← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

في هذا الحديث فإنها عندهما بالجيم، وقيل الركس: الرجيع رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة قاله الخطابي وغيره. والأولى: أَنْ يقال رد من حالة الطعام إلى حالة الروث ... وأغرب النسائي فقال عقب هذا الحديث: (الركس طعام الجن) وهذا إن ثبت في اللغة فهو مريح من الإشكال" (فتح الباري ١/ ٢٥٨). [التخريج]: [خ ١٥٦ "واللفظ له" / ت ١٦ / ن ٤٢ / كن ٥١ / جه ٣١٧ / حم ٣٦٨٥، ٣٩٦٦، ٤٠٥٦، ٤٤٣٥ / خز ٧٤ / طي ٢٨٥ / ش ١٦٥٥، ٣٧٤٦٤ / مش ٤٢٤ / عل ٥١٢٧ "والرواية له"، ٥٣٣٦ / طب (١٠/ ٧٤ - ٧٥/ ٩٩٥٤ - ٩٩٥٦) / قط ١٤٨ / هق ٥٣١، ٤١٩٩ / طح (١/ ١٢٢/ ٧٤٤، ٧٤٥) / بز ١٦١١، ١٦٤٦ / طوسي ١٦ / شا ٩٢١ / علت ١١ / معيل (إمام ٢/ ٥٧٠) / هقخ ٣٧٣ - ٣٧٧ / علقط (٥/ ١٩ - ٢١)، (٥/ ٢٧ - ٣٩) / معكر ٤٩٣]. [السند]: قال (البخاري): حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنه سمع عبد الله يقول ... فذكره. وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق: حدثني عبد الرحمن. ورواه أبو يعلى في (مسنده ٥١٢٧) قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به بلفظ: «هذه رجس».

стр. 3712

[تنبيهات]: الأول: وقع في المطبوع من (سنن ابن ماجه ٣١٤ ط دار إحياء الكتب العربية) تبعًا لإحدى نسخه: "رجس" بدل "ركس" وهما بمعنى، ولكن يظهر أنها مصحفة، فقد أثبتت في طبعة التأصيل (٣١٧) والرسالة (٣١٤) وغيرهما: "ركس"، كغالبية المصادر. الثاني: قد تُكلم في سند هذا الحديث؛ لأمرين: الأمر الأول: أَنَّ أبا إسحاق السبيعي مدلس ولم يصرح بالسماع، وإنما قال: "ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود". قال علي ابن المديني: "وكان زهير وإسرائيل يقولان: عن أبي إسحاق أنه كان يقول: ليس أبو عبيدة حدثنا، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن النبي ﷺ في الاستنجاء بالأحجار الثلاثة، قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا، ولا أخفى، قال: (أبو عبيدة لم يحدثني، ولكن عبد الرحمن، عن فلان، عن فلان)، ولم يقل: حدثني فجاز الحديث، وسار" (معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٠٩)، وعنه البيهقي في (الخلافيات ٣٧٥). ولهذا قال ابن حزم: "هذا الحديث قد قيل فيه: إِنَّ أبا إسحاق دلسه" (المحلى ١/ ١٠٠). وقال البيهقي: "أخرجه البخاري ... ، وخالفه مسلم، ولم يخرجه في (الصحيح)؛ فقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمعه من عبد الرحمن، إنما دلس

стр. 3713

عنه" (الخلافيات ٢/ ٩١). وأجاب عن ذلك بعض أهل العلم بعدة أجوبة، منها: أَنَّ البخاري علقه عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق، وفيه التصريح بالتحديث. قاله ابن دقيق العيد، وقال أيضًا: "ووجه آخر في رفع التدليس: ما ذكر الإسماعيلي في "صحيحه المستخرج على البخاري" - بعد رواية الحديث من جهة يحيى بن سعيد، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله -؛ أَنَّ يحيى بن سعيد لا يرضى أَنْ يأخذ عن زهير عن أبي إسحاق ما ليس بسماع لأبي إسحاق" (الإمام ٢/ ٥٧٠). وقال الحافظ - معقبا على كلام الإسماعيلي -: "وَكَأَنَّهُ عرف هَذَا بالاستقراء من حَال يحيى، وَالله أعلم" (مقدمة الفتح ص ٣٤٩). وقال في موضع آخر: "وَكَأَنَّهُ عُرِفَ ذلك بالاستقراء من صنيع القطان أو بالتصريح من قوله فانزاحت عن هذه الطريق علة التدليس" (الفتح ١/ ٢٥٨). قلنا: ورواية يحيى القطان، أخرجها ابن ماجه (٣١٧): عن أبي بكر بن خلاد الباهلي عن يحيى بن سعيد القطان، عن زهير، به. الأمر الثاني: الاختلاف الشديد على أبي إسحاق في إسناد هذا الحديث، كما قال الدارقطني في (العلل ٦٨٦). ولهذا أعله بعضهم بالاضطراب، وبعضهم رجح غير طريق زهير الذي احتج به البخاري:

стр. 3714

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول في حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: «أَنَّ النبي ﷺ استنجى بحجرين وألقى الروثة». فقال أبو زرعة: "اختلفوا في هذا الإسناد؛ فمنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله. ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله. ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله. ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. والصحيح عندي: حديث أبي عبيدة، والله أعلم. وكذا يروي إسرائيل - يعني: عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة -، وإسرائيل أحفظهم" (العلل ٩٠) (١). وقال الترمذي - بعد أَنْ ساق الحديث بسنده عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه به -: "وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله نحو حديث إسرائيل. وروى مَعْمَر، وعمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن

стр. 3715

عبد الله. وروى زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود بن يزيد، عن عبد الله. وروى زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله. وهذا حديث فيه اضطراب. سألت عبد الله بن عبد الرحمن: أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء. وسألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، أشبه، ووضعه في كتاب الجامع. وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل، وقيس، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع. وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى، يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، إِلَّا لما اتكلت به على إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتم. وزهير في أبي إسحاق ليس بذاك لأن سماعه منه بأخرة، وسمعت أحمد بن الحسن، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة، وزهير، فلا تبالي أَنْ لا تسمعه من غيرهما إِلَّا حديث أبي إسحاق" (الجامع عقب رقم ١٧).

стр. 3716

وقال في (العلل): "رواية إسرائيل وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله عن النبي ﷺ في هذا هو عندي أشبه وأصح؛ لأن إسرائيل أثبت في أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع" (العلل الكبير ١١). قلنا: ولا مانع أَنَّ يكون الحديث محفوظًا على الوجهين، فأبو إسحاق أحد حفاظ الإسلام واسع الرواية. لاسيما وقد رُوِي عن إسرائيل بمثل رواية زهير أيضًا، حكاه ابن المديني، كما تقدم نقله من (معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٠٩). وقد تابع زهيرًا جماعة، منهم: يوسف بن أبي إسحاق، وقد تقدم. وتابعهما أيضًا: زكريا بن أبي زائدة، وشريك النخعي؛ فأما رواية زكريا؛ فأخرجها الطبراني في (الكبير ٩٩٥٥) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود، عن ابن مسعود، به. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات أثبات، سوى شيخ الطبراني عبد الله بن محمد بن العباس، وقد روى عنه جماعة من الحفاظ، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "صاحب أصول". وهذا فيه إشارة إلى أنه يروي من كتب معتمدة، والله أعلم، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٦٠٢). ولذا قال ابن سيد الناس: "هذا إسناد صحيح" (النفح الشذي ١/ ٢٠٩).

стр. 3717

ولكن أخرجه الطبراني في (الكبير ٩٩٥٦) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود عن عبد الله، به. وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات أثبات، إِلَّا أنه قال عن (عبد الرحمن بن يزيد) بدلا من (عبد الرحمن بن الأسود)، ولكن هذا لا يضر فكلاهما ثقة؛ وقد سمع أبو إسحاق منهما. وفيه دلالة على صحة رواية زهير ومن تابعه في كون الحديث محفوظا (عن الأسود عن عبد الله بن مسعود). والله أعلم. وأما رواية شريك؛ فأخرجها الطبراني في (الكبير ٩٩٥٤) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا يحيى الحماني، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، به. وهذه متابعة قوية؛ فشريك وإن تكلم فيه لسوء حفظه، إِلَّا أَنَّ روايته عن أبي إسحاق قوية، وهو من القدماء عن أبي إسحاق، قال أحمد بن حنبل: "سمع شريك من أبي إسحاق قديما، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل وزكريا". وقال عثمان بن سعيد الدارمي: "قلت ليحيى بن معين: شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ قال: شريك أحب إِلَيَّ وهو أقدم" (الجرح والتعديل ٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، (تهذيب الكمال ١٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨). وقال الترمذي: "شريك وإسرائيل هما من أثبت أصحاب أبي إسحاق بعد

стр. 3718

شعبة والثوري" (العلل الكبير ص ١٥٥). قلنا: ويحيى الحماني وإن كان فيه مقال لكونه يحدث بما لم يسمع، إِلَّا أنه كان من الحفاظ لحديث شريك، قال أبو حاتم الرازى: "لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة، وأبي نعيم في حديث الثوري، ويحيى الحماني في حديث شريك" (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٨). وقال نجيح بن إبراهيم: "سألت على بن حكيم فذكرت يحيى الحماني، فقال: "ما رأيت أحدًا أحفظ لحديث شريك منه" (تهذيب الكمال ٣١/ ٤٣٣). وثم متابعات أخرى لزهير، وكذا لأبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله. فقد أسنده الدارقطني في (العلل ٦٨٦) من طريق ليث بن أبي سليم ومحمد بن خالد الضبي وغيرهما: عن عبد الرحمن بن الأسود، به. وقد ذكر الدارقطني الحديث في (الإلزامات والتتبع) وذكر أوجه الخلاف فيه على أبي إسحاق، ثم قال: "أحسنها إسنادا: الأول الذي أخرجه البخاري، وفي النفس منه شيء لكثرة الاختلاف، عن أبي إسحاق، والله أعلم" (الإلزامات والتتبع ٩٤). وذكر في (العلل) أيضًا أوجه الاختلاف فيه على أبي إسحاق، وأطال جدًّا، فانظر: (العلل ٢/ ٢٦٧ - ٢٨٣ / س ٦٨٦). وقال العقيلي: "والحديث من حديث أبي إسحاق مضطرب، وأحفظ من [رواه] (١) زهير بن معاوية" (الضعفاء ٢/ ٢١٤).

стр. 3719

ولذا تعقب الترمذيَّ مغلطاي من عدة وجوه، فقال: "وفيما قاله نظر من وجوه"، ثم ذكر منها: "الأول: بترجيحه حديث إسرائيل على حديث زهير، وهو معارض بما حكاه الإسماعيلي عن القطان وما حكاه الآجري: وسألت أبا داود عن زهير وإسرائيل عن أبي إسحاق فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير، وهذا يصلح أَنْ يكون بابا في الرد على الترمذي، لتقديمه إسرائيل على زهير في أبي إسحاق، وكان جماعة تابعوا زهيرًا فيما حكاه الدارقطني، وهم: أبو حماد الحنفي وأبو مريم وشريك وزكريا ابن أبي زائدة في رواية، وربما تقدم من متابعة يوسف له أيضًا من عند البخاري المصرح فيه بسماع أبي إسحاق من عبد الرحمن، وبأن زهيرًا لم يختلف عليه، وبأن إسرائيل تابع زهيرًا كما أسلفناه"، وذكر وجوها أخرى، ثم قال: "الثامنة: رواية إسرائيل المرجحة عنده مضطربة أيضًا بما ذكره عباد القطواني وخالد العبد عنه عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، ورواه الحميدي عن ابن عُيَيْنَةَ عنه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد، وإنما منعنا من استقصاء الخلاف على أبي إسحاق في هذا قول الدارقطني: اختلف عنه فيه اختلافًا شديدًا، والله تعالى أعلم. والذي يظهر من ذلك أَنَّ أبا إسحاق سمعه من جماعة، ولكنه كان غالبا إنما يحدثهم به عن أبي عبيدة، فلما نشط قال: ليس أبو عبيدة الذي هو في ذهنكم أني حدثتكم عنه حدثني وحده، ولكن عبد الرحمن، يؤيد ذلك مجيئه عنه أيضًا عن غير المذكورين أو يكون من باب السلب والإيجاب نفي حديث أبي عبيدة، وأثبت حديث عبد الرحمن وهذا أشد على الترمذي لكونه نفي لحديث أثبته هو، ولعل البخاري لم ير ذلك متعارضا وجعلهما إسنادين، وأسانيدهما قدمناها" (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٣ - ١٦٧).

стр. 3720

وقال الحافظ ابن حجر: "والذي يظهر بعد ذلك تقديم رواية زهير لأن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق قد تابع زهيرًا وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق كرواية زهير. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود كرواية زهير عن أبي إسحاق وليث وإن كان ضعيف الحفظ فإنه يعتبر به ويستشهد فيعرف أَنَّ له من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أصلا. ثم إن ظاهر سياق زهير يشعر بأن أبا إسحاق كان يرويه أولا عن أبي عبيدة عن أبيه ثم رجع عن ذلك وصيره عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه. فهذا صريح في أَنَّ أبا إسحاق كان مستحضرًا للسندين جميعًا عند إرادة التحديث ثم اختار طريق عبد الرحمن وأضرب عن طريق أبي عبيدة فإما أَنْ يكون تذكر أنه لم يسمعه من أبي عبيدة أو كان سمعه منه وحَدَّثَ به عنه ثم عرف أَنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد منقطعًا فأعلمهم أَنَّ عنده فيه إسنادًا متصلًا أو كان حَدَّثَ به عن أبي عبيدة مدلسًا له ولم يكن سمعه منه. فإن قيل: إذا كان أبو إسحاق مدلسًا عندكم فلم تحكمون لطريق عبد الرحمن بن الأسود بالاتصال مع إمكان أَنْ يكون دلسه عنه أيضًا وقد صرح بذلك أبو أيوب سليمان بن داود الشاذكوني فيما حكاه الحاكم في علوم الحديث عنه .... فالجواب: أَنَّ هذا هو السبب الحامل لسياق البخاري للطريق الثانية عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق التي قال فيها أبو إسحاق حدثني عبد الرحمن فانتفت ريبة التدليس عن أبي إسحاق في هذا الحديث

стр. 3721

وبين حفيده عنه أنه صرح عن عبد الرحمن بالتحديث ويتأيد ذلك بأن الإسماعيلي لما أخرج هذا الحديث في مستخرجه على الصحيح من طريق يحيى بن سعيد القطان عن زهير استدل بذلك على أَنَّ هذا مما لم يدلس فيه أبو إسحاق قال لأن يحيى بن سعيد لا يرضى أَنْ يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لشيخه وكأنه عرف هذا بالاستقراء من حال يحيى والله أعلم وإذا تقرر ذلك لم يبق لدعوى التعليل عليه مجال لأن روايتي إسرائيل وزهير لا تعارض بينهما إِلَّا أَنَّ رواية زهير أرجح لأنها اقتضت الاضطراب عن رواية إسرائيل ولم تقتض ذلك رواية إسرائيل فترجحت رواية زهير. وأما متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل فإن شريكًا القاضي تابع زهيرا، وشريك أوثق من قيس. على أَنَّ الذي حررناه لا يرد شيئًا من الطريقين إِلَّا أنه يوضح قوة طريق زهير واتصالها وتمكنها من الصحة وبعد إعلالها وبه يظهر نفوذ رأي البخاري وثقوب ذهنه والله أعلم" (مقدمة الفتح ص ٣٤٩). وقال في (الشرح): "وقد أعله قوم بالاضطراب وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبي إسحاق في كتاب (العلل) واستوفيته في مقدمة الشرح الكبير لكن رواية زهير هذه ترجحت عند البخاري بمتابعة يوسف حفيد أبي إسحاق وتابعهما شريك القاضي وزكريا بن أبي زائدة وغيرهما، وتابع أبا إسحاق على روايته عن عبد الرحمن المذكور ليث بن أبي سليم وحديثه يستشهد به أخرجه بن أبي شيبة. ومما يرجحها أيضًا استحضار أبي إسحاق لطريق أبي عبيدة وعدوله عنها بخلاف رواية إسرائيل عنه عن أبي عبيدة فإنه لم يتعرض فيها لرواية عبد الرحمن كما أخرجه الترمذي وغيره فلما اختار في رواية زهير طريق عبد الرحمن على طريق أبو عبيدة دل على أنه عارف بالطريقين وأن رواية

стр. 3722

عبد الرحمن عنده أرجح، والله أعلم" (فتح الباري ١/ ٢٥٨). الثالث: رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ٢٨٥) عن زهير عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، به. كذا بدون ذكر (أبيه)، وهذا وهمٌ من أبي داود الطيالسي، لعله حَدَّثَ به من حفظه فوهمَ، فقد رواه أحمد (٤٠٥٦) عنه على الصواب. وقد نبه على ذلك يونس بن حبيب (راوي مسند الطيالسي) فقَالَ - عقبه -: "أَظُنُّ غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ". * * *

стр. 3723

رِوَايَةُ: ائْتِنِي (بِغَيْرِهَا) • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، فَأَمَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فَجَاءَهُ بِحَجَرَيْنِ وَبِرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا رِكْسٌ (رِجْسٌ)، ائْتِنِي بِحَجَرٍ (بِغَيْرِهَا)». [الحكم]: ضعيف بهذ السياق، وضعفه أبو الحسن ابن القصار المالكي، ومغلطاي، وابن الملقن. [التخريج]: [حم ٤٢٩٩ "واللفظ له" / ك (خيرة ٤٥٤/ ٣) / عب (كبير ٢١/ ٣٩٤)، (كنز ٢٧٢١٤) (١) / طب (١٠/ ٦١/٩٩٥١) / منذ ٣١١ "والرواية الأولى له" / قط (١٤٨/ ١، ٢ "والرواية الثانية له") / علقط (٢/ ٢٧٤، ٢٧٥) / هق ٥٠٨ / هقخ ٣٧٨] [السند]: قال (أحمد): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، به. ومداره عند الجميع - عدا الدارقطني في (السنن ١٤٨/ ٢) و (العلل ٢/ ٢٧٥) - على عَبْد الرَّزَّاقِ عن مَعْمَر عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الانقطاع؛ فلم يسمع أبو إسحاق السبيعي من علقمة شيئًا؛ كما أقر

стр. 3724

هو على نفسه بذلك، ففي (العلل لأحمد رواية عبد الله ٣/ ٣٦٥) قال شعبة: "قال رجل لأبي إسحاق إن شعبة يزعم أنك رأيت علقمة ولم تسمع منه؟ قال: صدق". ولذا قال أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين والنسائي والبرديجي وغيرهم: "أبو إسحاق لم يسمع مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا". انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ١/ ١٤٥)، (تاريخ الدوري ٢١٠٦)، (القراءة خلف الإمام للبيهقي ص ٢١٢)، (تحفة الأشراف ٧/ ١٣)، (جامع التحصيل ٥٧٦). وبهذه العلة ضعفه مغلطاي، فقال: "وروى الدارقطني في سننه هذا الحديث من جهة أبي إسحاق عن علقمة، وفي آخره: "ائتني بحجر"، وفي لفظ: "ائتني بغيرها"، وهو منقطع فيما بين أبي إسحاق وعلقمة" (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٧). وقال ابن الملقن: "وهاتان الروايتان من طريق أبي إسحاق، عن علقمة، وقد سكت عنها الدارقطني والبيهقي في هذا الباب، وهي منقطعة فيما بين أبي إسحاق وعلقمة" (البدر المنير ٢/ ٣٦٣). وهذا التعليق نسبه ابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١٦٩) للدارقطني، حيث قال: "جاء في "سنن الدارقطني": لما ألقى الروثة قَالَ: "ائتني بحجر" يعني ثالثًا. وفي رواية: "ائتني بغيره"، لكن رواهما من حديث أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله به، ثمَّ قَالَ: وهو منقطع فيما بين أبي إسحاق وعلقمة (١) "اهـ. العلة الثانية: رواية مَعْمَر عن الكوفيين فيها مقال، وأبو إسحاق السبيعى

стр. 3725

كوفي. قال يحيى بن معين: "إذا حدثك مَعْمَر عن العراقيين فخفه؛ إِلَّا عن الزُّهْرِيِّ، وابن طاووس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا" (التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة - السفر الثالث ١/ ٣٢٥، ٢/ ٢٥٦). وقد خالف أصحاب أبي إسحاق، كزهير وإسرائيل وغيرهما على خلاف بينهما في سنده، فلم يذكرو الزيادة المذكورة. فهي - فضلًا عن الانقطاع وضعف رواية مَعْمَر عن الكوفيين -، شاذة، لا تصح في الحديث. وبهذا يتعقب على الدارقطني في قوله: "هذه زيادة حسنة زادها مَعْمَر، وافقه عليها أبو شيبة إبراهيم بن عثمان" (العلل ٢/ ٢٧٤). ولهذا قال أبو الحسن بن القصار المالكي: "رُوِي أنه أتاه بثالث لكن لا يصح" (فتح الباري ١/ ٢٥٧)، وانظر: (حاشية السيوطي على سنن النسائي ١/ ٤٠). قلنا: وأما متابعة أبي شيبة إبراهيم بن عثمان التي أشار إليها الدارقطني، فقد أخرجها الدارقطني في (السنن ١٤٨/ ٢) و (العلل ٢/ ٢٧٥) من طريق بهلول بن حسان التنوخي، عن أبي شيبة، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله، قَالَ: خَرَجْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، قَالَ: فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: «إِنَّهَا رِكْسٌ فَأْتِنِي بِغَيْرِهَا». ولكن هذه متابعة واهية لا تساوي فلسًا، فإن أبا شيبة هذا: "متروك

стр. 3726

الحديث" (التقريب ٢١٥). أما قول الحافظ: "قوله (وألقى الروثة) استدل به الطحاوي على عدم اشتراط الثلاثة، قال: لأنه لو كان مشترطا لطلب ثالثا كذا قال، وغفل ﵀ عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق مَعْمَر عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فإن فيه: «فألقى الروثة وقال: إنها ركس ائتني بحجر» ورجاله ثقات أثبات، وقد تابع عليه مَعْمَرًا أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف، أخرجه الدارقطني، وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق. وقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي، وعلى تقدير أَنْ يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضًا إذا اعتضد" (فتح الباري ١/ ٢٥٧). وقال في (التلخيص): "روى أحمد فيه: هذه الزيادة، بإسناد رجاله ثقات" (التلخيص الحبير ١/ ١٩٥). وبنحوه في (انتقاض الاعتراض ١/ ١٧٤ - ١٧٥). ففيه نظر، من وجوه: الأول: أَنَّ كون السند رجاله ثقات أثبات، لا يعارض القول بالانقطاع، أو بضعف رواية راوٍ معين في راوٍ بعينه. الثاني: ما حكاه عن الكرابيسي أنه أثبت له السماع، فهو يعني قوله في كتاب "المدلسين": "أبو إسحاق يقول في هذا الحديث مرة: حدثني عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله. ومرة: حدثني علقمة، عن عبد الله. ومرة: حَدَّثَنِي أبو عبيدة، عن عبد الله. ومرة يقول: ليس أبو عبيدة حدثنيه، حدثني عبد الرحمن، عن عبد الله"، كذا نقله ابن الملقن في

стр. 3727

(التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١٦٧). فهذا كما هو ظاهر، جعل كل روايات أبي إسحاق في هذا الحديث بصيغة التحديث، وهذا يدل على عدم دقة في حكاية طرق الحديث، فلا يعتبر، كيف وقد أقر أبو إسحاق على نفسه بعدم سماعه من علقمة، وجزم بذلك أئمة الحديث وجهابذته، أما الكرابيسي هذا فليس من أئمة الحديث في شيء، بل هو عندهم مذموم متهم، كما هو مشهور في ترجمته، وكتابه هذا ذمّه الإمام أحمد وغير واحد من العلماء ذمًّا شديدًا، انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٩٢). فالعجب من الحافظ ﵀ كيف يحتج بمثل هذا الكلام. وأعجب منه قوله: "وعلى تقدير أَنْ يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضًا إذا اعتضد". فأين العاضد الذي قوى هذا المرسل، بل الشواهد دالة على شذوذ هذه الزيادة من غير وجه. ولهذا أعله هو في (الدراية) بالانقطاع، فقال: "وتعقب بأنه من رواية أبي إسحاق عن علقمة ولم يسمع منه" (الدراية ١/ ٩٦). الثالث: قوله: (وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق)، إنما تابعهما على سنده، أما متنه فموافق لرواية زهير وغيره عن أبي إسحاق. كذا أخرجه الدارقطني في (العلل ٢/ ٢٧٣) بسند صحيح عن عمار بن زريق، به. * * *

стр. 3728

رِوَايَةُ: ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَامَ يَقْضِي مَا يَقْضِي الرَّجُلُ مِنَ الْحَاجَةِ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ». فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ، وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الرَّوْثَةَ فَأَلْقَاهَا، وَقَالَ: «هَذِهِ رِكْسٌ»، وَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. •وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ»، فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَقَالَ: «أَلْقِ الرَّوْثَةَ؛ فَإِنَّهَا رِكْسٌ». [الحكم]: شاذٌّ بهذا السياق. [التخريج]: [طب (١٠/ ٧٥/ ٩٩٥٧) "والرواية له" / طس ٥٦٣٧ / عق (٢/ ٢٧٦) "وال لفظ له" / حربي (مهتدي ق ٢٤٠/ ب)] [السند]: أخرجه العقيلي في (الضعفاء) قال: حدثناه علي بن الحسين بن الجنيد الرازي قال: حدثنا سهل بن زنجلة قال: حدثنا الصباح بن محارب، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله، به. ورواه علي بن عمر الحربي - كما في "جزء من حديثه رواية ابن المهتدي" -: من طريق محمد بن حميد الرازي عن الصباح بن محارب، به بمثل لفظ العقيلي. ورواه الطبراني في كتابيه: عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن سهل بن

стр. 3729

زنجلة، به بنحوه، إِلَّا أنه لم يقل: «وَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ». قال الطبراني - عقبه -: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم إِلَّا أبو سنان، تفرد به الصباح بن محارب" (الأوسط). [التحقيق]: هذا إسناد جل رواته مختلف فيهم: فهبيرة بن يريم، تكلم فيه أكثر النقاد، وأثنى عليه أحمد وغيره، ولذا قال الذهبي: "وثق وقال النسائي ليس بالقوي" (الكاشف ٥٩٤١)، وقال الحافظ: "لا بأس به وقد عيب بالتشيع" (التقريب ٧٢٦٨). وأبو سنان: هو سعيد بن سنان البُرجمي الشيباني؛ وثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم لغرائب يتفرد بها، ولهذا قال الحافظ: "صدوق له أوهام" (التقريب ٢٣٣٢). والصبَّاح بن محارب، قال عنه أبو زرعة وأبو حاتم: "صدوق"، ووثقه العجلي وابن حبان، (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٠٨). وقال الدارقطني: "يعتبر به" (سؤالات البرقاني ٢٢٩). وقال الحافظ: "صدوق، ربما خالف" (التقريب ٢٨٩٧). وذكره العقيلي في (الضعفاء ٧٥٣)، وقال: "يخالف في حديثه"، ثم ذكر له هذا الحديث، ثم ذكر عقبه أوجه الخلاف على أبي إسحاق في إسناد هذا الحديث، ثم قال: "وَالْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ مُضْطَرِبٌ، وَأَحْفَظُ مَنْ [رواه] (١) زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ" (الضعفاء ٢/ ٢٧٦).

стр. 3730

قلنا: وقد رواه البخاري وغيره من طريق زهير عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله به دون قوله: «وَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ، ثم توضأ ولم يمس ماء». وكذا رواه جماعة عن أبي إسحاق، وإن اختلفوا فيما بينهم في سنده، إِلَّا أنه ليس في رواية أحد منهم، التصريح بأنه ﷺ اقتصر على الحجرين، كما أنه لا يثبت أيضًا أنه أمر بثالث، كما تقدم بيانه آنفًا. وعليه: فالحديث بالسياق المذكور شاذ، والله أعلم. * * *

стр. 3731

رِوَايَةُ: وَرَوْثَةَ حِمَارٍ: •وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَبَرَّزَ فَقَالَ: «ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» فَوَجَدْتُ لَهُ حَجَرَيْنِ وَرَوْثَةَ حِمَارٍ، فَأَمْسَكَ الْحَجَرَيْنِ وَطَرَحَ الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «هِيَ رِجْسٌ». [الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: (رَوْثَة حِمَارٍ) فمنكر. [فائدة]: قال ابن خزيمة: "فيه بيان على أَنَّ أرواث الحمر نجسة، وإذا كانت أرواث الحمر نجسة بحكم النبي ﵇ كان حكم جميع أرواث ما لا يؤكل لحومها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ١٦٧) (١). [التخريج]: [خز ٧٤ "واللفظ له" / طب (١٠/ ٧٦/ ٩٩٦٠) / معكر ٤٩٣] [السند]: قال ابن خزيمة في (صحيحه): ثنا عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا زياد بن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله، به. ورواه الطبراني وابن عساكر من طريق عَبْد اللَّهِ بْن سَعِيدٍ الأشج، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه زياد بن الحسن بن فرات، قال أبو حاتم: "منكر

стр. 3732

الحديث" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٣٠)، وقال الدارقطني: "لا بأس به، ولا يحتج به" (سؤالات البرقاني ١٦٣)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٤٨)، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ" (التقريب ٢٠٦٧). وأبوه الحسن بن الفرات، وثقه ابن معين وابن حبان وغيرهما، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث"، (تهذيب التهذيب ٢/ ٣١٦). وقال الحافظ: "صدوق يهم" (التقريب ١٢٧٧). والحديث محفوظ من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله، وليس عن علقمة عن عبد الله. ولم يرد في أي طريق مما تقدم تقييد الروثة بأنها (رَوْثَة حِمَارٍ)، وعليه فهي زيادة منكر لا تصح. وبهذا يتعقب على ابن خزيمة حيث أخرجها في صحيحه، واحتج بها، كما تقدم في الفوائد، ومثله العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٥٠٦). وأما قول ابن عساكر - عقبه -: "هذا حديث صحيح". فيظهر أنه يعني أصل الحديث، كعادته في كتابه، بغض النظر عن بعض ألفاظه. والله أعلم. [تنبيه]: لهذا الحديث روايات وسياقات أخر سيأتي تخريجها وتحقيقها في باب: "ما لا يستنجى به". * * *

стр. 3733

٨٠١ - حَدِيثُ سَلْمَانَ: ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ (قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ) [وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ]: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: فَقَالَ: «أَجَلْ؛ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ». [الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادة والرواية فلغيره، وهما صحيحتان. [الفوائد]: قال الترمذي: "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم: رأوا أَنَّ الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء، إذا أنقى أثر الغائط والبول، وبه يقول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق" (سنن الترمذي ١/ ٢٤). [التخريج]: [م ٢٦٢ "واللفظ له" / د ٧ / ت ١٥ / ن ٤١، ٤٩ / كن ٤٥، ٤٩، ٥٠ / جه ٣١٩ "والرواية والزيادة له ولغيره" / .......... ] سبق تخريجه برواياته وشواهده في باب: "النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 3734

٨٠٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ (الْخَلَاءَ)، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَأَمَرَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِثلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ». [الحكم]: إسناده حسن، وقال الشافعي: "ثابت"، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، والبغوي، وأبو موسى المديني، وقاضي المارِسْتان، وابن الأثير، والنووي، وابن الملقن، والعيني، والسيوطي، وأحمد شاكر، وحسن إسناده علي القاري، والألباني. [التخريج]: [د ٨ / ن ٤٠ / كن ٤٤ / جه ٣١٦ / حم ٧٣٦٨، ٧٤٠٩ "والرواية له" / حمد ١٠١٨ "واللفظ له" / ........... ]. سبق تخريجه برواياته وشواهده في باب: "النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 3735

٨٠٣ - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: ◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ؟ فَقَالَ: «بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ». [الحكم]: صحيح المتن بشواهده، وإسناد ضعيف. [الفوائد]: قال ابن عبد البر: "وأما الاستطابة: فهي إزالة الأذى عن المخرج بالحجارة أو بالماء. يقال فيه: استطاب الرجل، وأطاب: إذا استنجى. ويقال: رجل مطيب، إذا فعل ذلك. والاستطابة والاستنجاء والاستجمار أسماء لمعنى واحد" (الاستذكار ٢/ ١٥٨ - ١٥٩). [التخريج]: [د ٤١ "واللفظ له" / جه ٣١٨ / حم ٢١٨٦١، ٢١٨٥٦، ٢١٨٧٢، ٢١٨٧٩ / مي ٦٨٩/ ش ١٦٥٠، ١٦٦٤، ٣٧٤٦٢ / مش ١٥ / حمد ٤٣٦، ٤٣٧ / عل (تعليقة ص ١٨٢) / طب (٤/ ٨٦ - ٨٧/ ٣٧٢٣، ٣٧٢٤ - ٣٧٢٧) / شف ٣٤ / أم ٦٢ / مقرئ (الأربعون ١٥) / هق ٥٠٦، ٥٠٧ / هقع ٨٥٨ / هقخ ٣٦٠، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٥، ٣٦٦ / طح (١/ ١٢١) / علت ٩ / بغ ١٧٩ / تمهيد (٢٢/ ٣٠٨) / مديني (لطائف ٨٤٨) / متفق ٨٩٦ / أسد (٢/ ١٧١) / كما (١/ ٩٠٦) / كجي (إمام ٢/ ٥٥٠ - ٥٥١)] [السند]: رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٥٠، ١٦٦٤، ٣٧٤٦٢)، و (المسند

стр. 3736

١٥): عن عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَان. وابن أبي شيبة (١٦٦٤)، وأحمد (٢١٨٧٢) وغيرهما: عن ابْنِ نُمَيْرٍ. وأحمد (٢١٨٥٦) عن مُحَمَّد بْن بِشْرٍ. وأحمد (٢١٨٦١)، والحميدي في (مسنده ٤٣٧): عن وَكِيع. وأبو داود (٤١) عن عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيّ، عن أَبي مُعَاوِيَةَ. والدارمي (٦٨٩) من طريق عَلِيّ بْن مُسْهِرٍ. والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٧٤٠) من طريق عبد الرحمن بن سليمان. كلهم: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، به. ورواه أحمد (٢١٨٧٩) عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة. إِلَّا أنه قال: (أخبرني رجل، عن عمارة بن خزيمة ... ). ولم يسمه. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة عمرو بن خزيمة أبي خزيمة المزني؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٢٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والعديل ٦/ ٢٢٩)، برواية هِشَام بْن عُرْوَة وحده عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٢٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل. ولذا قال الذهبي: "لم يرو عنه سوى هشام بن عروة، لكنه قد وثق، والحديث مضطرب الإسناد"، وذكر هذا الحديث (ميزان الاعتدال ٣/

стр. 3737

٢٥٨). قال الألباني: "يشير إلى أَنَّ ابن حبان وثقه، وأن توثيقه هنا غير معتمد لأنه يوثق من لا يعرف، وهذا اصطلاح منه لطيف عرفته منه في هذا الكتاب، فلا ينبغي أَنْ يفهم على أنه ثقة عنده كما يتوهم بعض الناشئين في هذا العلم" (الصحيحة ٦/ ٧٣٣). وقال الذهبي أيضًا: "تابعي، لا يعرف" (ديوان الضعفاء ٣١٧٤). وقال ابن حجر: "مقبول" (التقريب ٥٠٢٣). يعني إذا توبع وإلا فلين. ومع هذا قال النووي: "حديث خزيمة بن ثابت إسناده جيد"! (الإيجاز ص ١٦٩)، وصحح إسناده مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٨)، معتمدًا على توثيق ابن حبان لعمرو بن خزيمة، وقد تقدم مرارًا أَنَّ مجرد ذكر ابن حبان للراوي في (ثقاته)، لا يعتبر، لما عرف عنه من توثيق المجاهيل، ممن يصرح هو في بعضهم بأنه لا يعرفهم. وهذا ما عليه المحققون من أهل العلم، كما نص عليه ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ص ١٠٣ - ١٠٤)، والحافظ ابن حجر في (مقدمة لسان الميزان ١/ ٢٠٨ وما بعدها)، وانظر: (التنكيل للمعلمي اليماني ١/ ٦٦ - ٦٧)، و (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨). * وهذا الوجه المتقدم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، هو المحفوظ عنه في هذا الحديث، وقد رواه بعضهم عن هشام فأخطأ في سنده: فرواه أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن خزيمة، به. كذا بزيادة (عبد الرحمن بن سعد) بين هشام وعمرو بن خزيمة. أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٣٧٢٣) قال: حدثنا الحسين بن

стр. 3738

إسحاق، ثنا عثمان بن أبي شيبة، (ح) وحدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي، قالا: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت، به. ورواه ابن عُيَيْنَةَ، عن هشام عن أبي وجزة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، به. أخرجه الحميدي (المسند ٤٣٦)، والشافعي في (الأم ٦٢) - ومن طريقه البيهقي في (المعرفة) و (الخلافيات)، والبغوي في (شرح السنة) -، كلاهما عن ابن عُيَيْنَةَ، به. ولا شك أَنَّ رواية الجماعة أولى بالصواب؛ لاسيما وقد رواه أبو معاوية موافقًا للجماعة، كما عند أبي داود (٤١)، وكذا رواه ابن عُيَيْنَةَ أيضًا كما عند ابن ماجه (٣١٨). وفي رواية الجماعة تصريح هشام بالسماع من عمرو بن خزيمة. ولذا قال علي بن المديني: "الصواب رواية الجماعة، عن هشام، عن عمرو بن خزيمة" (السنن الكبرى للبيهقي ٥٠٦). وقال ابن المديني أيضًا: "إنما هو أبو خزيمة، واسمه عمرو بن خزيمة، ولكن كذا قال سفيان"، قال علي: "الصواب عندي عمرو بن خزيمة" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٤٦). وقال ابن المديني أيضًا: "ولا أرى سفيان حفظ هذا لأنه قد خالفه غير واحد، وإنما أراد عندي: هشام بن عروة عن أبي وجزة عن رجل من مزينة عن عمر بن أبي سلمة قال: «كنت آكل مع النبي صلي الله عليه وسلم» " (الخلافيات للبيهقي

стр. 3739

٢/ ٨٢). وقال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: الصحيح ما روى عبدة ووكيع، وحديث مالك عن هشام بن عروة عن النبي ﷺ صحيح أيضًا، وأبو معاوية أخطأ في هذا الحديث إذ زاد عن عبد الرحمن بن سعد" (العلل الكبير ٩). وقال ابن أبي حاتم: وسئل أبو زرعة عن اختلاف الرواة في خبر هشام بن عروة في الاستنجاء؛ ورواه وكيع، وعبدة، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة، .... ومنهم من يقول: عن هشام بن عروة، عمن حدثه، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، عن النبي ﷺ .. فقال أبو زرعة: "الحديث حديث وكيع وعبدة" (علل الحديث ١٣٩). وقال البيهقي - عقب رواية ابن عُيَيْنَةَ -: "هكذا قال سفيان: أبو وجزة وأخطأ فيه، إنما هو ابن خزيمة، واسمه: عمرو بن خزيمة، كذلك رواه الجماعة عن هشام بن عروة، وكيع، وابن نمير، وأبو أسامة، وأبو معاوية، وعبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر العبدي" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٤٦). وخالفهم الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي فرجح صحة الوجهين، حيث قال: "رواية أبي معاوية زاد فيها بين هشام وبين عمرو بن خزيمة: (عبد الرحمن بن سعد)، وأظن هشاما سمعه من عبد الرحمن، عن عمرو، ثم سمعه من عمرو، بدليل رواية عبد الله بن نمير، عن هشام، قال: حدثني عمرو بن خزيمة، والله أعلم" (تعليقة على علل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي ص ١٨٣).

стр. 3740

قلنا: وهذا الكلام وإن كان له وجه إِلَّا أنه مردود، فأبو معاوية لا يقوى على مخالفة الجماعة، لاسيما وهو في غير حديث الأعمش ليس بثبت، وقد اضطرب فيه، فرواه مرة موافقًا للجماعة، ورواه مرة فزاد فيه (عبد الرحمن بن سعد)، ولذا خطأه البخاري وغيره، كما تقدم. والله أعلم. * * * رِوَايَةُ: كُنَّ لَهُ طَهُورًا: • وَفِي رِوَايَةٍ قال: «مَنِ اسْتَطَابَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهِنَّ رَجِيعٌ كُنَّ لَهُ طَهُورًا». [الحكم]: منكر بهذا السياق، وضعفه مغلطاي، والألباني. [التخريج]: [طب (٤/ ٨٦/ ٣٧٢٩)] [السند]: قال الطبراني في (الكبير): حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عياش؛ وهو "صدوق في روايته عن أهل بلده - من الشاميين -، مخلط في غيرهم" كما في (التقريب ٤٧٣).

стр. 3741

وهشام بن عروة مدني. وقد أخطأ على هشام في سنده ومتنه؛ حيث رواه عن هشام عن أبيه عن عمارة، به. وزاد فيه: (كُنَّ لَهُ طَهُورًا). وخالفه الثقات الأثبات (كعبدة، ومحمد بن بشر، وابن نمير، ووكيع، وعلي بن مسهر، وغيرهم) فرووه عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة عن عمارة، به. دون هذه الزيادة، كما تقدم. ولذا قال مغلطاي: "ورواه إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عن عمارة، وهشام من أهل الحجاز؛ فرواية إسماعيل عنه غير معتبرة، والصواب الأول؛ قاله علي ابن المديني، والبخاري، وأبو زرعة الرازي" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١٦٨). وضعفه الألباني في (الضعيفة ٤٥٤٤). ومع ذلك رمز السيوطي له بالحسن في (الجامع الصغير ٢/ ٣١٠)!، وتبعه المناوي فقال: "إسناده حسن"! (التيسير ٢/ ٣٩٥). * * *

стр. 3742

٨٠٤ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ: ◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ فِي الِاسْتِطَابَةِ: «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ عِنْدَ الْخَلَاءِ لَيْسَ مِنْهُنَّ رَجِيعٌ». وَالرَّجِيعُ الَّذِي يَنْتُنُ. • وَفِي رِوَايَةٍ: «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِي شئٍ مِنْها رَجِيعٌ يَستطيبُ بها». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده معلول. [التخريج]: [عب (كبير ٤/ ٥٣٦) "والرواية له" / تمهيد (٢٢/ ٣٠٩) "معلقا، واللفظ له"] [السند]: أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" - كما في (جمع الجوامع) للسيوطي -: عن رجل من مزينة عن أبيه، به. ولم نقف على سنده، فالحديث من الجزء الساقط من أول مصنف عبد الرزاق. ولكن علقه ابن عبد البر في (التمهيد) فقال: رواه معمر، عن هشام بن عروة، عن رجل من مزينة عن أبيه عن النبي ﷺ قال في الاستطابة: ... فذكره. فيظهر لنا - والله أعلم - أن عبد الرزاق يرويه عن معمر عن هشام بن عروة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن معمر بن راشد متكلم في

стр. 3743

روايته عن هشام بن عروة، قال ابن معين: "حديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة، وهذا الضرب، مضطرب كثير الأوهام" (التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي ٢/ ٧٤٢)، (تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٤)، وقال الحافظ في ترجمة معمر من التقريب: "ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام ابن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة" (التقريب ٦٨٠٩). والمحفوظ عن هشام بن عروة في هذا الحديث، ما رواه الجماعة عنه، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري، عن أبيه، به. ورجحه علي ابن المديني والبخاري وأبو زرعة وغيرهم من الحفاظ، كما تقدم في الحديث السابق. * * *

стр. 3744

٨٠٥ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ (الِاسْتِنْجَاءِ) ١؟ ، فَقَالَ: «أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ [إذا أتى الغائط] ١ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ [لَيْسَ فِيهِنَّ رَجِيعٌ (نقيات غير رجعيات) ٢] ٢». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف؛ لإرساله. [التخريج]: [طا ٦٣ "واللفظ له" / حم ٢١٨٧٩ "والرواية الأولى له" / عب (كبير ٣/ ٣٤٨، كنز ٢٦٤٢٩) "والزيادة الأولى له"، (كبير ٣/ ٣٤٨، كنز ٢٦٤٣٠) "والرواية الثانية له" / حمد ٤٣٦ / طب (٤/ ٨٦/ ٣٧٢٤) "والزيادة الثانية له" / ضحة (ق ٢٣/ ب) / كجي (إمام ٢/ ٥٥٠ - ٥٥١) / هقع ٨٥٧ / هقخ ٣٦٤، ٣٦٥] [السند]: أخرجه مالك في (الموطأ): عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، به. ورواه أحمد (٢١٨٧٩) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، به. ورواه الحميدي (٤٣٦): عن سُفْيَان قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، به. ورواه الطبراني في (المعجم الكبير ٣٧٢٤) قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، به وذكر الزيادة.

стр. 3745

[التحقيق]: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إِلَّا أنه مرسل، فعروة: هو ابن الزبير تابعي مشهور. وهذه الرواية لا تعل رواية هِشَامٍ عن عَمْرو بْن خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ .. ، به. فكلتا الروايتين محفوظتان عن هشام بن عروة، هذه رواها جماعة من الثقات الأثبات، وتلك رواه أيضًا جماعة من الثقات الأثبات. بل رواه يحيى القطان وغيره: عن هشام بن عروة، بالحديثين معا. ولذا قال الترمذي: "سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ - يعني حديث خزيمة بن ثابت - فَقَالَ: الصَّحِيحُ مَا رَوَى عَبْدَةُ وَوَكِيعٌ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحٌ أَيْضًا" (العلل الكبير ص ٢٦). وقد سبق أَنْ ضعفنا إسناد الرواية الأولى لجهالة عَمْرو بْن خُزَيْمَةَ مع تصحيح متنها بالشواهد. * * *

стр. 3746

رواية: ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ تُغْنِي • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ تُغْنِي فِي الِاسْتِنْجَاءِ». [الحكم]: إسناده ضعيف؛ لإرساله. [التخريج]: [مسد (خيرة ٤٥٣)، (مط ٤٩)] [السند]: أخرجه مسدد في "مسنده" قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، كما تقدم. * * *

стр. 3747

٨٠٦ - حَدِيثٌ آخَرَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ؟ فَقَالَ: «أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناد خطأ، كما قال الحافظ ابن الجباب، وابن عبد البر. [التخريج]: [تمهيد (٢٢/ ٣٠٨) تعليقًا / تفسير الموطأ للقنازعي (١/ ١٣٣) تعليقًا] [السند]: قال الحافظ أحمد بن خالد القُرْطُبيّ المعروف بابن الجَبَّاب (١) - كما في (تفسير الموطأ للقنازعي ١/ ١٣٣) -: أسند ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ حديثه، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. وقال ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ٣٠٨): ذَكَرَ سَحْنُونٌ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ الشُّيُوخِ عَنْهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به.

стр. 3748

قال: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ هَكَذَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، ولكن المحفوظ عن مالك ما رواه الجماعة عنه عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا، كما تقدم. ولذا قال الحافظ ابن الجباب - عقب ذكره لهذه الرواية -: "وهو غلط لم يروه أحد عن أبي هريرة، من طريق هشام عن أبيه"، ثم ذكر طريق مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة، وقال: "وهذا هو المعروف من طريق عروة عن عائشة، وليس بثابت من طريق عروة عن أبي هريرة" (تفسير الموطأ للقنازعي ١/ ١٣٣). وقال ابن عبد البر: "وهذا غلط فاحش ولم يروه أحد كذلك لا من أصحاب هشام ولا من أصحاب مالك ولا رواه أحد عن عروة عن أبي هريرة، وإنما رواه بعض أصحاب عروة عن عروة عن عائشة وهو مسلم بن قرط" (التمهيد ٢٢/ ٣٠٨). وقال في (الاستذكار) - عقب الرواية المرسلة -: "هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة الموطأ إِلَّا ابن القاسم في رواية سحنون، رواه عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه بعض رواة ابن بكير، عن ابن بكير، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهذا خطأ وغلط ممن رواه عن مالك هكذا، أو عن هشام أيضًا، أو عروة ... "، وذكر الخلاف على هشام، الذي تقدم ذكره في حديث

стр. 3749

خزيمة بن ثابت، ثم قال: "وأما ذكر أبي هريرة فلا مدخل له عند أهل العلم بالإسناد في هذا الحديث، لا من حديث مالك، ولا من حديث عروة. وقد ثبت عن أبي هريرة من رواية أبي صالح وغيره عنه عن النبي ﵇: «أنه أمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة» " (الاستذكار ٢/ ١٥٦). قلنا: وحديث أبي هريرة هذا تقدم تخريجه في أول الباب. * * *

стр. 3750

٨٠٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَجْمَرَ، فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف. [التخريج]: [طب (١٣/ ١٢٤/ ١٣٧٨٦)]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس بن الربيع، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه قيس بن الربيع الأسدي، وهو مختلف فيه، وجمع بينهم ابن حبان، فقال: "قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين وتتبعتها، فرأيته صدوقًا مأمونًا حيث كان شابًّا، فلما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء فكان يدخل عليه الحديث فيجيب فيه ثقةً منه بابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميز، استحق مجانبته عند الاحتجاج، فكل من مدحه من أئمتنا وحث عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التى حَدَّثَ بها عن سماعه، وكل من وهاه منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التى أدخل عليه ابنه وغيره" (المجروحين ٢/ ٢٢٢). وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه قيس بن الربيع؛ وثَّقه
следующие страницы →