ولا يقال: إن الإبْط قد يدخلُ في معاني الضَّبْع، كما أشرنا إلى ذلك في اللغة، فهي مجردُ روايةٍ بالمعنى؛ لأن الضَّبْعَ أعمُّ من الإبْط.
ولهذا قال الألبانيُّ: "شاذٌّ بلفظ: ((الضَّبْع)) "، ثم ذكر سندَه، وقال: "وهذا إسنادٌ جيد، لكن عبد الرحمن بن إسحاقَ- وهو الذي يقال له: عَبَّاد المَدَني- وإن كان صدوقًا ومن رجال مسلم؛ فقد ضعَّفه بعضُهم، وقال البخاريُّ: "ليس ممن يُعتمَدُ على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض". وهذا من دقيق علم البخاريِّ ونقْدِه ﵀. وإذا عرفْتَ هذا؛ سَهُلَ عليك أن تتبيَّنَ صوابَ حُكْمِنا على هذه اللفظة ((الضَّبْع)) بالشذوذ؛ وذلك لأمرين اثنين:
الأول: أنه خالف جبلَ الحفظ، وهو الإمام مالك، فقد رواه في "الموطأ" إلا أنه قال: ((وَنَتْفُ الْإِبْطِ))، وهو المحفوظ، ويؤيِّدُه:
الثاني: أن الحديث رواه الإمام الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة ... مرفوعًا باللفظ المحفوظ، وسائرُه مِثلُه. أخرجه الشيخان وغيرُهما" (السلسلة الضعيفة ٦٣٥٠). ولم يتعرَّضْ ﵀ للمخالفة في السند.
стр. 4097
رِوَايَة: (وَحَلْقُ الشَّارِبِ)
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((وحَلْقُ الشَّارِبِ)) (١)
بَدَلَ: ((وَقَصُّ الشَّارِبِ)).
[الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظ، قاله العراقيُّ والألباني. وأشار إلى شذوذِه الحافظُ ابنُ حجر.
[التخريج]:
[ن ١١ / كن ٩]
[السند]:
قال النَّسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يَزيدَ المقرئ المكِّي، قال: حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه كلهم ثقاتٌ رجالُ الصحيحين غيرَ محمد بنِ عبد الله المقرئ، وهو ثقةٌ أيضًا كما في (التقريب ٦٠٥٤)؛ ولذا صحَّح ابنُ القطان هذا الإسنادَ في (الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٩).
ولكنْ خالفَ الثِّقاتُ الحُفَّاظُ- من أصحاب ابن عُيَيْنة- محمدَ بنَ
стр. 4098
عبد الله المقرئَ، في لفظه؛ فقد رواه:
١ - الإمام أحمدُ، كما في (المسند ٧٢٦١)
٢ - وابنُ أبي شَيْبة، كما في (المصنف ٢٠٥٩)
٣ - والحُمَيديُّ، كما في (مسنده ٩٣٦)
٤ - وعليُّ بن المَدِيني، كما في (صحيح البخاري ٥٨٨٩)
٥ - وزُهَيْر بن حرْب، كما في (صحيح مسلم ٢٥٧)
٦ - وعمرٌو الناقدُ، كما في (صحيح مسلم ٢٥٧)
٧ - ومُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، كما في (سنن أبي داود ٤١٤٩)
٨ - وإسحاقُ بن راهويه، كما في (صحيح ابن حِبَّان ٥٥١٦)
وغيرُهم: عن سفيان بن عُيَيْنة، عن الزُّهْري، عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة به، بلفظ: "وَقَصُّ الشَّارِبِ".
وكذا رواه الثقاتُ الحفاظُ من أصحاب الزُّهْري، بهذا اللفظ، منهم:
١ - إبراهيم بن سعد، كما في (صحيح البخاري ٥٨٩١)
٢ - يونس بن يزيد، كما في (صحيح مسلم ٢٥٧)
٣ - مَعْمَر بن راشد، كما في (مسند أحمد ٧١٣٩)
وعليه؛ فروايةُ (حَلْق الشَّارِبِ) شاذَّةٌ لا تصحُّ؛ لمخالفة المقرئ لرواية الجماعة عن ابن عُيَيْنة، وكذا روايةِ الجماعة عن الزُّهْري.
ولذا قال العِراقي: "وقول الجماعة- يعني عن سفيان- هو الصوابُ؛ لحفْظِهم وإتقانِهم، وروايةُ النَّسائي المسؤولُ عنها شاذَّةُ اللفظِ؛ لمخالفتها
стр. 4099
لرواية الثقات" (مسألة في قص الشارب ص ٢٥).
وقد أشار الحافظُ إلى شذوذها، فقال: "وأما القصُّ فهو الذي في أكثر الأحاديث كما هنا، وفي حديث عائشةَ وحديثِ أنسٍ كذلك، كلاهما عند مسلم، وكذا حديث حَنظَلةَ عن ابن عُمر في أول الباب. وورد الخبر بلفظ (الحَلْق) وهي رواية النَّسائي عن محمد بن عبد الله بن يَزيدَ، عن سفيان بن عُيَيْنة، بسند هذا الباب، ورواه جمهور أصحاب ابن عُيَيْنة بلفظ القصِّ، وكذا سائرُ الروايات عن شيخه الزُّهْري" (الفتح ١٠/ ٣٤٦).
وجزم الألبانيُّ بشذوذها، فقال: "القول في هذا اللفظِ من حيث كونُه شاذًّا، كالقول في اللفظ الذي قبْلَه؛ وذلك أن محمد بنَ عبد الله المقرئ ثقةٌ، إلا أنه قد خالف الحفاظَ الثقاتِ ... الأمر الذي لا يدَعُ شكًّا في شذوذ لفظِ المقرئِ الذي تفرَّدَ به، فكيف إذا انضمَّ إلى ذلك أنَّ جمْعًا آخرَ من الحفاظ قد تابعوا سفيانَ بن عُيَيْنة على هذا اللفظِ عند الشيخين وغيرهما؟ فثبت يقينًا خطأُ اللفظِ الذي قبلَه" (السلسلة الضعيفة تحت حديث رقم ٦٣٥٠).
стр. 4100
رواية (السواك) بدل ((قص الشارب))
• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: ((وَالسِّوَاكُ)) (١) بدلَ: ((قَصّ الشَّارِبِ)).
[الحكم]: منكر بذِكر السواك.
[التخريج]:
[طي ٢٤١٤ / طس ٣٥٥]
[التحقيق]:
له طريقانِ عن أبي هريرة بهذا اللفظِ:
الأول:
أخرجه الطيالسيُّ في "مسنده" قال: حدثنا زَمْعَةُ، عن الزُّهْري، عن سعيد، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ زَمْعة- وهو ابن صالح- "ضعيف" كما في (التقريب ٢٠٣٥).
وقال النَّسائي: "كثير الغلطِ عن الزُّهْري"، وقال أبو زُرعة: "حديثُه عن الزهري كأنه يقول مناكير" (التهذيب ٣/ ٣٣٨).
وقد تفرَّد عن الزُّهْري بذِكر السِّواك، وخالف الثقاتِ من أصحاب
стр. 4101
الزُّهْري، منهم: مَعْمَر، وابنُ عُيَيْنة، ويونس، وإبراهيم بن سعد، وغيرُهم؛ فرَوَوْهُ عن الزُّهْري بذكر ((قَص الشَّارِبِ)) بدلَ "السِّواك"، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما.
فلا يُعتَدُّ بمخالفة زَمْعةَ لهؤلاء الثقاتِ؛ لِمَا علمْتَ من ضعف حالِه، وعليه؛ فهذه الزيادةُ منكَرةٌ.
الطريق الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٣٥٥)، قال: حدثنا أحمد بن رِشْدين، قال: حدثنا سعيد بن عُفَير، قال: حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.
وقال بإثره: "لم يروِ هذا الحديثَ عن عروة، عن أبي هريرة، إلا أبو الأسود، تفرَّدَ به: ابنُ لَهِيعة".
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ابنُ لَهِيعة؛ وهو ضعيف، خاصَّةً في غير رواية العبادلة، وهذا منها.
الثانية: أحمد بن رِشْدين، وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري؛ وهو ضعيف، انظر (اللسان ٧٤٠).
والحديث في الصحيحين وغيرِهما من حديث أبي هريرة بلفظ: "قَصّ الشَّارِبِ" بدل "السِّوَاك" كما سبق، وهو المحفوظُ، وعليه؛ فهي روايةٌ منكرَةٌ أيضًا من هذا الوجه.
стр. 4102
رِوَايَة: (السِّوَاك) بَدَلَ ((الْخِتَان)).
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((وَالسِّوَاكُ)) بَدَلَ: ((الْخِتَان)).
[الحكم]: منكر بذكر السواك، وكذا قال الألبانيُّ.
[التخريج]:
[بخ ١٢٥٧ / غافل ٤١٠].
[السند]:
قال البخاري في "الأدب المفرد": حدثنا سعيد بن محمد الجرميُّ، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به.
ورواه السَّمَرْقَندي في "تنبيه الغافلين": من طريق محمد بن شَوْكَرٍ، عن يعقوبَ بنِ إبراهيمَ به (١).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ غيرَ محمد بنِ إسحاقَ، وهو "صدوق يدلس" كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد عنعن.
وقد تفرَّدَ بذكر (السِّوَاك) بدل (الخِتَان). والحديث في الصحيحين وغيرِهما من حديث أبي هريرة بلفظ: "الخِتَان" بدل "السِّوَاك" كما سبق، وهو المحفوظ، وعليه؛ فروايةُ "السِّوَاك" منكرَةٌ.
стр. 4103
ولذا قال الألباني: "فهي علةُ هذه المخالفةِ، على أنه لو صرَّحَ بالتحديث فمخالفتُه للثقات مردودةٌ؛ لأن له منكراتٍ يتفرَّدُ بها، يعرفها أهلُ العلم" (الضعيفة ١٣/ ٧٨٦).
وقال في موضعٍ آخَرَ: "منكر بذكر السواك" (ضعيف الأدب المفرد ١٢٥٧).
رِوَايَة: (مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ)
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ ... )).
[الحكم]: إسناده ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[كر (١٤/ ٩٨)]
[السند]:
قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق": أنبأنا أبو الفرج غَيْث بن عليٍّ، أنا أبو الفرَج سَهْل بن بِشْر وأبو نصرٍ أحمد بن محمد بن سعيد الطربيشي، قالا: أنا عليُّ بن منير بن أحمد بن منير الخَلَّال، أنا الحسن بن رَشِيق، نا الحسين بن عبد الغفار بن محمد الأَزْدي، نا هشام بن عمار، نا سعيد بن يحيى، نا محمد بن أبي حَفْصة، عن الزُّهْري، عن سعيدٍ وأبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الحُسينُ بن عبد الغفار بن محمد، وقيل اسمه
стр. 4104
الحسن بن غُفَير؛ قال فيه الدارَقُطْني: "هذا آية، متروك، كان بليَّة"، وقال ابن عَدِي: " كتبتُ عنه بمصرَ في الرحلتين جميعًا إلى مصر، حدثنا عن سعيد بن عُفير، وعبد العزيز بن مِقْلاص، وغيرِهما من كبار شيوخ مصر، ولم يكن سِنُّه يحتمل لقاءَهم، وقد حدث بأحاديثَ مناكيرَ "، وقال ابن يونس: "كذابٌ، يضع الحديث"، وقال عبد الغني الأَزْدي: "ما كان ثقة ولا مأمونًا، تَرك حمزةُ بن محمد الروايةَ عنه"، وقال الذهبي: "كذاب". انظر: (تاريخ ابن يونس ٣١٩)، (سؤالات حمزة للدارقطني ٢٧١)، (الكامل لابن عَدِي ٤/ ٣٣)، (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١٧١٨)، (المؤتلف والمختلف لعبد الغني الأَزْدي ٢/ ٥٦٣)، (اللسان ٢٣٦٦).
وبه ضعَّفه الألباني في (الإرواء ١/ ١١٨).
وقد خُولِف في متن الحديث أيضًا:
فقد رواه ابن عساكر في (تاريخه ١٤/ ٩٩) من طريق أبي أحمدَ الحاكمِ، نا محمد بن مَرْوان، نا هشام ... بإسناده إلى أبي هريرة، بلفظ: "خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ... ".
ومحمد بن مَرْوان هو: محمد بن خُرَيم بن محمد بن عبد الملك بن مَرْوان، وهو "صدوق مشهور"، انظر (تاريخ الإسلام ٢٣/ ٥٢٣)، (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٢٨).
وروايته هي الموافقة لرواية ابن عُيَينة ومَن تابعه عن الزُّهْري، وعليه؛ فرواية الحسين بن عبد الغفار منكَرةٌ، وكأنَّ ابن عساكر أشار إلى ذلك بإيراده روايةَ ابنِ خُرَيم عَقِبَ روايتِه.
стр. 4105
وفي السند علةٌ أخرى، ألا وهي:
مخالفة محمد بن أبي حَفْصةَ لأصحاب الزُّهْري؛ حيث رواه عن الزُّهْري عن سعيد وأبي سلَمةَ عن أبي هريرة.
ورواه أصحاب الزُّهْري: (مَعْمَر، ويونس، وابن عُيَينة، وإبراهيم بن سعد، وغيرُهم) عن الزُّهْري عن سعيدٍ- وحدَه- عن أبي هريرة به، كما تقدَّم.
ولم يتابَع محمدُ بن أبي حَفْصة على قوله، وانظر (العلل للدارقطني ٧/ ٢٨٢).
قلنا: ومحمد بن أبي حَفْصةَ متكلَّمٌ فيه، وروايته عن الزُّهْري فيها مقالٌ، قال ابن مَعين: "ليس بذاك القوي، مِثْل النُّعْمان بن راشد في الزُّهْري"، وقال محمد بن يحيى الذُّهْلي: "صالح بن أبي الأخضر وزَمْعة بن صالح ومحمد بن أبي حفصة: في بعض حديثهم اضطرابٌ". وانظر: (سؤالات ابن طَهْمان لابن مَعين ١٧١)، (المدخل إلى الصحيح ٤/ ٢٠٦)، (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٣)، (ميزان الاعتدال ٧٤٢٩).
стр. 4106
رِوَايَة: (الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ)
• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا، بِلَفْظ: ((الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظفِارِ، وَالسِّوَاكُ)).
[الحكم]: منكَر بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[بز ٨٥٦٣ "واللفظ له" / سبز (إمام ١/ ٤٠٤)، (بدر ٢/ ٦) "والرواية له"]
[السند]:
أخرجه البزَّار في (المسند)، قال: حدثنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدثني عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرة، به. باللفظ الأول.
وأخرجه البزَّار في كتاب الطهارة من "السنن" (١) - كما في (الإمام لابن
стр. 4107
دقيقِ العيدِ ١/ ٤٠٤)، و (البدر المنير ٢/ ٦) -: عن عُبيد الله بن سعد، به باللفظ الثاني.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلُّهم ثقاتٌ، غيرَ محمد بن إسحاقَ وهو "صدوق يدلِّس" كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد عنعن؛ فالإسناد ضعيف. والحديث في الصحيحين وغيرِهما من حديث أبي هريرة بلفظ: ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: ... ))، وعليه؛ فلفظ (الطَّهَارَات) منكَرٌ، والله أعلم.
وأما عن اختلاف اللفظين مع اتحاد سندِ البزَّار في السنن والمسند: فالمعروف أن البزَّار روَى المسنَد من حفْظِه؛ فكان يخطئ، كما قال الدارَقُطْني. انظر (سؤالات حمزة السَّهْمي ص ١٢١)، و (سؤالات الحاكم ص ٦٤).
* * *
стр. 4108
رِوَايَة: (فِطْرَة الْإِسْلَام):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((إِنَّ فِطْرَةَ الْإِسْلَامِ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالِاسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبَهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ، خُذُوا (١) (فَجُزُّوا) شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ)).
[الحكم]: منكَر بهذا السياق.
[التخريج]:
[حب ١٢١٦ "واللفظ له" / تخ (١/ ١٣٩ - ١٤٠) "والرواية الأولى له" / لي (رواية ابن مَهْدي الفارسي ٤٠٢) / طرس (ق ٢٠١/ ب- ٢٠٢/ أ)].
[السند]:
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) قال: قال لي إسماعيلُ بن أبي أُوَيس: حدثني أخي، عن سُلَيمان، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريمَ، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه ابن حِبَّان والمَحَامِلي: من طريق إسماعيلَ بن أبي أُوَيس، عن أخيه عبد الحميد، عن سُلَيْمان بن بلال، به.
стр. 4109
محمد بن عبد الله بن أبي مريم؛ قال فيه يحيى القَطَّان: "لم يكن به بأس"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث" (الجرح والتعديل ٧/ ٣٠٦)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٤١٩).
وعبد الحميد بن أبي أُوَيس: "ثقة" من رجال الشيخين (التقريب).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه إسماعيلُ بن أبي أُوَيس؛ وهو وإن كان من رجال الشيخين، فالجمهور على تليينه، ومنهم مَن كذَّبه واتَّهمه بالوضع، كما تقدَّم بيانُه في باب: "تطهير الأرض من النجاسات"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
ولهذا قال الحافظُ- بعد أن ذكر الخلافَ فيه-: "وعلى هذا لا يُحتجُّ بشيء مِن حديثه غير ما في الصحيح (١)، مِن أجْل ما قَدح فيه النَّسائي وغيرُه، إلا إنْ شاركه فيه غيرُه؛ فيُعتبَرُ به" (مقدمة الفتح ص ٣٩١).
وقد أخطأ ابن أبي أُوَيسٍ في إسناده؛ فقد قال البخاريُّ- عَقِبَه-: حدثني الأُوَيسيُّ، قال: حدثني سُلَيمان، ولم يذكر أبا هريرة. يعني: أنه رواه بسنده عن أبي سلَمةَ مرسَلًا.
وقال البخاري أيضًا: حدثنا قُتَيبة، قال: حدثنا حاتم، عن محمد بن عبد الله، سمِع أبا سلَمةَ بنَ عبد الرحمن؛ في الشوارب قط.
وهذا كلُّه إشارة من البخاري إلى إعلاله؛ فالأُوَيْسي هو: عبد العزيز بن عبد الله، ثقة من شيوخ البخاري في الصحيح، كما في (التقريب ٤١٠٦)؛
стр. 4110
فروايته مقدَّمةٌ على إسماعيلَ.
فكيف وقد تُوبِع متابعةً قاصرة، من حاتم بن إسماعيل.
هذا فضلًا عن نكارة متْنِه؛ حيث أَدخلَ في خصال الفطرة: (الْغُسْل يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالِاسْتِنَان)، ولم يثبُت في أي حديثٍ كوْنُهما من خصال الفطرة، وإن كان السواكُ ورد في بعض الأوجه الشاذَّة كما تقدَّم بيانُه.
وعليه؛ فالحديث ضعيف جدًّا.
ومع هذا صحَّحه ابن حِبَّان، وجوَّده الألباني في (الصحيحة ٧/ ٣٣١ - ٣٣٢)! فلم يُصيبا؛ لأن فيه ثلاثَ عللٍ: الأولى: ضعْف ابن أبي أويس. والثانية: المخالفة في سنده. والثالثة: نكارة متْنه.
فإن قيل: قد تُوبِع إسماعيلُ بن أبي أُوَيس عليه؛ حيث أخرجه الطَّرَسُوسي- كما في (جزء من مسنده ق ٢٠١) -: عن محمد بن عبد المؤمن المصري، ثنا عبد الله بن قَعْنَبٍ وابنُ أبي أُوَيس، عن سُلَيمانَ بن بلال به.
قلنا: هذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن عبد المؤمن المصري؛ ولم نقف له على ترجمة، ولعله أحمدُ بن عبد المؤمن المصري أبو جعفر الصُّوفي، الذي روَى عن: ابن وَهْب، وإدريسَ بن يحيى، ورَوَّادِ بن الجَرَّاح، وروى عنه: عليُّ بن الحسين بن الجُنَيد، وعليُّ بن سعيد الرازي. قال عنه ابن يونس: "كان رجلًا صالحًا، رفع أحاديثَ موقوفةً"، وقال مَسْلَمةُ بن قاسم: "ضعيف جدًّا". انظر (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٦١)، و (تاريخ الإسلام ٦/ ٢٨)، و (لسان الميزان ١/ ٥٢٩). وقد أسقط مِن سنده عبدَ الحميد بنَ أبي أويس؛ فمِثْلُه لا يُعتمَدُ على روايته، والله أعلم.
стр. 4111
٩١٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالِاخْتِتَانُ)).
[الحكم]: صحيح، وصحَّحه الألباني.
[التخريج]:
[ن ٥٠٨٨ / كن ٩٤٤٢ / طا ٢٦٦٧ "واللفظ له" / مطغ ٣٨٠ / عط (كندي ٢٧) / بخ ١٢٩٤ / زهر ٦٩٢ / داني (متصل ١١) / خط (٣/ ٤٥٤) / غبز ٨١ / سيد ٢٥]
[السند]:
رواه مالك في "الموطأ": عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: ((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ... )) الحديثَ.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيحٌ على شرط الشيخين، وصحَّحه الألباني في (الأدب المفرد ١٢٩٤)، وقد رواه أصحاب "الموطأ"، وغيرُهم، عن مالك، هكذا موصولًا موقوفًا.
وخالفهم قُتَيْبة بنُ سعيد- كما في الصغرى والكبرى للنسائي-؛ فرواه عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرةَ موقوفًا، - ولم يَذكر أبا سعيد-.
ورواه بِشْر بن عُمرَ، عن مالك، واختُلِف عنه:
فرواه بُنْدارٌ ويحيى بن حَكيم- كما في (التمهيد ٢١/ ٥٦) -، وعليُّ بن
стр. 4112
مسلم- كما في (أمالي ابن بشران ٤٤٥)، و (غرائب مالك لابن المُظَفَّر ٧٩) -، ثلاثتُهم: عن بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا.
وخالفهم الذُّهْلي- كما في (التمهيد ٢١/ ٥٧) -؛ فرواه عن بِشر بن عُمر، عن مالك ... به موقوفًا.
قال ابن عبد البر: "هذا الحديث في "الموطأ" موقوفٌ عند جماعةِ الرواة، إلا أنَّ بِشْر بن عُمر رواه عن مالكٍ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فرفعه وأسندَه، وهو حديث محفوظٌ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مسنَدًا صحيحًا، رواه ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ... ورواه محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا، لم يتجاوز به أبا هريرة، وهو الصحيح في رواية مالك إن شاء الله" (التمهيد ٢١/ ٥٦ - ٥٧). وانظر (الاستذكار ٢٦/ ٢٣٨).
وقال الدارَقُطْني: "ورواه بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
ورواه عليُّ بن مسلم، عن بِشْر بن عُمر، فلم يذكر أبا سعيد المَقْبُري، والمحفوظ عن بِشْر بن عُمر، عن مالك، عن المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا.
ورواه عبد الرحمن بن إسحاقَ، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، والصواب عن مالك ما رواه أصحاب الموطإِ" (العلل ٤/ ١١٠، ١١١).
стр. 4113
قلنا: الذي وقفْنا عليه من رواية عليِّ بن مسلم، كما في (أمالي ابن بشران)، و (غرائب مالك لابن المُظَفَّر)، أنه ذَكر أبا سعيد المَقْبُري! ! ، كما تقدَّم.
ورواه عيسى بنُ موسى بنِ أبي جَهْم العَدَويُّ، - كما في (غرائب مالك لابن المُظَفَّر ٨٠)، و (التمهيد لابن عبد البر ٢١/ ٥٧)، و (نسخة عبد الله بن صالح ١٦٤٣) - قال: نا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - يَأْثُرُه (١) - قال: ((الْفِطْرَةُ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالخِتَانُ)).
وعيسى بن موسى هذا، ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٥١٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال، وتفرُّدُه بما يُشبِه الرفعَ غيرُ مقبول، لا سيما وقد خالف الحفاظَ من أصحاب مالك؛ كما أن الإسناد إليه غيرُ مستقيم، ولهذا التفرُّدِ أشار الدارَقُطْني، حيث قال: "ورواه عيسى بن موسى بن حُمَيد بن أبي الجَهْم، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة يَأْثُرُه، فنَحَا به نحوَ الرفْع ... والصواب عن مالكٍ ما رواه أصحابُ الموطإ" (العلل ٤/ ١١٠، ١١١).
قلنا: ورواية مالك هذه وإن كانت موقوفةً على أبي هريرة ﵁، فإنَّ لها حُكمَ الرفع؛ فمِثْلُ هذا لا يقال بالرأي، كما قال ابن عبد البر في (الاستذكار ٢٦/ ٢٤٠). وقد صح الحديث مرفوعًا من طريق سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة.
стр. 4114
٩١٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((مِنَ الْفِطْرَةِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٥٨٨٨ "مختصرًا"، ٥٨٩٠ "واللفظ له" / حم ٥٩٨٨ / حب ٥٥١٣ / هق ٦٠٢٩ / شعب ٦٠٢١ / سعد (١/ ٣٨١) / معط ٨٠ / شج ٤٦ / قا (٢/ ٨٢ - ٨٣) / خلا (ترجل ١٧٤) / شفع (فوائد/ ق ٨٩/ أ)].
[السند]:
قال البخاري (٥٨٩٠): حدثنا أحمد بن أبي رَجاء، حدثنا إسحاق بن سُلَيمان، قال: سمِعتُ حَنْظَلة، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
ورواه أحمد (٥٩٨٨) عن إسحاق بن سُلَيمان، به.
ورواه البخاري (٥٨٨٨) عن المكي بن إبراهيم، عن حنظلة، به مقتصرا على قوله: ((مِنَ الفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ)).
حنظلة هو ابن أبي سفيان.
[تنبيه]:
رواه أبو سعيد الأشج في (جزء من حديثه ٤٦) قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة، قال: سمعت نافعًا يقول سمعت ابن عمر به بلفظ: ((والأَخْذُ مِنْ الشَّارِبِ)). وهي رواية بالمعنى لرواية ((وَقَصُّ الشَّارِبِ)) المحفوظة.
* * *
стр. 4115
رِوَايَةُ: (وَأَخْذُ الشَّارِبِ)
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((وَأَخْذُ الشَّارِبِ)) بَدَلَ: ((وَقَصُّ الشَّارِبِ)).
[الحكم]: المحفوظ بلفظ: ((وَقَصُّ الشَّارِبِ))، كما تقدم في الصحيح.
[التخريج]:
[ن ١٢ / كن ١٢ / مشكل ٦٨٢ / منذ ١٤٤]
[السند]:
رواه النسائي في (الصغرى) و (الكبرى) عن الحارث بن مسكين. والطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٦٨٢) عن يونس بن عبد الأعلى. وابن المنذر في (الأوسط) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
ثلاثتهم: عن ابن وهب، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات؛ إلا أن ابن وهب، قد خالفه كل من روى الحديث عن حنظلة بن أبي سفيان، فرروه عنه بلفظ: ((وَقَصُّ الشَّارِبِ)) وليس ((وَأَخْذُ الشَّارِبِ))، منهم:
١) إسحاق بن سليمان الرازي (ثقة فاضل)، عند البخاري (٥٨٩٠)، وغيره.
٢) المكي بن إبراهيم (ثقة ثبت)، عند البخاري (٥٨٨٨)، وغيره.
٣) أبو عاصم النبيل (ثقة ثبت)، عند ابن قانع في (الصحابة ٢/ ٨٢).
٤) عبد الوهاب بن عطاء (صدوق)، عند ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨١).
стр. 4116
٥) الوليد بن مسلم (ثقة يدلس، ولكنه صرح بالسماع)، عند ابن حبان (٥٥١٣).
خمستهم: عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، به. بلفظ: ((وَقَصُّ الشَّارِبِ))، فهو المحفوظ، والله أعلم.
ولا يقال أن هذه الرواية رواية بالمعنى لرواية ((وَقَصُّ الشَّارِبِ))، كما قلتم في رواية: ((الأَخْذُ مِنْ الشَّارِبِ))؛ لأن قوله (الأخذ من) يدل على التبعيض، فيكون بمعنى القص، وأما (أخذ الشارب)، قد يفيد أخذ الشارب كله، فيكون بمعنى الحلق، والله أعلم.
[تنبيه]:
عزاه ابن حجر في (الفتح ١٠/ ٣٤٩) لمستخرج الإسماعيلي بلفظ: ((وَأَخْذُ الشَّارِبِ))، ولم يذكر سنده.
* * *
стр. 4117
رواية: ((مِنَ السُّنَّةِ))
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ﷺ : ((مِنَ السُّنَّةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ)).
[الحكم]: شاذٌّ بذكر (السُّنَّة)، والمحفوظ بلفظ: (الْفِطْرَة). و (نَتْفُ الْإِبْطِ) شاذٌّ أيضًا من حديث ابن عُمر، ولكنه محفوظٌ من حديث أبي هريرة، كما تقدَّم.
[التخريج]:
[هق ٦٩٥].
[السند]:
قال البَيْهَقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاءً، ثنا حامد بن أبي حامد المُقْرئ، ثنا إسحاق بن سُلَيمان، ثنا حَنْظَلة بن أبي سُفْيان، عن نافع، عن ابن عُمر، عن النبي ﷺ قال: ... الحديثَ.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات؛ إلا أن حامد بن أبي حامد المُقْرئ قد خُولِف في متْنِه؛ فقد رواه الإمام أحمد في (مسنده ٥٩٨٨)، وأحمدُ بن أبي رَجاء- كما عند البخاري (٥٨٩٠) -، كلاهما عن إسحاقَ بن سُلَيمانَ ... به، بلفظ: (مِنَ الْفِطْرَةِ) بدلَ: (السُّنَّة)، و (حَلْقُ الْعَانَةِ) بدلَ: (نَتْف الْإِبْطِ).
وهذا قول الجماعةِ عن حَنْظلةَ أيضًا- كما سبق-.
وحامد بن أبي حامد، وإنْ وثَّقه الخليليُّ في (الإرشاد ٣/ ٨٢٢)، والخطيبُ في (المتفق والمفترق ١/ ٧٣٩)؛ فلا ينهضُ لمعارضة أحمدَ بنِ
стр. 4118
حَنْبلٍ وابنِ أبي رجاء، والجماعةِ عن حنظلةَ، وعليه؛ فهي شاذَّةٌ من هذا الوجه، والله أعلم.
وقد أشار البَيْهَقي إلى شذوذ لفظةِ (نَتْف الْإِبْطِ)؛ فقال: "وزاد بعضُهم عن حَنْظلةَ في هذا الحديث: (نَتْف الْإِبْطِ) " (السنن الكبرى عقب ٦٠٢٩).
وقد ثبتَ (نَتْفُ الْإِبْطِ) من حديث أبي هريرة، كما سبق.
стр. 4119
٩١٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالِاخْتِتَانُ)).
[الحكم]: صحيح المتن من حديث أبي هريرة، وهذا الشاهد إسنادُه ضعيف.
[التخريج]:
[بنس ٥١ "واللفظ له" / شيو ١٩٨ / ضح (٢/ ١٩٩) / مهتد (الأول ق ١٧٤ / ب)].
[السند]:
أخرجه أبو الحسين الآبَنوسي في "مشيخته"، قال: أخبرنا عُمر بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا شُجاع بن مَخْلَد أبو الفَضْل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به.
ومدارُه- عند الجميع- على عبد الله بن جعفر، وهو المَدِيني ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عبد الله بنُ جعفر أبو جعفر المَدِيني، والدُ عليِّ بن المَدِيني، وهو "ضعيف" (التقريب ٣٢٥٥).
ولكن يَشهد له حديثُ أبي هريرة، كما تقدَّم.
стр. 4120
رِوَايَة: ((وَالسِّوَاكُ)) بَدَلَ ((الْخِتَان))
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((وَالسِّوَاكُ)) بَدَلَ: ((وَالِاخْتِتَانُ)).
[الحكم]: منكرٌ بذكر السواك.
[التخريج]:
[خلّال (مجلسان ١٦)].
[السند]:
قال الخَلَّال: نا أبو الحسين محمد بن المُظَفَّر بن موسى الحافظ، نا محمد بن سُلَيمان بن فِهْرُويَه، نا داود بن رُشَيد، نا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعْف عبد الله بن جعفر المَدِيني، كما تقدَّم في الرواية السابقة.
وفي هذا السند علةٌ أخرى، وهي جهالة محمد بن سُلَيمانَ بن فِهْرُويَه؛ فقد ترجم له الخطيب في (تاريخه ٣/ ٢٣١)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ١٢٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال. وقد تفرَّدَ هنا بذكر ((السِّوَاك)) بدلَ ((الِاخْتِتَان))، ولم يَرِدْ ذِكرُ السِّواكِ من طريقٍ صحيح يتقوَّى به؛ ولذا كان منكَرًا، والله أعلم.
стр. 4121
رِوَايَة: ((الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق و ... ))
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظ: ((إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ، أَوِ: الْفِطْرَةُ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالِاخْتِتَانُ)).
[الحكم]: باطلٌ بهذا الإسناد.
[التخريج]:
[عف (خلال ٢١٠)].
[السند]:
قال عفان بن مسلم- كما في (جزء أحاديثه رواية الخَلَّال) -: حدثنا شُعبةُ، حدثنا عبد الله بن المختار، قال: سمِعتُ موسى بن أنس، عن أبيه أنس ... به.
قال عَفَّان: وقد سمِعتُ حَمَّادًا يقول: ((مِنَ الْفِطْرَةِ ... )) الحديثَ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهرُه الصحَّةُ، إذا تأمَّله المشتغلُ بهذا العلم الشريف قطع بصحته، لا سيما وإسنادُه على شرط مسلم؛ لكنه- كما في سماعات الجزء- من رواية أبي القاسم عُمر بن محمد بن عبد الله التِّرْمذي البَزَّاز، قال: حدثنا جدي أبو أُمي أبو بكر محمد بن عُبيد الله بن مرزوق بن دينار الخَلَّال، حدثنا عَفَّان بن مسلم ... به.
وعُمر بن محمد التِّرْمذي هذا، قال عنه ابن أبي الفَوارس: "فيه نظرٌ" (تاريخ بغداد ١٣/ ١١٦). وقال الذهبي: " فيه ضعْفٌ" (تاريخ الإسلام ٢٦/ ٣٢٧).
стр. 4122
وقال الحافظ: "وقد اتهمه ابن الجوزي بالوضع في عدة أحاديثَ باطلةٍ تفرَّدَ بها" (لسان الميزان ٦/ ١٤٠)، وانظر (الكشف الحثيث ٥٥٠).
وجدُّه محمد بن عُبيد الله بن مرزوق الخَلَّال، ذكره الذهبي في (الميزان ٧٩١١) وقال: "لا يَعِي ما يحدِّثُ به، روى عن عَفَّانَ حديثًا كذِبًا، يقال: أُدخِلَ له". وقال سِبط ابن العَجَمي في (الكشف الحثيث ٦٩٨): "لا يَعي ما يحدِّث به، ذكر ابن الجوزي حديثًا في فضل أبي بكر ﵁، فقال: "وهذا الحديث لا يتعدَّى أبا القاسم التِّرْمذيَّ أو جدَّه أبا بكر ابن مرزوق".
فالحديث بهذا السندِ باطلٌ منكَر، ويُشبِهُ أن يكون دخل على أحدهما حديثٌ في حديث؛ فإن هذا المتنَ محفوظٌ عن عَفَّان، قال: حدثنا حَمَّاد، حدثنا عليُّ بن زيد، عن سلَمةَ بن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله ﷺ قال: ((إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ، أَوِ الْفِطْرَةُ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالِاخْتِتَانُ، وَالِانْتِضَاحُ)). أخرجه أحمد في (مسنده ١٨٣٢٧) عن عَفَّانَ ... به.
وأما السند المذكورُ؛ فالمحفوظُ عن عَفانَ به حديثُ أنسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَّهُ وَامْرَأَةً مِنْهُمْ، فَجَعَلَ أَنَسًا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْمَرْأَةَ خَلْفَ ذَلِكَ)). كذا رواه الإمام أحمدُ في (المسند ١٣٧٠٧)، وجعفر بن محمد الصائِغ- كما عند أبي عَوانة في (المستخرج ١٥٦١) -، وأبو يحيى البزازُ- كما في (حديث السرّاج ٤٦٤)، و (مسنده ١٢٠٣) -، ثلاثتُهم: عن عَفان، عن شُعْبة، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أبيه، به. والله أعلم.
* * *
стр. 4123
٩١٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ)).
قَالَ زَكَرِيَّاءُ بنُ أبي زائدةَ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ.
زَادَ قُتَيْبة: قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ: يَعْنِي: الاِسْتِنْجَاءَ.
[الحكم]: صحيح (م)، وقد أعلَّه جماعةٌ من أهل العلم.
[اللغة]:
* البَراجِمُ: جمع بُرجُمة- بضمتين-، وهي عُقَدُ الأصابعِ التي في ظهر الكف. قال الخطَّابي: هي المواضع التي تتَّسِخ ويجتمع فيها الوسَخُ ولا سيما ممن لا يكون طريّ البدن. وقال الغزالي: كانت العرب لا تغسلُ اليدَ عَقِبَ الطعامِ، فيجتمع في تلك الغضون وسَخٌ؛ فأُمر بغسلها. (فتح الباري ١٠/ ٣٣٨).
* انْتِقَاصُ الْمَاءِ- بالقاف والصاد المهملة-: فسَّرَه وكيعٌ بالاستنجاء. وقال أبو عُبَيد: انْتِقَاصُ الْمَاءِ: غسْلُ الذَّكرِ بالماء؛ لأنه إذا غُسل بالماء ارتدّ البولُ ولم ينزل، وإن لم يُغسل نزل منه الشيءُ بعد الشيء حتى يستبرئَ". وقيل: "هو: الانتضاح ". انظر (شرح النَّوَوي ٢/ ١٥٠)، و (عمدة القاري ٢/ ٢٩٩).
[الفوائد]:
قوله: ((غَسْلُ الْبَرَاجِمِ))، قال النَّوَوي: "وهي سُنَّةٌ مستقلةٌ ليست مختصَّةً
стр. 4124
بالوُضوء"، يعني: أنها يُحتاج إلى غَسْلها في الوُضوء والغسلِ والتنظيف" (شرح مسلم ٣/ ١٥٠)، و (فتح الباري ١٠/ ٣٣٨).
[التخريج]:
[م ٢٦١ "واللفظ له" / د ٥٢ / ت ٢٩٥٧ / ن ٥٠٨٤ / كن ٩٤٣٨ / جه ٢٩٤ / حم ٢٥٠٦٠ / خز ٩٣ / عه ٥٤٥ / ش ٢٠٥٨، ٢٦٠١٧ مختصرًا / حق ٥٤٧ / عل ٤٥١٧ / منذ ٣٣٨ مختصرًا / عق (٤/ ٧، ٨) / طح (٤/ ٢٢٩/ ٦٥٥٢) / مشكل ٦٨٥ / قط ٣١٥ / هق ١٥٦، ٢٤٣ / شعب ٢٥٠٥ / هقغ ٨٤ / هقع ١٢٧٩ / مسن ٦٠٤ / بغ ٢٠٥ / غيب ١٥٧٢ / معكر ٧٨٤ / تمهيد (٢١/ ٦٥) / خلال (مجلسان ١٧) / تد (٣/ ٢٨١)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا قُتَيْبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شَيْبة، وزُهَير بن حَرْب، قالوا: حدثنا وَكِيع، عن زكريا بن أبي زائِدة، عن مُصْعَب بن شَيبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشة، به.
[تنبيه]:
هذا الحديث مدارُه- عند الجميع- على مُصْعَب بن شَيْبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشةَ، به.
وقد أعلَّه عددٌ من أهل العلم: كالإمام أحمدَ، والنَّسائي، والعُقَيلي، والدارَقُطْني، وابنِ عبد البر، وابن مَنْدَه، وغيرِهم؛ وذلك لأمرين:
الأوَّل: تفرُّد مُصْعَب بنِ شَيْبة به؛ وهو ضعيفٌ منكَرُ الحديث (١).
стр. 4125
الثاني: أن مُصْعب بنَ شَيْبةَ مع ضعْفه قد خُولِف فيه؛ فقد رواه سُلَيمانُ التيميُّ وجعفرُ بن إِيَاس- وهما ثقتان ثبْتان- عن طَلْق بن حبيبٍ مِن قولِه، ولم يَرفعاه.
وهذا بيان أقوالهم:
١ - الإمام أحمد بن حنبل:
عن أحمد بن محمد بن هانئ، قال: ذكرتُ لأبي عبد الله: ((الْوُضُوء مِنَ الحِجَامَةِ)) , فقال: "ذاك حديثٌ منكر , رواه مُصْعب بن شيبة، أحاديثُه مناكيرُ؛ منها هذا الحديثُ، و ((عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ)) , و ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ)) " (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٧).
٢ - النَّسائي:
حيث قال بإِثر رواية مُصْعب: "خالفه سُلَيمانُ التَّيْميُّ وجعفرُ بن إِيَاس"، وأسنده عنهما عن طَلْق بن حَبيب من قوله، ثم قال: "وحديث سُلَيمانَ التَّيْمي وجعفرِ بن إِيَاس أشبَهُ بالصواب من حديث مُصْعَب بن شَيْبة، ومُصْعب بن شَيْبة منكَر الحديث" (السنن الكبرى ١١/ ٢٦١) و (المجتبى ٨/ ١٢٨).
ولذا قال العِراقي: "وقد ضعّف النَّسائي رفعَه" (طرح التثريب ٢/ ٧٣).
وقال- أيضًا-: "وضعَّفه النَّسائي؛ بمُصْعَب بن شَيْبة، فقال: إنه منكَر الحديث، وأن الأشبَهَ بالصواب وقْفُه على طَلْق بن حَبيب" (مسألة في قص الشارب ص ٣١)، وانظر أيضًا (المغني عن حمل الأسفار ٣٥٧).
стр. 4126
٣ - العُقَيلي:
حيث ذكره في الضعفاء في ترجمة مُصْعب، ثم قال: "الفِطْرَة يُروَى بإسنادٍ صالح من هذا الإسناد, ودُونَ العددِ الذي ذكرناه" (الضعفاء ٤/ ٨). يعني: حديثَ أبي هريرة: ((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ... )).
٤ - الدارَقُطْني:
حيث قال: "يرويه طَلْق بن حَبيب، واختُلِف عنه؛
فرواه مُصْعَب بن شَيْبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشةَ، عن النبي ﷺ .
وخالفه سُلَيمان التَّيْميُّ، وأبو بِشْرٍ جعفرُ بن إِيَاس؛
فرَوَياه عن طَلْق بن حَبيب، قال: ((كَانَ يُقَالُ: عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ... ))، وهما أثبَتُ من مُصْعَب بن شَيْبةَ وأصحُّ حديثًا" (العلل ٨/ ٨٩).
وقال في (الإلزامات والتتبُّع ص ٣٤٠): "خالفه رجلانِ حافظان: سُلَيْمانُ وأبو بِشْر، رَوَياه عن طَلْق بن حبيبٍ مِن قوله. قاله مُعْتَمِرٌ عن أبيه، وأبو عَوانة عن أبي بِشْر. ومُصْعَب منكَر الحديث، قاله النَّسائي".
وقال في "السنن" بإِثره: "تفرَّد به مُصَعب بنُ شَيْبة, وخالفه أبو بِشْر وسُلَيمانُ التَّيْمي, فرَوَياه عن طَلْق بن حَبيب, قولَه غيرَ مرفوعٍ".
٥ - ابن عبد البر:
حيث قال: "روَتْ عائشةُ وأبو هريرة عن النبي ﷺ : ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ))، منها: ((قَصُّ الشَّارِبِ))، وفي إسناديهما مقالٌ" (التمهيد ٢١/ ٦٥).
стр. 4127
٦ - ابن مَنْدَه:
حيث قال: "خرَّجه مسلم وتركه البخاري، وهو حديث معلول، رواه التيميُّ عن طلْقٍ مرسلًا" (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ١/ ١٢٣)، (البدر المنير ٢/ ٩٩).
قال ابن دقيقِ العيدِ معلِّقًا على كلام ابن مَنْدَه: "ولم يلتفت مسلم لهذا التعليل؛ لأنه قدَّمَ وصْلَ الثقةِ عنده على الإرسال" (الإمام ١/ ٤٠٢).
قلنا: هذا لو كان ثقةً، وليس من منهج مسلمٍ ولا غيرِه من المحدِّثين، تقديمُ وصْلِ الثقةِ على إرسال غيرِه مطلقًا، بل يرجعون في ذلك إلى القرائن المحتفَّةِ بالخبر، هذا على خلاف طريقةِ الفقهاء ونحوِهم مِن قَبول زيادةِ الثقةِ مطلقًا.
٧ - عبد الحق الإشْبيلي:
حيث قال: "ومصعب قد خُولف في حديثه، وأُنكِرَ عليه" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٠٥).
وقال في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤١): "وحديث مصعب، رواه سُلَيْمانُ التيميُّ وأبو بِشْرٍ، عن طَلْقِ بن حبيبٍ، من قوله".
٨ - ابن القَطَّان:
قال: "وكذلك مُصْعَب بن شَيْبة في حديث: ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ))، وهو ضعيف" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٠٧) (١).
стр. 4128
٩ - ابن التُّرْكُماني:
حيث قال: "ومصعب وإنْ وصله، لكنّه متكلَّمٌ فيه وإنْ أخرج له مسلم؛ قال ابن حنبل: روى أحاديثَ مناكيرَ، وقال أبو حاتم: لا يَحْمَدونه، وليس بقوي. والتيميُّ اتفق عليه الشيخان" (الجوهر النَّقِي بحاشية سنن البَيْهَقي ١/ ٥٢).
١٠ - الزَّيْلَعي:
حيث قال: "وهذا الحديث وإنْ كان مسلم أخرجه في "صحيحه" ففيه علتان، ذكرهما الشيخ تقيُّ الدين في "الإمام"، وعزاهما لابن مَنْدَه:
إحداهما: الكلام في مصعب بن شيبة ... ، الثانية: أن سُلَيْمان التيمي رواه عن طلْق بن حبيب عن ابن الزبير مرسلًا، هكذا رواه النَّسائي في "سننه"، ورواه أيضًا عن أبي بِشْرٍ عن طلْقِ بن حبيب عن ابن الزبير مرسلًا (١) ... ؛ ولأجل هاتين العلتين لم يخرِّجْه البخاري، ولم يلتفت مسلم إليهما؛ لأن مصعبًا عنده ثقةٌ، والثقة إذا وصل حديثًا يُقَدّم وصْله على الإرسال" (نصب الراية ١/ ٧٦).
١١ - ابن عبد الهادي:
حيث قال: "رواه مسلم، وذكر له النَّسائي والدارَقُطْني علةً مؤثِّرَة، ومصعب: هو ابن شيبة، تُكُلِّم فيه؛ قال النَّسائي: منكر الحديث" (المحرر في الحديث ٣٢).
стр. 4129
وفي المقابل:
قد صحَّحَ الحديثَ عددٌ من أهل العلم غير الإمامِ مسلم، فصحَّحَه ابنُ خزيمة؛ حيث أخرجه في (صحيحه ٩٣)، والبَغَوي في (شرح السنة ٢٠٥)، وأبو محمدٍ الخَلَّال في مجلسين من أماليه (١٧)، وحسَّنه الألباني بشواهده في (صحيح أبي داود ٤٣).
وقال التِّرْمذي: "هذا حديث حسن" (السنن ٢٩٥٧).
وقال ابن تيميَّة: "وقد ثبت في الصحيح عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ .... )) الحديثَ" (الفتاوى ٢١/ ٣٠٦).
وقال ابن كثير: " ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ ..... )) الحديثَ" (التفسير ١/ ٢٨٤).
وقال ابن حَجَر: "ورجَّحَ النَّسائي الروايةَ المقطوعة على الموصولة المرفوعةِ، والذي يظهر لي أنها ليست بعلةٍ قادحةٍ؛ فإن راويها مصعبَ بن شيبة وثَّقه ابن مَعين والعِجْلي وغيرَهما، وليَّنه أحمدُ وأبو حاتم وغيرُهما؛ فحديثه حسن، وله شواهدُ في حديث أبي هريرة وغيرِه، فالحُكم بصحته من هذه الحيثيةِ سائغ، وقولُ سُلَيْمانَ التيميِّ: ((سَمِعْتُ طَلْقَ بْنَ حَبِيبٍ يَذْكُرُ عَشْرًا مِنَ الْفِطْرَةِ)) يحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها مِن قِبَلِ نفْسِه على ظاهر ما فهمه النَّسائي، ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندَها، فحذف سُلَيْمانُ السند" (الفتح ١٠/ ٣٣٧).
قلنا: وما قال الحافظ في مصعب هنا، مخالفٌ لما قرَّره في التقريب أنه: "ليِّن الحديث"، وهو أصوبُ؛ فالنكارة على حديثه بيِّنَةٌ.
стр. 4130
كما أن نقْله لأقوال الأئمةِ في حال مصعبٍ يوهِم أن هناك خلافًا متساويًا، وليس كذلك؛ وأما الاحتمال الذي ذكره فلم يقل به أحدٌ قَطُّ، وهو بعيدٌ جدًّا، والله أعلم.
وقال مُغْلَطاي: "وقيل: الرفعُ صحيحٌ؛ اعتبارًا بتوثيق مصعبٍ عند ابن مَعين والعِجْلي وابن خزيمة لذكره حديثَه هذا في صحيحه" (شرح ابن ماجه ١/ ١٢٣).
[تنبيه]:
وقال المُناوي- بعد ذِكْرِه لبعض أقوال العلماءِ في مصعب-: "لكنْ لروايته شاهدٌ صحيح مرفوعٌ" (فيض القدير ٤/ ٣١٦).
قال الألباني معقِّبًا على كلام المُناوي: "ولم أجد هذا الشاهدَ الصحيحَ المرفوع؛ وإنما وجدْتُ له شاهدًا صحيحًا، ولكنه موقوفٌ على ابن عباس كما يأتي في الذي بعده، وشاهدًا مرفوعًا، ولكنه ضعيف وهو الآتي" (صحيح أبي داود ١/ ٩٢).
* * *
стр. 4131
رِوَايَة: ((عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ: ... )) و ((وَالِاسْتِنْثَارُ بِالْمَاءِ))
• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا، بِلَفْظ: ((عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ: ... ))، وَقَالَ: ((وَالِاسْتِنْثَارُ بِالْمَاءِ)) بَدَلَ: ((وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ)).
[الحكم]: الحديث ضعيفٌ معلول، كما تقدم، وهو بهذا اللفظِ شاذٌّ.
[اللغة]:
الاستنشاق: اجتذاب الماء بالنفَس إلى باطن الأنف. والاستنثار: إخراج الماء من أنفه. ولكن يعبَّر بالاستنثار عن الاستنشاق؛ لكونه من لوازمه. (المغني لابن قدامة ١/ ٨٩).
[التخريج]:
[عه ٥٤٤].
[السند]:
قال أبو عَوانة: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رَجاءٍ المِصِّيصِيُّ، قال: ثنا وَكيع بن الجَرَّاح، قال: ثنا زكريا بن أبي زائِدة، عن مُصْعَب بن شَيْبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن ابن الزُّبَير، عن عائشة، مرفوعًا به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مصعب بن شيبة؛ ومخالفتِه لرواية الثقات، كما تقدَّم الكلامُ عليه.
وقد انفرد أحمد بن أبي رَجاء المِصِّيصيُّ برواية الحديث عن وكيعٍ بإسناده، بلفظ: "عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ"، بدلًا من "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ"، ورواه بلفظ: "الِاسْتِنْثَار"، بدلًا من "الِاسْتِنْشَاق".
стр. 4132
وأحمد بن أبي رجاء المصيصيُّ وإن كان موثَّقًا في الجملة؛ إلا أنه قد خالف روايةَ الجماعة عن وكيع.
وقد أشار أبو عَوانة إلى مخالفته هذه، فقال عقِبَه: "حدثنا أبو داودَ السِّجْزي، قال: ثنا يحيى بن مَعين، قال: ثنا وَكيعٌ- بمثله-، وقال بدلَ: ((السُّنَّة)): ((الْفِطْرَة))، و ((الِاسْتِنْشَاقُ)).
* * *
стр. 4133
٩١٦ - حَدِيثُ عَمَّارٍ:
◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (([عَشَرَةٌ] مِنَ الْفِطْرَةِ (السُّنَّةِ): الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ (حَلْقُ الْعَانَةِ)، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ [بِالْمَاءِ]، وَالِاخْتِتَانُ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، وابن مَعين، والبَيْهَقي، وابن عبد البر، وعبد الحق الإشْبيلي، وابن القَطَّان، والنَّوَوي، وابن دقيقِ العيدِ، وابن التُّرْكُماني، ومُغْلَطاي، والزَّيْلَعي، وابن المُلَقِّن، وابن حَجَر، والألباني.
[الفوائد]:
الانتضاح: هو رشُّ الماء، واختُلِف في موضع استحبابِه، فحكى النَّوَوي عن الجمهور أنه نضْحُ الفرْج بماءٍ قليل بعد الوُضوء لدفع الوَسواس. (طرح التثريب ٢/ ٨٠). وسيأتي بابٌ مستقِلٌّ بذلك في "كتاب الوضوء".
[التخريج]:
[د ٥٣ / جه ٢٩٥ "واللفظ له" / حم ١٨٣٢٧ / طي ٦٧٦ / ش ٢٠٦٠ "والزيادة الثانية له" / مش ٤٤٧ / عل ١٦٢٧ / هق ٢٤٤ / شعب ٢٥٠٦ / طح (٤/ ٢٢٩/ ٦٥٥١) "والزيادة الأولى له ولغيره" / مشكل ٦٨٤ / عساكر (اختتان ٧) / شا ١٠٤٣، ١٠٤٤ (والرواية الأولى له) / مواعظ ٢٩ "والرواية الثانية له ولغيره" / طهور ٢٨٣ / صحا ٥٢١٠ / متفق ١٢٩٢ / ضياء (مرو- الثاني ق ٦٨/ ب- ٦٩/ أ) / كما (١١/ ٣١٩) / أثرم ٢٤ / كشي (إمام ٢/ ٥٣٩)].
стр. 4134
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا سَهْل بن أبي سَهْل، ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حَمَّاد، عن عليِّ بن زيد، عن سلَمةَ بن محمد بن عَمَّار بن ياسر، عن عَمَّار بن ياسر، به.
ورواه أحمد: عن عَفَّان، عن حَمَّاد بن سلمة، به.
ومدارُه- عند الجميع- على حَمَّاد بن سلَمةَ، به.
قال أبو نُعَيم الأصبهاني: "تفرَّد به حَمَّادٌ" (معرفة الصحابة ٤/ ٢٠٧٢).
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ مسلسَل بالعِلل:
الأولى: عليُّ بن زيد بنِ جُدْعان، وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٤٧٣٤).
وبه ضعّفه البَيْهَقي، فقال: "رواه عليُّ بن زيد بن جُدْعان، وليس بالقوي" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٤٢).
وقال ابن دقيقِ العيدِ: "وعليُّ بن زيد، تقدَّم أنه ضعيف، مع نسبته إلى الصدق" (الإمام ١/ ٤٠٢). وتبِعه الزَّيْلَعي في (نصب الراية ١/ ٧٦)، وابن التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ١/ ٥٣).
الثانية: الانقطاع؛ فإن سلَمةَ بن محمد لم يَسمع من جَدِّه عَمَّار؛ قال البخاري: "لا يُعرَفُ أنه سمِع من عَمَّار" (التاريخ الكبير ٤/ ٧٧)، وقال ابن حِبَّان: "يَروي عن جده عمار بن ياسر ولم يَرَهُ ... سمِعتُ الحنبليَّ يقول: سمعت أحمد بن زُهَيرٍ يقول: سُئِل يحيى بنُ مَعين عن سلَمةَ بن محمد بن
стр. 4135
عَمَّار، عن عَمَّار: ((الْفِطْرَةُ: الْمَضْمَضَةُ ... ))؟ قال: مرسَلٌ" (المجروحين ١/ ٤٢٤)، وقال الذهبي: "روايته عن جدِّه مرسَلةٌ" (ميزان الاعتدال ٢/ ١٩٢).
وبهذا أعلّه أبو الوليد الطَّيالسيُّ، فقال - عقبه-: "لا أراه إلا منقطعًا" (مسند الشاشي ١٠٤٤).
وكذا أعلَّه بهذه العلةِ المُنْذِريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٣).
قلنا: وقد رواه بعضُهم عن حَمَّادٍ وأرسله:
فأخرجه أبو داود (٥٣): حدثنا موسى بن إسماعيلَ، وداودُ بن شَبيب، قالا: حدثنا حماد، عن عليِّ بن زيد، عن سلَمةَ بن محمد بن عمار بن ياسر، - قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار بن ياسر-، مرفوعًا به.
فعلى قول موسى بنِ إسماعيلَ، يكون مرسلًا؛ لأن محمد بن عمار بن ياسر، ليست له صحبةٌ، كما قال المنذري في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٣)، إنما هو تابعيٌّ من الوُسْطَى (التقريب ٦١٦٦)، (البدر المنير ٢/ ١٠١).
ولكن رواية الجمهور عن حماد هي المحفوظة؛ فالصواب أنه منقطع.
الثالثة: سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر؛ لم يروِ عنه غيرُ عليِّ بنِ زيد بن جُدعان، كما في (الميزان ٢/ ١٩٢)، و (التحفة اللطيفة للسخاوي ١/ ٤١٥).
وقال فيه ابن حِبَّان: "منكر الحديث، يَروي عن جده عمار بن ياسر ولم يره، وليس ممن يُحتَجُّ به إذا وافق الثقات؛ لإرساله الخبر، فكيف إذا انفرد؟ " (المجروحين ١/ ٤٢٤).