وقال الألباني: "لا وجه لهذا التعقب ألبتة، لا سيما وهو - أعني: ابن عبد البر - لم يعرفه إِلَّا من الوجه الأول، فقال عقبه: لم يرو عنه غير عيسى ابنه، وهو حديث يدور على زمعة بن صالح، قال البخاري: ليس حديثه بالقائم. فإذا كان لم يرو عنه غير ابنه، وكان هذا لا يعرف، كما في (الضعفاء) للذهبي، أو مجهول الحال كما في (التقريب)، وكان أبوه لم يصرح بسماعه من النبي ﷺ ، فأي تحامل- مع هذا- في قول ابن معين المذكور، لاسيما وهو موافق لقول أبي حاتم؟ ! " (السلسلة الضعيفة ٤/ ١٢٤ - ١٢٥).
قلنا: وأما قوله بأن الحديث يدور على زمعة بن صالح وتضعيف الحديث به، وقد قال بذلك أيضًا الصفدي في (الوافي بالوفيات ٢٨/ ٤٣)؛ ففي قولهما نظر؛ لأن زمعة - وإن كان ضعيفًا كما في (التقريب ٢٠٣٥) - قد توبع من زكريا بن إسحاق المكي كما تقدم في سياقة الأسانيد، وهو ثقة من رجال الشيخين كما في (التقريب ٢٠٢٠).
وممن أعلّ الحديث أيضًا عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٢٨).
وقال ابن القطان- موافقًا له ومتعقبا-: "وذكر من المراسل عن عيسى بن أزداد عن أبيه عن النبي- ﷺ : «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاثا». قال: ولا يصح حديثه هذا. وهو كما قال، ولكنه لم يبين منه سوى الإرسال، وعلته أَنَّ عيسى وأباه لا يعرفان، ولا يعلم لهما غير هذا" (الوهم والإيهام ٣/ ٣٠٧).
وقال أيضًا: "وذكر حديث: «فلينثر ذكره ثلاثا»، ولم يبين علته، وهي الجهل بعيسى بن أزداد وأبيه" (الوهم والإيهام ٥/ ٦٥٧).
стр. 3677
وقال النووي- عقب ذكره لهذا الحديث-: "واتفقوا على أنه ضعيف، وقال الأكثرون: هو مرسل ولا صحبة ليزداذ، وممن نص على أنه لاصحبة له البخاري في (تاريخه)، وأبو حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن وأبو داود وأبو أحمد بن عدي الحافظ وغيره، وقال يحيى بن معين وغيره: لا نعرف يزداذ" (المجموع ٢/ ٩١)، وانظر: (خلاصة الأحكام ١/ ١٦١).
وقال ابن كثير: "أزداد ويقال يزداد بن فساءة الفارسي ... مختلف في صحبته، والأكثر أنه ليس بصحابي؛ منهم البخاري وأبو داود وأبو حاتم وابنه عبد الرحمن وابن عدي، تفرد بالرواية عنه ابنه عيسى؛ فقال ابن معين: لا يعرفان، وقال أبو حاتم في (العلل): هما مجهولان، وقال أبو نعيم وابن الأثير: ومن الناس من يراه صحابيا، وقد روى حديثه مرفوعًا أبو عبد الله ابن ماجه في سننه" (جامع المسانيد والسنن ١/ ١٩٦)، وانظر: (إرشاد الفقيه ١/ ٥٤).
وممن أعله أيضًا:
ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ١٥٥٦).
والضياء المقدسي في (السنن والأحكام ١/ ٥٦).
وابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥٣١ - ٥٣٢).
وابن تيمية في (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٠٦).
وابن عبد الهادي في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٢٧).
والذهبي في (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٧).
وابن القيم في (إغاثة اللهفان ١/ ١٤٤)، وفي (زاد المعاد ١/ ١٦٦).
стр. 3678
والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٤٨).
وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٩٢)، وفي (بلوغ المرام ١/ ٢٩).
والمناوي في (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٨٣)، وفي (فيض القدير ١/ ٣١١).
والسندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٣٧).
والصنعاني في (سبل السلام ١/ ١٢١).
وقد أعلّ مغلطاي الحديث بعلة رابعة ألا وهي الاضطراب في متنه؛ فبعض الرواة جعلوه من قول النبي ﷺ كما في الرواية الأولى، وبعضهم جعلوه من فعله كما في الرواية الثانية، وآخرون رووه بلفظ الرواية الثالثة؛ فمن أجل هذا الخلاف في المتن، حكم عليه مغلطاي بالاضطراب أيضًا؛ فقال: "وهذا يدل على اضطراب وعدم ضبط" (شرح ابن ماجه ١/ ١٨٩).
[تنبيهات]:
الأول: قال ابن كثير - بعد أَنَّ ذكر راويين لعيسى بن يزداد عنه؛ وهما زمعة وزكريا بن إسحاق-: "فقد ارتفعت الجهالة عن عيسى بن يزداد لرواية ثقتين عنه، والله أعلم" (جامع المسانيد ١/ ١٩٨).
قلنا: وفي قوله نظر؛ لأن أحد الراويين عنه - وهو زمعة بن صالح - ضعيف كما تقدم.
ولو كان ثقة لارتفعت جهالة عينه دون جهالة حاله، كما هو مقرر في علوم الحديث وانظر: (الكفاية للخطيب ص ٨٩)، (مقدمة ابن الصلاح ص ٢٢٤).
стр. 3679
وهو ما بينه مغلطاي؛ فقال: " وأما قول ابن معين في عيسى: لا يعرف. إن أراد عينه فمردود برواية زمعة وزكريا بن إسحاق المكي عنه، وإن أراد حاله، فكذلك؛ لذكره في كتاب (الثقات) لابن حبان" (شرح ابن ماجه ١/ ١٩٠).
الثاني: ذكر العلائي في (جامع التحصيل ص ١٤٣) أَنَّ أبا داود أخرج هذا الحديث في (سننه)، وفيه نظر فإنما أخرج الحديث في (المراسيل) كما تقدم، وقد تعقبه بذلك ابن العراقي في (تحفة التحصيل ص ٢٣).
الثالث: ذكر الصنعاني في (التنوير شرح الجامع الصغير ١/ ٦١٢) أَنَّ السيوطي أشار إلى صحة هذا الحديث، وحسنه في موضع آخر، ولم نقف على ذلك في مطبوع (الجامع الصغير ٥٠٨).
* * *
стр. 3680
٧٨٨ - حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ مُعْضَلًا:
◼ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مَرْفُوعًا: «يَكْفِي ثَلاثَ نَثَرَاتٍ (١)؛ يَعْنِي: فِي الْبَوْلِ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، وأعله بهذا العلة السيوطي.
[التخريج]:
[عب (كبير ١٣/ ٣١٨)، (كنز ٢٦٤٤٣)]
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق في (المصنف): عن ابن جُرَيْجٍ، به. معضلا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، فابن جُرَيْجٍ لم يثبت له سماع أحد من الصحابة، ولذا ذكره الحافظ في الطبقة السادسة ممن عاصروا صغار التابعين (التقريب).
ولذا قال السيوطي: "معضلًا" (جمع الجوامع ١٣/ ٣١٨).
* * *
٨٥٠ / معكر ٧٢ / غطر ٧٥ / تمام ٤٧، ٤٨ / تمهيد (١١/ ١٢ - ١٣) / نيسر (ص ٢٨ - ٣٠)]
[السند]:
قال البخاري: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني أبو إدريس، أنه سمع أبا هريرة، به.
عبدان هو: عبد الله بن عثمان بن جبلة. وعبد الله هو: ابن المبارك. ويونس هو: يونس بن يزيد الأيلي. وأبو إدريس: هو الخولاني عائذ الله بن عبد الله.
وقد رواه مسلم: عن يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، به.
* * *
الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ، وهذه الزيادة بمثابة حديث مستقل عند أكثر المصنفين، وسيأتي تخريجه برواياته في كتاب الوضوء، باب: "غَسْلِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ".
* * *
رواية: فَإِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وَتْرًا؛ فَإِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ».
[الحكم]: صحيح المتن مفرقًا، أما بهذا السياق والتمام، فشاذ.
[التخريج]: [حم ٧٣٤٥].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إِلَّا أَنَّ الحديث غير محفوظ بذكر قوله: «إن الله وتر يحب الوتر» عقب الأمر بالاستجمار وترًا.
فقد روى هذا الحديث جماعة من الثقات الأثبات عن ابن عُيَيْنَةَ، ولم يذكروها، وهم:
١، ٢، ٣ - قُتَيْبَة بن سعيد، وعمرو الناقد، ومحمد بن عبد الله بن نمير.
стр. 3685
كما عند مسلم (٢٣٧).
٤ - ووكيع، كما عند أحمد (٩٩٦٩).
٥ - والحميدي في (مسنده ٩٨٧).
٦ - والشافعي في "سنن حرملة"، كما في (معرفة السنن والآثار ٨٦٣).
٧ - ومحمد بن منصور، كما عند النسائي (٨٦).
٨ و ٩ - وابن المقرئ وعبد الرحمن بن بشر، كما عند ابن الجارود في (المنتقى ٧٦).
١٠، ١١ - ومحمد بن الصباح وابن أبي عمر العدني، كما في (حديث السراج ٢٣٨٢).
جميعهم: عن سفيان بن عُيَيْنَةَ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، به بدون هذه الزيادة.
وكذا رواه مالك في (الموطأ)، وعبد الرحمن بن إسحاق كما عند أحمد (٧٤٥٢): عن أبي الزناد، عن الأعرج، به، وليس فيه هذه الزيادة كما تقدم في الصحيح وغيره.
وكذا رواه همام بن منبه وأبو إدريس الخولاني عن أبي هريرة به بدونها.
هذا وقد صحت هذه الزيادة من وجه آخر من حديث أبي هريرة أيضًا، كما عند البخاري (٦٤١٠)، ومسلم (٢٦٧٧). ولكن في غير هذا السياق، والله أعلم.
* * *
стр. 3686
روايةُ: أَمَا تَرَى السَّمَاوَاتِ سَبْعًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ مرفوعًا: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ؛ أَمَا تَرَى السَّمَاوَاتِ سَبْعًا؟!، [وَالْأَيَّامَ] ١ وَالْأَرَضِ سَبْعًا؟!، وَالطَّوَافَ [سَبْعًا] ٢ [وَالْجِمَارَ] ٣؟!». وَذَكَرَ أَشْيَاءَ.
[الحكم]: منكر بهذا التمام، واستنكره الذهبي، والألباني.
[التخريج]:
[خز ٨٢ "واللفظ له" / حب ١٤٣٣ / ك ٥٧١ / بز (كشف ٢٣٩) "والزيادة الثانية له" / طس ٦٠٠٢ مختصرا، ٧٤١٢ "والزيادة الأولى والثالثة له" / هق ٥١٢].
[السند]:
قال ابن خزيمة: نا أبو غسان مالك بن سعد القيسي، نا روح - يعني ابن عبادة -، ثنا أبو عامر الخزاز، عن عطاء، عن أبي هريرة، به.
ورواه البزار في "مسنده" كما في (كشف الأستار ٢٣٩): عن مُحَمَّد بْن مَعْمَرٍ، عن رَوح بن عُبَادَةَ، به.
ومدار إسناده - عند الجميع -: على أبي عامر الخزاز، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن أبي هريرة، به.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن أبي عامر إلا روح" (كشف الأستار ١/ ١٢٧).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو عامر الخزاز وهو صالح بن رستم؛ وهو مختلف
стр. 3687
فيه، وقال ابن حجر: "صدوق، كثير الخطأ" (التقريب ٢٨٦١).
وقد أخطأ في هذا الحديث؛ فقد رواه ابن جُرَيْجٍ عن عطاء عن أبي هريرةَ موقوفًا عليه.
أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٩١٦٤): عن ابن جُرَيْجٍ قال: قال عطاء: ثلاثة أسبع (١) أحب إِلَيَّ من أربعة، قال: ثم أخبرني، عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: ((إِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ))، فَعَدَّ أَبو هُرَيرَةَ: السَّمَاوَاتُ وِتْرٌ فِي وِتْرٍ كَثِيرٍ، قَالَ: مَنِ اسْتَنَّ فَلْيَسْتَنَّ وِتْرًا، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا، وَإِذَا تَمَضْمَضَ فَلْيُمَضْمِضْ وِتْرًا. فِي قَوْلٍ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُ.
وهذا إسناده صحيح؛ رجاله ثقات، وقد صرح ابن جريج بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.
فتبين أَنَّ أبا عامر أدرج قول أبي هريرة في أصل الحديث، وهذا ما استظهره العلامة الألباني، مع أنه لم يقف على طريق ابن جُرَيْجٍ، فلله دره، ولهذا حكم على الحديث بالنكارة، فقال: "منكر بهذ التمام" (الضعيفة ٥٦٥٦).
ومع هذا قال الحاكم - عقبه -: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الألفاظ وإنما اتفقا على «من استجمر فليوتر» فقط"! ! .
وقال ابن الملقن: "وطريق ابن حبان صحيحة، وأخرجه كذلك شيخه ابن خزيمة في صحيحه"! ! (البدر المنير ٢/ ٣٦٦).
стр. 3688
وتعقبه الذهبيُّ الحاكمَ، فقال: "منكر، والحارث ليس بعمدة" (تلخيص المستدرك ١/ ١٥٨). وتبعه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٦٥).
كذا قالا، وفيه نظر، من وجهين:
الأول: أَنَّ الحارث هذا: هو ابن أبي أسامة: ثقة حافظ عمدة، وثقه الدارقطني وغير واحد، وإنما تُكلم فيه لأنه كان يأخذ على الرواية، ولما ضعفه الأزدي، تعقبه الذهبي نفسه، فقال: "هذه مجازفة، وليت الأزدي عرف ضَعْف نفسه" (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٣٢)، ورمز له في (ميزان الاعتدال ١٦٤٤) بـ"صح"، وقال: "كان حافظا عارفًا بالحديث، عالي الإسناد بالمرة، تُكلم فيه بلا حجة".
فلعل مقولة الذهبي في (التلخيص)، كانت بادرة منه، في بداية الطلب، والله أعلم.
الثاني: أنه لم ينفرد به، فقد تابعه مالك بن سعد ومحمد بن مَعْمَر وإبراهيم بن بسطام، جميعهم عن روح، به.
وبهذه المتابعات يتعقب على الطبراني في قوله: "لم يرو هذا الحديث عن أبي عامر الخزاز إِلَّا روح، تفرد به ابن بسطام" (المعجم الأوسط ٧٤١٢).
* * *
стр. 3689
روايةُ: وَإِذَا اسْتَنْثَرَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وَتْرًا، وَإِذَا اسْتَنْثَرَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا».
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله "فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا" فشاذ.
[التخريج]: [حمد ٩٨٧ "واللفظ له" / مسن ٥٦٠].
[السند]:
أخرجه الحميدي في (مسنده) - ومن طريقه أبو نعيم في (المستخرج على مسلم) - قال: ثنا سفيان قال: ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رِجالُه ثقات رِجالُ الشيخين، إِلَّا أَنَّ الحميدي قد خالف كل أصحاب ابن عُيَيْنَةَ المتقدم ذكرهم، فزاد فيه (الاستنثار وترا) ولم يذكروها.
وكذا رواه مالك وغيره عن أبي الزناد، به بدونها. فهي زيادة شاذة.
* * *
стр. 3690
روايةُ: وَمَنْ اسْتَنْجَى، فَلْيُوتِرْ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنْ اسْتَنْجَى، فَلْيُوتِرْ».
[الحكم]: إسناده صحيح، إن كان المراد بالاستنجاء هنا الاستجمار، وإلا فيكون شاذًا.
[التخريج]:
[حم ١٠٧١٨ / خلع ٥٨٠، ٥٨١]
[السند]:
قال أحمد: حدثنا عثمان، أخبرنا يونس، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، به.
ورواه الخلعي: من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، عن مالك، عن الزُّهْرِيِّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، إِلَّا أَنَّ الحديث محفوظ بلفظ: «استجمر»، وليس «استنجى»، والاستنجاء يكون بالماء ويكون بالحجارة، بخلاف الاستجمار، لا يطلق إِلَّا على الحجارة، فلعل راويها أراد المعنى الثاني، فيكون موافقًا للمحفوظ في الحديث، والله أعلم.
وإلا فهي رواية شاذة؛ وقد أخرجه ابن خزيمة في (الصحيح ٧٥) عن يحيى بن حكيم. وأبو عوانة في (المستخرج ٧٤٢) عن أبي داود الحراني.
كلاهما: عن عثمان بن عمر به بلفظ: «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
وقد رواه مسلم من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري بلفظ: «اسْتَجْمَرَ»
стр. 3691
أيضًا.
وكذا رواه كل أصحاب مالك، كما تقدم في الصحيحين وغيرهما.
* * *
روايةُ: إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وَتْرًا:
•وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وَتْرًا، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ وَتْرًا».
[الحكم]: إسناده ضعيف بذكر الاكتحال، أما الفقرة الثانية فثابتة كما تقدم.
[التخريج]:
[حم ٨٦١١ "واللفظ له"، ٨٦١٢ "مختصرا"، ٨٦٧٧ / تطبر (مسند ابن عباس ٧٥٣)]
[السند]:
قال (أحمد ٨٦١١): حدثنا حسن، ويحيى بن إسحاق، قالا: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس، عن أبي هريرة، به.
ورواه أحمد (٨٦١٢، ٨٦٧٧) عن يحيى بن إسحاق - وحده - عن ابن لهيعة، به.
ورواه الطبري في (تهذيبه): من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة، به. مقتصرًا على الاكتحال.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة؛ والعمل على تضعيف حديثه كما قال الذهبي، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا.
* * *
стр. 3692
٧٩٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ:
◼ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٢٣٧ ولم يسق متنه / حب ١٤٣٤"واللفظ له" / عه ٧٤٦ / مسن ٥٦٣ / هق ٢٣٧ / كر (٢٦/ ١٤٦ - ١٤٧)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا يونس بن يزيد (ح) وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان قال رسول الله ﷺ بِمِثْلِهِ. يعني بمثل حديث أبي هريرة المتقدم. ولم يسق لفظه.
وقد ساقه ابن حبان (١٤٣٤)، وأبو نعيم في (مستخرجه ٥٦٣): عن محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، به.
وساقه أبو عوانة في (مستخرجه ٧٤٦) من طريق وهب الله بن راشد، وشبيب بن سعيد، كلاهما، عن يونس، به.
[تنبيه]:
سئل الدارقطني عن حديث أبي إدريس هذا، فقال: "يرويه الزُّهْرِيّ، واختلف عنه؛ فرواه عُقَيْلُ بن خالد، ومَعْمَر بن راشد، وأبو أويس،
стр. 3693
وعبد الرحمن بن نمير، وقُرَّة بن عبد الرحمن، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة.
واختلف عن مالك، فرواه أصحاب الموطأ، عن مالك بهذا الإسناد، وخالفهم كامل بن طلحة: رواه، عن مالك، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني، ووهم فيه على مالك.
واختلف عن يونس، فرواه ابن المبارك، وعثمان بن عمر، عن يونس، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، وخالفهما ابن وهب، وشبيب بن سعيد روياه، عن يونس، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، وأبي سعيد.
ورواه عبد الله بن نمير، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، أنه بلغه عن النبي ﷺ مرسلًا.
وخالفه الجماعة النعمان بن راشد فرواه، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ووهم فيه.
والصواب: عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة.
ومن قال: عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، فقوله غير مدفوع" (العلل ١٥٨٥).
* * *
стр. 3694
٧٩١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
◼ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الِاسْتِجْمَارُ تَوٌّ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ».
• وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «الِاسْتِجْمَارُ وِتْرٌ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ وِتْرٌ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وِتْرٌ، [وَالطَّوَافُ وِتْرٌ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِوِتْرٍ]».
[الحكم]: صحيح (م)، دون الرواية فلغيره، وهي صحيحة.
[اللغة]:
تَوٌّ: "بفتح التاء وتشديد الواو أي وتر وفرد لا شفع" (مشارق الأنوار ١/ ١٢٥).
[فائدة]:
قال النووي: "وقوله في آخر الحديث (وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو) ليس للتكرار بل المراد بالأول الفعل وبالثاني عدد الأحجار" (شرح مسلم ٩/ ٤٩).
[التخريج]:
[م ١٣٠٠ "واللفظ له" / عه ٤٠٣٣ "والرواية له ولغيره"، ٤٠٣٤ / مكة ١٤٠٢ "والزيادة له ولغيره" / هق ٩٣٩٤ / مسن ٣٠٠٢ / كر (٣٦/ ٢٨٢)].
[السند]:
قال مسلم: حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل
стр. 3695
- وهو ابن عبيد الله الجزري -، عن أبي الزبير، عن جابر، به. بلفظ: «تو».
وكذا رواه أبو نعيم في (مستخرجه على مسلم ٣٠٠٢) من طريق عبد الله بن محمد بن العباس، عن سلمة بن شبيب، به. بهذا اللفظ.
ولكن رواه أبو محمد الفاكهي في (أخبار مكة ١٤٠٢): عن سلمة بن شبيب، بلفظ: «وتر». بدل: «تو».
ورواه أبو عوانة في (مستخرجه ٤٠٣٣) قال: حدثنا عثمان بن خرزاذ، وعبد العزيز بن حيان الموصلي أبو القاسم، قالا: نا سعيد بن حفص النفيلي، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، به. بلفظ: «وتر».
ورواه أبو عوانة أيضًا (٤٠٣٤) قال: حدثنا أبو أمية، نا محمد بن يزيد، نا معقل، به بلفظ: «تو»، وزَادَ: «والتَّوُّ وِتْرٌ».
وكذا رواه البيهقي في (السنن ٩٣٩٤) من طريق أبي حاتم الرازي عن محمد بن يزيد بن سنان، عن معقل، به.
[تنبيهان]:
الأول:
قال ابن الملقن - عقب تخريج الحديث من عند مسلم -: "زَاد البرقاني: «والكحل تو» يَعْنِي: ثَلَاثًا ثَلَاثًا" (البدر المنير ٢/ ٣٦٦). فلعله يعني في مستخرجه، وهو لا يزال في عداد المفقود.
الثاني:
قال ابن رجب عن معقل: "كان أحمد يضعف حديثه عن أبي الزبير خاصة،
стр. 3696
ويقول: يشبه حديثه حديث ابن لهيعة، ومن أراد حقيقة الوقوف على ذلك فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء، ومما أنكر على معقل بهذا الإسناد حديث: «الذي توضأ وترك لمعة لم يصبها الماء»، وحديث: «النهي عن ثمن السنور»، وقد خرجهما مسلم في صحيحه، وكذلك حديث: «لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده» " (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٨).
قلنا: وهذا من حديث معقل عن أبي الزبير.
* * *
رِوَايَةُ: إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ:
• وَفِي رِوَايَةٍ مختصرا، بِلَفْظِ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]: [م ٢٣٩ "واللفظ له" / حم ١٤١٢٨ / عب ٩١٦٦ / عه ٦٥٦ / مكة ٥٤٩].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، به.
* * *
стр. 3697
٧٩٢ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ:
◼ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأْتَ (إِذَا اسْتَنْشَقْتَ) فَانْتَثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ».
[الحكم]: صحيحٌ، وصححه الترمذي - وأقره ابن دقيق العيد وابن الملقن -، والألباني.
[التخريج]: [ت ٢٦ "اللفظ له" / ن ٤٣، ٩٢ / كن ٥٢، ٥٣ / جه ٤١٠ / حم ١٨٨١٧، ١٨٨١٨، ١٨٩٨٧، ١٨٩٨٨/ حب ١٤٣٢/ ش ٢٧٤ / طب (٧/ ٤١ - ٤٣/ ٦٣٠٦ - ٦٣١٥) "والرواية له ولغيره" / مش ٧١٠ / طي ١٣٧٠/ حمد ٨٧٩ / مث ١٣٠٣ / منذ ٣١٣، ٣١٤، ٣٥٣ / طح (١/ ١٢١) ٧٣٥، ٧٣٦، ٧٣٧/ كر (٤١/ ٣٥٠) /طوسي ٢٥/ فة (١/ ٣٣٤) / هقع ٨٦٤ / صحا ٣٤٠٢ / ضح (٢/ ٧٢، ١٦٣) / سعدان ١٣٦ / كما (١١/ ٣١٠) / طهور ٢٨٧/ أسد (٢/ ٥٢٨) /تمهيد (١٨/ ٢٢٤) / خط (٢/ ١١٢) / خطل (٢/ ٧٨٤ - ٧٨٧) / قا (١/ ٢٧٥، ٢٧٦) / بنس ١٨٢ / قشيخ ٣٠٨ / أثرم ٢٣ / مقير ١٣٢١ / رفا ١١١/ تخث (السفر الثاني ٨٩٢)، (السفر الثالث ٣٦٧١) / صمند (ص ٦٩٢) / صبغ ١٤٤٦ / فقط (أطراف ٢٢١٢) / إمام (١/ ٤٧١)].
[السند]:
أخرجه (الترمذي) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، وجرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، به.
ورواه أحمد (١٨٨١٧، ١٨٩٨٨): عن عبد الرحمن بن مهدي، عن
стр. 3698
سفيان (الثوري)، عن منصور، به.
ورواه أحمد (١٨٩٨٧): عن ابن عيينة، عن منصور، به.
ومداره عند الجميع: على منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير صحابي الحديث.
ولذا قال الترمذي: "حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح".
وأقره ابن دقيق في (الإمام ١/ ٤٧١)، وقال في موضع آخر: "ورجال إسناده إلى سلمة كلهم ثقات" (الإمام ٢/ ٥٦٤). وأقرهما ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٦٥).
وصححه الألباني في (الصحيحة ١٣٠٥).
* * *
стр. 3699
روايةٌ بزيادة: (وَالْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ، وَالْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
[الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: (والأذنان من الرأس) فمدرج في المتن خطأ، قاله الخطيب وابن عساكر.
[التخريج]:
[خطل (٢/ ٧٨٢ - ٧٨٣) / كر (٤١/ ٣٥٠)]
[السند]:
أخرجه الخطيب في (المدرج) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى السلمي بدمشق أنا الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأطرابلسي (ح)
وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عَقِيْلٍ النحوي بدمشق أيضًا أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الشرابي قالا: نا خيثمة بن سليمان الأطرابلسي قال: حدثني - وفي حديث السلمي نا - وزير بن القاسم الجبيلي نا آدم بن أبي إياس نا شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس الأشجعي، به.
وأخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق علي بن الحسين التغلبي عن الحسين بن عبد الله الْأَطْرَابُلُسِيّ، عن خيثمة بن سليمان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إِلَّا وزير بن القاسم، ذكر له تمام حديثًا مسلسلًا
стр. 3700
بدخول الحمام وقال: "هذا خبر منكر لم نكتبه إِلَّا عن هذا الشيخ" (لسان الميزان ٦/ ٢١٨).
وقد وهم في حديثنا هذا فأدرج فيه جملة "والأذنان من الرأس" وإنما هي من حديث آخر لابن عمر مذكور في كتاب آدم بن أبي إياس عقب هذا الحديث.
قال الخطيب - عقبه -: "قوله في هذا الحديث: "والأذنان من الرأس" خطأ صريح ووهم شنيع وذلك أَنَّ المتن المرفوع إلى قوله: "فأوتر" حسب، لا زيادة عليه، والوهم في هذا الحديث من وزير بن القاسم وهمه على آدم أو من خيثمة وهمه على وزير والحديث في كتاب آدم عن شعبة بإسناد آخر عن عبد الله بن عمر قال: "الأذنان من الرأس" فالتقط الراوي لحديث سلمة بن قيس ما بعده بإسناد حديث ابن عمر ووصل لفظه بمتن حديث سلمة، وقد روى مَعْمَر بن راشد وسفيان الثوري وموسى بن مطير وقيس بن الربيع وأبو عوانة وحماد بن زيد وسفيان بن عُيَيْنَةَ وجرير بن عبد الحميد عن منصور حديث سلمة بن قيس فلم يزيدوا على قوله: "وإذا استجمرت فأوتر"، وكذلك رواه أبو الوليد الطيالسي عن شعبة عن منصور، وروى إبراهيم بن الهيثم البلدي عن آدم بن أبي إياس عن شعبة حديث سلمة بن قيس وأتبعه بحديث ابن عمر وميز كل واحد منهما عن صاحبه" (المدرج ٢/ ٧٨٣). وأقره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٤٥٢).
وقال ابن عساكر - عقبه -: "هكذا رواه خيثمة وقوله (والأذنان من الرأس) ليس من الحديث المرفوع وإنما روى آدم هذا الحديث عن شعبة مثل ما رواه أبو الوليد الطيالسي وآخره (وإذا استجمرت فأوتر) ".
стр. 3701
٧٩٣ - حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبةَ الْخُشَنِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَاسْتَنْثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ».
[الحكم]: صحيح المتن من حديث أبي هريرة، وإسناده خطأ من حديث أبي ثعلبة، كما قال أبو القاسم البغوي - وأقره أبو أحمد الحاكم -، والدارقطني، وابن عساكر، وابن الملقن.
[التخريج]:
[عط (حاكم ١٥٤) "واللفظ له" / عط (حاجب ٥٢٢) / كر (٢٦/ ١٣٩) / مشب ٨٥١]
[السند]:
رواه أبو أحمد الحاكم في (عوالي مالك ١٥٤) قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني، به.
ومداره عندهم على أبي القاسم البغوي، عن كامل بن طلحة، عن مالك، ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا كامل بن طلحة فمختلف فيه؛ وثقه أبو حاتم والدارقطني وقواه أحمد، وقال ابن معين: "ليس بشيء" (لسان الميزان ٧/ ٣٤٤)، وقال الحافظ: "لا بأس به" (التقريب ٥٦٠٣).
إلا أنه خطأ شاذ، فقد خولف كامل في سنده؛ فرواه كل أصحاب مالك
стр. 3702
(في الموطأ وغيره) عنه: عن ابن شهاب الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، به. كما تقدم في الصحيح وغيره.
ولذا قال أبو القاسم البغوي - عقبه -: "هكذا حدثنا بهذا الحديث كامل: عن أبي ثعلبة، وغلط فيه؛ إنما هو عن أبي هريرة". وأقره أبو أحمد الحاكم وغير واحد.
وقال الدارقطني: "رواه أصحاب الموطأ، عن مالك بهذا الإسناد - يعني عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة -، وخالفهم كامل بن طلحة رواه، عن مالك، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشني، ووهم فيه على مالك" (العلل ١٥٨٥).
وقال ابن عساكر: "وهذا كما قال البغوي؛ وقد رواه عن مالك على الصواب عبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن مهدي وأبو المنذر إسماعيل بن عمر ومعن بن عيسى وبشر بن عمر وعثمان بن عمر بن فارس وروح بن عبادة وعبد الرزاق بن همام وعبد الله بن مسلمة القعنبي ... وغيرهم" (تاريخ دمشق ٢٦/ ١٣٩).
وقال ابن الملقن: "هذا الحديث اشتهر من طريق أبي هريرة عن الزهري رواه عنه جماعة منهم مالك، وعن عبد الله بن المبارك. وأخطأ فيه كامل بن طلحة الجحدري فرواه عن مالك، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخُشني كما نبه عليه أبو أحمد الحافظ" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١٩٢).
* * *
стр. 3703
٧٩٤ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الوَتْرَ؛ فَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ».
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضعفه الهيثمي، والبوصيري.
[التخريج]:
[عل ٥٢٧٠].
[السند]:
قال أبويعلى: حدثنا الأخنسي أحمد بن عمران، حدثنا محمد بن فضيل وسمعته يقول: حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: أحمد بن عمران الأخنسي، قال البخاري: "كان ببغداد يتكلمون فيه منكر الحديث" (الضعفاء للعقيلي ١٥٦)، وقال أبو زرعة: "كان كوفيا وتركوه" (الجرح والتعديل ٢/ ٦٤)، "وتركه أبو حاتم" كما في (اللسان ٧٣٩).
وبه ضعفه الهيثمي قال: "فيه أحمد بن عمران الأخنسي متروك" (المجمع ١٠٥٠).
الثانية: إبراهيم بن مسلم الهجري، قال ابن حجر: "لين الحديث، رفع موقوفات" (التقريب ٢٥٢).
وبه ضعفه البوصيري فقال: "هذا إسناد ضعيف، لضعف الهجري" (إتحاف الخيرة ٤٥٥).
* * *
стр. 3704
٧٩٥ - حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ:
◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْكَيِّ، وَكَانَ يَكْرَهُ شُرْبَ الْحَمِيمِ، وَكَانَ إِذَا اكْتَحَلَ اكْتَحَلَ وَتْرًا، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ وَتْرًا».
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وَتْرًا، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ وَتْرًا».
[الحكم]: إسنادُه ضعيفٌ، وضعفه الهيثمي - في رواية -.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [حم ١٧٤٢٦ "واللفظ له" / طب (١٧/ ٣٣٨ / ٩٣٢، ٩٣٤) / مصر (ص ٣٢٥) / تطبر (مسند ابن عباس ٧٥٧) / عقبة ٥٥ / الأهوال لابن وهب (ناصر - آثار ٧/ ٤٥٢)].
تخريج السياق الثاني: [حم ١٧٤٢٧، ١٧٤٢٨ "واللفظ له" / طب (١٧/ ٣٣٨/ ٩٣٣) / عقبة ٥٦].
[السند]:
أخرجه (أحمد) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر، به.
وقال عبد الله بن وهب في كتابه "الأهوال" - كما في (جامع الآثار لابن ناصر الدين ٧/ ٤٥٢) -: أخبرني ابن لهيعة، أَنَّ عبد الله بن هبيرة حدثه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر الجهني، به.
ومداره - عند الجميع بروايتيه -: على ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد
стр. 3705
وعبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد الله بن لهيعة؛ والعمل على تضعيف حديثه كما تقدم مرارًا.
وتناقض فيه الهيثمي فقال مرة: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف" (المجمع ١٠٤٣).
وقال في موطن آخر: "رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح خلا ابن لهيعة، وحديثه حسن"! (المجمع ٨٣٦١).
* * *
стр. 3706
٧٩٦ - حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ:
◼ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ساقط.
[التخريج]:
[لي (رواية ابن يحيى البيع ٢٧٥)].
[السند]:
قال المحاملي في (الآمالي): حدثنا الحسين ثنا وهب بن حفص الحراني ثنا محمد بن سليمان ثنا شريك عن سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه ... ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ آفته: وهب بن حفص الحراني، قال أبو عروبة: "كذاب يضع الحديث يكذب كذبا فاحشا" (ضعفاء ابن الجوزي ٣٦٧٩)، وقال الدارقطني: "كان يضع الحديث" (ميزان الاعتدال ٩٤٢٥)، وأورد له ابن عدي عدة أحاديث وقال: "كل أحاديثه مناكير غير محفوظة"، وقال ابن حبان: "كان شيخا مغفلا يقلب الأخبار، وَلا يعلم ويخطئ فيها، وَلا يفهم ويسرق الحديث" (لسان الميزان ٨/ ٣٩٦).
[تنبيه]:
عزاه السيوطي في (جمع الجوامع ٨/ ٥١٠)، وتبعه صاحب (كنز العمال ٢٦٤٣٦) لابن النجار.
* * *
стр. 3707
٧٩٧ - حَدِيثُ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
◼ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَجْمَرْتُمْ فَأَوْتِرُوا، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَاسْتَنْثِرُوا».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[طب (٨/ ٣٧٦/ ٨١٧٣)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن التستري، ثنا سعدان بن يزيد، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا شريك، عن منصور، عن ربعي، عن طارق بن عبد الله، به.
منصور: هو ابن المعتمر، وربعي: هو ابن حراش.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: سعيد بن عبد الرحمن التستري وهو الديباجي - شيخ الطبراني -، ذكره ابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه ١/ ٥١٢) ممن روى عنهم الطبراني من أهل تستر، ولم نقف فيه على جرح ولا تعديل، فهو مجهول، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٤٦٥)، والله أعلم.
وشريك: وهو ابن عبد الله بن أبي نمر، قال ابن معين: "لا بأس به"، وقال النسائي: "ليس بالقوي" (الكاشف ٢٢٧٧)، وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ" (التقريب ٢٧٨٨).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون"! (المجمع ١٠٤٦).
* * *
стр. 3708
٧٩٨ - حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ:
◼ عن أبي راشد: أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ [إِذَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] يُعَلِّمُ قَوْمَهُ، فقالوا (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَوْمًا، وَهُوَ كَأَنَّهُ يَلْعَبُ) ١: يوشك سراقة أَنْ يُعَلِّمَكُمْ كيف تأتون الْغَائِطَ؟ فبلغه ذلك، فقام فوعظهم، ثم قَالَ [سُرَاقَةُ]: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ، ولا يستقبلها (وَلا يَسْتَدْبِرُهَا) ٢، وَلْيَتَّقِ مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الطَّرِيقَ وَالظِّلَّ، وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ، وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ، وَأَعِدُّوا النُّبَلَ، [وَاسْتَجْمِرُوا وِتْرًا]».
[الحكم]: موقوف إسناده ضعيف، وقال الألباني: إِنَّ له حكم الرفع.
[التخريج]:
[عب (حبير ١/ ١٨٩)، (كبير ٢٠/ ٣٢٠)، (كنز العمال ٢٧٢٠١) "واللفظ له" / طس ٥١٩٨ "والرواية الأولى والزيادات كلها له" / غخطا (٢/ ٥٥٩) "والرواية الثانية له" / ... ]
سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
١٢٢ - بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ
٨٠٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «هَذَا رِكْسٌ (رِجْسٌ)».
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
قال القاضي عياض: "وقوله في الروثة: «أنها رجس» أي قذور، وفي الحديث الآخر «ركس» وهما بمعنى، وكذلك رواه القابسي (١) في باب الاستنجاء بالجيم وغيره بالكاف" (مشارق الأنوار ١/ ٢٨٣)، وكذا عزاه لرواية القابسي المهلب ابن أبي صفرة في (المختصر النصيح في تهذيب الجامع الصحيح ١/ ٢٤٢).
وقال الحافظ ابن حجر: "قوله (هذا ركس) كذا وقع هنا بكسر الراء وإسكان الكاف فقيل هي لغة في رجس بالجيم ويدل عليه رواية ابن ماجه وابن خزيمة
стр. 3711
في هذا الحديث فإنها عندهما بالجيم، وقيل الركس: الرجيع رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة قاله الخطابي وغيره.
والأولى: أَنْ يقال رد من حالة الطعام إلى حالة الروث ... وأغرب النسائي فقال عقب هذا الحديث: (الركس طعام الجن) وهذا إن ثبت في اللغة فهو مريح من الإشكال" (فتح الباري ١/ ٢٥٨).
[التخريج]:
[خ ١٥٦ "واللفظ له" / ت ١٦ / ن ٤٢ / كن ٥١ / جه ٣١٧ / حم ٣٦٨٥، ٣٩٦٦، ٤٠٥٦، ٤٤٣٥ / خز ٧٤ / طي ٢٨٥ / ش ١٦٥٥، ٣٧٤٦٤ / مش ٤٢٤ / عل ٥١٢٧ "والرواية له"، ٥٣٣٦ / طب (١٠/ ٧٤ - ٧٥/ ٩٩٥٤ - ٩٩٥٦) / قط ١٤٨ / هق ٥٣١، ٤١٩٩ / طح (١/ ١٢٢/ ٧٤٤، ٧٤٥) / بز ١٦١١، ١٦٤٦ / طوسي ١٦ / شا ٩٢١ / علت ١١ / معيل (إمام ٢/ ٥٧٠) / هقخ ٣٧٣ - ٣٧٧ / علقط (٥/ ١٩ - ٢١)، (٥/ ٢٧ - ٣٩) / معكر ٤٩٣].
[السند]:
قال (البخاري): حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنه سمع عبد الله يقول ... فذكره.
وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق: حدثني عبد الرحمن.
ورواه أبو يعلى في (مسنده ٥١٢٧) قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به بلفظ: «هذه رجس».
стр. 3712
[تنبيهات]:
الأول:
وقع في المطبوع من (سنن ابن ماجه ٣١٤ ط دار إحياء الكتب العربية) تبعًا لإحدى نسخه: "رجس" بدل "ركس" وهما بمعنى، ولكن يظهر أنها مصحفة، فقد أثبتت في طبعة التأصيل (٣١٧) والرسالة (٣١٤) وغيرهما: "ركس"، كغالبية المصادر.
الثاني:
قد تُكلم في سند هذا الحديث؛ لأمرين:
الأمر الأول: أَنَّ أبا إسحاق السبيعي مدلس ولم يصرح بالسماع، وإنما قال: "ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود".
قال علي ابن المديني: "وكان زهير وإسرائيل يقولان: عن أبي إسحاق أنه كان يقول: ليس أبو عبيدة حدثنا، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن النبي ﷺ في الاستنجاء بالأحجار الثلاثة، قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا، ولا أخفى، قال: (أبو عبيدة لم يحدثني، ولكن عبد الرحمن، عن فلان، عن فلان)، ولم يقل: حدثني فجاز الحديث، وسار" (معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٠٩)، وعنه البيهقي في (الخلافيات ٣٧٥).
ولهذا قال ابن حزم: "هذا الحديث قد قيل فيه: إِنَّ أبا إسحاق دلسه" (المحلى ١/ ١٠٠).
وقال البيهقي: "أخرجه البخاري ... ، وخالفه مسلم، ولم يخرجه في (الصحيح)؛ فقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمعه من عبد الرحمن، إنما دلس
стр. 3713
عنه" (الخلافيات ٢/ ٩١).
وأجاب عن ذلك بعض أهل العلم بعدة أجوبة، منها:
أَنَّ البخاري علقه عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق، وفيه التصريح بالتحديث.
قاله ابن دقيق العيد، وقال أيضًا: "ووجه آخر في رفع التدليس: ما ذكر الإسماعيلي في "صحيحه المستخرج على البخاري" - بعد رواية الحديث من جهة يحيى بن سعيد، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله -؛ أَنَّ يحيى بن سعيد لا يرضى أَنْ يأخذ عن زهير عن أبي إسحاق ما ليس بسماع لأبي إسحاق" (الإمام ٢/ ٥٧٠).
وقال الحافظ - معقبا على كلام الإسماعيلي -: "وَكَأَنَّهُ عرف هَذَا بالاستقراء من حَال يحيى، وَالله أعلم" (مقدمة الفتح ص ٣٤٩).
وقال في موضع آخر: "وَكَأَنَّهُ عُرِفَ ذلك بالاستقراء من صنيع القطان أو بالتصريح من قوله فانزاحت عن هذه الطريق علة التدليس" (الفتح ١/ ٢٥٨).
قلنا: ورواية يحيى القطان، أخرجها ابن ماجه (٣١٧): عن أبي بكر بن خلاد الباهلي عن يحيى بن سعيد القطان، عن زهير، به.
الأمر الثاني: الاختلاف الشديد على أبي إسحاق في إسناد هذا الحديث، كما قال الدارقطني في (العلل ٦٨٦).
ولهذا أعله بعضهم بالاضطراب، وبعضهم رجح غير طريق زهير الذي احتج به البخاري:
стр. 3714
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول في حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: «أَنَّ النبي ﷺ استنجى بحجرين وألقى الروثة».
فقال أبو زرعة: "اختلفوا في هذا الإسناد؛
فمنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله.
ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله.
ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله.
ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله.
والصحيح عندي: حديث أبي عبيدة، والله أعلم. وكذا يروي إسرائيل - يعني: عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة -، وإسرائيل أحفظهم" (العلل ٩٠) (١).
وقال الترمذي - بعد أَنْ ساق الحديث بسنده عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه به -: "وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله نحو حديث إسرائيل.
وروى مَعْمَر، وعمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن
стр. 3715
عبد الله.
وروى زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود بن يزيد، عن عبد الله.
وروى زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله.
وهذا حديث فيه اضطراب.
سألت عبد الله بن عبد الرحمن: أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء.
وسألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، أشبه، ووضعه في كتاب الجامع.
وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل، وقيس، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع.
وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى، يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، إِلَّا لما اتكلت به على إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتم.
وزهير في أبي إسحاق ليس بذاك لأن سماعه منه بأخرة، وسمعت أحمد بن الحسن، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة، وزهير، فلا تبالي أَنْ لا تسمعه من غيرهما إِلَّا حديث أبي إسحاق" (الجامع عقب رقم ١٧).