← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

وهناد بن السري كما عند الترمذي (١٧)، والنسائي في (السنن الكبرى ٤٣). وأبو سعيد الأشج كما أخرجه (البزار ١٥٩٨)، والطوسي (١٧). وغيرهم رووه جميعًا عن حفص بن غياث عن داود عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود. وبذلك تكون رواية اليربوعي منكرة، وقد خطأه فيها محمد بن إسحاق الصاغاني- الراوي عنه عند أبي عوانة-؛ فقال (عقب حديثه): "إنما هو حفص عن داود عن عامر عن علقمة، أخطأ فيه اليربوعي". * * * رواية الديلمي: انه أمتك أَنْ يستنجوا: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثَةٍ، أَوْ حُمَمَةٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا، قَالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. [الحكم]: مختلف فيه؛ فضعفه الدارقطني والبيهقي والمنذري والنووي والمناوي والشوكاني. وصححه ابن التركماني والسيوطي والألباني، وهو ظاهر كلام الحازمي. والراجح: أَنَّ إسناده حسن. [اللغة]: الحُمَمَة: الفَحْمَة، وجَمْعُها حُمَم. (النهاية ١/ ١٠٥٢).

стр. 3992

[التخريج]: [د ٣٩ "اللفظ له" / طش ٨٧٢ / قط ١٤٩ "والرواية له" / هق ٥٣٦ / بغ ١٨٠] [التحقيق]: مدار هذا الحديث على يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن ابن مسعود، وقد رُوِي عن يحيى من طريقين: الأول: أخرجه أبو داود (٣٩) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ٥٣١)، والبغوي في (شرح السنة ١٨٠) -، قال: حدثنا حيوة بن شريح الحمصي. وأخرجه الدارقطني من طريق هشام بن عمار. كلاهما عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن عبد الله بن مسعود، به. وهذا إسناد حسن، إسماعيل بن عياش، "صدوق في روايته عن الشاميين" كما في (التقريب ٤٧٣)، وهذا من روايته عنهم؛ فيحيى بن أبي عمرو شامي حمصي، وهو "ثقة" كما في (التقريب ٧٦١٦). وعبد الله بن فيروز الديلمي: وثقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٥٨)، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر (المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٢١)، وكذا وثقه ابن القطان الفاسي في (الوهم والإيهام ٢/ ٥٠)، ولذا قال الحافظان الذهبي وابن حجر: "ثقة" (الكاشف ٢٩١١)، (التقريب ٣٥٣٤).

стр. 3993

وقد ثبت سماع يحيى بن أبي عمرو من عبد الله بن فيروز الديلمي في غير ما حديث (١)، وجزم بسماعه منه أبو أحمد الحاكم، كما في (تاريخ دمشق ٦٤/ ١٦٤). وأما قول العلائي: "وفي التهذيب أنه روى عن عبد الله بن الديلمي وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ولم يلقهما" (جامع التحصيل ص ٢٩٨). فيظهر أنه وهمٌ؛ فليس في (التهذيب)، أنه لم يلقهما، وبهذا تعقبه أبو زرعة العراقي في (تحفة التحصيل ص ٣٤٥)، لكن أخذه العلائي - فيما يظهر - من قول الذهبي في ترجمة يحيى من (تذهيب التهذيب ١٠/ ٢٠): "عن عبد الله بن الديلمي، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد مرسلًا، ... ". فلعله ظن أَنَّ قوله: "مرسلًا" عائد على ابن الديلمي وعبد الرحمن معا (٢)، والذي نراه أَنَّ المراد به عبد الرحمن بن خالد وحده، فقد مات قبل أَنْ يولد يحيى بن أبي عمرو بحوالي عشرين سنة، أما ابن الديلمي فقد أدركه يحيى إدراكًا بيِّنًا (٣)، وقد صرح بالسماع منه في غير ما حديث، كما تقدم آنفًا، ولذا ذكره في شيوخ يحيى كل من ترجم له، دون إشارة لعدم السماع، كالبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم.

стр. 3994

وقد صحح الحديث جماعة من أهل العلم: فقال ابن التركماني- متعقبا تضعيف الدارقطني والبيهقي -: "ينبغي أَنْ يكون هذا الإسناد صحيحًا؛ فإن عبد الله بن فيروز الديلمي وثقه: ابن معين والعجلي، وروى له صاحب المستدرك وأصحاب السنن الأربعة ويحيى بن أبي عمرو وثقه يعقوب بن سفيان، والحاكم والعجلي وقال ابن حنبل: ثقة ثقة. وروى له صاحب المستدرك وأصحاب السنن الأربعة، وهو حمصي، ورواية ابن عياش عن الشاميين صحيحة، كذا ذكر البيهقي في باب ترك الوضوء من الدم، وحيوة الحمصي أخرج عنه البخاري وأبوداود وروى عنه أيضًا أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم" (الجوهر النقي ١/ ١١٠). ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٩٥٣٤). وقال الألباني: "إسناده صحيح، وصححه ابن التركماني" (صحيح أبي داود ١/ ٦٨)، وانظر: (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٤٠). وقال الحازمي: "لا يعرف متصلًا إلا من حديث الشاميين، وهو على شرط أبي داود" (البدر المنير ٢/ ٣٥١). وأعل الحديث المنذري في (مختصر السنن ١/ ٣٧)، بإسماعيل بن عياش. وتعقبه الألباني بما بينا من رواية إسماعيل عن أهل بلده، (صحيح أبي داود ١/ ٦٩). وأعل الحديث أيضًا الدارقطني؛ فقال (عقبه): "إسناد شامي ليس بثابت". وتبعه البيهقي فقال: "إسناد شامي غير قوي".

стр. 3995

وقال النووي: "هذا الحديث ضعيف ... رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي، ولم يضعفه أبو داود وضعفه الدارقطني والبيهقي" (المجموع ٢/ ١١٦)، و (خلاصة الأحكام ١/ ١٦٦). وقال المناوي - متعقبا تصحيح السيوطي في (الجامع الصغير ٩٥٣٤) -: "رمز المصنف لصحته وليس بِمُسَلّمٍ؛ فقد قال مخرجه الدارقطني: إسناده شامي وليس بثابت" (فيض القدير ٦/ ٣٤٥). ولم يذكروا جميعًا سبب ضعفه، ولعله للخلاف في حال إسماعيل بن عياش، والذي عليه الأئمة النقاد، أنه إذا روى عن الشاميين فروايته صحيحة مستقيمة، وإن روى عن غيرهم فضعيفة، كذا قال يحيى بن معين، وأحمد، وابن المديني، ودُحَيْم، وعمرو بن علي الفلاس، والبخاري، والنسائي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٢ - ٣٢٥). وهذا من روايته عن الشاميين. وقد توبع إسماعيل بن عياش كما في: الطريق الثاني: أخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٨٧٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، به. ولكن هذا إسناد ضعيف، مُعَلٌّ بعلَّتين: الأولى: بقية بن الوليد، وهو صدوق إِلَّا أنه يدلس ويسوي كما هو مشهور من حاله، ولم يصرح بالسماع من شيخه وكذا لم يأت به بين شيخه وشيخ شيخه.

стр. 3996

الثانية: شيخ الطبراني إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي: قال الذهبي: "شيخ للطبراني غير معتمد" (الميزان ١/ ٦٣). وأقره الهيثمي في (مجمع الزوائد ٣٥١١). قلنا: ولفظة "حممة" قد رُوِيت من طريقين آخرين عن ابن مسعود؛ أحدهما: من طريق عُلَيِّ بن رَبَاح عنه، ولكنه لم يسمع من ابن مسعود، كما سيأتي في الرواية التالية. والثاني: من طريق أبي عثمان بن سنة الخزاعي عنه، إِلَّا أنه ضعيف، وهذه اللفظة منكرة في حديثه كما سيأتي بيان ذلك قريبًا إن شاء الله. وأيضا لهذه اللفظة شاهدٌ من حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء، ولكن إسناده ضعيف، وسيأتي قريبًا. * * *

стр. 3997

رواية عُلَيِّ بن رَبَاح: النهي عن عظمٍ حائل والبعرة والفحمة: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَمَعَهُ عَظْمٌ حَائِلٌ وَبَعْرَةٌ وَفَحْمَةٌ؛ فَقَالَ: «لَا تَسْتَنْجِيَنَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا إِذَا خَرَجْتَ إِلَى الْخَلَاءِ». • وَفِي رِوَايَةٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَيَ بِعَظْمٍ حَائِلٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ». [الحكم]: إسناده ضعيف، ضعفه الدارقطني والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي. [الفوائد]: قال الخطابي: "الحائل: المتغَيِّر من البِلَى، وكلُّ مُتغيِّر اللون حائل يقال: حال لَونُه يَحولُ إذا تَغَيَّر، فإذا أردتَ أنه قد أتى على الشيء حَولٌ كامل قلتَ: قد أَحالَ الشيءُ، ويقال: دارٌ مُحِيلَة إذا لم تُسكَن حولًا، وربما رُدّ إلى الأصل فِقيلَ: أَحولَ فهو مُحِول" (غريب الحديث ١/ ٢٣٩). [التخريج]: [حم ٤٣٧٥ "واللفظ له" / قط ١٥٠ "والرواية له ولغيره" / هق ٥٣٧ / غخطا (١/ ٢٣٨)] [السند]: أخرجه أحمد (٤٣٧٥): عن عَتَّاب وعلي بن إسحاق، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاحٍ، قال: سمعت أبي يقول: عن ابن مسعود ... فذكره بلفظ الرواية الأولى. ورواه الدارقطني في (السنن ١٥٠): من طريق يونس بن عبد الأعلى،

стр. 3998

حدثنا ابن وهب، حدثني موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، به بلفظ الرواية الثانية. ورواه الخطابي من طريق ابن عبد الحكم، ورواه البيهقي من طريق بحر بن نصر، كلاهما عن ابن وهب، به. فمداره عندهم على موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه ضعيف لانقطاعه، قال الدارقطني (عقب الحديث): "عُلَيِّ بن رَبَاح لا يثبت سماعه من ابن مسعود، ولا يصح". وتبعه البيهقي (عقب الحديث)، وعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٥). وتعقبه ابن التركماني بأن مسلمًا أنكر في ثبوت الاتصال اشتراط السماع، وادعى اتفاق أهل العلم على أنه يكفي إمكان اللقاء والسماع، وعلي هذا ولد سنة خمس عشرة وكذا ذكر أبو سعيد ابن يونس؛ فسماعه عن ابن مسعود ممكن بلا شك؛ لأن ابن مسعود توفى سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث وثلاثين، (الجوهر النقي ١/ ١١٠). قلنا: وفي تعقبه نظر؛ لأن ما ذكره إنما يصح في الراوي الذي لم يرد في سماعه من شيخه نفيٌ ولا إثبات، وحينئذٍ نرجح السماع بتلك القرينة، أمَّا في رواية عُلَيِّ بن رَبَاح عن ابن مسعود؛ فالراجح عدم السماع؛ وذلك لثلاثة أمور: الأول: نفي الدارقطني والبيهقي للسماع كما تقدم.

стр. 3999

الثاني: لم يَرِد عن أحد من أهل هذا العلم المعتبرين إثبات السماع؛ ولذلك لم يعترض أحدٌ على الدارقطني والبيهقي ممن نقل قولهما - بما اعترض به ابن التركماني -؛ كابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٥٥٨)، والذهبي في (المهذب ١/ ١١٩)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢). الثالث: مما يؤكد استبعاد السماع أيضًا أَنَّ ابن مسعود أقام بالكوفة، وأما عُلَيِّ بن رَبَاح فمصري ولد بالمغرب، وشهد غزوة ذات الصواري مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح - والي مصر آنذاك - سنة أربع وثلاثين، فكأنه لم يخرج من مصر حتى هذا الزمان، وقد توفي ابن مسعود قبل ذلك بالمدينة وقيل بالكوفة وكانت إقامته فيها كما هو معروف؛ لذلك ليس له عنه غير هذا الحديث كما قال الطبراني (عقبه) كما سيأتي في الرواية التالية، وانظر: (تاريخ الإسلام ٢/ ٢٩٧، ٣/ ٢٨٣)، و (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٨، ٧/ ٣١٩). ولذلك لم يجزم الألباني بتصحيح هذا الحديث- بعدما نقل اعتراض ابن التركماني السابق -؛ فقال: "إن كان سمعه من ابن مسعود فهو صحيح" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٤٠)، وكأنه مال إلى كلام ابن التركماني فقال في (صحيح أبي داود ١/ ٦٩): "سند صحيح على شرط مسلم"!. وقد صحح إسناده أيضًا أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ٤/ ٢٣٣)، وقد سلك مسلك ابن التركماني في إثبات السماع، وهو محجوج أيضًا بما تقدم. والله أعلم. * * *

стр. 4000

وفي رواية مطولة لعُلَيِّ بن رَبَاح: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ مُطَوَّلًا، قَالَ: اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ: «إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ خَمْسَةَ عَشَرَ بَنُو إِخْوَةٍ، وَبَنُو عَمٍّ يَأْتُونِي اللَّيْلَةَ، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ»، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ، فَجَعَلَ لِي خَطًّا ثُمَّ أَجْلَسَنِي فِيهِ، وَقَالَ: «لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ هَذَا»، فَبِتُّ فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ السَّحَرِ وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ، وَرَوْثَةٌ، وَحُمَمَةٌ، فَقَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ الْخَلَاءَ فَلَا تَسْتَنْجِيَنَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا» قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ: لَأَعْلَمَنَّ حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَهَبْتُ فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ [مَبْرَكِ] سَبْعِينَ (سِتِّينَ) بَعِيرًا. [الحكم]: ضعيف بهذا السياق. [التخريج]: [طس ٨٩٩٥ "واللفظ له" / هقل (٢/ ٢٣١) "والزيادة والرواية له" / مردويه (الفتح ٧/ ١٧٢)]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا المقدام ثنا عبد الله بن صالح حدثني موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاح عن أبيه عن عبد الله بن مسعود، به. قال الطبراني (عقبه): "لم يرو عُلَيِّ بن رَبَاح عن ابن مسعود حديثًا غير هذا". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: الانقطاع بين عُلَيِّ بن رَبَاح وابن مسعود، كما تقدم.

стр. 4001

الثانية: عبد الله بن صالح - كاتب الليث -: مختلف في توثيقه، والجمهور على تليينه، وقال فيه الحافظ: "صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة" (التقريب ٣٣٨٨). وبه أعل هذا الطريق الهيثمي في (المجمع ١٠٣٩)، والألباني في (الضعيفة ٣/ ١٤٠) الثالثة: المقدام بن داود بن عيسى، وهو ضعيف؛ ضعفه النسائي والدارقطني وابن القطان الفاسي، وقال ابن أبي حاتم وابن يونس وغيرهما: "تكلموا فيه" وانظر: (الجرح ٨/ ٣٠٣)، (لسان الميزان ٨/ ١٤٤ - ١٤٥). وقد توبع متابعة قاصرة؛ فرواه البيهقي في (الدلائل ٢/ ٢٣١) من طريق روح بن صلاح عن موسى بن على، به. ولكن روح هذا ضعيف؛ ضعفه ابن عدي والدارقطني، وقال ابن يونس: "رُوِيت عنه مناكير"، وقال ابن ماكولا: "ضعفوه"، ووثقه الحاكم، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر: (لسان الميزان ٣/ ٤٨٠). وعزاه ابن حجر في (فتح الباري ٧/ ١٧٢) لابن مردويه من طريق موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاح عن أبيه عن بن مسعود، به. ولم يظهر سنده إلى موسى بن عُلَيٍّ، ولكن على كل حال هو معلول بالانقطاع، كما تقدم. * * *

стр. 4002

رواية أبي عثمان بن سنة الخزاعي: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدُكُمْ (أَحَدٌ) بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثٍ». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف. [التخريج]: [ن ٣٩ "واللفظ له" / كن ٤٢ / طح (١/ ١٢٣) ٧٤٦ "والرواية له" / كر (٦٧/ ٧٤)] [السند]: قال النسائي: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ قال أنبأنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي عثمان بن سَنَّةَ الخزاعي عن عبد الله بن مسعود، به. ورواه الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، به. ورواه ابن عساكر من طريقي ابن عبد الحكم وبحر بن نصر- كلاهما- عن ابن وهب، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا أبا عثمان بن سنة الخزاعي، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٤٠٨) برواية الزُّهْرِيّ وحده عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما نقل عن أبي زرعة قوله: "لا أعرف اسمه"، وقال الحاكم (عقب حديث ٣٨٥٨): "مجهول"، وقال الذهبي: "أبو عثمان بن سنة الخزاعى، عن ابن مسعود في

стр. 4003

ليلة الجن، ما أعرف روى عنه غير الزُّهْرِيّ" (ميزان الاعتدال ٤/ ٥٤٩)، وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٨٢٣٧)، أي عند المتابعة، وإلا فلين. * * * رِوَايَةُ مُطَوَّلَةٌ لِأَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ: • وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ»، فَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي بِرِجْلِهِ خَطًّا، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ، فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ، ثُمَّ انْطَلَقُوا وَطَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيت مِنْهُمْ رَهْطٌ، وَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ الْفَجْرِ وَانْطَلَقَ فَبَرزَ، ثُمَّ أَتَانِي، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ الرَّهْطُ؟» فَقُلْتُ: هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ عَظْمًا وَرَوْثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ زَادًا، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ بِرَوْثٍ. [الحكم]: منكرٌ بهذا السياق، وإسناده ضعيف؛ ضعفه الحاكم، وأما النهي عن الاستطابة بالعظم والروث فصحيح كما سبق. [التخريج]: [ك ٣٩٠٤ "اللفظ له" / مكة (٣/ ٣٩٢)، (٣/ ٣٩٣) / طبر (٢١/ ١٦٨ - ١٦٩) / عظ ١١٠٢ / ناسخ ٩٧ "مختصرا" / صحا ٦٩٢٤ / نبص ٢٦٣ / هقل (٢/ ٢٣٠) / بر (درر ص ٥٩) / كر (٦٧/ ٧٤ - ٧٥) / كما (٣٤/ ٦٧ - ٦٨) / التفسير لابن ماجه (كما ٣٤/ ٦٧ - ٦٨)].

стр. 4004

[التحقيق]: رُوِي هذا الحديث من طريقين عن عبد الله بن مسعود: الأول: أخرجه الطبري في (التفسير ٢١/ ١٦٩)، عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (ابن أخي عبد الله بن وهب). وأخرجه الفاكهي في (أخبار مكة ٢٣١٦) عن هارون بن موسى بن طريف. وأخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٦٩٢٤)، وابن عساكر في (تاريخه ٦٧/ ٧٤ - ٧٥)، والمزي في (التهذيب ٣٤/ ٦٧ - ٦٨) من طريق حرملة بن يحيى. ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب. وأخرجه ابن شاهين في (ناسخه ٩٧) من طريق أبي صفوان عبد الله بن سعيد الأموي. وأخرجه ابن عبد البر في (الدرر ص ٥٩) من طريق عنبسة بن خالد الأيلي. وأخرجه الحاكم (٣٨٥٨) - وعنه البيهقي في (الدلائل ٢/ ٢٣٠) -، من طريق الليث بن سعد. أربعتهم عن يونس بن يزيد الأيلي. وأخرجه ابن ماجه في (التفسير) كما في (تهذيب الكمال ٣٤/ ٦٧ - ٦٨)، وأبو الشيخ في (العظمة ١١٠٢) - وعنه أبو نعيم في (الدلائل ٢٦٣) -

стр. 4005

من طريق عُقَيْلِ بن خالد. كلاهما (يونس وعُقَيْلٌ) عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي عن عبد الله بن مسعود، به. وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عثمان بن سنة الخزاعي، وقد سبق بيان حاله. وبه أعلَّ الحاكمُ هذه الرواية؛ فقال (قبل الحديث): "وقد رُوِي حديث تداوله الأئمة الثقات عن رجل مجهول عن عبد الله بن مسعود أنه شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، حدثناه ... "اهـ، ثم ساق هذا الخبر. الطريق الثاني: أخرجه الفاكهي (٢٣١٩)، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الصنعاني قال: ثنا زيد بن المبارك قال: ثنا ابن ثور، عن ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني مُخْبِرٌ، عن أبي عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود، بنحوه. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: الانقطاع؛ فإن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه كما في (تهذيب التهذيب ٥/ ٧٥). الثانية: إبهام مَن أخبر ابن جُرَيْجٍ. الثالثة: أحمد بن سليمان الصنعاني، ولم نقف له على ترجمة. ومع ضعف أسانيد هذه الرواية، مخالفة متنها لما ثبت عن ابن مسعود أنه لم يشهد ليلة الجن مع النبي ﷺ ، ولا أحد من أصحابه، كما تقدم عند مسلم عن علقمة، قال: أنا سألتُ ابنَ مسعودٍ؛ فقلتُ: هَل شَهِدَ أَحدٌ مِنكم مَعَ

стр. 4006

رَسولِ اللَّهِ ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ؟ قال: لا. وقوله في رواية أخرى عند مسلم أيضًا عن عبد الله، قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ووددت أني كنت معه. بل رُوِي أنهم فقدوا النبي ﷺ لَيْلَتَئِذ، حتى قال ابن مسعود: فَبِتْنا بِشَرِّ لَيلةٍ ... الحديث، كما في الرواية الأولى. لذلك قال ابن حجر: "وقولُ ابن مسعود في هذا الحديث: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أصح مما رواه الزُّهْرِيّ أخبرني أبو عثمان بن (سنة) (١) الخزاعي أنه سمع ابن مسعود يقول: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْظُرَ اللَّيْلَةَ أَثَرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ، قَالَ: فَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي ... الحديث" (فتح الباري ٧/ ١٧٢). قلنا: ورغم ضعف إسناده ونكارة متنه، قال الذهبي (عقب الحديث في تلخيص المستدرك): "صحيح عند جماعة". وقال ابن الملقن: رواه الحاكم في (المستدرك) في أواخر كتاب التفسير باللفظ المذكور وإسناده لا أعلم به بأسا" (البدر المنير ٢/ ٣٥١). * * *

стр. 4007

رِوَايَةُ لِأَبِي عُثْمَانَ فِيهَا زِيَادَةُ: أَوْ حُمَمَةً: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: " ... فَأَخَذَ عَظْمًا أَوْ رَوْثًا أَوْ حُمَمَةً، فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ زَادًا، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ". [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [طبر (٢١/ ١٦٨ - ١٦٩)]. [السند]: قال الطبري في (التفسير): حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أبو زُرْعَةَ وهب الله بن راشد، قال: قال يونس، قال ابن شهاب: أخبرني أبو عثمان بن سَنَّةَ الخزاعي - وكان من أهل الشام - أن ابن مسعود قال: ... فذكره بطوله. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: جهالة أبي عثمان بن سنة الخزاعي، كما تقدم. الثانية: أبو زرعة وهب الله بن راشد، غمزه سعيد بن أبي مريم وغيره، ولم يرضه النسائي، وقال أبو حاتم: "محله الصدق"، وقال ابن حبان في (الثقات): "يخطئ"، (لسان الميزان ٨/ ٤٠٥). قلنا: وقد أخطأ في ذكر "الحممة" في حديث يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب؛ لأن الثقات من أصحاب يونس، (وهم: عبد الله بن وهب، والليث بن سعد، وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي، وعنبسة بن خالد

стр. 4008

الأيلي) رَوَوْهُ عن يونس به، وليس فيه ذكر "الحممة"، كما تقدم. * * * رِوَايَةُ فِيهَا النَّهْيُ عَنِ الْحَثَّةِ: •وفي رواية، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: ... فَانْطَلَقَ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الَّذِي عِنْدَ حَائِطِ عَوْفٍ خَطَّ عَلَيَّ خَطًّا فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الزُّطِّ، وَكَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَكَاكِيُّ، قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالُوا مَا أَنْتَ، قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ». فَقَالُوا: فَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ ﷺ : «هَذِهِ الشَّجَرَةُ، تَعَالَيْ يَا شَجَرَةُ». فَجَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقُهَا الْحِجَارَةَ، لَهَا فَقَاقِعٌ حَتَّى انْتَصَبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ فَقَالَ: «عَلَى مَاذَا تَشْهَدِينَ؟» قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ ﷺ : «اذْهَبِي»، فَرَجِعَتْ كَمَا جَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقَهَا وَلَهَا فَقَاقِعٌ حَتَّى عَادَتْ حَيْثُ كَانَتْ، فَسَأَلُوهُ ﷺ مَا الزَّادُ؟ فَزَوِّدْهُمُ الْعَظْمَ وَالْحَثَّةَ (١)، ثُمَّ قَالَ ﷺ : «لَا يَسْتَطِيبَنَّ أَحَدٌ بِعَظْمٍ وَلَا حَثَّةٍ». [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [مكة (٣/ ٣٩٣)].

стр. 4009

[السند]: قال الفاكهي: حدثنا أحمد بن سليمان الصنعاني قال: ثنا زيد بن المبارك قال: ثنا ابن ثور، عن ابن جُرَيْجٍ قال: وأما مجاهد فقال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: الانقطاع بين مجاهد وابن مسعود؛ فإنه لم يسمع منه كما قال أبو زرعة (جامع التحصيل ص ٢٧٣). الثانية: عدم تصريح ابن جُرَيْجٍ بالسماع من مجاهد؛ فهو وإن كان ثقة إِلَّا أنه مدلس كما في (التقريب ٤١٩٣)، بل متكلم في سماعه من مجاهد كما رُوِي عن ابن معين والبرديجي، انظر: (جامع التحصيل ص ٢٢٩). الثالثة: شيخ الفاكهي، أحمد بن سليمان، لم نقف له على ترجمة. * * *

стр. 4010

رِوَايَةُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: زَوَّدَ جِنَّ نَصِيبِينَ، بالرَّوْثِ والْعَظْمِ، ونَهَى عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ قَالَ: «لِيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، وَلَا يَقُومَنَّ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْغِشِّ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ»، قَالَ: فَقُمْتُ مَعَهُ، وَأَخَذْتُ إِدَاوَةً، وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ رَأَيْتُ أَسْوِدَةً مُجْتَمِعَةً، قَالَ: فَخَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: «قُمْ هَاهُنَا حَتَّى آتِيَكَ»، قَالَ: فَقُمْتُ، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَرَأَيْتُهُمْ يَتَثَوَّرُونَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَسَمَرَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا طَوِيلًا، حَتَّى جَاءَنِي مَعَ الْفَجْرِ، فَقَالَ لِي: «مَا زِلْتَ قَائِمًا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَقُلْ لِي: «قُمْ حَتَّى آتِيَكَ؟» قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: «هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَفَتَحْتُ الْإِدَاوَةَ، فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ، وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً، فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ»، قَالَ: ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهَا، فَلَمَّا قَامَ يُصَلِّي أَدْرَكَهُ شَخْصَانِ مِنْهُمْ، قَالَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَؤُمَّنَا فِي صَلَاتِنَا، قَالَ: فَصَفَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ لَهُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ جِنُّ نَصِيبِينَ، جَاءُوا يَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فِي أُمُورٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ، وَقَدْ سَأَلُونِي الزَّادَ، فَزَوَّدْتُهُمْ»، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَهَلْ عِنْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ تُزَوِّدُهُمْ إِيَّاهُ؟، قَالَ: فَقَالَ: «قَدْ زَوَّدْتُهُمُ الرَّجْعَةَ، وَمَا وَجَدُوا مِنْ رَوْثٍ وَجَدُوهُ شَعِيرًا، وَمَا وَجَدُوهُ مِنْ عَظْمٍ وَجَدُوهُ كَاسِيًا»، قَالَ: وَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ أَنْ يُسْتَطَابَ بِالرَّوْثِ، وَالْعَظْمِ.

стр. 4011

• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، فَلْيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، وَلَا يَقُمْ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»، فَقُمْتُ مَعَهُ، وَأَخَذْتُ إِدَاوَةً فِيهَا نَبِيذٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا بَرَزَ خَطَّ عَلَيَّ خَطًّا وَقَالَ لِي: «لَا تَخْرُجْ مِنْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَتَوَارَى عَنِّي حَتَّى لَمْ أَرَهُ، فَلَمَّا سَطَحَ الْفَجْرُ أَقْبَلَ فَقَالَ لِي: «أَرَاكَ قَائِمًا؟ » فَقُلْتُ: مَا قَعَدْتُ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكَ لَوْ فَعَلْتَ؟ » قُلْتُ: خَشِيتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ خَرَجْتَ مِنْهُ لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هَلْ مَعَكَ وَضُوءٌ؟ » قُلْتُ: لَا، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الْإِدَاوَةُ؟ » قُلْتُ: فِيهَا نَبِيذٌ، قَالَ: «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ»، فَتَوَضَّأَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنَ الْجِنِّ فَسَأَلَاهُ الْمَتَاعَ، فَقَالَ: «أَلَمْ آمُرْ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا بِمَا يُصْلِحُكُمْ؟ » قَالَا: بَلَى، وَلَكِنْ أَحْبَبْنَا أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُنَا مَعَكَ الصَّلَاةَ، قَالَ: «مِمَّنْ أَنْتُمَا؟ » قَالَا: مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ، فَقَالَ: «أَفْلَحَ هَذَانِ، وَأَفْلَحَ قَوْمُهُمَا»، وَأَمَرَ لَهُمَا بِالرَّوْثِ وَالْعِظَامِ طَعَامًا وَلَحْمًا، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ. [الحكم]: ضعيف باتفاق. [التخريج]: [حم ٤٣٨١ "واللفظ له" / طب (١٠/ ٦٣/ ٩٩٦٢) "والرواية له"، (١٠/ ٦٥/ ٩٩٦٦) / هق ٢٧]. [السند]: أخرجه أحمد - ومن طريقه الطبراني في (الكبير ٩٩٦٦) - قال: حدثنا

стр. 4012

يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو عُمَيْسٍ عُتْبَةُ بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن عبد الله بن مسعود، عن أبي فَزَارَةَ، عن أبي زيد، مولى عمرو بن حريث المخزومي، عن عبد الله بن مسعود، به. ورواه الطبراني في (المعجم الكبير ٩٩٦٢) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن أبي فزارة العبدي، عن أبي زيد، به. ورواه البيهقي: من طريق أبي غسان، عن قيس بن الربيع، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف، ومتنه منكر. فأما سنده: ففيه: أبو زيد مولى عمرو بن حريث، وهو مجهول باتفاق؛ نص على جهالته: البخاري، وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، ولم يرو عنه غير أبي فزارة، بل ولم يرو غير هذا الحديث، الذي استنكروه عليه، ولذا قال ابن عبد البر: "اتفقوا على أَنَّ أبا زيد مجهول، وحديثه منكر" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٠٣). وأما نكارة متنه: فهو مخالف للثابت عن ابن مسعود؛ أنه لم يكن ليلة الجن مع النبي ﷺ ؛ ففي صحيح مسلم (٤٥٠) عن علقمة قال: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: "لا". وقد تقدم الكلام على هذ الإسناد باستفاضة، مع ذِكْر أقوال العلماء على هذه الرواية، في باب: "التطهر بالنبيذ". * * *

стр. 4013

رِوَايَةُ ابْنِ غَيْلَانَ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: حُدِّثْتُ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ، قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ؟ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا، وَقَالَ: «لَا تَبْرَحْ مِنْهَا»، فَذَكَرَ أَنَّ مِثْلَ الْعَجَاجَةِ السَّوْدَاءِ غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذُعِرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الصُّبْحِ، أَتَانِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «أَنِمْتَ؟»، قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ مِرَارًا أَنْ أَسْتَغِيثَ بِالنَّاسِ حَتَّى سَمِعْتُكَ تَقْرَعُهُمْ بِعَصَاكَ، تَقُولُ: «اجْلِسُوا»، قَالَ: «لَوْ خَرَجْتَ لَمْ آمَنْ أَنْ يَتَخَطَّفَكَ بَعْضُهُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟» قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُ رِجَالًا سُودًا مُسْتَثفرِي ثِيَابٍ بِياضٍ، قَالَ: «أُولَئِكَ جِنُّ نَصِيبِينَ، سَأَلُونِي الْمَتَاعَ - وَالْمَتَاعُ الزَّادُ -، فَمَتَّعْتُهُمْ بِكُلِّ عَظْمٍ حَائِلٍ أَوْ بَعْرَةٍ أَوْ رَوْثَةٍ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِي ذَلِكَ عَنْهُمْ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ لَا يَجِدُون عَظْمًا إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ لَحْمَهُ يَوْمَ أُكِلَ، وَلَا رَوْثَةً إِلَّا وَجَدُوا فِيهَا حَبَّهَا يَوْمَ أُكِلَتْ، فَلَا يَسْتَنْقِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ بِعَظْمٍ وَلَا بَعْرَةٍ وَلَا رَوْثَةٍ». [الحكم]: منكر بهذا السياق، وإسناده ضعيف؛ وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والدارقطني، والبيهقي، والجورقاني، وابن الجوزي، والذهبي، والزيلعي، وابن كثير، والألباني. [التخريج]: [طش ٢٨٧١ / طبر (٢١/ ١٦٧ - ١٦٨) "واللفظ له" / حق (مط ٣٧٦٧) "مختصرا" / قط ٢٥٢ "مختصرا" / نبص (١٣٦ طبعة الجامعة الإسلامية)، (كثير ٧/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، (نصب ١/ ١٤٤ - ١٤٥) / كر (٣١/

стр. 4014

٢٩٨) "مختصرا" / تحقيق ٣٦ / عيل (كثير - إمام ١/ ١٨٠)]. [السند]: قال الطبري: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، أنه قال لابن مسعود: ... فذكره. ورواه الإسماعيلي من طريق محمد بن عبيد بن حساب عن محمد بن ثور، به. ورواه ابن راهويه عن عبد الرزاق عن مَعْمَر، به. ورواه الدارقطني- ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) -، من طريق أبي سلام، عن فلان بن غيلان الثقفي، أنه سمع عبد الله بن مسعود، به. ورواه ابن عساكر من طريق يزيد بن ظبيان التجيبي عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، به. فمداره عندهم- عدا رواية الطبراني وأبي نعيم- على عبد الله بن عمرو بن غيلان عن ابن مسعود. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، وهو مجهول كما قال أبو زرعة وأبو حاتم - الرازيان - والدارقطني وغيرهم، وانظر: (لسان الميزان ٤/ ٥٣٦). وبه أعلوا هذا الحديث: فقال ابن أبي حاتم: قلتُ لهما - أي لأبيه وأبي زرعة - فإن معاوية بن سلام

стр. 4015

يُحدِّثُ عن أخيه عن جدِّه، عن ابن غيلان، عن ابن مسعود .... ؟ قالا: "وهذا أيضًا ليس بشيء؛ ابن غيلان مجهول، ولا يصح في هذا الباب شيء" (علل الحديث ٩٩). وقال الدارقطني (عقب الحديث): "الرجل الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود مجهول، قيل: اسمه عمرو، وقيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان". وقال البيهقي- بعد أَنْ ذكر هذا الطريق ضمن سَرْدِه لطرق حديث ابن مسعود في ليلة الجن-: "ولا يصح شيء من ذلك"، ثم ذكر تضعيف الدارقطني لابن غيلان (السنن الكبرى ١/ ١٦ - ١٧)، وانظر: (الخلافيات ١/ ١٧٦ - ١٧٧). وقال ابن الجوزي: "فيه ابن غيلان، قال الدارقطني: هو مجهول" (التحقيق ١/ ٥٦). وقال الذهبي- عقب ذكره لإسناد الدارقطني-: "سنده نظيف، وفلان لا يعرف" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٠). وبه أعله أيضًا الجورقاني في (الأباطيل ١/ ٥٠١)، والألباني في (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٨). وقد رُوِي الحديث على وجه آخر؛ أخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٨٧١) - وعنه أبو نعيم في (الدلائل) -، قال: حدثنا محمد بن عبدة المصيصي، ثنا أبو توبة، ثنا معاوية بن سَلَّامٍ، عن زيد بن سَلَّامٍ (١)، أنه سمع أبا سَلَّامٍ، يقول: حدثني

стр. 4016

من حدثه عمرو بن غيلان الثقفي، قال: أتيت عبد الله بن مسعود ... فذكر الحديث. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: محمد بن عبدة المصيصي، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٤/ ١٦٥)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٨١٣) برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال. الثانية: إبهام شيخ أبي سلام، حيث قال: "حدثني من حدثه عمرو بن غيلان". وبهذه العلة أعله الزيلعي فقال: "وفي سنده رجل لم يُسَمَّ" (نصب الراية ١/ ١٤٥). وقال ابن كثير: "وهذا إسناد غريب جدًّا، ولكن فيه رجل مُبْهَمٌ لم يسم والله أعلم" (تفسير ابن كثير ٧/ ٣٠٠). وقد تعقب الألباني قول الزيلعي بسبب سقط وقع في المطبوع؛ فقال: "لا يخفى أَنَّ هذا القول غير مستقيم بالنسبة لرواية الطبراني، فلو عزاه للدارقطني ثم ذكره عقبه لأصاب" (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٣٩). قلنا: بل قول الزيلعي مستقيم لأن في إسناد الطبراني: "حدثني من حدثه عمرو بن غيلان"، وإنما سقطت هذه العبارة من مطبوعة (نصب الراية)، وهي مثبتة في (مسند الشاميين) و (دلائل النبوة - طبعة الجامعة الإسلامية). ومع ضعف سند هذا الحديث؛ ففي متنه نكارة؛ حيث ذكر أَنَّ ابن مسعود كان مع النبي ﷺ ليلة الجن، وهذا مخالف لما رواه مسلم (٤٥٠/ ١٥٢) من طريق إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ

стр. 4017

رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ. وما تقدم من طريق الشعبي عن علقمة أنه سأل ابن مسعود عن ذلك؛ فقال: "هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا ... ". قال البيهقي- بعد ذكره لحديث ابن غيلان وغيره مما سبق عن ابن مسعود-: "ومما يدل على بطلان جميع ما رُوِي من ذلك عن عبد الله بن مسعود ﵁ إقراره بأنه لم يكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ؛ رواه مسلم في (صحيحه) من حديث علقمة عن عبد الله قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ وودت أني كنت معه" (الخلافيات ١/ ١٧٧). * * *

стр. 4018

رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «ذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ أَوْدِيَةِ مَكَّةَ، دَخَلَ ... »، فَذَكَرَ نحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَؤُلَاءِ؟» قُلْتُ: لَا، هَا اللهِ. قَالَ ﷺ : «هَؤُلَاءِ جِنُّ نُصَيْبِينَ أَوِ الْمَوْصِلِ -يَشُكُّ سَعْدٌ- جَاءُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا، لَنَا الْحَيَوَانُ وَلَهُمُ الرّمَّةُ». [الحكم]: إسناده ضعيف لانقطاعه. [اللغة]: الرّمة: العظام البالية. [التخريج]: [مكة (٣/ ٢٣)] [السند]: رواه الفاكهي في (أخبار مكة) قال: حدثنا الزُّبَيْرُ بن أبي بكر، قال: ثنا أبو ضَمْرَةَ، عن سعد بن إسحاق بن كعب، عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، عن ابن مسعود، به. [التحقيق]: إسناده ضعيف، رجاله كلهم ثقات، إلا أنه منقطع، فمحمد بن كعب القرظي، قال فيه يعقوب بن شيبة: "ولد في آخر خلافة علي بن أبي طالب في سنة أربعين، ولم يسمع من العباس، توفي العباس في خلافة عثمان" (تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٤٤).

стр. 4019

وعلى هذا فهو منقطع بين القرظي وبين ابن مسعود المتوفي سنة (٣٢، أو ٣٣ هـ)، أي قبل أَنْ يولد القرظي بثماني سنوات! . ومع ذلك مرّض الحافظ ابن حجر القولَ بعدم السماع، فقال في ترجمة القرظي: "روى عن العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمرو بن العاص وأبي ذر وأبي الدرداء، يقال: إن الجميع مرسل" (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٠، ٤٢١). هكذا بصيغة التمريض، مع أَنَّ ابن حجر نفسه قد اعتمد في (التقريب) قولَ يعقوب، فقال في ترجمة القرظي: "ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ ، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من سبي قريظة، مات محمد سنة عشرين، وقيل قبل ذلك" (التقريب ٦٢٥٧). فلعله تبع في (التهذيب) ما في أصله وهو (تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٤١)، حيث ذكره المزي فيه بصيغة التمريض أيضًا، وسبب ذلك أَنَّ الضحاك بن عثمان، روى عن أيوب بن موسى قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: سمعت عبد الله بن مسعود، وساق حديثًا قد خرجه الترمذي (٣١٣١)، ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، سمعت قُتَيْبَة بن سعيد، يقول: بلغني أَنَّ محمد بن كعب القرظي وُلِدَ في حياة النبي ﷺ "اهـ. وقال أبو داود: "سمع من على ومعاوية وعبد الله بن مسعود" (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢١). قال العلائي: "وهذا هو الصحيح"! ، واحتج له بحديث الضحاك، وقول

стр. 4020

قُتَيْبَة (جامع التحصيل ٧٠٧)، وتبعه الألباني في (الصحيحة ٧/ ٩٧٤/الحديث رقم: ٣٣٢٧). قلنا: فأما قول قُتَيْبَة، فقال عنه الذهبي: "هذا قول منقطع، شَاذٌّ"، وقال أيضًا: " لم يصح ذلك" (السير ٥/ ٦٥، ٦٧). وقال ابن حجر: "وما تقدم نقله عن قُتَيْبَة من أنه ولد في عهد النبي ﷺ ، لا حقيقة له، وإنما الذي ولد في عهده هو أبوه، فقد ذكروا أنه كان من سبي قريظة ممن لم يحتلم ولم ينبت، فخلوا سبيله" (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٢). وأما حديث الضحاك، فقد رواه البخاري في ترجمة القرظي، ثم قال: عقبه: "لا أدري حفظه أم لا" (التاريخ الكبير ١/ ٢١٦)، وهذا -والله أعلم- تشكيك في السماع المذكور في الحديث، ولذا لم يعتمده البخاري، حيث قال في أول الترجمة: "سمع ابن عباس، وزيد بن أرقم"، فلو كان السماع عنده ثابتا، لكان أولى بالذكر، لتقدم موت ابن مسعود. والظاهر أَنَّ الوهم فيه من قبل الضحاك بن عثمان، فإنه وإن وثقه ابن معين وغيره، غير أنه متكلم فيه، قال يعقوب بن شيبة: "صدوق في حديثه ضعف"، وليّنه يحيى القطان، وقال أبو زرعة: "ليس بقوي"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقال ابن عبد البر: "كان كثير الخطأ، ليس بحجة" (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٧). على أنه قد جاء الحديث عنه من طريق آخر بالعنعنة كما في (شعب الإيمان ١٨٣١)، و (الحجة في بيان المحجة ١٤٧)، وعلى كلِّ حالٍ فالفارق الكبير بين تاريخ ميلاد القرظي وتاريخ وفاة ابن مسعود، يقطع النزاع، ويؤكد أَنَّ السماع الوارد في حديث الضحاك وهم من أحد رواته.

стр. 4021

فإن قيل: هناك اختلاف في تاريخ ميلاد القرظي بناء على اختلافهم في تاريخ وفاته وعمره، فمنهم من قال: مات سنة (١٠٨ هـ)، وقيل: مات سنة (١١٧ هـ)، وقيل: سنة (١١٨ هـ)، وقيل: سنة (١١٩ هـ)، وقيل: سنة (١٢٠ هـ)، وقيل: (١٢٩ هـ). فأما سنه يوم مات، فقيل: مات وعمره (٧٨) سنة، وقيل: مات وعمره ثمانون سنة. فالجواب: كما قال المعلمي اليماني: "الاختلاف في ذلك في الجملة، لا يبيح إلغاء الجميع جملة، بل يؤخذ بما لا مخالف له، وينظر في المتخالفين، فيؤخذ بأرجحهما، فإن لم يظهر الرجحان، أخذ بما اتفقا عليه" (التنكيل ١/ ١٧٦). وبالنظر في الخلاف المذكور آنفًا، نجد أَنَّ القول بأن القرظي مات سنة (١٢٩ هـ)، هو وهم من قائله كما جزم به المزي في (التهذيب ٢٦/ ٣٤٧)، وأما ما سوى ذلك: فأبعد ما ذكر من تاريخ وفاته (١٢٠)، مع أكثر ما ذكر من عمره يوم مات (٨٠ سنة)، يقتضي أنه ولد سنة (٤٠ هـ) كما رجحه ابن حجر. وأقرب ما ذكر من تاريخ وفاته (١٠٨)، مع أقل ما ذكر من عمره يوم مات (٧٨ سنة)، يقتضي أنه ولد سنة (٣٠ هـ). وأقرب ما ذكر من تاريخ وفاته (١٠٨)، مع أكثر ما ذكر من عمره يوم مات (٨٠ سنة)، يقتضي أنه ولد سنة (٢٨ هـ). إذن، فهناك اتفاق بين هذه التواريخ على أنه لم يكن موجودًا قبل سنة (٢٨ هـ)، وعلى فرض أَنَّ هذا هو تاريخ ميلاده، فيكون عمره يوم أَنْ مات ابن مسعود أربع أو خمس سنوات! ، فكيف سمع منه؟ ! .

стр. 4022

ويؤيد القول بعدم سماع محمد بن كعب من ابن مسعود عدة أمور - سوى ما سبق -: أولا: أنه قد روى لابن مسعود حديثًا آخر بالواسطة، رواه أحمد (٤٣٨٥) من طريق ابن إسحاق، حدثنا محمد بن كعب القرظي، عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود. ثانيا: أَنَّ يعقوب بن شَيْبَة قد نفى سماعه من العباس، كما أنكر أحمد بن حنبل سماعه من علي بن أبي طالب كما في (العلل ١٢٣٦). ووفاة العباس سنة (٣٢ هـ) أو بعدها، ووفاة علي ﵁ سنة (٤٠ هـ)، فعدم سماعه من ابن مسعود الذي مات سنة (٣٢ هـ) أولى. ثالثا: أَنَّ محمد بن كعب يروي بالواسطة عن عمار بن ياسر (المسند ١٨٣٢١)، وعثمان بن عفان (المسند ٥٢٨)، ووفاة عمار سنة (٣٧ هـ)، ووفاة عثمان سنة (٣٥ هـ)، وعثمان ﵁ هو الخليفة الثالث، وكان يسكن المدينة كالقرظي، فلو أدركه القرظي، لكان حريصا على أَنْ يروي عنه ولو حديثًا واحدًا بلا واسطة، فلما لم نجد ذلك، دلّ على أنه لم يدركه، وهذا يعني عدم إدراكه لابن مسعود أيضًا. ولذا قال الذهبي: "وَأَحْسِبُ روايته عن علي وذويه مرسلة" (التاريخ ٧/ ٢٥١). وقال أيضًا: "وهو يرسل كثيرًا، ويروي عمن لم يلقهم، فروى عن أبي ذر، وأبي الدرداء، وعلي، والعباس، وابن مسعود، وسلمان، وعمرو بن العاص" (السير ٥/ ٦٦). ولما أخرج الحاكم حديثه عن ابن مسعود ﵁، في سير النبي ﷺ إلى

стр. 4023

تبوك، وقوله في أبي ذر: "رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ يمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ، وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ"، صححه، فتعقبه الذهبي بقوله: "فيه إرسال" (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٥١)، وأقره ابن الملقن في (مختصر التلخيص ٤٧٨). وقال ابن حجر في ترجمة محمد بن كعب: "وجاءت عنه رواية عن ابن مسعود، واستبعدها ابن عساكر" (الإصابة ٨٥٤٢). وبقية رجال الإسناد ثقات، الزُّبَيْرُ بن أبي بكر: هو الزبير بن بكار العلامة النسابة، روى له ابن ماجة، وأبو ضَمْرَةَ: هو أنس بن عياض، روى له الجماعة، وسعد: هو ابن إسحاق بن كعب بن عجرة القضاعي، روى له أصحاب السنن. * * *

стр. 4024

رِوَايَةُ: لَكُمُ الرَّجِيعُ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى نَوَاحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وَقَالَ: «لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ»، ثُمَّ قَالَ: «لَا يَرُوعَنَّكَ، وَلَا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَرَاهُ»، قَالَ: فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ، فَإِذَا رِجَالٌ سُودٌ كَأَنَّهُمْ رِجَالٌ الزُّطِّ، قَالَ: وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَذُبَّ عَنْهُ بَالِغًا مَا بَلَغْتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ عَهْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَكَثْتُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شُقَّتَنَا بَعِيدَةٌ وَنَحْنُ مُنْطَلِقُونَ فَزَوِّدْنَا، فَقَالَ: «لَكُمُ الرَّجِيعُ، وَمَا أَتَيْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَظْمٍ فَلَكُمْ عَلَيْهِ لَحْمًا، وَمَا أَتَيْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الرَّوْثِ فَهُوَ لَكُمْ تَمْرًا»، فَلَمَّا وَلَّوْا قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ جِنُّ نُصَيْبِينَ». [الحكم]: إسناده ضعيف، وابن مسعود لم يشهد ليلة الجن، وسؤال الجن للزاد قد ثبت في غير هذا السياق. [التخريج]: [طب (١٠/ ٦٦/ ٩٩٦٨)] [السند]: رواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا داهر بن نوح، ثنا أبو همام محمد بن الزِّبْرِقَانِ، عن موسى بن عُبيدة، أخبرني سعيد بن الحارث (بن) (١) أبي الْمُعَلَّى، عن عبد الله بن مسعود، به.

стр. 4025

[التحقيق]: إسناده ضعيف، فيه: مُوسَى بن عُبيدة، وهو الربذي، ضعفه عامة النقاد، واعتمده الحافظ في (التقريب ٦٩٨٩). وبقية رجاله موثقون، إِلَّا أَنَّ داهر بن نوح الأهوازي قال فيه الدارقطني مرة: "لا بأس به" (سؤالات البرقاني ١٤٤)، وقال مرة أخرى: "ليس بقوي في الحديث"، وذَكَره ابن حِبَّان في (الثقات) وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن القطان: "لا يعرف"!، (اللسان ٣٠٠٣). وانظر: بقية روايات الحديث. [تنبيه]: هذه الرواية علقها ابن سيد الناس في (عيون الأثر ١/ ١٥٨)، وعزاها السيوطي في (الخصائص ١/ ٢٣١) لأبي نعيم، ولم نجدها في المطبوع من كتابه (الدلائل) ولا غيره. * * *

стр. 4026

٨٨٩ - حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِنَحْوِهِ. [الحكم]: صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف. [التخريج]: [صمند (إصا ١٢/ ٥٠١ - ٥٠٢)]. [السند]: رواه ابن مَنْدَهْ من طريق الربيع بن سليمان، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي عثمان، به. [التحقيق]: هذا إسناد، فيه ثلاث علل: الأولى، والثانية: أبو عثمان بن سَنَّةَ الخزاعي، وهو تابعي مجهول كما تقدم، وقد عدّه بعضهم في الصحابة بهذه الرواية، وهو قول مرجوح رده ابن أبي عاصم وأبو نعيم وابن الأثير وابن حجر وغيرهم، انظر: (أسد الغابة ٦/ ٢٠٥)، (الإصابة ١٢/ ٥٠٢). فهو مجهول وحديثه مرسل. الثالثة: المخالفة؛ فقد خولف الربيع بن سليمان؛ خالفه أصحاب ابن وهب - وهم: يونس بن عبد الأعلى وأحمد بن عمرو بن السرح وابن عبد الحكم وبحر بن نصر وحرملة -؛ فَرَوَوْه عن ابن وهب، به موصولًا من مسند ابن مسعود، كما تقدم، وهذا هو المشهور في هذا الحديث. قال أبو نعيم: "ذكره المتأخر - يعني ابن مَنْدَهْ - من حديث الربيع، عن

стр. 4027

ابن وهب منقطعًا من دون ابن مسعود، وقال مرة: عن ابن مسعود، وهو المشهور، ورواه الليث، وغيره، عن يونس" (معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٧١). وجزم بإرساله في صدر الترجمة. * * *

стр. 4028

٨٩٠ - حَدِيثٌ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَسْتَنْجِي بِهِ، وَلَا تُقْرِبْنِي حَائِلًا، وَلَا رَجِيعًا»، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَحَنَي، ثُمَّ طَبَّقَ يَدَيْهِ حِينَ رَكَعَ وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ". • وَفِي رِوَايَةٍ ١، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ أَوِ لِحَاجَةٍ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَلَا تَأْتِنِي بِحَائِلٍ وَلَا جُثَّةٍ». • وَفِي رِوَايَةٍ ٢، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْخَلَاءَ، فَقَالَ: «لَا تَأْتِنِي بِحَائِلٍ وَلَا رَجِيعٍ»، فَأَتَيْتُهُ بِمِدْرَانِ أَوْ ثَلَاثِ مُدَرٍ، فَاسْتَنْجَى بِهِنَّ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ. [الحكم]: إسنادُه ضعيفٌ بهذا اللفظ؛ وضعفه البيهقي والإشبيلي ومغلطاي. والنهي عن العظم والرجيع صحيح كما تقدم. قال الخطابي: "الحائل: المتغَيِّر من البِلَى وكلُّ مُتغيِّر اللّونِ حائِل يقال: حال لَونُه يَحولُ إذا تَغَيَّر فإذا أردتَ أنه قد أَتَى عَلَى الشيء حَولٌ كامِلٌ قلت قد أَحالَ الشيءُ ويقال: دارٌ مُحِيلَة إذا لم تُسكَن حولًا وربما رُدّ إلى الأصل فِقيلَ أَحولَ فهو مُحِول" (غريب الحديث ١/ ٢٣٩). [التخريج]: [حم ٤٠٥٣ "اللفظ له" / ش ١٦٦٢ / مش ٤٢١ / عل ٤٩٧٨، ٥١٨٤، ٥٢٧٥ / بز ١٦٤٥ "والرواية الأولى له" / طب ٩٩٥٨، ٩٩٥٩ / منذ ٣١٧ / عد (٣/ ٨٢) / علقط (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) "والرواية الثانية له"

стр. 4029

/ هق ٥٣٢]. [السند]: رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٦٦٢) و (المسند ٤٢١) - ومن طريق أبو يعلى (٤٩٧٨)، والبيهقي -: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان. وأحمد (٤٠٥٣) عن ابن فضيل. والبزار (١٦٤٥)، وأبو يعلى (٥١٨٤) من طريق جرير بن عبد الحميد. والطبراني في (الكبير ٩٩٥٩) من طريق جعفر بن الحارث. وابن المنذر في (الأوسط ٣١٧) من طريق يحيى بن أبي بكير. ورواه الطبراني في (الكبير ٩٩٥٨) من طريق معاوية بن عمرو. والدارقطني في (العلل ٢/ ٢٦٩) من طريق شعيب بن أيوب عن حسين بن علي الجعفي، ثلاثتهم: عن زائدة. كلهم: عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، به. ورواه أبو يعلى (٥٢٧٥) عن عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي عن حسين بن علي، عن زائدة، عن ليث، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله، به. وهذا خطأ من عبد الله بن عمر، فقد خالفه شعيب بن أيوب - كما في (العلل للدارقطني ٢/ ٢٦٩) - فرواه عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة، كرواية الجماعة. ورواه الدارقطني في (العلل ٢/ ٢٦٩) من طريق إبراهيم بن إسحاق

стр. 4030

الحربي، حدثنا أبو غسان، حدثنا زُهَير، حدثني ليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، به. فمداره عندهم على ليث بن أبي سليم، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لأجل ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، قال عنه الحافظ ابن حجر: "صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك" (التقريب ٥٦٨٥). وبه أعله البيهقي في (السنن الكبرى ١/ ١٧٦)، وعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٥)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٧). لكن ما تقدم قبله: يشهد لمعناه. * * *
следующие страницы →