← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ علي بن ثابت: هو الدهان العطار، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٢٦٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٥٧) كعادته. ولهذا قال الذهبي: "وثق" (الكاشف ٣٨٨٧)، ومع هذا قال في (الميزان ٣/ ١١٦): "صدوق، لكنه شيعي معروف". وتبعه الحافظ في (التقريب ٤٦٩٧). والذي نراه أنه مجهول الحال، فلم يوثقه معتبر. ثم إن المحفوظ عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن (عبد الله بن سلمة) عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود، به بدون ذكر موضع الشاهد. ولذا قال ابن عساكر - عقبه -: "كذا قال وإنما يرويه عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن عبيدة السلماني". كذا رواه الترمذي في (السنن ٣٦٩٤): من طريق عبد الله بن عبد القدوس. الطبراني في (الكبير ١٠/ ١٦٨/ ١٠٣٤٣) من طريق شريك النخعي. كلاهما عن الأعمش، به. *وتابعهما غير واحد، ولذا قال الدارقطني: "يرويه عمرو بن مُرَّة، واختُلف عنه؛ فرواه عبد الله بن عبد القدوس، وأبو يحيى التيمي، وشريك، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سلمة، عن عَبِيدَة، عَن عَبد الله. وكذلك قال أَبو الجَحَّاف، عن عمرو بن مُرَّةَ.

стр. 3852

ورواه منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عَبِيدَة، عن عبد الله، ولم يذكر ابن سلمة ... والصحيح ما قاله عبد الله بن عبد القدوس ومن تابعه، عن الأعمش" (العلل ٨٠٩). * * *

стр. 3853

٨٣٦ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ◼ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحْمَّدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قال: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ [إِلَى] (١) البرَازِ، فَأَخَذْتُ رَكْوَةً فَخَرَجْتُ في إِثْرِهِ»، وذكر الحديث. [الحكم]: إسناده مظلم. [اللغة]: الرَّكْوَةُ: إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُشْرب فِيهِ الْمَاءُ، وَالْجَمْعُ رِكَاءٌ. (النهاية ٢/ ٢٦١). [التخريج]: [سلمي (أربعون ٣٠)] [السند]: قال السلمي في كتاب (الأربعين في التصوف ٣٠): أخبرنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الأبهري، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أسد القاضي، حدثنا أسد بن محمد، حدثنا أبو جابر، حدثنا سعيد بن يزيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن جده (٢)، به.

стр. 3854

[التحقيق]: هذا إسناد مظلم؛ مسلسل بالمجاهيل: فشيخ السلمي: يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الأبهري، وشيخه: محمد بن عبد الرحمن بن أسد، وسعيد بن يزيد؛ لم نقف لهما على ترجمة. ولذا قال السخاوي في (تخريج الأربعين السلمية ص ١٢٣): "وفي سنده من لم أعرفه". وبَيَّضَ لتخريجه، كأنه لم يجده عند غير السلمي، وكذا لم يجده المعلمي اليماني عند غيره، ولذا قال: "لم أجده، وفي سنده جماعة لم أعرفهم" (التعليق على الأربعين للسلمي / ضمن آثار الشيخ المعلمي ١٥/ ٣٩٩). وأما أسد بن محمد وهو المصيصي الخشاب الفقيه؛ فترجم له ابن العديم في (تاريخ حلب ٤/ ١٥٥٥)، بروايته عن سعيد بن المغيرة المصيصي، وأبي حاجب الحاجبي. وعنه: حفيده محمد بن عبد الله بن أسد، وعبد الله بن بشر، وأحمد بن داود. ولم يذكر ابن العديم فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال؛ والله أعلم. وأما أبو جابر، فيظهر - لنا - أنه تحريف من (أبو حاجب)؛ لأنه المعروف في شيوخ أسد بن محمد، فإن يكن كذلك، فهو صخر بن محمد المنقري، الكذاب الوضاع، انظر: ترجمته في (لسان الميزان ٣٩٠٨). * * *

стр. 3855

١٢٧ - بَابُ مَا رُوِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ ٨٣٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ». [الحكم]: إسناد ضعيف، واستغربه الترمذي، وضعفه ابن العربي، وابن القطان، والنووي، وابن كثير، وابن الملقن، والألباني؛ لكنه صححه بشواهده. [الفوائد]: أولا: قال ابن المنذر: "الاستنجاء بالأحجار جائز؛ لأن النبي ﷺ سَنَّهُ، والاستنجاء بالماء مستحب؛ لأن الله جل ذِكْرُهُ أثنى على فاعليه، قال الله: ﴿لِمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؛ ولأن النبي ﷺ استنجى بالماء، ولو جَمَعَهُمَا فَاعِلٌ فبدأ بالحجارة، ثم أتبعه الماء كان حسنًا، وَأَيُّ ذلك فَعَلَ يجزيه" (الأوسط ١/ ٤٨١). ثانيا: قال ابن عبد البر: "ولا خلاف أن قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ نزلت في أهل قباء لاستنجائهم بالماء" (الاستذكار ٢/

стр. 3856

٥٥). [التخريج]: [د ٤٤ "واللفظ له" / ت ٣٣٥٠ / جه ٣٥٩ / معل ٤٤ / هق ٥١٦ / تمهيد (١١/ ٢٢) / جصاص (٤/ ٣٦٨) / بغت (٤/ ٩٦) / كما (٣٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣)]. [السند]: أخرجه أبو داود - ومن طريق البيهقي في (الكبرى) - قال: حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة، به. ومداره - عند الجميع - على محمد بن العلاء أبي كريب، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: يونس بن الحارث وهو الثقفي الطائفي، قال عنه الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٧٩٠٢). وبه ضعفه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٥)، وابن كثير في (التفسير ٤/ ٢١٣)، و (الأحكام الكبير ١/ ٥٥)، والشوكاني في (فتح القدير ٢/ ٤٦٢) وغيرهم، كما سيأتي. الثانية: إبراهيم بن أبي ميمونة، قال الحافظ: "مجهول الحال" (التقريب ٢٦٤). وبه ضعفه ابن القطان فقال: "وإبراهيم هذا مجهول الحال ... ، والجهل

стр. 3857

بحال إبراهيم بن ميمونة، كاف في تعليل الخبر المذكور، فاعلم ذلك" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٥ - ١٠٦). واعترض ابن دقيق العيد على ابن القطان في دعواه جهالته فقال: "إبراهيم هذا ذكره أبوحاتم ابن حبان في ثقات أتباع التابعين" (الإمام ٣/ ٨٢). قلنا: قدمنا مرارًا، أَنَّ تفرد ابن حبان بذكر الراوي في (الثقات) لا يعتبر؛ لتساهله في توثيق المجاهيل. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه" (الجامع). وبهما ضعفه النووي في (المجموع ٢/ ٩٩)، و (الإيجاز ص ٢٠٥)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٧٦، ٣٧٧)، والألباني في (الإرواء ٤٥). ولذا قال الحافظ: "بسند ضعيف" (التلخيص الحبير ١/ ١٩٩)، ولكن قال في (الفتح ٧/ ٢٤٥): "بإسناد صحيح". ويظهر أنها تحريف، أو ذهول من الحافظ نفسه، والله أعلم. وتعقبه الألباني فقال: "قول الحافظ في الفتح (إسناده صحيح) غير صحيح، ولو قال: حديث صحيح، كما صدرنا نحن تخريج الحديث لأصاب، لأنه وإن كان ضعيفًا بهذا السند فهو صحيح باعتبار شواهده" (الإرواء ١/ ٨٥). وقال ابن العربي: "هذا حديث لم يصح" (أحكام القرآن ١/ ٥٨٥)، وتعقبه الألباني فقال: "وهذا إسراف ظاهر، فالحديث صحيح لا شك فيه، لما له من الشواهد، ولو قال: "إسناده لم يصح، لصدق" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٧٧). وفي الإسناد أيضًا: معاوية بن هشام القصار؛ "صدوق له أوهام" كما في

стр. 3858

(التقريب ٦٧٧١). وقال الألباني: "لكن الحديث له شواهد كثيرة يرقى به إلى درجة الصحيح" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٧٥). قلنا: لكن تقييد هذا الوصف بأهل قباء دون غيرهم من الأنصار نظر؛ إذ إنَّ الراجح في قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، أنه عنى به مسجد المدينة، ففي صحيح مسلم (١٣٩٨) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا» لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ. ولهذا قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري - بعد ذكر الخلاف في ذلك -: "وَأَوْلَى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ من قال: هو مسجد الرسول ﷺ لصحة الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ " (التفسير ١١/ ٦٨٥). وقال الشوكاني - بعد ذكره بعض الأقوال في أَنَّ المراد هو مسجد قباء -: "ولا يخفاك أَنَّ النبي ﷺ قد عَيَّنَ هذا المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى، وجزم بأنه مسجده ﷺ كما قَدَّمْنَا من الأحاديث الصحيحة، فلا يُقَاوِمُ ذلك قولُ فَرْدٍ من الصحابة ولا جماعة منهم ولا غيرهم ولا يصح لإيراده في مُقَابَلَةِ ما قد صَحَّ عن النبي ﷺ ، ولا فائدة في إيراد ما ورد في فضل الصلاة في مسجد قباء، فإن ذلك لا يستلزم كونه المسجد الذي أسس على التقوى". ثم ذكر حديث أبي هريرة هذا وغيره من أحاديث الباب، ثم قال: "ولا يخفاك أن بعض هذه الأحاديث ليس فيه تعيين مسجد قباء وأهله، وبعضها ضعيف، وبعضها لا تصريح فيه بأن المسجد الذي أسس على

стр. 3859

التقوى هو مسجد قباء، وعلى كل حال لا تقاوم تلك الأحاديث المصرحة بأن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي ﷺ في صحتها وصراحتها" (فتح القدير ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣). وقال الآلوسي - بعد ذكر بعض أحاديث الباب -: "ورُوِي القول بنزولها في أهل قباء عن جماعة من الصحابة وغيرهم كابن عمر، وسهل الأنصاري، وعطاء، وغيرهم. وأما الأخبار الدالة على كون المراد بالمسجد المذكور في الآية مسجد رسول الله ﷺ ؛ فكثيرة أيضًا، وكذا الذاهبون إلى ذلك كثيرون أيضًا، والجمع فيما أرى بين الأخبار والأقوال متعذِّر، وليس عندي أحسن من التنقير عن حال تلك الروايات صحةً وضعفًا، فمتى ظهر قوة إحداهما على الأخرى عُوِّلَ على الأقوى" (روح المعاني ٦/ ٢٠). قلنا: إن كان كذلك، فلا ريب في أَنَّ الأحاديث الواردة في كون المراد بالمسجد هو مسجد الرسول ﷺ أصح، بل صحيحة من وجوه، أما الأحاديث الواردة في أهل قباء، فجلّها مناكير ومراسيل واهية، كما سيأتي بيانه مفصلا. هذا ومن قَوَّى الحديثَ بمجموع طرقه وشواهده، وجَمَعَ بينه وبين ما ورد في (صحيح مسلم) وغيره؛ فله وجه معتبر، والله أعلم. [تنبيه]: عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٠) لتفسير أبي الشيخ وابن مردويه، والكتابان في عداد المفقود، ولم نقف على سنديهما في مصدر آخر. * * *

стр. 3860

رِوَايَةُ: شَهْرٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ لِنَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: «إِنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا هُوَ؟» قَالُوا: نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. [الحكم]: إسناده منكر. [التخريج]: [علقط ١٦٠٤ معلقًا] [السند]: ذكره الدارقطني في (العلل) معلقا: عن عبيد الله بن تَمَّامٍ، عن داود، عن شهر، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد منكر؛ عبيد الله بن تَمَّامٍ، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم، وقال الساجي: "كذاب يحدث بمناكير عن يونس وخالد، وابن أبي هند"، وقال ابن عدي: "في بعض رواياته مناكير، ولا يتابعه الثقات"، (لسان الميزان ٥٠٠٤). قلنا: وهذا من مناكيره، فالمحفوظ عن داود بن أبي هند عن شهر مرسلًا. كذا رواه غير واحد عن داود، وسيأتي قريبًا. وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: "يرويه داود بن أبي هند، واختلف عنه؛ فرواه عبيد الله بن تمام، عن داود، عن شهر، عن أبي هريرة. وغيره يرويه، عن داود، عن شهر مرسلًا" (العلل ١٦٠٤).

стр. 3861

[تنبيه]: عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٤) بنحو هذا اللفظ لتفسير ابن مردويه، وهو في عداد المفقود حتى الآن، ولم نقف على سنده في مصدر آخر. * * *

стр. 3862

٨٣٨ - حَدِيثُ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ: ◼ عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ ﵁: أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ فِي قِصَّةِ مَسْجِدِكُمْ فَمَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي تَطَهَّرُونَ بِهِ؟ ». قَالُوا: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْيَهُودِ فَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا. [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعفه مغلطاي، وابن الملقن. [التخريج]: [حم ١٥٤٨٥ "واللفظ له" / خز ٨٨ / ك ٥٦٣ / طب (١٧/ ١٤٠/ ٣٤٨) / طس ٥٨٨٥ / طص ٨٢٨ / طبر (١١/ ٦٩٠) / صحا ٥٣٢٢، ٥٣٢٣ / أسد (٤/ ٣٠٤) / درة (ص ١٧٣، ١٧٤) / مثير (جوزي ٤٥٣)]. [السند]: قال أحمد: حدثنا حسين بن محمد ثنا أبو أُوَيْسٍ ثنا شُرَحْبِيلُ عن عُوَيْمِ بن سَاعِدَةَ الأنصاري، به. ومداره - عند الجميع - على أبي أُوَيْسٍ، عن شُرَحْبِيل، عن عُوَيْمِ بن سَاعِدَةَ، به. قال الطبراني - عقبه -: "لا يُرْوى هذا الحديث عن عويم بن ساعدة إِلَّا بهذا الإسناد، تفرد به أبو أويس" (الأوسط ٥٨٨٥). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعد الخطمي المدني؛ ضعفه ابن معين،

стр. 3863

وأبو حاتم، وأبو زرعة (الجرح والتعديل ٣/ ٤٢٢)، كما ضعفه ابن سعد والنسائي وابن البرقي والدارقطني، واتهمه ابن أبي ذئب، وقال مالك: ليس بثقة"، وقال ابن عدي: "في عامة ما يرويه إنكار ... ، وهو إلى الضعف أقرب" (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٢١)، ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٦٥)! ، بل وأبعد النجعة جدًّا في (مشاهير علماء الأمصار ٥٥٥) حيث قال عنه: "وكان من المتقنين"! ، وقال الحافظ في (التقريب ٢٧٦٤): "صدوق اختلط بآخرة". فلم يصب كذلك. وبه ضعَّف مغلطاي الحديثَ في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٩). وقال ابن الملقن: "وفي صحته عندي وقفة؛ لأن في سنده: شرحبيل بن سعد" (البدر ٢/ ٣٧٩). وقال الهيثمي: "رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، وفيه شرحبيل بن سعد، ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة، ووثقه ابن حبان" (المجمع ١٠٥٤). الثانية: أبو أُوَيْسٍ: وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني؛ مختلف فيه، والجمهور على تليينه منهم: ابن المديني وابن معين والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة والفلاس ويعقوب بن شيبة وابن عدي وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨١)، وقال الحافظ: "صدوق يهم" (التقريب ٣٤١٢). الثالثة: الانقطاع، لأنَّ شُرَحْبِيلَ بن سعد الأنصاري لم يسمع من عُوَيْمِ بن سَاعِدَةَ؛ قال مغلطاي - بعد أَنْ ذكر العلة الأولى وهي ضعف شرحبيل -: "الثاني انقطاع حديثه، وذلك أَنَّ عويمًا توفى في حياة النبي ﷺ ، وقيل: في خلافة

стр. 3864

عمر، وأيّامَّا كان فمتعذر سماعه منه؛ لأني لم أر له شيخًا مذكورًا في العلماء أقدم موتًا من زيد بن ثابت رضى الله عنه، وكانت وفاته أيام معاوية" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠). وقال الحافظ: "وفي سماعه من عويم بن ساعدة نظر؛ لأن عويما مات في حياة رسول الله ﷺ ويقال في خلافة عمر ﵁" (التهذيب ٤/ ٣٢٢). ولعل لذلك قال المزي في ترجمة عويم: "ورُوِي عن شرحبيل بن سعد عنه إن كان محفوظا" (تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٦٧). ومن ذلك يعلم أَنَّ تصحيح ابن خزيمة للحديث، وقول الحاكم: "إسناد صحيح" (المستدرك عقب رقم ٥٦٢)؛ غير صحيح. ولذا قال مغلطاي: "أما تصحيحه ... ، ففيه نظر" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٩). ومع ذلك قال الألباني: "وهذا إسناد حسن" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٧٥)، و (الثمر المستطاب ص ٥٣٩). قلنا: كأن الشيخ تساهل فيه لكثرة شواهده، وإِلَّا فقد ضعَّف الشيخ أكثر من حديثٍ بشرحبيل بن سعد، ووهَّاه، انظر: (السلسلة الضعيفة ١٧٨٤، ٦٥١٤). [تنبيه]: عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣١) لتفسير ابن مردويه، وهو في عداد المفقود حتى الآن، ولم نقف على سنده في مصدر آخر. * * *

стр. 3865

٨٣٩ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ وَجَابِرِ وَأَنَسِ: ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ [لمَّا] نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ [خيرًا] فَمَا طُهُورُكُمْ [هذا]؟ » قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، قَالَ: «فَهُوَ ذَاكَ، فَعَلَيْكُمُوهُ». • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ؟ » قَالُوا: لَا، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَنَا إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ، قَالَ: «فَهُوَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمُوهُ». [الحكم]: إسنادُه ضعيف، وضعفه الدارقطني، وابن سيد الناس، وابن التركماني، ومغلطاي، والبوصيري، وابن حجر، والألباني. وأشار إلى ضعفه: أبو حاتم والجوزجاني. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [جه ٣٥٩ "واللفظ له" / ك ٣٣٢٩ "والزيادات له" / مشكل ٤٧٤٠ / طحق ١٨٢ / شعب ٢٤٩٢]. تخريج السياق الثاني: [ك ٥٦٢ / جا ٣٩ "واللفظ له" / منذ ٣٢٠ / طش ٧٣٠، ٧٣١ / شب (١/ ٥٠) / حا (٦/ ١٨٨٢) / قط ١٧٤ / هق ٥١٨ / كر (٣٨/ ٢٢٩ - ٢٣٠) / ضيا (٦/ ٢١٨/٢٢٣١) / صدف (ص ١٠ - ١١)].

стр. 3866

[السند]: قال ابن ماجه (٣٥٩): حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا عُتْبَةُ بن أبي حكيم قال: حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، به. ورواه ابن الجارود (المنتقى ٣٩) قال: أخبرنا عباس بن الوليد البيروتي، أَنَّ ابن شُعَيْبٍ، أخبره قال: أخبرني عتبة بن أبي حكيم الهمداني، عن طلحة بن نافع، به. ومداره - عند الجميع - على عتبة بن أبي حكيم، به. لكن لم يذكر أبا أيوب في بعض المصادر. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه: عتبة بن أبي حكيم، قال الحافظ: "صدوق يخطئ كثيرًا" (التقريب ٤٤٢٧). وبه ضعفه الدارقطني، فقال عقبه: "عتبة بن أبي حكيم ليس بقوي" (١). وقال ابن سيد الناس: "وفيه عتبة بن أبي حكيم وهو ضعيف" (النفح الشذي ١/ ٢٢٧). وكذا ضعفه به ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٠٥).

стр. 3867

قلنا: ويدل على خطئه وعدم ضبطه لهذا الحديث؛ أنه قال فيه: (حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري). وطلحة لم يسمع من أبي أيوب شيئًا؛ كما قال أبو حاتم، فيما نقله ابنه عبد الرحمن ابن أبي حاتم قال: "سمعت أبي يقول: وذكر حديثًا رواه عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، قال: حدثني أبو أيوب وأنس وجابر، عن النبي ﷺ ، حديثين. قال أبي: "لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب شيئًا، فأما جابر: فإن شعبة يقول: لم يسمع أبو سفيان من جابر إِلَّا أربعة أحاديث. قال أبي: وأما أنسك فإنه يحتمل، ويقال: إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان اليشكري" (المراسيل لابن أبي حاتم ٣٥٩). وقال الجوزجاني: "عتبة بن أبي حكيم غير محمود في الحديث يروي عن أبي سفيان طلحة بن نافع حديثًا يجمع فيه جماعة من أصحاب النبي ﷺ لم نجد منها عند الأعمش ولا عند غيره مجموعة" (أحوال الرجال ٣٠٩). وبهاتين العلتين أعله مغلطاي، ثم قال: "وحديث الباب يقضي له السماع منهم لكنه على لسان ضعيف؛ لهذا لم يعتبره أبو حاتم" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٧). وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب" (مصباح الزجاجة ١/ ٥٣). وقال الحافظ: "إسناده ضعيف" (التلخيص الحبير ١/ ٣٢٤). ومع ذلك قال الحاكم: "هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة، فإن محمد بن شُعَيْبِ بن شابور، وَعُتْبَةَ بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان إنما أخذا مُخَّ الروايات، ومثل هذا الحديث لا يُتْرَكُ له، قال

стр. 3868

إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أَعْرَفُ الناس بحديث الشاميين، وله شاهد بإسناد صحيح"! (المستدرك عقب رقم ٥٦٢)، ويعني بالشاهد حديث عويم السابق، وتقدم ما فيه. وقال النووي: "إسناد صحيح إلا أن فيه عتبة بن أبي حكيم وقد اختلفوا في توثيقه فوثقه الجمهور ولم يُبَيِّنْ من ضَعَّفَهُ سبب ضَعْفِهِ، والجرح لا يُقْبَلُ إلا مفسرًا فيظهر الاحتجاج بهذه الرواية" (المجموع ٢/ ٩٩). وتعقبه الألباني فقال: "وفي هذا الكلام نظر ... ، الظاهر أَنَّ عدد الموثقين مثل عدد المضعفين سواء، وبذلك يتبين خطأ القول بأنه وثقه الجمهور، ولو قيل: ضعفه الجمهور لكان أقرب إلى الصواب ... ، ومما سبق يتبين بوضوح أَنَّ الجمهور على تضعيف عتبة بن أبي حكيم، وأن ضعفه مفسر مبين، فضعفه هو الذي ينبغي اعتماده في ترجمته" (الضعيفة ١٠٣١). ومع ذلك قال الزيلعي: "وسنده حسن وعتبة بن أبي حكيم فيه مقال ... " (نصب الراية ١/ ٢١٩)!. [تنبيه]: عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣١) لتفسير ابن مردويه، ولا يزال الكتاب في عداد المفقود، ولم نجد سنده في مصدر آخر. * * *

стр. 3869

رواية: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ وَجَابِرٍ: ... قَالُوا: لَا شَيْءَ، إِلَّا أَنَّا نَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَدَثِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، قَالَ: «فَهَلْ مَعَ ذَلِكُمْ غَيْرُهُ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّا كُنَّا إِذَا خَرَجْنَا مِنَ الْغَائِطِ اسْتَنْجَيْنَا بِاللِّيفِ وَالشِّيحِ، فَنَجِدُ لِذَلِكَ مضَاءً مِنْهُ، فَتَطَهَّرْنَا بِالْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هُوَ ذَلِكَ، فَعَلَيْكُمُوهُ». [الحكم]: ضعيف جدًّا بِهذا اللفظ. [التخريج]: [طش ٧٢٩ "واللفظ له" / شب (١/ ٥٠)] [السند]: قال الطبراني: حدثنا أبو يزيد الْقَرَاطِيسِيُّ ثنا عبد الله بن عبد الحكم ثنا مَسْلَمَةُ بن علي عن عُتْبَةَ بن أبي حكيم عن طلحة بن نافع عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله، به. ورواه ابن شبة في (تاريخ المدينة): من طريق مَسْلَمَة بْن عَلِيٍّ، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مسلمة بن علي الخشني، وهو "متروك" كما في (التقريب ٦٦٦٢). وقد خالفه كلُّ من رواه عن عتبة بن أبي حكيم، منهم صدقة بن خالد ومحمد بن شعيب وبقية بن الوليد؛ فلم يذكروا الليف والشيح، كما تقدم في الرواية السابقة. * * *

стр. 3870

٨٤٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِهِ؟ » فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الْغَائِطِ إِلَّا غَسَلَ دُبُرَهُ (فَرْجَهُ) - أَوْ قَالَ: مَقْعَدَتَهُ -، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَفِي (هو) هَذَا». [الحكم]: إسنادُه ضعيفٌ، وضعفه العراقي، والهيثمي. [التخريج]: [ك ٦٨٤ "واللفظ له" / طب (١١/ ٦٧/ ١١٠٦٥) "والروايتان له" / هق ٥١٧ / هقغ ٥٦ / هقع ٨٧٢ / شب (١/ ٤٩)] [السند]: قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. ومداره - عند الجميع - على محمد بن إسحاق، عن الأعمش، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: عنعنة ابن إسحاق؛ وهو مشهور بالتدليس ولم يصرح بالتحديث. ولذا قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن إِلَّا أَنَّ ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه" (المجمع ١٠٥٥).

стр. 3871

الثانية: عنعنة الأعمش عن مجاهد فلم يسمع منه إِلَّا قليلًا، قال يعقوب بن شيبة في مسنده: "ليس يصح للأعمش عن مجاهد إِلَّا أحاديث يسيرة، قلت لعلي ابن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إِلَّا ما قال: سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: في أحاديث الأعمش عن مجاهد، قال أبو بكر بن عياش عنه: حدثنيه ليث عن مجاهد" (تهذيب التهذيب ٣٨٦). قلنا: وأبو يحيى القتات، وليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيفان، فلمّا لم يصرح الأعمش بسماعه من مجاهد في هذا الحديث، فاحتمل أَنْ يكون أخذه بواسطة أحد هذين الضعيفين، والله أعلم. ومع ذلك قال الحاكم - عقبه -: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وتعقبه ابن الملقن فقال: "قلت: في إسناده ابن إسحاق وعنعنه" (البدر المنير ٢/ ٣٨٢). قلنا: وأمر آخر يتعقب به على الحاكم أَنَّ مسلمًا إنما روى لابن إسحاق مقرونًا بغيره. [تنبيه]: عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٠) لتفسير أبي الشيخ وابن مردويه، وهما في عداد المفقود، ولم نقف على سنديهما في مصدر آخر. * * *

стр. 3872

رِوَايَةُ: نَزَلَتْ فِي بَنِي عَمْرٍو: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿فيه رجال يحبون أَنْ يتطهروا، والله يحب المتطهرين﴾ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي بَنِي عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ». [الحكم]: إسناده تالف. [التخريج]: [ضحة (ق ٢٤)] [السند]: رواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة في السنن)، قال: حدثني الحنفي، عن ابن أخي الزُّهْرِيّ، عن عمه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ الحنفي شيخ عبد الملك بن حبيب: هو حبيب بن أبي حبيب المصري كاتب مالك، قال الحافظ: "متروك، كذبه أبو داود وجماعة" (التقريب ١٠٨٧). * * *

стр. 3873

٨٤١ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وحده: ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تعالى فِيهِمْ: ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾؟ قَالَ: «كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، وَكَانُوا لَا يَنَامُونَ اللَّيْلَ كُلَّهُ». [الحكم]: إسناده ضعيفٌ، وضعفه الهيثمي، والبوصيري، وابن حجر. [التخريج]: [ك ٦٨٥ / طب (٤/ ١٧٩/ ٤٠٧٠) / مش ١٢ "واللفظ له" / حا (٦/ ١٨٨٣)]. [السند]: أخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده) - ومن طريقه الطبراني والحاكم - قال: نا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء بن أبي رَبَاحٍ، [و] (١) عن أبي سورة، عن عمه أبي أيوب الأنصاري، به. ورواه ابن أبي حاتم في (التفسير ٦/ ١٨٨٣) قال: حدثنا أبي، ثنا ضرار بن صرد، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرَّقَاشِيِّ، عن أبي سورة، عن عمه أبي أيوب الأنصاري، به.

стр. 3874

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: واصل بن السائب الرقاشي؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٧٣٨٣). وبه ضعفه الهيثمي في (المجمع ١٠٦١)، والحافظ في (إتحاف المهرة ٤/ ٣٩٠). الثانية: الانقطاع؛ لأن أبا سورة لم يسمع من أبي أيوب؛ فقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ: أبو سورة ما اسمه؟ فقال البخاري: "لا أدري ما يُصْنَع به؟ عنده مناكير ولا يعرف له سماع من أبي أيوب" (العلل الكبير ٢٠). وأبو سَوْرَة: "ضعيف" كما في (التقريب ٨١٥٤)، وبه ضعفه البوصيري في (الإتحاف ٦/ ٢١٧)، والحافظ في (المطالب ١٤/ ٤٨٦). ولكنه متابع بعطاء. غير أَنَّ عطاء بن أبي رَبَاح - فيما يظهر - أيضًا: لم يسمع من أبي أيوب؛ فبين وفاتيهما ما يقرب من أربع وستين سنة، ولم نقف على أي رواية لعطاء عن أبي أيوب إِلَّا في هذا الحديث. بل ويحتمل أَنْ يكون المراد من السياق عن عطاء عن النبي ﷺ ، وليس عطاء عن أبي أيوب، ولعل لهذا لم يذكر عطاء في رواية ابن أبي حاتم، وقد رُوِي عن عطاء مرسلًا، من غير هذا الوجه، وسيأتي قريبًا. والله أعلم. [تنبيه]: عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٤) لتفسير ابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه، وغيرهم من المصادر المذكورة في التخريج، ولكن بلفظ: «كانوا يستنجون بالماء وكانوا لا ينامون الليل كله وهم على الجنابة».

стр. 3875

ولم نقف على زيادة «وهم على الجنابة»، فيما وقفنا عليه من مصادر الحديث، والمصادر المذكورة مفقودة حتى الآن، سوى الجزء المطبوع من تفسير ابن المنذر، وليس فيه هذا الحديث، فالله أعلم. * * *

стр. 3876

٨٤٢ - حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَهْلَ قُبَاءٍ مَا هَذَا الثَّنَاءُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ » قَالُوا: مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مِنَ الْخَلَاءِ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [ش ١٦٤٢ "واللفظ له" / طبر (١١/ ٦٩١) "والرواية له" / فتوح (١/ ١٤)]. [السند]: قال ابن أبي شيبة: حدثنا حفص، عن داود بن أبي هند (١)، عن الشعبي، به. وأخرجه الطبري من طريق حفص، عن داود، وابن أبي ليلى، عن الشعبي، به.

стр. 3877

وأخرجه الطبري أيضًا، والبلاذري في (فتوح البلدان): من طريق وكيع عن (ابن أبي ليلى) (١) - وحده -، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، عدا ابن أبي ليلى؛ فالجمهور على تليينه، ولذا قال الحافظ: "صدوق سيء الحفظ جدًّا" (التقريب ٦٠٨١)، ولكنه متابع بابن أبي هند. وتبقى علة الحديث في الإرسال؛ فالشعبي من التابعين. وقد أثنى بعض أهل العلم على مرسل الشعبي. فقال علي ابن المديني: "مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إِلَيَّ من داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس" (شرح علل الترمذي ١/ ٥٤٩). وقال أبو داود: "مرسل الشعبي أحب إِلَيَّ من مرسل النخعي" (سؤالات الآجري لأبي داود ٢٣٦). وقال العجلي: "مرسل الشعبي صحيح لا يكاد يرسل إلا صحيحًا" (معرفة الثقات وغيرهم ٨٢٣). * * *

стр. 3878

٨٤٣ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ جَعْفَر بن محمد، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أَهْلِ قُبَاءَ: ﴿فيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، [كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ]. [الحكم]: ضعيف؛ لإرساله. [التخريج]: [ش ١٦٤٣ "واللفظ له" / شب (١/ ٤٨) "والزيادة له"] [السند]: رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه؛ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أَهْلِ قُبَاءَ: ﴿فيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. ورواه ابن شبة في (أخبار المدينة): عن فليح بن محمد، عن حاتم بن إسماعيل، به. ورواه ابن شبة أيضًا: عن القعنبي، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه، به. بذكر الزيادة. جعفر: هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، فمحمد بن علي تابعي صغير. * * *

стр. 3879

٨٤٤ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هَذَا الَّذِي ذَكَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ الطُّهُورِ فَأَثْنَى بِهِ عَلَيْكُمْ؟ » قَالُوا: نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ. [الحكم]: إسناده ضعيف لإرساله. [التخريج]: [طبر (١١/ ٦٩٢ - ٦٩٣) / فتوح (١/ ١٤)] [السند]: قال الطبري: حدثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن حسان، قال: ثنا الحسن، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله؛ فالحسن البصري تابعي مشهور. وشيخ الطبري المثني بن إبراهيم الآملي؛ لم نجد له ترجمة، إِلَّا أنه متابع؛ فقد أخرجه البلاذري في (فتوح البلدان) عن محمد بن حاتم بن ميمون قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام، به. ومراسيل الحسن، قواها يحيى القطان وابن المديني وغيرهما، لكن قال ابن سيرين: "كان ههنا ثلاثة يصدقون كل من حدثهم، وذكر الحسن وأبا العالية ورجلًا آخر". ولذا قال الإمام أحمد: "وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رَبَاح، فإنهما يأخذان عن كُلٍّ". انظر: (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٦ - ٥٣٩).

стр. 3880

وقال الذهبي: "ومن أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن" (الموقظة ص ٤٠). وقال العراقي: "مراسيلُ الحسن عندهم شِبْهُ الريحِ" (شرح التبصرة والتذكرة ص ٣١٥). * * *

стр. 3881

٨٤٥ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِيهِ؟ » قَالُوا: إِنَّا لنَسْتَطِيبُ بِالْمَاءِ إِذَا جِئْنَا مِنَ الْغَائِطِ. • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَهْلَ قُبَاءٍ لِلْأَنْصَارِ إِنَّ اللَّه قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ، فَمَاذَا تَصْنَعُونَ؟ » قَالُوا: إِنَّا نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ. [الحكم]: إسناده ضعيف؛ لإرساله. [التخريج]: [عب (در ٧/ ٥٣٦) / تعب (١/ ٢٨٨) "واللفظ له" / شب (١/ ٤٧) "والرواية له" / طبر (١١/ ٦٨٨ - ٦٨٩)] [السند]: أخرجه عبد الرزاق في (التفسير ١/ ٢٨٨)، وفي (المصنف) - كما في (الدر المنثور) -: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، به. ورواه الطبري في (التفسير ١١/ ٦٨٩) من طريق محمد بن ثور، عن مَعْمَر، به. ورواه ابن شبة في (أخبار المدينة ١/ ٤٧) قال: حدثنا (غُنْدَرٌ محمد بن جعفر) (١) قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به بلفظ الرواية.

стр. 3882

ورواه الطبري في (التفسير ١١/ ٦٨٨) من طريق يزيد، عن سعيد، عن قتادة، به. [التحقيق]: هذ إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه ضعيف؛ لإرساله، بل - على التحقيق - لإعضاله؛ فقتادة تابعي صغير. وكان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزُّهْرِيّ وقتادة شيئًا، ويقول: "هو بمنزلة الريح"، ويقول: "هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه" (المراسيل لابن أبي حاتم ١)، و (الجرح والتعديل ١/ ٢٤٦). وقال الذهبي: "ومِن أوهى المراسيل عندهم: مراسيلُ الحَسَن. وأوهى من ذلك: مراسيلُ الزُّهْرِيّ، وقتادة، وحُمَيد الطويل، من صغار التابعين. وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإنَّ غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير، عن صحابي. فالظن بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين" (الموقظة ص ٤٠). وقد قال الذهبي - عن مراسيل الزُّهْرِيّ -: "مراسيل الزُّهْرِيّ كالمعضل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أَنْ نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه، ولما عجز عن وصله، وله أَنْ يقول: عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ومن عدّ مرسل الزُّهْرِيّ كمرسل سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ونحوهما، فإنه لم يدر ما يقول، نعم مرسله كمرسل قتادة، ونحوه" (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٩). * * *

стр. 3883

٨٤٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا قَبْلَكَ أَهْلَ كِتَابٍ، وَإِنَّا نُؤْمَرُ بِغَسْلِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ وأَثْنَى علَيْكُمْ وأَحَبَّكُمْ فَلَا تَدَعُوهُ». [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طس ٩٣٦٣] [السند]: قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا هارون بن سليمان، نا زُهَيْرُ بن عَبَّادٍ، نا سَلَّامٌ الطويل، عن زيد العَمِّيِّ، عن أبي عثمان الأنصاري، عن ابن عمر، عن عبد الله بن سَلَامٍ، به. وقال: "لا يُرْوى هذا الحديث عن ابن عمر، عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرد به زهير بن عباد". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: سلام الطويل، قال فيه الحافظ: "متروك" (التقريب ٢٧٠٢). وبه ضعفه الهيثمي فقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سلام الطويل، وقد أجمعوا على ضعفه" (المجمع ١٠٥٦). الثانية: زيد بن الحواري العَمِّي، قال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٢١٣١).

стр. 3884

الثالثة: أبو عثمان الأنصاري، قال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٨٢٣٩). * * * رِوَايَةُ شَهْرٍ مُطَوَّلَةً: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؛ مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَقَامَ عَلَى بَابِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطَّهُورِ، فَمَا طَهُورُكُمْ؟»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَهْلُ كِتابٍ، وَنَجِدُ الِاسْتِنْجَاءَ عَلَيْنَا بِالْمَاءِ، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ الْيَوْمَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطَّهُورِ، فَقَالَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾». • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قدم علينا رسولُ الله ﷺ ، فقال: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ خَيْرًا يَا أَهْلَ قُبَاءَ، أَفَلا تُخْبِرُونِي؟!» فقلنا: يا رسولَ الله، علينا في التوراةِ الاستنجاءُ بالماءِ. [الحكم]: إسناده ضعيف معلول. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [طب (١٤/ ٣٣٣/ ١٤٩٦٥) "واللفظ له" / صحا ٦٦١، ٦٦٢] تخريج السياق الثاني: [طب (١٤/ ٣٣٢/ ١٤٩٦٤) "واللفظ له" / شب (١/ ٤٨) / طبر (١١/ ٦٩٠) / صحا ٦٦٠]

стр. 3885

[التحقيق]: هذا الحديث مداره على سيار أبي الحكم عن شهر بن حوشب، وقد رُوِي عنه من عدة طرق؛ الطريق الأول: رواه مالك بن مغول عن سيار عن شهر، واختلف عليه في وصله وإرساله؛ فرواه سلمة بن رجاء عن مالك بن مغول عن سيار عن شهر عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه متصلًا. أخرجه الطبراني في (الكبير) قَالَ: حدثنا العباسُ بن الفضلِ الأسفاطيُّ، قال: حدثنا رجاء ابن سلمةَ بنِ رجاءٍ، قال: حدثنا أبي. (ح) وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: حدثنا سلمة بن رجاء، عن مالك بن مِغْوَلٍ، قال: حدثنا سيار أبو الحكم، عن شهر بن حَوْشَبٍ، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: قال أبي: ... فذكره. رواه أبو نُعَيْمٍ في (الصحابة ٦٦٠): من طريق إبراهيم بن عبد الرحيم بن الحجاج الرقي، عن يعقوب بن حُمَيْدٍ به بلفظ الرواية الثانية. وهذا إسناد ظاهره الحسن، إِلَّا أنه معلول بالمخالفة؛ فقد خالف سلمة بن رجاء: يحيى بن آدم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو أسامة، وابن المبارك، وعنبسة بن عبد الواحد، ومحمد بن سابق، كلهم عن مالك بن مِغْوَلٍ عن سيار عن شهر عن محمد بن عبد الله بن سلام به دون ذكر أبيه. كما سيأتي في الحديث التالي. ولذا قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه الفريابي عن

стр. 3886

مالك بن مِغْوَل، عن سَيَّارٍ أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: قَدِمَ عَلَيْنَا رسولُ الله ﷺ .... ورواه سلمة بن رجاء، عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: قال أبي: قَدِمَ علينا رسولُ الله ﷺ ... ورواه أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن شهر، عن النبي ﷺ ، مرسلًا. فسمعت أبا زرعة يقول: "الصحيح عندنا - والله أعلم -: عن محمد بن عبد الله بن سلام قط؛ ليس فيه: عن أبيه" (علل الحديث ١/ ٤٥٠). وقال الدارقطني: "قال سيار أبو الحكم، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، واختلف عنه؛ فقال فيه سلمة بن رجاء: عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، وأرسله غيره" (العلل ١٦٠٤). فإن قيل: قد رُوِي عن يحيى بن آدم موصولًا، كرواية سلمة بن رجاء؛ فقد أخرجه ابن شبة في (أخبار المدينة ١/ ٤٨) قال: حدثنا حسين بن عبد الأول قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا مالك بن مغول، به. موصولًا. قلنا: هذه متابعة واهية جدًّا؛ حسين بن عبد الأول، قال ابن معين: "كذابي زماننا أربعة: الحسين بن عبد الأول، وأبو هشام الرفاعي، وحميد بن الربيع، والقاسم بن أبي شيبة" (تاريخ بغداد ٩/ ٢٨)، وقال أيضًا: "لم يكن بثقة" (سؤالات ابن الجنيد ٧٩٤)،

стр. 3887

وقال أبو حاتم: "تكلم الناس فيه"، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه، فقال: "روى أحاديث لا أدري ماهي، ولستُ أُحدِّث عنه، ولم يقرأ علينا حديثه" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٩). وقال الآجري: "سألت أبا داود عن حسين بن عبد الأول؟ فوهاه وضعفه" (سؤالات الآجري لأبي داود ٥٧٩). وقال الحافظ: "ومن منكراته ... "، وذكر له حديث منكرًا، (لسان الميزان ٣/ ١٨١). وفي المقابل: وثقه العجلي في (كتابه ٣٠٩)! ، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٨٧)! . وهو مردود بجرح الأئمة السابق ذكرهم. وهذا الحديث من مناكيره؛ فقد خالفه الإمام أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه؛ فرووه عن يحيى بن آدم، عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، به، مرسلًا، كما سيأتي. ورواه ابن جرير الطبري في (التفسير ١١/ ٦٩٠)، والبغوي في (معجم الصحابة ٤٢): عن أبي هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال يحيى: "ولا أعلمه إلا عن أبيه" وذكر الحديث. زاد البغوي: قال أبو هشام: "كتبته من أصل كتاب يحيى بن آدم، ليس فيه: عن أبيه". وأكد ذلك البغوي فقال: "وحدث به الفريابي عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن النبي ﷺ ، ولم يذكر أباه".

стр. 3888

الطريق الثاني: عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سيار أبي الحكم: أخرجه الطبراني في (الكبير ١٣/ ٣٣٣/ ١٤٩٦٥) - ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٦٢) - قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عبد الله بن حماد الحضرمي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الْمُحَارِبِيُّ، عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سَيَّارٍ أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، به. وهذا إسناد تالف؛ فيه: يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ؛ تركه غير واحد من الأئمة، ورمي بالكذب، ولذا قال الذهبي: "تالف" (الكاشف ٦١٣٤)، وقصّر الحافظ فقال: "ضعيف" (التقريب ٧٥٠٨). وانظر: ترجمته في (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٥). وفيه: عبد الرحمن بن محمد المحاربي؛ وهو "لا بأس به، وكان يدلس" كما في (التقريب ٣٩٩٩). وقد عنعنه. الطريق الثالث: عن زيد بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سيار أبي الحكم، به: أخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٦١) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا (الحسين) (١) بن محمد بن حماد، ثنا محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم (٢)، عن زيد بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سَيَّارٍ أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال:

стр. 3889

سمعت أبي يقول: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، الحديث. وهذا إسناد حسن إلى سيار، لأجل محمد بن وهب وهو ابن أبي كريمة الحراني، "صدوق" كما في (التقريب ٦٣٧٩)، وبقية رجاله ثقات. ولكن خولف سيار فيه؛ خالفه قتادة وداود بن أبي هند؛ فروياه عن شهر مرسلًا؛ فأما رواية قتادة؛ فأخرجها الطبري في (التفسير ١١/ ٦٨٨) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، به. وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلى شهر. وأما رواية داود بن أبي هند؛ فأخرجها ابن شبة في (تاريخ المدينة ١/ ٤٧) قال: حدثنا علي بن عاصم قال: أخبرني داود بن أبي هند قال: أخبرني شهر بن حوشب ... بنحوه. وجزم بهذا الوجه عن داود بن أبي هند الدارقطنيُّ في (العلل ١٦٠٤). فهذا المرسل أرجح، ويظهر أَنَّ الاضطراب فيه من شهر ففيه كلام معروف، ومثله لا يتحمل هذا الخلاف، والله أعلم. [تنبيه]: قال السيوطي في (الدر المنثور): "وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وابن جرير والبغوي في معجمه والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه" (الدر

стр. 3890

المنثور ٧/ ٥٣٢)، وتبعه الشوكاني في (فتح القدير ٢/ ٤٦٢). قلنا: كذا قال، والحديث عند كل من ذكره - عدا الطبراني وأبا نعيم - عن محمد بن عبد الله بن سلام به مرسلًا، ليس فيه عن أبيه، وهو الحديث التالي. * * *
следующие страницы →