رِوَايَة: ((عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ: ... )) و ((وَالِاسْتِنْثَارُ بِالْمَاءِ))
• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا، بِلَفْظ: ((عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ: ... ))، وَقَالَ: ((وَالِاسْتِنْثَارُ بِالْمَاءِ)) بَدَلَ: ((وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ)).
[الحكم]: الحديث ضعيفٌ معلول، كما تقدم، وهو بهذا اللفظِ شاذٌّ.
[اللغة]:
الاستنشاق: اجتذاب الماء بالنفَس إلى باطن الأنف. والاستنثار: إخراج الماء من أنفه. ولكن يعبَّر بالاستنثار عن الاستنشاق؛ لكونه من لوازمه. (المغني لابن قدامة ١/ ٨٩).
[التخريج]:
[عه ٥٤٤].
[السند]:
قال أبو عَوانة: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رَجاءٍ المِصِّيصِيُّ، قال: ثنا وَكيع بن الجَرَّاح، قال: ثنا زكريا بن أبي زائِدة، عن مُصْعَب بن شَيْبة، عن طَلْق بن حَبيب، عن ابن الزُّبَير، عن عائشة، مرفوعًا به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مصعب بن شيبة؛ ومخالفتِه لرواية الثقات، كما تقدَّم الكلامُ عليه.
وقد انفرد أحمد بن أبي رَجاء المِصِّيصيُّ برواية الحديث عن وكيعٍ بإسناده، بلفظ: "عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ"، بدلًا من "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ"، ورواه بلفظ: "الِاسْتِنْثَار"، بدلًا من "الِاسْتِنْشَاق".
стр. 4132
وأحمد بن أبي رجاء المصيصيُّ وإن كان موثَّقًا في الجملة؛ إلا أنه قد خالف روايةَ الجماعة عن وكيع.
وقد أشار أبو عَوانة إلى مخالفته هذه، فقال عقِبَه: "حدثنا أبو داودَ السِّجْزي، قال: ثنا يحيى بن مَعين، قال: ثنا وَكيعٌ- بمثله-، وقال بدلَ: ((السُّنَّة)): ((الْفِطْرَة))، و ((الِاسْتِنْشَاقُ)).
* * *
стр. 4133
٩١٦ - حَدِيثُ عَمَّارٍ:
◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (([عَشَرَةٌ] مِنَ الْفِطْرَةِ (السُّنَّةِ): الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ (حَلْقُ الْعَانَةِ)، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ [بِالْمَاءِ]، وَالِاخْتِتَانُ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، وابن مَعين، والبَيْهَقي، وابن عبد البر، وعبد الحق الإشْبيلي، وابن القَطَّان، والنَّوَوي، وابن دقيقِ العيدِ، وابن التُّرْكُماني، ومُغْلَطاي، والزَّيْلَعي، وابن المُلَقِّن، وابن حَجَر، والألباني.
[الفوائد]:
الانتضاح: هو رشُّ الماء، واختُلِف في موضع استحبابِه، فحكى النَّوَوي عن الجمهور أنه نضْحُ الفرْج بماءٍ قليل بعد الوُضوء لدفع الوَسواس. (طرح التثريب ٢/ ٨٠). وسيأتي بابٌ مستقِلٌّ بذلك في "كتاب الوضوء".
[التخريج]:
[د ٥٣ / جه ٢٩٥ "واللفظ له" / حم ١٨٣٢٧ / طي ٦٧٦ / ش ٢٠٦٠ "والزيادة الثانية له" / مش ٤٤٧ / عل ١٦٢٧ / هق ٢٤٤ / شعب ٢٥٠٦ / طح (٤/ ٢٢٩/ ٦٥٥١) "والزيادة الأولى له ولغيره" / مشكل ٦٨٤ / عساكر (اختتان ٧) / شا ١٠٤٣، ١٠٤٤ (والرواية الأولى له) / مواعظ ٢٩ "والرواية الثانية له ولغيره" / طهور ٢٨٣ / صحا ٥٢١٠ / متفق ١٢٩٢ / ضياء (مرو- الثاني ق ٦٨/ ب- ٦٩/ أ) / كما (١١/ ٣١٩) / أثرم ٢٤ / كشي (إمام ٢/ ٥٣٩)].
стр. 4134
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا سَهْل بن أبي سَهْل، ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حَمَّاد، عن عليِّ بن زيد، عن سلَمةَ بن محمد بن عَمَّار بن ياسر، عن عَمَّار بن ياسر، به.
ورواه أحمد: عن عَفَّان، عن حَمَّاد بن سلمة، به.
ومدارُه- عند الجميع- على حَمَّاد بن سلَمةَ، به.
قال أبو نُعَيم الأصبهاني: "تفرَّد به حَمَّادٌ" (معرفة الصحابة ٤/ ٢٠٧٢).
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ مسلسَل بالعِلل:
الأولى: عليُّ بن زيد بنِ جُدْعان، وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٤٧٣٤).
وبه ضعّفه البَيْهَقي، فقال: "رواه عليُّ بن زيد بن جُدْعان، وليس بالقوي" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٤٢).
وقال ابن دقيقِ العيدِ: "وعليُّ بن زيد، تقدَّم أنه ضعيف، مع نسبته إلى الصدق" (الإمام ١/ ٤٠٢). وتبِعه الزَّيْلَعي في (نصب الراية ١/ ٧٦)، وابن التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ١/ ٥٣).
الثانية: الانقطاع؛ فإن سلَمةَ بن محمد لم يَسمع من جَدِّه عَمَّار؛ قال البخاري: "لا يُعرَفُ أنه سمِع من عَمَّار" (التاريخ الكبير ٤/ ٧٧)، وقال ابن حِبَّان: "يَروي عن جده عمار بن ياسر ولم يَرَهُ ... سمِعتُ الحنبليَّ يقول: سمعت أحمد بن زُهَيرٍ يقول: سُئِل يحيى بنُ مَعين عن سلَمةَ بن محمد بن
стр. 4135
عَمَّار، عن عَمَّار: ((الْفِطْرَةُ: الْمَضْمَضَةُ ... ))؟ قال: مرسَلٌ" (المجروحين ١/ ٤٢٤)، وقال الذهبي: "روايته عن جدِّه مرسَلةٌ" (ميزان الاعتدال ٢/ ١٩٢).
وبهذا أعلّه أبو الوليد الطَّيالسيُّ، فقال - عقبه-: "لا أراه إلا منقطعًا" (مسند الشاشي ١٠٤٤).
وكذا أعلَّه بهذه العلةِ المُنْذِريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٣).
قلنا: وقد رواه بعضُهم عن حَمَّادٍ وأرسله:
فأخرجه أبو داود (٥٣): حدثنا موسى بن إسماعيلَ، وداودُ بن شَبيب، قالا: حدثنا حماد، عن عليِّ بن زيد، عن سلَمةَ بن محمد بن عمار بن ياسر، - قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار بن ياسر-، مرفوعًا به.
فعلى قول موسى بنِ إسماعيلَ، يكون مرسلًا؛ لأن محمد بن عمار بن ياسر، ليست له صحبةٌ، كما قال المنذري في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٣)، إنما هو تابعيٌّ من الوُسْطَى (التقريب ٦١٦٦)، (البدر المنير ٢/ ١٠١).
ولكن رواية الجمهور عن حماد هي المحفوظة؛ فالصواب أنه منقطع.
الثالثة: سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر؛ لم يروِ عنه غيرُ عليِّ بنِ زيد بن جُدعان، كما في (الميزان ٢/ ١٩٢)، و (التحفة اللطيفة للسخاوي ١/ ٤١٥).
وقال فيه ابن حِبَّان: "منكر الحديث، يَروي عن جده عمار بن ياسر ولم يره، وليس ممن يُحتَجُّ به إذا وافق الثقات؛ لإرساله الخبر، فكيف إذا انفرد؟ " (المجروحين ١/ ٤٢٤).
стр. 4136
وقال ابن القطان: "لا تُعرَف حالُه"، كما سيأتي.
وقال الحافظ: "مجهول" (التقريب ٢٥١٠).
ومع هذا، قال الذهبي: "صدوقٌ في نفسه! ، روايتُه عن جده مرسلة، روى عنه عليّ بن جُدعان وحدَه" (ميزان الاعتدال ٣٤١١).
وتعقَّبه الألبانيُّ، فقال: "قلت: فلا أدري من أين جاء بشهادة الصدق له؛ مع أنه يعترف أنه لم يروِ عنه غيرُ ابنِ جُدعان؟ ! " (صحيح أبي داود ١/ ٩٣).
وعليه؛ فالحديث بهذه العللِ ضعيفٌ جدًّا؛ ولهذا ضعّف الحديثَ جماعةٌ غير مَن ذكرنا:
كابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ٦٥).
وقال عبد الحق الإشْبيلي: "وحديث أبي داودَ ليس إسنادُه مما يُقطع به حُكْمٌ" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٢).
وقال ابن القطان- معقِّبًا على كلام عبدِ الحق-: "كذا قال، ولم يفسِّرْ عِلَّتَه، وهو حديثٌ يرويه عليُّ بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا. هذه رواية التَّبُوذَكي، عن حماد بن سلمة، عن عليِّ بن زيد. ورواه داودُ بن شَبيب، عن حماد، فقال فيه: عن عليِّ بن زيد، عن سلمة المذكور، عن عمار، فهذه منقطعة؛ قال البخاري: لا يُعرف أنه سمِع من عمار أم لا. وإلى ذلك، فإن حال سلمةَ هذا لا تُعرَف.
وعليّ بن زيدٍ تركه قوم وضعّفه آخرون، ووثَّقه جماعة ومدحوه. وجملةُ أمْرِه أنه كان يرفع الكثيرَ مما يَقِفُه غيرُه، واختلط أخيرًا، ولا يُتَّهم بكذب، وكان من الأشراف العِلْية" (الوهم والإيهام ٣/ ٣٣٤).
стр. 4137
وقال النَّوَوي: "رواه أحمد بن حنبلٍ، وأبو داود، وابنُ ماجَه، بإسنادٍ ضعيفٍ منقطع" (المجموع ١/ ٢٨٣).
وقال مُغْلَطاي: "هذا حديثٌ مَعْلول، ولَمّا ذكره البَيْهَقي في كتاب المعرفة قال: هذا حديث ضعيف، ولم يُبَيِّنْ سببَ ذلك؛ وهو ما ذكره أبو داود حين تخريجه عن موسى بن إسماعيل، وداود بن (شَبِيب) (١)، (قالا) (٢): ثنا حماد، عن عليّ بن زيد، عن سلَمة بن محمد- قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار-، فعلى قول موسى يكون الحديثُ مرسلًا؛ لأن أباه لم يذكر أحدٌ أن له صحبةً، وعلى قول داودَ يكون منقطعًا؛ لأن حديثه عن جده قال ابن مَعين: مرسَلٌ، وقال البخاري: لا يُعرَف أنه سمِع منه، وقال عنه: لم يره؛ ومع ذلك فحالُه مجهولةٌ، لا نعرف أحدًا تعرَّضَ لذِكرها" (شرح ابن ماجه ١/ ١٢٤).
وقال ابن المُلَقِّن: "هذا حديثٌ ضعيف، لا يَصلحُ للاحتجاج به؛ لوجهين: أحدهما: أن عليَّ بن زيد بن جُدعان ضعيفٌ، وإن كان بعضُهم قوّاه. الوجه الثاني: أنه منقطع؛ لأن سلمة لم يَسمع عمَّارًا.
ووجْهٌ ثالثُ من التعليل: أن سلمة هذا لا يُعرَفُ حالُه، كما قاله ابن القطان في ((علله)). لكنها عُرِفَتْ؛ قال ابن حِبَّان: لا يُحتَجُّ به" (البدر المنير ٢/ ١٠٠).
وضعّف سندَه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٤٤)، ثم حسّنه بشاهده من
стр. 4138
حديث عائشة، وفيه نظر؛ حيث إن حديث عائشةَ هذا منكَرٌ، أخطأ في رفعِه راويه كما سبق بيانُه عن أئمة العلل، وهذا شديدُ الضعف كما ترى؛ فلا يَصلُحُ تقويةُ أحدِهما بالآخَر؛ لعدم توفُّرِ شروطِ التقوية فيهما، والله أعلم.
ومع هذا صحّحه أيضًا ابن السَّكَن، فخرّجه في "سننه الصِّحاح" كما في (البدر المنير ٢/ ١٠٢).
قال الحافظ: "صحّحه ابن السَّكَن، وهو معلول" (التلخيص الحبير ١/ ١٣٢).
وقال ابن الصلاح: "هذا الحديث قريبٌ من الصحة"!! قال: "وأصحُّ منه حديثُ عائشة"!، قال: "وهو بمعناه" (البدر المنير ٢/ ١٠٢).
وقال المنذري في ((كلامه على أحاديث المهذَّب)): "حسن غريب" (البدر المنير ٢/ ١٠١) (١).
قلنا: وليس كما قالوا؛ لِما علِمْتَ من شدة ضعفِ إسنادِه، والله أعلم.
[تنبيهات]:
الأول: عزاه الزَّيْلَعي في (نصب الراية ١/ ٧٦)، وبدرُ الدين العَيْني في (البناية شرح الهداية ١/ ٣١٢)، للطبراني في معجمه، ولم نقف عليه في كتب الطبراني المطبوعة، فلعله من القسم المفقود من المعجم الكبير.
وقد أخرجه المِزِّي في (تهذيب الكمال ١١/ ٣١٩)، من طريق الطبراني، عن عليّ بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن مِنْهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، به.
стр. 4139
التنبيه الثاني: جاء في المطبوع من مسند ابن أبي شَيْبة: (نا عفان، عن قَبيصة، عن حمّاد بن سلمة) كذا! وفيه نظرٌ من وجهين:
الأول: أن ابن أبي شَيْبة رواه في المصنَّف عن قَبيصة عن حمادٍ بلا واسطةٍ.
الثاني: أن عفان لا تُعرف له روايةٌ عن قَبيصة، وهو من أثبت الناسِ في حماد؛ فمِثْلُه لا يحتاج إلى واسطة، وقد روى هذا الحديثَ عن حماد بن سلمة بلا واسطةٍ كما عند أحمدَ وابنِ ماجه وغيرِهما.
فلعل أحدَ النُّسّاخ أقحمه خطأً في السند، لاسيما والحديث الذي يليه في المسند يرويه ابنُ أبي شَيْبة عن عفانَ عن حماد بن سلمة، واللهُ أعلم.
* * *
стр. 4140
٩١٧ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:
◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ (الْأَنْبِيَاءِ) ١: التَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْحَيَاءُ (الْحِنَّاءُ) ٢ (الْخِتَانُ) ٣)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارَقُطْني، وابن العربي، والنَّوَوي، وابن كثير، وابن المُلَقِّن، والمُناوي، والألباني. وأشار لضعفه أبو زُرعة الرازي.
[التخريج]:
[ت ١١٠١ / حم ٢٣٥٨١ "واللفظ له" / ش ١٨١٣ "والرواية الثانية له ولغيره" / حميد ٢٢٠ / بز (مختصر زوائد البزَّار ١/ ٢٥٧) / طب (٤/ ١٨٣/ ٤٠٨٥) / طش ٣٥٩٠ / ص ٥٠٣ / لي (رواية ابن يحيى البيع ٤٤٤) "والرواية الثالثة له" / كك (ق ٢٢٩/ ب) / حكيم ٩١٤ / شعب ٧٣٢٢ / بغد ٥٥ / دبيثي (٢/ ١٠٠) / زينب ٣٢ / إمام (١/ ٣٣٩) / غافل ٧٣٩ / ذهبي (١/ ٤٠٨) / تد (٢/ ٢٢١) / طاهر (تصوف ٥١) / الشمائل لابن الضحاك (سبل الهدى للصالحي ٧/ ٣٣٧) "والرواية الأولى له" / ابن أبي الدنيا (سبل الهدى للصالحي ٩/ ٤٢)].
[التحقيق]:
هذا الحديث مدارُه على حَجَّاج بن أَرْطاة، وقد اضطرب فيه على ثلاثة أوجه:
الأول: عن مكحول، عن أبي الشِّمَال، عن أبي أيوبَ، مرفوعًا:
أخرجه التِّرْمذي (١١٠١)، والحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول ٩١٤)،
стр. 4141
قالا: حدثنا سفيان بن وكيع،
وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير (٤٠٨٥)، وفي (مسند الشاميين ٣٥٩٠) من طريق عليِّ بن المَدِيني، وعبد السلام بن مُطَهَّر،
ثلاثتُهم: عن حَفْص بن غِياث،
وأخرجه التِّرْمذي (١١٠٢)، والمَحَامِلي في (الأمالي ٤٤٤) - ومن طريقه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام)، والذهبيُّ في (معجم شيوخه)، وغيرُ واحد-، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى ق ٢٢٩/ب) عن أبي القاسم البَغَوي، ثلاثتهم (التِّرْمذي، والمَحَامِلي، والبَغَوي) عن محمود بن خِدَاش،
وأخرجه الطبراني في (الكبير ٤٠٨٥) من طريق محمد بن سِنان العَوَقي، وسعيد بن سُلَيْمان،
ثلاثتهم: (ابن خِداش، والعَوَقي، وسعيد): عن عبّاد بن العوام،
كلاهما (حَفْص، وعَبَّاد) عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مكحول (وفي رواية المَحَامِلي والبَغَوي: حدثنا مكحول)، عن أبي الشِّمال بن ضَبَاب، عن أبي أيوبَ، به مرفوعًا.
وهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: جهالة أبي الشِّمال بن ضَبَاب؛ قال أبو زُرعة: "لا أعرفه إلا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمَه" (الجرح والتعديل ٩/ ٣٩١)، وأقره الذهبي في (الميزان ٤/ ٥٣٦)؛ ولذا قال الحافظ: "مجهول" (التقريب ٨١٦١).
واقتصر على هذه العلةِ الألبانيُّ، وقال: "ولولاها لكان السندُ صحيحًا"
стр. 4142
(الإرواء ١/ ١١٦ - ١١٧).
الثانية: ضعْفُ الحَجَّاجِ بن أَرْطاة؛ فقد قال عنه الحافظ: "صدوق كثير الخطإِ والتدليس" (التقريب ١١١٩).
واقتصر على هذه العلةِ ابنُ العربي، فقال: "فيه الحَجَّاجُ، وليس بحُجَّة" (عارضة الأحوذي ٤/ ٢٩٨)، وكذا ابنُ كثير في (إرشاد الفقيه ٢/ ١٤٣).
وبهاتين العِلّتيْن: ضعّفه النَّوَوي في (المجموع ١/ ٢٧٤)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٢٩)، والمُناوي في (فيض القدير ١/ ٤٦٦).
الثالثة: الاضطراب؛ فقد اضطرب فيه حَجَّاجٌ على ثلاثة أوجُهٍ، وهذا أحدُها.
وأما الوجه الثاني: فرواه حَجَّاج، عن مَكْحول، عن أبي أيُّوبَ، بإسقاط أبي الشِّمال:
رواه يزيد بن هارون، ومحمد بن يزيدَ الواسطي، كما عند (أحمد ٢٣٥٨١)، وإسماعيل بن زكريا، كما عند سعيد بن منصور في (سننه)، وهُشَيم، كما قال التِّرْمذي في (١١٠٢)، وابن نُمَيْر، كما قال الدارَقُطْني في (العلل ١٠٢٢)، وغيرُهم: عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ الأنصاري به. كذا بإسقاط أبي الشِّمال.
وهذا إسنادٌ منقطع؛ فمَكْحول لم يدرك أبا أيوبَ ولم يَرَهُ، كما قال ابن عساكر في (تبيين الامتنان ص ٤٤).
وهذا مما يُرجِّحُ إثباتَ أبي الشِّمال في سنده؛ ولذا قال التِّرْمذي: "وحديث حَفْص بن غِياث وعَبَّادِ بن العَوَّام أصحُّ".
стр. 4143
الوجه الثالث: رواه حَجَّاج، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ، موقوفًا:
أخرجه هَنّاد في (الزهد ١٣٤٨) عن أبي معاوية الضرير،
وأخرجه الخرائطي في (مكارم الأخلاق ٣١٨) من طريق عُمَرَ بن علي الْمُقَدَّمي،
كلاهما (أبو معاوية، والمُقَدَّمي) عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مكحول، عن أبي أيوبَ، به موقوفًا.
فوافقا الجماعةَ في إسقاط أبي الشِّمال أيضًا، إلا أنهما أوقفاه على أبي أيوبَ.
وهذه الأوجهُ الثلاثةُ عن الحَجَّاج، رواتُها كلُّهم ثقاتٌ؛ مما يدل على أن الاضطراب فيه منه، وهو ضعيفٌ كثير الخطإ كما تقدَّم.
ولهذا قال الدارَقُطْني: "والاختلاف فيه من حَجَّاج بن أَرْطأة؛ لأنه كثير الوَهَم" (العلل ٣/ ٨٧).
ومع هذا قال التِّرْمذي: "حديث حسَن غريب"! ، وتبِعه السُّيوطي فرمز له بالحُسن في (الجامع الصغير ٩١٩)! .
وقد تعقَّبَ التِّرمذيَّ في تحسينه لهذا الحديثِ غيرُ واحدٍ من أهل العلم:
فقال النَّوَوي: "وفي إسناده الحَجَّاج بن أَرْطاة وأبو الشِّمال، والحَجَّاج ضعيفٌ عند الجمهور، وأبو الشِّمال مجهول، فلعله اعتضد بطريقٍ آخَرَ فصار حسَنًا" (المجموع ١/ ٢٧٤)، وبنحوه في (خلاصة الأحكام ١/ ٨٥).
وقال ابن المُلَقِّن: "ويُنْكَر على التِّرْمذي تحسينُه لهذا الحديث؛ فإن الحَجَّاج بن
стр. 4144
أَرْطاة ضعيف جدًّا، وأبو الشِّمال مجهول ... " (البدر المنير ١/ ٧٢٩).
وقال المباركفورى: "في تحسين التِّرْمذي هذا الحديثَ نظر؛ فإنه قد تفرَّد به أبو الشِّمال، وقد عرفْتَ أنه مجهول، إلا أن يقال: إن التِّرْمذي عرَفه ولم يكن عنده مجهولًا، أو يقال: إنه حسَّنه لشواهده" (تحفة الأحوذي ٤/ ١٦٨).
ولذا قال المُناوي: "قال التِّرْمذي: حسَنٌ غريبٌ، ونُوزِعَ" (التيسير ١/ ١٣٨).
قلنا: وفي تحسينه بشواهده نظرٌ أيضًا؛ لشدة ضعْفِها كما سيأتي بيانُه؛ ولهذا قال الألباني بعد ذكره لهذه الشواهد: "وخلاصة القول: فإني لم أجد في شيء من هذه الطرقِ ما يُقَوِّي الطريقَ الأُولى للحديث؛ لشدة ضعْفِها، وتعدُّدِ عِلَلِها. والله أعلم" (الإرواء ١/ ١١٨).
[تنبيه]:
قد أشرْنا في المتن والتخريج، إلى أنه وقع اختلاف في ضبط كلمة (الْحَيَاء)، فوقعت كذلك في أكثر المصادر.
وفي بعضها: (الْحِنَّاءُ) بالنون، كما عند (ابن أبي شَيْبة) و (عبْد بن حُمَيد) وغيرِهما.
وفي أخرى: (الْخِتَانُ) بالخاء المعجمة والتاء، كما في (أمالي المَحَامِلي) وغيرِه.
وقد اختَلفَتْ أقوالُ أهل العلم في ذلك:
فقال التُّورْبُشْتي: "في (الحياء) ثلاثُ روايات:
إحداها: - بالحاء المهملة وبالياء التحتانية-: يعني به: أن ما يقتضي
стр. 4145
الحياءَ مِنَ الدِّين، كستر العورة، وتركِ الفواحش، وغيرِ ذلك، لا الحياء الجِبِلّي نفْسه؛ فإن جميع الناس فيه مشترك.
وثانيها: الختان- بخاء معجمة وتاء فوقها نقطتان-: وهو من سنة الأنبياء كما سبق.
وثالثها: الحناء- بالحاء المهملة والنون المشددة-: وهو ما يُخضَب به، وهذه الرواية غير صحيحة، ولعلها تصحيف؛ لأنه يحرم علي الرجال خضاب اليدِ والرجل تشبيهًا بالنساء، وأمّا خضاب الشعر به فلم يكن قَبْلَ نبيِّنا ﷺ ؛ فلا يصحُّ إسنادُه إلي المرسلين" (شرح المشكاة للطيبي ٣/ ٧٨٧ - ٧٨٨).
وقال النَّوَوي: "وقوله: (الحياء) هو بالياء لا بالنون، وإنما ضبطْتُه؛ لأني رأيتُ مَن صحَّفَه في عصرنا، وقد سُبق بتصحيفه، وقد ذَكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديثَ في كتابه "الاستغناء في استعمال الحناء" وأوضحه، وقال: هو مختلَفٌ في إسناده ومتْنِه، يُرْوَى عن عائشة وابن عباس وأنسٍ وجدِّ مَليح، كلّهم عن النبي ﷺ . قال: واتفقوا على لفظ (الحياء)، قال: وكذا أورده الطبراني والدارَقُطْني وأبو الشيخ وابن مَنْدَه وأبو نُعَيم وغيرُهم من الحفاظ والأئمة، قال: وكذا هو في مسند الإمام أحمد (١)
стр. 4146
وغيرِه من الكتب. ومرادي بذكر هذا الفرعِ بيانُ أن السواك كان في الشرائع السابقة، والله أعلم" (المجموع ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، وأقرّه السُّيوطي في (التطريف في التصحيف ١/ ٤٨).
وقال ابن القيم: "وسمعت شيخنا أبا الحجاج الحافظَ المِزِّي يقول: وكلاهما غلَطٌ، وإنما هو (الْخِتَانُ)، فوقعت النون في الهامش فذهبت، فاختُلِف في اللفظة، قال: وكذلك رواه المَحَامِلي عن الشيخ الذي روى عنه التِّرْمذي بعيْنِه، فقال: (الخِتَانُ). قال: وهذا أولى من الحياء والحناء؛ فإن الحياء خُلُقٌ، والحناء ليس من السُّنَن، ولا ذكره النبيُّ ﷺ في خصال الفطرة ولا نَدَبَ إليه، بخلاف الختان" (تحفة المودود ص: ١٥٩)! .
وقال ابن حجر: "واختُلِفَ في ضبط (الحياء)، فقيل: بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة، وقد ثبت في الصحيحين ((أَنَّ الحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ)). وقيل: هي بكسر المهملة وتشديدِ النون. فعلى الأول هي خصلةٌ معنوية تتعلق بتحسين الخلق، وعلى الثاني هي خصلة حِسِّية تتعلق بتحسين البدن" (فتح الباري ١٠/ ٣٣٨). وانظر مزيد بحث لهذه المسألة "عجالة الإملاء" للحافظ الناجي (١/ ٣٣٦ - ٣٤٤).
قلنا: والأقرب- عندنا والله أعلم-: (الحَيَاء) بالحاء المهملة والياء التحتانية؛ لأمور:
الأول: أنها رواية الأكثر، وهي كذلك في جُلِّ المصادر؛ فهي أولى بالصواب من غيرها.
الثاني: أن الخبر مداره على الحجاج بن أرطاة، وقال عقبه: "كان يقال: إن لكل دِين خُلُقًا، وخُلُقُ هذا الدِّينِ الحياءُ"، كما عند هنّادٍ في (الزهد
стр. 4147
١٣٤٨) - وإن كانت روايته موقوفة-؛ مما يشير أنه ساق هذا الخبرَ للاستشهاد به على هذا الخُلُق.
الثالث: أنها كذلك في كل الشواهد الآتية بلا خلاف، وقد أشار لترجيح ما رجَّحْناه: الألبانيُّ في (الإرواء ١/ ١١٧)؛ بهذه الشواهد. والله أعلم.
وعلى كلٍّ فالحديث غيرُ ثابت، كما تقدَّم بيانُه.
رِوَايَة: ((مِنْ سُنَّتِي))
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الْخِتَانُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ: مِنْ سُنَّتِي)).
[الحكم]: باطل بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[عب ١١١٢٨].
[السند]:
رواه (عبد الرزاق) عن يحيى بن العَلاء، عن الحَجَّاج بن أَرْطاة، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ الأنصاري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه- بالإضافة إلى العلل السابقة من ضعْفِ الحَجَّاج واضطرابِه وانقطاعِه- يحيى بنُ العلاء وهو البَجَلي، اتَّهَمه بالكذب وَكيعُ بن الجراح، وكذا الإمام أحمد، فقال: "كذاب يضع الحديث"، وقال
стр. 4148
يحيى بن مَعين: "ليس بثقة"، وفي رواية: "ليس بشيءٍ"، وَقَال عَمْرو بن عليٍّ والنَّسائي والدارَقُطْني: "متروك الحديث"، وقال ابن حِبَّان: "ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، لا يجوز الاحتجاج بِهِ"، وقال ابن عَدِي: "والضعف على رواياته وحديثِه بَيِّنٌ، وأحاديثه موضوعات"، وضعّفه أبو حاتم وأبو زُرعة وأبو داود وغيرُهم. انظر (تهذيب الكمال ٣١/ ٤٨٦ - ٤٨٨). ولذا قال الذهبي: "تركوه" (الكاشف ٦٢٢٤)، وقال الحافظ: "رُمِيَ بالوضع" (التقريب ٧٦١٨).
وهذه الرواية خيرُ شاهدٍ على حاله؛ فقد قلَبَ متْنَ الحديث، فكلُّهم يَرويه عن الحَجَّاج بلفظ: "مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ"، ورواه هو بلفظ: "مِنْ سُنَّتِي"! .
стр. 4149
رِوَايَةٌ مَوْقُوفَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، مَوْقُوفًا، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: ((أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: التَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْحَيَاءُ)). قَالَ حَجَّاجٌ: كَانَ يُقَالُ: "إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ".
• وَفِي رِوَايَةٍ، موقوفًا أيضًا، قَالَ: ((مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ: الْحَيَاءُ، وَالنِّسَاءُ، وَالطِّيبُ)).
[الحكم]: موقوفٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[زهن ١٣٤٨ "واللفظ له" / مكخ ٣١٨ "والرواية له"].
[السند]:
أخرجه هَنَّاد بن السَّري في (الزهد) قال: حدثنا أبو معاوية، عن حَجَّاج، عن مَكْحول، عن أبي أيوبَ الأنصاري به.
وأخرجه الخرائطي: عن عُمَر بن شَبَّةَ بن عُبيدة النُّمَيْري، حدثنا عمر بن علي الْمُقَدَّمي، أنبأنا الحَجَّاج- يعني: ابنَ أَرْطاة-، عن مكحول، عن أبي أيوب به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ لانقطاعه بين مكحولٍ وأبي أيوبَ؛ وضعْفِ الحَجَّاج؛ واضطرابِه، وهذا أحدُ أوْجُهِ اضطرابِه، وقد تقدَّم بيانُها.
стр. 4150
٩١٨ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا، بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ.
[الحكم]: مرسَلٌ ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[تحفة (٣/ ١٠٦) معلقًا]
[السند]:
قال المِزِّي في "تحفة الأشراف"- عقِبَ حديثِ أبي أيوبَ السابقِ-: رواه محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، عن مكحول، عن النبي ﷺ ، مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد معلَّقٌ، ولم نقف عليه مسندًا، وعلى ما ظهر لنا من سنده فهو واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي: "متروك" كما في (التقريب ٦١٠٨).
ولذا قال ابن المُلَقِّن: "والطريقة التي أفادها الحافظ جمال الدين المِزِّي لا تقوِّيه؛ لأن العَرْزَمي أضعفُ من الحَجّاج بكثير" (البدر المنير ١/ ٧٢٩).
الثانية: الإرسال، بل الإعضال؛ فمكحولٌ من صغار التابعين (التقريب ٦٨٧٥)، فجُلُّ رواياته عن التابعين، ولا يثبُت له سماعٌ عن كبير أحد من الصحابة، بل قيل: إنه لم يَسمَع إلا من أنس بن مالك. انظر (جامع التحصيل ٧٩٦).
стр. 4151
٩١٩ - حَدِيثُ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
◼ عَنْ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ، وَالْحِلْمُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ)).
[الحكم]: إسنادُه ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه العراقي، والهيثميُّ، والسُّيوطي، وابن حَجَرٍ الهيتميُّ، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[بز (كشف ٥٠٠)، (إمام ١/ ٣٤٠) / طب (٢٢/ ٢٩٣/ ٧٤٩) / تخ (٨/ ١٠) "واللفظ له" / صبغ ٧٦٢ / صمند (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) / تخث (السفر الثاني ٢٨٨٩) / مث ٢٢٠٨ / حكيم ٩١٣ / شعب ٧٣٢٠ / صحا ١٢٧٤، ٦٨٨٦ / لا ٢٦٤ / مسخ ٣٣٠ / مكخ ٣١٩ / غيب ١٥٧١ / حلم ٦ / تطبر (مسند ابن عباس ٨١٦) / مقط (٤/ ٢٠٤٦) / مديني (صحابة- أسد ٢/ ٣٤) / أسد (٦/ ٣٥٥)]
[السند]:
أخرجه البخاري في "التاريخ"- ومن طريقه الدارَقُطْني في "المؤتلف"- قال: قال لي عبد الرحمن بن شيبة، نا ابن أبي الفُدَيْك، قال: حدثني عُمر بن محمد الأسلمي، عن مَلِيح بن عبد الله، عن أبيه، عن جده ... به.
ومدارُه عندَهم على محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن عمر بن محمد الأسلمي، عن مليح بن عبد الله، عن أبيه، عن جده ... به.
وقال البزَّار- عقبه-: "ولا نعلم روى أبو عبد الله الخطْميُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 4152
إلا هذا الحديث، ولا نعلم له إلا هذا الإسناد (١) " (الإمام ١/ ٣٤٠).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ مسلسَل بالعِلل:
الأولى: عمر بن محمد الأسلمي؛ قال أبو حاتم: "مجهول" (الجرح والتعديل ٦/ ١٣٢)، وتبِعَه الذهبيُّ في (الميزان ٦٢٠٨)، والحافظ في (اللسان ٦/ ١٤١).
وقد أشار إلى إعلاله به البَيْهَقي، فقال- عَقِبَه-: " فعمر بن محمد يتفرَّدُ به" (الشُّعَب ٧٣٢٠).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، وفيه عمر بن محمد الأسلمي؛ قال الذهبي: مجهول" (المجمع ٨٣٢٣).
ولعل عُمَرَ هذا هو ابن صُهْبان الأسلميُّ، كما أشار لذلك الألبانيُّ في (الإرواء ١/ ١١٨)، قال: "فإن يكن عُمَرُ هذا هو ابنَ صُهبان؛ فهو ضعيفٌ جدًّا".
الثانية: مَليح بن عبد الله الخطْمي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير
стр. 4153
٨/ ١٠)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٦٧)، وابن ماكولا في (الإكمال ٧/ ٢٢٣)، برواية عمر بن محمد الأسلميِّ- وحدَه- عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٥٢٦) على قاعدته؛ فهو مجهول.
الثالثة: عبد الله والدُ مليح، لم نقف له على ترجمة.
وأما جدُّه، فقد ذكره غيرُ واحد في الصحابة، وذكروا له هذا الحديثَ، واختلفوا في اسمه، فقيل: "بدر"، وقيل: "بُدير"، وقيل: "برير"، وقيل: "حصين"، وكذا ترجم له العَلَائي في (جامع التحصيل ١/ ١٦٦)، وقال: "ذكره أبو الفضائل الصغاني فيمن هو مختلف في صحبته".
ومع هذا قال الهيثمي: "رواه البزَّار، ومَليح وأبوه وجدُّه لم أجد مَن ترجمهم"! (المجمع ٢٥٦٦). وقد تقدَّمَتْ ترجمةُ مليح، فلله الحمد والمنة.
والحديث ضعَّفه العِراقي في (المغني عن حمل الأسفار ٢/ ٨٥٠)، ورمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٣٩٥٨)، وضعّفه ابنُ حجر الهيتميُّ في (الفتاوى الحديثية ١/ ١٩٨)، والمُناوي في (التيسير ١/ ٥٢٠)، والألبانيُّ في (إرواء الغليل ١/ ١١٨).
[تنبيه]:
قد اختُلِف في نسبة مليح بن عبد الله في هذا الحديث؛ فجاء في رواية الطبراني، والدُّولابي، والخرائطي، وأبي نُعَيم، والبَيْهَقي، والبَغَوي، وغيرِهم: (الخطْمي). وجاء عند ابنِ أبي عاصم، وابنِ أبي خَيْثَمة: (الأنصاري). وجاء في رواية ابن مَنْدَه: (السعدي).
وقد فرَّقَ بين السعديِّ والخطْمي: البخاريُّ، فترجم للأول (التاريخ
стр. 4154
الكبير ٨/ ١٠/ ١٩٥٤)، فقال: "مليح السعدي، يروي عن أبي هريرة، روى عنه محمد بنُ عمرو بن عَلْقَمة، عِداده في أهل المدينة"، ثم ترجم لمليح بن عبد الله (التاريخ ٨/ ١٠/ ١٩٥٥) وذكر له هذا الحديثَ.
وكذا فرَّقَ بينهما ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٦٧)، وابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٤٥٠، و ٧/ ٥٢٦)، وانظر (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ٢٠٤٦)، و (الإكمال لابن ماكولا ٧/ ٢٢٣).
وقال ابن الأثير: "أخرجه - أي: هذا الحديث- ابن مَنْدَه وأبو نُعَيم، إلا أن ابن مَنْدَه جعله سَعْديًّا، وجعله أبو نُعَيم خَطْمِيًّا، ووَهِمَ ابن مَنْدَه؛ لأنه رأى مليح بن عبد الله السعدي فظنَّه حافِدَ بدْرٍ، فنسبه كذلك، ومليحٌ السعدي يروي عن أبي هريرة، ومليح بن عبد الله بن بدر يروي عن أبيه عن جده. والحقُّ مع أبي نُعَيم" (أُسْد الغابة ١/ ٢٠١).
-[تنبيه آخر]-
تصحَّف (مليح) إلى (فليح) في المطبوع من (فتح الباري ١٠/ ٣٣٨)!
стр. 4155
٩٢٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحِلْمُ، وَالْحَيَاءُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ (كَثْرَةُ الأَزْوَاجِ))).
[الحكم]: منكر، وأنكره أبو زُرعة، والعُقَيلي، وابن عَدِي. وضعَّفَه البَيْهَقي، والهيثمي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[طب (١١/ ١٨٦/ ١١٤٤٥) "واللفظ له" / عق (١/ ٢٩٣) / تطبر (مسند ابن عباس ٧٧٢) / شعب ٧٣٢١ "والرواية له" / عد (٨/ ٦٤٠، ٦٤١) / فقط (أطراف ٢٦٥٩) / مستغفط (ق ١٨٦) / بحير (ق ٤٢/ أ)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا علي بن المبارك، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا قُدامة بن محمد، حدثنا إسماعيل بن شيبة، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
ومداره عندهم على قدامة بن محمد، عن إسماعيل بن شيبة، عن ابن جُرَيج، عن عطاء بن أبي رباح، به.
قال الدارَقُطْني: "تفرد به قدامة بن محمد، عن إسماعيل" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٤٧٩).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: إسماعيل بن شيبة، وقيل ابن شَبيب، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن
стр. 4156
شيبة الطائفي، نُسِب لجده؛ قال النَّسائي: "منكر الحديث"، وقال العُقَيلي: "إسماعيل بن شَبيب الطائفي عن ابن جُرَيج، أحاديثُه مناكيرُ، ليس منها شيءٌ محفوظٌ". ثم أسند هذا الحديثَ وغيرَه، ثم قال: "كل هذه الأحاديثِ غيرُ محفوظة من حديث ابن جُرَيج، ولا من حديث غيرِه، إلا مِن حديث مَن كان مثلَه في الضعف، أو نحوَه، فأمّا مِن حديثِ ثقةٍ فلا" (الضعفاء ١/ ٢٤٠).
وقال ابن عَدِي: "يروي عن ابن جُرَيج ما لا يرويه غيرُه"، وساق بسنده عن قدامة عن إسماعيل، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "عن النبي ﷺ ، بخمسة أحاديثَ غيرِ محفوظةٍ بهذا الإسناد"، ثم قال: "وإسماعيل بن إبراهيم هذا لا أعلم له روايةً عن غير ابن جُرَيج، وأحاديثُه عن ابن جُرَيج فيها نظر".
قلنا: وهذا منها، وقد ذكره ابن عَدِي في ترجمة قدامة، كما سيأتي.
وقال الذهبي: "عن ابن جُرَيج بمناكير .. ، يجهل" (الميزان ١/ ٢١٤)، وقال في موضعٍ آخَرَ: "واهٍ" (الميزان ١/ ٢٣٣).
وتبِعَه الهيثمي، فقال: "رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بنُ شيبة؛ قال الذهبي: واهٍ. وذكر له هذا الحديثَ وغيرَه" (مجمع الزوائد ٧٣١٨).
الثانية: عنعنةُ ابن جُرَيج؛ وهو مدلِّسٌ مشهور.
ولذا سُئِل أبو زُرعة الرازيُّ عن هذا الحديث، فقال: "منكر" (العلل ٢٥٣٩).
وضعّفه المُناوي في (التيسير ١/ ٥٢١)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٤٥٢٣)، وقال في (الإرواء ١/ ١١٧): "هذا سند ضعيفٌ جدًّا؛ وله علتان: الأولى: عنعنة ابن جُرَيج؛ فإنه على جلالة قَدْرِه مدلِّسٌ. والأخرى: إسماعيل بن
стр. 4157
شيبة ... ".
قلنا: ومع ذلك رمز لحُسنه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٣٩٥٩)! ، بل ورمز له بالصحة في موضعٍ آخَرَ (الجامع ٨٢٥٣)! ! .
* وذكره ابن عَدِي في ترجمة قدامة بن محمد- مع جملةٍ من حديثه عن إسماعيلَ-، ثم قال: "ولقدامةَ عن إسماعيل، عن ابن جُرَيج، غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وكل هذه الأحاديث في هذا الإسناد غيرُ محفوظة".
وقال البَيْهَقي- عَقِبَه-: "تفرَّدَ به قدامةُ بن محمد (الخشرمي) (١)، عن إسماعيل، وليسا بالقَويَّينِ".
قلنا: وفي إعلاله بقُدامةَ بنِ محمد وهو ابن خَشْرم المَدِيني، نظرٌ، وإنْ قال فيه ابن حِبَّان: "يروي المقلوباتِ، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد" (الضعفاء والمتروكين ٣/ ١٧)، وقال الدارَقُطْني: "ليس بالقوي" (مَن تكلم فيه الدارَقُطني في السنن لابن زُرَيق ٣٢٥) (٢)، وقال الحافظ: "صدوق يخطيء" (التقريب ٥٥٢٩).
فقد قال فيه أبو حاتم، وأبو زُرعة، والبزَّار: "ليس به بأس"، واعتمده الذهبيُّ في (الكاشف ٤٥٦٠)، وقال في (الميزان ٣/ ٣٨٦): "تكلَّمَ فيه ابن حِبَّان، ومشّاه غيرُه".
وقال ابن مَعين: "لا أعرفه"، قال ابن أبي حاتم: "يعني لا يَخْبُرُه، وأما
стр. 4158
قدامة فمشهور" (الجرح والتعديل ٧/ ١٢٩)، وانظر (مسند البزَّار ١١/ ٣٥٧).
والذي يظهر- والله أعلم- أن المناكير إنما وقعت في روايته عن إسماعيل بن شيبة؛ فلم يذكر له ابن عَدِي شيئًا منكرًا عن غير إسماعيلَ، وهذه المناكير إنما الحمْلُ فيه على إسماعيل، كما تقدَّمَ، وأما قدامةُ فقد أثنى عليه الأئمةُ، كأبي حاتم، وأبي زُرعة، وغيرِهما.
ولعله لهذا اقتصر الشيخ الألبانيُّ على إعلاله بإسماعيلَ وعنعنةِ ابن جُرَيج، دون قُدامةَ. والله أعلم.
стр. 4159
٩٢١ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَال رَسُول اللهِ ﷺ : ((إِنَّ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءَ، وَالتَّعَطُّرَ، وَالنِّكَاحَ)).
[الحكم]: إسناده ساقط، وأشار إلى نكارته ابن عَدِي.
[التخريج]:
[عد (٦/ ٥٢٣، ٥٢٤)]
[السند]:
قال ابن عَدِي: حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي، حدثنا زياد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن إبراهيم، حدثنا المُنْكَدِر، عن أبيه، عن جابر، به.
قال ابن عَدِي- وذكر حديثًا آخَرَ-: "وهذان الحديثان بهذا الإسناد لا يرويهما عن المُنْكَدِر غيرُ عبد الله بنِ إبراهيم".
[التحقيق]:
هذا إسناد تالفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بن إبراهيم وهو الغفاري، قال الحافظ: "متروك، ونسبه ابن حِبَّان إلى الوضع" (التقريب ٣١٩٩).
وذكره ابن عَدِي في ترجمة عبد الله بن إبراهيم مع جملةٍ من حديثه، ثم قال: "ولعبد الله بنِ إبراهيمَ غيرُ ما ذكرنا من الحديث ... وعامَّةُ ما يرويه لا يتابِعُه الثقاتُ عليه".
стр. 4160
٩٢٢ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: ((الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ))
◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَالسِّوَاكُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه البزَّار، وابن عَدِي، وابن طاهر، والهيثمي، والبُوصِيري، والسُّيوطي، والمُناوي، والصَّنْعاني، والألباني.
[التخريج]:
[بز ٤١٤٦ "واللفظ له" / سبز (إمام ١/ ٤٠٤)، (بدر ٢/ ٦)، (مسألة في قص الشارب للعراقي ص ٣٤) / طب (بدر ٢/ ٦)، (مجمع ٨٨٥٧) / طش ٢٢٢٢ / عل (جامع ١٢٠٠١) / عد (٩/ ٦٦٨) / شج ٤٧].
[السند]:
أخرجه أَبو سعيدٍ الأَشَجُّ في "جزء له"- ومن طريقه الجميع-: عن إسحاق بن سُلَيْمان الرازي، عن معاوية بن يحيى الصَّدَفي، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه معاوية بن يحيي الصدفي وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٦٧٧٢)، لاسيما في رواية إسحاقَ بن سُلَيْمان الرازيِّ عنه؛ فقد قال البخاري: "روى عنه هِقْلُ بن زياد أحاديثَ مستقيمةً، كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بنُ يونس، وإسحاق بن سُلَيْمان أحاديثَ مناكيرَ، كأنها من حفظه" (التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٦).
وقال الدارَقُطْني: "يُكتَبُ ما روي الهِقْلُ عنه، ويُتجنّب ما سواه، خاصة
стр. 4161
ما روى عنه إسحاق بن سُلَيْمان الرازي" (الضعفاء والمتروكين ٥١١).
وبه ضعَّفَ الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم:
فقال البزَّار: "وهذا الحديث لا نعلمُه يُرْوَى عن رسول الله صلى الله وسلم إلا من هذا الوجه، ومعاوية بن يحيى قد تقدم ذِكْرُنا له لأنه ليس بالقوي، وقد حدَّث عنه أهلُ العلم واحتملوا حديثَه" (مسند البزَّار ٤١٤٦).
وقال ابن عَدِي عَقِبَ إيرادِه هذا الحديثَ: "وهذه الأحاديث التي أَمليتُ غيرُ محفوظة، ولمعاويةَ غيرُ ما ذكرتُ عن الزُّهْري وغيرِه، وعامَّةُ رواياتِه فيها نظرٌ" (الكامل ٩/ ٦٦٨).
وقال ابن طاهر: "رواه معاوية بن يحيى الصدفي، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء. ومعاويةُ ضعيفٌ" (الذخيرة ٣/ ١٥٧٠).
وقال الهيثمي: "رواه البزَّار، والطبرانيُّ، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف" (المجمع ٨٨٥٧)، وأقرَّه الصَّنْعاني في (شرح الجامع الصغير ٧/ ١٨١).
وقال البُوصِيري: "هذا إسناد ضعيف؛ معاوية ضعَّفه ابن مَعين، وأبو حاتم، والبخاريُّ، وأبو داودَ، والنَّسائي، والدارَقُطْني، وابن عَدِي، وغيرُهم" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٩٤).
ورمز السُّيوطي لضعفه في (الجامع الصغير ٢/ ٨٦).
وضعَّفَه المُناوي في (التيسير ٢/ ١٢٢).
والألبانيُّ في (الضعيفة ١٢٧١)، و (ضعيف الجامع ٣٦٦١).
стр. 4162
[تنبيه]:
أخرج الحديثَ أبو يَعلَى كما عند ابن كثير في (جامع المسانيد ١٢٠٠١)، بلفظ: "الطَّهَارَاتُ" كباقي المصادر، وذكره البُوصِيري في (إتحاف الخيرة ٤٨٥ ط الوطن)، بلفظ: "الطهرات"، وفي (ط الرشد ٧١١)، بلفظ: "الطهورات"، وذكره ابن حجر في (المطالب العالية ٧٦)، بلفظ: "المطهرات".
والحديث قد رواه أبو يَعلَى عن أبي سعيدٍ الأشَجِّ، والحديث قد أخرجه أبو سعيد الأشج في (جزء له ٤٧)، بلفظ: "الطَّهَارَات".
فالذي يظهر- والله أعلم-، أن ألفاظ: (الطهرات، الطهورات، المطهرات)، لا تخلو من تصحيفٍ أو تحريف، والصواب لفظةُ: (الطَّهَارَات) كباقي المصادر.
стр. 4163
٩٢٣ - حَدِيثُ ابْنِ جَرَادٍ:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرَادٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَةِ)).
[الحكم]: إسنادُه تالفٌ، أعلَّه مُغْلَطاي بالاختلاف في صحبة ابن جراد، وضعّفه الألبانيُّ.
[التخريج]:
[سواك (إمام ١/ ٣٤٨)]
[السند]:
رَوَاهُ أبو نُعَيم فِي "السواك"- كما في (الإمام ١/ ٣٤٨) لابن دقيق العيد-: عن حبيب بن الحسن، عن محمد بن إبراهيم بن بطّال، عن محمد بن السندي بن العباس البصري، عن يَعْلَى الأشدقِ، عن عبد الله بن جراد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ مسلسَل بالعِلل:
الأولى: يعلَى بن الأشدق، أبو الهيثم العُقَيلي؛ قال فيه البخاري: "لا يُكتَبُ حديثُه" (الكامل ١٠/ ٧٣٢)، وقال أبو زُرعة: "هو عندي لا يصدق، ليس بشيء، قَدِمَ الرَّقَّةَ فقال: رأيت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: عبد الله بن جَرَاد، فأعطَوْه على ذلك، فوضع أربعين حديثًا، وعبد الله بن جراد لا يُعرَف"، وقال أبو حاتم: "ليس بشيء، ضعيفُ الحديث" (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٣)، وقال ابن حِبَّان: "كان شيخًا كبيرًا، لَقِيَ عبد الله بن جراد، فلما كَبِرَ اجتمع عليه مَن لا دينَ له، فدفعوا له شبيهًا بمائتَيْ حديثٍ نسخة عن عبد الله بن جراد عن النبي ﷺ ، وأعطَوْه إياها، فجعل يحدث بها
стр. 4164
وهو لا يدري ... لا يحل الروايةُ عنه بحال، ولا الاحتجاجُ به بحيلة، ولا كتابتُه إلا للخواص عند الاعتبار" (المجروحين ٢/ ٤٩٥)، وقال ابن عَدِي: "يروى عن عمِّه عبد الله بن جراد أحاديثَ كثيرةً مناكيرَ، وهو وعمُّه غيرُ معروفَيْنِ"، وساق له عِدَّةَ أحاديثَ، وذكر أن له غيرَها عن ابن جراد، ثم قال: "وهذه الأحاديث عامَّتُها مناكيرُ غيرُ محفوظةٍ، وما أظن أن لعمِّه صحبةً؛ وذاك أن عمَّه يروي عن جماعة من الصحابة ... وهذا مما يدلُّ على أن لا صحبةَ له. وبلغني عن أبي مُسْهِر أنه قال: قلت ليعلَى بنِ الأشدق: ما سمِع عمُّك من رسول الله ﷺ ؟ فقال: "جامع سفيان"، و"موطأ مالك"، وشيئًا من الفوائد! ! فإن كانت الحكايةُ عن أبي مُسْهِرٍ صحيحةً؛ فرواية يعلى لهذه النسخة لا يجوز الاشتغالُ بها" (الكامل ١٠/ ٧٤٣)، وذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٦٠٥).
الثانية: محمد بن إبراهيم بن بطّال؛ ترجم له الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٣٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٤٦)، والسَّمْعاني في (الأنساب ٣/ ٥٣٩)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٢٣/ ٢٥٧)، وابن ناصر الدمشقي في (التوضيح ٥/ ٤٢٤) وغيرُهم، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
الثالثة: شيخه محمد بن السندي بن العباس البصري؛ لم نجد مَن ترجم له، ويحتمل أن يكون في السند تصحيف.
الرابعة: أنه قد نفَى صحبةَ عبدِ الله بن جرادٍ غيرُ واحدٍ من النقاد، وسبق منهم: أبو زُرعة، وابن عَدِي. وأثبَتَها نُقَّادٌ آخرون، وهو اختلافٌ يطول ذِكْرُه، ولا حاجةَ له هنا، فانظر إن شئتَ: (التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٣٥)، (الثقات لابن حِبَّان ٣/ ٢٤٤)، (الجرح والتعديل ٥/ ٢١)، (تاريخ دمشق
стр. 4165
٢٧/ ٢٤٠)، (الميزان ٢/ ٤٠٠)، و (لسان الميزان ٤١٨٣)، و (الإصابة ٤٦٠٩).
والحديث ذكره مُغْلَطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١٢٤)، ولم يزد على أن قال في ابن جراد: "وهو مختلف في صحبته"، وهذا قصورٌ منه؛ إذ إن إعلالَه بالأشدق أَوْلى.
وضعَّفَه الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٣٣٦٢).
ومع هذا رمز لحسنه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٤٨٣٧)! ، ولعله لشواهده الكثيرةِ، ومنها: حديثُ عائشة عند مسلم (٢٦١)، وقد أعلَّه جمهورُ النُّقّاد، وحديثُ عمار عند أبي داودَ (٥٣) وغيرِه، وهو ضعيفٌ، وقد سبق تخريجُهما والكلامُ عليهما.
стр. 4166
٩٢٤ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((عَشْرٌ فُطِرَ عَلَيْهِنَّ (مِمَّا عَلِمَهُنَّ وَعَمِلَ بِهِنَّ) أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ، خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ: فَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَإِبْقَاءُ (وَإِعْفَاءُ) اللِّحْيَةِ. وَأَمَّا الَّتِي فِي الْجَسَدِ: فَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَالْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ)).
[الحكم]: منكر، وإسناده مرسَلٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[مواعظ ٢٨ "واللفظ له" / علوم (١/ ١١٧) "والروايتان له"]
[السند]:
أخرجه أبو عُبَيد في "الخطب والمواعظ"، قال: حدثنا أبو معاوية ويزيد، عن حَجّاج، عن عطاء به.
ورواه السَّمَرْقَندي في "تفسيره"، من طريق أبي بِشر محمود بن مَهْدي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن الحجّاج بن أرطاة، عن عطاء به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: الإرسال؛ فعطاء- وهو ابن أبي رباح- تابعي من الثالثة.
الثانية والثالثة: ضعْفُ حَجَّاج بنِ أرطاة وعنعنتُه؛ فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير الخطإِ والتدليس" (التقريب ١١١٩).
стр. 4167
وهذا الحديث محفوظٌ من قول ابن عباس- كما سيأتي-؛ فرفْعُه منكَرٌ، والله أعلم.
رِوَايَة: ((مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: السِّوَاكُ))
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: السِّوَاكُ)).
[الحكم]: مرسل ضعيف، وضعَّفه الشوكانيُّ.
[التخريج]:
[حا (الدر المنثور ١/ ٢٧٤)]
[التحقيق]:
عزاه السُّيوطي في (الدر ١/ ٢٧٤) لابن أبي حاتم، ولم يذكر سندَه إلى عطاء، لننظرَ فيه، وهو على أيَّة حالٍ ضعيفٌ؛ لإرساله، ولعله مختصَرٌ من الرواية السابقة.
وقال الشوكاني: "وهذا على تقدير أن إسناده إلى عطاءٍ صحيحٌ؛ فهو مرسل لا تقوم به الحُجَّةُ، ولا يحل الاعتمادُ على مثله في تفسير كلام الله سبحانه، وهكذا لا يحلُّ الاعتمادُ على مثل ما أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: ((مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: غَسْلُ الذَّكَرِ وَالْبَرَاجِمِ))، ومِثل ما أخرجه ابن أبي شَيْبة في مصنفه عنه قال: ((سِتٌّ مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَالْفَرْقُ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ))، قال: ((ثَلَاثَةٌ فِي الرَّأْسِ، وَثَلَاثَةٌ فِي الجَسَدِ))، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ في الصحيح وغيرِه
стр. 4168
من طريق جماعةٍ من الصحابة مشروعيةُ تلك العشرِ لهذه الأُمَّة، ولم يصحَّ عن النبي ﷺ أنها الكلماتُ التي ابتُلِي بها إبراهيمُ، وأحسنُ ما رُوِيَ عنه ما أخرجه التِّرْمذي وحسَّنه عن ابن عباس قال: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ))، قال: ((وَكَانَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمُ يَفْعَلُهُ))، ولا يخفاك أن فعل الخليلِ له لا يستلزِمُ أنه من الكلمات التي ابتُلِي بها. وإذا لم يصحَّ شيء عن رسول الله ﷺ ولا جاءنا من طريق تقوم بها الحُجَّةُ تَعْيينُ تلك الكلماتِ؛ لم يبقَ لنا إلا أن نقول: إنها ما ذكره الله سبحانه في كتابه بقوله: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ﴾ إلى آخر الآيات، ويكونُ ذلك بيانًا للكلمات، أو السكوت، وإحالة العلم في ذلك على الله سبحانه" (فتح القدير ١/ ١٦٢)، وانظر بقية كلامه؛ فإنه مفيد.
وأما ما عزاه لابن أبي شَيْبة في مصنَّفه عن مجاهد قال: "سِتٌّ مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ .. "، فهذا مع أنه مقطوع، ففي سنده ضعفٌ؛ فقد رواه ابن أبي شَيْبة (٢٠٦١) عن شَرِيك، عن لَيْث، عن مجاهد، به. وليث هو ابن أبي سُلَيْم؛ ضعيف، وشَرِيك هو النَّخَعي؛ متكلَّم في حفظه.
وأصحُّ ما ورد في هذا المعنى ما خرَّجه عبد الرزاق في التفسير عن ابن عباس فِي قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ قال: "ابْتَلَاهُ اللهُ بِالطَّهَارَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الجَسَدِ. فِي الرَّأْسِ: ... " الحديثَ، وسنده صحيحٌ، وسيأتي تخريجُه.
стр. 4169
٩٢٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄, فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قَالَ: ((ابْتَلَاهُ اللهُ بِالطَّهَارَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ, وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فِي الرَّأْسِ: السِّوَاكُ, وَالِاسْتِنْشَاقُ, وَالْمَضْمَضَةُ, وَقَصُّ الشَّارِبِ, وَفَرْقُ الرَّأْسِ. وَفِي الْجَسَدِ خَمْسَةٌ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ, وَحَلْقُ الْعَانَةِ, وَالْخِتَانُ, وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ (وَغَسْلُ أَثَرِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ) , وَنَتْفُ الْإِبْطِ)).
[الحكم]: موقوف إسناده صحيح، وصحَّحه الحاكم، والحافظ، والألباني.
[التخريج]:
[ك ٣٠٩٦ / تعب (١/ ٥٧) "واللفظ له" / حا ١١٦٥ / طبر (٢/ ٤٩٩) "والرواية له ولغيره" / طبت (١/ ٢٨٠) / هق ٦٩٣ / ضياء (مرو ٣٩٥) / تميد (در ١/ ٥٧٨) / تمنذ (در ١/ ٥٧٨)].
[السند]:
أخرجه (عبد الرزاق) في "التفسير"- ومن طريقه ابن أبي حاتم والطبري والحاكم وغيرُهم-: عن مَعْمَر، عن ابن طاوُس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
وهذا إسناد صحيح رجالُه ثقات رجال الشيخين.
ولذا قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وصحَّحه أيضًا الحافظ في (الفتح ١٠/ ٣٣٧)، وقال الألباني: "هو موقوف صحيح على شرط الشيخين" (صحيح أبي داود ٤٥).
стр. 4170
رِوَايَة: ((سِتٌّ فِي الْإِنْسَانِ، وَأَرْبَعٌ فِي الْمَشَاعِرِ))
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قَالَ: ((عَشْرٌ: سِتٌّ فِي الْإِنْسَانِ، وَأَرْبَعٌ فِي الْمَشَاعِرِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الْإِنْسَانِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالْخِتَانُ- وَكَانَ ابْنُ هُبَيْرة يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ وَاحِدَةٌ-، وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَالْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْمَشَاعِرِ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ، وَالْإِفَاضَةُ)).
[الحكم]: منكر بهذا السياق.
[التخريج]:
[حا ١١٦٨ "واللفظ له" / طبر (٢/ ٥٠١) / وهبس ٣٠١ / مواعظ ٢٧]
[السند]:
أخرجه ابن وهْب في "التفسير"- ومن طريقه ابن أبي حاتم- قال: أخبرني ابن لَهِيعة، عن ابن هُبَيْرة، عن حَنَش بن عبد الله (الصَّنْعاني)، عن ابن عباس، به.
وأخرجه أبو عُبَيد في "الخطب والمواعظ": عن أبي الأسود،
وأخرجه الطبري في "التفسير": من طريق محمد بن حرْب، كلاهما عن ابن لَهِيعة به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن لَهِيعة، والعمل على تضعيف حديثه،