← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

٩٢٤ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((عَشْرٌ فُطِرَ عَلَيْهِنَّ (مِمَّا عَلِمَهُنَّ وَعَمِلَ بِهِنَّ) أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ، خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ: فَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَإِبْقَاءُ (وَإِعْفَاءُ) اللِّحْيَةِ. وَأَمَّا الَّتِي فِي الْجَسَدِ: فَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَالْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ)). [الحكم]: منكر، وإسناده مرسَلٌ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [مواعظ ٢٨ "واللفظ له" / علوم (١/ ١١٧) "والروايتان له"] [السند]: أخرجه أبو عُبَيد في "الخطب والمواعظ"، قال: حدثنا أبو معاوية ويزيد، عن حَجّاج، عن عطاء به. ورواه السَّمَرْقَندي في "تفسيره"، من طريق أبي بِشر محمود بن مَهْدي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن الحجّاج بن أرطاة، عن عطاء به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل: الأولى: الإرسال؛ فعطاء- وهو ابن أبي رباح- تابعي من الثالثة. الثانية والثالثة: ضعْفُ حَجَّاج بنِ أرطاة وعنعنتُه؛ فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير الخطإِ والتدليس" (التقريب ١١١٩).

стр. 4167

وهذا الحديث محفوظٌ من قول ابن عباس- كما سيأتي-؛ فرفْعُه منكَرٌ، والله أعلم. رِوَايَة: ((مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: السِّوَاكُ)) • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: السِّوَاكُ)). [الحكم]: مرسل ضعيف، وضعَّفه الشوكانيُّ. [التخريج]: [حا (الدر المنثور ١/ ٢٧٤)] [التحقيق]: عزاه السُّيوطي في (الدر ١/ ٢٧٤) لابن أبي حاتم، ولم يذكر سندَه إلى عطاء، لننظرَ فيه، وهو على أيَّة حالٍ ضعيفٌ؛ لإرساله، ولعله مختصَرٌ من الرواية السابقة. وقال الشوكاني: "وهذا على تقدير أن إسناده إلى عطاءٍ صحيحٌ؛ فهو مرسل لا تقوم به الحُجَّةُ، ولا يحل الاعتمادُ على مثله في تفسير كلام الله سبحانه، وهكذا لا يحلُّ الاعتمادُ على مثل ما أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: ((مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: غَسْلُ الذَّكَرِ وَالْبَرَاجِمِ))، ومِثل ما أخرجه ابن أبي شَيْبة في مصنفه عنه قال: ((سِتٌّ مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَالْفَرْقُ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ))، قال: ((ثَلَاثَةٌ فِي الرَّأْسِ، وَثَلَاثَةٌ فِي الجَسَدِ))، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ في الصحيح وغيرِه

стр. 4168

من طريق جماعةٍ من الصحابة مشروعيةُ تلك العشرِ لهذه الأُمَّة، ولم يصحَّ عن النبي ﷺ أنها الكلماتُ التي ابتُلِي بها إبراهيمُ، وأحسنُ ما رُوِيَ عنه ما أخرجه التِّرْمذي وحسَّنه عن ابن عباس قال: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ))، قال: ((وَكَانَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمُ يَفْعَلُهُ))، ولا يخفاك أن فعل الخليلِ له لا يستلزِمُ أنه من الكلمات التي ابتُلِي بها. وإذا لم يصحَّ شيء عن رسول الله ﷺ ولا جاءنا من طريق تقوم بها الحُجَّةُ تَعْيينُ تلك الكلماتِ؛ لم يبقَ لنا إلا أن نقول: إنها ما ذكره الله سبحانه في كتابه بقوله: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ﴾ إلى آخر الآيات، ويكونُ ذلك بيانًا للكلمات، أو السكوت، وإحالة العلم في ذلك على الله سبحانه" (فتح القدير ١/ ١٦٢)، وانظر بقية كلامه؛ فإنه مفيد. وأما ما عزاه لابن أبي شَيْبة في مصنَّفه عن مجاهد قال: "سِتٌّ مِنْ فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ .. "، فهذا مع أنه مقطوع، ففي سنده ضعفٌ؛ فقد رواه ابن أبي شَيْبة (٢٠٦١) عن شَرِيك، عن لَيْث، عن مجاهد، به. وليث هو ابن أبي سُلَيْم؛ ضعيف، وشَرِيك هو النَّخَعي؛ متكلَّم في حفظه. وأصحُّ ما ورد في هذا المعنى ما خرَّجه عبد الرزاق في التفسير عن ابن عباس فِي قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ قال: "ابْتَلَاهُ اللهُ بِالطَّهَارَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الجَسَدِ. فِي الرَّأْسِ: ... " الحديثَ، وسنده صحيحٌ، وسيأتي تخريجُه.

стр. 4169

٩٢٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄, فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قَالَ: ((ابْتَلَاهُ اللهُ بِالطَّهَارَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ, وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فِي الرَّأْسِ: السِّوَاكُ, وَالِاسْتِنْشَاقُ, وَالْمَضْمَضَةُ, وَقَصُّ الشَّارِبِ, وَفَرْقُ الرَّأْسِ. وَفِي الْجَسَدِ خَمْسَةٌ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ, وَحَلْقُ الْعَانَةِ, وَالْخِتَانُ, وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ (وَغَسْلُ أَثَرِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ) , وَنَتْفُ الْإِبْطِ)). [الحكم]: موقوف إسناده صحيح، وصحَّحه الحاكم، والحافظ، والألباني. [التخريج]: [ك ٣٠٩٦ / تعب (١/ ٥٧) "واللفظ له" / حا ١١٦٥ / طبر (٢/ ٤٩٩) "والرواية له ولغيره" / طبت (١/ ٢٨٠) / هق ٦٩٣ / ضياء (مرو ٣٩٥) / تميد (در ١/ ٥٧٨) / تمنذ (در ١/ ٥٧٨)]. [السند]: أخرجه (عبد الرزاق) في "التفسير"- ومن طريقه ابن أبي حاتم والطبري والحاكم وغيرُهم-: عن مَعْمَر، عن ابن طاوُس، عن أبيه، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: وهذا إسناد صحيح رجالُه ثقات رجال الشيخين. ولذا قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وصحَّحه أيضًا الحافظ في (الفتح ١٠/ ٣٣٧)، وقال الألباني: "هو موقوف صحيح على شرط الشيخين" (صحيح أبي داود ٤٥).

стр. 4170

رِوَايَة: ((سِتٌّ فِي الْإِنْسَانِ، وَأَرْبَعٌ فِي الْمَشَاعِرِ)) • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قَالَ: ((عَشْرٌ: سِتٌّ فِي الْإِنْسَانِ، وَأَرْبَعٌ فِي الْمَشَاعِرِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الْإِنْسَانِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالْخِتَانُ- وَكَانَ ابْنُ هُبَيْرة يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ وَاحِدَةٌ-، وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَالْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْمَشَاعِرِ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ، وَالْإِفَاضَةُ)). [الحكم]: منكر بهذا السياق. [التخريج]: [حا ١١٦٨ "واللفظ له" / طبر (٢/ ٥٠١) / وهبس ٣٠١ / مواعظ ٢٧] [السند]: أخرجه ابن وهْب في "التفسير"- ومن طريقه ابن أبي حاتم- قال: أخبرني ابن لَهِيعة، عن ابن هُبَيْرة، عن حَنَش بن عبد الله (الصَّنْعاني)، عن ابن عباس، به. وأخرجه أبو عُبَيد في "الخطب والمواعظ": عن أبي الأسود، وأخرجه الطبري في "التفسير": من طريق محمد بن حرْب، كلاهما عن ابن لَهِيعة به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن لَهِيعة، والعمل على تضعيف حديثه،

стр. 4171

سواء روى عنه العبادلةُ أم غيرُهم، كما تقدَّم تقريرُه عن أئمة الحديث. وهذا الرواية خير شاهد على ذلك، فمع كونها من رواية أحد العبادلة عن ابن لَهِيعة، فهي منكرة؛ لمخالفتها الثابتَ عن ابن عباس في تفسير الآية، كما تقدم. رِوَايَة: ((عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ)) • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ((عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ: فَالسِّوَاكُ، وَالْفَرْقُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ الَّتِي فِي الْجَسَدِ. [الحكم]: منكر بذكر السُّنَّة. [التخريج]: [عد (٤/ ٢٥٨)] [السند]: أخرجه ابن عَدِي في "الكامل"، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، قال: ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا خالد بن يَزيدَ بن أبي مالك، ثنا أبو رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: خالد بن يَزيدَ بن أبي مالك؛ قال فيه الحافظ: "ضعيف مع كونه

стр. 4172

كان فقيهًا، وقد اتَّهمه ابن مَعين" (التقريب ١٦٨٨). الثانية: الانقطاع؛ فالضحاك هو ابن مُزاحِم، لم يلقَ ابنَ عباس، كما في (جامع التحصيل ٣٠٤).

стр. 4173

٩٢٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرَادٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرَادٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الرَّمْيُ مِنَ الْفِطْرَةِ)). [الحكم]: إسناده تالف. [التخريج]: [بدن ٢١] [السند]: رواه أبو نُعَيم في (رياضة الأبدان) قال: نا حبيب بن (الحسن) (١)، نا محمد بن إبراهيم بن بَطَّال، نا ابن السِّنْدي، نا يَعْلَى بن الأشدق الخفاجي، عن عبد الله بن جَرَاد، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقطٌ تالف؛ مسلسَل بالعِلل، وقد سبق بيانُها في حديث عبد الله بن جراد: ((السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَةِ))؛ فقد رواه أبو نُعَيم أيضًا بهذا الإسناد نفْسِه، والظاهر أنه حديث طويل، يقتصر أبو نُعَيم منه على الفقرة التي يحتاجها.

стр. 4174

٩٢٧ - حَدِيث: ((مِنَ الْفِطْرَةِ تَأْخِيرُ السُّحُورِ)) ◼ حَدِيث: ((مِنَ الْفِطْرَةِ تَأْخِيرُ السُّحُورِ)). [الحكم]: لم نجدْه مسنَدًا. [التحقيق]: ذكره الكَلاباذي في (بحر الفوائد ١/ ١٧٧) بلا سند، ولم نقف عليه عند غيره. وفي معنى هذا الخبر: * حديثُ ابن عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ سُحُورَنَا، وَنُعَجِّلَ فِطْرَنَا، وَأَنْ نُمْسِكَ بِأَيْمَانِنَا عَلَى شَمَائِلنَا فِي صَلَاتِنَا)). وله شواهدُ من حديث ابن عُمر وغيرِه، وهو مخرَّج بشواهده في "كتاب الصلاة"، من هذه الموسوعة. * وحديث أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ جُزْءًا مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ: تَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَتَبُكَيْر الْإِفْطَارِ، وَإِشَارَةُ الرَّجُلِ بِإِصْبِعِهِ فِي الصَّلَاةِ"، وهو مخرَّج أيضًا في "كتاب الصلاة". * * *

стр. 4175

١٣٨ - بَابُ التَّوْقِيتِ فِي خِصَالِ الْفِطْرَةِ ٩٢٨ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: ((وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (يومًا))). [الحكم]: صحيح (م). [الفوائد]: أولًا: قال النَّوَوي: "وقوله (وُقِّتَ لَنَا) هو من الأحاديث المرفوعة، مثْل قولِه: (أُمِرْنَا بِكَذَا)، وقد تقدَّم بيانُ هذا في الفصول المذكورة في أول هذا الكتاب، وقد جاء في غير صحيح مسلم: (وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، والله أعلم" (شرح مسلم ٣/ ١٥٠). وقال الحافظ زين الدين العراقي: "الحديث على البناء للمجهول، لم يُذكر النبيُّ ﷺ ، وهذا من قول الصحابي له حكم المرفوع على القول الصحيح عند أهل الحديث والأصول، والله تعالى أعلم" (مسألة في قص الشارب ص: ٣٥)، وبنحوه في (طرح التثريب ٢/ ٨٢). وقال الشوكاني: "قوله: (وُقِّتَ لَنَا) في الرواية الأولى على البناء للمجهول،

стр. 4176

وقد وقع خلافٌ في علم الأصول والاصطلاح: هل هي صيغة رفْعٍ أو لا؟ والأكثر أنها صيغة رفع إلى النبي ﷺ إذا قالها الصحابي، مثْل قولِه: ((أُمِرْنَا بِكَذَا))، و ((نُهِينَا عَنْ كَذَا)) " (نيل الأوطار ١/ ١٤٢). ثانيًا: قال ابن عبد البر: "مِن أهل العلم مَن وقَّت في حلق العانة أربعين يومًا، وأكثرهم على أن لا توقيت في شيء من ذلك، وبالله التوفيق" (التمهيد ٢١/ ٦٨). وقال القُرْطبي- معلقًا على الحديث-: "قال علماؤنا: هذا تحديدٌ في أكثر المدة، والمستحَبُّ تفقُّد ذلك من الجمعة إلى الجمعة" (التفسير ٢/ ١٠٧). وقال النَّوَوي: "المختار أنه يُضبط بالحاجة وطولِه ... ، وأما حديث أنسٍ المذكورُ في الكتاب (وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَلَّا يُتْرَكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)، فمعناه: لا يُترك تركًا يتجاوز به أربعين، لا أنهم وُقِّتَ لهم التركُ أربعين، والله أعلم" (شرح مسلم ٣/ ١٤٩). [التخريج]: [م ٢٥٨ "واللفظ له" / ت ٢٩٥٩ (١) / كن ١٥ "والرواية له" / جه

стр. 4177

٢٩٦ / عه ٥٤١ / عل ٤١٨٥ / بز ٧٣٨٧ / طي ٢٢٥٥ / جعد ٣٢٩١، ٣٢٩٢، ٣٢٩٤ / معقر ٢٦٤ / هق ٦٩٩ / هقغ ٩٠ / شعب ٢٥١٣ / حرب (طهارة ٤٣٣) / حداد ٢٣٩ / بغ ٣١٩٦ / نبغ ١١٠٩ / معكر ٦٦٢ / عق (٢/ ٢٦٧) / خطج ٨٦٥ / محلى (٢/ ٢١٩) / تذ (٣/ ٥١) / حنابلذ (١/ ٣٩٤) / زهر (سباعيات ٥١) / مستغفط (ق ١٧٧) / طهارة (منده- إمام ١/ ٤٠٤)] [السند]: أخرجه (مسلم)، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقُتَيْبة بن سعيد، كلاهما عن جعفر- قال يحيى: أخبرنا جعفر بن سُلَيْمان-، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، به. أبو عِمران الجَوْني هو عبد الملك بن حبيب: "ثقة من رجال الشيخين" (التقريب ٤١٧٢). وجعفر هو سُلَيْمان الضُّبَعي، وستأتي ترجمتُه في التنبيهات.

стр. 4178

[تنبيهات]: الأول: قال ابن مَنْدَه- بعد إخراجه الحديثَ من طريق جعفر بن سُلَيْمان-: "وهذا إسناد صحيح" (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٤٠٤). وأبَى ذلك بعضُ أهل العلم؛ فعن محمد بن داود عن الإمام أحمد، أنه قال: "قد سمِعنا فيه حديثًا لا أدرى كيف نُثبته، كان شُعبة يُنكره"، يعني حديثَ أبي عِمران الجَوْني عن أنس: ((وُقِّتَ لَنَا)) (الوقوف والترجل للخلال ١٦٤). وعن الحسن بن علي بن الحسن الإسْكافي: أن أحمد سُئل عن التوقيت في حلق العانة ونتف الإبْط؟ فقال: "لا يَثبت" (الوقوف والترجل للخلال ١٦٣). وقال مُهَنَّا: سألت أبا عبد الله عن صدقة بن موسى الدَّقيقي؟ فقال: "له حديثٌ منكر". قلت: أليس هو؟ قال: "يحدِّث عن عمران الجَوْني عن أنس: ((وُقِّتَ لَنَا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ)) (١) ". قلت: وهذا منكر؟ قال: "نعم؛ كان شُعبةُ يُنكِر هذا الحديث" (الوقوف والترجل للخلال ١٦٥). ورُوي عن مُهَنَّا أيضًا أنه قال: سألت أبا عبد الله عن حديث جعفر بن سُلَيْمان الضُّبَعي، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس، قال: ((وَقَّتَ لَنَا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا))؟ فقال لي: "صدقة بن موسى الدَّقيقي يرويه عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنسٍ، يرفعُه إلى النبي ﷺ . فقلت: ما تقول في هذا الحديث؟

стр. 4179

فقال: "كان شُعبةُ يُنكِره". فقلت: ما معنى قول: "شعبة يُنكِره؟ " قال: "يقول: ليس له أصل". وقال لي أحمد بن حنبل: ما أحسنَه أن يتعاهد الرجل نفْسَه في كل أربعين يومًا. قال لي أحمد بن حنبل: "هذان رجلان قد حدَّثا به: جعفر بن سُلَيْمان، وصدقة بن موسى الدَّقيقي". فتعجب من قول شُعبةَ: ليس لهذا الحديث أصل. (الوقوف والترجل للخلال ١٦٦). وقال أيضًا: "أعجبُ إليَّ أن يُعمل به" (الوقوف والترجل للخلال ١٦٩، ونحوه ١٧٠). ولهذا قال ابن مُفْلِح: "وفي (الغُنْية): اختلفت الرواية عن أحمدَ في تصحيح هذا الحديث؛ فرُوِي عنه إنكارُه، ورُوي عنه الاحتجاجُ به في التوقيت بهذا المقدار" (الآداب الشرعية ٣/ ٣٣٠). وقال العُقَيلي- عَقِبه-: "والرواية في هذا الباب متقاربةٌ في الضعف، وفي حديث جعفرٍ نظرٌ" (الضعفاء ٢/ ٢٦٧). وقال ابن عبد البر: "وهذا حديث ليس بالقوي من جهة النقل، ولكنه قد قال به قوم" (التمهيد ٢١/ ٦٨). وأبان عن علته في "الاستذكار"، فقال: "هو حديث ليس بالقوي؛ انفرد به جعفر بن سُلَيْمان الضُّبَعي، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس، لا يُعرف إلا من هذا الوجه. وليس جعفر بن سُلَيْمان بحُجَّة عندهم فيما انفرد به؛ لسوء حفظه، وكثرةِ غلطه، وإن كان رجلًا صالحًا" (الاستذكار ٢٦/ ٢٤٣). قلنا: وفيما ذكره ابن عبد البر نظرٌ، فجعفر بن سُلَيْمان الضُّبَعي؛ الجمهور على توثيقه، وإنما تَكلَّم مَن تكلَّم فيه لأجل التشيع، وربما خُولف في بعض

стр. 4180

حديثه، شأنه شأن غيره من الثقات؛ وإليك ترجمته: قال سُلَيْمان بن حرب: "لا يُكتب حديثُه"، وقال ابن مَعين: "كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وكان يستضعفه". وقال أحمد بن سِنان: "أنا أستثقل حديثه، وكان عبد الرحمن بن مَهْدي لا ينبسط لحديثه". انظر (تهذيب الكمال ٥/ ٤٦ - ٤٧). وقال البخاري: "يخالف في بعض حديثه" (التاريخ الكبير ٢/ ١٩٢). وقال محمد بن عبد الله بن عمَّار: "هو ضعيف" (المختلف فيهم لابن شاهين ص ٢٣). وفي المقابل: وثَّقه ابن مَعين- في جُلِّ روايات أصحابه عنه-، وابنُ المَدِيني، والعِجْلي، وابن سعد - وزاد: وبه ضعْفٌ-، ويَزيدُ بن هارون، والجُوزَجاني، وقال أحمد: "لا بأس به". انظر (الجرح والتعديل ٢/ ٤٨١)، و (تاريخ العِجْلي ٢٢١)، و (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢١٨ - ٢٢١)، و (تهذيب التهذيب ٢/ ٩٥ - ٩٨)، و (موسوعة أقوال ابن مَعين ٥٦٨). وقال البزَّار: "لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطإ فيه، إنما ذُكرت عنه شيعيتُه، وأما حديثه فمستقيم" (تهذيب التهذيب ٢/ ٩٨). وقال ابن حِبَّان: "وكان جعفر بن سُلَيْمان من الثقات المتقنين في الروايات، غير أنه كان يَنتحِل الميْلَ إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه. وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلافٌ أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعةٌ ولم يكن يدعو إليها؛ أن الاحتجاج بأخباره جائز" (الثقات ٦/ ١٤٠).

стр. 4181

وقال ابن شاهين: "وهذا الخلاف في جعفر من ابن عمار في ضعفه، ومن يحيى بن سعيد في تركه لعلة المذهب؛ لأنه يُروَى عنه أنه قيل له: تشتم أبا بكر وعُمر؟ فقال: شتْمُهما لا، ولكن بُغضًا ما شئتَ! وما رأيتُ مَن طعن في حديثه إلا محمد بنَ عبد الله بن عمَّارٍ المَوْصليَّ بقوله: جعفر بن سُلَيْمان: ضعيف" (المختلف فيهم ص ٢٣ - ٢٤). قلنا: وقول ابن عمار: إنه ضعيف، ليس صريحا أيضًا في إرادة حديثه، فلعله أيضًا لأجْل المذهب. والله أعلم. قلنا: وقد أنكر الساجي قصةَ سبِّ الشيخين، فقال: "وأما الحكاية التي رُوِيت عنه، فإنما عنَى به جارين كانا له، وقد تأذَّى بهما، يُكنَى أحدُهما: أبا بكر ويُسمَّى الآخَر: عُمر، فسُئل عنهما، فقال: "السبُّ لا، ولكن بُغضًا يا لك"، ولم يعْنِ به الشيخين" (الكامل ٣/ ٩٧). ولهذا قال الذهبي: "ويُروَى أن جعفرًا كان يترفَّض، فقيل له: أتسبُّ أبا بكر وعُمر؟ قال: "لا، ولكن بُغضًا يا لك". فهذا غير صحيح عنه"، وذكر كلام الساجي، وأقرَّه (سير أعلام النبلاء ٨/ ١٩٨). وقال ابن عَدِي: "ولجعفرٍ حديثٌ صالح، وروايات كثيرة، وهو حسَن الحديث، وهو معروف في التشيُّع وجمْع الرِّقاق ... وأرجو أنه لا بأس به، والذي ذُكر فيه من التشيُّع والرواياتِ التي رواها التي يُستدل بها على أنه شيعي، فقد روَى في فضائل الشيخين أيضًا كما ذكرتُ بعضَها، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان منها منكرًا فلعل البلاءَ فيه من الراوي عنه، وهو عندي ممن يجب أن يُقبل حديثه" (الكامل ٣/ ١٠٧، ١٠٨).

стр. 4182

ولذا قال الذهبي: "ثقة، فيه شيء مع كثرة علومه، قيل: كان أُمِّيًّا، وهو من زهَّاد الشيعة" (الكاشف ٧٩٢). فخلاصة القول فيه: أن الرجل إنْ لم يكن ثقة، فلا ينزل بحالٍ عن رتبة صدوق، كما قال الحافظ: "صدوق زاهد، لكنه كان يتشيَّع" (التقريب ٩٤٤). والله أعلم. ولهذا تعقَّب النَّوَوي العُقَيلي وابنَ عبد البر، في إعلاهما لهذا الحديث؛ فقال: "قلت: وقد وثَّق كثيرٌ من الأئمة المتقدمين جعفرَ بن سُلَيْمان، ويكفي في توثيقه احتجاجُ مسلم به، وقد تابعه غيرُه" (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٥٠). وكذا ابنُ عبد الهادي، فقال: "وقد وثَّق جعفرًا: ابن مَعين وغيرُه. وقال ابن عَدِي: هو ممن يجب أن يُقبل حديثُه" (المحرر ١/ ٩٧). ثم إن جعفرًا لم ينفرد به، بل تابعه صدقةُ بن موسى، وهو إن كان ضعيفًا، وخالفه في التصريح برفعه- كما سيأتي-، إلا أنه يؤكِّد أن للحديث أصلًا، وقد استشهد الإمام أحمدُ بمتابعته هذه، وتعجَّب من استنكار شعبةَ للحديث. وقال ابن حجر: "وأشار العُقَيلي إلى أن جعفر بن سُلَيْمان الضُّبَعي تفرَّد به وفي حفظه شيء، وصرَّح ابن عبد البر بذلك، فقال: "لم يروِه غيرُه، وليس بحُجَّة". وتُعُقِّب بأن أبا داود والتِّرْمذيَّ أخرجاه من رواية صدقة بن موسى عن ثابت، وصدقة بن موسى وإن كان فيه مقالٌ لكنْ تبيَّن أن جعفرًا لم ينفرد به" (الفتح ١٠/ ٣٤٦).

стр. 4183

التنبيه الثاني: قال ابن عبد البر أيضًا: "وأكثر الرواة لهذا الحديث إنما يذكرون فيه (حَلْق الْعَانَةِ) خاصَّةً، دون (تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ)، و (قَصِّ الشَّارِبِ) " (الاستذكار ٢٦/ ٢٤٣). قلنا: وهذا أيضًا فيه نظر؛ فالذي وقفنا عليه في جُلِّ المصادر- إن لم تكن كلها - فيها: (تَقْلِيم الْأَظْفَارِ، وَقَصّ الشَّارِبِ). التنبيه الثالث: قال الحافظ: "وقد أخرج ابن ماجَه نحوَه من طريق عليِّ بن زيد بن جُدْعان عن أنس، وفي عليٍّ أيضًا ضعْفٌ" (الفتح ١٠/ ٣٤٦). وسبقه إلى ذلك العراقي في (طرح التثريب ٢/ ٨٢)، حيث قال: "وله طريق آخر: رواه أبو الحسن عليُّ بن إبراهيم بن سلمة القطانُ في زياداته على سنن ابن ماجه، من رواية عليِّ بن زيد بن جُدْعان عن أنس، وابن جُدْعان أيضًا ضعَّفه الجمهور والله أعلم". قلنا: وطريق عليِّ بن زيد هذا، ليس لهذا الحديث، إنما لحديثه المشهورِ في باب خصال الفِطرة، الذي يرويه عن سلمة بن محمد بن عمَّار، عن عمَّار بن ياسر. وقد جاء على الصواب عَقِبَ حديثِ عمَّار في المطبوع من السنن، ولعله وقع في بعض النسخ خطأً عَقِب حديث أنس، فقد وقع كذلك في "شرح ابن ماجه" لمُغْلَطاي، وكذا أثبته محقق (ط مكتبة نزار الباز ١/ ٦٥)، ولكن أبَى ذلك محققُ (ط مكتبة ابن عباس ١/ ١٢٥/ حاشية ٢)، فذكره في موضعه الصواب، ونبه على هذا الخطإ. والله أعلم.

стр. 4184

التنبيه الرابع: ذكر المِزِّي في (التحفة ١/ ٢٨٢) الحديثَ بلفظ: ((وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ... ))، هكذا مرفوعٌ صراحةً، وعزاه لمسلم، والذي في مسلم بلفظ: ((وُقِّتَ لَنَا))، على البناء للمجهول، فتعقَّبه الحافظ، فقال: "رواية جعفر بن سُلَيْمان بلفظ: ((وُقِّتَ))، بضم أوله، على البناء للمجهول، ولفظ صدقةَ الدَّقيقي ما تَرجم به، ويدلُّ عليه ما نقله عن التِّرْمذي، أنه قال: هذا أصحُّ من الأول- يعني أن رواية جعفر أصحُّ من رواية صدقة-" (النكت الظراف / بحاشية التحفة). وكذا تعقَّبه البُلْقِيني، فقال: "لا ينبغي أن يُعلّم ذلك لمسلم؛ فإن مسلمًا لم يخرِّج المرفوع- يعني صريحًا-، وإنما خرَّج: ((وُقِّتَ لَنَا)) "، نقلًا من (حاشية التحفة).

стр. 4185

رِوَايَة: ((وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ)) • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، [وَنَتْفِ الْإِبْطِ]، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً)). [الحكم]: إسناده ضعيفٌ هكذا مُصرَّحًا برفعه، والصواب بلفظ: ((وُقِّتَ لَنَا))، كما قال أبو داود، والتِّرْمذي، وأبو محمد البَغَوي، وعبد الحق الإشْبيلي. وضعَّف روايةَ الرفع: البزَّارُ، والعُقَيلي، والنَّوَوي، والشوكاني. [التخريج]: [د ٤١٥١ "والزيادة له" / ن ١٤ (١) / حم ١٢٢٣٢، ١٣١١١ "واللفظ له"، ١٣٦٧٧ / جعد ٣٢٩٣ / مسن ٥٩٩ / هق ٧٠٠ / عد (٤/ ١٣٢)، (٦/ ٢٥٢) / أصم ٢٠٥ / حَيَّوَيْه (الثالث ٢) / معر ٦٢٤ / تمهيد (٢١/ ٦٨) / جصاص (١/ ٨٢) / مستغفط (ق ١٧٧) / كر (١١/ ٩٠)، (٢٤/ ٣٦) / كما (١٣/ ١٥٢) / ذهبي (المحدثين ص ١٦٢) / إسلام (٥/ ٧٦٩)]. [التحقيق]: رُوي الحديثُ هكذا مرفوعًا- صراحةً- من عِدَّة طرق:

стр. 4186

الأول- وهو أشهرها-: عن صدقة بن موسى الدَّقيقي، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس: أخرجه أحمد (١٣١١١)، قال: حدثنا يَزيدُ بن هارون، أخبرنا صدقة بن موسى، حدثنا أبو عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك به. وكذا أخرجه أحمد أيضًا، وأبو داود، والتِّرْمذي، وأبو يَعلَى، والعُقَيلي، وابن عَدِي، وغيرُهم: من طرق، عن صدقة بن موسى الدَّقيقي، به. وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل صدقة بن موسى؛ فقد ضعَّفه يحيى بن مَعين، وأبو حاتم، وأبو داود، والسَّاجي، والنَّسائي، وابن حِبَّان، وابن عَدِي، وغيرُهم، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٤١٨)، وقال الدارَقُطْني: "متروك" (سؤالات البَرْقاني ٢٢٦). ولهذا قال الذهبي: "ضعَّفوه" (ديوان الضعفاء ١٩٥٩). ومع هذا تساهل فيه الحافظُ، فقال: "صدوق له أوهام"! (التقريب ٢٩٢١). وقد خُولف فيه؛ فقد رواه جعفر بن سُلَيْمان- كما تقدَّم عند مسلم وغيرِه-، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، به، بلفظ: ((وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ ... )) الحديثَ، هكذا على البناء للمجهول، بخلاف رواية صدقةَ التي صرَّح فيها برفعه. ولهذا أعلَّ روايتَه هذه غيرُ واحد من أهل العلم: قال أبو داود- عقبه-: "رواه جعفر بن سُلَيْمان، عن أبي عِمران، عن أنس، لم يذكر النبي ﷺ ، قال: ((وُقِّتَ لَنَا)) وهذا أصحُّ". وقال التِّرْمذي عقب روايته عن قُتَيْبةَ عن جعفر: "هذا أصح من الحديث الأول، وصدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ".

стр. 4187

وقال البزَّار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه أحد مشهورٌ عن أنس إلا أبو عِمران الجَوْني، ولا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا أنس. وقال فيه صدقة بن موسى، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس، قال: ((وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ )، ثم ذكر نحوه، [وصدقة ليس هو عندهم بالحافظ] (١) " (المسند ١٤/ ٨). وقال العُقَيلي- عقب رواية صدقة-: "ولا يتابَع على رفعه" (الضعفاء ٢/ ٢٦٧). وقال ابن عَدِي: "رواه عن أبي عِمران صدقةُ بن موسى وجعفرُ بن سُلَيْمان؛ فقال صدقة: ((وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ )، وقال جعفر: ((وُقِّتَ لَنَا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ)) فذكره، ما أعلم رواه عن أبي عِمران غيرهما" (الكامل ٦/ ٢٥٣). وقال أبو محمد البَغَوي- عقب رواية مسلم-: "وهذا أصحُّ" (شرح السنة ١٢/ ١١٢). وقال عبد الحق الإشْبيلي: "والصحيح في التوقيت حديثُ مسلم ﵀" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٣). وتعقَّبه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣٢١)؛ اعتمادًا على الخطإ الوارد في رواية التِّرْمذي عن قُتَيْبة، ولم يتتبَّع ابن القطان بقيَّةَ الطرق. وقال النَّوَوي: "وفي رواية أبي داودَ والبَيْهَقي: ((وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ .. ))، فذكر ما سبق، وقال: ((أَرْبَعِينَ يَوْمًا))، لكن إسنادها ضعيف، والاعتماد على رواية مسلم، فإن قوله: ((وُقِّتَ لَنَا)) كقول الصحابي: ((أُمِرْنَا

стр. 4188

بِكَذَا)) و: ((نُهِينَا عَنْ كَذَا))، وهو مرفوع، كقوله: ((قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ )، على المذهب الصحيح الذي عليه الجمهورُ من أهل الحديث والفقه والأصول" (المجموع ١/ ٢٨٦). وقال ابن عبد الهادي: "وقد روَى هذا الحديثَ أحمدُ وأبو داود من رواية ابن موسى الدَّقيقي- وفيه ضعف- ... " (المحرر في الحديث ص: ٩٧). وقال الشوكاني: "قوله: (وُقِّتَ لَنَا) في الرواية الأولى على البناء للمجهول، وقد وقع خلافٌ في علم الأصول والاصطلاح هل هي صيغة رفْع أو لا؟ والأكثر أنها صيغة رفع إلى النبي ﷺ إذا قالها الصحابي، مِثْل قولِه: ((أُمِرْنَا بِكَذَا)) و: ((نُهِينَا عَنْ كَذَا)). وقد صرِّح في الرواية الثانية من حديث الباب بأن المُوَقِّت هو النبيُّ ﷺ ؛ فارتفع الاحتمال، لكن في إسنادها صدقة بن موسى ... " وذكر كلام أهل العلم في تضعيفه (نيل الأوطار ١/ ١٤٢). ومع هذا: قال ابن مَنْدَه: "رواه هُشَيم وغيرُه، عن صدقةَ أبي المُغيرة الدَّقيقي، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: ((وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَفِي حَلْقِ الْعَانَةِ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا))، ثم أخرجه بإسناده، وقال: "هذا إسناد صحيح على رسم البخاري".ا. هـ نقله عنه ابن دقيق العيد وتعقَّبه، فقال: "كذا وجدْته في النسخة التي عندنا، قال "على رسم البخاري"، وهو عجيب! ؛ فإن صدقة أبا المغيرة الدَّقيقي هو: صدقة بن موسى، قال يحيى بن مَعين في رواية ابن أبي خَيْثَمة: "ليس حديثه بشيء". وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن صدقة أبي المغيرة، قال: "ليِّن الحديث، يُكتب حديثُه ولا يُحتج به، ليس بالقوي". ولم أجدْه فيما ذكره ممن أخرج عنه البخاري، فكيف يكون على رسمه؟ ! " (الإمام ١/ ٤٠٥)

стр. 4189

بتصرف يسير. وتعقَّبه أيضًا الحافظ علاء الدين مُغْلَطاي، فقال: "وفيما قاله نظر؛ وذلك أن صدقة بن موسى ليس من شرط البخاري في شيء، وأنَّى ذلك مع قول ابن مَعين فيه: ليس بشيء، ... " وذكر جملة من أقوال العلماء فيه (شرح ابن ماجه ١/ ١٢٥ - ١٢٦). وقال الألباني معلِّقًا على الرواية الأولى: (وُقِّتَ لَنَا): "بالبناء للمجهول، وهو في حُكم المرفوع على الراجح عند العلماء، ولا سيما وقد صرِّح في الرواية الأخرى بأن المؤقِّت هو النبي ﷺ . وإعلال الشوكاني إياها بأن فيها صدقةَ بن موسى ذُهولٌ عن أن النَّسائي رواها من غير طريقه بسند صحيح، وكذلك رواها من غير طريقه أبو العباس الأصمُّ في (حديثه)، وابنُ عساكر" (آداب الزفاف ص ٢٠٦). قلنا: يعني بهذا الطريق الصحيحِ، ما وقع خطأً في رواية في "المجتبى" للنسائي، حيث رواه عن قُتَيْبة، عن جعفر، به، مصرَّحًا برفعه. وقد بيَّنَّا فيما سبق أن المحفوظ عن قُتَيْبة- كما رواه مسلم وغيرُه عنه- غيرُ مرفوع، وكذا رواه النَّسائي في (الكبرى). وقد رُوي كذلك مرفوعًا من طريق جعفر ... كما في: الطريق الثاني: عن جعفر بن سُلَيْمان، عن أبي عِمران، به، كرواية صدقة: أخرجه أبو نُعَيم في (المستخرج على صحيح مسلم ٥٩٩)، قال: حدثنا أبو محمد بن حَيَّان، ثنا حامد بن شُعيب، ثنا الصَّلْت بن مسعود، ثنا جعفر بن سُلَيْمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: ((وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَصِّ الشَّارِبِ ... )).

стр. 4190

وهذا سند ظاهرُه الصحة؛ رجاله كلهم ثقات، فحامد بن شعيب هو: حامد بن محمد بن شعيب البَلْخي، وثَّقه الدارَقُطْني وغيرُه (تاريخ بغداد ٩/ ٣٨). والصَّلْت: "ثقة ربما وهِمَ" (التقريب ٢٩٥٠). وقد تُوبِع: فأخرجه أبو العباس الأصمُّ كما في مجموع مصنفاته (٢٠٥) من طريق بقيَّةَ، حدثنا جَرير، عن يَزيدَ، عن جعفر بن سُلَيْمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: ((وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ أَرْبَعِينَ لَا نُجَاوِزُهَا ... )) الحديثَ. ولكنْ جرير- شيخ بقيَّةَ- لم نميِّزْه، وفي شيوخه جرير بن يزيد، ولكن لا تُعرف له روايةٌ إلا عن المنذِر. فالله أعلم. وأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ٦٨)، من طريق عبد الله بن أحمد ابن ثَرْثَال، قال: حدثنا الحسن بن الطيب، قال: حدثنا الحسن بن عُمر بن شقيق الجَرْمي وقَطَنُ بن (نُسَيْر) (١)، قالا: حدثنا جعفر بن سُلَيْمان ... به. ولكن هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه الحسن بن الطيب، وقال فيه ابن عَدِي: "قد حدَّث أيضًا بأحاديثَ سرقها"، وقال البَرْقاني: "ذاهب الحديث"، وقال الدارَقُطْني: "لا يساوى شيئًا، حدَّث بما لم يسمع"، وقال مُطَيَّن: "كذاب". انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٥٠١). هذا، والمحفوظ عن جعفر بن سُلَيْمانَ بدون التصريح برفعه؛ كذا رواه عنه الثقات، وهم: ١ - قُتَيْبة بن سعيد، كما عند مسلم وغيرِه.

стр. 4191

٢ - ويحيى بن يحيى، كما عند مسلم وغيره. ٣ - وبِشر بن هلال الصَّواف، كما عند ابن ماجه (٢٩٦)، والبزَّار (٧٣٨٧). ٤ - وأبو داود الطيالسي، كما في (مسنده ٢٢٥٥). ٥ - وخلف بن هشام البزَّار، كما في (مسند ابن الجعد ٣٢٩٤). ٦ - وحميد بن مَسْعَدة، كما في (معجم ابن المقرئ ٢٦٤). ٧ - الهيثم بن جميل، كما في (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٦٧). ٨ - أبو كامل الجَحْدَري، كما في (تاريخ دمشق ١١/ ٩٠). جميعُهم، عن جعفر بن سُلَيْمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: ((وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ ... )) الحديثَ، هكذا على البناء للمجهول، دون التصريح برفعه. ومما يؤكِّد أن المحفوظ عن جعفر بدون التصريح برفعه، ما تقدَّم عن الأئمة؛ حيث فرَّقوا بين رواية جعفر وروايةِ صدقة، وجزموا أن صدقة هو الذي تفرَّد بالتصريح برفعه، كذا قال أبو داود، والتِّرْمذي، والعُقَيلي، وابنُ عَدِي، وغيرُهم. وقد ورد الحديث مصرَّحًا برفعه أيضًا، من غير طريق أبي عِمران الجَوْني، كما في: الطريق الثالث: ثابت بن قيس، عن أنس: أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٤/ ١٣٢) قال: ثنا عليُّ بن إبراهيم بن الهيثم، ثنا مالك بن عبد الله بن سيف مصري، ثنا حبيب بن أبي حبيب

стр. 4192

كاتب مالك، حدثني أبو الغصن - يعني: ثابتَ بن قيس-، عن أنس، به. ولكن هذا إسناد موضوع؛ فيه حبيب بن أبي حبيب، قال الحافظ: "متروك، كذَّبه أبو داود وجماعةٌ" (التقريب ١٠٨٧). ولذا قال ابن عَدِي: "هذا أيضًا بهذا الإسناد موضوع". الطريق الرابع: ثابت البُناني عن أنس: أخرجه ابن حَيَّوَيْه الخزاز، كما في (مشيخته/ الجزء الثالث ٢)، قال: حدثنا إسحاق بن حَمْدان، ثنا حُمّ بن نوح، ثنا سَلْم بن سالم، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: إسحاق بن حَمْدان النيسابوري، قال الذهبي: "عنده عجائبُ عن حُمّ (١) بن نوح ومناكيرُ" (ميزان الاعتدال ٧٤٧). الثانية: سَلْم بن سالم: ضعيف؛ ضعَّفه ابن مَعين، وأحمد، وأبو زُرعة، والنَّسائي، وغيرُهم. (لسان الميزان ٤/ ١٠٧). وتفرُّد مِثلِه عن حماد، مما يُعَدُّ منكرًا؛ فأين أصحاب حماد من هذا الحديث حتى يتفرَّد عنه مثلُه؟! وخلاصة ما سبق: أن التصريح برفع هذا الحديث، لم يأتِ من طريقٍ سالم من الضعف أو الشذوذ؛ فالصحيح في رواية هذا الحديث اللفظُ الذي أودعه الإمام مسلمٌ كتابَه الصحيح: ((وُقِّتَ لَنَا))، وإنْ كان له حُكمُ الرفع أيضًا عند جمهور المحدِّثين والفقهاء، والله أعلم. * * *

стр. 4193

رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ مُنْكَرَةٌ • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ الرَّجُلُ عَانَتَهُ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَنْ يَنْتِفَ إِبْطَهُ كُلَّمَا طَلَعَ، وَلَا يَدَعَ شَارِبَيْهِ يَطُولَانِ، وَأَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَتَعَاهَدَ الْبَرَاجِمَ إِذَا تَوَضَّأَ؛ فَإِنَّ الْوَسَخَ إِلَيْهَا سَرِيعٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَّ لِرَأْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ يَتَعَاهَدْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِأَنْفُسِهِنَّ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ. وَإِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. وَإِنَّ لَكُمْ حَفَظَةً يُحِبُّونَ الرِّيحَ الطَّيِّبَ كَمَا تُحِبُّونَهَا، وَيَكْرَهُونَ الرِّيحَ الْمُنْتِنَةَ كَمَا تَكْرَهُونَهَا)). [الحكم]: منكر بهذا السياق، واستنكره ابن عَدِي، والذهبي. وضعَّفه العراقي، وابن حجر، والسُّيوطي. وأشار لذلك عبد الحق الإشْبيلي. [التخريج]: [عد (٢/ ١٩، ٢٠)] [السند]: قال (ابن عَدِي): حدثنا الحسين بن حسن بن سفيان الفارسي ببُخارَى، أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبو خالد إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عِمران، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه إبراهيم بن سالم، قال عنه ابن عَدِي: "يروي عن عبد الله بن عمران بأحاديثَ مسندَةٍ عِدادٍ مناكيرَ، وعبد الله بن عمران بصري، لا أعرف له عند البصريين إلا حديثًا واحدًا، يحدِّثه عنه نوح بن

стр. 4194

قيس"، وذكر أحاديثَ، منها هذا الحديث، ثم قال: "وهذه الأحاديث مع أحاديثَ أُخَرَ أخبرَناها الحسين بن الحسن هذا، لم أخرجها هاهنا، كلها مناكير". وتبِعه الذهبي، فذكر أيضًا هذا الحديثَ في ترجمته، وقال: "وهو منكر" (ميزان الاعتدال ١/ ٣٣). وفيه عبد الله بن عمران البصري، قال عنه الحافظ: "مقبول" (التقريب ٣٥١٢). ولهذا قال العراقي: "لا يَثبت" (طرح التثريب ٢/ ٨٢). وقال ابن حجر: "وأخرجه ابن عَدِي من وجهٍ ثالث من جهة عبد الله بن عمران- شيخ بصري- عن ثابت، عن أنس، لكن أتى فيه بألفاظ مستغربة"، وذكره، ثم قال: "وعبد الله والراوي عنه مجهولان" (الفتح ١٠/ ٣٤٦). وضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٨٦). وقال عبد الحق الإشْبيلي- عقبه-: "والصحيح في التوقيت حديثُ مسلم ﵀" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٣).

стр. 4195

٩٢٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَوَّرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ فِي كُلِّ خَمْسَ عَشْرَةَ)). [الحكم]: منكر، وضعفه السُّيوطي، والصالحي، وابن حجر الهيتمي، والشوكاني، والألباني. [التخريج]: [مستغفط (ق ١٧٧) "واللفظ له" / خطج ٨٦٢ / كر (٥٣/ ٢٦٧)] [السند]: أخرجه المستغفري في (الطب)، قال: أخبرنا أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، قال: حدثنا محمد بن صالح الأَنْماطي، قال: حدثنا العباس بن عثمان المعلِّم، قال: حدثني الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر، به. ورواه الخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) -: عن هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، عن إسماعيل بن محمد الصفَّار، به. [التحقيق]: هذا إسناده ضعيف؛ لأجل عنعنة الوليد بن مسلم، فهو وإن كان ثقة، إلا أنه كثير التدليس والتسوية، كما في (التقريب ٧٤٥٦)، فلا يُقبَل منه ما لم يصرِّح فيه بالسماع، ولم يصرِّح هنا. وابن أبي رَوَّاد، قال فيه الحافظ: "صدوق عابد ربما وَهِمَ" (التقريب

стр. 4196

٤٠٩٦). وتفرُّده بمثْل هذا عن نافع من بين أصحابه الكبار لا يُتحمل منه؛ ولذا حكمْنا عليه بالنكارة، هذا على فرض ثبوته عنه، وإلا ففي الطريق إليه عنعنةُ الوليد كما سبق. والعباس بن عثمان: وثَّقه أبو الحسن ابن سُمَيْع (١)، كما في (تهذيب الكمال ١٤/ ٢٣٤)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٥١١)، وقال: "ربما خالف"؛ ولذا قال الحافظ: "صدوق يخطئ" (التقريب ٣١٨٠). فمثله لا يُقبل منه تفرُّده بمثل هذا. وهلالٌ الحفَّار صدوق كما في (تاريخ بغداد). وقد تابعه أحمد بن يعقوب كما عند المستغفري في (الطب). وبقية رجاله ثقات. والحديث ضعَّفه السُّيوطي في (الحاوي ١/ ٤٠٥)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٦٩٧٨)، والصالحيُّ في (سبل الهدى ٧/ ٣٥٢)، وابن حجر الهيتمي في (الفتاوى الفقهية ١/ ٦٥)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٦٧)، والألباني في (الضعيفة ١٧٥٠). * * *

стр. 4197

٩٣٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْمَنَ الْفَقْرَ وَشِكَايَةَ الْعَمَى وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ، فَلْيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلْيَبْدَأْ بِخِنْصِرِهِ الْيُسْرَى)). [الحكم]: منكر جدًّا، ووهَّاه جدًّا السَّخاويُّ- وأقرَّه ابن عِرَاقَ-، والسُّيوطي، والمُناوي، وذكره السُّيوطي وابن عِرَاقَ في الموضوعات، وهو خَلِيقٌ لذلك. [التخريج]: [فر (ذيل اللآلئ ٧١٥)]. [السند]: أخرجه الدَّيْلمي في "مسند الفردوس، كما في ذيل اللآلئ" قال: أخبرنا أبي، أخبرانا المَيْداني، أخبرنا محمد بن عليِّ بن الفتح، أخبرنا أبو الحسن ابن الجندي، حدثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدثنا أحمد بن الحسن المؤدِّب، حدثنا عباس بن الحسن بن بَهْرامَ، حدثنا محمد بن أحمد بن عثمان، حدثنا جَرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه ... الحديثَ. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أحمد بن محمد بن عِمران، أبو الحسن ابن الجندي؛ قال الخطيب: "وكان يضعَّف في روايته، ويُطعن عليه في مذهبه، سألت الأزهري عن ابن الجندي، فقال: ليس بشيء" (تاريخ بغداد ٦/ ٢٤٤). واتَّهمه ابن الجوزي بالوضع، كما في (الكشف الحثيث ٨٦). وقال الذهبي: "ضعيف" (ديوان الضعفاء ٩١).

стр. 4198

وفيه محمد بن عليِّ بن الفتح، وأحمد بن الحسن المؤدِّب، وعباس بن الحسن بن بَهْرام، ومحمد بن أحمد بن عثمان، لم نقف لأحد منهم على ترجمة. ولذا قال السخاوي: "واهٍ جدًّا، مع أن في سنده مَن لم أعرفْه" (الأجوبة المرضية ١/ ٩٤، ٢/ ٦٠٧). وقال السُّيوطي: "خبرٌ واهٍ"، نقله عنه الزُّرْقاني في (شرحه على الموطأ ٤/ ٤٤٨). وذكره في (ذيل اللآلئ)، ولم يبيِّن عِلَّتَه. وتبِعه ابن عِرَاق، فذكره في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٨٠)، وقال: "لم يبيِّن علتَه، وفيه جماعةٌ لم أعرفهم، ثم رأيت العلامة الشمس السخاويَّ قال في الأجوبة المرضية: واهٍ جدًّا، وفي سنده مَن لم أعرفه، والله تعالى أعلم". وضعَّفه المُناوي في (فيض القدير ٥/ ٢٣٨). قلنا: وأما المَيْداني شيخ الدَّيْلمي، فهو: عليّ بن محمد أبو الحسن المَيْداني، قال شِيرُويه الدَّيْلمي: "سمعت منه، وكان ثقة، صدوقًا، معتنيًا بهذا الشأن، متقنًا، زاهدًا، صامتًا، لم ترَ عيناي مثلَه. وسمعت أحمد بن عُمر الفقيهَ يقول: لم ير أبو الحسن المَيْداني مثلَ نفْسِه" (تاريخ الإسلام ١٠/ ٣٣٣). وعثمان بن أحمد الدَّقَّاق هو: الحافظ أبو عمرو ابن السَّمَّاك، مُسنِد العراق، وثَّقه الدارَقُطْني، وابن شاهين، والخطيب، وأبو الحسن القَطان، والسَّمْعاني، وغيرُهم، انظر (الثقات لابن قُطْلُوبُغا ٧/ ٧٥)، و (الدليل المغني لشيوخ الدارَقُطْني ٢٨٤). وجرير هو ابن عبد الحميد، وهو ومَن فوقه ثقات مشاهيرُ معروفون.

стр. 4199

٩٣١ - حَدِيثُ عَلِيٍّ ◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَلِيُّ، قَصُّ الظُّفْرِ، وَنَتْفُ الْأَنْفِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، يَوْمَ الْخَمِيسِ. وَالْغُسْلُ، وَالطِّيبُ، وَاللِّبَاسُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ)). [الحكم]: واهٍ جدًّا، وضعَّفه الزَّيْن العراقي، وابنُ رجب، وابن حجر، والسخاوي، والسُّيوطي، والمُلَّا عليٌّ القاري، والزُّرْقاني. وقال الذهبي والألباني: منكر، وهو خَلِيقٌ لذلك. [التخريج]: [المسلسلات للمستغفري (الفتح ١٠/ ٣٤٦)، (شرح الزُّرْقاني على الموطأ ٤/ ٤٤٨) / تيمي (ق ٢/ ب- ق ٣/ أ) / فر (ملتقطة ٣/ ق ١٤١/ أ) "واللفظ له" / تد (٢/ ٩ - ١٠) / طرح (٢/ ٧٩ - ٨٠) "واللفظ له" / مناقب ٤٤ / مكللة (زبيد ٢/ ٤١٢ - ٤١٤) / فيض القدير للمناوي (٤/ ٥١٨ - ٥١٩) / زبيد (٢/ ٤١٣ - ٤١٤) / سلسلة ٤ / فاداني (١/ ٢٩ - ٣٠)]. [السند]: أخرجه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري في "المسلسلات"، كما في "الفتح"، و"شرح الزُّرْقاني"- ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني التَّيْمي في "مسلسلاته"، وابن الجَزَري في "مناقب الأسد الغالب" والسياق له، وابن عبد الباقي، والفاداني، وغيرُهم- قال: رأيت الإمام أبا جعفر محمد بن أحمد المكيَّ يُقلِّم أظفاره يوم الخميس، قال: رأيت الإمام إسماعيل بن محمد بن عليّ شاه الْمَرْوُرُّذوي (١) بها يقلِّم أظفاره يوم

стр. 4200

الخميس، قال: رأيت أبا بكر محمد بن عبد الله النيسابوري وهو يقلِّم أظفاره يوم الخميس، [قال: رأيت عبد الله بن موسى، وهو يقلِّم أظفاره يوم الخميس] (١)، قال: رأيت الفضل بن العباس (٢) الكوفيَّ، وهو يقلِّم أظفاره يوم الخميس، قال: رأيت الحسين بن هارون بن إبراهيم الضبي يقلِّم أظفاره يوم الخميس، قال: رأيت عُمر بن حفص يقلِّم أظفاره يوم الخميس، قال: رأيت أبي حفص بن غِياث يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت جعفر بن محمد يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت محمد بن عليٍّ يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت عليَّ بن الحسين يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت الحسين بن عليٍّ يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت عليًّا ﵁ يقلِّم أظفاره يوم الخميس، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يقلِّم أظفاره يوم الخميس، ثم قال: ((يَا عَلِيُّ ... )) الحديثَ. ورواه الدَّيْلمي في "مسند الفردوس": من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عبد الله بن موسى، به. ومداره- عندهم- على أبي الحسن عبد الله بن موسى السَّلَامي، عن الفضل بن العباس الكوفي، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الله بن موسى وهو أبو الحسن السَّلَامي،

стр. 4201

قال الخطيب: "وفي رواياته غرائبُ ومناكير وعجائب"، وقال أبو سعد الإدريسي: "كان صحيح السماعات، إلا أنه كتب عمَّن دَبَّ ودَرَجَ من المجهولين وأصحابِ الزوايا. قال: وكان أبو عبد الله ابن مَنْدَه الأصبهاني الحافظُ سيِّئَ الرأي فيه، وما أراه كان يتعمد الكذب في فضله" (تاريخ بغداد ١١/ ٣٨٣). وقال الذهبي: "صاحب عجائبَ وأوابد، غمَزه الخطيب، روى حديثًا ما له أصل" (ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٨). وبه ضعَّف الحديثَ السخاويُّ في "الجواهر المكلَّلة"، كما في (إتحاف السادة المتقين للزَّبيدي ٢/ ٤١٢ - ٤١٤) (١). وشيخه الفضل بن العباس الكوفي، لم نقف له على ترجمة. ولذا قال الحافظ ابن رجب: "وإسناده لا يصح" (فتح الباري له ٨/ ١٠٢). وقال الحافظ أبو الفضل العراقي: "وفي إسناده مَن يحتاج إلى الكشف عنه من المتأخرين، فأما الحسين بن هارون الضَّبِّي ومَن بعده فثقات" (طرح التثريب ٢/ ٨٠). وقال الحافظ ابن حجر: "ولم يثبت أيضًا في استحباب قصِّ الظفر يوم الخميس حديث، وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول، ورُوِّيناه في مسلسلات التَّيْمي من طريقه" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٦). وقال السخاوي: "لا يصح سندًا ولا متنًا" (الأجوبة المرضية ١/ ٩٤، ٢/ ٦٠٧).

стр. 4202

وقال السُّيوطي: "وفي مسلسلات الحافظ جعفر المستغفري بإسناد مجهول عن عليٍّ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ)) " (شرح الزُّرْقاني على الموطأ ٤/ ٤٤٨). ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٦١٣٠). وقال المُلَّا عليٌّ القاري: "حديث ضعيف" (مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٨١٥). وقال الألباني: "منكر"، وقال: "كتب الحافظ الذهبي بخطه على نسخة المسلسلات للتميمي: حديث منكر" (الضعيفة ٧/ ٢٣٢).

стр. 4203

٩٣٢ - حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفِرُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْكُفَّارَ))، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِقَصِّ الْأَظْفَارِ مِنْ خَمِيسٍ إِلَى خَمِيسٍ، وَيَقُولُ: ((إِنَّهَا مِنَ الْفِطْرَةِ)). [الحكم]: مرسل ضعيف جدًّا. [التخريج]: [مستغفط (ق ١٧٣)] [السند]: أخرجه المستغفري في "الطب": عن أبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي، عن حماد بن أحمد القاضي، عن بِشر بن الوليد، قال: حدثتني أم الضَّحَّاك مولاةُ خالد بن مَعْدان، عن مولاها خالد بن مَعْدان به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل: الأولى: الإرسال؛ فخالد بن مَعْدان من التابعين. الثاني: جهالة حال أمِّ الضحاك مولاةِ خالد؛ فلم نقف لها على ترجمة سوى أن ابن حِبَّان ذكرها في (الثقات ٧/ ٦٧٠) برواية إسماعيل بن عيَّاش عنها، ولا يُعتمد على توثيق ابن حِبَّان إذا انفرد؛ لتساهله في توثيق المجاهيل. الثالثة: بِشر بن الوليد، وهو الكِنْدي؛ مختلَف فيه، ورُمي بالاختلاط، (اللسان ١٥١٣).

стр. 4204

الرابعة: جهالة حال حماد بن أحمد القاضي، وهو أبو القاسم المَرْوَزي قاضي جُرْجان، ترجم له السَّهْمي في (تاريخ جرجان ٢٩٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. * * *

стр. 4205

١٣٩ - بَابُ ما روي في التَّنْفِيرِ مِنْ تَرْكِ خِصَالِ الْفِطْرَةِ ٩٣٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ: ◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَحْلِقْ عَانَتَهُ، وَيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ، وَيَجُزَّ شَارِبَهُ؛ فَلَيْسَ مِنَّا)). [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه العراقي، والمُناوي، والألباني. [التخريج]: [حم ٢٣٤٨٠]. [السند]: أخرجه (أحمد)، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا يَزيدُ بن عَمرو المَعافري، عن رجل من بني غِفَار، به. حسن هو ابن موسى الأشيب. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن لَهِيعة، وهو ضعيف، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه. ولذا قال الحافظ العراقي: "هذا لا يثبت؛ لأن في إسناده ابنَ لَهِيعة، والكلام فيه معروف" (طرح التثريب ٢/ ٨٢).
следующие страницы →