره منكر. وكأنه يعني هذا" (الإرواء ١/ ٣١١).

стр. 3639

وعبد الباقي بن قانع: قد تُكُلِّم فيه من جهة حفظه، انظر: (لسان الميزان ٤٥٣٨). وقال الدارقطني بعد إخراجه: "الصواب مرسل". كذا في ط دار المعرفة (١/ ١٢٨)، ولم يثبته محققو ط الرسالة، فالله أعلم. وقال ابن الملقن: "هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَله طرق كثيرات بِأَلْفَاظ مختلفات، وَفِي الْمَعْنى متفقات"، ثم ذكر هذا الطريق ولم يتكلم عليه، ثم ذكر طريق أبي عوانة المتقدم، (البدر المنير ٢/ ٣٢٣). فكأن صححه بمجموع طرقه. الطريق الثاني: أخرجه الدينوري في (المجالسة ٣١) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الوراق، نا عفان بن مسلم الصفار، نا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وهذ إسناد ضعيف؛ أحمد بن محمد بن يزيد الوراق، قال عنه الدارقطني: "ليس بالقوي" (سؤالات الحاكم ٢٧). ومع ضعفه فقد تفرد بزيادة: «تنزهوا من البول»، فقد رواه جمع من الرواه عن عفان لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة، كما تقدم في الرواية السابقة. قلنا: وللحديث شواهد من حديث ابن عباس ومعاذ وأنس كما سيأتي قريبًا، والرواية السابقة أكبر شاهد لها، فنرى - والله أعلم - أَنَّ الحديث بهذا السياق، يرتقي بمجموع طرقه وشواهده إلى درجة الحسن لغيره. * * *

стр. 3640

٧٧٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي (مِنَ) الْبَوْلِ، فَتَنَزَّهُوا (فَاسْتَنْزِهُوا) مِنَ الْبَوْلِ» [الحكم]: حسن بشواهده، وحسنه الدارقطني، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر، ورمز لصحته السيوطي. [التخريج]: [ك ٦٦٧ / بز ٤٩٠٧ "والروايتان له ولغيره" / حميد ٦٤٢ "واللفظ له" / طب (١١/ ٧٩/١١١٠٤)، (١١/ ٨٤/١١١٢٠) / مشكل ٥١٩٤ / قط ٤٦٦ / هقع ٤٩٥٤ / هقب ١٢١/ أصبهان (٢/ ٣٣٦)]. [التحقيق]: له طريقان عن مجاهد عن ابن عباس: الطريق الأول: عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عباس: أخرجه عبد بن حميد في (مسنده) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. ورواه البزار في (مسنده)، والطحاوي في (مشكل الآثار)، والحاكم في (المستدرك)، والدارقطني في (سننه)، والطبراني في (الكبير ١١١٢٠)، وأبو نعيم الأصبهاني في (تاريخه) والبيهقي في (إثبات عذاب القبر، ومعرفة السنن والآثار): من طرق عن إسرائيل، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير أبي يحيى القَتَّات، فقد ضعفه جمهور

стр. 3641

النقاد، ولذا قال ابن حجر: "لين الحديث" (التقريب ٨٤٤٤). ولكن يشهد لحديثه هذا ما تقدم من حديث أبي هريرة، وما يأتي من حديث معاذ وأنس، فالحديث بمجموع هذه الطرق حسنٌ. ولعل لهذا قال الدارقطني - عقبه -: "إسناده لا بأس به" (السنن ط المعرفة ١/ ١٢٧)، وأقره ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٥٦). ووجه الألباني قول الدارقطني بقوله: "كأنه يعني في الشواهد" (الإرواء ١/ ٣١٢). وقال النووي: "حديث حسن" (الخلاصة ١/ ١٧٤). وقال في «شرح المهذب»: "هذا الحديث رواه عبد بن حميد شيخ البخاري ومسلم في مسنده من رواية ابن عباس ﵄ بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط الصحيحين إِلَّا رجلًا واحدًا، وهو أبويحيى القتات فاختلفوا فيه، فجرحه الأكثرون ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه وقد روى له مسلم في صحيحه، وله متابع على حديثه وشواهد يقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به" (المجموع ٢/ ٥٤٨). وأقره ابن الملقن فقال: "وهو كما قال" (البدر المنير ٢/ ٣٢٥). وقال الهيثمي: "رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه أبو يحيى القتات وثقه يحيى بن معين في رواية، وضعفه الباقون" (المجمع ١٠٢٦). وقال البوصيري: "والقتات مختلف في توثيقه" (اتحاف الخيرة ١/ ٢٨٢). وقال الحافظ: "وإسناده حسن ليس فيه غير أبي يحيى القتات وفيه لين" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٨). ورمز السيوطي لصحته كما في (الجامع الصغير ١/ ١٩٣).

стр. 3642

وقد توبع القتات، كما في: الطريق الثاني: عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس: أخرجه الطبراني في (معجمه الكبير ١١١٠٤) قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا زيد بن الحريش، ثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. وهذا إسناد واهٍ، ومتابعة واهية؛ فإن عبد الله بن خراش بن حوشب: "ضعيف وأطلق عليه ابن عمار الكذب" (التقريب ٣٢٩٣). * * *

стр. 3643

رِوَايَةُ: وَأَمَّا عَذَابُ الْقَبْرِ: • وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ - أَحْسَبُهُ قَالَ: وَنَفْثِهِ - وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي تَعَوَّذُ مِنْهُ قَالَ: «أَمَّا هَمْزُهُ فَالَّذِي يُوَسْوِسُهُ، وَأَمَّا نَفْثُهُ فَالشِّعْرُ، وَأَمَّا نَفْخُهُ فَمَا يُلْقِي مِنَ الشُّبَهِ» - يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ لِيَقْطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ أَوْ عَلَى الْإِنْسَانِ صَلَاتَهُ -، وَأَمَّا عَذَابُ الْقَبْرِ: فَكَانَ يَقُولُ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ». [الحكم]: ضعيف، وضعفه الهيثمي، وابن حجر. [التخريج]: [بز ٥٢٠٨] [السند]: قال البزار: حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي، ثنا سعيد بن محمد الوَرَّاقُ، ثنا رِشْدِينُ بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول: ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: رِشْدِين بن كريب وهو "ضعيف" (التقريب ١٩٤٣). وبه ضعفه الهيثمي فقال: "رواه البزار وفيه رِشْدِين بن كريب وهو ضعيف" (المجمع ١٧٤٥٤). وتبعه ابن حجر فقال: "رِشْدِين ضعيف" (مختصر زوائد البزار ٢/ ٤٤٨). الثانية: سعيد بن محمد الوراق، قال عنه ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٢٣٨٧). * * *

стр. 3644

٧٧٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ: عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ». [الحكم]: حسن لشواهده، وحسنه الذهبي، وابن كثير، وابن الملقن، وصححه الألباني. [التخريج]: [قط ٤٥٩ "واللفظ له" / علحا ٤٢ معلقًا / تحقيق ٤١٠ / مظفر (حاجب ق ٢٤٨/أ)]. [التحقيق]: له طريقان عن أنس: الطريق الأول: أخرجه الدارقطني في (سننه) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا علي بن الجعد، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن أنس، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي جعفر الرازي وهو عيسى ابن ماهان؛ فمختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: "صدوق سيء الحفظ" (التقريب ٨٠١٩). ولهذا قال الذهبي - عقب الحديث -: "سنده وسط" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢٧). وقال ابن كثير وابن الملقن: "رواهُ الدارَقُطْنيّ بإسنادٍ حَسَنٍ" (إرشاد الفقيه

стр. 3645

١/ ٥٧)، (تحفة المحتاج ١/ ٢١٧). لكن قد اختلف علي أبي جعفر في سنده، فقد رُوِي عنه عن قتادة مرسلًا، كذا حكاه عنه الدارقطني في (العلل) وقال: "وقيل: عن أبي جعفر، عن قتادة، عن أنس، ولا يصح عنه. والمرسل هو الصواب" (العلل ٢٥٤١). وقال في (السنن) - عقب الحديث -: "المحفوظ مرسل" (السنن). وأقره: المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٨٤)، وابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٥٧)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٢٨)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٨). قلنا: ولم نقف على هذه الرواية المرسلة، ولا ندري لما قال أَنَّ الوجه المتصل: "لا يصح عنه"، فإن رواته جميعًا ثقات، والله أعلم. وعلى كلِّ حالٍ فالمتن يشهد له ما تقدم، وهو حسن لشواهده، لا سيما وله طرق أخرى عن أنس، كما في: الطريق الثاني: ذكره ابن أبي حاتم في (العلل ٤٢) فقال: وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حبان بن هلال، وحرمي، وإبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن أنس، عن أنس: أَنَّ النبي ﷺ قال: «استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر من البول». وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه معلق من ابن أبي حاتم إلى حبان وحرمي وإبراهيم، ولم نقف عليه متصلًا. وقال أبو حاتم: حدثنا أبو سلمة به، عن حماد، عن ثمامة، عن النبي ﷺ ،
следующие страницы →