← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

٨١٩ - حَدِيثُ لا أصل له: ◼ حديث: أنه ﷺ قال: «فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، يُقْبِلُ بِوَاحِدٍ، وَيُدْبِرُ بِآخَرَ، وَيُحَلِّقُ بِالثَّالِثِ». [الحكم]: منكر لا أصل له، قاله النووي، وتبعه ابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر. وقال ابن الصلاح: لا يثبت ولا يعرف. [التحقيق]: ذكر هذا الحديث منسوبًا للنبي ﷺ : الشيرازي في (المهذب ١/ ٥٨)، وإمام الحرمين في (نهاية المطلب ١/ ١١٤)، والغزالي في (الوسيط ١/ ٣٠٩)، والرافعي في (الشرح الكبير ١/ ١٤٨) كلهم بلا سند. ولم نقف له على سند بعد طول بحث، ولا يُعرف في شيء من دواوين السنة وكتب الحديث، فهو حديث لا أصل له. ولذا قال ابن الصلاح: "هو حديث لا يثبت، ولا يعرف في كتب الحديث" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٨٣). وقال النووي: "ضعيف منكر لا أصل له، وينكر على المصنف قوله فيه (لقوله ﷺ ! فعبر عنه بصيغة الجزم، مع أنه حديث منكر"، وقال أيضًا: "وأما قول الرافعي ثابت؛ فغلط منه" (المجموع ٢/ ١٠٦). وأقره ابن كثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٥٩). وقال ابن الملقن: "هذا الحديث ذكره الإمام الرافعي تبعًا للغزالي في «وسيطه» وهو تبع الإمام إذ قال: إن الصيدلاني ذكره، ولا أعلم من خرجه من أصحاب الكتب المعتمدة ولا غيرها. وذكره الشيخ زكي الدين في

стр. 3782

«كلامه على أحاديث المهذب» ولم يعزه، وقال: لم يذكره الحازمي. وقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: هذا الحديث لا يعرف، ولا يثبت في كتب الحديث. وقال الشيخ تاج الدين ابن الفركاح في «الإقليد»: لا أصل له، ولا يعرف في كتب الحديث، ... وقال الإمام الرافعي في «الكتاب» و «الشرح الصغير» أيضًا: هذا الحديث ثابت. وهو عجب منه كيف يطلق هذه العبارة في حديث لا يعرف؟ ! وقد سبق بالإنكار عليه النووي ﵀ فقال في «شرح المهذب»: هذا غلط من الرافعي" (البدر المنير ٢/ ٣٦٦). وتبعه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٩٧). * * *

стр. 3783

١٢٤ - بَابُ ما رُوِي في الِاسْتِنْجَاءِ بِالتُّرَابِ والأعواد والنواة ونحوها ٨٢٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ التَّغَوُّطِ؟ «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ (أَنْ يَسْتَعْلِيَ (١) الرِّيحَ)، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ». [الحكم]: إسنادُه ساقط بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره البيهقي، والغساني، وابن دقيق، وابن الملقن -، وابن عدي - وأقره ابن القيسراني -، وعبد الحق الإشبيلي. والنهي عن استقبال القبلة، والاستنجاء بثلاثة أحجار، ثابت من حديث سلمان وغيره، كما تقدم، أما النهي عن استقبال الريح، والاستنجاء بالأعواد والتراب، فلم يأت من طريق صحيح، فهو منكر.

стр. 3784

[التخريج]: [قط ١٥٤ "واللفظ له" / هق ٥٤٤ "والرواية له ولغيره" / عد (١٠/ ١٠) / خلال (أمالي ٨٧)] سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ". * * *

стр. 3785

٨٢١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ بِثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنَ التُّرَابِ». [الحكم]: منكر بهذا السياق، وضعفه الدارقطني - وأقره ابن الجوزي وأبو بكر الغساني، وابن دقيق العيد، وابن حجر -، والبيهقي. [التخريج]: [قط ١٥٥ "واللفظ له" / علج ٥٤١]. سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ". * * *

стр. 3786

٨٢٢ - حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْبَرَازَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ تعالى؛ فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، ثُمَّ لِيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنَ تُرَابِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي، وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي». [الحكم]: منكر بهذا السياق، وإسناده مرسل ضعيف، وضعفه البيهقي، وابن القطان، ابن الصلاح، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني. [التخريج]: [ش ١٢، ٣٠٥٢٨ "مقتصرًا على الدعاء" / طع ٣٧١ "مقتصرًا على الدعاء" / قط ١٥٦ "واللفظ له"، ١٥٧، ١٥٨ / ...... ] سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ، وَاسْتِدْبارِها عِندَ قَضاءِ الحاجَةِ". * * *

стр. 3787

٨٢٣ - حَدِيثُ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَالَ، فَـ[لما فرغ] ١ مَسَحَ ذَكَرَهُ (١) بِالتُّرَابِ، [ثم توضأ] ٢ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: «هَكَذَا عُلِّمْنَا». [الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعفه الإمام أحمد وابن عدي وأبو نعيم وابن القيسراني، وابن دقيق ومغلطاي والهيثمي. [التخريج]: [طس ٤٥٨٤ "واللفظ له" / مصفار (الإمام ٢/ ٥٥٢) "والزيادة الأولى له" / عد (٤/ ٥٥٢) "والزيادة الثانية له"، (٨/ ٥١٣) / حل (٤/ ٣٥٤)] [السند]: رواه الطبراني في (الأوسط ٤٥٨٤)، وابن عدي في (الكامل ٨/ ٥١٣) - والسياق للطبراني- قالا: حدثنا عبدان بن أحمد قال: نا هشام بن عَمَّارٍ، وَدُحَيْمٌ، قالا: نا الوليد بن مسلم قال: نا روح بن جناح، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به. ورواه أبو نعيم في (الحلية ٤/ ٣٥٤) عن محمد بن عبد الله بن سعيد، قال: ثنا عَبْدَانُ ... ، به. ثم قال: "حدثناه سليمان عن عبدان، وقال الوليد: عن مروان بن

стр. 3788

جناح"! . وسليمان: هو الطبراني وقد سبق عنده من رواية روح، وليس من رواية أخيه مروان! ! . وتوبع عليه عبدان: فرواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٥٥٢) عن جعفر بن أحمد بن عاصم وعبدان قالا: ثنا هشام بن عمار ثنا الوليد ثنا أبو سعد روح بن جناح ثنا عطاء بن السائب، به. ورواه أحمد بن عبيد في مسنده من حديث الوليد بن مسلم، به كما في (الإمام ٢/ ٥٥٢). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إلا عطاء بن السائب، ولا عن عطاء إلا روح بن جناح، تفرد به: الوليد بن مسلم". [التحقيق]: هذا إسناده ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل: الأولى: روح بن جناح، قال ابن حجر: "ضعيف، اتهمه ابن حبان" (التقريب ١٩٦١). قلنا: واتهمه ابن الجوزي أيضًا (الموضوعات ١/ ١٤٧)، وانظر: (الميزان ٢/ ٥٧). وفي ترجمته روى ابن عدي هذا الحديث، ثم قال فيه: "ربما أخطأ في الأسانيد، ويأتي بمتون لا يأتي بها غيره، وهو ممن يكتب حديثه" (الكامل

стр. 3789

٤/ ٥٥٢) أي: يكتب حديثه للاعتبار، فلعله يتابع، وهو هنا لم يتابع عليه، بل تفرد به، قال أبو نعيم: "غريب، تفرد به الوليد عن روح" (الحلية ٤/ ٣٥٤). وقال ابن طاهر: "رواه روح بن جناح .. ، وروح هذا أنكر عليه غير حديث، وهو ضعيف" (ذخيرة الحفاظ ٣٠٣٥). وقال الهيثمي: "فيه روح بن جناح، وهو ضعيف" (المجمع ١٠٥٢). الثانية: عطاء بن السائب؛ كان قد اختلط، وفي ترجمته روى ابن عدي هذا الحديث، ثم قال فيه: "اختلط في آخر عمره، فمن سمع منه قديما مثل الثوري وشعبة، فحديثه مستقيم، ومن سمع منه بعد الاختلاط، فأحاديثه فيها بعض النكرة" (الكامل ٨/ ٥١٤). قلنا: وروح ليس ممن سمع منه قديما قبل اختلاطه، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٧). الثالثة: الانقطاع؛ فابن أبي ليلى وُلِد لست بَقَيْنَ من خلافة عمر، فلم يسمع منه، وقد جزم بذلك شعبة وابن معين وأحمد وأبو حاتم وغيرهم، ولذا قال الخليلي: "الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦٢)، (تحفة التحصيل /ص ٢٠٤، ٢٠٥). وعليه، فقوله في هذا الحديث: "رأيتُ عمرَ"، خطأ إما من روح أو من عطاء، وقد أشار إلى ذلك الإمام أحمد، فقد ذكر الخلَّال عن مُهَنّأ أنه ذكر لأحمد أَنَّ عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عمر بن الخطاب بال، الحديث ... ، فقال أحمد: "ليس بصحيح، قال شعبة: قال الحكم: إنما كان لعبدالرحمن بن أبي ليلى حين قتل عمر بن الخطاب ﵁ ست سنين أو

стр. 3790

سبع سنين"اهـ، نقله ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٥٥٢)، وأقره. وكذلك أقره مغلطاي في (شرح ابن ماجه)، وزاد فقال: "شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: كان لعمر مكان يبول فيه، لم يذكر: رأيت عمر" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٣). ويشير بذلك إلى ما رواه البغوي في (مسند ابن الجعد ١٤٢)، وابن المنذر في (الأوسط ٢٩٨) من طريق شعبة عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: «كَانَ لِعُمَرَ مَكَانٌ قَدِ اعْتَادَهُ يَبُولُ فِيهِ، فَكَانَ لَهُ كَوَّةٌ فِي الحَائِطِ، فِيهَا عَظْمٌ (! ) أَوْ حَجَرٌ، فَكَانَ [إِذَا بَالَ] يَمْسَحُ بِهِ إِحْلِيلَهُ (ذَكَرَهُ) [ثَلَاثًا]، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، وَلَا يَمَسُّهُ مَاءٌ». ورواه عبد الرزاق عن عبد الله بن كثير عن شعبة عن الحكم عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: "كان عمر يبول ثم يمسح ذكره بحجر أو بغيره، فإذا توضأ لم يمس ذكره بالماء"، عزاه السيوطي في (جمع الجوامع ١٥/ ٨٠٨) لمصنف عبدالرزاق، ونقله ابن كثير بسنده في (مسند الفاروق ٢٩)، ثم قال: "هذا أثر جيد الإسناد، مع أَنَّ فيه انقطاعًا على قول، والله أعلم " (١/ ١٣٦). وهو مع انقطاعه موقوف، فلم يرفعه، ولا ذكر سماعًا من عمر كما في رواية عطاء! . وقد ثبت هذا الموقوف عن عمر من وجه آخر: فرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٥٩٠) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن يَسَارِ بن نُمَيْرٍ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ إِذَا بَالَ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَائِطٍ، أَوْ بِحَجَرٍ وَلَمْ يُمِسَّهُ مَاءً».

стр. 3791

ورواه عَبَّاسٌ التَّرْقُفِيّ في جزء له (١١٦) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٥٤٥) والسياق له - عن يحيى بن يعلى، حدثنا أبي، عن غيلان، عن أبي إسحاق، عن مولى عمر يسار بن نمير، قال: " كَانَ عُمَرُ إِذَا بَالَ قَالَ: نَاوِلْنِي شَيْئًا أَسْتَنْجِي بِهِ قَالَ: فَأُنَاوِلُهُ العُودَ وَالحَجَرَ، أَوْ يَأْتِي حَائِطًا يَمْسَحُ بِهِ أَوْ يمسه الأَرْضَ، وَلَمْ يَكُنْ يَغْسِلُهُ". قال البيهقي عقبه: "وهذا أصح ما رُوِي في هذا الباب وأعلاه". قلنا: سنده صحيح لو سلم من عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو كذلك: فقد رواه ابن المنذر في (الأوسط ٢٩٧) من طريق حجاج عن شعبة (١)، قال: أخبرني أبو إسحاق، قال: سمعت يسار بن نمير، قال: «رَأَيْتُ عُمَرَ بَالَ ثُمَّ أَخَذَ حَجَرًا فَمَسَحَ بِهِ ذَكَرَهُ». وعليه، فالمحفوظ في حديث الباب الوقف، والله أعلم. * * *

стр. 3792

٨٢٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا بَالَ الرَّجُلُ وَمَسَحَ ذَكَرَهُ بِالْجِدَارِ (بالتراب) ثَلَاثًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ». [الحكم]: إسناده ضعيف معلول، أعله ابن يونس وأبو موسى المديني، وقال الجورقاني: "هذا حديث باطل". [التخريج]: [يونس (مغلطاي ١/ ١٧١) والرواية له / مديني (نزهة ص ٨٢) "واللفظ له" / طيل ٣٤١] [السند]: رواه ابن يونس في تاريخه كما في (شرح ابن ماجه ١/ ١٧١) - ومن طريقه أبو موسى المديني في (نزهة الحفاظ ص ٨٢) (١)، والجورقاني في (الأباطيل ٣٤١) - قال: حدثنا العباس بن محمد البصري (٢)، قال: حدثنا

стр. 3793

سلمة بن شبيب، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هُبَيْرَةَ عن عبد الله بن مُعْتِبٍ عن عبد الله بن عمرو (١)، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف معلول، فيه علتان: الأولى: عبد الله بن لهيعة؛ العمل على تضعيف حديثه كما تقدم مرار. ولذا قال الجورقاني: "هذا حديث باطل، (لمكان) (٢) عبد الله بن لهيعة، فإن يحيى بن معين، قال: هو ضعيف الحديث، وقال أحمد بن حنبل: فهو متروك الحديث" (الأباطيل والمناكير/ ٣٤١). والظاهر أَنَّ ابن لهيعة قد أخطأ في سنده، كما تراه في: العلة الثانية: الإعلال بالإرسال، فقد قال ابن يونس -عقب الحديث عند أبي موسى-: "الصواب مرسل"، وأقره أبو موسى المديني، (نزهة الحفاظ ص ٨٢ - ٨٣). ولم نقف على هذا الوجه المرسل، ولكن ابن يونس إمام كبير في هذا الشأن، فقوله عمدة ما لم يقم الدليل على خلافه. هذا، وقد نقل مغلطاي عن ابن يونس أنه قال -عقب الحديث أيضًا-:

стр. 3794

"الصحيح من هذا موقوف على ابن عمر" (شرح ابن ماجه ١/ ١٧١). كذا في المطبوع: "ابن عمر"، فهل هو محرف من "ابن عمرو"؟ كما تحرف في السند آنفًا! ، وحينئذ فهو مشكل، فعند أبي موسى قال ابن يونس: "الصواب مرسل"، وعند مغلطاي قال: "الصحيح من هذا موقوف"، فهل أعله ابن يونس بالإرسال؟ أم أعله بالوقف؟ ! . قلنا: الأقرب أَنَّ عبارته عند مغلطاي ليست محرفة (١)، ومراده أَنَّ هذا المعنى أو هذا الباب لا يصح فيه حديث مرفوع، وإنما يصح فيه أثر موقوف على ابن عمر، وحينئذ يستقيم القولان، فكل قد قاله ابن يونس، أعل الحديث المرفوع بالإرسال، وأشار إلى الثابت في هذا الباب، وهو أثر ابن عمر الموقوف. وقد روى ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٨٨) عن وكيع، عن ابن أبي ذئب عن مولى لابن أزهر، قال: "شَكَوْتُ إلَى ابْنِ عُمَرَ الْبَوْلَ، فَقَالَ: إذَا تَوَضَّات فَانْضَحْ، وَالْهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ". ورواه ابن المنذر في (الأوسط ١٥٦) من طريق يحيى القطان، عن ابن أبي ذئب، قال: حدثني مولى ابن أَزْهَرَ، قال: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: يَخْرُجُ مِنِّي الْبَوْلُ؟ قال: "انْضَحْهُ، قُلْتُ: يَخْرُجُ مِنِّي الْبَوْلُ، قَالَ: انْضَحْهُ وَدَعْهُ". فالظاهر أَنَّ هذا هو ما عناه ابن يونس بقوله: "الصحيح من هذا موقوف على ابن عمر"، وقد تعقبه مغلطاي، فقال: "وهو في جامع عبد الرزاق مسندًا" (شرح ابن ماجه ١/ ١٧١).

стр. 3795

قلنا: لم نجد في هذا المعنى عند عبدالرزاق شيئًا مسندًا، وإنما روى في (بَاب قَطْرِ الْبَوْلِ) عن حُمَيْدِ بن هلال، أن حذيفة بن اليمان قال: "إِذَا تَوَضَّاتُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنِّي شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنِّي لَا أَعُدُّهُ بِهَذِهِ - أَوْ قَالَ: مِثْلَ هَذِهِ - وَوَضَعَ رِيقَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ" (المصنف ٥٩١). وعليه، فقد أخطأ ابن لهيعة في وصله لهذا الحديث، وليس في السند من يمكن الحمل عليه سواه، فأما بقية رجاله، فـ: * العباس بن محمد البصري، الحافظ، الناقد، أبو الفضل الفزاري المصري، قال ابن يونس: "أَكْثَرتُ عنه، وكان يُعْرَفُ بالبصري، ما رأيت أحدًا قط أثبت منه" (السير ١٤/ ٢٢٩). * وسلمة بن شَبِيْبٍ: ثقة من رجال مسلم، وهو إمام، حافظ، أيضًا (السير ١٢/ ٢٥٦). * أبو عبد الرحمن المقرئ: هو عبد الله بن يزيد، أحد العبادلة، ثقة روى له الجماعة، وهو أيضًا إمام، حافظ حجة (السير ١٠/ ١٦٦). * عبد الله بن هُبَيْرَةَ المصري، ثقة من رجال مسلم. * عبد الله بن مُعْتِبٍ -ويقال: مُعَتِّب-: هو المرادي، صاحب أخبار الملاحم، شهد فتح مصر، وكان جليسًا لعبد الله بن عمرو بن العاص، روى عنه أبو قبيل، وعبد الله بن هبيرة وعبد الله بن مرة، والأقمر الخولاني وغيرهم، قاله ابن يونس، ونقله عنه ابن ماكولا في (الإكمال ٧/ ٢١٧)، وترجمه ابن ناصر الدين في (التوضيح ٨/ ٢٤١)، وابن حجر في (التبصير ٤/ ١٣٠٩)، وقالا: "صاحب أخبار وملاحم، روى عنه أبو قبيل والمصريون".

стр. 3796

فمجالسته لابن عمرو، مع رواية هذا الجمع عنه تشعر بصدقه، والله أعلم. وقد ترجم الذهبي في (الميزان ٢/ ٥٠٧) لـ"عبد الله بن معتب عن أبي هريرة، قال الأزدي: ليس بذاك"، ولم يزد عليه الحافظ في (اللسان ٤٤٧١، ٣/ ٣٦٥)، وهذا غير صاحبنا، لاسيما وقد سمي في (بغية الطلب ١/ ٣٨٣): "عبد الله بن مغيث مولى الزبير". وعلى أية حال، فلا يصح بداهة حمل الخطأ في وصل المرسل على ابن معتب، إذ هو صاحب المرسل الذي وُصِل خطأ!. * * *

стр. 3797

٨٢٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَن أَنَس ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الاسْتِنْجَاءُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، وَبِالتُّرَابِ إِذَا لَمْ يَجِدْ حِجَارَةً، ولا يُسْتَنْجِى بشَيْءٍ قَدِ اسْتُنْجِيَ بِهِ مَرَّةً». [الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر القيسراني، والنووي، وابن دقيق. [التخريج]: [عد (١/ ٤٦٤ - ٢/ ٣٩) "واللفظ له"، (٨/ ٦٣) / هق ٥٤٦، ٥٤٧] سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ". * * *

стр. 3798

٨٢٦ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، أَوْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: ◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَوْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵄: «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ إِلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ أَخَذَ نَوَاةً فَوَضَعَهَا عَلَى ذَكَرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ». [الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعفه مغلطاي. [التخريج]: [متشابه (١/ ٧٢، ٧٣)] [السند]: رواه الخطيب (تلخيص المتشابه ١/ ٧٢، ٧٣) قال: أنا أحمد بن عبد الواحد بن محمد الدمشقي، بها، أخبرنا جَدِّي أبو بكر بن أحمد بن عثمان السلمي، أخبرنا عبد العزيز بن قيس بن حفص المصري، نا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عاصم، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن زياد، عن أبي الشعثاء، عن أبي ذَرٍّ، أو أبي الدرداء، به. [التحقيق]: إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: سعيد بن زياد، ترجم له الخطيب في (تلخيص المتشابه ١/ ٧٢)، ولم يذكر فيه سوى قوله: "حدث عن أبي الشعثاء، روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي"، وفي تعيينه لابن إسحاق هذا نظر كما سيأتي، وقد فرق الخطيب بين سعيد هذا وبين سعيد الذي يروي عنه سعيد بن أبي هلال، وعلى هذا فلم نجد من ترجم له غيره، فهو لا يعرف، وإن كان هو الذي يروي عنه ابن أبي هلال فهو مجهول أيضًا (التقريب ٢٣٠٩).

стр. 3799

الثانية: محمد بن إسحاق الراوي عن سعيد، زعم الخطيب كما مر أنه هو ابن إسحاق بن يسار المطلبي، ووهم في ذلك، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٩٤)، وابن حبان في (الثقات ٩/ ٤٩)، وفرقوا بينه وبين ابن يسار الإمام المطلبي صاحب المغازي، وقال أبو حاتم الرازي في الراوي عن سعيد، صاحب هذا الحديث: "هو مجهول"، وتبعه ابن الجوزي في (الضعفاء ٢٨٧٩)، والذهبي في (المغني ٥٢٧٦)، و (الديوان ٣٥٩٢)، و (الميزان ٣/ ٤٧٦)، وبهذا تعقب ابن قُطْلُوْبَغَا على ابن حبان في كتابه (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٩٤٤٦). الثالثة: الانقطاع، إن كان أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد، وهو ما يقتضيه صنيع ابن حبان في (الثقات ٩/ ٤٩)، ويؤيده أنَّ الذي يُعْرَفُ عند إطلاق هذه الكنية: أبو الشعثاء جابر بن زيد، وجابر بن زيد لا يعرف له سماع من أبي ذر ولا من أبي الدرداء، بل ولا يعرف له رواية عن واحد منهما. وبقية رجال الإسناد ثقات إلا أن عبد العزيز بن قيس المصري قال فيه ابن يونس: "كان ثقة، ولكن لم يكن من أهل المعرفة بالحديث" (تاريخ ابن يونس ٨٦١). والحديث ضعف سنده الحافظ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٧١). * * *

стр. 3800

١٢٥ - باب الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ ٨٢٧ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁ قالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ» [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال الترمذي - عقب حديث عائشة التالي -: "وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون الاستنجاء بالماء، وَإِنْ كان الاستنجاء بالحجارة يُجْزِئُ عندهم، فإنهم اسْتَحَبُّوا الاستنجاء بالماء، ورأوه أفضل، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق" (السنن ١٩). وقال ابن عبد البر: "والماء عند فقهاء الأمصار أطهر وأطيب، وكلهم يجيز الاستنجاء بالأحجار" (الاستذكار ٢/ ٥٦). وقال البغوي: "ذهب عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم إلى أنه لو اقتصر على المسح بالحَجَرِ في الغائط والبول، ولم يغسل ذلك الْمَحَلُّ بالماء أنه يجوز إذا أَنْقَى بالحجر أثر الغائط والبول، غير أن الاختيار أن يغسل بالماء، لأنه أنقى، والأفضل أن يغسله بعد استعمال الحجر" (شرح السنة ١/ ٣٩٠).

стр. 3801

وقال العيني: "والاستنجاء بالماء وهو كان أدبا في عصر النبي ﷺ ، وصار سنة بعد عصره بإجماع الصحابة كالتراويح" (البناية شرح الهداية ١/ ٢٤٩). [التخريج]: [خ ١٥٢ / م (٢٧١/ ٧٠) "واللفظ له" / ن ٤٥ / كن ٥٥ / حم ١٢٧٥٤ / خز ٩٢ / عه ٥٦٤، ٥٦٥، ٦٦٤، ٦٦٥ / طي ٢٢٤٨ / ش ١٦٣٢ / عل ٣٦٥٩ / هق ٥١٥ / عد (٨/ ٥٢١) / مسن ٦٢٢ / محلى (١/ ٩٦ - ٩٧) / بغ ١٩٥] [السند]: قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، وغندر، عن شعبة، (ح) وحدثنا محمد بن المثنى - واللفظ له -، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول ... الحديث. ورواه البخاري (١٥٢) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، به. وكذا رواه أحمد (١٢٧٥٤): عن محمد بن جعفر، به. [تنبيه]: حكى حرب الكرماني عن الإمام أحمد أنه قال: "لم يَصِحَّ في الاستِنجاء بالماء عن النبي ﷺ حديثٌ" (مسائل حرب ١/ ١١٥). وهذا الحديث مداره - عند الجميع - على عطاء بن أبي ميمونة؛ وقد

стр. 3802

تكلم بعض أهل العلم فيه، فذكره أبو زرعة في "أسامي الضعفاء"، كما في (سؤالات البرذعي ٧٦٥). ولعله للقدر، كما صنع البخاري؛ حيث ذكره في (الضعفاء الصغير ٢٩٠) ولم يزد على أَنْ قال: "كان يرى القدر". وسيأتي قريبًا عن أبي زرعة توثيقه. ولكن قال أبو حاتم: "صالح لا يحتج بحديثه" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٧). وذكره ابن عدي في (الكامل) وذكر له عدة أحاديث منها هذا الحديث، ثم قال: "ولعطاء بن أبي ميمونة غَيْرَ ما ذَكَرْتُ من الحديث وممن يروي عنه يكنيه بأبي معاذ، ولا يسميه لضعفه، وهو معروف بالقدر، وابنه روح بن عطاء في أحاديثه بعض ما ينكر عليه" (الكامل ٨/ ٥٢٢). ونقل ابن الجوزي في (الضعفاء ٢٣١٤) أَنَّ أحمد قال عنه: "منكر الحديث". وهذا النقل عن أحمد فيه نظر، فالذي في (العلل رواية عبد الله ٣٩٢٦) عن أحمد أنه قال ذلك في روح بن عطاء، وليس في عطاء، ولم نجد لابن الجوزي متابعًا على نقله هذا، فلعل ابن الجوزي اشتبه عليه، والله أعلم. وفي المقابل: وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان. (تهذيب التهذيب ٧/ ١٩٢). وكذا وثقه العجلي في (كتابه ١٢٤٢)، وابن البرقي في (تمييز ثقات المحدثين وضعفائهم ٢٢٠). وقال البزار: "صدوق" (المسند ١٥/ ١٩١). ولهذا قال الذهبي: "تابعي صدوق وثقوه وقال أبو حاتم: لا يحتج به"

стр. 3803

(المغني ٤١٢٩)، وقال في (الكاشف ٣٨٠٦): "صدوق"، وقال في (السير ٦/ ٤٧): "بصري، حجة". وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة رمي بالقدر" (التقريب ٤٦٠١). وقال في (هدي الساري ص ٤٢٥): "احتج به الجماعة سوى الترمذي وليس له في البخاري سوى حديثه عن أنس في الاستنجاء". فمثله لا ينزل بحال عن رتبة الاحتجاج، لاسيما وقد روى عنه هذا الحديث شعبة، وهو من هو، واحتج به الشيخان. والله أعلم. ولهذا قال ابن الملقن: "وقول الإمام أحمد: (لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث)، غريب منه مع جلالته" (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٤٨٥). * * * رِوَايَةُ: فَيَغْسِلُ بِهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ». [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٢١٧ "واللفظ له" / م (٢٧١/ ٧١) / حم ١٢١٠٠ / خز ٨٩ / عه ٥٦٦، ٦٦٦ / عل ٣٦٦٣ / جعد ١٢٧٠ / مسن ٦٢٣ / بيب ٧٧ / مشب ٩٨٠ / نبلا (١١/ ٤٩١)]. [السند]: قال البخاري (٢١٧): حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن

стр. 3804

إبراهيم، قال: حدثني روح بن القاسم، قال: حدثني عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، به. وقال مسلم: حدثني زهير بن حرب، وأبو كُرَيْبٍ، حدثنا إسماعيل يعني ابن عُلَيَّةَ، حدثني روح بن القاسم، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، به. * * * رواية: "يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ": •وفي رواية: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ (لِلْغَائِطِ)، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلامٌ [مِنَّا] ١، وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ، وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ [مِنْ ماءٍ] ٢، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ، [يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ] ٣». [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ١٥٠ "والزيادة الثانية والثالثة له"، ١٥١ "والزيادة الأولى له"، ٥٠٠ "واللفظ له" / حم ١٣١١٠، ١٣٧١٧، ١٤٠٢٦ / مي ٦٩٣، ٦٩٤/ خز ٩١ / حب ١٤٣٨/ جا ٤٠ / جعد ١٢٦٩، ١٢٧٢] [السند]: قال البخاري (٥٠٠): حدثنا محمد بن حاتم بن بَزِيعٍ، قال: حدثنا شاذان، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، قال: سمعت أنس بن مالك، ... فذكره.

стр. 3805

ورواه البخاري (١٥٠) عن هشام بن عبد الملك الطيالسي. وبرقم (١٥١) عن سليمان بن حرب. وأحمد (١٣١١٠): عن يزيد بن هارون. وبرقم (١٣٧١٧، ١٤٠٢٦) عن عفان بن مسلم. كلهم: عن شعبة، به. [تنبيه]: رواه الدارمي (٦٩٣) عن يزيد بن هارون عن شعبة به بلفظ: «كَانَ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، أَتَيْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ بِعَنَزَةٍ وَإِدَاوَةٍ فَيَتَوَضَّأُ»، فالمراد بالوضوء هنا الاستنجاء، وقد رواه أحمد (١٣١١٠) عن يزيد به فقال: «أَتَيْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ بِإِدَاوَةٍ وَعَنَزَةٍ، فَاسْتَنْجَى». وكذا ما رواه أبو يعلى في (مسنده ٣٦٦٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، وغندر، عن شعبة، به بلفظ: «فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ». فقد رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٣٢): عن غندر، ووكيع، عن شعبة، به بلفظ: «فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ». * * *

стр. 3806

رِوَايَةُ: دَخَلَ حائِطًا: • وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ حائِطًا، وَتَبِعَه غُلامٌ مَعَهُ مِيضأَةٌ، هُوَ أَصْغرُنا، فَوَضَعَها عِندَ سِدْرةٍ، فَقَضَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ حاجَتَهُ، فَخَرجَ عَلَيْنا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالماءِ». [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٢٧٠/ ٦٩) "واللفظ له" / د ٤٣ / عه ٥٦٣ / جعد ١٢٧١ / طوسي ١٨ / مسن ٦٢١] [السند]: قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، به. خالد بن عبد الله: هو الواسطي. وشيخه: هو خالد ابن مهران الحَذَّاء، وكلاهما من الثقات الأثبات. * * *

стр. 3807

رِوَايَةُ: مَسَحَ بِالْمَاءِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ذَهَبْتُ مَعَهُ بِعُكَّازٍ وَإِدَاوَةٍ، فَإِذَا خَرَجَ مَسَحَ بِالْمَاءِ، وَتَوَضَّأَ مِنَ الْإِدَاوَةِ» [الحكم]: صحيح المتن دون قوله «وَتَوَضَّأَ مِنَ الْإِدَاوَةِ» فغير محفوظ. [التخريج]: [خز ٩٠]. [السند]: قال ابن خزيمة: نا محمد بن خالد بن خداش الزهراني، نا سلم بن قتيبة، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، به. [التحقيق]: هذا إسناد ظاهره الحسن، فمحمد بن خداش وسلم بن قُتَيْبَة كلاهما صدوق، كما في (التقريب ٥٨٤٣، ٢٤٧١). ولكن قد روى الحديث جماعة من الثقات الأثبات عن شعبة، به بدون ذكر الوضوء من الإداوة. والله أعلم. * * *

стр. 3808

٨٢٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ؛ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ». • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: «[يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، ] مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا عَنْهُمْ أَثَرَ الْخَلَاءِ (الْغَائِطِ) وَالْبَوْلِ؛ فَإِنَّا نَسْتَحِي أَنْ نَنْهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ (كَانَ يَغْسِلُ عَنْهُ أَثَرَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ)». [الحكم]: مختلف فيه، فصححه الترمذي، وابن حبان، والنووي، والألباني، وهو ظاهر صنيع ابن دقيق العيد. وأعله الإمام أحمد، والحربي بالوقف، ولكن رفعه قوي، ولذا صحح رفعه أبو زرعة الرازي والدارقطني وغيرهما. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [ت ١٨ "واللفظ له" / ن ٤٦ / كن ٥٤ / حب ١٤٣٩/ ميمي ٤٠٩]. تخريج السياق الثاني: [حم ٢٤٦٣٩ "واللفظ له" ٢٤٨٢٦ "والرواية الأولى له الأولى"، ٢٤٨٣٦، ٢٤٨٩٠، ٢٤٩٨٤، ٢٥٣٧٨، ٢٥٩٩٤ / ش ١٦٢٩ / عل ٤٥١٤، ٤٨٥٩ / طس ٤٨٥٣ "والزيادة والرواية الثانية له"، ٥٤٣٥، ٨٩٤٨ / طش ١٢٨٣ / حق ١٣٧٩ / منذ ٣١٨ / معر ٢٠٦٩ / طست ١٩ / مقرئ (الأربعون ١٧) / ميمي ٤٠٨، ٤٠٩، ٤٢١ / هق ٥١٩، ٥٢٠ / استذ ٢٠٦٠ / مجاعة ٨٨ / كر (٤٥/ ٣٤١) / يعقوب بن شيبة (تمهيد ١٣/ ١٦٠) / ص (كبير ٢٣/ ٢٥٥)، (كنز ٢٧٢١٢)]

стр. 3809

[التحقيق]: هذا الحديث مداره عند الجميع - عدا الطبراني في (الأوسط ٥٤٣٥) - على معاذة عن عائشة: وقد رُوِي عن معاذة من عدة طرق؛ الطريق الأول: رواه قتادة عن معاذة عن عائشة ... به مرفوعًا ولم يختلف عليه. أخرجه الترمذي (١٨) والنسائي (٤٦): عن قُتَيْبَة، عن أبي عوانة. وابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٢٩) عن عبد الرحيم بن سليمان. وإسحاق بن راهويه في (مسنده ١٣٧٩): عن عبدة بن سليمان، كلاهما (عبد الرحيم، وعبدة) عن سعيد بن أبي عروبة. وأحمد (٢٤٨٢٦) عن يونس وسُوَيد، عن أبان. وأحمد أيضًا (٢٤٩٨٠، ٢٤٩٨٤): عن بهز وعفان، عن همام. أربعتهم: (أبو عوانة، وسعيد بن أبي عروبة، وأبان، وهمام) عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة، به، مرفوعًا. وهذا إسناد رجاله ثقات؛ رجال الصحيح، إِلَّا أنه اختلف في سماع قتادة من معاذة؛ قال أحمد بن حنبل: "إِن قتادة لم يسمع من معاذة" (العلل - رواية الميموني ٣٥٠). وقيل لأحمد: سمع قتادة من معاذة؟ قال: "يقولون لم يسمع" (مسائل أحمد رواية أبي داود ٢٠٦٠). وقال يحيى القطان: "قتادة لم يصحح عن معاذة" (العلل رواية عبد الله

стр. 3810

٤٩٩٠)، (المراسيل لابن أبي حاتم ٦٣٦). وقال الأثرم: "إن قتادة فيما يقال: لم يسمع من معاذة" (ناسخ الحديث ص ١١٩). ولما أعل أحمد والحربي هذا الحديث بالوقف - كما سيأتي - قال مغلطاي: "وفي حديث معاذة المذكور علة أغفلاها - أعني الإمامين أحمد والحربي -، وهي انقطاع ما بين قتادة ومعاذة" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٤). قلنا: إِلَّا أَنَّ رواية قتادة عن معاذة في الصحيحين وفيهما التصريح بالتحديث. فقال البخاري في (صحيحه ٧١٩): حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا هَمَّامٌ، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثتني مُعَاذَةُ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلاتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ ... الحديث. قال بدر الدين العيني: "فيه تصريح لسماع قتادة عن معاذة، وهو رد على ما ذكره شعبة وأحمد أنه لم يسمع" (عمدة القاري ٣/ ٣٠٠). وقال مسلم في (صحيحه ٧١٩): وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، حدثنا قتادة، أن معاذة العدوية، حدثتهم عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ». ورواه أحمد في (المسند ٢٥٣٤٩) قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رَبَاحٌ، عن مَعْمَر، عن قتادة، قال: حدثتني مُعَاذَةُ العدوية، فذكره. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.

стр. 3811

قلنا: فالذي يظهر والعلم عند الله، أنه قد سمع من معاذة، إِلَّا أنه يخشى من تدليس قتادة، وقد عنعن في كل طرق حديثنا هذا. ولكن قد تابعه أبو قلابة على رفعه فانجبرت كما في: الطريق الثاني: رواه أيوب عن أبي قلابة عن معاذة واختلف عليه. فرواه مَعْمَر وحماد بن زيد - في أحد الوجهين عنه - عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة عن عائشة مرفوعًا ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧). وخالفهما إبراهيم بن طهمان، فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة موقوفًا ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧). وتابعه حماد بن زيد - في الوجه الثاني عنه - أخرجه ابن أخي ميمي في (الفوائد ٤٢١) من طريق أحمد بن إبراهيم وإسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة .. به موقوفًا. قلنا: والذي يظهر - والعلم عند الله - أَنَّ رواية مَعْمَر وحماد عن أيوب عن أبي قلابة على الرفع أرجح لموافقتها لرواية قتادة كما في الوجه الأول، ولكون الدارقطني لم يعتبر الخلاف على حماد. ولذا صحح أبو زرعة والدارقطني رفعه كما سيأتي. الطريق الثالث: رواه يزيد الرشك عن معاذة ... به، واختلف عليه في رفعه ووقفه؛ فرواه أبان عن قتادة ويزيد الرشك عن معاذة عن عائشة ... به مرفوعًا كما رواه أصحاب قتادة عنه. أخرجه أحمد في (المسند ٢٤٨٢٦) عن يونس عن أبان عن قتادة ويزيد الرشك عن معاذة ... به مرفوعًا.

стр. 3812

وتابعه عبد الله بن شوذب فرواه عن يزيد الرشك ... به مرفوعًا. كذا ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧). وخالفهما إسماعيل ابن عُلَيَّةَ وحماد بن زيد وشعبة، فرووه عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة ... به موقوفًا. أما رواية ابن عُلَيَّةَ فأخرجها ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٤٤) عن ابن عُلَيَّةَ، به. وأما رواية حماد بن زيد فأخرجها حرب الكرماني في (مسائله / الطهارة ١٦٣) قال: حدثنا سعيد بن منصور، ثنا حماد بن زيد، عن يزيد الرِّشْك ... به. وأما رواية شعبة فذكرها ابن أبي حاتم في (العلل ٩١) والدارقطني في (العلل ٣٧٧٧). قلنا: والذي يظهر أَنَّ الراجح علي يزيد الرشك رواية من رواه موقوفًا. الطريق الرابع: عن إسحاق بن سُوَيد العدوي، عن معاذة عن عائشة مرفوعًا: أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط ٤٨٥٣) قال: حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم (أبو عُبَيْدة) العسكري قال: نا حَوْثَرَةُ بن أَشْرَسَ الْمِنْقَرِيُّ قال: نا إبراهيم بن مَرْثَدٍ العدوي، عن إسحاق بن سُوَيْدٍ العدوي، عن معاذة العدوية، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا عَنْهُمْ أَثَرَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ عَنْهُ أَثَرَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَقُولَهُ لَهُمْ». وقال: "لم يرو هذا الحديث عن إسحاق بن سُوَيد إلا إبراهيم بن مَرْثَد العدوي، تفرد به: حوثرة بن أشرس".

стр. 3813

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالمجاهيل: الأول: إبراهيم بن مَرْثَد العدوي، كذا في مطبوع "المعجم الأوسط"، ولعل الصواب: (الأودي)، كذا ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٢٩)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١٣٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٥٧) كعادته. الثاني: حوثرة بن أشرس وهو العدوي، وليس المنقري كما في جاء في السند، فإن المنقري: هو حوثرة بن محمد، أما ابن أشرس فهو العدوي، ولم يوثقه معتبر، وإنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢١٥). الثالث: عبد الوارث بن إبراهيم أبو عُبيدة العسكري شيخ الطبراني، مجهول الحال، انظر: (إرشاد القاصي والداني ٦٢٣). وكأن الشيخ الألباني نظر إلى إسحاق بن سُوَيد، وهو "صدوق" (التقريب)، فقال: "سنده حسن. وتابعه قتادة، عن معاذة به؛ عند الترمذي وغيره وصححه" (الضعيفة ٩/ ٢٧٧). الطريق الخامس: عن الحسن عن معاذة عن عائشة موقوفًا: أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٣٠٠) قال: قال لي سعيد بن محمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني الصلت بن مسلم، عن الحسن، عن أم الصهباء - امرأة من أهل البصرة ثقة -، قالت: دخلت على عائشة في نسوة من أهل البصرة، قالت: «مُرنَ أَزواجَكُنَّ، فَإِنِّي أَستَحيِهِنَّ، فَليَغسِلُوا سَبِيلَ الغائِطِ والبَولِ». قال البخاري: "وأم الصهباء، هي مُعاذة". وهذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا الصلت بن مسلم، فسئل أبو زرعة عنه

стр. 3814

فقال: "لا أعرفه" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٣٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٧١) على قاعدته في توثيق المجاهيل. الطريق السادس: عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة، موقوفًا. كذا ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧) ولم نقف عليه مسندًا. الطريق السابع: يزيد الضبعي عن معاذة عن عائشة موقوفًا. أخرجه ابن أخي ميمي في (الفوائد ٤٢١) من طريق حماد بن زيد، عن يزيدَ الضُّبَعيِّ، عن معاذة، عن عائشة به موقوفًا. الطريق الثامن: رواه هشام بن حسان واختلف عليه؛ فرواه عمر بن المغيرة، عن هشام بن حسان، عن عائشة بنت عرار، عن معاذة، عن عائشة، ورفعه إلى النبي ﷺ ، أخرجه الطبراني في (الأوسط ٨٩٤٨) قال: حدثنا مقدام، نا عبد الله بن يوسف، ثنا عمر بن المغيرة (١) .. به. وتابعه زائدة، عن هشام بن حسان، على إسناده، إِلَّا أنه أوقفه على عائشة، كما ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧). ورواه عبد الله بن رجاء المكي، عن هشام، عن معاذة، عن عائشة، مرفوعًا، وأسقط منه عائشة بنت عرار، كما ذكره الدارقطني في (العلل

стр. 3815

٣٧٧٧). قلنا: وقد وقفنا لمعاذة على متابعتين على الرفع: الأولى: أخرجها أحمد في (المسند ٢٤٦٢٣) قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني شداد أبو عمار، عن عائشة .. به مرفوعًا. وهذا إسناد رجال ثقات؛ رجال الصحيح، عدا علي بن إسحاق وهو ثقه من رجال الترمذي، إِلَّا أنه منقطع بين شداد وعائشة، كما سيأتي بيانه في الرواية التالية. المتابعة الثانية: رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، مرفوعًا. ذكره الدارقطني في (العلل ٣٧٧٧). هذا وقد رواه ابن سيرين عن عائشة موقوفًا؛ أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٣٠) حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا منصور، عن ابن سِيرِينَ؛ أن عائشة، به، موقوفًا. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إِلَّا أَنَّ ابن سيرين لم يسمع من عائشة؛ كما تقدم. خلاصة ما تقدم: أَنَّ الرفع صحيح، كما رواه قتادة وغيره، وقتادة أحفظ من كل من خالفه. ولذا قال أبو زرعة: "حديث قتادة مرفوع أصح، وقتادة أحفظ، ويزيد

стр. 3816

الرشك ليس به بأس" (علل الحديث ٩١). وقال الدارقطني - بعد أَنْ ذكر الخلاف فيه -: "ورفعه صحيح" (العلل ٣٧٧٧). وقال البيهقي عقبه: "ورواه أبو قِلابَةَ وغيره، عن معاذة العدوية، فلم يُسْنِدْهُ إلى فعل النبي ﷺ ، وقتادة حافظ" (السنن الكبير ١/ ٣٢٢). وقال ابن دقيق: "والإسناد الذي ذكرنا من جهة النسائي من حديث خالد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين. وقتادة من أحفظ الحفاظ" (الإمام ٢/ ٥٣٨). ولذا صححه الترمذي فقال - عقبه -: "هذا حديث حسن صحيح". وكذا صححه ابن حبان حيث أخرجه في صحيحه. وقال النووي: "حديث صحيح" (المجموع ٢/ ١٠١)، وذكر في فصل الصحيح من (خلاصة الأحكام ٣٦٩). وقال ابن سيد الناس: "رجاله رجال الصحيح" (النفح الشذي ١/ ٢٢٤). وصححه الألباني في (الإرواء ٤٢) و (التعليقات الحسان ١٤٤٠). لكن قال الإمام أحمد: "لم يَصِحَّ في الاستنجاء بالماء عن النبي ﷺ حديثٌ»، قيل: حديث عائشة؟ قال: "هو حديث معاذة، عن عائشة. ولا يصح؛ لأن غير قتادة لم يرفعه" (مسائل حرب ١/ ١١٥). وكذلك أعله الحربي في كتاب العلل فقال: "هذا الحديث اختلف فيه أصحاب معاذة ... ، والحديث عندي والله أعلم موقوف لكثرة من أجمع على ذلك" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٥٤).

стр. 3817

قلنا: وكلامهما فيه نظر لأمرين؛ الأول: لما تقدم من حديث أنس في الصحيحين وغيرهما أَنَّ النبي ﷺ استنجى بالماء. ولذا قال مغلطاي: "وفي قول الإمام أحمد: لم يصح في الاستنجاء حديث نظر، لما في الصحيح من حديث أنس: كنت أحمل أنا وغلام نحوي إداوة ماء فيستنجي بالماء" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥). الثاني: أَنَّ قتادة لم يتفرد برفعه، بل تابعه على رفعه جماعة، كما تقدم بيانه، وقد صححه غير واحد مرفوعًا. وقال مغلطاي: "ولئن سلمنا لهم أَنَّ غير قتادة لم يرويه، وأنه منفرد بذلك، فلا يضر ذلك الحديث؛ لأنه مع علمه وحفظه إذا رفع حديثَا خالفه فيه غيره قبل قوله وهو الصحيح؛ لكونها زيادة من حافظ، والله تعالى أعلم" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٤). * * *

стр. 3818

رِوَايَةُ: وَهُوَ شِفَاءٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَخَلْنَ عَلَيْهَا فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَسْتَنْجِينَ بِالْمَاءِ وَقَالَتْ: «مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ بِذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ» وَهُوَ شِفَاءٌ مِنَ الْبَاسُورِ - عَائِشَةُ تَقُولُهُ أَوْ أَبُو عَمَّارٍ -. [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعفه البيهقي، والألباني. [التخريج]: [حم ٢٤٦٢٣ "واللفظ له" / حق ١٧٢٦ / هق ٥٢١]. [السند]: قال أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني شَدَّادٌ أبو عَمَّارٍ، عن عائشة، به. كذا رواه عبد الله المبارك عن الأوزاعي فشك في قائل: «وَهُوَ شِفَاءٌ مِنَ الْبَاسُورِ». ورواه إسحاق بن راهويه في (مسند ١٧٢٦) عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن أبي عمار البصري، عن عائشة، أنها لما قدمت البصرة قالت: .. ، وقال: «إِنَّهُ يُذْهِبُ الْبَاسُورَ». كذا بلا شك. ورواه البيهقي في (السنن الكبير ٥٢١) من طريق عقبة بن علقمة، حدثني الأوزاعي، حدثني أبو عمار، عن عائشة، أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ دَخَلْنَ عَلَيْهَا قَالَ: فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَسْتَنْجِينَ بِالمَاءِ، وَقَالَتْ: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ قَالَ: «وَقَالَتْ: هُوَ شِفَاءٌ مِنَ البَاسُورِ». كذا بلا

стр. 3819

شك أيضًا. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أَنَّ في سماع شداد أبي عمار من عائشة، بُعدٌ، فلم يرو عنها فيما وقفنا عليه سوى هذه الرواية، وكان بالشام وعائشة بالمدينة، وقد نفوا سماعه من أبي هريرة وعوف بن مالك، فعائشة من باب أولى. والله أعلم. ولذا قال البيهقي (١) - عقبه -: "هذا مرسل، أبو عمار شداد لا أُرَاهُ أدرك عائشة". وقال الألباني: "ورجاله ثقات، لكنه منقطع" (الإرواء ١/ ٨٣). وقوله: «هُوَ شِفَاءٌ مِنَ البَاسُورِ» موقوف على كل حال؛ إما من قول عائشة، وإما من قول شداد. * * *

стр. 3820

رِوَايَةُ: كَانَ يَأْمُرُ بِفِعْلِهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: «مُرُوا أَزْوَاجَكُنَّ فَلْيَغْسِلُوا عَنْهُمْ أَثَرَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِفِعْلِهِ». [الحكم]: منكر بذكر الأمر. [التخريج]: [طس ٥٤٣٥] [السند]: أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط ٥٤٣٥) قال: حدثنا محمد بن جعفر الرازي قال: نا علي بن الجعد قال: نا أيوب بن عُتْبَةَ، عن يحيى بن أبي كثير، عن (أبي سلمة) (١)، عن عائشة، به. وقال: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أيوب بن عتبة". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه: أيوب بن عتبة؛ وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٦١٩). وقد تفرد فيه بذكر: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِفِعْلِهِ». والمحفوظ - كما تقدم - أَنَّ النبي ﷺ كان يفعله، بدون أمر. * * *
следующие страницы →