١٣٣ - بَابُ مَا لَا يُسْتَنْجَى بِهِ
٨٨٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، [فَكَانَ لا يَلْتَفِتُ]، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟ » فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُـ[ـهَا] إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ (وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ)، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ - وَنِعْمَ الْجِنُّ -، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا».
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
أستنفض بها: أي أستنجي بها. (النهاية ٥/ ٩٧).
[الفوائد]:
قال ابن حزم: "واتفقوا على أن الاستنجاء بالحجارة وبكل طاهر ما لم يكن طعاما أو رجيعًا أو نجسًا أو جلدًا أو عظما أو فحما أو حممة جائز" (مراتب الإجماع ص ٢٠).
стр. 3957
وتعقبه ابن تيمية فقال: "في جواز الاستجمار بغير الأحجار قولان معروفان، هما روايتان عن أحمد: إحداهما: لا يجزئ إِلَّا بالحجر، وهي اختيار أبي بكر ابن المنذر، وأبي بكر عبد العزيز" (نقد مراتب الإجماع ص ٢٨٨ - ٢٨٩).
[التخريج]: [خ ١٥٥ "والزيادتان والرواية له"، ٣٨٦٠ "واللفظ له" / طح (١/ ١٢٤/ ٧٥٥، ٧٥٦) / هق ٥٢٩ / هقل (٢/ ٢٣٣) / نبغ ٤٣].
[السند]:
قال البخاري (٣٨٦٠): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة، به.
وقال البخاري (١٥٥): حدثنا أحمد بن محمد المكي، قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي، عن جده، عن أبي هريرة، به.
* * *
стр. 3958
رواية: "جَعَلَ الرَّوْثَ وَالرِّمَّةَ زَادَ الْجِنِّ":
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الرَّوْثَ وَالرِّمَّةَ زَادَ الْجِنِّ».
[الحكم]: إسناد ضعيف بهذا اللفظ.
[اللغة]:
الرُّمَّةُ بالضم: قطعة من الحبل بالية، والرِّمَّةُ بالكسر: العظام البالية. (مختار الصحاح ١/ ٢٦٧).
والمعنى الثاني هو المقصود في الحديث؛ لورود النهي عن الاستنجاء بالعظم في الأحاديث الأخرى، والله أعلم.
[التخريج]: [عظ (٥/ ١٦٦٣) "مختصرا"]
[السند]:
قال أبو الشيخ الأصبهاني في (العظمة ٥/ ١٦٦٣): أخبرنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا محمود بن غَيْلَانَ، حدثنا أبو عامر الْعَقَدِيُّ، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا إسحاق بن أحمد الفارسي، فترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ١٤٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
стр. 3959
رِوَايَةُ: نَهَي:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى [رَسُولُ اللهِ] (١) ﷺ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثٍ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه العقيلي وابن عدي، وتبعه ابن طاهر.
[التخريج]:
[عق (٤/ ١١٩) "واللفظ له" / عد (١٠/ ١٨٩ - ١٩٠) / علقط ١٥٤٧].
[السند]:
رواه العقيلي: عن القاسم بن زكريا.
ورواه ابن عدي: عن موسى بن العباس.
ورواه الدارقطني: عن يحيى بن محمد بن صاعد.
ثلاثتهم عن محمد بن عيسى العطار (٢) عن نصر بن حماد عن شعبة، عن
стр. 3960
فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه نصر بن حماد بن عجلان البجلى، كذبه ابن معين، وقال أبو حاتم والأزدي: "متروك الحديث"، وقال مسلم: "ذاهب الحديث"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وضعفه البخاري وأبو زرعة والنسائي والدارقطني وغيرهم، انظر: (التهذيب ١٠/ ٤٢٦)، وقال ابن حجر: "ضعيف أفرط الأزدى فزعم أنه يضع " (التقريب ٧١٠٩).
وبه أعل الحديث العقيلي؛ فقال (عقبه): "هذا يُرْوى بغير هذا الإسناد من غير وجه بإسناد أصلح من هذا، وليس له من حديث شعبة أصل، ونصر بن حماد متروك".
وقال ابن عدي أيضًا: "وهذا أيضًا من حديث شعبة غير محفوظ عن فرات، ويُرْوى عن الحسن بن الفرات القزاز عن أبيه، وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن نصر عن شعبة وله غيرها عن شعبة كلها غير محفوظة".
وتبعه ابن طاهر المقدسي في (ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٥٠٠).
* * *
стр. 3961
رِوَايَةُ: أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَطْنٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ أَحَدُنَا وَهُوَ قَائِمٌ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ، أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَطْنٍ، (أَوْ رَجِيعِ دَابَّةٍ)».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف؛ ضعفه العقيلي والألباني.
[التخريج]:
[طس ٦٥٣١ / طش ٢٧٩٤ "والرواية له" / عق (٣/ ٢٤٨) "واللفظ له" / تخ (٤/ ٧٥) "تعليقًا" / معر ١٥٩ / ضح (٢/ ٣٠٠) / مخلدي (ق ٢٩٠/ب) / كر (٦٠/ ٤١٤)].
[التحقيق]:
رُوِي هذا الحديث من طريقين عن أبي هريرة:
الأول:
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٧٥)، والطبراني في (المعجم الأوسط ٦٥٣١): عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن معن بن عيسى القزاز.
وأخرجه العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٤٨) من طريق محمد بن حمير (١).
وعلقه ابن أبي حاتم في (العلل ٤/ ٣٣٩) عن خالد بن نزار.
ثلاثتهم (معن وابن حمير وابن نزار) عن إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن
стр. 3962
الحجاج، عن سلمة بن حبيب (١)، عن عروة بن علي السهمي (٢)، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ سلمة بن حبيب وعروة بن علي: مجهولان، كما قال الذهبي في (ديوان الضعفاء ٢٨٠٧)، وكذا (الميزان ٥٦٠٩)، وأقره الحافظ في (لسان الميزان ٥١٩٣).
وبهما أعل الحديث العقيلي؛ فقال في ترجمة عروة بن علي: "مجهول بالنقل، وسلمة بن حبيب أيضًا نحوه"، ثم ساق هذا الحديث، وقال: "وقد رُوِي كراهية الاستنجاء بالعظم والروث بأسانيد أصلح من هذا الإسناد" (الضعفاء ٣/ ١٤٨).
وأعله بهما أيضًا الألباني في (السلسلة الصحيحة ٢/ ٣٤٠).
وقال البخاري- بعد ذكره لهذا الحديث في ترجمة سلمة بن حبيب-: "ولم يتابع عليه في النعل" (التاريخ الكبير ٤/ ٧٥).
[تنبيه]:
ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة عروة بن علي السهمي من (لسان
стр. 3963
الميزان ٥/ ٤٢٧) أَنَّ العقيلي ساق له من طريق حجاج بن أرطاة عنه، هذا الحديث.
قلنا: في تمييزه حجاج بابن أرطأة نظر؛ لأنه جاء من طرق أخرى منصوصًا عليه بأنه حجاج بن الحجاج، كما عند البخاري في (التاريخ)، والطبراني في (الأوسط)، وابن أبي حاتم في (العلل).
بل نصّ الحافظ نفسه على ذلك فيما نقله عن الذهبي كما في ترجمة سلمة بن حبيب من (اللسان ٤/ ١١٤).
وهو حجاج بن حجاج الباهلي الأحول، وإبراهيم بن طهمان من أروى الناس عنه الحجاج، روى إبراهيم عنه نسخة كبيرة، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٠٠).
الطريق الثاني:
أخرجه ابن الأعرابي في (معجمه ١٥٩) عن محمد بن إسماعيل الترمذي.
وأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٧٩٤) عن الحسن بن جرير الصوري.
وأخرجه الخطيب في (الموضح ٢/ ٣٠٠) من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك.
وأخرجه المخلدي في (الفوائد ق ٢٩٠/ب) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٦٠/ ٤١٤) - من طريق أبي عمران موسى بن سهل.
جميعهم عن أبي الجماهر محمد بن عثمان التنوخي (١) عن سعيد بن بشير
стр. 3964
عن عمران بن داور (١)، عن سيف بن كريب عن أبي هريرة، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: سعيد بن بشير، وهو ضعيف (التقريب ٢٢٧٦).
الثانية: عمران بن داور القطان، قال فيه الحافظ: "صدوق يهم" (التقريب ٥١٥٤).
الثالثة: سيف بن كريب، لم نقف له على ترجمة.
وقد ضعف الألباني هذا الإسناد؛ فقال: "وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن بشير ضعيف، ومن فوقه لم أعرفهما" (السلسلة الصحيحة ٢/ ٣٤٠).
ومتن الحديث ثابت صحيح من طرق أخرى؛ فأما النهي عن الانتعال قائمًا: فجاء من حديث عبد الله بن عمر، قال: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا».
أخرجه ابن ماجه (٣٦٤٤)، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا
стр. 3965
وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا علي بن محمد.
وفي هذه الطبقة اثنان ممن يروي عنه ابن ماجه وكلاهما يُسمى علي بن محمد وكلاهما يروي عن وكيع.
الأول: علي بن محمد بن إسحاق الطنافسى، وهو ثقة كما في (التقريب ٤٧٩١).
الثاني: علي بن محمد بن أبي الخصيب، قال فيه الحافظ: "صدوق ربما أخطأ" (التقريب ٤٧٩٢).
ولكن الأشهر هو علي بن محمد الطنافسي الثقة المكثر.
وهذا الحديث صححه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ٥/ ٣٨٥).
وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وأنس وابن عباس، وقد صححه الألباني بمجموع طرقه في (السلسلة الصحيحة ٢/ ٣٣٩ - ٣٤١).
وسيأتي الكلام على هذا الحديث برواياته وشواهده في أبواب اللباس والزينة، إن شاء الله.
وأما الفقرة الأخيرة في النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام؛ فيشهد لها ما تقدم عن أبي هريرة وجابر وغيرهما.
لذلك قال العقيلي (عقب هذا الحديث): "وقد رُوِيَ كراهية الاستنجاء بالعظم والروث بأسانيد أصلح من هذا الإسناد" (الضعفاء ٣/ ٢٤٨).
* * *
٨٨٥ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ (قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ) [وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ]: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: فَقَالَ: «أَجَلْ؛ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ».
[الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادة والرواية فلغيره، وهما صحيحتان.
[اللغة]:
قال ابن الأثير:
الخراءة بالكسر والمد: التخلي والقعود للحاجة. قال الخطابي: وأكثر الرواة يفتحون الخاء. وقال الجوهري: «إنها الخراءة بالفتح والمد. يقال خرئ خراءة، مثل كره كراهة».
ويحتمل أَنْ يكون بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم. (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ١٧)
[التخريج]:
[م ٢٦٢ "واللفظ له" / د ٧ / ت ١٥ / ....... ]
سبق تخريجه وتحقيقه بشواهده في باب: "النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 3968
٨٨٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ، أَوْ بِبَعْرٍ».
[الحكم]: صحيح (م).
[اللغة]:
قال ابن منظور: "والبَعْرُ والبَعَرُ: رَجِيعُ الخُف والظِّلف مِنَ الإِبل وَالشَّاءِ وَبَقْرِ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءِ" (لسان العرب ٤/ ٧١).
[التخريج]:
[م ٢٦٣ "واللفظ له" / د ٣٨ / حم ١٤٦١٣، ١٤٦٩٩، ١٥١٢٣ / عه ٦٥٢ / عل ٢٢٤٢ / مسن ٦٠٨ / هق ٥٣٨]
[السند]:
قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: ... فذكره.
ورواه أحمد (١٤٦٩٩) - وعنه أبو داود -: عن روح بن عبادة، به.
* * *
стр. 3969
رِوَايَةُ: زَجَرَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ جَابِرًا عَنِ الْعَظْمِ وَالْبَعْرَةِ، وَالتَّمَسُّحِ بِهِمَا من الْخَلَاءِ، فَقَالَ: «زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ».
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[تمام ٥٨٥]
[السند]:
أخرجه تمام الرازي في (الفوائد) قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلَّانَ الحراني الحافظ، أبنا محمد بن القاسم بن سنان الدقاق، ثنا هارون بن زياد، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ابن لَهِيعَةَ، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:
الأولى: ضعف ابن لهيعة، سواء في ذلك رواية العبادلة عنه ورواية غيرهم، كما هو عليه المحققون من أئمة الحديث وجهابذته، كما تقدم تقريره، في باب: "ما رُوِي في أَنَّ بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
الثانية: عنعنة الوليد بن مسلم وهو مدلس، وتقدم الكلام عليه أيضًا.
الثالثة: محمد بن القاسم الدقاق، لم نجد له ترجمة.
وهارون بن زياد: هو الحنائي المصيصي، ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/
стр. 3970
٢٤٢) وقال: "يغرب". وقال الدارقطني: "ليس به بأس" (سؤالات السهمي ٤١٣، ٤٥٨).
وأصل الحديث في صحيح مسلم؛ كما سبق.
* * *
стр. 3971
٨٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ (الْخَلَاءَ)، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَأَمَرَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِثلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ».
[الحكم]: إسناده حسن، وقال الشافعي: "ثابت"، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، والبغوي، وأبو موسى المديني، وقاضي المارِسْتان، وابن الأثير، والنووي، وابن الملقن، والعيني، والسيوطي، وأحمد شاكر، وحسن إسناده علي القاري، والألباني.
[التخريج]:
[د ٨ / ن ٤٠ / كن ٤٤ / جه ٣١٦ / حم ٧٣٦٨، ٧٤٠٩ "والرواية له" / حمد ١٠١٨ "واللفظ له" / ........... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب: "النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
[السند]:
قال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة ... فذكره.
عبد الأعلي: هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى. وداود: هو ابن أبي هند. وعامر: هو الشعبي. وعلقمة: هو ابن قيس بن عبد الله النخعي.
[تنبيه]:
أُعِلّ هذا الحديث بثلاث علل:
الأولى: الإرسال؛ فقوله: «وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ... » إلى آخر الحديث رُوِيت عن الشعبي مرسلًا.
الثانية: الاضطراب في إسناده ومتنه.
الثالثة: المخالفة لظاهر حديث أبي هريرة الذي تقدم عند البخاري، وفيه أَنَّ العظم والروثة زادٌ وطعامٌ للجن أنفسهم، وليس لدوابهم كما في هذا الحديث. وسيأتي الكلام على هذه العلل بالتفصيل إن شاء الله، في الروايات التالية.
* * *
стр. 3974
رِوَايَةٌ: انْتَهَتْ عِنْدَ: وَآثَارِ نِيَرَانِهِمْ:
• ٢ - وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى قَوْلِهِ: « ... وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ»، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]: [م (٤٥٠/ ١٥١) "واللفظ له" / كن ١١٧٣٥ / حب ٦٣٥٩/ عل ٥٢٣٧ / مش ٢١١ / تخ (٢/ ٢٠٠) / تخأ ٨٥٧ "مختصرا" / طح (١/ ٩٦، ١٢٤) ٦١١، ٧٥٤ / مسن ٩٩٧ / خطل (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢) / حداد ٣٦٩٢ / تميد (در ١٣/ ٣٤٣)].
[السند]:
رواه أبو بكر بن أبي شيبة في (مسنده) - وعنه مسلم (والسياق له)، ومن طريقه أبو نعيم في (المستخرج) والخطيب في (فصل المدرج) وغيرهم -، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، به.
* * *
стр. 3975
رِوَايَةٌ فَصَلَتْ كَلَامَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمُسْنَدِ، مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ الْمُرْسَلِ:
• ٣ - وَفِي رِوَايَةٍ، إِلَى قَوْلِهِ: « ... وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ». قَالَ الشَّعْبِيُّ: «وَسَأَلُوهُ الزَّادَ - وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ - ... » إلى آخر الحديث من قول الشعبي مُفَصلًّا مِن حديث عبد الله.
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]: [م ٤٥٠ "واللفظ له" / ت ٣٥٣٠ / حم ٤١٤٩ / عه ٦٥٥، ٤٢٢٦ / صحم ٢٣١٤ / سراج ١٠٥ / مسن ٩٩٦ / هق ٥٣٣ / هقل (٢/ ٢٢٩) / خطل (٢/ ٦٢٧ - ٦٣١) / وسيط (٤/ ٣٦٢ - ٣٦٣) / نبغ ٤١ / طيل ٣١٤].
[السند]:
رواه مسلم والترمذي - والسياق لمسلم -، قال: حدثنيه علي بن حجر السعدي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بهذا الإسناد - أي: عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود - إلى قوله: « .. وآثار نيرانهم».
* * *
رِوَايَةُ بِلَفْظِ: لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
•٦ - وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: « ... كُلُّ عَظْمٍ لَمْ (١) يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا ... ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعفه الألباني.
[التخريج]:
[ت ٣٥٣٠ "واللفظ له" / عه ٦٥٥، ٤٢٢٨ / طي ٢٧٩ / بز ١٥٩٤ / ثعلب (٢٧٣٦) / مسن ٩٩٦ / خطل (٢/ ٦٢٣ - ٦٢٧)].
[التحقيق]:
مدار هذا الحديث برواياته على داود بن أبي هند عن الشعبي، وقد اختلف عليه على عدة أوجه:
الأول:
أخرجه مسلم (٤٥٠/ ١٥٠)، وابن خزيمة (٨٧) - ومن طريقه أبو نعيم في (المستخرج ٩٩٦)، والخطيب في (فصل المدرج ٢/ ٦٢٢) -، وابن حبان (٦٥٦٨)، والسراج في (مسنده ١٠٤) - ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل ٣١٣) - من طرق عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي.
وأخرجه ابن خزيمة (٨٧)، وابن حبان (١٤٢٨)، والثعلبي في (التفسير
стр. 3979
٩/ ٢١ - ٢٢) من طرق عن يحيى بن أبي زائدة.
وأخرجه الطيالسي (٢٧٩) - ومن طريقه أبو عوانة (٤٢٢٨)، وأبو نعيم (٩٩٦) -، والبزار (١٥٩٤) من طرق عن يزيد بن زُرَيْعٍ.
وأخرجه الطيالسي (٢٧٩) - ومن طريقه أبو عوانة (٤٢٢٨)، والخطيب (٢/ ٦٢٣) - عن وهيب بن خالد.
وأخرجه الخطيب (٢/ ٦٢١) من طريق علي بن عاصم.
وأخرجه أيضًا (٢/ ٦٢٦) من طريق عدي بن عبد الرحمن الطائي.
جميعهم- عبد الأعلى وابن أبي زائدة وابن زُرَيْعٍ ووهيب وعلي وعدي- عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود، بلفظ الرواية الأولى المطولة.
وقد توبع الجماعة عن داود من عبد الوهاب بن عطاء، غير أَنَّ روايته اقتصرت على قصة سؤال الجن الزاد إلى آخر الحديث، وذلك هو:
الوجه الثاني:
أخرجه الطحاوي في (معاني الآثار (١/ ١٢٤) ٧٥٤) عن علي بن معبد.
وأخرجه البيهقي في (السنن الصغرى ١/ ٣٥ - ٣٦)، والخطيب في (فصل المدرج ٢/ ٦٣٢)، وابن الحداد في (جامع الصحيحين ٢٥٢) من طرق عن يحيى بن أبي طالب.
كلاهما عن عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند به، بلفظ الرواية الخامسة.
وقد تابعهم أيضًا حفص بن غياث، إِلَّا أَنَّ روايته اقتصرت على النهي عن
стр. 3980
الاستنجاء بالروث والعظام، وهذا هو:
الوجه الثالث:
أخرجه ابن أبي شيبة في (المسند ١٩٧) وفي (المصنف ١٦٦١)، والترمذي (١٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ١٠٩) -، والنسائي في (السنن الكبرى ٤٣)، والبزار (١٥٩٨) والطحاوي في (معاني الآثار (١/ ١٢٤) ٧٥٣)، وغيرهم من طرق عن حفص بن غياث عن داود عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود به، بلفظ الرواية الرابعة.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، وحفص بن غياث ثقة من رجال الشيخين إِلَّا أَنَّ حفظه تغير قليلًا في الآخر كما قال الحافظ ابن حجر في (التقريب ١٤٣٠)، وقد توبع كما تقدم، وأما عبد الوهاب بن عطاء فقد قال فيه الحافظ: "صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا في العباس، يقال دلسه عن ثور" (التقريب ٤٢٦٢)، غير أنه توبع على القدر الذي رواه أيضًا.
فقد اتفقت روايتهم جميعًا - عدا رواية حفص التي اقتصرت منها على النهي- على آخر الحديث، وهو من قوله: «وسألوه الزاد ... » إلى آخره.
وقد أُعِلّ هذا الأخير بالإرسال؛ فقد أُدْرِجَ ذلك في رواية عبد الأعلى ومن تابعه عن داود عن الشعبي به، فرُوِي مسندًا كما تقدم، وإنما كان الشعبي يرويه مرسلًا، وذلك هو:
الوجه الرابع:
أخرجه مسلم (٤٥٠)، والترمذي (٣٥٣٠) عن علي بن حجر.
وأخرجه السراج في (مسنده ١٠٥) - ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل ٣١٤) - عن مجاهد بن موسى وزياد بن أيوب.
стр. 3981
وأخرجه سعيد بن منصور في (التفسير ٢٣١٤)، وأحمد في (المسند ٤١٤٩) - ومن طريقهما الخطيب في (فصل المدرج ٢/ ٦٢٧ - ٦٢٩) -.
جميعهم عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ.
وأخرجه أحمد (٤١٤٩) - ومن طريقه الخطيب (٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩) -، والسراج (١٠٥) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
وأخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٦٥٥، ٤٢٢٧)، والخطيب في (فصل المدرج ٢/ ٦٣١) من طريقين عن يزيد بن زُرَيْعٍ.
وأخرجه أبو عوانة (٤٢٢٦) من طريق عبد الوهاب بن عطاء.
وأخرجه أبو نعيم (٩٩٦)، والخطيب (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١) من طرق عن بشر بن المفضل.
وأخرجه الواحدي في (التفسير الوسيط ٤/ ٣٦٢) من طريق وهيب بن خالد.
جميعهم- ابن عُلَيَّةَ وابن أبي زائدة وابن زُرَيْعٍ وعبد الوهاب وبشر ووهيب- عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود بلفظ الرواية الثالثة، إلى قوله: « ... وآثار نيرانهم»، قال الشعبي: «وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ... » إلى آخر الحديث.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أَنَّ آخره من مرسل الشعبي عن النبي ﷺ ، وليس من مسند ابن مسعود.
وقد رجح ذلك بعض أهل العلم:
فسئل الإمام أحمد بن حنبل عن الفقرة الأخيرة في هذا الحديث، هل هي
стр. 3982
من قول علقمة عن عبد الله، أم من قول الشعبي؟ ؛ فقال: "أما إسماعيل بن إبراهيم ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة فقالا جميعًا: قال الشعبي، وليس هو في حديث علقمة: «سألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة ... » فذكره"، قال أحمد: "فبلغني أن حفص بن غياث حَدَّثَ به، فجعله في حديث علقمة عن عبد الله؛ فنرى أنه وهم، وهذا أثبت" (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح ٢/ ٢٨٤).
وقال الترمذي (عقب رواية حفص بن غياث): "وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم، وغيره عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله أنه كان مع النبي ﷺ ليلة الجن ... الحديث بطوله، فقال الشعبي: إن النبي ﷺ قال: «لا تستنجوا بالروث، ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن»، وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث".
وقال ابن خزيمة: "هذا الحديث ثابت صحيح عن علقمة، عن عبد الله، وإنما اختلف أصحاب داود بن أبي هند في إسناده، فأدرج عبد الأعلى، وابن أبي زائدة حديث الشعبي المرسل، مع حديثه عن علقمة المتصل، وميز بعضهم، فجعل الزيادة عن الشعبي مرسلة" (إتحاف المهرة لابن حجر ١٠/ ٣٥١). وذكر الدارقطني الخلاف السابق على داود بن أبي هند في من أدرج آخر الحديث ممن فصله؛ ثم قال: "والصحيح قول من فَصَلَهُ؛ فَإِنَّهُ من كلام الشعبي مرسلًا" (العلل ٥/ ١٣١)، وانظر: (التتبع والإلزامات ص ٢٣٤). وأَقَرَّه ابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٢٢١).
قلنا: وقد تعقب النوويُّ إعلالَ الترمذي والدارقطني:
فقال- عقب ذكره لإعلال الترمذي للزيادة الأخيرة -: "لا يُوَافَقُ الترمذي، بل المختار أَنَّ هذه الزيادة متصلة" (المجموع شرح المهذب ٢/ ١١٨).
стр. 3983
وعقب ابن الملقن على قول النووي؛ فقال: "وقد حكم أيضًا أبو حاتم ابن حبان للطريقة الموصولة بالصحة فَإِنَّهُ أخرجها في (صحيحه) بالطريقة الأولى التي ذكرها مسلم" (البدر المنير ٢/ ٣٥٥).
وقال النووي أيضًا- متعقبا قول الدارقطني: إنه من كلام الشعبي-: "معنى قوله إنه من كلام الشعبي أنه ليس مرويا عن ابن مسعود بهذا الحديث وإلا فالشعبي لا يقول هذا الكلام إِلَّا بتوقيف عن النبي ﷺ والله أعلم" (شرح مسلم ٤/ ١٧٠).
وفي قوله نظر؛ لذلك تعقبه الألباني؛ فقال: "قول الشعبي: وسألوه الزاد ... ، صريح في رفعه إلى النبي ﷺ فلا داعي لقول النووي: فالشعبي لا يقول ... إلخ. فإن مثل هذا إنما يقال فيما ظاهره الوقف كما لا يخفى" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٦).
وممن أعل الحديث أيضًا بالإرسال الخطيب، فقال: "بعض المتن ليس هو عند الشعبي عن علقمة، وإنما كان يرويه مرسلًا لا يُسْنِدُهُ إلى أحد، وهو من قوله: «وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ... » إلى آخر الحديث، فَأُدْرِجَ ذلك في رواية علي بن عاصم وعبد الأعلى، وفي رواية وُهَيْبٍ ويزيد، وفي رواية عَدِيِّ بن عبد الرحمن عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي ﷺ ، وروى الحديث إسماعيل ابن عُلَيَّةَ ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة وبشر بن المفضل عن داود بن أبي هند؛ فبينوه وَفَصَلُوا كلام الشعبي الذي أرسله من حديث عبد الله الْمُسْنَدِ، وكذلك رواه إسحاق بن أبي إسرائيل عن يزيد بن زُرَيْعٍ مميزا مبينا".
وقال أيضًا: "وروى عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند قصة سؤال الجن الزاد إلى آخر الحديث، وروى حفص بن غياث عن داودَ الفصلَ
стр. 3984
الأخير في النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام حَسْبُ دون ما قبله، ووصل عبدُ الوهاب بن عطاء وحفص بن غياث جميعًا ما روياه، وأسنداه فأخطئا فيه خطأ فاحشا؛ لأنهما تركا أول الحديث، وهو الْمُسْنَدُ، ورويا ما ليس بمسند، ولو رويا الجميع وأدرجا الإسناد كان أيسر لوهمهما وأقوم بعذرهما" (الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/ ٦٢٤ - ٦٢٧).
وقال القاضي عياض: "قوله: «فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم»، وما بقي من الحديث من قول الشعبي كذا قال أصحاب داود؛ ابن عُلَيَّةَ وابن زُرَيْعٍ وابن أبي زائدة وابن إدريس، وغيرهم ... وقد أسند الكلام كله حفص عن داود وَوَهِمَ" (إكمال المعلم بفوائد مسلم ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤).
وقال الألباني: "قوله: «وسألوه الزاد ... إلخ» مدرج في الحديث ليس من مسند ابن مسعود بل هو عن الشعبي قال: وسألوه الزاد إلخ، فهو مرسل" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٤).
الوجه الخامس:
أخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده ٢١١) - وعنه مسلم (٤٥٠/ ١٥١)، ومن طريقه أبو نعيم في (المستخرج ٩٩٧)، والخطيب في (فصل المدرج ٢/ ٦٣١ - ٦٣٢)، وغيرهم- عن عبد الله بن إدريس.
وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٥٢٣٧) - وعنه ابن حبان (٦٣٥٩) - عن أبي خيثمة عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ.
وأخرجه النسائي في (السنن الكبرى ١١٧٣٥)، والطحاوي في (معاني الآثار ١/ ٩٦) من طريقين عن يحيى بن أبي زائدة.
وأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٠٠)، وفي (التاريخ الأوسط
стр. 3985
٨٥٧) عن موسى بن هارون عن وهيب بن خالد.
أربعتهم (ابن إدريس وابن عُلَيَّةَ ويحيى ووهيب) عن داود بن أبي هند به، بلفظ الرواية الثانية، والتي اقتصرت على رواية المسند من الحديث فقط؛ فانتهت عند قوله: « ... وآثار نيرانهم»، فلو كان ما بعده عند ابن إدريس من مسند ابن مسعود لذكره كما قال الألباني في (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٥).
وقد أُعِلّ الحديث بعلة أخرى ألا وهي اضطراب داود بن أبي هند فيه؛ فهو وإن كان ثقة كما تقدم إِلَّا أَنَّ الإمام أحمد وصفه بـ: "كان كثير الإضطراب والخلاف" (التهذيب ٣/ ٢٠٤)، ومما يدل على اضطرابه في هذا الحديث أربعة أمور:
الأمر الأول: تكافؤ الطرق في الخلاف الذي وقع عليه؛ فالذين رووه عنه سياقة واحدة بدون تمييز بين مُسْنَدِهِ ومُرْسَلِهِ ثقاتٌ مع كثرة عددهم، وكذلك الذين رووه عنه مميزين بين المسند فيه وبين المرسل كما تقدم.
الأمر الثاني: مِنَ الذين رووه عنه سياقة واحدة مُسْنَدًا، هُمْ هُمْ الذين رووه عنه مرة أخرى مميزين بين ما رُوِي فيه مسندًا وما رُوِي مرسلًا، كيحيى بن أبي زائدة ويزيد بن زُرَيْعٍ وعبد الوهاب بن عطاء.
[تنبيه]: ذكر الدارقطني في (العلل ٥/ ١٣١) أَنَّ رواية يحيى بن أبي زائدة فيها إدراج قول الشعبي في حديث ابن مسعود المسند، وأما الإمام أحمد فذكر أَنَّ رواية يحيى كرواية ابن عُلَيَّةَ في التفريق بين المسند والمرسل كما سبق قوله في (مسائل ابنه صالح).
وقد صح عن يحيى هذا وذاك كما تقدم، وهذا إِنْ دل على شيء فإنما يدل
стр. 3986
على اضطراب داود فيه.
الأمر الثالث: الشكُّ في راوي آخر الحديث - وهو قصة سؤال الجن الزاد - هل هو من حديث ابن مسعود أو هو من كلام الشعبي مرسلًا، هكذا رُوِي عن داود بن أبي هند، وذلك هو:
الوجه السادس:
أخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٦٥٣، ٤٢٢٦) عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن عبد الوهاب بن عطاء.
وأخرجه أبو نعيم في (المستخرج ٩٩٦)، والبيهقي في (السنن الكبرى ٥٣٠) من طريقين عن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل القاضي عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن محمد بن أبي عدي.
كلاهما- عبد الوهاب وابن أبي عدي- عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود ... فذكر الحديث إلى قوله: « ... وآثار نيرانهم»، فقال داود: "ولا أدري في حديث علقمة أو في حديث عامر، أنهم سألوا رسول الله ﷺ تلك الليلة الزاد فقال: ... " فذكر الحديث إلى آخره.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا عبد الوهاب ويوسف بن يعقوب.
فأما عبد الوهاب؛ فهو صدوق ربما أخطأ كما تقدم، إِلَّا أنه متابع من ابن أبي عدي وهو ثقة من رجال الشيخين كما في (التقريب ٥٦٩٧).
وأما يوسف بن يعقوب القاضي؛ فوثقه الخطيب وغيره كما في (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٥٦).
стр. 3987
إِلَّا أَنَّ العلة هي اضطراب داود، وقد حكم عليه الألباني بذلك؛ فقال: "داود شك في كونها من مسند ابن مسعود أو من مرسل الشعبي، كذلك رواه عنه محمد بن أبي عدي وعبد الوهاب بن عطاء- في الرواية الأخرى عنه-، ولا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف أَنَّ هذا الاختلاف إنما يدل على أَنَّ المختلف عليه- وهو داود بن أبي هند- لم يضبط هذا الحديث ولم يحفظه جيدا، ولذلك اضطرب فيه ... ولا يمكن أَنْ يكون ذلك من الرواة عنه لأنهم جميعًا ثقات، فكلٌّ روى ما سمع منه، وإذا كان كذلك فالاضطراب دليل على ضعف الحديث كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث؛ لأنه يشعر بأن راويه لم يحفظه" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٥).
الأمر الرابع: اضطرابه أيضًا في متن الحديث، في قوله: «كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ»، ورواه تارة أخرى بلفظ: «كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ»، وذلك هو:
الوجه السابع:
أخرجه الترمذي (٣٥٣٠) عن علي بن حجر عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ.
وأخرجه الطيالسي (٢٧٩)، وأبو عوانة (٦٥٥، ٤٢٢٨)، وغيرهما عن وهيب بن خالد ويزيد بن زُرَيْعٍ.
وأخرجه البزار (١٥٩٤) من طريق يزيد بن زُرَيْعٍ.
وأخرجه الثعلبي (٦/ ٢١ - ٢٢) من طريق يحيى بن أبي زائدة.
وأخرجه أبو عوانة (٤٢٢٦) من طريق عبد الوهاب بن عطاء.
وأخرجه أبو نعيم (٩٩٦) من طريق محمد بن أبي عدي.
стр. 3988
وأخرجه الخطيب (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧) من طريق عدي بن عبد الرحمن.
جميعهم عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود به، بلفظ «لم يذكر اسم الله عليه».
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.
وقد رواه داود تارة أخرى بالإثبات، وذلك كما أخرجه مسلم (٤٥٠/ ١٥٠)، وابن خزيمة (٨٧)، وغيرهما من طرق عن عبد الأعلى.
وأخرجه أحمد (٤١٤٩)، وغيره عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ.
وأخرجه أحمد أيضًا (٤١٤٩)، وابن خزيمة (٨٧)، وابن حبان (١٤٢٨) عن يحيى بن أبي زائدة.
وأخرجه الطحاوي (١/ ١٢٤)، والخطيب (٢/ ٦٣٢)، وغيرهما من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء.
وأخرجه الخطيب (٢/ ٦٢١، ٦٣٠) من طريق علي بن عاصم، وبشر بن المفضل.
وأخرجه الواحدي في (الوسيط ٦/ ٢١) عن وهيب بن خالد.
جميعهم عن داود به، بلفظ: «ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ».
وهذا الاضطراب أيضًا يتحمله داود؛ وذلك لتكافؤ الطرق عنه في الروايتين كما هو ظاهر، وقد حكم الألباني على ذلك أيضًا بالاضطراب؛ فقال: "وهذا الاختلاف على داود في ضبط متن الحديث مما يؤكد ضعفه، وأن داود لم يكن قد حفظه" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٦).
قلنا: فيظهر جليا مما سبق أَنَّ الحديث ضعيف بسبب اضطراب داود بن
стр. 3989
أبي هند في إسناده ومتنه، وبهذا حكم عليه الألباني في (الضعيفة ٣/ ١٣٧).
ولكن يشهد له ما سبق في الصحيح عن أبي هريرة: "أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟ » فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ» ... ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ ، قَالَ: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ - وَنِعْمَ الجِنُّ -، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا».
وقد اعتبر الألباني أَنَّ حديث ابن مسعود مخالف بظاهره لهذا الحديث، ووجه المخالفة في ظاهره أَنَّ العظم والروثة زادٌ وطعامٌ للجن أنفسهم، وليس شيء من ذلك لدوابهم كما في حديث ابن مسعود.
وجَمَعَ الحافظ ابنُ حجر بين لفظي حديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود؛ فقال: "في حديث ابن مسعود عند مسلم: أنَّ الْبَعْرَ زَادُ دَوَابِّهِمْ، ولا ينافي ذلك حديث الباب؛ لإمكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب" (فتح الباري ٧/ ١٧٣). وقد تعقب الألباني جمع ابن حجر وتوفيقه بين اللفظين بقوله: "لا بأس به لو ثبت حديث ابن مسعود، أما وهو ضعيف كما سبق فلا وجه للتوفيق حينئذٍ، على أَنَّ هذا الحديث قد رُوِي عن ابن مسعود بإسناد آخر بلفظ يغاير بظاهره اللفظ السابق" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٧).
قلنا: أما ما أشار إليه مما رُوِي عن ابن مسعود بإسناد آخر ولفظ مغاير سيأتي في الروايات التالية.
وللحديث شواهد أخرى عن سلمان الفارسي وجابر بن عبد الله وهما عند
стр. 3990
مسلم كما سبق، وشاهد آخر عن عبد الله بن عمر وسيأتي.
فلعله من أجل تلك الشواهد صحح الحديث بعض أهل العلم:
فقال الترمذي (عقب حديث ٣٢٥٨): "حديث حسن صحيح".
وسبق أَنَّ الترمذي أعل آخر الحديث بالإرسال، فلعله صححه من أجل شواهده؛ فقد ذكر (عقب حديث ١٨): "وفي الباب عن أبي هريرة وسلمان وجابر وابن عمر".
وقد صحح الحديث أيضًا الذهبي في (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٩١)، وحسن إسناده علي القاري في (مرقاة المفاتيح ١/ ٣٨٢).
[تنبيه]:
هذا الحديث معروف من رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود، إِلَّا أنه رُوِي من طريق آخر عن علقمة، كما أخرجه أبو عوانة في (مستخرجه ٦٥٤) عن محمد بن إسحاق الصاغاني.
وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ١٠٠١٠) عن محمد بن الليث الجوهري.
كلاهما عن يحيى بن طلحة اليربوعي عن حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، به.
وهذا إسناد منكر؛ فيه يحيى بن طلحة اليربوعي، وهو لين الحديث كما قال الحافظ في (التقريب ٧٥٧٣).
ومع لينه؛ قد خالف الجماعة عن حفص بن غياث؛ وهم:
أبو بكر بن أبي شيبة في (المسند ١٩٧) وفي (المصنف ١٦٦١).
стр. 3991
وهناد بن السري كما عند الترمذي (١٧)، والنسائي في (السنن الكبرى ٤٣).
وأبو سعيد الأشج كما أخرجه (البزار ١٥٩٨)، والطوسي (١٧).
وغيرهم رووه جميعًا عن حفص بن غياث عن داود عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود.
وبذلك تكون رواية اليربوعي منكرة، وقد خطأه فيها محمد بن إسحاق الصاغاني- الراوي عنه عند أبي عوانة-؛ فقال (عقب حديثه): "إنما هو حفص عن داود عن عامر عن علقمة، أخطأ فيه اليربوعي".
* * *
رواية الديلمي: انه أمتك أَنْ يستنجوا:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثَةٍ، أَوْ حُمَمَةٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا، قَالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ.
[الحكم]: مختلف فيه؛ فضعفه الدارقطني والبيهقي والمنذري والنووي والمناوي والشوكاني.
وصححه ابن التركماني والسيوطي والألباني، وهو ظاهر كلام الحازمي.
والراجح: أَنَّ إسناده حسن.
[اللغة]:
الحُمَمَة: الفَحْمَة، وجَمْعُها حُمَم. (النهاية ١/ ١٠٥٢).
стр. 3992
[التخريج]: [د ٣٩ "اللفظ له" / طش ٨٧٢ / قط ١٤٩ "والرواية له" / هق ٥٣٦ / بغ ١٨٠]
[التحقيق]:
مدار هذا الحديث على يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن ابن مسعود، وقد رُوِي عن يحيى من طريقين:
الأول:
أخرجه أبو داود (٣٩) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ٥٣١)، والبغوي في (شرح السنة ١٨٠) -، قال: حدثنا حيوة بن شريح الحمصي.
وأخرجه الدارقطني من طريق هشام بن عمار.
كلاهما عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن عبد الله بن مسعود، به.
وهذا إسناد حسن، إسماعيل بن عياش، "صدوق في روايته عن الشاميين" كما في (التقريب ٤٧٣)، وهذا من روايته عنهم؛ فيحيى بن أبي عمرو شامي حمصي، وهو "ثقة" كما في (التقريب ٧٦١٦).
وعبد الله بن فيروز الديلمي: وثقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٥٨)، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر (المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٢١)، وكذا وثقه ابن القطان الفاسي في (الوهم والإيهام ٢/ ٥٠)، ولذا قال الحافظان الذهبي وابن حجر: "ثقة" (الكاشف ٢٩١١)، (التقريب ٣٥٣٤).
стр. 3993
وقد ثبت سماع يحيى بن أبي عمرو من عبد الله بن فيروز الديلمي في غير ما حديث (١)، وجزم بسماعه منه أبو أحمد الحاكم، كما في (تاريخ دمشق ٦٤/ ١٦٤).
وأما قول العلائي: "وفي التهذيب أنه روى عن عبد الله بن الديلمي وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ولم يلقهما" (جامع التحصيل ص ٢٩٨). فيظهر أنه وهمٌ؛ فليس في (التهذيب)، أنه لم يلقهما، وبهذا تعقبه أبو زرعة العراقي في (تحفة التحصيل ص ٣٤٥)، لكن أخذه العلائي - فيما يظهر - من قول الذهبي في ترجمة يحيى من (تذهيب التهذيب ١٠/ ٢٠): "عن عبد الله بن الديلمي، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد مرسلًا، ... ".
فلعله ظن أَنَّ قوله: "مرسلًا" عائد على ابن الديلمي وعبد الرحمن معا (٢)، والذي نراه أَنَّ المراد به عبد الرحمن بن خالد وحده، فقد مات قبل أَنْ يولد يحيى بن أبي عمرو بحوالي عشرين سنة، أما ابن الديلمي فقد أدركه يحيى إدراكًا بيِّنًا (٣)، وقد صرح بالسماع منه في غير ما حديث، كما تقدم آنفًا، ولذا ذكره في شيوخ يحيى كل من ترجم له، دون إشارة لعدم السماع، كالبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم.
стр. 3994
وقد صحح الحديث جماعة من أهل العلم:
فقال ابن التركماني- متعقبا تضعيف الدارقطني والبيهقي -: "ينبغي أَنْ يكون هذا الإسناد صحيحًا؛ فإن عبد الله بن فيروز الديلمي وثقه: ابن معين والعجلي، وروى له صاحب المستدرك وأصحاب السنن الأربعة ويحيى بن أبي عمرو وثقه يعقوب بن سفيان، والحاكم والعجلي وقال ابن حنبل: ثقة ثقة. وروى له صاحب المستدرك وأصحاب السنن الأربعة، وهو حمصي، ورواية ابن عياش عن الشاميين صحيحة، كذا ذكر البيهقي في باب ترك الوضوء من الدم، وحيوة الحمصي أخرج عنه البخاري وأبوداود وروى عنه أيضًا أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم" (الجوهر النقي ١/ ١١٠).
ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٩٥٣٤).
وقال الألباني: "إسناده صحيح، وصححه ابن التركماني" (صحيح أبي داود ١/ ٦٨)، وانظر: (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٤٠).
وقال الحازمي: "لا يعرف متصلًا إلا من حديث الشاميين، وهو على شرط أبي داود" (البدر المنير ٢/ ٣٥١).
وأعل الحديث المنذري في (مختصر السنن ١/ ٣٧)، بإسماعيل بن عياش.
وتعقبه الألباني بما بينا من رواية إسماعيل عن أهل بلده، (صحيح أبي داود ١/ ٦٩).
وأعل الحديث أيضًا الدارقطني؛ فقال (عقبه): "إسناد شامي ليس بثابت".
وتبعه البيهقي فقال: "إسناد شامي غير قوي".
стр. 3995
وقال النووي: "هذا الحديث ضعيف ... رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي، ولم يضعفه أبو داود وضعفه الدارقطني والبيهقي" (المجموع ٢/ ١١٦)، و (خلاصة الأحكام ١/ ١٦٦).
وقال المناوي - متعقبا تصحيح السيوطي في (الجامع الصغير ٩٥٣٤) -: "رمز المصنف لصحته وليس بِمُسَلّمٍ؛ فقد قال مخرجه الدارقطني: إسناده شامي وليس بثابت" (فيض القدير ٦/ ٣٤٥).
ولم يذكروا جميعًا سبب ضعفه، ولعله للخلاف في حال إسماعيل بن عياش، والذي عليه الأئمة النقاد، أنه إذا روى عن الشاميين فروايته صحيحة مستقيمة، وإن روى عن غيرهم فضعيفة، كذا قال يحيى بن معين، وأحمد، وابن المديني، ودُحَيْم، وعمرو بن علي الفلاس، والبخاري، والنسائي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٢ - ٣٢٥).
وهذا من روايته عن الشاميين.
وقد توبع إسماعيل بن عياش كما في:
الطريق الثاني:
أخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٨٧٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، به.
ولكن هذا إسناد ضعيف، مُعَلٌّ بعلَّتين:
الأولى: بقية بن الوليد، وهو صدوق إِلَّا أنه يدلس ويسوي كما هو مشهور من حاله، ولم يصرح بالسماع من شيخه وكذا لم يأت به بين شيخه وشيخ شيخه.