١٢٨ - باب ما رُوِي في اتباعهم الحجارة الماءَ
٨٦٧ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:
◼ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ: فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ قُبَاءٍ عَنْ طُهُورِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يُحَدِّثُوهُ، فَقَالُوا: طُهُورُنَا طُهُورُ النَّاسِ، فَقَالَ: «إِنَّ لَكُمْ طُهُورًا»، فَقَالُوا: إِنَّ لَنَا خَيْرًا إِنَّا نَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ بَعْدَ الْحِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ الدَّرَارِيِّ: قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ طُهُورَكُمْ يَا أَهْلَ قُبَاءٍ».
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[شب (١/ ٤٨ - ٤٩)]
[السند]:
قال ابن شبة في (تاريخ المدينة): حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زهير - يعني ابن معاوية -، عن عاصم الأحول، عن رجل من الأنصار، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ إِلَّا أنه ضعيف لجهالة الرجل الأنصاري، ووصفه بكونه من الأنصار لا يثبت له الصحبة، لاسيما ولم يسمع عاصم الأحول
стр. 3922
أحدًا من الصحابة سوى من أنس وابن سرجس، ولو كان هذا الرجل صحابيا لصاح به عاصم، والله أعلم.
وعليه: فالحديث ضعيف؛ لإرساله وإبهام راويه.
والأحاديث المتقدمة في الباب السابق قاطعة بأن سبب الثناء وهو استنجائهم بالماء لا الجمع بين الماء والحجارة.
وقد أنكر طائفة من متأخري المحدثين وعلى رأسهم النووي الجمع بين الحجارة والماء في الحديث، فقال: "المعروف في كتب الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء وليس فيها ذكر الجمع بين الماء والأحجار، وأما قول المصنف قالوا نتبع الحجارة الماء فكذا يقوله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير، وليس له أصل في كتب الحديث" (المجموع شرح المهذب ٢/ ١٠٠).
وتعقب النووي ابن كثير في (التفسير ٤/ ٢١٧)، وابن الملقن (البدر المنير ٢/ ٣٨٤) والحافظ في (التلخيص ١/ ١٩٩) بأنه قد ورد حديث في مسند البزار يفيد الجمع بين الحجارة والماء.
قال ابن كثير - بعد ذكره لحديث البزار (وهو الحديث الآتي) -: "وإنما ذكرته بهذا اللفظ لأنه مشهور بين الفقهاء ولم يعرفه كثير من المحدثين المتأخرين أو كلهم والله أعلم" (التفسير ٤/ ٢١٧).
واعتذر ابن الملقن فقال: "والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد هو أول مفيد لذلك فإنه ذكره كذلك في كتاب «الإمام» الذي ليس له نظير في بابه، والنووي ﵀ معذور في ذلك فإنها طريقة غريبة عزيزة في خبايا وزوايا، فافهم ما أوضحناه لك فإنه مهم عظيم لو طعنت فيه أكباد الإبل لكان قليلًا" (البدر المنير ٢/ ٣٨٦).
стр. 3923
قلنا: فكيف لو ظفر أحد العلماء بهذه الرواية في "أخبار المدينة" فإن كان حديث البزار في خبايا وزوايا، فحديث أخبار المدينة في خبايا الخبايا، وزوايا الزوايا.
هذا وقد صحح النووي في المجموع معنى الحديث استنباطا بعد أن ضعفه رواية، فقال: "فإذا علم أنه ليس له أصل من جهة الرواية، فيمكن تصحيحه من جهة الاستنباط لأن الاستنجاء بالحجر كان معلوما عندهم يفعله جميعهم، وأما الاستنجاء بالماء فهو الذي انفردوا به" (المجموع شرح المهذب ٢/ ١٠٠).
وقال أيضًا: "وقد اختلف الناس في هذه المسألة فالذي عليه الجماهير من السلف والخلف، وأجمع عليه أهل الفتوى من أئمة الأمصار أَنَّ الأفضل أَنْ يجمع بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أولا لِتَخِفَّ النَّجاسَة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء" (شرح مسلم ٣/ ١٦٣).
* * *
стр. 3924
٨٦٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ.
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعفه ابن دقيق العيد، والعراقي، والهيثمي، وابن الملقن، والحافظ، والألباني وقال: بل هو منكر.
[التخريج]:
[بز (كشف ٢٤٧)]
[السند]:
قال البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: وجدت في كتاب أبي، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن الزُّهْرِيِّ إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: عبد الله بن شبيب أبو سعيد الرَّبعيّ: متهم واهٍ، قال ابن حبان: "يقلب الأخبار ويسرقها لا يجوز الا حتجاج به لكثرة ما خالف أقرانه في الروايات عن الأثبات" (المجروحين ٢/ ١١)، واتهمه أيضًا عبدان الحافظ بسرقة الحديث، وقال فضلك الرازي: "يحل ضرب عنقه" (الكامل ٤/
стр. 3925
٢٦٢)، وقال ابن عدي - بعد ذكر عدة أحاديث له -: "ولعبد الله بن شبيب غير ما ذكرت من الأحاديث التي أنكرت عليه كثير" (الكامل ٧/ ٩٥)، وقال أبو أحمد الحاكم: "ذاهب الحديث"، وقال الذهبي: "أخباري علامة لكنه واهٍ" (لسان الميزان ٤٢٧٣).
الثانية: محمد بن عبد العزيز وهو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال عنه البخاري: "منكر الحديث" (التاريخ الكبير ١/ ١٦٧)، وقال أبو حاتم: "هم ثلاثة أخوة محمد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز وعمران بن عبد العزيز وهم ضعفاء الحديث ليس لهم حديث مستقيم، وليس لمحمد عن أبي الزناد والزُّهْرِيّ وهشام بن عروة حديث صحيح" (الجرح والتعديل ٨/ ٧)، وقال النسائي: "متروك الحديث" (الضعفاء ٥٢٨)، وذكره الدارقطني في (الضعفاء والمتروكين ٤٥٥). وقال ابن حبان: "كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، وإذا انفرد أتى بالطامات عن أقوام أثبات حتى سقط الاحتجاج به وهو الذي جلد بمشورته مالك بن أنس" (المجروحين ٢/ ٢٧٣).
وبه ضعف الحديث ابن دقيق العيد، كما في (البدر المنير ٢/ ٣٧٥)، وابن الملقن في (تحفة المحتاج ٥٣).
وقال الهيثمي: "رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزُّهْرِيّ ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما وهو الذي أشار بجلد مالك" (المجمع ١٠٥٣).
وبالعلتين السابقتين أعله الحافظ في (التلخيص ١/ ١٩٩).
الثالثة: أحمد بن محمد بن عبد العزيز؛ لم نجد له ترجمة بعد طول
стр. 3926
بحث.
ولذا قال العراقي: "البزار من حديث ابن عباس بسند ضعيف" (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٧٩).
وقال الحافظ: "رواه البزار بسند ضعيف" (بلوغ المرام ص ٣٣).
وقال أيضًا: "وقد روى الحاكم من حديث مجاهد، عن ابن عباس أصل هذا الحديث، وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء بالماء حسب، ولهذا قال النووي في شرح المهذب: المعروف في طرق الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء، وليس فيها أنهم كانوا يجمعون بين الماء والأحجار، وتبعه ابن الرفعة فقال: لا يوجد هذا في كتب الحديث، وكذا قال المحب الطبري نحوه، ورواية البزار واردة عليهم وإن كانت ضعيفة" (التلخيص الحبير ١/ ١٩٩).
وقال الألباني: "وأما حديث جمع أهل قباء بين الماء والحجارة ونزول قوله تعالى فيهم:
﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ فضعيف الإسناد لا يحتج به، ضعفه النووي والحافظ وغيرهما وأصل الحديث عند أبي داود وغيره من حديث أبي هريرة دون ذكر الحجارة، ولذلك أورده أبو داود في "باب الاستنجاء بالماء" وله شواهد كثيرة ليس في شيء منها ذكر الحجارة" (تمام المنة في التعليق على فقه السنة ص ٦٥).
وقال أيضًا: "بل هو منكر عندي لمخالفته لجميع طرق الحديث بذكر الحجارة فيه" (الضعيفة ٣/ ١١٤).
* * *
стр. 3927
١٢٩ - باب ما رُوِي في الاستنجاء بالماء ثلاثا
٨٦٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا»، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَعَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطُهُورًا.
• وَفِي رِوَايَةٍ، زيادة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَّجَ مِنَ الْخَلَاءِ غَسَلَ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا».
[الحكم]: إسناده تالف، وضعفه ابن دقيق العيد، ومغلطاي، والبوصيري، والألباني.
[التخريج]:
[جه ٣٦٠ "واللفظ له"، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / حم ٢٥٧٦٢ / طس ٧٨٥٥ "والرواية له" / حق ١٦٠٤ / عدني (مصباح الزجاجة ١/ ٥٤)]
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن جابر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن عائشة، به.
ورواه الطبراني في (المعجم الأوسط ٧٨٥٥) من طريق أحمد بن معاوية بن
стр. 3928
بكر الباهلي، عن شريك، به. بلفظ الرواية.
ومداره - عند الجميع - على شريك عن جابر الجعفي عن زيد العمي به.
قال الطبراني - عقبه -: "لم يرو هذا الحديث، عن أبي الصديق إلا زيد العمي ولا عن زيد إلا جابر، تفرد به شريك".
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه جابر بن يزيد الجُعفي؛ وهو متروك كذاب، كما تقدم بيانه مفصلا في باب: "ترك رَدِّ السَّلَامِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ"، حديث علقمة بن الفغواء.
وزيد العَمِّي: "ضعيف" كما في (التقريب ٢١٣١)، وشريك بن عبد الله النخعي سيء الحفظ؛ وفي (التقريب ٢٧٨٧): "صدوق يخطئ كثيرًا".
ولذا ضعفه ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥٤٥)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٥٤)، والألباني في (الضعيفة ٤٢٨٣).
وزاد مغلطاي علة أخري فقال: "ما يتوهم من انقطاع ما بين أبي الصديق وعائشة، فإني لم أر أحدَا ذكر ذلك حين عددت مشايخه، ولم يأت هنا ما يدلّ على سماعه منها، فيتوقف فيه إلى أَنْ يظهر ذلك بطريقه، والله أعلم" (شرح ابن ماجه ١/ ٢٥٢).
* * *
стр. 3929
١٣٠ - بَابُ ما رُوِي أنَّ إِنْقَاء الدُّبُرِ يَذْهَبُ بِالْبَاسُورِ
٨٧٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِإِنْقَاءِ (بِغَسْلِ) الدُّبُرِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَاسُورِ (١)».
[الحكم]: منكر، قاله ابن عدي، وهو ظاهر صنيع ابن حبان، وضعفه ابن القيسراني، والبوصيري، والسيوطي، والمناوي، وقال الألباني: موضوع.
[التخريج]:
[عل (مط ٥٣)، (خيرة ٤٥٦) "واللفظ له" / مجر (٢/ ٧٤) والرواية له / عد (٣/ ٤٨١)، (٨/ ٤٠ - ٤١) / نعيم (طب ٤٦٤) / طبسي (الجامع الصغير ٢/ ١٠٢) / مستغفط (ق ٦٥)]
[السند]:
أخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا معلى بن مهدي، حدثنا عثمان بن مطر، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر، به.
стр. 3930
كذا رواه في مسند أبي يعلى، ولكن رواه أبو نعيم في (الطب ٤٦٤) من طريق أبي يعلى عن معلى عن عثمان عن الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن الحكم، به.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٤٠ - ٤١) عن علي بن عبد الحميد الغضائري عن بشر بن الوليد عن عثمان بن مطر عن على بن الحكم، به. بدون ذكر الحسن.
ولكن قال ابن عدي: "حدثناه الغضائري مرة أخرى عن بشر، عن عثمان، عن الحسن بن أبي جعفر".
وكذا رواه الباقون عن عثمان عن الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن الحكم، عن نافع عن ابن عمر، به.
فمداره عند الجميع على عثمان بن مطر الشيباني، به (١).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عثمان بن مطر الشيباني، وهو واهٍ، قال ابن معين: "كان ضعيفًا ضعيفا"، وفي رواية: "ضعيف لا يكتب حديثه"، وفي أخرى: "ليس بشيء".
وضعفه جدًّا علي ابن المديني، وقال البخاري: "عنده عجائب"، وقال أيضًا: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث، أشبه حديثه بحديث يوسف بن عطية"، وضعفه أيضًا أبو زرعة وأبو داود والنسائي، وقال النسائي في موضع آخر: "ليس بثقة"، انظر: (تهذيب
стр. 3931
التهذيب ٧/ ١٥٥). ولذا قال الذهبي: "ضعفوه" (الكاشف ٣٧٤١).
وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج به"، ثم أخرج له هذا الحديث (المجروحين ٢/ ٧٣).
وذكره ابن عدي في ترجمته أيضًا، وقال عقبه: "وهو حديث منكر، ولعثمان بن مطر غير ما ذكرت من الأحاديث، وأحاديثه عن ثابت خاصة مناكير، وسائر أحاديثه فيها مشاهير وفيها مناكير، والضعف بيّنٌ على حديثه" (الكامل ٨/ ٤٠ - ٤١).
وذكره أيضًا في ترجمة الحسن بن أبي جعفر، وقال: "ولعل البلاء من عثمان، لأنه يرويه عن الحسن بن أبي جعفر" (الكامل ٣/ ٤٨١).
وضعفه بعثمان: ابن القيسراني في (تذكرة الحفاظ ١/ ٢١٩)، والبوصيري في (إتحاف الخيرة ١/ ٢٨٣).
وتردد فيه السيوطي فضعفه (الجامع الصغير ٥٥٥٩)، وصححه في موطن آخر من (الجامع الصغير ٥٥٧١).
وذكر الصنعاني في (التنوير ٧/ ٣١٣) أنه في الأصل الذي قوبل على أصل المصنف كتب عليه صحيح المتن.
وهذا أيضًا فيه نظر، فليس للمتن ما يشهد لصحته، حتى يقال صحيح المتن.
وقال المناوي: "رواه أبو يعلى والديلمي، وأورده في الميزان في ترجمة عثمان بن مطر الشيباني من حديثه ونقل عن جمع تضعيفه وأن حديثه منكر ولا يثبت" (فيض القدير ٤/ ٣٥٠).
وقال الألباني: "موضوع" (الضعيفة ٧٩٨).
* * *
стр. 3932
٨٧١ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِغَسْلِ الدُّبُرِ؛ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَوَاسِيرِ».
[الحكم]: منكر.
[التخريج]: [متفق ١٤٢١]
[السند]:
قال الخطيب في (المتفق والمفترق): أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، حدثنا علي بن إسحاق بن محمد المَادَرَائِيُّ، حدثنا محمد بن سلمة - يعني الفَرْغَانِيَّ -، حدثنا عمر بن عبد العزيز، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن الحارث، عن علي، به.
قال الخطيب البغدادي: "لا أعلم رواه غير عمر هذا عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فقد أخرجه الخطيب في ترجمة محمد بن سلمة الفرغاني، وقال: "حدث عن شيخ له مجهول يقال له عمر بن عبد العزيز مولى سليمان بن داود الهاشمي".
ثم ساقه بسنده، وقال - عقبه -: "لا أعلم رواه غير عمر هذا عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، ولعمر أحاديث مناكير لا يتابع عليها".
والحارث هو ابن عبد الله الأعور، قال الحافظ: "في حديثه ضعف، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض" (التقريب ١٠٢٩).
* * *
стр. 3933
٨٧٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اسْتَنْجُوا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ؛ فَإِنَّهُ مَصَحَّةٌ لِلْبَوَاسِيرِ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعفه السيوطي، والمناوي، والألباني.
[التخريج]: [طس ٤٨٥٨]
[السند]:
قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم قال: نا عمار بن هارون، قال: نا أبو الربيع السمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
وقال - عقبه -: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا أبو الربيع السمان، تفرد به: عمار".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل:
الأولى: أبو الربيع السمان، وهو أشعث بن سعيد البصري: "متروك" (التقريب ٥٢٣).
الثانية: عمار بن هارون، وهو أبو ياسر المستملي، وقد تقدم أنه متروك الحديث، انظر: تحقيقنا لحديث أبي ذر في باب: "النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظِّلَالِ النافعة .. ".
وبه ضعفه الهيثمي فقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمار بن
стр. 3934
هارون وهو متروك" (المجمع ٨٣٨٢).
الثالث: عبد الوارث بن إبراهيم أبو عُبيدة العسكري شيخ الطبراني، مجهول الحال، انظر: (إرشاد القاصي والداني ٦٢٣).
ولذا رمز السيوطي له بالضعف في (الجامع الصغير ١٠٠٤)، وضعفه المناوي في (الفيض ١/ ٥٠١)، والألباني في (الضعيفة ٧٠١٠).
وقد تقدم قريبًا عند أحمد (٢٤٦٢٣) وغيره، نحو ذلك من قول عائشة، ولكن لا يصح، ثم إن بعضهم رواه من قول شداد أبي عمار الراوي عن عائشة.
* * *
стр. 3935
٨٧٣ - حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ:
◼ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اسْتَنْجُوا بِالْمَاءِ؛ فإِنَّهُ مَصَحَّةٌ مِنَ البَاسُورِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعفه السيوطي.
[التخريج]: [عب (الجامع الصغير ١٠٠٤) / مستغفط (ق ٦٦) "واللفظ له"]
[السند]:
أخرجه المستغفري في (الطب) قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز بن المكي لفظًا: عن أبي يعلى، عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أُخبرتُ عن المسور بن رفاعة القرظي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: جهالة من أخبر ابن جُرَيْجٍ عن المسور، فإنه قال: "أُخبرتُ".
الثانية والثالثة: الإرسال؛ فالمسور بن رفاعة؛ تابعي من الرابعة، وهي طبقة تلي الوسطى من التابعين.
ثم إنه لم يوثقه معتبر، وإنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٣٦) على قاعدته. ولذا قال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٦٦٧٠)، يعني إذا توبع وإلا فلين ولم يتابع.
ورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ١٠٠٤).
стр. 3936
[تنبيه]:
رُوِي عن عبد الله بن الزبير أنه قال: «ما كانوا يغسلون أستاههم (١) بالماء».
أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٣/ ١١١/٢٧٢)، (١٤/ ٢٢٧/ ١٤٨٥٥) قال: حدثنا محمد بن أبي خيثمة، قال: حدثنا الفضل بن سهل، قال: حدثنا أبو الجواب، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن ليث، عن عطاء، عن عبد الله بن الزبير، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: ليث وهو ابن أبي سليم، قال الحافظ: "صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك" (التقريب ٥٦٨٥).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه ليث بن أبي سليم؛ وهو ثقة إلا أنه ينسب إلى التخليط والغلط" (المجمع ١٠٥١).
وهذا الأثر معارض بالأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ وصحابته الكرام في الاستنجاء بالماء.
стр. 3937
٨٧٤ - حَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ:
◼ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (قَالَ: «اسْتَنْجُوا بِالْمَاءِ؛ فإِنَّهُ أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ، وَهُوَ مَصَحَّةٌ مِنَ البَاسُورِ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا؛ لإعضاله.
[التخريج]:
[ضحة (ق ٢٤)]
[السند]:
أخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة في السنن) قال: حدثني أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، فابن وهب: هو عبد الله بن وهب المصري، من صغار أتباع التابعين.
* * *
стр. 3938
١٣١ - باب ما رُوِي في أَنَّ الاستنجاء بالماء أطهر منه بالحجارة
٨٧٥ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُطَهِّرُ الْمُؤْمِنَ ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ، وَالْمَاءُ أَطْهَرُ (وَالْمَاءُ طَهُورٌ)».
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعفه ابن عدي وابن طاهر المقدسي، وعبدالحق الإشبيلي، وابن القطان وابن دقيق ومغلطاي، والأمر بثلاثة أحجار في الاستنجاء صحيح كما سبق.
[التخريج]: [طب ٧٨٤٥ "والرواية له" / عد (٧/ ٢٣٥) "واللفظ له"]
[السند]:
رواه الطبراني في (الكبير ٧٨٤٥) قال: حدثنا يحيى بن أيوب، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.
وتوبع عليه ابن أبي مريم:
فرواه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٢٣٥) من طريق سعيد بن كثير بن عفير المصري، حدثني يحيى بن أيوب، به.
стр. 3939
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأول: علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف كما في (التقريب ٤٨١٧). لاسيما روايته عن القاسم، قال يحيى بن معين: "علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها" (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩).
الثاني: عُبيد اللَّه بن زَحْر، قال عنه الحافظ: "صدوق يخطئ" (التقريب ٤٢٩٠)، لاسيما روايته عن علي بن يزيد، قال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات" (المجروحين ٢/ ٢٩).
والحديث ذكره ابن عدي في ترجمة عبيد الله بن زحر، بعدما بين ضعفه عند ابن معين وغيره، ثم قال: "ويقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه" (الكامل ٧/ ٢٣٦).
وهذا مما لم يتابع عليه، فكأنه عنده من مناكير ابن زحر، ولذا قال ابن طاهر: "رواه عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، وعبيد الله متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ٦٥٢٤)، وكذا ذكره الذهبي في ترجمته من (الميزان ٣/ ٧). وضعفه عبد الحق الإشبيلي، فقال: "أضعف من في هذا الإسناد علي بن يزيد، وعبيد الله والقاسم قد تكلم فيهما" (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٦).
وأقره ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٠٤)، وابن دقيق في (الإمام ٢/ ٥٥٥).
ونقل الحافظ مغلطاي عن ابن عدي أنه ضعفه، وأقره، (شرح ابن ماجه
стр. 3940
١/ ١٦٩، ١٧٠).
[تنبيه]:
وقع الحديث في الأحكام الوسطى لعبد الحق (١/ ١٣٦)، وبيان الوهم والإيهام لابن القطان (٣/ ٢٠٤)، والإمام لابن دقيق (٢/ ٥٥٥)، والإعلام لمغلطاي (١/ ١٧١)، بلفظ: "يطهر المؤمن ثلاثة أحجار، والماء والطين"!!، هكذا محرفا، وصوبه محقق (الإمام) من الكامل إلى: "والماء أطهر"، فأصاب.
* * *
стр. 3941
٨٧٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَسَمِعْتُهُمْ وَهُمْ يَسْتَفْتُونَهُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ»، قَالُوا: كَيْفَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ: «هُوَ أَطْهَرُ، وَأَطْهَرُ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق، وسنده ضعيف جدًّا، وضعفه البوصيري.
[التخريج]: [عدني (خيرة ٤٥٤/ ١)، (مط ٥٠/ ١) "واللفظ له" / مع (خيرة ٤٥٤/ ٢)، (مط ٥٠/ ٢)]
[السند]:
رواه ابن أبي عمر العدني في "مسنده" - كما في (إتحاف الخيرة ٤٥٤) و (المطالب ٥٠) - قال: حدثنا المقرئ، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُمَ الإفريقي عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله - هو ابن عمرو (١) -، به.
ورواه ابن منيع أيضًا في "مسنده" - كما في (إتحاف الخيرة ٤٥٤/ ٢) و (المطالب ٥٠/ ٢) - قال: حدثنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُمَ، به.
стр. 3942
[التحقيق]:
هذا الحديث في متنه نكارة، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:
الأولى: عبد الرحمن بن رافع: هو التنوخي، قال فيه البخاري: "في حديثه مناكير" (التاريخ الكبير ٥/ ٢٨٠)، وقال الذهبي: "منكر الحديث" (الكاشف ٣١٨٩)، (الميزان ٢/ ٥٦٠)، وقال ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٣٨٥٦).
بينما قال ابن حبان: "من ثقات المصريين وانما وقعت المناكير في روايته من جهة عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، لا من جهته" (المشاهير ٩٣٨).
ولذا ذكره في (الثقات ٥/ ٩٥) وقال: "لا يحتج بخبره إذا كان من رواية عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله "اهـ.
قلنا: وهذا من رواية ابن أنعم الإفريقي عنه، فلا يحتج به على مذهبه أيضًا.
الثانية: عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة والترمذي والنسائي وغيرهم كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٥)، واعتمده ابن حجر في (التقريب ٣٨٦٢).
ومع ضعفه كان مدلسًا، قاله ابن حبان والدارقطني كما في (طبقات المدلسين ص ٥٥) وقد عنعنه عن ابن رافع، وهذه علة ثالثة.
ومع ذلك فقد علق عليه البوصيري قائلا: "الإفريقي ضعيف، لكن لم يتفرد به، فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق عبدالرزاق عن مَعْمَر عن
стр. 3943
أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله قال: "أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ آتِيهِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: ائْتِنِي بِحَجَرٍ" (الإتحاف ١/ ٢٨٢).
قلنا: هذا حديث آخر، ولا يشترك مع حديث الإفريقي إِلَّا في ذكر الثلاثة أحجار! فكيف يستدل به على عدم تفرد الإفريقي؟!!.
ثم إن قوله في متن الحديث: "كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ"، يرده ما صح عند مسلم (٤٥٠) عن عَلقمَة قال: "سَألتُ ابنَ مَسعودٍ؛ فَقُلتُ: هَل شَهِدَ أَحدٌ مِنكم مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ؟ قال: لا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ ذاتَ لَيلَةٍ فَفَقدناهُ فَالْتَمسناهُ في الأَودِيَةِ، والشِّعابِ ... "، الحديث.
وعليه، فحديث الإفريقي مع وهاء سنده منكر المتن.
هذا، وقد رواه بعضهم فجعله من حديث ابن مسعود! وهو الحديث التالي:
* * *
стр. 3944
٨٧٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَسَمِعْتُهُمْ يَسْتَفْتُونَهُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ» فَقَالُوا: فَكَيْفَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هُوَ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ»، [فسألوه زادا، فدعا الله ألا يمروا بروثة ولا بعرة ولا حممة إِلَّا جعلها الله لهم بقلة خضراء طرية لهم ولدوابهم، وألا يمروا بعظم ولا بجلد إِلَّا جعله الله لهم لحمًا أيضًا. فقالوا: يا رسول الله إن أمتك تنجسه علينا بالاستنجاء، فقال: «سأنهى أمتي عن الاستنجاء به»، فنهى عن الاستنجاء بالعظم والجلد (١) والبعرة والروثة والحممة].
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وهو منكر بهذه السياقة، وابن مسعود لم يشهد ليلة الجن، وإنما أخبره بخبرهم النبيُّ ﷺ ، وأصح ما رُوِي عنه في هذا الأمر، أَنَّ الجِنّ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ: انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ، وصح النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث، وأنهما طعام الجن، من حديث أبي هريرة عند البخاري.
[التخريج]:
[صحم ٢٣١٢ / المدونة (١/ ١١٨) "واللفظ له" / ضحة (ق ٢٣/ب) "والزيادة له"].
[السند]:
رواه سعيد بن منصور في (تفسيره ٢٣١٢) قال: نا أبو معاوية، نا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن ابن مسعود،
стр. 3945
به.
ورواه سحنون في (المدونة ١/ ١١٨): عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبدالرحمن بن رافع التنوخي عن عبد الله بن مسعود به دون الزيادة.
ورواه عبدالملك بن حبيب في (الواضحة ٣٣١) قال: حدثني المقرئ عن ابن أنعم عن عبدالرحمن بن رافع عن ابن مسعود به مع الزيادة.
[التحقيق]:
هذا الحديث في متنه نكارة، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه أربع علل:
الأولى: ابن رافع، فإنه منكر الحديث.
والثانية: ابن أنعم، فإنه ضعيف، ثم هو مدلس، وقد عنعن، وهذه هي العلة الثالثة.
وهذه العلل قد سبق ذكرها في تحقيق الحديث السابق.
فأما العلة الرابعة: فهي انقطاعه بين ابن رافع وابن مسعود -إن كان تعيينه محفوظا عن ابن وهب والمقرئ-؛ فابن رافع لا يعرف بالرواية عن ابن مسعود، بل ولم يدركه، فقد مات ابن رافع سنة (١١٣ هـ)، في حين مات ابن مسعود سنة (٢٣، أو ٣٣ هـ).
وسبق أَنَّ العدني قد رواه عن المقرئ، وقال فيه: "عن عبد الله"، هكذا مهملا، وعين في (المطالب) بقوله: "هُوَ ابْنُ عَمْرٍو"، وهذه جملة اعتراضية لم ترد في (الإتحاف)، فالظاهر أنها زيادة من ابن حجر، ويشهد لهذا التعيين ما ذكره أصحاب التراجم في شيوخ ابن رافع، فإنهم لم يذكروا في شيوخه من العبادلة سوى ابن عمرو بن العاص، فنخشى أَنْ يكون ما في
стр. 3946
(المدونة) و (الواضحة) وهم، لاسيما وعبدالملك بن حبيب ضعيف الحفظ، كثير الغلط كما في (التقريب ٤١٧٤)، ولعل سبب الوهم هو ما انتشر عن ابن مسعود من غيرما وجه أنه شهد ليلة الجن، وهذا لا يصح، وقد ثبت عند مسلم (٤٥٠) أَنَّ عَلقمَة قال: سَألتُ ابنَ مَسعودٍ: هَل شَهِدَ أَحدٌ مِنكم مَعَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ؟ قال: "لا"، وفي رواية عنه قَالَ: "لم أَكُنْ لَيْلَةَ الجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ"، وهذا مما يدل على نكارة الحديث، فضلًا عن وهاء سنده.
نعم، روى أبو داود (٣٩) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: "قَدِمَ وَفْدُ الجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا محَمَّدُ: انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا، قَالَ: «فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ»، وهو مخرج تحت باب: "ما لا يُستَنجَى بهِ".
كما صح النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث عند مسلم (٢٦٢، ٢٦٣) من حديث سلمان وغيره، وبنحوه عند البخاري (١٥٥، ٣٨٦٠) من حديث أبي هريرة، وفي الموضع الثاني زيادة جاء فيها أَنَّ أبا هريرة قال: "مَا بَالُ العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، وَنِعْمَ الجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ، وَلا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا».
[تنبيه]:
قال عبد الملك بن حبيب عقب الحديث: وحدثني أصبغ بن الفرج عن ابن وهب: أَنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الاستنجاء بهذه الخمس"، أي المذكورة في الزيادة، والظاهر أنه عند ابن وهب بنفس إسناده المذكور في المدونة، وإلا فهو معضل.
* * *
стр. 3947
٨٧٨ - حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
◼ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «يَطَّهَرُ الْمُؤْمِنُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ غَيْرِ رَجِيعَةٍ، وَالْمَاءُ أَطْهَرُ».
[الحكم]: مرسل، وإسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[ضحة (ق ٢٣/ ب)]
[السند]:
رواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة في السنن)، فقال: حدثني الحزامي عن الواقدي عن العلاء بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن به مرسلًا.
والحزامي: هو إبراهيم بن المنذر القرشي، والواقدي: هو محمد بن عمر.
[التحقيق]:
هذا الحديث - مع إرساله - إسناده ضعيف جدًّا، فيه: محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك كما سبق مرارًا.
* * *
стр. 3948
٨٧٩ - حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ مُعْضَلًا:
◼ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عن حَسَّان بْن عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا: "إِنَّ مَوْضِعَ الْغَائِطِ مِنِّي غَائِرٌ، وَإِنَّ الأحجارَ لَيْسَتْ تُنْقِيهِ، وَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اسْتِنْجَائِي بِالمَاءِ بِدْعَةً"، قَالَ الأوْزَاعِيُّ: فَلَمَّا حَدَّثْتُ حَسَّانًا بحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «الِاسْتِنْجَاءُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ نَقِيَّاتٍ غَيْرِ رَجْعِيَّاتٍ (١)، وَالْمَاءُ أَطْهُرُ». قَالَ: يَا لَيْتَ ابْنَ أَبِي زَكَرِيَّا حَيًّا، حَتَّى أُقِرَّ عَيْنَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
[الحكم]: مرفوعه ضعيف، لإعضاله.
[التخريج]:
[حل (٥/ ١٥٠)]
[السند]:
رواه أبو نعيم في (الحلية ٥/ ١٥٠) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا محمود بن خالد، ثنا عمر (٢) بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، به.
[التحقيق]:
الحديث المرفوع في هذه القصة ضعيف لإعضاله، فعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي من الطبقة السابعة، يروي عن صغار التابعين وعن الطبقة الوسطى منهم.
стр. 3949
ورجال إسناده كلهم ثقات، فأحمد بن إسحاق: هو أحمد بن بُنْدَار بن إسحاق الشعار، وثقه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢١٥)، وابن الأشعث: هو الإمام أبو بكر ابن أبي داود السجستاني، الحافظ (السير ١٣/ ٢٢١)، ومحمود بن خالد، وعمر بن عبد الواحد ثقتان من رجال السنن (التقريب ٦٥١٠، ٤٩٤٣).
* * *
стр. 3950
٨٨٠ - حَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ مُعْضَلًا:
◼ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اله عليه وسلم قَالَ: «اسْتَنْجُوا بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ، وَهُوَ مَصَحَّةٌ مِنَ الْبَاسُورِ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا؛ لإعضاله.
[التخريج]:
[ضحة (ق ٢٤)]
تقدم تحقيقه في باب: "ما رُوِي أنَّ إِنْقَاء الدُّبُرِ يَذْهَبُ بِالْبَاسُورِ".
* * *
стр. 3951
١٣٢ - باب: ما رُوِي في الاستنجاء من الريح
٨٨١ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَنْجَى مِنَ الرِّيحِ فَلَيْسَ مِنَّا».
[الحكم]: منكر، واستنكره ابن عدي، وضعفه السيوطي، والمناوي، والألباني.
[التخريج]:
[عد (٦/ ١٦٥) / فقط (أطراف ١٧٨٧) / تجر (ص ٣١٣) "واللفظ له" / متفق ١٤٧٧ / كر (٥٣/ ٤٩)]
[السند]:
رواه ابن عدي في (الكامل ٦/ ١٦٥) قال: حدثنا بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن الصلت البغدادي، عن محمد بن زياد الكلبي، عن شَرْقِيٍّ، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
كذا وقع عنده عن أحمد بن محمد بن الصلت، وكذا رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق محمد بن هارون عن أحمد بن محمد بن الصلت، به.
ورواه الدارقطني في (الأفراد)، وقال: "تفرد به أحمد بن محمد بن الصلت عن محمد بن زياد بن زَبَّار عن شَرْقي بن القطامي عن أبي الزبير" (أطراف الغرائب والأفراد ١٧٨٧).
стр. 3952
ولكن رواه السهمي في (تاريخ جرجان) عن ابن عدي، عن علي بن إسحاق الموصلي، حدثنا محمد بن أحمد بن الصَّلْتِ البغدادي بمصر حدثنا محمد بن زياد بن زَبَّارٍ حدثنا شَرْقِيُّ بن قطامي عن أبي الزبير عن جابر، به.
وكذا رواه الخطيب في (المتفق والمفترق ١٤٧٧) من طريق يوسف بن إبراهيم القزاز عن علي بن إسحاق الموصلي حدثنا محمد بن الصلت البغدادي بمصر حدثنا محمد بن زياد، به.
وكذا وقع نحو هذا الخلاف في كتب التراجم، فالله أعلم.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن زياد الكلبي، قال يحيى بن مَعِين: "لا شيء"، وقال صالح جزرة: "أخباري ليس بذاك"، وقال أبو حاتم الرازي: "أتيناه فقعدنا في دهليزه ننتظره فجاء فذكر أنه ضجر فلما نظرنا إليه علمنا أنه ليس من البابة فذهبنا ولم نرجع إليه"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يخطئ ويهم". انظر: (لسان الميزان ٦٧٩٧).
الثانية: شرقي بن القطامي - والشرقي لقب، واسمه الوليد بن حصين -، ضعفه زكريا الساجي، وقال إبراهيم الحربي: "تكلم فيه"، قال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وكذبه اليوسفي وشعبة، وقال الخطيب: "وكان الشرقي عالما بالنسب، وافر الأدب" (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٨٢)، وانظر: (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٣٥)، و (لسان الميزان ٣٧٨٤).
وذكره ابن عدي في (الكامل) وذكر له هذا الحديث وغيره، ثم قال: "وليس لشرقي هذا من الحديث إِلَّا قدر عشرة أو نحوه وفي بعض ما رواه
стр. 3953
مناكير" (الكامل ٦/ ١٦٦).
ورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٨٤٢٩).
وقال المناوي: "إسناده ضعيف، بل فيه كذاب" (التيسير ٢/ ٣٩٧).
وقال الألباني: "ضعيف جدًّا" (الإرواء ٤٩).
[تنبيه]:
عزاه ابن قدامة في (الكافي ١/ ١١٤) - وتبعه الزركشي في (شرحه على مختصر الخرقي ١/ ٢١٣)، وصاحب (منار السبيل) وغيرهم - للطبراني في "المعجم الصغير".
وكذا عزاه له ابن تيمية في (شرح عمدة الفقه - من كتاب الطهارة ١/ ١٦١) وزاد عزوه لأبي حفص الْعُكْبَرِيّ.
والذي وقفنا عليه في معجم الطبراني الصغير (٣٤) عن أحمد بن محمد بن الصلت بهذا الإسناد عن جابر حديث: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ». وأما حديثنا فلم يخرجه، فلعل اشتبه على ابن قدامة هذا بحديثنا، فإنه أحد ثلاثة أحاديث مشهورة بهذا الإسناد.
ولذا قال الألباني: "وعزوه إلى المعجم الصغير وهمٌ ... ، وأنا من أخبر الناس - والحمد لله - بهذا المعجم، فإني كنت وضعت له فهرسًا جامعًا لأحاديثه ... ، لا يقال: لعله وقع الحديث في بعض النسخ من "المعجم"؛ لأنني أقول: لو كان كذلك لعزاه إليه بعض الحفاظ ولا سيما من كان مختصا منهم بخدمة هذا المعجم كالحافظ نور الدين الهيثمي، فإنه لم يورده في " مجمع الزوائد "، ولا في " الجمع بين المعجمين الصغير والأوسط ". وكذلك لم يعزه إليه من تكلم عن هذا الحديث كالحافظ والسيوطي" (إرواء الغليل ١/ ٨٦).
* * *
стр. 3954
٨٨٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنِ اسْتَنْجَى مِنَ الرِّيحِ».
[الحكم]: إسناده تالف موضوع.
[التخريج]:
[فر نقلا من (حاشية الفردوس ط دار الكتاب العربي ٥٣١٧)]
[السند]:
أخرجه الديلمي في (مسنده) - كما في (حاشية الفردوس ط دار الكتاب العربي ٥٣١٧) - قال: أخبرنا عبدوس إجازةً ﵀، عن ابن لال إذنًا ﵀، حدثنا ابن أبي عثمان المرابط الغازي، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسيد الأصبهاني ببغداد، حدثنا الحجاج بن يوسف الأصبهاني، حدثنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي الهمداني، عن أنس (١)، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ بشر بن الحسين، وقال أبو حاتم: "يكذب على الزبير"، وقيل لأبي حاتم إن ببغداد قوما يحدثون، عن محمد بن زياد، عن بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس نحو عشرين حديثًا - فقال: "هي أحاديث موضوعة ليس للزبير، عن أنس إِلَّا أربعة أحاديث أو خمسة
стр. 3955
أحاديث". وقال البخاري: "فيه نظر". وقال الدارقطني: "متروك"، وقال أيضًا: "يروي عن الزبير بواطيل والزبير ثقة والنسخة موضوعة"، وقال ابن عدي: "عامة حديثه ليس بمحفوظ"، وقال ابن حبان: "يروي عن الزبير نسخة موضوعة شبيها بمِئَة وخمسين حديثًا"، وقال ابن حبان في الثقات في ترجمة الزبير بن عَدِي: "بشر بن الحسين كأن الأرض أخرجت له أفلاذ كبدها في حديثه لا ينظر في شيء رواه عن الزبير إِلَّا على جهة التعجب"، وكذبه أيضًا أبو داود الطيالسي، واستنكر أحاديثه العقيلي وأبو أحمد الحاكم وغيرهما. انظر: (لسان الميزان ١٤٦٨).
* * *
стр. 3956
١٣٣ - بَابُ مَا لَا يُسْتَنْجَى بِهِ
٨٨٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، [فَكَانَ لا يَلْتَفِتُ]، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟ » فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُـ[ـهَا] إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ (وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ)، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ - وَنِعْمَ الْجِنُّ -، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا».
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
أستنفض بها: أي أستنجي بها. (النهاية ٥/ ٩٧).
[الفوائد]:
قال ابن حزم: "واتفقوا على أن الاستنجاء بالحجارة وبكل طاهر ما لم يكن طعاما أو رجيعًا أو نجسًا أو جلدًا أو عظما أو فحما أو حممة جائز" (مراتب الإجماع ص ٢٠).
стр. 3957
وتعقبه ابن تيمية فقال: "في جواز الاستجمار بغير الأحجار قولان معروفان، هما روايتان عن أحمد: إحداهما: لا يجزئ إِلَّا بالحجر، وهي اختيار أبي بكر ابن المنذر، وأبي بكر عبد العزيز" (نقد مراتب الإجماع ص ٢٨٨ - ٢٨٩).
[التخريج]: [خ ١٥٥ "والزيادتان والرواية له"، ٣٨٦٠ "واللفظ له" / طح (١/ ١٢٤/ ٧٥٥، ٧٥٦) / هق ٥٢٩ / هقل (٢/ ٢٣٣) / نبغ ٤٣].
[السند]:
قال البخاري (٣٨٦٠): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة، به.
وقال البخاري (١٥٥): حدثنا أحمد بن محمد المكي، قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي، عن جده، عن أبي هريرة، به.
* * *
стр. 3958
رواية: "جَعَلَ الرَّوْثَ وَالرِّمَّةَ زَادَ الْجِنِّ":
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الرَّوْثَ وَالرِّمَّةَ زَادَ الْجِنِّ».
[الحكم]: إسناد ضعيف بهذا اللفظ.
[اللغة]:
الرُّمَّةُ بالضم: قطعة من الحبل بالية، والرِّمَّةُ بالكسر: العظام البالية. (مختار الصحاح ١/ ٢٦٧).
والمعنى الثاني هو المقصود في الحديث؛ لورود النهي عن الاستنجاء بالعظم في الأحاديث الأخرى، والله أعلم.
[التخريج]: [عظ (٥/ ١٦٦٣) "مختصرا"]
[السند]:
قال أبو الشيخ الأصبهاني في (العظمة ٥/ ١٦٦٣): أخبرنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا محمود بن غَيْلَانَ، حدثنا أبو عامر الْعَقَدِيُّ، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا إسحاق بن أحمد الفارسي، فترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ١٤٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
стр. 3959
رِوَايَةُ: نَهَي:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى [رَسُولُ اللهِ] (١) ﷺ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثٍ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه العقيلي وابن عدي، وتبعه ابن طاهر.
[التخريج]:
[عق (٤/ ١١٩) "واللفظ له" / عد (١٠/ ١٨٩ - ١٩٠) / علقط ١٥٤٧].
[السند]:
رواه العقيلي: عن القاسم بن زكريا.
ورواه ابن عدي: عن موسى بن العباس.
ورواه الدارقطني: عن يحيى بن محمد بن صاعد.
ثلاثتهم عن محمد بن عيسى العطار (٢) عن نصر بن حماد عن شعبة، عن
стр. 3960
فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه نصر بن حماد بن عجلان البجلى، كذبه ابن معين، وقال أبو حاتم والأزدي: "متروك الحديث"، وقال مسلم: "ذاهب الحديث"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وضعفه البخاري وأبو زرعة والنسائي والدارقطني وغيرهم، انظر: (التهذيب ١٠/ ٤٢٦)، وقال ابن حجر: "ضعيف أفرط الأزدى فزعم أنه يضع " (التقريب ٧١٠٩).
وبه أعل الحديث العقيلي؛ فقال (عقبه): "هذا يُرْوى بغير هذا الإسناد من غير وجه بإسناد أصلح من هذا، وليس له من حديث شعبة أصل، ونصر بن حماد متروك".
وقال ابن عدي أيضًا: "وهذا أيضًا من حديث شعبة غير محفوظ عن فرات، ويُرْوى عن الحسن بن الفرات القزاز عن أبيه، وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن نصر عن شعبة وله غيرها عن شعبة كلها غير محفوظة".
وتبعه ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٥٠٠).
* * *