الرشك ليس به بأس" (علل الحديث ٩١).
وقال الدارقطني - بعد أَنْ ذكر الخلاف فيه -: "ورفعه صحيح" (العلل ٣٧٧٧).
وقال البيهقي عقبه: "ورواه أبو قِلابَةَ وغيره، عن معاذة العدوية، فلم يُسْنِدْهُ إلى فعل النبي ﷺ ، وقتادة حافظ" (السنن الكبير ١/ ٣٢٢).
وقال ابن دقيق: "والإسناد الذي ذكرنا من جهة النسائي من حديث خالد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين. وقتادة من أحفظ الحفاظ" (الإمام ٢/ ٥٣٨).
ولذا صححه الترمذي فقال - عقبه -: "هذا حديث حسن صحيح".
وكذا صححه ابن حبان حيث أخرجه في صحيحه.
وقال النووي: "حديث صحيح" (المجموع ٢/ ١٠١)، وذكر في فصل الصحيح من (خلاصة الأحكام ٣٦٩).
وقال ابن سيد الناس: "رجاله رجال الصحيح" (النفح الشذي ١/ ٢٢٤).
وصححه الألباني في (الإرواء ٤٢) و (التعليقات الحسان ١٤٤٠).
لكن قال الإمام أحمد: "لم يَصِحَّ في الاستنجاء بالماء عن النبي ﷺ حديثٌ»، قيل: حديث عائشة؟ قال: "هو حديث معاذة، عن عائشة. ولا يصح؛ لأن غير قتادة لم يرفعه" (مسائل حرب ١/ ١١٥).
وكذلك أعله الحربي في كتاب العلل فقال: "هذا الحديث اختلف فيه أصحاب معاذة ... ، والحديث عندي والله أعلم موقوف لكثرة من أجمع على ذلك" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٥٤).
стр. 3817
قلنا: وكلامهما فيه نظر لأمرين؛
الأول: لما تقدم من حديث أنس في الصحيحين وغيرهما أَنَّ النبي ﷺ استنجى بالماء.
ولذا قال مغلطاي: "وفي قول الإمام أحمد: لم يصح في الاستنجاء حديث نظر، لما في الصحيح من حديث أنس: كنت أحمل أنا وغلام نحوي إداوة ماء فيستنجي بالماء" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥).
الثاني: أَنَّ قتادة لم يتفرد برفعه، بل تابعه على رفعه جماعة، كما تقدم بيانه، وقد صححه غير واحد مرفوعًا.
وقال مغلطاي: "ولئن سلمنا لهم أَنَّ غير قتادة لم يرويه، وأنه منفرد بذلك، فلا يضر ذلك الحديث؛ لأنه مع علمه وحفظه إذا رفع حديثَا خالفه فيه غيره قبل قوله وهو الصحيح؛ لكونها زيادة من حافظ، والله تعالى أعلم" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٤).
* * *
стр. 3818
رِوَايَةُ: وَهُوَ شِفَاءٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَخَلْنَ عَلَيْهَا فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَسْتَنْجِينَ بِالْمَاءِ وَقَالَتْ: «مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ بِذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ» وَهُوَ شِفَاءٌ مِنَ الْبَاسُورِ - عَائِشَةُ تَقُولُهُ أَوْ أَبُو عَمَّارٍ -.
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعفه البيهقي، والألباني.
[التخريج]: [حم ٢٤٦٢٣ "واللفظ له" / حق ١٧٢٦ / هق ٥٢١].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني شَدَّادٌ أبو عَمَّارٍ، عن عائشة، به.
كذا رواه عبد الله المبارك عن الأوزاعي فشك في قائل: «وَهُوَ شِفَاءٌ مِنَ الْبَاسُورِ».
ورواه إسحاق بن راهويه في (مسند ١٧٢٦) عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن أبي عمار البصري، عن عائشة، أنها لما قدمت البصرة قالت: .. ، وقال: «إِنَّهُ يُذْهِبُ الْبَاسُورَ». كذا بلا شك.
ورواه البيهقي في (السنن الكبير ٥٢١) من طريق عقبة بن علقمة، حدثني الأوزاعي، حدثني أبو عمار، عن عائشة، أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ دَخَلْنَ عَلَيْهَا قَالَ: فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَسْتَنْجِينَ بِالمَاءِ، وَقَالَتْ: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ قَالَ: «وَقَالَتْ: هُوَ شِفَاءٌ مِنَ البَاسُورِ». كذا بلا
стр. 3819
شك أيضًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أَنَّ في سماع شداد أبي عمار من عائشة، بُعدٌ، فلم يرو عنها فيما وقفنا عليه سوى هذه الرواية، وكان بالشام وعائشة بالمدينة، وقد نفوا سماعه من أبي هريرة وعوف بن مالك، فعائشة من باب أولى. والله أعلم.
ولذا قال البيهقي (١) - عقبه -: "هذا مرسل، أبو عمار شداد لا أُرَاهُ أدرك عائشة".
وقال الألباني: "ورجاله ثقات، لكنه منقطع" (الإرواء ١/ ٨٣).
وقوله: «هُوَ شِفَاءٌ مِنَ البَاسُورِ» موقوف على كل حال؛ إما من قول عائشة، وإما من قول شداد.
* * *
стр. 3820
رِوَايَةُ: كَانَ يَأْمُرُ بِفِعْلِهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «مُرُوا أَزْوَاجَكُنَّ فَلْيَغْسِلُوا عَنْهُمْ أَثَرَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِفِعْلِهِ».
[الحكم]: منكر بذكر الأمر.
[التخريج]:
[طس ٥٤٣٥]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط ٥٤٣٥) قال: حدثنا محمد بن جعفر الرازي قال: نا علي بن الجعد قال: نا أيوب بن عُتْبَةَ، عن يحيى بن أبي كثير، عن (أبي سلمة) (١)، عن عائشة، به.
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أيوب بن عتبة".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: أيوب بن عتبة؛ وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٦١٩).
وقد تفرد فيه بذكر: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِفِعْلِهِ».
والمحفوظ - كما تقدم - أَنَّ النبي ﷺ كان يفعله، بدون أمر.
* * *
стр. 3821
رِوَايَةُ: مرن أزواجكن أَنْ يتبعوا الحجارة بالماء
• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: «مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يُتْبِعْنَ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ مِنْ أَثَرِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ؛ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ».
[الحكم]: لا أصل له بهذا اللفظ، كما قال الألباني.
[التحقيق]:
هذا الأثر ذكره ابن قدامة في (المغني ١/ ٢٠٩)، بهذا اللفظ، وقال بإثره: "احتج به أحمد، ورواه سعيد".
ولم نقف على سنده؛ لأنه من الجزء المفقود من (سنن سعيد بن منصور)، ولم نقف عليه عند غيره بهذا اللفظ، وإنما المعروف في الحديث الأمر بالاستنجاء بالماء فقط، وليس اتباع الحجارة الماء.
ولذا قال الألباني: "لا أصل له بهذا اللفظ" (إرواء الغليل ١/ ٨٢).
ومع هذا قال الموفق أبو محمد ابن قدامة - وقد ذكره بهذا اللفظ - في (الكافي ١/ ١٠٠): "حديث صحيح".
وتبعه ابن أخيه أبو الفرج في (الشرح الكبير ١/ ٩١)، فذكره بهذا اللفظ، وقال: "قال الترمذي هذا حديث صحيح".
وتبعهما ابن تيمية في (شرح عمدة الفقه - الطهارة والحج ١/ ١٥٣) فذكره بهذا اللفظ، وقال: "احتج به أحمد في رواية حنبل".
قلنا: والذي يظهر - لنا والله أعلم -، أن الوهم في هذا السياق من ابن قدامة نفسه، وذلك لأمرين:
الأول: أن حرب الكرماني رواه في (مسائله - كتاب الطهارة ١٦٣): عن
стр. 3822
سَعيد بن مَنصور، بسنده عن عائشَة قالت: «مُرُوا أَزواجَكُنَّ أن يَغسِلوا أَثَر الغائط والبَول، فإني أستَحيي أن آمُرَهم بذلك». هكذا بالسياق المشهور. ولو كان عند سعيد بذكر اتباع الحجارة الماء، لاشتهر ونقل؛ لتوافر الدواعي على نقله، من علو الإسناد، وأهمية الرواية.
الثاني: أن كلام العلماء المنقول هنا، إنما هو على الرواية المحفوظة في الحديث - على اختلاف في صحته -، كما تقدم بيانه في الرويات السابقة.
هذا والله أعلم.
* * *
стр. 3823
٨٢٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ [الْيُسْرَى] عَلَى الأَرْضِ (دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ)، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، واستنكره أحمد، وأعله النسائي، وقال ابن القطان: "لا يصح".
[التخريج]: [د ٤٥ "واللفظ له" / ن ٥٠ "والرواية له" / كن ٥٦ / جه ٣٦٢، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه)، ٤٧٦ "مختصرا" / حم ٨١٠٤، ٨١٠٥، ٩٨٦١ / حب ١٤٠١"والزيادة له" / طس ٦٠٤ / حق ١٦٤ / هق ٥٢٥ / بغ ١٩٦]
[السند]:
أخرجه (أبو داود) - ومن طريقه البيهقي والبغوي - قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، (ح).
وحدثنا محمد بن عبد الله يعني المخرمي، حدثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، (١)
عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، به.
стр. 3824
ومداره - عند الجميع - على شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة، به.
قال الطبراني - عقبه -: "لم يرو هذا الحديث عن أبي زرعة إِلَّا إبراهيم بن جرير؛ تفرد به شريك" (الأوسط ٦٠٤).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، فيه: شريك بن عبد الله النخعي، قال الحافظ: "صدوق يخطئ كثيرًا" (التقريب ٢٧٨٧).
وقد أنكر أحمد حديثه هذا، فنقل ابن القيم عن الإمام أحمد أنه قال عن هذا الحديث: "هذا حديث منكر" (بدائع الفوائد ٣/ ٧١٦).
وقال ابن القطان الفاسي: "لا يصح" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٢).
وقال النووي: " لم يضعفه أبو داود ولا غيره، وإسناده صحيح؛ إلا أن فيه شريك بن عبد الله القاضي، وقد اختلفوا في الاحتجاج به" (المجموع ٢/ ١٠٢).
стр. 3825
وقد خولف فيه؛ خالفه أبان بن عبد الله البجلي، فرواه عن إبراهيم بن جرير عن أبيه بنحوه مرفوعًا. وسيأتي تخريجه قريبًا.
قال النسائي: "هذا أشبه بالصواب من حديث شريك" (السنن ٥١).
وتعقبه ابن التركماني فقال: "أبان هذا قال ابن حبان: "كان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير"، وشريك القاضى ممن استشهد به مسلم، ورأيت بخط الصريفيني: قال الحاكم: "احتج به مسلم"، وحديثه هذا أخرجه ابن حبان في صحيحه فلا نسلم أَنَّ حديث أبان أشبه بالصواب منه، ولا يمتنع أَنْ يكون لإبراهيم فيه إسنادان أحدهما عن أبي زرعة والآخر عن أبيه كما مر نظير ذلك" (الجوهر النقي ١/ ١٠٧).
وقال ولي الدين العراقي: "وفي ترجيح النسائي رواية أبان على رواية شريك نظر؛ فإن شريكًا أعلى وأوسع رواية وأحفظ، وقد أخرج له مسلم في صحيحه، ولم يخرج لأبان المذكور مع أنه اختلف عليه فيه"، نقله السيوطي في (زهر الربى على المجتبى ١/ ٤٦).
وأقر الألباني كلام ابن التركماني وأيده بأن أبان قد اضطرب فيه، كما سيأتي بيانه.
ومع ما تقدم من ضعف شريك ومخالفته، حسنه النووي في (الخلاصة ١/ ١٧١)، وضعف الألباني حديث شريك إِلَّا أنه اعتبر أبان بن عبد الله متابعًا لشريك على أصل الحديث، فحسنه، (صحيح أبي داود ١/ ٧٨ وما بعدها)!.
* * *
стр. 3826
رواية بزيادة: "المسح على الخفين":
• وَفِي رِوَايَةٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَضِّئْنِي»، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التُّرَابِ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رِجْلاكَ لَمْ تَغْسِلْهُمَا، قَالَ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعفه ابن عبد الهادي، الهيثمي، والألباني. وقد ضعف أحمد، ومسلم، والدارقطني؛ كل أحاديث أبي هريرة في المسح على الخفين.
[التخريج]: [حم ٨٦٩٥ "واللفظ له" / مي ٦٩٦"مختصرا" / عل ٦١٣٦ "مختصرا" / عد (٢/ ٢٨٢) "مختصرا" / هق ٥٢٧ / باب (مغلطاي ٢/ ٢٤٢)]
[السند]:
قال أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا أبان - يعني ابن عبد الله البجلي -، حدثني مَوْلًى لأبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: ... فذكره.
ومداره - عند الجميع - على أبان بن عبد الله البجلي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي عن أبي هريرة.
وبهذه العلة ضعفه الهيثمي فقال: "رواه أحمد، وفيه رَجُلٌ لم يُسَمَّ" (المجمع
стр. 3827
١٣٤٦).
وقال الألباني: "وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة مولى أبي هريرة" (الصحيحة ٧/ ١٣٤٤).
قلنا: وقع في الكامل لابن عدي: "مولى لآل أبي هريرة"، ووقع عند البيهقي: " مَوْلًى لأبي هريرة، قال: وأظنه قال أبو وهب"، كذا على الشك.
قلنا: وأبو وهب مولى أبي هريرة، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٩/ ٧٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن سعد: " كان قليل الحديث" (الطبقات الكبرى ٣/ ٤٢٥)، وانظر: (التعجيل ١٤٠٢).
وأبان، قال عنه الحافظ: "صدوق في حفظه لين" (التقريب ١٤٠).
وقد ضعف إسناد الحديث ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٧).
ثم إن المحفوظ عن أبي هريرة إنكار المسح على الخفين، ولهذا قال الإمام مسلم - عقب إحدى الروايات عن أبي هريرة بإثبات المسح -: "هذه الرواية في المسح عن أبي هريرة ليست بمحفوظة، وذلك أَنَّ أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي ﷺ لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين"، ثم ذكر بسند صحيح عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، قال: سألت أبا هريرة عن المسح على الخفين؟ قال: فدخل أبو هريرة دار مروان بن الحكم فبال، ثم دعا بماء فتوضأ وخلع خفيه، وقال: «ما أمرنا الله أَنْ نمسح على جلود البقر والغنم». ثم قال: "فقد صح برواية أبي زرعة ... ، عن أبي هريرة إنكاره المسح على الخفين، ولو كان قد حفظ المسح عن النبي ﷺ ، كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتدين به، فلما أنكره ... بان ذلك أنه غير حافظ المسح عن رسول الله ﷺ ، وأن من أسند ذلك عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 3828
واهي الرواية، أخطأ فيه إما سهوا، أو تعمدا" (التمييز ص ٢٠٩).
وقد ضعف كل الأحاديث الواردة عن أبي هريرة في المسح الخفين عدد من أهل العلم:
فقال الإمام أحمد: "هذا حديث منكر، وكلها باطلة، ولا يصح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في المسح" (علل الدارقطني ١٥٦٣).
وكذا ضعفها الدارقطني في (العلل ١٥٦٣).
ولذا قال ابن عبد الهادي: " وقد سئل عنه الدارقطني فضعَّفه، وضعَّف كل ما رُوِي عن أبي هريرة في المسح على الخفين، والله أعلم" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٠).
وقال ابن رجب: " أحاديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين، ضعفهما أحمد ومسلم وغير واحد، وقال: أبو هريرة ينكر المسح على الخفين، فلا يصح له فيه رواية" (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩).
* * *
стр. 3829
٨٣٠ - حَدِيثُ جَرِيرٍ:
◼ عن إِبْرَاهِيم بْن جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَى الْخَلَاءَ فَقَضَى الْحَاجَةَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَرِيرُ هَاتِ طَهُورًا»، فَأَتَيْتُهُ بِالْمَاءِ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، وَقَالَ: بِيَدِهِ، فَدَلَكَ بِهَا الْأَرْضَ.
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعفه ابن سيد الناس.
[التخريج]: [ن ٥١ "واللفظ له" /كن ٥٧/ جه ٣٦٣ / مي ٦٩٧/ خز ٩٤ / طب (٢/ ٣٣٤/ ٢٣٩٣) / هق ٥٢٦]
[السند]:
قال (النسائي): أخبرنا أحمد بن الصباح قال: حدثنا شعيب - يعني ابن حرب - قال: حدثنا أبان بن عبد الله البجلي قال: حدثنا إبراهيم بن جرير، عن أبيه، به.
ومداره - عند الجميع - على أبان بن عبد الله البجلي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه شيئًا؛ قاله يحيى بن معين وأبو حاتم (جامع التحصيل ص ١٣٩)، وقال الحافظ: "صدوق إِلَّا أنه لم يسمع من أبيه" (التقريب ١٥٨).
وأبان: في حفظه لين، كما تقدم.
وقال ابن سيد الناس: "وأما حديت جرير فرواه النسائي، وابن ماجه، ... في إسناده أبان بن عبد الله وهو ضعيف، عن إبراهيم بن جرير البجلي، ولم
стр. 3830
يسمع منه، قاله أبو حاتم، وأبو داود" (النفح الشذي ١/ ٢٢٥).
[تنبيه]:
هذا الحديث له روايات وسياقات ستأتي في بابها من "الموسوعة" إن شاء الله، وقد أعرضنا عن ذكرها هنا لعدم تعلقها بالباب.
* * *
стр. 3831
٨٣١ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مُعْضَلًا:
◼عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ - (قَاصِّ) (١) عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ -: أنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ اتَّبَعَ النَّبِيَّ ﵇ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ حِينَ تَبَرَّزَ فَأَخَذَ الْإِدَاوَةَ مِنْهُ، وَقَالَ: «تَأَخَّرَ عَنِّي». فَفَعَلْتُ، فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ.
[الحكم]: معضل ضعيف.
[التخريج]:
[مدونة (١/ ١١٨)]
[السند]:
أخرجه سحنون في (المدونة ١/ ١١٨): عن ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإعضال؛ فإن محمد بن قيس لم يسمع من أحد من الصحابة، قال الحافظ: "محمد بن قيس المدني القاص ثقة من السادسة وحديثه عن الصحابة مرسل" (التقريب ٦٢٤٥).
الثانية: أبو معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن، قال عنه الحافظ: "ضعيف أسن واختلط" (التقريب ٧١٠٠).
* * *
стр. 3832
٨٣٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «غَسْلُ الْمَرْأَةِ قُبُلَهَا مِنَ السُّنَّةِ».
[الحكم]: إسنادُه ضعيفٌ جدًّا، وضعفه الهيثمي.
[التخريج]: [بز (١٨/ ٢٥٩)]
[السند]:
قال البزار: حدثنا عمار بن خالد ثنا القاسم بن مالك الْمُزَنِيُّ ثنا ليث عن يونس بن خباب عن مجاهد عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: ليث وهو ابن أبي سُليم، قال الحافظ: "صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك" (التقريب ٥٦٨٥).
وبه ضعفه الهيثمي قال: "رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس وقد عنعنه" (المجمع ١٠٦٢).
الثانية: يونس بن خباب، وهو واهٍ، قال ابن معين: "رجل سوء" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ١٩٨٦)، وقال أيضًا: "ضعيف" (رواية الدارمي ٨٦٢)، وقال أيضًا: "يونس بن خباب لا شيء"، وقال أبو حاتم: "مضطرب الحديث، ليس بالقوي" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٣٨)، وقال البخاري: "منكر الحديث" (تهذيب الكمال ٧١٧٤)، وقال الجوزجاني: "كذاب مفتر" (أحوال الرجال ٢٢)، وقال النسائي: "ضعيف" (الضعفاء ٦١٩)، وقال
стр. 3833
مرة: "ليس بثقة" (تهذيب الكمال ٧١٧٤)، وقال ابن حبان: "وكان رجل سوء غاليا في الرفض كان يزعم أَنَّ عثمان بن عفان قتل ابْنَتي رسول الله ﷺ ، لا يحل الرواية عنه؛ لأنه كان داعية إلى مذهبه ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات فيرويها عنهم" (المجروحين ٢/ ٤٩٣). وقال الدارقطني: "هو رجل سوء، فيه شيعية مفرطة" (العلل ٦/ ٥٣٥). ومع هذا قال الحافظ: "صدوق يخطئ، ورمي بالرفض"! (التقريب ٧٩٠٣).
* * *
стр. 3834
٨٣٣ - حَدِيثُ الْوَاقِدِيِّ عَنْ بِعْضِهِمْ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ؛ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ».
[الحكم]: مرسل إسناده تالف.
[التخريج]: [ضحة (ق ٢٤)]
[السند]:
رواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة)، قال: وحدثني الحزامي، عن الواقدي، عن غير واحد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف جدًّا؛ فالواقدي متروك متهم - كما تقدم مرارًا-، وأبهم مشايخه، وبينه وبين النبي ﷺ مفاوز، بل ولم يدرك الصحابة أيضًا؛ فالحديث مرسل تالف.
* * *
стр. 3835
١٢٦ - بَابُ وَضْعِ المَاءِ عِنْدَ الخَلاءِ
٨٣٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الخَلاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا [فَلَمَّا خَرَجَ] قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ » فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون قوله: "في الدين"، فليس عند مسلم.
[التخريج]: [خ ١٤٣ واللفظ له / م ٢٤٧٧ والزيادة له / كن ٨٣١٨، نض ٧٤ / حم ٣٠٢٢ / حب ٧٠٩٥/ عه (إتحاف ٨٠٤٨) / عل ٢٥٥٣ / طب ١١٢٠٤ مختصرًا وفيه زيادة/ فحم ١٨٥٩ / هقم ١٢٣ / هقل (٦/ ١٩٢) / بغ ٣٩٤٢ / ضيا (١٣/ ١٩/١٨) مختصرًا وفيه زيادة]
[السند]:
رواه البخاري (١٤٣) - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ٣٩٤٢) - قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا ورقاء، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به.
عبد الله بن محمد: هو أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي، "ثقة حافظ" من شيوخ البخاري (التقريب ٣٥٨٥) وقد توبع:
стр. 3836
فرواه أحمد في (المسند ٣٠٢٢) وفي (فضائل الصحابة ١٨٥٩).
ورواه مسلم (٢٤٧٧) عن زهير بن حرب، وأبي بكر بن النضر.
ورواه أبو يعلى (٢٥٥٣) - وعنه ابن حبان (٧٠٩٥) - عن زُهَيْر.
ورواه النسائي في (الكبرى ٨٣١٨، فضائل الصحابة ٧٤) عن أبي بكر ابن أبي النضر (هو ابن النضر، وأبو النضر هو جده هاشم).
ورواه أبو عوانة كما في (الإتحاف) عن محمد بن أحمد بن الجُنَيْدِ، وعباس الدُّورِيّ.
ورواه البيهقي في (المدخل ١٢٣) و (الدلائل ٦/ ١٩٢) من طريق العباس الدوري، خمستهم عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن ورقاء بن عمر عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به، إلى قوله: «اللهُمَّ فَقِّهْهُ»، وزاد أبو عوانة والبيهقي: "فِي الدِّين"، كرواية البخاري.
* وأبو النضر هاشم بن القاسم "ثقة ثبت" روى له الجماعة، (التقريب ٧٢٥٦).
* وشيخه: ورقاء بن عمر، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وروى له الجماعة، (تهذيب التهذيب ١١/ ١١٣ - ١١٥)، ووصفه الذهبي في (السير ٧/ ٤١٩) بالـ"الإمام، الثقة، الحافظ، العابد".
* وعبيد الله بن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة روى له الجماعة، (التقريب ٤٣٥٣)، وقد توبع أيضًا كما سيأتي ذكره في الروايات التالية.
وقد روى هذا الحديث الطبراني في (الكبير ١١٢٠٤) -ومن طريقه
стр. 3837
الضياء في المختارة (١٣/ ١٩) - عن محمد بن علي بن شعيب السمسار، ثنا أبي، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا ورقاء بن عمر، ثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: صَبَبْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وضُوءًا فَقَالَ: «اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».
وهذا فيه خطأ من وجهين:
الأول: في الإسناد، حيث جعله من حديث ورقاء عن عمرو، وإنما هو محفوظ من رواية الثقات عن أبي النضر، عن ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد، كما سبق.
الثاني: زيادته في المتن: "وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ"، فهذه الزيادة غير محفوظة في رواية أبي النضر وإن كانت محفوظة في الحديث من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس كما سيأتي.
[تنبيه]:
لم يُعَيَّن في رواية المسندي من الذي أجاب على سؤال النبي ﷺ : «مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ »، وكذلك فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ عند مسلم وغيره، ففيها: «قَالُوا: ابْنُ عَبَّاس»، وعُيِّن فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ بن النضر عند مسلم والنسائي، فجاء فيها: «قُلْتُ: ابْنُ عَبَّاس»، وقريب من هذا رواية أحمد، ففيها: «قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ»، ومثلها رواية الدوري عند البيهقي في (الدلائل)، وفي روايته في (المدخل): "فَقِيلَ: ابْنُ عَبَّاس" بالإبهام، وسيأتي في الروايات التالية أَنَّ الذي أجابه ميمونة ﵂، وهو الذي اعتمده ابن حجر في الفتح ولم يحك غيره (فتح الباري ١/ ١٧٠، ٢٤٤).
стр. 3838
رواية فيه قصة طويلة مع زيادة: "وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ":
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ [بِنْتِ الْحَارِثِ] ١ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ (١ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا (٢ طَهُورًا) [مِنَ اللَّيْلِ] ٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَيْمُونَةَ: «مَنْ فَعَلَ هَذَا؟» (مَنْ وَضَعَ لِي وَضُوئِي؟) ٣، فَقَالَتْ [له مَيْمُونَةُ: وَضَعَ لَكَ هَذَا] ٣ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ (ابْنُ أُخْتِي يَا رَسُولَ اللهِ) ٤، فَـ[ضَرَبَ عَلَى منْكبي [أَوْ صَدْرِي] ٥ و] ٤ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».
[الحكم]: صحيح، وصححه الحاكم، والبوصيري والألباني، وحسنه الضياء، وقال ابن حجر عن بعض أسانيده: "لا بأس به".
[التخريج]: [حم ٣٠٣٢، ٣١٠٢ والرواية الأولى والزيادة الثانية والثالثة له ولغيره / حب ٧٠٩٧ والزيادة الأولى والرواية الثانية له ولغيره / ك ٦٤٢٥ / ش ٣٢٨٨٧ / بز ٥٠٧٥ / طب ١٠٥٨٧، ١٠٦١٤ والزيادة الرابعة له ولغيره، ١٢٥٠٦ والرواية الثالثة والرابعة له / طس ١٤٢٢ والزيادة الخامسة له، ٣٣٥٦، ٤١٧٦ / طص ٥٤٢ / حق ٢٠٣٨ واللفظ له / فحم ١٨٥٨ / حث ١٠٠٦ / سعد (٢/ ٣١٥)، (٦/ ٣٢٣) / فة (١/ ٤٩٣، ٤٩٤) / تطبر ٢٦٢ / ضيا (١٠/ ٢٢١/٢٣٣)، (١٠/ ١٦٩/١٦٦، ١٦٧) / عفان ١٧٠ / بلا (٤/ ٢٨) / متفق ١١٢٥ / متشابه (١/ ٤٠١) / صواف (أبي نعيم ١٠٩)]
стр. 3839
[التحقيق]:
مداره بهذه السياقة على سعيد بن جبير، وقد جاء عنه من ثلاثة طرق:
الأول:
رواه أحمد في (المسند ١/ ٣٢٨) و (فضائل الصحابة ١٨٥٨)، وابن سعد في (الطبقات ٢/ ٣١٥) (٦/ ٣٢٣)، والبلاذري في (أنساب الأشراف ٤/ ٢٨) عن عفان بن مُسْلِمٍ.
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٣٣٥)، والبزار في (المسند ٥٠٧٥) عن عَبد الوَارِثِ بن عَبد الصَّمَدِ، كلاهما (أحمد وعبد الوارث) عن عبد الصمد بن عبد الوارث.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٢٨٨٧) - ومن طريقه ابن حبان (٧٠٩٧) -، وابن سعد في (الطبقات ٢/ ٣١٥) (٦/ ٣٢٣)، وابن راهويه في مسنده (٢٠٣٨) والحارث في مسنده (١٠٠٦) عن سليمان بن حرب (مقرونًا في رواية ابن سعد بعفان).
ورواه الفسوي في (المعرفة ١/ ٤٩٣)، والطبراني في (الكبير ١٠٥٨٧) عن علي بن عبد العزيز البغوي، وأبي مسلم الكَجّيّ، ثلاثتهم (الفسوي والبغوي والكجي) عن حجاج بن المنهال.
ورواه الطبري في (تهذيب الآثار ٢٦٢) من طريق عَبَاءَة بن كُلَيْبٍ أبي غَسَّانَ.
ورواه الحاكم في (المستدرك) والضياء في (المختارة ١٠/ ٢٢١) من طريق أبي سلمة التبوذكي (مقرونًا في رواية الحاكم بسليمان بن حرب).
ستتهم: عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ، عن سعيد
стр. 3840
ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، به.
وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، إِلَّا أَنَّ ابن خثيم مختلف فيه، وهو صدوق، انظر: (المعرفة والتاريخ ٢/ ١٧٤) و (الإلزامات والتتبع ص ٣٥٢) و (تهذيب التهذيب ٥/ ٣١٥)، مع (التقريب ٣٤٦٦).
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" (المستدرك ٣/ ٥٣٤).
ولما خرجه الضياء المقدسي، قال عقبه: "أخرج البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن أبي يزيد المكي عن ابن عباس ... " وساق متن الرواية الأولى، ثم قال الضياء: "ولم يخرجا: «وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»، وهذه زيادة حسنة" (لمختارة ١٠/ ٢٢٣).
وقال البوصيري: "رواه الحارث بن أبي أسامة وأحمد بن حنبل بسند صحيح وهو في الصحيح دون قوله: "وعلمه التَّأْوِيلَ" (الإتحاف ٧/ ٢٨٥).
وقال ابن حجر عن إسناده: "لا بأس به" (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٩).
وقال الألباني: "صحيح على شرط مسلم" (الصحيحة ٢٥٨٩).
قلنا: وقد توبع كل من حماد وابن خثيم، فأما حماد، فتابعه زهير بن معاوية، غير أَنَّ حديثه ليس فيه موضع الشاهد من الباب، ولذا لم نخرجه هنا، ولفظ حديثه كما عند أحمد وغيره: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِي - أَوْ عَلَى مَنْكِبِي، شَكَّ سَعِيدٌ - ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» [حم ٢٣٩٧، ٢٨٧٩ / فحم ١٨٥٦، ١٨٨٢ / مث ٣٨٠ / تطبر ٢٦٣ / ضيا (٢٣٤)]
وأما ابن خثيم فتابعه كل من سليمان الأحول وداود بن أبي هند كما تراه
стр. 3841
فيما يلي:
الطريق الثاني عن ابن جبير:
رواه أبو علي الصواف في الثالث من فوائده (١٠٩).
والطبراني في (الكبير ١٢٥٠٦) والأوسط (٣٣٥٦) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ١٠/ ١٦٩/١٦٧) -.
والخطيب في (المتفق والمفترق ١١٢٥) من طريق دعلج.
ثلاثتهم (الصواف والطبراني، ودعلج) عن جعفر بن محمد الْفِرْيَابِيّ، ثنا علي بن حكيم السمرقندي، ثنا هاشم بن مخلد.
ورواه الطبراني أيضًا في (الكبير ١٢٥٠٦) - ومن طريقه الضياء في (المختارة /١٦٦) - عن عبدان بن أحمد، ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، ثنا أبي.
كلاهما (هاشم وزيد)، عن شِبْلِ بن عَبَّادٍ المكي عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أَنَّهُ سَكَبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا [عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ] فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: «مَنْ وَضَعَ لِي وَضُوئِي؟ » قَالَت: ابْنُ أُخْتِي يَا رَسُولَ اللهِ» الحديث.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سليمان إلا شبل".
وهذا إسناد جيد، سليمان ثقة، ثقة، وهو من رجال الشيخين (التقريب ٢٦٠٨)، وشبل بن عباد ثقة من رجال البخاري (التقريب ٢٧٣٧)، ولكن ذكر ابن حجر أَنَّ كل ما له في البخاري حديثان بمتابعة ورقاء (المقدمة ٤٠٩)، وهو كذلك، ولعل ذلك من أجل بدعة القدر التي رمي بها، وإلا
стр. 3842
فشبل وثقه الأئمة أحمد وابن معين والدارقطني وغيرهم، وقدمه أبو حاتم على ورقاء، ولم يتكلم فيه بغير القدر.
والحديث عنه ثابت، رواه عنه اثنان، أولهما: زيد بن أبي الزرقاء، وهو ثقة (التقريب ٢١٣٨) وعنه ابنه هارون وهو صدوق (التقريب ٧٢٢٦)، وعنه عبدان وهو الحافظ، الحجة، العلامة، أبو محمد الأهوازي، الجَوَالِيقِيُّ. (السير ١٤/ ١٦٨ - ١٧٢).
والثاني: هاشم بن مخلد، وهو صدوق (التقريب ٧٢٥٧)، وعنه علي بن حكيم السمرقندي، وثقه الخطيب (المتفق ٩٩٩)، وقال ابن حجر: "صدوق" (التقريب ٤٧٢٤)، وعنه جعفر الفريابي وهو إمام حافظ، (السير ١٤/ ٩٦)، وقد وقف المقريزي على هذا الحديث في بعض مصنفات الفريابي التي فقدت، حيث قال: "وخرجه جعفر الفريابي، فقال: ... "، وساقه بسنده، (إمتاع الأسماع ١٢/ ١٥).
الطريق الثالث عن ابن جبير:
رواه الطبراني في (الكبير ١٠٦١٤) و (الأوسط ٤١٧٦) و (الصغير ٥٤٢) -ومن طريقه الخطيب في (التلخيص ١/ ٤٠١) - عن علي بن العباس البجلي، قال: حدثنا مُقَدَّمُ بن محمد الواسطي قال: حدثنا عمي القاسم بن يحيى، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَوَضَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَهُورًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ وَضَعَهُ؟ » قِيلَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، فَضَرَبَ عَلَى منْكبِي وَقَالَ: «اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».
كذا في الأوسط والصغير، وفي الكبير: "قال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا"! ! .
وعَلِيّ بن الْعَبَّاسِ ثقة (إرشاد القاصي والداني ٦٨٣)، وقد توبع:
стр. 3843
فرواه الطبراني في (الأوسط ١٤٢٢) عن أحمد بن محمد بن صدقة قال: نا مقدم بن محمد بسنده ومتنه، وفيه: "فَسَأَلَ: «مَنْ وَضَعَهُ؟» فَقَالُوا: ابْنُ عَبَّاسٍ، فَضَرَبَ عَلَى منْكبي، أَوْ صَدْرِي، وَقَالَ: ... » الحديث.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن داود إلا القاسم، تفرد به: مقدم".
قلنا: وهذا سند جيد أيضًا، فمقدم بن محمد من شيوخ البخاري، ووثقه البزار والدارقطني (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٨٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٠٨) وقال: "يغرب يخالف"!، ولذا قال ابن حجر: "صدوق ربما وهم"! (التقريب ٦٨٧٢).
وعمه القاسم بن يحيى، ثقة، من رجال البخاري، (التقريب ٥٥٠٤).
وداود بن أبي هند، ثقة متقن، من رجال مسلم، (التقريب ١٨١٧)، وقد روى داود عن سعيد بن جبير أحاديث بالواسطة، وأحاديث بغير واسطة، ووقع في بعضها التصريح بالسماع، فالظاهر أنه سمع منه بعض حديثه، وهو لا يعرف بالتدليس.
* * *
стр. 3844
رواية فيه أن النبي ﷺ أمره أن يضع له طهورا:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ [لي]: «ضَعْ لِي طَهُورًا» فَوَضَعْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».
[الحكم]: ضعيف بهذه السياقة.
[التخريج]: [فحم ١٨٨٨ واللفظ له / تطبر (مسند ابن عباس ٢٦٥) والزيادة له]
[السند]:
رواه عبد الله بن أحمد في (فضائل الصحابة ١٨٨٨) والطبري في (تهذيب الآثار - مسند ابن عباس ٢٦٥) عن سفيان بن وكيع بن الجراح، قال: حدثنا أبي، عن ورقاء، عن عبيد (١) الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
إسناده ضعيف، فيه: سفيان بن وكيع، وقد جرحه غير واحد من النقاد (تهذيب التهذيب ٤/ ١٢٣، ١٢٤) وقال ابن حجر: "كان صدوقا، إِلَّا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه" (التقريب ٢٤٥٦).
стр. 3845
وقد سبق الحديث عن ورقاء في الصحيحين وغيرهما، وليس فيه أَنَّ الآمر له هو النبي ﷺ ، بل ظاهره أَنَّ ابن عباس صنع ذلك من تلقاء نفسه، ولذا دعا له النبي ﷺ بما دعا.
* * *
رواية بلفظ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ":
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَخْرَجَ (الْخَلَاءَ) ١ [فَخَرَجَ] فَإِذَا تَوْرٌ [فِيهِ مَاءٌ] مُغَطًّى (قَدْ غَطَّاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) ٢، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَنَعَ هَذَا؟» قُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ (آتِهِ) ٣ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ».
[الحكم]: أصل الحديث صحيح بما سبق، وإسناده بهذا السياق فيه لين، وقد صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي.
[التخريج]: [ك ٦٤٣٤ واللفظ له / بز (كشف ٢٦٧٤) والزيادتان له ولغيره / طب ١٢٠٢٢ والرواية الأولى له ولغيره / مث ٣٨٢ والرواية الثانية والثالثة له / تمهيد (١٢/ ١٨٠) معلقًا / ضيا (١٢/ ١٠٠/١١٧)]
[السند]:
رواه البزار في المسند كما في (كشف الأستار ٢٦٧٤): عن زيد بن أَخْزَمَ أبي طالب الطائي، ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِيّ.
ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٨٢) عن أبيه عمرو بن
стр. 3846
الضحاك.
ورواه الطبراني في (الكبير ١٢٠٢٢) - ومن طريقه الضياء في المختارة (١٢/ ١٠٠) - من طريق محمد بن [سعيد بن] يزيد بن إبراهيم التستري.
ورواه الحاكم في (المستدرك ٣/ ٥٣٧) من طريق إبراهيم بن عبد الله السعدي.
أربعتهم عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن شَبِيب بن بِشْر عن عكرمة عن ابن عباس، به.
قال البزار: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن شبيب، وإنما ذكرنا أحاديث شبيب لِعِزَّتِهَا عن عكرمة، لأنه لم يرو عن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس، إلا أبو عاصم".
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات عدا شبيب بن بشر، فمختلف فيه: فقد وثقه ابن معين كما في (التاريخ برواية الدوري ٣٢٦٥) وأقره ابن شاهين في (الثقات ٥٤٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٥٩) وقال: "يخطئ كثيرًا"، وذكره ابن خلفون في الثقات (إكمال مغلطاي ٦/ ٢١١).
وفي المقابل: قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، كذا نقله الترمذي في (العلل الكبير /ص ٣٩٢)، وقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٣١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال أبو حاتم الرازي: "لين الحديث حديثه حديث الشيوخ"، وقال أيضًا في ترجمة عمر الشني: "ومن تثبت عمر أَنَّ عامة حديثه عن عكرمة فقط، ما أقل ما يجوز به إلى ابن عباس، لا شبه شبيب بن بشر الذي جعل عامة حديثه عن عكرمة عن
стр. 3847
ابن عباس" (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٧، ٦/ ١٤٠). وضعفه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٨٧) وقال في موضع آخر: "لم تثبت عدالته" (الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٧)، وذكره ابن الجوزي في (الضعفاء ١٦١٠) معتمدًا تليين أبي حاتم، وكذا فعل الذهبي في (الديوان ١٨٦١)، لكنه اقتصر في (المغني ٢٧٣٥) و (الميزان ٢/ ٢٦٢) و (الكاشف ٢٢٣٤) على حكاية الخلاف بين ابن معين وأبي حاتم.
ولما خرج الحاكم حديثه هذا قال عقبه: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"! ، فتعقبه الذهبي قائلا: "شبيب فيه لين" (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٥٣٧). وقال فيه ابن حجر: "صدوق يخطئ" (التقريب ٢٧٣٨).
قلنا: والذي نراه أنه لا يحتج بما تفرد به، لاسيما إذا كان في تفرده شيء من المخالفة، وهو في حديثنا هذا قد تفرد بذكر تغطية الإناء، وهذه زيادة لم نرها لغيره ممن روى الحديث، والحديث بهذه السياقة ظاهره يدل على أَنَّ الدعاء إنما كان من أجل هذه التغطية، وهو ما فهمه منه ابن عبد البر كما يدل عليه صنيعه في (التمهيد ١٢/ ١٨٠)، وهذا المعنى غير موجود في حديث الثقات، بل ظاهر رواياتهم يدل على أَنَّ الدعاء له إنما كان فقط من أجل وضعه الماء للنبي ﷺ عند دخوله الخلاء، وحينئذ فلا يستساغ تقوية حديثه بالروايات الأخرى، والله أعلم.
[تنبيه]:
قول النبي ﷺ : «مَنْ صَنَعَ هَذَا؟ » جاء الجواب عليه عند الحاكم وابن أبي عاصم: "فَقُلْتُ: أَنَا". وعند الطبراني: "قال عَبْدُ اللهِ: أَنَا". وعند البزار: "قالوا: عبد الله - يعني: ابن عباس". والمدار عندهم واحد،
стр. 3848
ويلاحظ أن أحد شيخي البزار وهو محمد بن سعيد التستري، روايته عند الطبراني موافقة لرواية الحاكم وابن أبي عاصم، وشيخ البزار الثاني وهو زيد بن أخزم، ثقة حافظ (التقريب ٢١١٤)، فلعل المخالفة في هذه الجزئية -مع اتحاد المخرج - إنما هي من قبل البزار نفسه، والله أعلم.
* * *
стр. 3849
٨٣٥ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ (فَلَقِيتُهُ) بِمَاءٍ، فَقَالَ: «مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ » قُلْتُ: مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ، قَالَ: «قَدْ أَحْسَنْتَ، أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ»، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ.
[الحكم]: إسناده ساقط، فيه وضاع، فلعله من وضعه، وهو ظاهر كلام الهيثمي.
[التخريج]:
[طب (١٠/ ١٦٦/ ١٠٣٤١) "واللفظ له" / طس ٥٨١٤ "والرواية له ولغيره" / بشن ١٤٠٢ / فصيب ١٢٧]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (كتابيه) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محفوظ بن نصر الهمداني، ثنا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود ... به.
وأخرجه ابن بشران في (الأمالي)، وأبو بكر النصيبي في (الفوائد) من طريق أبي مريم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، قال علي ابن المديني: "كان يضع الحديث"، وقال يحيى بن معين: "ليس بشئ"، وقال أحمد: "كان أبو مريم يحدث ببلايا في عثمان"، وقال البخاري: "ليس
стр. 3850
بالقوي عندهم"، وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: "متروك الحديث" (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٤٠).
وبه ضعفه الهيثمي فقال: "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه عبد الغفار بن القاسم، وكان يضع الحديث" (المجمع ١٥٥٦٥).
وانظر: الرواية التالية.
* * *
رواية: "أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ":
• وَفِي رِوَايَةٍ قال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَائِطٍ، فَانْطَلَقَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ بِأَدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: «أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ»، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ، فَقُلْتُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّهُ كَرِهَ مَا قُلْتُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ ﵃.
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]: [خيثمة (١/ ٩٩) / كر (٣٣/ ٩١ - ٩٢)]
[السند]:
أخرجه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في "جزء من حديثه" - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا أبو عمرو بن أبي غرزة، قال: أنبأنا علي بن ثابت، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن عَبِيدَةَ السلماني، قال: سمعت عبد الله بن مسعود ...
стр. 3851
فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ علي بن ثابت: هو الدهان العطار، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٢٦٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٥٧) كعادته. ولهذا قال الذهبي: "وثق" (الكاشف ٣٨٨٧)، ومع هذا قال في (الميزان ٣/ ١١٦): "صدوق، لكنه شيعي معروف". وتبعه الحافظ في (التقريب ٤٦٩٧). والذي نراه أنه مجهول الحال، فلم يوثقه معتبر.
ثم إن المحفوظ عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن (عبد الله بن سلمة) عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود، به بدون ذكر موضع الشاهد.
ولذا قال ابن عساكر - عقبه -: "كذا قال وإنما يرويه عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن عبيدة السلماني".
كذا رواه الترمذي في (السنن ٣٦٩٤): من طريق عبد الله بن عبد القدوس.
الطبراني في (الكبير ١٠/ ١٦٨/ ١٠٣٤٣) من طريق شريك النخعي. كلاهما عن الأعمش، به.
*وتابعهما غير واحد، ولذا قال الدارقطني: "يرويه عمرو بن مُرَّة، واختُلف عنه؛
فرواه عبد الله بن عبد القدوس، وأبو يحيى التيمي، وشريك، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سلمة، عن عَبِيدَة، عَن عَبد الله. وكذلك قال أَبو الجَحَّاف، عن عمرو بن مُرَّةَ.
стр. 3852
ورواه منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عَبِيدَة، عن عبد الله، ولم يذكر ابن سلمة ... والصحيح ما قاله عبد الله بن عبد القدوس ومن تابعه، عن الأعمش" (العلل ٨٠٩).
* * *
стр. 3853
٨٣٦ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:
◼ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحْمَّدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قال: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ [إِلَى] (١) البرَازِ، فَأَخَذْتُ رَكْوَةً فَخَرَجْتُ في إِثْرِهِ»، وذكر الحديث.
[الحكم]: إسناده مظلم.
[اللغة]:
الرَّكْوَةُ: إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُشْرب فِيهِ الْمَاءُ، وَالْجَمْعُ رِكَاءٌ. (النهاية ٢/ ٢٦١).
[التخريج]:
[سلمي (أربعون ٣٠)]
[السند]:
قال السلمي في كتاب (الأربعين في التصوف ٣٠): أخبرنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الأبهري، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أسد القاضي، حدثنا أسد بن محمد، حدثنا أبو جابر، حدثنا سعيد بن يزيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن جده (٢)، به.
стр. 3854
[التحقيق]:
هذا إسناد مظلم؛ مسلسل بالمجاهيل:
فشيخ السلمي: يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الأبهري، وشيخه: محمد بن عبد الرحمن بن أسد، وسعيد بن يزيد؛ لم نقف لهما على ترجمة.
ولذا قال السخاوي في (تخريج الأربعين السلمية ص ١٢٣): "وفي سنده من لم أعرفه".
وبَيَّضَ لتخريجه، كأنه لم يجده عند غير السلمي، وكذا لم يجده المعلمي اليماني عند غيره، ولذا قال: "لم أجده، وفي سنده جماعة لم أعرفهم" (التعليق على الأربعين للسلمي / ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٥/ ٣٩٩).
وأما أسد بن محمد وهو المصيصي الخشاب الفقيه؛ فترجم له ابن العديم في (تاريخ حلب ٤/ ١٥٥٥)، بروايته عن سعيد بن المغيرة المصيصي، وأبي حاجب الحاجبي. وعنه: حفيده محمد بن عبد الله بن أسد، وعبد الله بن بشر، وأحمد بن داود. ولم يذكر ابن العديم فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال؛ والله أعلم.
وأما أبو جابر، فيظهر - لنا - أنه تحريف من (أبو حاجب)؛ لأنه المعروف في شيوخ أسد بن محمد، فإن يكن كذلك، فهو صخر بن محمد المنقري، الكذاب الوضاع، انظر: ترجمته في (لسان الميزان ٣٩٠٨).
* * *
стр. 3855
١٢٧ - بَابُ مَا رُوِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾
٨٣٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ».
[الحكم]: إسناد ضعيف، واستغربه الترمذي، وضعفه ابن العربي، وابن القطان، والنووي، وابن كثير، وابن الملقن، والألباني؛ لكنه صححه بشواهده.
[الفوائد]:
أولا: قال ابن المنذر: "الاستنجاء بالأحجار جائز؛ لأن النبي ﷺ سَنَّهُ، والاستنجاء بالماء مستحب؛ لأن الله جل ذِكْرُهُ أثنى على فاعليه، قال الله: ﴿لِمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؛ ولأن النبي ﷺ استنجى بالماء، ولو جَمَعَهُمَا فَاعِلٌ فبدأ بالحجارة، ثم أتبعه الماء كان حسنًا، وَأَيُّ ذلك فَعَلَ يجزيه" (الأوسط ١/ ٤٨١).
ثانيا: قال ابن عبد البر: "ولا خلاف أن قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ نزلت في أهل قباء لاستنجائهم بالماء" (الاستذكار ٢/