← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

النقاد، ولذا قال ابن حجر: "لين الحديث" (التقريب ٨٤٤٤). ولكن يشهد لحديثه هذا ما تقدم من حديث أبي هريرة، وما يأتي من حديث معاذ وأنس، فالحديث بمجموع هذه الطرق حسنٌ. ولعل لهذا قال الدارقطني - عقبه -: "إسناده لا بأس به" (السنن ط المعرفة ١/ ١٢٧)، وأقره ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٥٦). ووجه الألباني قول الدارقطني بقوله: "كأنه يعني في الشواهد" (الإرواء ١/ ٣١٢). وقال النووي: "حديث حسن" (الخلاصة ١/ ١٧٤). وقال في «شرح المهذب»: "هذا الحديث رواه عبد بن حميد شيخ البخاري ومسلم في مسنده من رواية ابن عباس ﵄ بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط الصحيحين إِلَّا رجلًا واحدًا، وهو أبويحيى القتات فاختلفوا فيه، فجرحه الأكثرون ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه وقد روى له مسلم في صحيحه، وله متابع على حديثه وشواهد يقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به" (المجموع ٢/ ٥٤٨). وأقره ابن الملقن فقال: "وهو كما قال" (البدر المنير ٢/ ٣٢٥). وقال الهيثمي: "رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه أبو يحيى القتات وثقه يحيى بن معين في رواية، وضعفه الباقون" (المجمع ١٠٢٦). وقال البوصيري: "والقتات مختلف في توثيقه" (اتحاف الخيرة ١/ ٢٨٢). وقال الحافظ: "وإسناده حسن ليس فيه غير أبي يحيى القتات وفيه لين" (التلخيص الحبير ١/ ١٨٨). ورمز السيوطي لصحته كما في (الجامع الصغير ١/ ١٩٣).

стр. 3642

وقد توبع القتات، كما في: الطريق الثاني: عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس: أخرجه الطبراني في (معجمه الكبير ١١١٠٤) قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا زيد بن الحريش، ثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. وهذا إسناد واهٍ، ومتابعة واهية؛ فإن عبد الله بن خراش بن حوشب: "ضعيف وأطلق عليه ابن عمار الكذب" (التقريب ٣٢٩٣). * * *

стр. 3643

رِوَايَةُ: وَأَمَّا عَذَابُ الْقَبْرِ: • وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ - أَحْسَبُهُ قَالَ: وَنَفْثِهِ - وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي تَعَوَّذُ مِنْهُ قَالَ: «أَمَّا هَمْزُهُ فَالَّذِي يُوَسْوِسُهُ، وَأَمَّا نَفْثُهُ فَالشِّعْرُ، وَأَمَّا نَفْخُهُ فَمَا يُلْقِي مِنَ الشُّبَهِ» - يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ لِيَقْطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ أَوْ عَلَى الْإِنْسَانِ صَلَاتَهُ -، وَأَمَّا عَذَابُ الْقَبْرِ: فَكَانَ يَقُولُ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ». [الحكم]: ضعيف، وضعفه الهيثمي، وابن حجر. [التخريج]: [بز ٥٢٠٨] [السند]: قال البزار: حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي، ثنا سعيد بن محمد الوَرَّاقُ، ثنا رِشْدِينُ بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول: ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: رِشْدِين بن كريب وهو "ضعيف" (التقريب ١٩٤٣). وبه ضعفه الهيثمي فقال: "رواه البزار وفيه رِشْدِين بن كريب وهو ضعيف" (المجمع ١٧٤٥٤). وتبعه ابن حجر فقال: "رِشْدِين ضعيف" (مختصر زوائد البزار ٢/ ٤٤٨). الثانية: سعيد بن محمد الوراق، قال عنه ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٢٣٨٧). * * *

стр. 3644

٧٧٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ: عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ». [الحكم]: حسن لشواهده، وحسنه الذهبي، وابن كثير، وابن الملقن، وصححه الألباني. [التخريج]: [قط ٤٥٩ "واللفظ له" / علحا ٤٢ معلقًا / تحقيق ٤١٠ / مظفر (حاجب ق ٢٤٨/أ)]. [التحقيق]: له طريقان عن أنس: الطريق الأول: أخرجه الدارقطني في (سننه) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا علي بن الجعد، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن أنس، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي جعفر الرازي وهو عيسى ابن ماهان؛ فمختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: "صدوق سيء الحفظ" (التقريب ٨٠١٩). ولهذا قال الذهبي - عقب الحديث -: "سنده وسط" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢٧). وقال ابن كثير وابن الملقن: "رواهُ الدارَقُطْنيّ بإسنادٍ حَسَنٍ" (إرشاد الفقيه

стр. 3645

١/ ٥٧)، (تحفة المحتاج ١/ ٢١٧). لكن قد اختلف علي أبي جعفر في سنده، فقد رُوِي عنه عن قتادة مرسلًا، كذا حكاه عنه الدارقطني في (العلل) وقال: "وقيل: عن أبي جعفر، عن قتادة، عن أنس، ولا يصح عنه. والمرسل هو الصواب" (العلل ٢٥٤١). وقال في (السنن) - عقب الحديث -: "المحفوظ مرسل" (السنن). وأقره: المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٨٤)، وابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٥٧)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٢٨)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٨٨). قلنا: ولم نقف على هذه الرواية المرسلة، ولا ندري لما قال أَنَّ الوجه المتصل: "لا يصح عنه"، فإن رواته جميعًا ثقات، والله أعلم. وعلى كلِّ حالٍ فالمتن يشهد له ما تقدم، وهو حسن لشواهده، لا سيما وله طرق أخرى عن أنس، كما في: الطريق الثاني: ذكره ابن أبي حاتم في (العلل ٤٢) فقال: وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حبان بن هلال، وحرمي، وإبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن أنس، عن أنس: أَنَّ النبي ﷺ قال: «استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر من البول». وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه معلق من ابن أبي حاتم إلى حبان وحرمي وإبراهيم، ولم نقف عليه متصلًا. وقال أبو حاتم: حدثنا أبو سلمة به، عن حماد، عن ثمامة، عن النبي ﷺ ،

стр. 3646

مرسل. وقال: "وهذا عندي أشبه" (علل الحديث ٤٢). كذا رجح أبو حاتم الرواية المرسلة مع تفرد أبي سلمة التبوذكي بها، وقد خالفه جماعة عن حماد، فروايتهم أولى بالصواب. ولذا قال أبو زرعة: "المحفوظ عن حماد عن ثمامة عن أنس، وقصر أبو سلمة - يعني أرسله -" (علل الحديث ٤٢). وقال الألباني: "والمحفوظ الموصول كما قال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة، وسنده صحيح" (الإرواء ٢٨٠). الطريق الثالث: أخرجه ابن المظفر كما في (الجزء الأول من حديثه عن حاجب بن أركين ق ٢٤٨/أ) قال: أخبرنا حاجب (١)، قثنا أحمد بن الحسين بن عباد، قثنا عمار بن هارون، قثنا سلام بن أبي خبزة، قثنا علي بن زيد، عن أنس بن مالك، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل: الأولى: سلام بن أبي خبزة، قال عنه ابن المديني: "يضع الحديث"، وَقال البُخاري: "ضعفه قُتَيْبَة جدًّا". وقال النَّسَائي والسَّاجِي: "متروك"، وقال النَّسَائي في التمييز: "ليس بثقة". وقال أبُو داود والدارقطني: "ضعيف". وقال أبو حاتم: "ليس بقوي وليس بكذاب"، وقال أبو زرعة:

стр. 3647

"منكر الحديث". وقال ابن عَدِي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه". انظر: (لسان الميزان ٣٥٢٨). الثانية: على بن زيد، وهو ابن جدعان، وهو "ضعيف" (التقريب ٤٧٣٤). الثالثة: عمار بن هارون وهو أبو ياسر المستملي، قال عنه الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٤٨٣٥). * * *

стр. 3648

٧٧٧ - حَدِيثُ ثُمَامَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا بِنَحْوِ رِوَايَةِ أَنَسٍ السَّابِقَةِ: «اسْتَنْزِهُوا مِنَ البَوْلِ؛ فإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ». [الحكم]: حسن لشواهده، وإسناده ضعيف لإرساله. [التخريج]: [علحا (١/ ٤٦١ - ٤٦٢/ ٤٢)]. [السند]: قال ابن أبي حاتم في (العلل): قال أبي: حدثنا أبو سلمة عن حماد عن ثمامة عن النبي ﷺ مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير أنه مرسل، وسبق الكلام عليه. ومتنه يشهد له ما تقدم، فهو به حسن. * * *

стр. 3649

٧٧٨ - حَدِيثُ مُعَاذٍ: ◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَيَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ، قَالَ مُعَاذٌ: «إِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ». [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعفه الهيثمي. [التخريج]: [طب (٢٠/ ١٢٤/ ٢٤٨)] [السند]: أخرجه الطبراني في (معجمه الكبير) قال: حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة، ثنا سعيد بن أبي مريم، (ح) وحدثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري، ثنا أبو الطاهر بن السرح قالا: ثنا رِشْدِين بن سعد، عن موسى بن أيوب، عن عبد الله بن حذيم، عن معاذ بن جبل، به. وقال عقبه: "وقال ابن أبي مريم: عن حديث عبد الله بن حريث". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه رِشْدِين بن سعد، قال عنه ابن حجر: "ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة وقال ابن يونس كان صالحًا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث" (التقريب ١٩٤٢). وعبد الله بن حذيم أو بن حريث، لم نجد له ترجمة. قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه رِشْدِين بن سعد ضعفه الأكثرون، وقال أحمد يحتمل حديثه في الرقائق، وفيه عبد الله بن حذيم ويقال ابن حريث عن معاذ ولم أر من ذكره" (المجمع ١٠٣٣). * * *

стр. 3650

٧٧٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَكْثَرَ مَا تُبْتَلَى بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي قُبُورِهَا: الْبَوْلُ». [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه السيوطي. [التخريج]: [متفق (١/ ١٩٩)] [السند]: أخرجه الخطيب في (المتفق والمفترق): من طريق إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر، به (١). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ إبراهيم بن يزيد وهو الخوزي، قال عنه الحافظ: "متروك الحديث" (التقريب ٢٧٢). وبه ضعفه السيوطي، فقال: "فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي متروك" (جمع الجوامع ٢/ ٤٧١)، (كنز العمال ٢٦٣٧٧). * * *

стр. 3651

٧٨٠ - حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: ◼ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَنْزِهُوا [مِنَ] الْبَوْلَ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ». [الحكم]: حسن لغيره، وإسناده ضعيف لإرساله، وأعله بالإرسال ابن حجر. [التخريج]: [زهن ٣٦١ "واللفظ له" / سمع ٢٩٦ والزيادة له / ص (كبير ٤/ ٤٥٣)، (حبير ١/ ١٨٨) / وصف ٢٩٣] [السند]: أخرجه هناد في (الزهد) قال: حدثنا وكيع، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، به. ورواه ابن سمعون في (أماليه) من طريق وكيع، به. ورواه سعيد بن منصور في (سننه) عن خالد بن عبد الله الواسطي. وعبد الملك بن حبيب في (وصف الجنة) من طريق حماد بن سلمة. كلاهما: عن يونس بن عبيد (١) عن الحسن، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه ضعيف؛ لإرساله، فالحسن البصري تابعي

стр. 3652

مشهور، ومراسيله واهية عند فريق من العلماء. قال ابن حجر: "رواته ثقات مع إرساله" (التلخيص الحبير ١/ ٣١٢).

стр. 3653

١١٨ - ما رُوِي أَنَّ الْبَوْلَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ فِي الْقَبْرِ ٧٨١ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا الْبَوْلَ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ فِي الْقَبْرِ». [الحكم]: منكر، وقال الألباني: موضوع. [التخريج]: [طب (٨/ ١٥٧ / ٧٦٠٥، ٧٦٠٧) / طش ٣٤٣٩، ٣٤٤١ / سعل ٩٣ / حكيم ٧٢٥] [التحقيق]: للحديث عدة طرق: الطريق الأول: رواه الطبراني في (معجمه الكبير ٧٦٠٧)، و (مسند الشاميين ٣٤٤٠) قال: حدثنا محمد بن عبد الله السراج العسكري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، ثنا أيوب بن مدرك، عن مكحول، عن أبي أمامة، به. وهذا إسناد تالف؛ مسلسل بالعلل: الأولى والثانية: أيوب بن مدرك، قال ابن معين: "ليس بشيء، كذاب"،

стр. 3654

وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: "متروك"، وضعفه أبو زرعة والفسوي وابن عدي وغيرهم (اللسان ١/ ٤٨٨)، ولذا قال الذهبي: "تركوه" (الديوان ٥٣٠). ثم إنه لم يسمع من مكحول شيئًا، بل ولم يره، قال البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤٢٣): "أَيوب بن مُدرِك، عن مكحول، مُرسلٌ". - أي: منقطع -، وقال ابن حبان: "يروي المناكير عن المشاهير، ويدعي شيوخا لم يرهم، ويزعم أنه سمع منهم، روى عن مكحول نسخة موضوعة، ولم يره" (المجروحين ١/ ١٨٥، ١٨٦). العلة الثالثة: الانقطاع، فإن مكحول الشامي لم يسمع من أَبِي أُمَامَةَ، بل ولم يره، كما قال أبو حاتم في (المراسيل لابنه ٧٩١، ٧٩٦، ٧٨٩). ونفى سماعه من أبي أمامة أيضًا: الدارقطني في (السنن ١/ ٤٠٥)، وأقره البيهقي في (السنن الكبرى ٢/ ٤٤٦)، وصرح به في موضع لاحق من (الكبرى ٢١/ ٣٠٠). الطريق الثاني: أخرجه الطبراني في (الكبير ٧٦٠٥)، و (مسند الشاميين ٣٤٣٩) قال: حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد، عن رجل، عن مكحول، عن أبي أمامة، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل: الأولى: الانقطاع، بين مكحول الشامي وأَبِي أُمَامَةَ، كما تقدم بيانه. الثانية: إبهام الرجل. الثالثة والرابعة: بكر بن سهل، وقد ضعفه النسائي، وقال مسلمة: "تكلم

стр. 3655

الناس فيه وضعفوه من أجل الحديث الذي حَدَّثَ به، عن سعيد بن كثير، عن يحيى بن أيوب، عن مجمع بن كعب، عن مسلمة بن مخلد رفعه: «أعروا النساء يلزمن الحجال» "، أما الذهبي فقال: "حمل الناس عنه وهو مقارب الحال". انظر: (لسان الميزان ٢/ ٣٤٥). وقد أخطأ في سند هذا الحديث؛ فقد رواه ابن أبي عاصم في (الأوائل ٩٣): عن دُحَيْم، عن عبد الله بن يوسف، عن الهيثم بن حميد قال: سمعت رجلًا - يحدث مكحولًا - عن أبي أمامة، به. فجعل الحديث (عن رجل عن أبي أمامة)، ودُحَيْم: هو الحافظ عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي: "ثقة حافظ متقن" (التقريب). فهذا يدل على نكارة سند بكر بن سهل. وهذا الإسناد ضعيف أيضًا؛ لإبهام راويه عن أبي أمامة. الطريق الثالث: رواه الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول ٧٢٣) قال: حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا سليمان ابن شرحبيل، قال: حدثنا بشر بن عونٍ، قال: حدثنا بكار بن تميم القرشي، عن مكحولٍ، عن أبي أمامة، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، بشر بن عون، قال ابن حبان: "روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به بحال" (المجروحين ١/ ٢١٦). وقال الذهبي: "له نسخة باطلة، عن بكار بن تميم، عن مكحول" (ديوان الضعفاء ٥٩٨). وذكر ابن طاهر في تكملة الإكمال: أَنَّ أحاديثه نسخة موضوعة (اللسان ١٤٩٥).

стр. 3656

وبكار بن تميم، قال أبو حاتم: "بكار بن تميم، وبشر مجهولان" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٨). وفيه أيضًا: الانقطاع بين مكحول وأبي أمامة، كما تقدم. فالحديث من جميع طرقه واهٍ، ومتنه منكر جدًّا، ولذلك حكم عليه الألباني بالوضع (الضعيفة ١٧٨٢). ومع هذا كله، قال المنذري: "رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به"!! (الترغيب والرتهيب ١/ ٨٦). وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون"! (المجمع ١٠٣٤). ورمز لحسنه السيوطي في (جامعه الصغير)، كما في (التنوير ١/ ٣٣٠) (١). وتبعهم المناوي فقال: "رمز المصنف - يعني السيوطي - لحسنه، وهو أعلى من ذلك، فقد قال المنذري: إسناده لا بأس به وقال الحافظ الهيتمي: رجاله موثقون" (فيض القدير ١/ ١٣١). وقد تعقبهم الشيخ الألباني، وفند أقوالهم، بكلام نافع مفيد، فراجعه إن شئت في (الضعيفة ١٧٨٢). * * *

стр. 3657

١١٩ - ما رُوِي في ضم سعد بن معاذ في قبره من أثر البول ٧٨٢ - حَدِيثُ الْحَسَنِ بِقِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَصَابَتْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ جِرَاحَةٌ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ امْرَأَةٍ تُدَاوِيهِ، فَمَاتَ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: لَقَدْ مَاتَ اللَّيْلَةَ فِيكُمْ رَجُلٌ لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُ، فَإِذَا هُوَ سَعْدٌ قَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَهُ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ هَكَذَا قَطُّ، قَالَ: «إِنَّهُ ضُمَّ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً حَتَّى صَارَ مِثْلَ الشَّعْرَةِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُرَفِّهَ عَنْهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبْرِىُء مِنَ الْبَوْلِ». [الحكم]: منكر، فحاشا سعدًا أَنْ لا يستبريء من بوله، واهتزاز العرش لموته ثابت في الصحيحين، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، وضعفه ابن الجوزي، والذهبي، والسيوطي. [التخريج]: [زهن ٣٥٧ / ضو ١٧٧٣] [السند]: أخرجه هَنَّادٌ في (الزهد) - ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) - قَالَ: حدثنا ابن فضيل، عن أبي سفيان، عن الحسن، به.

стр. 3658

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: أبو سفيان طريف بن شهاب، قال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٣٠١٣). الثانية: الإرسال؛ فالحسن البصري تابعي، ومراسيله واهية عند فريق من الأئمة. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث مقطوع، فإن الحسن لم يدرك سعدًا، وأبو سفيان اسمه طريف بن شهاب الصفدي، قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معِين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان مغفلًا يهم في الأخبار حتى يقلبها، ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وحُوشِيت زينب من مثل هذا، وحُوشِي سعد أنْ يقصر فيما يجب عليه من الطهارة" (الموضوعات ٣/ ٥٤٥). وقال الذهبي: "مع إرساله فيه أبو سفيان طريف بن شهاب متروك" (تلخيص كتاب الموضوعات ص ٢٠٣). وقال السيوطي: "مرسل وأبو سفيان طريف بن شهاب متروك، قلت: أصل الحديث في ضغطة سعد بن معاذ صحيح ثابت في عدة أحاديث" (اللآلي ٢/ ٣٦٢). [تنبيه]: عزاه السيوطي في (حاشيته على سنن النسائي ٤/ ١٠٢ - ١٠٣) للبيهقي، ولم نقف عليه في شيء من كتبه. * * *

стр. 3659

٧٨٣ - حَدِيثُ أُمَيَّةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ◼ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ مَا بَلَغَكُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا؟ فَقَالُوا: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطُّهُورِ مِنَ الْبَوْلِ». [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، واستغربه ابن كثير. [التخريج]: [هقل (٤/ ٣٠) / هقب ١١٤]. [السند]: قال البيهقي في (الدلائل) وفي (إثبات عذاب القبر): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بُكَيْرٍ، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا أُمَيَّةُ بن عبد اللهِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ، الحديث. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من سأله أمية بن عبد الله من أهل سعد بن معاذ، وكذا جهالة من ذكر لهم ذلك عن رسول الله ﷺ ، وليس في الحديث ما يدل على صحبته. وقد استغرب ابن كثير هذا الحكاية، فقال: "وقد ذكر البيهقي ﵀ بعد روايته ضمة سعد ﵁ في القبر أثرًا غريبًا ... " وذكر الحديث (البداية والنهاية ٤/ ١٤٧). * * *

стр. 3660

٧٨٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا تُوفِّيَ سَعْدُ [بْنُ مُعَاذٍ]، وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ؛ سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَسَبَّحَ الْقَوْمُ، وَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَبَّرَ الْقَوْمُ مَعَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّ سَبَّحْتَ؟ قَالَ: «هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ تَضَايَقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ»، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطَّهُورِ مِنْ الْبَوْلِ». [الحكم]: ضعيف كسابقه. [التخريج]: [حكيم (نوادر ٢/ ٨١ - ٨٢) "واللفظ له"، (٦/ ٣٨) "والزيادة له" معلقًا] [السند]: علقه الحكيم الترمذي في الموضعين من (نوادر الأصول): عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني معاذ بن رفاعة بن رافع، قال: حدثني محمود بن عبد الرحمن ابن عمرو بن الجموح، عن جابر بن عبد الله، به. [التحقيق]: هكذا جاء سياق الحديث عند الحكيم بهذا الإسناد، والصواب أَنَّ هذين حديثان منفصلان لكلٍ منهما إسناد مستقل. فأما أول الحديث، فقد رواه جماعة عن ابن إسحاق بهذا الإسناد. كذا أخرجه أحمد (١٤٨٧٣، ١٥٠٢٩)، والطبراني في (الكبير ٥٣٤٦)، والخطيب

стр. 3661

في (المدرج ١/ ٤٢١ - ٤٢٤) وغيرهم. وأما قول النبي ﷺ : «كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطَّهُورِ مِنْ الْبَوْلِ»؛ فقد رواه أحمد بن عبد الجبار عن يونس عن ابن إسحاق، عن أمية بن عبد الله، عن بعض أهل سعد، به. كما تقدم قريبًا. كذا أخرجهما البيهقي في (إثبات عذاب القبر ١١٣) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس ابن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بُكَيْرٍ، عن ابن إسحاق، حدثني معاذ بن رفاعة بن رافع، أخبرني محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الْجَمُوحِ، عن جابر بن عبد الله، قال: لَمَّا وُضِعَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي حُفْرَتِهِ سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَسَبَّحَ النَّاسُ مَعَهُ وَكَبَّرَ وَكَبَّرَ الْقَوْمُ مَعَهُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ سَبَّحْتَ؟ فَقَالَ: «هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَّجَّهُ اللَّهُ عَنْهُ». ثم قال (١١٤): وبإسناده عن (ابن) إسحاق، حدثني أُمَيَّةُ بن عبد اللهِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ: مَا بَلَغَكُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا؟ فَقَالُوا: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطُّهُورِ مِنَ الْبَوْلِ». فهذا إما وهم من الحكيم الترمذي؛ حيث أدرج المتن الثاني في الأول بهذا الإسناد. أو لعل السند الثاني سقط من كتابه. يدل على ذلك قول السيوطي في (شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور ص ١١٢): "أخرج الحَكِيم الترمذي والبيهقي من طَرِيق ابن إسحاق حدثنِي أُميَّة بن عبد الله؛ أَنَّهُ سَأَلَ بعض أهل سعد، الحديث". وقال الصنعاني: "الله أعلم بصحة هذا الحديث، وساق الشارح أحاديث في معناه، الله أعلم بحالها" (التنوير ٩/ ١٧٩). * * *

стр. 3662

٧٨٥ - حَدِيثُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ سَعيدٍ المَقبُريِّ قَالَ: لَمّا دَفَنَ رَسولُ اللهِ ﷺ سَعدًا، قالَ: «لَو نَجا أَحَدٌ مِن ضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَنَجًا سَعْدٌ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً اخْتَلَفَت مِنَهَا أَضْلَاعُهُ؛ مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ». [الحكم]: منكر، قاله الألباني، وإسناده مرسل ضعيف، وضعفه بالإرسال الذهبي والسيوطي. [التخريج]: [سعد (٣/ ٣٩٨)] [السند]: أخرجه ابن سعد في (الطبقات) قال: أخبرنا شَبَابَةُ بن سَوّارٍ، قال: أخبرني أبو مَعْشَرٍ، عن سعيد المقبري، به، مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: أبو معشر، نجيح بن عبد الرحمن المدني، ضعيف أسن واختلط (التقريب ٧١٠٠) الثانية: الإرسال، سعيد المقبري، تابعي مشهور. ولذا قال الذهبي: "هَذَا مُنْقَطِعٌ" (سير أعلام النبلاء ١/ ٢٩٥). وقال السيوطي: "ابن سعد عن سعيد المقبري مرسلًا" (جمع الجوامع ٧/ ١٤٣).

стр. 3663

وقال الألباني: "منكر" (الضعيفة ٧/ ٣١٩). ثم قال الشيخ: "وقد وصله بعض الضعفاء وغيّر من لفظه؛ فقد أورده الرافعي في ترجمة مسلم بن زياد الجعفي من "تاريخ قزوين" (٤/ ٩٣) بلفظ (من أثر الهول)! كذا وقع في النسخة (الهول) مكان (البول)، ولا أدري أهو تصحيف أو خطأ مطبعي؛ فإن النسخة سيئة جدًّا كما تقدم التنبيه على ذلك مرارًا" (الضعيفة ٧/ ٣١٩). قلنا: وما ذكره الشيخ، ذكره الرافعي في (أخبار قزوين ٤/ ٩٣) فقال: قال الخليل الحافظ: ثنا الحسن بن عبد الرزاق بن محمد، ثنا سليمان بن يزيد، ثنا المنسجر بن الصلت، ثنا مسلم بن زياد، ثنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَالَ: ((لَوْ نَجَا أَحَدٌ هَوْلَ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَلَقَدْ ضَمَّهُ الْقَبْرُ ضَمَّةً اخْتَلَفَ أَضْلاعُهُ مِنْ أَثَرِ الْهَوْلِ)). وهذا إسناد ضعيف جدًّا، من أجل مسلم بن زياد، ويقال عمرو بن زياد الجعفي، قال الخليلي: "يضع الحديث" كما ذكر عنه الرافعي. وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عنه، فقال: قدم الري فرأيته ووعظته فجعل يتغافل كأنه لا يسمع كان يضع الحديث قدم قزوين فحدثهم بأحاديث منكرة، أنكر عليه على الطنافسي وقدم الأهواز، فقال: أنا يحيى بن معين هربت من المحنة فجعل يحدثهم ويأخذ منهم فأعطوه مالًا وخرج إلى خراسان، وقال: أنا من ولد عمر وخرج إلى قزوين، وكان على قزوين رجل باهلي، فقال: أنا باهلي وكان كذابًا أفاكًا، قال: كتبت عنه ثم رميت به"

стр. 3664

(الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٤). وقال ابن عدي: "منكر الحديث يسرق الحديث ويحدث بالبواطيل"، وقال بعد أَنْ ذكر له أحاديث استنكرت عليه: " ولعمرو بن زياد غير ما ذكرتُ من الحديث، منها: سرقة يسرقها من الثقات، ومنها: موضوعات، وكان هو يتهم بوضعها" (الكامل ٨/ ١٠ - ١٢) وقال الدارقطني: "يضع الحديث" (الضعفاء والمتروكون ٣٨٩). * * *

стр. 3665

١٢٠ - الاستبراء من الْبَوْلِ ٧٨٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ». [الحكم]: صحيح، وصححه النووي، والحديث في (الصحيحين)، ولكن بلفظ: «يَسْتَتِرُ»، و «يَسْتَنْزِهُ»، وهذه الرواية وقعت أيضًا في إحدى روايات البخاري. [التخريج]: [خ (رواية ابن عساكر - الفتح ١/ ٣١٨)، (شرح مسلم للنووي ١/ ٢٠١) (١) / ن ٢٠٨٦، ٢٠٨٧ / ش ١٢١٦٤ "واللفظ له" / جا ١٣١ / منذ ٦٨٥ / تطبر (مسند عمر ٨٩٨، ٨٩٩) / فة (٣/ ١٤٩) / زهن ٣٦٠ / مشكل ٥١٩٠ / مسخ ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٣٨ / سمع ٢٥١ / شيو ٢٦٣ / تحقيق (١/ ١١٧) / فوائد ابن صخر (وهم ٢/ ١٣٦) / جوهري (أربع ق ١٢٣/أ)].

стр. 3666

[السند]: رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٢١٦٤) قال: حدثنا وكيع وأبو معاوية، عن الأعمش، قال: سمعتُ مجاهدًا يُحَدِّثُ، عن طاووسٍ، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وكذا رواه غير واحد من طريق وكيع وأبي معاوية عن الأعمش به بهذا اللفظ. بل وقع كذلك في صحيح البخاري - في رواية ابن عساكر - قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. وقال البخاري: حدثنا محمد بن المُثَنَّى، قال: حدثنا محمد بن خَازِمٍ، قال: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، به. وكذا رواه النسائي في (المجتبى ٢٠٨٦) قال: أخبرنا محمد بن قُدَامَةَ، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. ورواه النسائي (٢٠٨٧) قال: أخبرنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ في حديثه، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، به. وهذه الرواية لا تعدو كونها رواية بالمعنى، لروايتي: (يَسْتَتِرُ) و (يَسْتَنْزِهُ)، المخرجتين في الصحيحين. قال النووي: "رُوِيَ ثلاث روايات (يَسْتَتِرُ) بتائين مثناتين، و (يَسْتَنْزِهُ) بالزاي والهاء، و (يَسْتَبْرِئُ) بالباء الموحدة والهمزة، وهذه الثالثة في البخاري وغيره، وكلها صحيحة، ومعناها: لا يتجنبه ويتحرَّزُ منه والله أعلم" (شرح مسلم ١/ ٢٠١).

стр. 3667

وقال الحافظ ابن حجر: "قوله (لَا يَسْتَتِرُ) كذا في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وفي رواية ابن عساكر: (يَسْتَبْرِئُ) بموحدة ساكنة من الاستبراء، ولمسلم وأبي داود في حديث الأَعْمَشِ: (يَسْتَنْزِهُ) بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء. فعلى رواية الأكثر؛ معنى الاستتار: أَنَّهُ لا يجعل بينه وبين بوله سُتْرَةً يعني لا يَتَحَفَّظُ منه. فتوافق رواية لا يَسْتَنْزِهُ لأنها من التَّنَزُّهِ وهو الإبعاد .. وأما رواية الِاسْتِبْرَاءِ فهي أبلغ في التَّوَقِّي" (فتح الباري ١/ ٣١٨). * * *

стр. 3668

٧٨٧ - حَدِيثُ يَزْدَادَ بْنِ فَسَاءَةَ: ◼ عَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ بْنِ فَسَاءَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (نترات)». [الحكم]: ضعيفٌ؛ وضعفه البخاري، وأبو حاتم، وأبو داود، وأبو بكر ابن أبي خيثمة، والعقيلي، وابن عدي، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن طاهر المقدسي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان الفاسي، والضياء المقدسي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن تيمية، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن القيم، ومغلطاي، وابن كثير، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، والمناوي، والسندي، والصنعاني، والألباني. [اللغة]: النَّتر: جَذْبٌ فيه قُوّة وجَفْوَة. (النهاية ٥/ ٢٩). وفي بعض الروايات: «فَلْيَنْثُرْ» بالمثلثة، قال العيني: "ينثر ذكره إذا استبرأ من البول بشدة وعنف" (عمدة القاري ١٠/ ١٦٤)، والله أعلم. [الفوائد]: قال النووي: "قال الشافعي ﵀ في (الأم): يستبرئ البائل من البول لئلَّا يقطر عليه، قال: وأَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يقيم ساعة قبل الوضوء وينتر ذكره. هذا لفظ نصه، وكذا قال جماعات: يستحب أَنْ يصبر ساعة؛ يعنون لحظة لطيفة، وقال الماوردي والروياني وغيرهما: يستحب أَنْ ينتر ثلاثا مع التنحنح، وقال جماعة - منهم الروياني -: ويمشي بعده خطوة أو خطوات، وقال إمام الحرمين: ويهتم بالاستبراء فيمكث بعد انقطاع البول ويتنحنح، قال:

стр. 3669

وكلٌّ أعرف بطبعه، قال: والنتر ما ورد به الخبر، وهو أَنْ يمر أصبعًا ليخرج بقية إن كانت. والمختار أَنَّ هذا يختلف باختلاف الناس، والمقصود أَنْ يظن أنه لم يبق في مجرى البول شئ يخاف خروجه، فمن الناس من يحصل له هذا المقصود بأدنى عصر، ومنهم من يحتاج إلى تكراره، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح، ومنهم من يحتاج إلى مشي خطوات، ومنهم من يحتاج إلى صبر لحظة، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء من هذا، وينبغي لكل أحد أَنْ لا ينتهي إلى حد الوسوسة، قال أصحابنا: وهذا الأدب - وهو النتر والتنحنح ونحوهما - مستحبٌّ، فلو تركه فلم ينتر ولم يعصر الذكر واستنجى عقيب انقطاع البول ثم توضأ؛ فاستنجاءه صحيح، ووضوءه كامل؛ لأن الأصل عدم خروج شئ آخر" (المجموع ٢/ ٩٠ - ٩١). كذا قال، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن الاستنجاء هل يحتاج إلى أَنْ يقوم الرجل ويمشي ويتنحنح ويستجمر بالأحجار وغيرها بعد كل قليل في ذهابه ومجيئه لظنه أنه خرج منه شيء: فهل فعل هذا السلف ﵃. أو هو بدعة أو هو مباح؟ فأجاب: "الحمد لله، التنحنح بعد البول والمشي والطفر إلى فوق والصعود في السلم والتعلق في الحبل وتفتيش الذكر بإسالته وغير ذلك: كل ذلك بدعة ليس بواجب ولا مستحب عند أئمة المسلمين، بل وكذلك نتر الذكر بدعة على الصحيح لم يشرع ذلك رسول الله ﷺ . وكذلك سلت البول بدعة لم يشرع ذلك رسول الله ﷺ . والحديث المروي في ذلك ضعيف، لا أصل له، والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع إن تركته قرّ، وإن حلبته درّ.

стр. 3670

وكلما فتح الإنسان ذكره فقد يخرج منه، ولو تركه لم يخرج منه. وقد يخيل إليه أنه خرج منه وهو وسواس، وقد يحس من يجده بردًا لملاقاة رأس الذكر فيظن أنه خرج منه شيء ولم يخرج. والبول يكون واقفًا محبوسًا في رأس الإحليل لا يقطر، فإذا عصر الذكر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غير ذلك خرجت الرطوبة فهذا أيضًا بدعة، وذلك البول الواقف لا يحتاج إلى إخراج باتفاق العلماء، لا بحجر ولا أصبع ولا غير ذلك بل كلما أخرجه جاء غيره، فإنه يرشح دائما. والاستجمار بالحجر كافٍ لا يحتاج إلى غسل الذكر بالماء، ويستحب لمن استنجى أَنْ ينضح على فرجه ماء، فإذا أحس برطوبته قال: هذا من ذلك الماء" (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٠٦). [التخريج]: [جه ٣٢٨ "واللفظ له"، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / حم ١٩٠٥٣، ١٩٠٥٤ / ش ١٧٢٠ "والرواية له"، ١٧٢٢ / مد ٤ / قا (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩) / صحا ٦٦٧٩ / أسد (٥/ ٤٤٠) / مسد (مصباح الزجاجة ١/ ٤٨) / معمري (إمام ٢/ ٥٣١ - ٥٣٢)]. [التحقيق]: انظر: الكلام عليه فيما يأتي.

стр. 3671

رِوَايَةٌ بِلَفْظِ الْفِعْلِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا بَالَ نَثَرَ (نَتَرَ) ١ ذَكَرَهُ ثَلاثَ نَثْرَاتٍ (نَتَرَاتٍ (١)) ٢». [الحكم]: ضعيفٌ؛ وضعفه من سبق في الرواية الأولى. [التخريج]: [عد (٨/ ٢٤٨) "واللفظ له" / عق (٣/ ٢٧٤) "والرواية الثانية له" / قا (٣/ ٢٣٨) / صبغ (تهذيب ١/ ١٩٩) / صحا ١١٢٦ / هق ٥٥٧ "والرواية الأولى" / طاهر (تصوف ٥٦) / معمري (سنن - إمام ٢/ ٥٣٢)]. [التحقيق]: انظر: الكلام عليه فيما يأتي.

стр. 3672

رِوَايَةٌ: يَكْفي أحدُكُم: • وَفِي رِوَايَةٍ، قال رسول الله ﷺ : «يَكْفي أحدُكُم إِذَا بالَ أَنْ يَنْتُرَ ذَكَرَهُ ثلاثَ مَرَّاتٍ». [الحكم]: ضعيف، وضعفه من سبق في الرواية الأولى. [التخريج]: [تخث (السفر الثاني/ ٢٥٣٣) "واللفظ له" / قاسم بن أصبغ (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٨)]. [السند]: رواه أحمد في (المسند ١٩٠٥٣)، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٢٢)، وابن ماجه (٣٢٨)، وأبو داود في (المراسيل ٤) عن وكيع بن الجراح. ورواه ابن ماجة أيضًا (٣٢٨)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه ٢٥٣٣)، وغيرهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين. ورواه ابن أبي شيبة (١٧٢٠)، وابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ٢٣٨)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٦٧٩) عن عيسى بن يونس. ورواه ابن قانع أيضًا (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩) من طرق عن سفيان وأبي عاصم النّبيل وقُرَّة بن خالد ويحيى بن العلاء. ورواه البغوي في (معجمه)، وأبو نعيم (١١٢٦) من طريق معتمر بن سليمان. جميعهم: عن زمعة بن صالح. وأخرجه أحمد (١٩٠٥٤) - ومن طريقه ابن الأثير في (أسد الغابة ٥/

стр. 3673

٤٤٠) - عن روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق. وأخرجه العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٧٤)، وابن عدي في (الكامل ٨/ ٢٤٨) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ٥٥٢) -، وابن قانع في (الصحابة ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، وابن طاهر المقدسي في (صفوة التصوف ٥٦) من طرق عن روح بن عبادة عن زمعة بن صالح وزكريا بن إسحاق (١). كلاهما - زمعة وزكريا - عن عيسى بن يزداد، عن أبيه، به. فمداره عندهم على عيسى بن يزداد عن أبيه. قال ابن عدي (عقب الحديث): "عيسى بن يزداد عن أبيه، وقيل عيسى بن أزداد عن أبيه، لا يعرف إِلَّا بهذا الحديث". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: عيسى بن يزداد - أو أزداد - بن فساءة اليماني، قال فيه الحافظ ابن حجر: "مجهول الحال" (التقريب ٥٣٣٨). الثانية، والثالثة: أبوه؛ يزداد بن فساءة، وهو مختلف في صحبته كما قال المزي في (تهذيب الكمال ٢/ ٣١٦)، وابن حجر في (التقريب ٣٠٠)، وأكثر أهل العلم على عدم صحبته، بل على أنه مجهول. ولهذا أخرجه أبو داود في (المراسيل ٤). وبهذه العلل، ضعف الحديث كثير من أهل العلم:

стр. 3674

قال البخاري - وتبعه العقيلي وابن عدي والبيهقي وغيرهم -: "عيسى بن يزداد عن أبيه، مرسل، روى عنه زمعة، لا يصح" (التاريخ الكبير ٦/ ٣٩٢)، وانظر: (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٧). ثم ذكر العقيلي وابن عدي هذا الحديث في ترجمة عيسى، ثم ذكرا أنه لا يعرف إِلَّا بهذا الحديث، وانظر: (ضعفاء العقيلي ٣/ ٢٧٤)، (الكامل لابن عدي ٨/ ٢٤٨)، (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ١٨٣). وقال أبو بكر ابن أبي خيثمة - عقب الحديث -: "سئل يحيى بن معين: عن عيسى بن يزداد، عن أبيه، قال: عن النبي ﷺ ، روى عن عيسى ابنُ زمعة؟ ؛ فقال: "لا يعرف" (التاريخ الكبير - السفر الثاني ١/ ٦٠٦)، وانظر: (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٢٩١). ونقل ابن عبد البر عن ابن معين، قال: "لا يعرف عِيسَى هذا ولا أبوه" (الاستيعاب ٤/ ١٥٨٩). وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن عيسى بن يزداد، فقال: لا يصح حديثه وليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٩١). وقال أيضًا: "يزداد بن فسا؛ يماني، روى عن النبي ﷺ مرسل، روى عنه ابنه عيسى بن يزداد" (الجرح والتعديل ٩/ ٣١٠)، وانظر: (العلل ١/ ٥٣٣ - ٥٣٤)، (المراسيل ص ٢٣٨). وقال ابن عبد البر: "يزداد، والد عِيسَى بْن يزداد، هُوَ رجل يماني، يقال له صحبة وأكثرهم لا يعرفونه، وقد قيل: حديثه مرسل، والحديث رواه عنه ابنه عِيسَى بْن يزداد عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث

стр. 3675

نترات»، لم يرو عنه غير عِيسَى ابنه، وَهُوَ حديث يدور عَلَى زمعة بْن صالح، قَالَ البخاري: ليس حديثه بالقائم، وَقَالَ يَحْيَى بْن معين: لا يعرف عِيسَى هذا ولا أبوه وهو تحامل منه" (الاستيعاب ٤/ ١٥٨٩)، وانظر: (أسد الغابة ٥/ ٤٤٠). قلنا: كلام ابن عبد البر يشير إلى إثبات صحبة يزداد بن فساءة، وبه وبغيره تعقب ابن التركماني تضعيف البيهقي للحديث بالإرسال؛ فقال: "ذكر حديث «كان إذا بال نتر»، ذكره عن عيسى بن يزداد عن أبيه، ثم حكى عن ابن عدي أنه قال: عيسى بن يزداد عن أبيه مرسل، قال رواه عبد الباقي بن قانع في (معجم الصحابة) من حديث روح بسنده ... وذكر يزداد هذا ابن مَنْدَهْ في (معرفة الصحابة) وأبو عمر في (الاستيعاب)، وقال: قال ابن معين: لا يعرف عيسى ولا أبوه، وهو تحامل منه" (الجوهر النقي ١/ ١١٣). قلنا: وفي إثباته لصحبة ابن فساءة وتَعَقُّبِهِ على تجهيل ابن معين له ولابنه نظر؛ فأما الصحبة فقد نفاها كثير من أهل العلم كما تقدم وكما سيأتي، فهو لا يُعرف إِلَّا بهذا الحديث من رواية ابنه وحده عنه، وكذا ابنه كما تقدم؛ لذلك جهلهما كثير من أهل العلم، وقد أشار ابن عبد البر نفسه إلى ذلك بقوله: "وأكثرهم لا يعرفونه". وبذلك تعقبه مغلطاي فقال: "وفيما قاله نظر؛ لأن أبا حاتم ذكر ذلك أيضًا كما قدمنا فذهب ما توهمه، وذكره أبو داود في المراسيل، وقال ابن عساكر: يزداد ويقال ازداد مولى يحمر بن زيان اليماني عن النبي ﷺ ، ويقال: هو مرسل، وبنحوه قاله عبد الحق، وزاد: لا يصح حديثه، وقرر ذلك أبو الحسن بن القطان" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٩).

стр. 3676

وقال الألباني: "لا وجه لهذا التعقب ألبتة، لا سيما وهو - أعني: ابن عبد البر - لم يعرفه إِلَّا من الوجه الأول، فقال عقبه: لم يرو عنه غير عيسى ابنه، وهو حديث يدور على زمعة بن صالح، قال البخاري: ليس حديثه بالقائم. فإذا كان لم يرو عنه غير ابنه، وكان هذا لا يعرف، كما في (الضعفاء) للذهبي، أو مجهول الحال كما في (التقريب)، وكان أبوه لم يصرح بسماعه من النبي ﷺ ، فأي تحامل- مع هذا- في قول ابن معين المذكور، لاسيما وهو موافق لقول أبي حاتم؟ ! " (السلسلة الضعيفة ٤/ ١٢٤ - ١٢٥). قلنا: وأما قوله بأن الحديث يدور على زمعة بن صالح وتضعيف الحديث به، وقد قال بذلك أيضًا الصفدي في (الوافي بالوفيات ٢٨/ ٤٣)؛ ففي قولهما نظر؛ لأن زمعة - وإن كان ضعيفًا كما في (التقريب ٢٠٣٥) - قد توبع من زكريا بن إسحاق المكي كما تقدم في سياقة الأسانيد، وهو ثقة من رجال الشيخين كما في (التقريب ٢٠٢٠). وممن أعلّ الحديث أيضًا عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٨). وقال ابن القطان- موافقًا له ومتعقبا-: "وذكر من المراسل عن عيسى بن أزداد عن أبيه عن النبي- ﷺ : «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاثا». قال: ولا يصح حديثه هذا. وهو كما قال، ولكنه لم يبين منه سوى الإرسال، وعلته أَنَّ عيسى وأباه لا يعرفان، ولا يعلم لهما غير هذا" (الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٧). وقال أيضًا: "وذكر حديث: «فلينثر ذكره ثلاثا»، ولم يبين علته، وهي الجهل بعيسى بن أزداد وأبيه" (الوهم والإيهام ٥/ ٦٥٧).

стр. 3677

وقال النووي- عقب ذكره لهذا الحديث-: "واتفقوا على أنه ضعيف، وقال الأكثرون: هو مرسل ولا صحبة ليزداذ، وممن نص على أنه لاصحبة له البخاري في (تاريخه)، وأبو حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن وأبو داود وأبو أحمد بن عدي الحافظ وغيره، وقال يحيى بن معين وغيره: لا نعرف يزداذ" (المجموع ٢/ ٩١)، وانظر: (خلاصة الأحكام ١/ ١٦١). وقال ابن كثير: "أزداد ويقال يزداد بن فساءة الفارسي ... مختلف في صحبته، والأكثر أنه ليس بصحابي؛ منهم البخاري وأبو داود وأبو حاتم وابنه عبد الرحمن وابن عدي، تفرد بالرواية عنه ابنه عيسى؛ فقال ابن معين: لا يعرفان، وقال أبو حاتم في (العلل): هما مجهولان، وقال أبو نعيم وابن الأثير: ومن الناس من يراه صحابيا، وقد روى حديثه مرفوعًا أبو عبد الله ابن ماجه في سننه" (جامع المسانيد والسنن ١/ ١٩٦)، وانظر: (إرشاد الفقيه ١/ ٥٤). وممن أعله أيضًا: ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ١٥٥٦). والضياء المقدسي في (السنن والأحكام ١/ ٥٦). وابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥٣١ - ٥٣٢). وابن تيمية في (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٠٦). وابن عبد الهادي في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٢٧). والذهبي في (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٧). وابن القيم في (إغاثة اللهفان ١/ ١٤٤)، وفي (زاد المعاد ١/ ١٦٦).

стр. 3678

والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٤٨). وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٩٢)، وفي (بلوغ المرام ١/ ٢٩). والمناوي في (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٨٣)، وفي (فيض القدير ١/ ٣١١). والسندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٣٧). والصنعاني في (سبل السلام ١/ ١٢١). وقد أعلّ مغلطاي الحديث بعلة رابعة ألا وهي الاضطراب في متنه؛ فبعض الرواة جعلوه من قول النبي ﷺ كما في الرواية الأولى، وبعضهم جعلوه من فعله كما في الرواية الثانية، وآخرون رووه بلفظ الرواية الثالثة؛ فمن أجل هذا الخلاف في المتن، حكم عليه مغلطاي بالاضطراب أيضًا؛ فقال: "وهذا يدل على اضطراب وعدم ضبط" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٩). [تنبيهات]: الأول: قال ابن كثير - بعد أَنَّ ذكر راويين لعيسى بن يزداد عنه؛ وهما زمعة وزكريا بن إسحاق-: "فقد ارتفعت الجهالة عن عيسى بن يزداد لرواية ثقتين عنه، والله أعلم" (جامع المسانيد ١/ ١٩٨). قلنا: وفي قوله نظر؛ لأن أحد الراويين عنه - وهو زمعة بن صالح - ضعيف كما تقدم. ولو كان ثقة لارتفعت جهالة عينه دون جهالة حاله، كما هو مقرر في علوم الحديث وانظر: (الكفاية للخطيب ص ٨٩)، (مقدمة ابن الصلاح ص ٢٢٤).

стр. 3679

وهو ما بينه مغلطاي؛ فقال: " وأما قول ابن معين في عيسى: لا يعرف. إن أراد عينه فمردود برواية زمعة وزكريا بن إسحاق المكي عنه، وإن أراد حاله، فكذلك؛ لذكره في كتاب (الثقات) لابن حبان" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٠). الثاني: ذكر العلائي في (جامع التحصيل ص ١٤٣) أَنَّ أبا داود أخرج هذا الحديث في (سننه)، وفيه نظر فإنما أخرج الحديث في (المراسيل) كما تقدم، وقد تعقبه بذلك ابن العراقي في (تحفة التحصيل ص ٢٣). الثالث: ذكر الصنعاني في (التنوير شرح الجامع الصغير ١/ ٦١٢) أَنَّ السيوطي أشار إلى صحة هذا الحديث، وحسنه في موضع آخر، ولم نقف على ذلك في مطبوع (الجامع الصغير ٥٠٨). * * *

стр. 3680

٧٨٨ - حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ مُعْضَلًا: ◼ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مَرْفُوعًا: «يَكْفِي ثَلاثَ نَثَرَاتٍ (١)؛ يَعْنِي: فِي الْبَوْلِ». [الحكم]: ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، وأعله بهذا العلة السيوطي. [التخريج]: [عب (كبير ١٣/ ٣١٨)، (كنز ٢٦٤٤٣)] [السند]: أخرجه عبد الرزاق في (المصنف): عن ابن جُرَيْجٍ، به. معضلا. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، فابن جُرَيْجٍ لم يثبت له سماع أحد من الصحابة، ولذا ذكره الحافظ في الطبقة السادسة ممن عاصروا صغار التابعين (التقريب). ولذا قال السيوطي: "معضلًا" (جمع الجوامع ١٣/ ٣١٨). * * *
следующие страницы →