مالك بن مِغْوَل، عن سَيَّارٍ أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: قَدِمَ عَلَيْنَا رسولُ الله ﷺ ....
ورواه سلمة بن رجاء، عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: قال أبي: قَدِمَ علينا رسولُ الله ﷺ ...
ورواه أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن شهر، عن النبي ﷺ ، مرسلًا.
فسمعت أبا زرعة يقول: "الصحيح عندنا - والله أعلم -: عن محمد بن عبد الله بن سلام قط؛ ليس فيه: عن أبيه" (علل الحديث ١/ ٤٥٠).
وقال الدارقطني: "قال سيار أبو الحكم، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، واختلف عنه؛
فقال فيه سلمة بن رجاء: عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، وأرسله غيره" (العلل ١٦٠٤).
فإن قيل: قد رُوِي عن يحيى بن آدم موصولًا، كرواية سلمة بن رجاء؛
فقد أخرجه ابن شبة في (أخبار المدينة ١/ ٤٨) قال: حدثنا حسين بن عبد الأول قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا مالك بن مغول، به. موصولًا.
قلنا: هذه متابعة واهية جدًّا؛ حسين بن عبد الأول، قال ابن معين: "كذابي زماننا أربعة: الحسين بن عبد الأول، وأبو هشام الرفاعي، وحميد بن الربيع، والقاسم بن أبي شيبة" (تاريخ بغداد ٩/ ٢٨)، وقال أيضًا: "لم يكن بثقة" (سؤالات ابن الجنيد ٧٩٤)،
стр. 3887
وقال أبو حاتم: "تكلم الناس فيه"، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه، فقال: "روى أحاديث لا أدري ماهي، ولستُ أُحدِّث عنه، ولم يقرأ علينا حديثه" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٩).
وقال الآجري: "سألت أبا داود عن حسين بن عبد الأول؟ فوهاه وضعفه" (سؤالات الآجري لأبي داود ٥٧٩). وقال الحافظ: "ومن منكراته ... "، وذكر له حديث منكرًا، (لسان الميزان ٣/ ١٨١).
وفي المقابل: وثقه العجلي في (كتابه ٣٠٩)! ، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٨٧)! . وهو مردود بجرح الأئمة السابق ذكرهم.
وهذا الحديث من مناكيره؛ فقد خالفه الإمام أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه؛ فرووه عن يحيى بن آدم، عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، به، مرسلًا، كما سيأتي.
ورواه ابن جرير الطبري في (التفسير ١١/ ٦٩٠)، والبغوي في (معجم الصحابة ٤٢): عن أبي هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال يحيى: "ولا أعلمه إلا عن أبيه" وذكر الحديث.
زاد البغوي: قال أبو هشام: "كتبته من أصل كتاب يحيى بن آدم، ليس فيه: عن أبيه".
وأكد ذلك البغوي فقال: "وحدث به الفريابي عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن النبي ﷺ ، ولم يذكر أباه".
стр. 3888
الطريق الثاني: عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سيار أبي الحكم:
أخرجه الطبراني في (الكبير ١٣/ ٣٣٣/ ١٤٩٦٥) - ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٦٢) - قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عبد الله بن حماد الحضرمي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الْمُحَارِبِيُّ، عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سَيَّارٍ أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، به.
وهذا إسناد تالف؛ فيه: يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ؛ تركه غير واحد من الأئمة، ورمي بالكذب، ولذا قال الذهبي: "تالف" (الكاشف ٦١٣٤)، وقصّر الحافظ فقال: "ضعيف" (التقريب ٧٥٠٨). وانظر: ترجمته في (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٥).
وفيه: عبد الرحمن بن محمد المحاربي؛ وهو "لا بأس به، وكان يدلس" كما في (التقريب ٣٩٩٩). وقد عنعنه.
الطريق الثالث: عن زيد بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سيار أبي الحكم، به:
أخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٦١) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا (الحسين) (١) بن محمد بن حماد، ثنا محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم (٢)، عن زيد بن أبي أُنَيْسَةَ، عن سَيَّارٍ أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال:
стр. 3889
سمعت أبي يقول: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، الحديث.
وهذا إسناد حسن إلى سيار، لأجل محمد بن وهب وهو ابن أبي كريمة الحراني، "صدوق" كما في (التقريب ٦٣٧٩)، وبقية رجاله ثقات.
ولكن خولف سيار فيه؛ خالفه قتادة وداود بن أبي هند؛ فروياه عن شهر مرسلًا؛
فأما رواية قتادة؛ فأخرجها الطبري في (التفسير ١١/ ٦٨٨) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلى شهر.
وأما رواية داود بن أبي هند؛ فأخرجها ابن شبة في (تاريخ المدينة ١/ ٤٧) قال: حدثنا علي بن عاصم قال: أخبرني داود بن أبي هند قال: أخبرني شهر بن حوشب ... بنحوه.
وجزم بهذا الوجه عن داود بن أبي هند الدارقطنيُّ في (العلل ١٦٠٤).
فهذا المرسل أرجح، ويظهر أَنَّ الاضطراب فيه من شهر ففيه كلام معروف، ومثله لا يتحمل هذا الخلاف، والله أعلم.
[تنبيه]:
قال السيوطي في (الدر المنثور): "وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وابن جرير والبغوي في معجمه والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه" (الدر
стр. 3890
المنثور ٧/ ٥٣٢)، وتبعه الشوكاني في (فتح القدير ٢/ ٤٦٢).
قلنا: كذا قال، والحديث عند كل من ذكره - عدا الطبراني وأبا نعيم - عن محمد بن عبد الله بن سلام به مرسلًا، ليس فيه عن أبيه، وهو الحديث التالي.
* * *
стр. 3891
٨٤٧ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا - يَعْنِي قُبَاءً - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ خَيْرًا، أَفَلَا تُخْبِرُونِي»، قَالَ: يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عَلَيْنَا فِي التَّوْرَاةِ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ (قَالُوا: نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ).
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ.
[التخريج]:
[حم ٢٣٨٣٣ "واللفظ له" / ش ١٦٤١ / مش ٦٩٠ / تخ (١/ ١٨) "والرواية له" / فة (١/ ١٣٨) / طبر (١١/ ٦٨٩)، (١١/ ٦٩٣) / طحق ١٨١ / قا (٣/ ٢٢) / صبغ ٤٢ / صحا ٦٥٩ / تاريخ البرقي (مغلطاي ١/ ٢٥٣) / صمند (إصا ١٠/ ٣٩) / سكن (بدر ٢/ ٣٨٣)]
[السند]:
قال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك - يعني ابن مغول -، قال: سمعت سيارًا أبا الحكم غير مرة، يحدث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، به.
ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ١٨) عن محمد بن يوسف الفريابي عن مالك بن مغول، به.
ومداره عند الجميع: على مالك - يعني ابن مغول - قال: سمعت سيار أبا الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام، به.
стр. 3892
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف معلول؛ فشهر بن حوشب؛ فيه كلام مشهور، وقد اختلف عليه فيه، كما تقدم بيانه في الحديث السابق.
ومحمد بن عبد الله بن سلام مختلف في صحبته وسماعه من النبي ﷺ ؛
قال أبو حاتم: "له رؤية للنبي ﷺ " (الجرح والتعديل ٧/ ٢٩٧).
وقال ابن حبان: "يقال إن له صحبة عداده في أهل المدينة" (الثقات ٣/ ٣٦٤).
وقال أبو نعيم: "له من النبي ﷺ رؤية، مُخْتَلَفٌ في السماع منه" (معرفة الصحابة ١/ ١٧٦).
وقال ابن عبد البر: "له رؤية ورواية محفوظة ... ويختلف في إسناد حديثه هذا، ومنهم من يجعله مرسلًا" (الاستيعاب ٣/ ١٣٧٤)، وتبعه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤٧٥٠)، والحسيني في (الإكمال ١/ ٣٧٧)، والحافظ في (تعجيل المنفعة ٢/ ١٨٦).
وقال الحافظ: "ذكره البخاري في الصحابة ... ، وقال ابن شاهين: قال ابن أبي داود، روى عن النبي ﵌ حديثًا، وقال ابن مَنْدَهْ: رأى النبي ﷺ وسمع منه" (الإصابة ١٠/ ٣٩).
وقال ابن الجوزي: "له رؤية ورواية واختلف في سماعه من رسول الله ﷺ " (تلقيح فهوم أهل الأثر ص ١٣٠).
وقال السخاوي: "صحابي" (التحفة اللطيفة ٣٩٦١).
قلنا: نعم له صحبة على رأي الجمهور، في الاكتفاء في إثبات الصحبة بمجرد الرؤية ولو بدون تمييز، ولكن هل تعامل مراسيله عن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 3893
معاملة مراسيل الصحابة الذين ثبت سماعهم من النبي ﷺ في الجملة كابن عباس وعائشة؟
الجواب: لا، فإن الذي عليه المحققون من أهل العلم أَنَّ مراسيل هؤلاء - وإن أثبتوا لهم الصحبة - تعامل معاملة مراسيل كبار التابعين، انظر: تحرير هذه المسألة في (الإصابة ١/ ١٢ - ١٣)، و (فتح الباري ٧/ ٣ - ٤) و (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٥٤٠ - ٥٤١)، و (التقييد والإيضاح ص ٧٠ - ٧١).
وعليه: فهذا الحديث ضعيف لإرساله، مع الكلام في شهر.
وقال ابن دقيق العيد: "والحديث مختلف في إسناده" (الإمام ٢/ ٥٤٣).
وقال الهيثمي: "رواه أحمد عن محمد بن عبد الله بن سَلَامٍ، ولم يقل: عن أبيه، كما قال الطبراني، وفيه شهر أيضًا" (المجمع ١٠٥٨).
* * *
стр. 3894
٨٤٨ - حَدِيثُ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ:
◼ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ » قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ.
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، مَشَى رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يُحْسِنُ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فَمَا بَلَغَ مِنْ طُهُورِكُمْ؟ » قَالُوا: نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.
[الحكم]: مرسل ضعيف.
[التخريج]:
[طبر (١١/ ٦٨٨) "واللفظ له" / شب (١/ ٤٧) "والرواية له"]
[السند]:
قال الطبري في (التفسير): حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا هَمَّامُ بن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب به مرسلًا.
وقال ابن شبة: حدثنا علي بن عاصم قال أخبرني داود بن أبي هند قال أخبرني شهر بن حوشب به مرسلًا.
وعلقه الدارقطني في (العلل ١٦٠٤) جازما به عن داود بن أبي هند، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، الجمهور على تضعيفه، ثم إنه تابعي مشهور، فالحديث مرسل.
* * *
стр. 3895
٨٤٩ - حَدِيثُ شَهْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:
◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ »، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [تخ (١/ ١٨)]
[السند]:
قال البخاري في (تاريخه): وقال إسحاق: عن جرير، عن ليث، عن شهر، عن رجل من الأنصار، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ليث بن أبي سليم؛ وهو ضعيف؛ كما تقدم مرارًا.
والرجل الأنصاري؛ يظهر - لنا - أنه ليس بصحابي وإلا لصرح به، فهو مجهول، وخبره مرسل.
وهذا وجه آخر من الاختلاف على شهر في هذا الحديث، فإن كان الليث حفظه، فيتأكد اضطراب شهر في هذا الحديث، كما استظهرناه فيما تقدم.
* * *
стр. 3896
٨٥٠ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بْنِ سَلُولٍ:
◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بْنِ سَلُولٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ؟ )) [قلنا: يَا رَسولَ اللهِ كانَ فِينَا أهلُ الكتابِ فكانَ أحدُهمْ إذا جاءً مِنْ الغائطِ غَسَلَ بالمَاءِ طَرَفَيْهِ، فَغَسَلْنَا، فقال: ((إِنَّ اللهَ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ])) الْحَدِيثَ.
[الحكم]: ضعيف جدًّا، واستغربه ابن مَنْدَهْ، وأعله أبو نعيم - وأقره ابن الملقن -، وابن الأثير، وضعفه ابن حجر.
[التخريج]:
[صحا ٧٠٤ "واللفظ له" / صمند (إصا ١٠/ ٣٥) "والزيادة له"، (أسد ٥/ ٩٥)]
[السند]:
قال أبو نعيم: أخبرنا الحسن بن منصور أبو القاسم الحمصي، فيما كَتَبَ إِلَيَّ سعيد بن عبد الرحمن التَّرْخُمِيُّ، ثنا جعفر بن عبد الله السَّالِمِيُّ، عن الربيع بن بدر، عن راشد الحِمَّانِيِّ، عن ثابت البُنَانِيِّ، عن محمد بن عبد الله بن أبي بن سلول، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: الربيع بن بدر؛ "متروك" كما في (التقريب ١٨٨٣).
الثانية: جعفر بن عبد الله السالمي؛ لم نقف له على ترجمة، لكن ضعفه
стр. 3897
ابن حجر، فقال عقب الحديث: "قال ابن مَنْدَهْ: غريب لا يعرف إِلَّا من حديث جعفر بن عبد الله السالمي، عَن الربيع بن بدر، عَن راشد (١). قلت: الثلاثة ضعفاء (٢) " (الإصابة ١٠/ ٣٦).
وقد أخطأ في اسم صحابي الحديث؛ فجعله عن محمد بن عبد الله بن أبي بن سلول - وهو مجهول، ولا يعرف له صحبة -، والصحيح عن محمد بن عبد الله بن سلام، كما تقدم.
قال أبو نعيم: "ومحمد بن عبد الله بن أبي بن سلول، وهو وهم لا يعرف لعبد الله بن أبي بن سلول ابن اسمه محمد ... " ثم ذكر الحديث، وقال: "صوابه محمد بن عبد الله بن سلام، وقد تقدم، وهم فيه جعفر" (معرفة الصحابة ١/ ١٩٩)، وأقره ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٨٣).
وقال ابن الأثير: "محمد بن عبد الله بن أبي بن سلول أخو عبد الله، مجهول، لا تعرف له صحبة"، وقال - عقب الحديث -: "هكذا، لا يعرف إلا من حديث جعفر السالمي، ووهم فيه، والصواب: محمد بن عبد الله بن سلام" (أسد الغابة ٥/ ٩٥).
* * *
стр. 3898
٨٥١ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَهْلِ قُبَاءٍ: مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي خُصِّصْتُمْ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ﴾ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴿؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ يَخْرُجُ مِنَ الْغَائِطِ إِلَّا غَسَلَ مَقْعَدَتَهُ.
[الحكم]: إسنادُه تالف.
[التخريج]:
[عب (در ٧/ ٥٣٣) (١) / طب (٨/ ١٤٣/ ٧٥٥٥) "واللفظ له" / طس ٣٠٠٧]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (كتابيه) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، به.
وقال - عقبه -: "لا يُرْوى هذا الحديث عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرزاق" (الأوسط).
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ يحيى بن العلاء وهو البجلي، اتهمه بالكذب: وكيع بن الجراح، وكذا قال الإمام أحمد: "كذاب يضع الحديث"، وقال يحيى بن
стр. 3899
معين: "ليس بثقة"، وفي رواية: "ليس بشيء"، وقال عمرو بن علي والنسائي والدارقطني: "متروك الحديث"، وقال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به"، وقال ابن عدي: "والضعف على رواياته وحديثه بين، وأحاديثه موضوعات"، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم. انظر: (تهذيب الكمال ٣١/ ٤٨٦ - ٤٨٨). ولذا قال الذهبي: "تركوه" (الكاشف ٦٢٢٤)، وقال الحافظ: "رمي بالوضع" (التقريب ٧٦١٨).
وليث بن أبي سليم وشهر بن حوشب؛ فيهما كلام مشهور.
واقتصر الهيثمي على إعلاله بشهر فقط؛ فقال: "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه شهر أيضًا"! (المجمع ١٠٥٩).
* * *
стр. 3900
٨٥٢ - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:
◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رِجَالٌ مِنَّا إِذَا خَرَجُوا مِنَ الْغَائِطِ يَغْسِلُونَ أَثَرَ الْغَائِطِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾».
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «كَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ».
[الحكم]: إسناده تالف، وضعفه الهيثمي.
[التخريج]:
[طب (٤/ ١٠٠/ ٣٧٩٣) "واللفظ له" / طبر (١١/ ٦٩١) "والرواية له"]
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو البزار، ثنا عمرو بن ملك الراسبي، ثنا محمد بن سليمان بن مسمول، حدثني أبو بكر بن أبي سبرة، عن شرحبيل بن سعد، قال: سمعت خزيمة بن ثابت، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ أبو بكر بن أبي سبرة، قال عنه الحافظ: "رموه بالوضع" (التقريب ٧٩٧٣).
وبه ضعف الهيثمي فقال: "رواه الطبراني، وفيه أبو بكر بن أبي سبرة وهو متروك" (المجمع ١٠٦٠).
فإن قيل: قد توبع؛ فقد رواه الطبري من طريق إبراهيم بن محمد، عن
стр. 3901
شرحبيل بن سعد ... به.
قلنا: هذه متابعة لا تساوي فلسا، فإن إبراهيم هذا: هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك كذاب، كما تقدم بيانه مرارًا.
وشرحبيل بن سعد؛ ضعفه الجمهور، وقد تقدم قريبًا.
ومحمد بن سليمان بن مسمول؛ ضعيف أيضًا، انظر: (الميزان ٧٦٢٢).
وعمرو بن مالك الراسبي؛ لم نقف له على ترجمة.
[تنبيه]:
الحديث عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٤) لتفسير ابن مردويه، وهو مفقود حتى الآن، ولم نقف على إسناده في مصدرٍ آخر.
* * *
стр. 3902
٨٥٣ - حَدِيثُ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةٍ:
◼ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ هَذِه الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ بِالْمَاءِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[مردويه (در ٧/ ٥٣٥)]
[السند]:
أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" - كما في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٥) -: من طريق يعقوب بن مجمع، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن مجمع بن جارية، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال يعقوب بن مجمع، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢١٥)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن حزم: "مجهول" (ذيل ميزان الاعتدال ص ٢١٠). وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦٤٢) على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا لين توثيقه الذهبي بقوله: "وثق" (الكاشف ٦٤٠٣).
وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٧٨٣٢). أي حيث يتابع وإلا فلين.
هذا فضلًا عن بقية سنده الذي لم نقف عليه.
أما عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري: فثقة جليل، ويقال: ولد
стр. 3903
على عهد النبي ﷺ ، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٩٩).
ومجمع بن جارية الأوسي الأنصاري، صحابي جليل، أحد مَن جمع القرآن.
* * *
стр. 3904
٨٥٤ - حَدِيثُ شَيْخٍ مِنْ بَنِي النُّعْمَانِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي النُّعْمَانِ يُقَالُ لَهُ مُجَمِّعٌ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي آبَائِي ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُمْ آبَائِي وَهُمْ أَهْلُ قُبَاءٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا الَّذِي أَحْدَثْتُمْ فِيهِ فَقَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ؟ » قَالُوا: إِنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[شب (١/ ٤٧)].
[السند]:
قال ابن شبة: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا شيخ من بني النعمان يقال له: مُجَمِّعٌ ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال، لأنَّ مُجَمِّعًا النعماني ليس صحابيًا قطعا، فقد قال حماد بن سلمة: (حدثنا) وهو لا يدرك أحدًا من الصحابة.
الثانية: جهالة مجمع النعماني؛ فلم نقف له على ترجمة.
* * *
стр. 3905
٨٥٥ - حَدِيثُ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ:
◼ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ: «مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ » قَالُوا: نَغْسِلُ الْأَدْبَارَ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا؛ لإعضاله.
[التخريج]:
[ش ١٦٤٠]
[السند]:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن مُجَمِّعِ بن يعقوب بن مُجَمِّعٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف لإعضاله؛ فمجمع بن يعقوب؛ من أتباع التابعين (التقريب ٦٤٩٠).
* * *
стр. 3906
٨٥٦ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِعُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ: «مَا هَذَا الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؟ » قَالَ: نُوشِكُ أَنْ نَغْسِلَ الْأَدْبَارَ بِالْمَاءِ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[طبر (١١/ ٦٩١ - ٦٩٢)]
[السند]:
قال الطبري في (تفسيره): حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الحميد المدني، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: إبراهيم بن إسماعيل، قال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ١٤٨).
والثانية: الإعضال؛ لأن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع من أتباع التابعين.
والمثنى شيخ الطبري: هو ابن إبراهيم الآملي الطبري، لم نقف له على ترجمة بعد طول بحث، ولكن أَكْثَر عنه الطبري جدًّا، وصحح له ابن كثير غير ما حديث، وانظر: (معجم شيوخ الطبري ٢٤٥).
* * *
стр. 3907
٨٥٧ - حَدِيثُ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ بَدْءُ حَدِيثِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قَالُوا: نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[طبر (١١/ ٦٩٢)]
[السند]:
قال الطبري: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن حصين، عن موسى بن أبي كثير، به، مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لإعضاله؛ فموسى بن أبي كثير؛ ذكره الحافظ في الطبقة السادسة (التقريب ٧٠٠٤). وهم الذين عاصروا صغارالتابعين، ولم يثبت لهم سماع أحد من الصحابة.
وعبد الرحمن بن سعد، قال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٣٨٧٣).
وأبو جعفر الرازي، قال الحافظ: "صدوق سيء الحفظ" (التقريب ٨٠١٩).
وشيخ الطبري المثنى بن إبراهيم؛ لم نجد له ترجمة، كما تقدم.
* * *
стр. 3908
٨٥٨ - حَدِيثُ عَطِيَّةَ الْعُوفِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ سَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا طُهُورُكُمْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ؟ » قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ لَمْ نَدَعْهُ، قَالَ: «فَلَا تَدَعُوهُ».
[الحكم]: مرسل ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[طبر (١١/ ٦٩٣)]
[السند]:
قال الطبري: حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فُضَيْلُ بن مرزوق، عن عطية، به.
أبو أحمد: هو الزبيري.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: الإرسال؛ فعطية: هو ابن سعد بن جنادة العوفي، تابعي مشهور.
الثانية: ضعف عطية، قال عنه الذهبي: "ضعفوه" (الكاشف ٣٨٢٠). وقال الحافظ: "صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا" (التقريب ٤٦١٦).
الثالثة: فضيل بن مرزوق، مختلف فيه، وثقه الثوري وابن عُيَيْنَةَ وابن معين وأثنى عليه أحمد وغيره، ولكن قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: "صدوق، صالح الحديث، يهم كثيرًا، يكتب حديثه"،
стр. 3909
قلت: يحتج به؟ قال: "لا". وقال النسائي: "ضعيف". وقال مسعود، عن الحاكم: "ليس هو من شرط الصحيح، وقد عيب على مسلم إخراجه لحديثه"، وقال ابن حبان في (الثقات): "يخطئ"، وقال في (المجروحين): "كان يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات". انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٩). ولذا قال الحافظ: "صدوق يهم" (التقريب ٥٤٣٧).
فالحديث مرسل ضعيف جدًّا.
* * *
стр. 3910
٨٥٩ - حَدِيثُ عِبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عِبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَهْلَ قِبَاء أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فَدُومُوا ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[طحق ١٨٠ "واللفظ له"]
[السند]:
قال الطحاوي: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن يونس بن ضباب، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: الإرسال؛ فعبد الله بن الحارث بن نوفل ليس بصحابي، قال العلائي: "ولد على عهد النبي ﷺ فأتي به فحنكه ودعا له، ذكره ابن عبد البر في الصحابة كذلك ولا صحبة له بل ولا رؤية وحديثه مرسل قطعا" (جامع التحصيل ١/ ٢٠٨).
الثانية: يونس بن ضباب؛ لم نقف له على ترجمة، بل ولم نقف له على ذكر في غير هذا الحديث.
الثالثة: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي؛ "صدوق سيء الحفظ وكان
стр. 3911
يصحف" (التقريب ٧٠١٠).
[تنبيه]:
عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٣) لعبد الرزاق في المصنف، وابن مردويه في "التفسير"، عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل قَالَ: سَأَلَ النَّبِي ﷺ أهل قبَاء فَقَالَ: «إِن الله قد أثنى عَلَيْكُم» فَقَالُوا: إِنَّا نستنجي بِالْمَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّكُم قد أثنى عَلَيْكُم فدوموا».
ولم نقف على سنديهما، أما عبد الرزاق، فلأجل الجزء المفقود من كتابه في أثناء كتاب الطهارة.
وأما ابن مردويه؛ فكتابه لا يزال في عداد المفقود بكامله. والله المستعان.
* * *
стр. 3912
٨٦٠ - حَدِيثُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ:
◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ كَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
[الحكم]: إسناده تالف.
[التخريج]:
[شب (١/ ٤٩)]
[السند]:
أخرجه ابن شبة في (أخبار المدينة ١/ ٤٩) قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا يزيد بن عياض، عن الوليد بن أبي سَنْدَرٍ الأسلمي، عن يحيى بن سهل الأنصاري، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه يزيد بن عياض، وقد كذبه مالك وابن معين والنسائي وغيرهم، وقال بعضهم: يضع، وقال آخرون: "متروك"، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٨). ولذا قال الحافظ: "كذبه مالك وغيره" (التقريب ٧٧٦١).
والوليد بن أبي سندر الأسلمي: هو أبو العباس الوليد بن سعيد بن أبي سندر، ويقال: ابن أبي سيار، قال أبو حاتم: "هو مجهول" (الجرح والتعديل ٩/ ٦)، وقال ابن سعد: "كَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ" (الطبقات ٧/ ٤٨٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٩٢) على قاعدته! .
стр. 3913
وسهل هذا، ليس هو ابن سعد الأَنصارِيّ، بل هذا آخر، لا يعرف بغير هذا، أفرده الحافظ بترجمة في (الإصابة ٤/ ٥١٢)، وتبعه السخاوي في (التحفة اللطيفة ١٦٩٥)، واقتصرا فقط على ذكر هذا الحديث في ترجمته.
وابنه يحيى بن سهل، لم نعرفه.
ولكن في الرواة يحيى بن سهل بن أبي حثمة الأنصاري روى عن أبيه وروى عنه ابنه محمد، فيحتمل أنهما المقصودان هنا، والله أعلم.
* * *
стр. 3914
٨٦١ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاءَهُ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[أخبار المدينة ليحيى بن الحسين (وفاء الوفا ٣/ ١٧) / مصطفى ٥٧٦]
[السند]:
رواه يحيى بن الحسين (١) العلوي في (أخبار المدينة) - كما في (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي ٣/ ١٧)، ومن طريق أبو سعد الخركوشي في (شرف المصطفى ٥٧٦) -: حدثنا بكر بن عبد الوهاب، أنبأنا عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، به.
стр. 3915
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عيسى بن عبد الله: هو ابن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، كما هو مذكور في شيوخ بكر بن عبد الوهاب، من (التهذيب ٤/ ٢٢٠).
وعيسى هذا قال عنه أبو حاتم: "لم يكن بقوي الحديث" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٨٠)، وقال الدارقطني: "متروك الحديث"، وقال ابن حبان: "يروي عن آبائه أشياء موضوعة"، ومع هذا ذكره ابن حبان في (الثقات) أيضًا وقال: "وفي حديثه بعض المناكير"، وقال أبو نعيم: "روى عن آبائه أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه، لا شيء"، وقال ابن عدي: "حدثنا محمد بن الحسين عن عباد بن يعقوب عنه عن آبائه بأحاديث غير محفوظة. وحدثنا ابن هلال، عن ابن الضريس عنه بأحاديث مناكير، وله غير ما ذكرت مما لا يتابع عليه". انظر: (لسان الميزان ٥٩٣٤). وقال الذهبي: "عيسى واه" (تاريخ الإسلام ٤/ ١١١).
وجده محمد بن عمر بن علي، لم يدرك جده علي بن أبي طالب، بينهما مفاوز، ولذا قال المزي: "روى عن جده علي بن أبي طالب مرسلًا" (تهذيب الكمال ١٦/ ١٧٣).
وأبعد النجعة جدًّا السمهودي فقال - عقبه -: "وعيسى بن عبد الله يظهر لي أنه عيسى بن عبد الله بن مالك وهو مقبول؛ فيكون جده حينئذ عبد الله بن مالك، وهو شيخ مقبول يروي عن علي وابن عمر؛ فالحديث حسن"! (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ٣/ ١٧).
* * *
стр. 3916
٨٦٢ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿فيه رجال يحبون أَنْ يتطهروا﴾ الآيَةُ، قَالَ: سَأَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ طَهُورِهِمُ الَّذِي أَثْنَى اللهُ بِهِ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: كُنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ لَمْ نَدَعْهُ، قَالَ: «فَلَا تَدَعُوهُ».
[الحكم]: لم نقف على سنده.
[التخريج والتحقيق]:
عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٣٥) لتفسير ابن مردويه، ولم نقف عليه، كون كتاب ابن مردويه لا يزال في عداد المفقود حتى الآن.
ولكن تفرد ابن مردويه بالحديث مؤذنٌ بضعفه، والله أعلم.
* * *
стр. 3917
٨٦٣ - حَدِيثُ عَطَاءِ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءِ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: أَحْدَثَ قَوْمٌ الْوَضُوءَ بِالْمَاءِ (وَضَوْءَ الِاسْتِنْجَاءِ) مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
[الحكم]: مرسل ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[طبر (١١/ ٦٩٣) "واللفظ له" / وكيع (تمهيد ١٣/ ٢٦٣) "والرواية له"]
[السند]:
قال الطبري في (التفسير): حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، به.
ورواه وكيع - كما في (التمهيد ١٣/ ٢٦٣) -: عن طلحة بن عمرو عن عطاء، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ ففيه - مع إرساله - طلحة بن عمرو المكي، وهو "متروك" (التقريب ٣٠٣٠).
* * *
стр. 3918
٨٦٤ - حَدِيثُ موسَى بن يَعقوبَ مُرْسَلًا:
◼ عَن موسَى بن يَعقوبَ، قال: بَلَغَني أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فيه رِجالٌ يُحِبّونَ أَن يَتَطَهَّروا والله يُحِبُّ المُطَّهِّرينَ﴾ قالَ رَسولُ الله ﷺ : «مِنهُم عوَيمُ بن ساعِدَةَ»، قالَ موسَى: وكانَ عوَيمٌ أَوَّلَ مَن غَسَلَ مَقعَدَتَهُ بِالماء فيما بَلَغَنا، والله أَعلَمُ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[سعد (٣/ ٤٢٥)]
[السند]:
قال ابن سعد في (الطبقات): أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيكٍ، عن موسى بن يعقوب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: موسى بن يعقوب الزمعي، قال عنه الحافظ: "صدوق سيئ الحفظ " (التقريب ٧٠٢٦).
الثانية: الإعضال؛ لأن موسى هذا من أتباع التابعين.
* * *
стр. 3919
٨٦٥ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلًا:
◼ عن ابْن زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُوَضِّئُونَ سَفِلَتَهُمْ بِالْمَاءِ يَدْخُلُونَ النَّخْلَ، وَالْمَاءُ يَجْرِي، فَيَتَوَضِّئُونَ، فَأَثْنَى اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[طبر (١١/ ٦٩٣)]
[السند]:
قال الطبري في (التفسير): حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ ابن زيد: هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، "ضعيف من الثامنة" (التقريب ٣٨٦٥). وهو الطبقة الوسطى من أتباع التابعين.
فابن زيد ضعيف من جهة، والحديث معضل من جهة أخرى.
* * *
стр. 3920
٨٦٦ - حَدِيثُ أَبَانَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فيه رجال يحبون أَنْ يتطهروا والله يحب المتطهرين﴾، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَقَدْ أَثْنَى اللهُ عَلَيْكُمْ فِي الطُّهْرِ، فَمَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ »، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مِنَ الْحَاجَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، وَيَكْتُمُ ذَلِكَ بَعْضُنَا عَنْ بَعْضٍ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اسْتَنْجُوا بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ».
[الحكم]: مرسل واهٍ.
[التخريج]:
[ضحة (ق ٢٤) "واللفظ له" / حبيب (موطأ ١/ ١٩٨ - ١٩٩)]
[السند]:
رواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة في السنن)، و (تفسير غريب الموطأ) قال: حدثني أسد بن موسى وغيره، عن السري بن يحيى، عن أبان بن أبي عياش، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فأبان بن أبي عياش تابعي من صغارهم، وهو: "متروك" (التقريب ١٤٢).
* * *
стр. 3921
١٢٨ - باب ما رُوِي في اتباعهم الحجارة الماءَ
٨٦٧ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:
◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ: فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ قُبَاءٍ عَنْ طُهُورِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يُحَدِّثُوهُ، فَقَالُوا: طُهُورُنَا طُهُورُ النَّاسِ، فَقَالَ: «إِنَّ لَكُمْ طُهُورًا»، فَقَالُوا: إِنَّ لَنَا خَيْرًا إِنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ بَعْدَ الْحِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ الدَّرَارِيِّ: قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ طُهُورَكُمْ يَا أَهْلَ قُبَاءٍ».
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[شب (١/ ٤٨ - ٤٩)]
[السند]:
قال ابن شبة في (تاريخ المدينة): حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زهير - يعني ابن معاوية -، عن عاصم الأحول، عن رجل من الأنصار، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أنه ضعيف لجهالة الرجل الأنصاري، ووصفه بكونه من الأنصار لا يثبت له الصحبة، لاسيما ولم يسمع عاصم الأحول
стр. 3922
أحدًا من الصحابة سوى من أنس وابن سرجس، ولو كان هذا الرجل صحابيا لصاح به عاصم، والله أعلم.
وعليه: فالحديث ضعيف؛ لإرساله وإبهام راويه.
والأحاديث المتقدمة في الباب السابق قاطعة بأن سبب الثناء وهو استنجائهم بالماء لا الجمع بين الماء والحجارة.
وقد أنكر طائفة من متأخري المحدثين وعلى رأسهم النووي الجمع بين الحجارة والماء في الحديث، فقال: "المعروف في كتب الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء وليس فيها ذكر الجمع بين الماء والأحجار، وأما قول المصنف قالوا نتبع الحجارة الماء فكذا يقوله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير، وليس له أصل في كتب الحديث" (المجموع شرح المهذب ٢/ ١٠٠).
وتعقب النووي ابن كثير في (التفسير ٤/ ٢١٧)، وابن الملقن (البدر المنير ٢/ ٣٨٤) والحافظ في (التلخيص ١/ ١٩٩) بأنه قد ورد حديث في مسند البزار يفيد الجمع بين الحجارة والماء.
قال ابن كثير - بعد ذكره لحديث البزار (وهو الحديث الآتي) -: "وإنما ذكرته بهذا اللفظ لأنه مشهور بين الفقهاء ولم يعرفه كثير من المحدثين المتأخرين أو كلهم والله أعلم" (التفسير ٤/ ٢١٧).
واعتذر ابن الملقن فقال: "والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد هو أول مفيد لذلك فإنه ذكره كذلك في كتاب «الإمام» الذي ليس له نظير في بابه، والنووي ﵀ معذور في ذلك فإنها طريقة غريبة عزيزة في خبايا وزوايا، فافهم ما أوضحناه لك فإنه مهم عظيم لو طعنت فيه أكباد الإبل لكان قليلًا" (البدر المنير ٢/ ٣٨٦).
стр. 3923
قلنا: فكيف لو ظفر أحد العلماء بهذه الرواية في "أخبار المدينة" فإن كان حديث البزار في خبايا وزوايا، فحديث أخبار المدينة في خبايا الخبايا، وزوايا الزوايا.
هذا وقد صحح النووي في المجموع معنى الحديث استنباطا بعد أن ضعفه رواية، فقال: "فإذا علم أنه ليس له أصل من جهة الرواية، فيمكن تصحيحه من جهة الاستنباط لأن الاستنجاء بالحجر كان معلوما عندهم يفعله جميعهم، وأما الاستنجاء بالماء فهو الذي انفردوا به" (المجموع شرح المهذب ٢/ ١٠٠).
وقال أيضًا: "وقد اختلف الناس في هذه المسألة فالذي عليه الجماهير من السلف والخلف، وأجمع عليه أهل الفتوى من أئمة الأمصار أَنَّ الأفضل أَنْ يجمع بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أولا لِتَخِفَّ النَّجاسَة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء" (شرح مسلم ٣/ ١٦٣).
* * *
стр. 3924
٨٦٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ.
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعفه ابن دقيق العيد، والعراقي، والهيثمي، وابن الملقن، والحافظ، والألباني وقال: بل هو منكر.
[التخريج]:
[بز (كشف ٢٤٧)]
[السند]:
قال البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: وجدت في كتاب أبي، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن الزُّهْرِيِّ إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: عبد الله بن شبيب أبو سعيد الرَّبعيّ: متهم واهٍ، قال ابن حبان: "يقلب الأخبار ويسرقها لا يجوز الا حتجاج به لكثرة ما خالف أقرانه في الروايات عن الأثبات" (المجروحين ٢/ ١١)، واتهمه أيضًا عبدان الحافظ بسرقة الحديث، وقال فضلك الرازي: "يحل ضرب عنقه" (الكامل ٤/
стр. 3925
٢٦٢)، وقال ابن عدي - بعد ذكر عدة أحاديث له -: "ولعبد الله بن شبيب غير ما ذكرت من الأحاديث التي أنكرت عليه كثير" (الكامل ٧/ ٩٥)، وقال أبو أحمد الحاكم: "ذاهب الحديث"، وقال الذهبي: "أخباري علامة لكنه واهٍ" (لسان الميزان ٤٢٧٣).
الثانية: محمد بن عبد العزيز وهو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال عنه البخاري: "منكر الحديث" (التاريخ الكبير ١/ ١٦٧)، وقال أبو حاتم: "هم ثلاثة أخوة محمد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز وعمران بن عبد العزيز وهم ضعفاء الحديث ليس لهم حديث مستقيم، وليس لمحمد عن أبي الزناد والزُّهْرِيّ وهشام بن عروة حديث صحيح" (الجرح والتعديل ٨/ ٧)، وقال النسائي: "متروك الحديث" (الضعفاء ٥٢٨)، وذكره الدارقطني في (الضعفاء والمتروكين ٤٥٥). وقال ابن حبان: "كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، وإذا انفرد أتى بالطامات عن أقوام أثبات حتى سقط الاحتجاج به وهو الذي جلد بمشورته مالك بن أنس" (المجروحين ٢/ ٢٧٣).
وبه ضعف الحديث ابن دقيق العيد، كما في (البدر المنير ٢/ ٣٧٥)، وابن الملقن في (تحفة المحتاج ٥٣).
وقال الهيثمي: "رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزُّهْرِيّ ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما وهو الذي أشار بجلد مالك" (المجمع ١٠٥٣).
وبالعلتين السابقتين أعله الحافظ في (التلخيص ١/ ١٩٩).
الثالثة: أحمد بن محمد بن عبد العزيز؛ لم نجد له ترجمة بعد طول