← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

قال الخطيب: "وفي رواياته غرائبُ ومناكير وعجائب"، وقال أبو سعد الإدريسي: "كان صحيح السماعات، إلا أنه كتب عمَّن دَبَّ ودَرَجَ من المجهولين وأصحابِ الزوايا. قال: وكان أبو عبد الله ابن مَنْدَه الأصبهاني الحافظُ سيِّئَ الرأي فيه، وما أراه كان يتعمد الكذب في فضله" (تاريخ بغداد ١١/ ٣٨٣). وقال الذهبي: "صاحب عجائبَ وأوابد، غمَزه الخطيب، روى حديثًا ما له أصل" (ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٨). وبه ضعَّف الحديثَ السخاويُّ في "الجواهر المكلَّلة"، كما في (إتحاف السادة المتقين للزَّبيدي ٢/ ٤١٢ - ٤١٤) (١). وشيخه الفضل بن العباس الكوفي، لم نقف له على ترجمة. ولذا قال الحافظ ابن رجب: "وإسناده لا يصح" (فتح الباري له ٨/ ١٠٢). وقال الحافظ أبو الفضل العراقي: "وفي إسناده مَن يحتاج إلى الكشف عنه من المتأخرين، فأما الحسين بن هارون الضَّبِّي ومَن بعده فثقات" (طرح التثريب ٢/ ٨٠). وقال الحافظ ابن حجر: "ولم يثبت أيضًا في استحباب قصِّ الظفر يوم الخميس حديث، وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول، ورُوِّيناه في مسلسلات التَّيْمي من طريقه" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٦). وقال السخاوي: "لا يصح سندًا ولا متنًا" (الأجوبة المرضية ١/ ٩٤، ٢/ ٦٠٧).

стр. 4202

وقال السُّيوطي: "وفي مسلسلات الحافظ جعفر المستغفري بإسناد مجهول عن عليٍّ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ)) " (شرح الزُّرْقاني على الموطأ ٤/ ٤٤٨). ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٦١٣٠). وقال المُلَّا عليٌّ القاري: "حديث ضعيف" (مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٨١٥). وقال الألباني: "منكر"، وقال: "كتب الحافظ الذهبي بخطه على نسخة المسلسلات للتميمي: حديث منكر" (الضعيفة ٧/ ٢٣٢).

стр. 4203

٩٣٢ - حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفِرُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْكُفَّارَ))، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِقَصِّ الْأَظْفَارِ مِنْ خَمِيسٍ إِلَى خَمِيسٍ، وَيَقُولُ: ((إِنَّهَا مِنَ الْفِطْرَةِ)). [الحكم]: مرسل ضعيف جدًّا. [التخريج]: [مستغفط (ق ١٧٣)] [السند]: أخرجه المستغفري في "الطب": عن أبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي، عن حماد بن أحمد القاضي، عن بِشر بن الوليد، قال: حدثتني أم الضَّحَّاك مولاةُ خالد بن مَعْدان، عن مولاها خالد بن مَعْدان به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل: الأولى: الإرسال؛ فخالد بن مَعْدان من التابعين. الثاني: جهالة حال أمِّ الضحاك مولاةِ خالد؛ فلم نقف لها على ترجمة سوى أن ابن حِبَّان ذكرها في (الثقات ٧/ ٦٧٠) برواية إسماعيل بن عيَّاش عنها، ولا يُعتمد على توثيق ابن حِبَّان إذا انفرد؛ لتساهله في توثيق المجاهيل. الثالثة: بِشر بن الوليد، وهو الكِنْدي؛ مختلَف فيه، ورُمي بالاختلاط، (اللسان ١٥١٣).

стр. 4204

الرابعة: جهالة حال حماد بن أحمد القاضي، وهو أبو القاسم المَرْوَزي قاضي جُرْجان، ترجم له السَّهْمي في (تاريخ جرجان ٢٩٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. * * *

стр. 4205

١٣٩ - بَابُ ما روي في التَّنْفِيرِ مِنْ تَرْكِ خِصَالِ الْفِطْرَةِ ٩٣٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ: ◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَحْلِقْ عَانَتَهُ، وَيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ، وَيَجُزَّ شَارِبَهُ؛ فَلَيْسَ مِنَّا)). [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه العراقي، والمُناوي، والألباني. [التخريج]: [حم ٢٣٤٨٠]. [السند]: أخرجه (أحمد)، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا يَزيدُ بن عَمرو المَعافري، عن رجل من بني غِفَار، به. حسن هو ابن موسى الأشيب. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن لَهِيعة، وهو ضعيف، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه. ولذا قال الحافظ العراقي: "هذا لا يثبت؛ لأن في إسناده ابنَ لَهِيعة، والكلام فيه معروف" (طرح التثريب ٢/ ٨٢).

стр. 4206

وبه ضعَّفه الألباني، فقال: "وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لَهِيعة"، وزاد علة أخرى، فقال: "والرجل الغفاري لم يُسَمَّ؛ فهو مجهول، وليس فيه التصريح بأنه صحابي، حتى يقال: إن الصحابة كلهم عدول؛ فلا يضر عدمُ تسميته! وكون يَزيدَ بن عَمرو- وهو المَعافري المصري- من التابعين؛ لا يلزم منه أن يكون شيخُه تابعيًّا مثلَه أو أكبرَ منه، وهذا مثله كثير في الأحاديث؛ كما لا يخفى على مَن تعانَى هذا الفنَّ الشريف" (الضعيفة ٤٦٥٤). ومع هذا قال الهيثمي: "رواه أحمد، وفيه ابن لَهِيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات" (المجمع ٨٨٥٤). وتبِعه السُّيوطي فرمز له بالحسن في (الجامع الصغير ٩٠٢١)! . وتعقَّبه المُناوي، فقال: "رمز لحسنه، وليس كما ظَنَّ؛ فقد قال الحافظ العراقي: هذا لا يثبت، وفي إسناده ابن لَهِيعة، والكلام فيه معروف" (فيض القدير ٦/ ٢٢٣). قلنا: وقد صحَّ الشطر الأخيرُ من الحديث؛ بلفظ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ؛ فَلَيْسَ مِنَّا))، أخرجه التِّرْمذي، وأحمد، وغيرُهما، بسند صحيح، وسيأتي تخريجُه في باب: "قص الشارب". ولذا قال الحافظ العراقي: "وإنما يثبت منه الأخذُ من الشارب فقط، كما رواه التِّرْمذي وصحَّحه" (طرح التثريب ٢/ ٨٢). وبنحوه قال الألباني في (الضعيفة ٤٦٥٤).

стр. 4207

أبواب فِي إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ وَإِحْفَاءِ الشَّارِبِ وَقَصِّهِ

стр. 4208

١٤٠ - بَابُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ ٩٣٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((أَحْفُوا (انْهَكُوا) الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [اللغة]: * أَحْفُوا: من الإحفاء، وهو المبالغة في القص؛ قال أهل اللغة؛ أبو عُبَيد، والأخفش، وجماعةٌ: "الإحفاء: الاستئصال" (التمهيد ٢٤/ ١٤٣). وقال الخليل: أحفَى شاربَه: "استأصله، واستقصاه" (شرح البخاري لابن بطال ٩/ ١٤٥). وقال ابن دُرَيد: "وحفوت شاربي أحفُوه حفْوًا إِذا استأصلتُ أخْذ شعرِه. وَمِنْه الحَدِيث: (((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)) " (جمهرة اللغة ١/ ٥٥٧). قال النَّوَوي- معلِّقًا-: "فعلى هذا تكون همزةُ ((أَحْفُوا)) همزةَ وصْل" (شرح مسلم ٣/ ١٥٠ - ١٥١). وقال ابن فارس: "يقال: أحفيت الشارب إحفاءً: إذا أخذت منه. والحَفِيُّ: المستقصِي في السؤال" (كشف المشكل لابن الجوزي ٢/ ٥١٩). وقال أبو نُعَيم الأصبهاني: "إحفاء الشوارب: حلقها" (المستخرج ١/ ٣١٧).

стр. 4209

وقال الحافظ: "والإحفاء- بالمهملة والفاء-: الاستقصاء، ومنه: ((حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ))، قال أبو عُبَيد الهَرَوي: معناه: الْزَقوا الجَزَّ بالبشَرة. وقال الخطَّابي: هو بمعنى الاستقصاء" (الفتح ١٠/ ٣٤٧). * الشارب: هو الشعَر النابت على الشفة العليا، واختُلِف في جانبيه، وهما: السِّبالانِ، فقيل: هما من الشارب ويُشرع قصُّهما معه، وقيل: هما من جملة شعر اللحية. (الفتح ١٠/ ٣٤٦). * انْهَكُوا: أى: "جُزُّوا منها ما يؤثِّر فيها، ولا يستأصلها. قال صاحب الأفعال: يقال: نهِكَتْه الحُمَّى- بالكسر - نهْكًا: أثَّرتْ فيه، وكذلك العبادةُ، والتأثير غير الاستئصال" (شرح البخاري لابن بطال ٩/ ١٤٨). قال القُرْطبي: "إنهاك الشيء لا يقتضي إزالةَ جميعه، وإنما يقتضي إزالةَ بعضه" (المنتقى شرح الموطأ ٧/ ٢٦٦). وقال الحافظ: "والنَّهْك- بالنون والكاف-: المبالغة في الإزالة" (الفتح ١٠/ ٣٤٧). * أَعْفُوا: قال أهل اللغة؛ أبو عُبَيد، والأخفش، وجماعةٌ: "الإعفاء: ترك الشعَرِ لا يحلقه" (التمهيد ٢٤/ ١٤٣). قال أبو عُبَيد: يقال: عفا الشعَرُ وغيرُه: إذا كثُر، يعفو؛ فهو عافٍ، وقد عفوْتُه وأعفيْته، لغتان. ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥]، أي: كثُروا وكثُرت أموالُهم (كشف المُشكِل لابن الجوزي ٢/ ٥١٩). [الفوائد]: بوَّب البخاري على هذه الحديث: "باب إعفاء اللِّحى".

стр. 4210

قال الحافظ: "وهو بمعنى: الترك. وقال ابن دقيقِ العيدِ: تفسير الإعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقامَ المسبِّب؛ لأن حقيقة الإعفاء: التَّرك، وترْك التعرُّضِ لِلِّحِية يستلزم تكثيرَها. وأغرب ابن السِّيْد، فقال: حمَل بعضُهم قولَه: ((أَعْفُوا اللِّحَى)) على الأخذ منها بإصلاح ما شذَّ منها طولًا وعرضًا، وذهب الأكثر إلى أنه بمعنى: وفِّروا، أو: كثِّروا، وهو الصواب. قال ابن دقيق العيد: "لا أعلم أحدًا فهِمَ من الأمر في قوله: ((أَعْفُوا اللِّحَى)) تجويزَ معالجتها بما يغزرها كما يفعله بعض الناس، قال: وكأنَّ الصارف عن ذلك قرينة السياق في قوله في بقية الخبر: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ)) انتهى. ويمكن أن يؤخذ من بقية طرق ألفاظ الحديث الدالة على مجرد الترك، والله أعلم" (فتح الباري ١٠/ ٣٥١). [التخريج]: [خ ٥٨٩٣ "والرواية له" / م (٢٥٩/ ٥٢) "واللفظ له" / ت ٢٩٦٥ / ن ١٥، ٥٠٨٩، ٥٠٩٠، ٥٢٧٠ / كن ١٣، ٩٤٤٣، ٩٤٤٤ / حم ٤٦٥٤، ٥١٣٥، ٦٤٥٦ / عه ٥٣٧ / ش ٢٦٠٠٣ / عل ٥٧٣٨ / بز ٥٥٦٦ / طح (٤/ ٢٣٠/ ٦٥٦٠ / منذ ١٤٥ / هق ٦٩٦ / شعب ٦٠١٢، ٦٠١٥ / زهر ٢١٧ / فكم ٦٠ / غبز ٦٤ / مسن ٦٠٠ / خط (٥/ ٥٦٦)، (٧/ ٢٢١) / تمهيد (٢١/ ٦٢)، (٢٤/ ١٤٢، ١٤٣) / طيل ٦٥٤ / معص (ص ٣٣٦ - ٣٣٧) / متشابه (١/ ٥٤٧) / لف ٥٦ / أصبهان (٢/ ٢٨)، (٢/ ٢٤٨) / خلا (ترجل ٨٣) / رفا ١١٥ / استذ (٢٧/ ٦٣) / متفق ٩٣٨ / فقط (أطراف ٣١٠١، ٣٤٦٧) / عد (٤/ ١٤١ - ١٤٢)]. [السند]: قال البخاري (٥٨٩٣): حدثني محمد، أخبرنا عَبْدَة، أخبرنا عُبيد الله بن

стр. 4211

عُمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. محمد هو: ابن سلَام بن الفرَج البِيكَنْدي، وعَبْدة هو: ابن سُلَيْمان الكِلابي. وكلاهما من الثقات الأثبات، كما في (التقريب ٥٩٤٥، ٤٢٦٩). وانظر (تقييد المهمل للغساني ٣/ ١٠٢٠)، و (تحفة الأشراف ٦/ ١٥٨). وقد رواه أبو بكر ابن أبي شَيْبة في "المصنف": عن عبدة بن سُلَيْمان، به. وقد تُوبِع عَبْدةُ: فأخرجه مسلم (٢٥٩) قال: حدثنا محمد بن المُثَنَّى، حدثنا يحيى - يعني: ابنَ سعيد-، (ح) وحدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا أبي، جميعًا عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر، به. رِوَايَة: ((خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا ... )) • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا (أَوْفُوا) اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ))، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [اللغة]: * وَفِّرُوا: "بتشديد الفاء، من التوفير، وهو: الإبقاء، أي: اتركوها وافرةً" (الفتح ١٠/ ٣٥٠). *أَوْفُوا: "أي: اتركوها وافيةً" (الفتح ١٠/ ٣٥٠).

стр. 4212

*أَحْفُوا: من الإحفاء، وهو المبالغة في القص، كما تقدَّم. [الفوائد]: قال ابن الجوزي: "في ذلك أربعة معانٍ: أحدها: مخالفة الكفار. والثاني: أنه أجمل وأحسن. والثالث: أنه أطيب وأنظف؛ فإن الإنسان إذا أكل أو شرِب أو قبَّلَ منعه طُولُ الشارب من كمال الالتذاذ، وربما دخل الشعَرُ في الفم مع المتناوَل، ثم يحصل فيه من الزَّهَم والوسَخ، واللحية بعيدة عن ذلك. والرابع: أن الله تعالى خلق اللحية على صفةٍ تَقبل الطُّول، بخلاف الشارب؛ فإنه لا يطول كطولها، فكان المراد موافقة الحق فيما رتَّب" (كشف المشكل ٢/ ٥٢٠). [التخريج]: [خ ٥٨٩٢ "واللفظ له" / م (٢٥٩/ ٥٤) "والرواية له" / عه ٥٤٠ / هق ٦٩٧ / شعب ٦٠١٥ / بغ ٣١٩٤ / محلى (٢/ ٢٢٠) / مسن ٦٠٢ / حداد ٢٣٥] [السند]: قال البخاري: حدثنا محمد بن مِنْهال، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا عُمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر، به. [تنبيه]: وقع في طبعة دار المعرفة لمستخرج أبي عَوانة بلفظ: ((خَالِفُوا المَجُوسَ))،

стр. 4213

وقد جاء على الصواب في طبعة (الجامعة الإسلامية) المعتمدة. رِوَايَة: ((أَمَرَ)) • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ، وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٢٥٩/ ٥٣) "واللفظ له" / د ٤١٥٠ / ت ٢٩٦٦ / طا ٢٧٢٥ / حب ٥٥١٠/ عه ٥٣٨ / منذ ١٤٦ / حرب (طهارة ٤٠٣) / علحا ٢٥٢٩ / مطغ ٨٤٤ / هق ٧٠٨ / شعب ٢٥٠٧، ٦٠١٢ / هقغ ٨٩ / هقد ٦٩١ / بغ ٣١٩٣ / كما (٣٣/ ١٤٧) / خط (١٠/ ٢٩٩) / خطج ٨٦٣ / عد (١٠/ ٧٥٦) / تمهيد (٢٤/ ١٤٣) / استذ (٢٧/ ٦٢ - ٦٣) / مسن ٦٠١ / أصبهان (٢/ ١٩٧، ٢٧٦)]. [السند]: أخرجه مالك بن أنس في "الموطأ": عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، به. وأخرجه مسلم: عن قُتَيْبة بن سعيد. وأبو داود: عن القَعْنَبي. كلاهما عن مالك، به. [تنبيه]: هذا حديث صحيح، يرويه مالك في الموطأ، عن أبي بكر بن نافع، عن

стр. 4214

أبيه، عن ابن عُمر ... به. هكذا رواه أصحاب "الموطأ": (يحيى اللَّيْثي، وأبو مصعب الزُّهْري، والقَعْنَبي، ومَعْنٌ، وغيرُهم)، عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، به. وخالفهم النعمان بن عبد السلام - كما في أخبار أصبهان وغيره -، وحمَّاد الخيَّاط - كما في مسند أحمد وغيرِه-؛ فرَوَياه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح. واختُلف عن ابن وهْب: فرواه عبد الغني بن رفاعة - كما في شرح معاني الآثار وغيره - عن ابن وهْب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمر. مثل رواية النعمان بن عبد السلام، وحمَّادٍ الخياط. ورواه أحمد بن سعيد الهمْداني، - كما في التمهيد- ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، - كما في الأوسط لابن المنذر - عن ابن وهْب، عن مالك وعبد الله بن عمر (مقْرونيْنِ)، عن نافع، عن ابن عمر. ورواه يونس بن عبد الأعلى، - كما عند أبي عَوانة وغيره - عن ابن وهْب، عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عُمر، به. مثل رواية الجماعة عن مالك، وهو أصح؛ لموافقته لرواية الجماعة، والله أعلم. قال ابن عبد البر: " روَى يحيى هذا الحديثَ عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عُمر، وكذلك رواه جماعة الرواة عنه، إلا أن بعض رواة ابن بُكَيْر رواه عن ابن بُكَيْر عن مالك عن نافع عن ابن عُمر، وكذلك بعض

стр. 4215

رواة ابن وهْب أيضًا رواه عن ابن وهْب عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وهذا لا يصح عند أهل العلم بحديث مالك؛ وإنما هذا الحديث لمالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر، هذا هو الصحيح عن مالك في إسناد هذا الحديث، كما رواه يحيى وسائرُ الرواة عن مالك" (التمهيد ٢٤/ ١٤٢). وقال أيضًا: "قد رُوي هذا الحديث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وذلك وهْمٌ ممن رواه، وقد ذكرناه في "التمهيد"، والصواب ما رواه يحيى وغيرُه في "الموطأ" عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر" (الاستذكار ٢٧/ ٥٩). وقال الدارَقُطْني: "يرويه مالك، واختُلف عنه؛ فرواه النعمان بن عبد السلام، وابن وهْب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمر. ورواه مالك في "الموطأ"، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عُمر، وهو الصحيح. ورُوي عن مَعْن، عن مالك، عن نافع، عن ابن عُمر. حدَّث به محمد بن بِشْر العَبْدي، بإسنادين: محمد بن بِشْر، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. ومحمد بن بِشْر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عُمر، واختلف عليه؛ فرواه أبو منصور بن السُّكَيْن، عن محمد بن بِشْر، عن هشام بن عُرْوة، وعُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يصرِّح.

стр. 4216

وإذا هو: هشام، عن أبيه، عن ابن عُمر. وعن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر " (العلل ٦/ ٣٣٠، ٣٣١). ورواية أبي منصور ابن السُّكَيْن التي أشار إليها الدارَقُطْني، أخرجها ابن جُمَيْع في (معجمه ص ٣٣٦)، وفيها مغايرة، قال: "حدثنا عُمر بن يوسف الزَّعْفراني، حدثنا أبو منصور الحسن بن السُّكَيْن البلدي، حدثنا محمد بن بِشْر العَبْدي، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عُمر، ونافعٌ، عن ابن عمر". رِوَايَة: ((أَمَرَ أَنْ تُجَزَّ)) • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُعْفَى اللِّحَى، وَأَنْ تُجَزَّ الشَّوَارِبُ)). [الحكم]: صحيح. [اللغة]: تُجَزّ: قال اللَّيْث: الجَزُّ: جَزُّ الشعَرِ والصُّوف والحشيش ونحوه. (تهذيب اللغة ١٠/ ٢٤٣). وفي (القاموس المحيط ص: ٥٠٥): "جَزَّ الشَّعَرَ والحشيش جَزًّا وجَزَّةً وَجِزَّةً حسنةً، فهو مَجْزور وجَزيز: قَطَعَه، كاجْتَزَّه". وقال الحافظ: "الجَزُّ - وهو بالجيم والزاي الثقيلة-: قصُّ الشعرِ والصوف إلى أن يبلَغ الجِلدَ" (الفتح ١٠/ ٣٤٧).

стр. 4217

[التخريج]: [حم ٥١٣٨، ٥١٣٩ / (تخ ٥/ ٣٢٣)]. [السند]: قال أحمد: حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عَلْقَمة، سمعت ابن عُمر يقول: ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقاتٌ، عدا مُؤَمَّل، وهو ابن إسماعيل؛ فـ"صدوق سيء الحفظ" كما في (التقريب ٧٠٢٩)، وقد وصفه غير واحد من الأئمة بكثرة الخطإِ، وقال البخاري: "منكر الحديث"، إلا أن يحيى بن مَعين سُئل: أي شيء حالُ مُؤَمَّل في سفيان؟ فقال: "هو ثقة"، انظر (تهذيب الكمال ٢٩/ ١٧٧). وقد تُوبِع على لفظ "الجَزِّ"؛ فقد أخرجه البخاري في (التاريخ ٥/ ٣٢٣)، فقال: قال محمد بن كثير: عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عَلْقَمة، سمع ابن عُمر، مرفوعًا، بلفظ: ((جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)). ومحمد بن كثير، هو العَبْدي، قال الحافظ: "ثقة، لم يُصِب مَن ضعَّفه" (التقريب ٦٢٥٢). وقال الإمام أحمد- عَقِبَ روايةِ مُؤَمَّل (٥١٣٩) -: "وقال عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن عَلْقَمة". قال الشيخ أحمد شاكر: "وهو موصول؛ فإن عبد الله بن الوليد العَدَنيَّ من شيوخ أحمد، وإنما ذَكر هذا الإسنادَ؛ ليُبيِّنَ فيه أن سُفْيان الثَّوْري سمِعه من عبد الرحمن بن عَلْقَمة" (تحقيق المسند ٧/ ١٢٩).

стр. 4218

قلنا: وعبد الله بن الوليد العَدَني، "صدوق ربما أخطأ"، كما في (التقريب ٣٦٩٢). رِوَايَة: ((خُذُوا مِنْ هَذَا)) • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((خُذُوا مِنْ هَذَا وَدَعُوا هَذَا)) - يَعْنِي: شَارِبَهُ الْأَعْلَى، يَأْخُذُ مِنْهُ، يَعْنِي: الْعَنْفَقَةَ [وَيَدَعُ لِحْيَتَهُ]-. [الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه الدارَقُطْني، وابن عَدِي، وابن القَيْسَراني، والهيثمي. وقوله: (يَعْنَي: الْعَنْفَقَةَ) مُدرَج من قول أحد الرواة، كما هو ظاهر، وهو خطأ، بل الحديث على ظاهره كما في باقي الروايات، وكذا رُوي من هذا الوجه صريحًا في أن المراد: الشاربُ. [التخريج]: [حم ٥٣٢٦ "واللفظ له" / طب (١٢/ ٤٠٠/ ١٣٤٧٦) "والزيادة له" / عد (٣/ ١٧) / خط (٥/ ٢١٤)] [السند]: قال أحمد: حدثنا عَبيدة بن حُمَيد، حدثني ثُوَيْر، عن مجاهد، عن ابن عُمر، به. ومداره عندهم على عَبيدة بن حُمَيد، عن ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، به.

стр. 4219

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، وهو "ضعيف" كما قال الحافظ في (التقريب ٨٦٢). ومع ضعْفه قد اضطرب، فرواه مرةً عن مجاهد عن ابن عُمر، ومرةً عن سعيد بن جُبَير عن ابن عُمر؛ فقد سُئل الدارَقُطْني عن حديثٍ رُوي، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عُمر، عن النبي ﷺ : ((خُذُوا مِنَ الشَّارِبِ، وَوَفِّرُوا اللِّحْيَةَ))؟ فقال: "يرويه ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، واختُلف عنه؛ فرواه إسرائيل، عن ثُوَيْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عمر. وخالفه عَبيدة بن حُمَيد؛ رواه عن ثُوَيْر، عن مجاهد، عن ابن عُمر. وثُوَير ضعيف" (العلل (٦/ ٣٧٧/ ٢٨٠٥). قلنا: وفي السياق الذي ذكره الدارَقُطْني من رواية إسرائيل عن ثُوَيْر، بيانُ أن قوله في رواية أحمدَ: (يَعْنِي: الْعَنْفَقَةَ) مُدرَجٌ من قول أحدهم تفسيرًا للحديث، وقد أخطأ فيه؛ حيث شذَّ عن ظاهر الحديث، وخالف سائر روايات الباب عن ابن عُمر وغيرِه. والله أعلم. والحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: "ولِثُوَيْر غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وقد نُسب إلى الرفض، وضعَّفه جماعة كما ذكرت، وأثَر الضعْف بيِّنٌ على رواياته". وبه ضعَّفه أيضًا ابن القَيْسَراني، فقال: "وثُوير هذا ضعيف جدًّا" (الذخيرة ٢٧٢٩). وقال الهيثمي: "هو في الصحيح خلا الأخذِ من العنفقة، رواه الطبراني،

стр. 4220

وفيه ثُوَيْر بن أبي فاخِتة، وهو متروك" (مجمع الزوائد ٨٨٤٤). رِوَايَة: ((ذُكِرَ الْمَجُوسُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَجُوسُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ يُوفُونَ (يُوَفِّرُونَ) سِبَالَهُمْ، وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ، فَخَالِفُوهُمْ))، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجُزُّ سِبَالَهُ، كَمَا تُجَزُّ الشَّاةُ أَوِ الْبَعِيرُ. [الحكم]: إسناده جيد، كما قال الألباني، وصححه ابن حِبَّان. [اللغة]: قوله: (يُوفُونَ سِبَالَهُمْ) أي: يُطيلون شواربهم. السَّبَلة- بالتحريك-: الشارب، والجمع السِّبَال. قاله الجوهري. وقال الهَرَوي: هي الشعرات التي تحت اللِّحَى الأسفل. والسَّبَلة عند العرب: مُقدَّم اللحية وما أُسبل منها على الصدر". انظر (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٣٩). ولا ريب أن المراد هنا الشارب؛ كما هو واضح من السياق، والله أعلم. [التخريج]: [حب ٥٥١١"واللفظ له" / عد (١٠/ ٨٣) / طس ١٠٥١، ١٦٢٢ "والرواية له ولغيره" / طب (١٣/ ٣٣٣/ ١٤١٤٠) / هق ٧٠٤ / شعب ٦٠٢٧ / حل (٤/ ٩٤) / حديث أبي حامد الحَضْرمي (ق ٢/ ٢) (الصحيحة ٢٨٣٤) / حديث الجزريين لأبي عَرُوبة (ق ١٤٦/ ١) (الصحيحة ٢٨٣٤)].

стр. 4221

[السند]: قال ابن حِبَّان: أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر، بِحَرَّانَ، قال: حدثنا محمد بن مَعْدان الحَرَّاني، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أَعْيَنَ، قال: حدثنا مَعْقِل بن عُبيد الله، عن مَيْمون بن مِهْران، عن ابن عُمر، به. وأخرجه الطبراني في (الأوسط ١٦٢٢) من طريق سعيد بن حفص، عن مَعْقِل، به. وأخرجه الطبراني أيضًا، والبَيْهَقي في (الكبرى) و (الشُّعَب)، وغيرُهم، من طريق أبي جعفر النُّفَيلي، عن مَعْقِل، به. ومداره عند الجميع على مَعْقِل بن عُبيد الله ... به. قال الطبراني: "لم يَروِ هذا الحديث عن ميمون إلا مَعْقِل". [التحقيق]: هذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات، عدا مَعْقِل بن عُبيد الله، فمختلَف فيه؛ قال أحمد: "ثقة". وقال مرة: "صالح الحديث"، ووثَّقه أيضًا ابن مَعين، وقال في رواية: "ليس به بأس"، وفي أخرى: "ضعيف"، وقال النَّسائي: "ليس به بأس". انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٣٤)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات)، وقال: "وكان يخطيء، لم يفحُش خطؤُه فيستحق التَّرك، وإنما كان ذلك منه على حسَب ما لا ينفك منه البَشر، ولو تُرك حديثُ مَن أخطأ مِن غير أن يفحُش ذلك منه؛ لوجب تركُ حديث كل محدِّث في الدنيا؛ لأنهم كانوا يخطئون، ولم يكونوا بمعصومين، بل يُحتج بخبر من يخطيء ما لم يفحُش ذلك منه، فإذا فحُش حتى غلب على صوابه تُرك حينئذ، ومتى ما عُلم الخطأُ بعينه وأنه خالف فيه الثقاتِ تُرك ذلك الحديثُ بعينه، واحتُج

стр. 4222

بما سواه، هذا حُكم المحدِّثين الذين كانوا يخطئون ولم يفحُش ذلك منهم" (الثقات ٧/ ٤٩٢). وقال ابن عَدِي: "هو حسَن الحديث، ولم أجد في أحاديثه حديثًا منكرًا فأذكره إلا حسب ما وجدت في حديث غيره ممن يصدق في غلط حديث أو حديثين" (الكامل ١٠/ ٨٥). ومع هذا قال ابن القطان: "مَعْقِل عندهم مستضعَف"! ، فتعقَّبه الذهبي، فقال: "كذا قال، بل هو عند الأكثرين صدوق لا بأس به" (ميزان الاعتدال ٨٦٦٤). وقال ابن حجر: "صدوق يخطيء" (التقريب ٦٧٩٧). والأقرب أن مَعْقِلًا إن لم يكن ثقة، فلا يَنزل حديثُه عن رتبة الحسَن، كما قال الذهبي في (السير ٧/ ٣١٩). ولذا صحَّح حديثَه هذا ابن حِبَّان، وجوَّد إسنادَه الألباني في (الصحيحة ٢٨٣٤).

стр. 4223

رِوَايَة: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نُعْفِي لِحَانَا ... وَآلَ كِسْرَى • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نُعْفِي لِحَانَا وَنَحْفِي شَوَارِبَنَا، وَإِنَّ آلَ كِسْرَى يَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ وَيَعْفُونَ شَوَارِبَهُمْ، هَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِمْ)). [الحكم]: منكَر بهذا السياق. [التخريج]: [فر (ملتقطة ١/ ق ٣١٩)] [السند]: رواه أبو منصور الدَّيْلمي في "مسند الفردوس"- كما في (الغرائب الملتقطة) -، قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الحسن الحافظ (وهو المَيْداني)، أخبرنا أبو عمرو محمد بن يحيى العاصمي، أخبرنا أبو العباس أحمد بن سعيد المعداي (١)، حدثنا الحسن بن محمد بن النضر بن مقاتل، حدثنا عليُّ بن حُجْر، حدثنا يحيى بن سعيد القُرَشي، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عُمر، به. [التحقيق]: هذا إسناد مظلم؛ فيه جماعة لم نقف لهم على ترجمة، وهم: أبو العباس أحمد بن سعيد، وابن مقاتل، ومحمد بن يحيى العاصمي. والمتن منكر جدًّا بهذا السياق. وفي (أطراف الغرائب والأفراد ٣٣٦٠): «إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نُعْفِي لِحَانَا ... ».

стр. 4224

الحديثَ. قال موسى بن هارون: "لا يُعرف هذا الحديثُ إلا عن يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله، عن نافع". قلنا: ولم نقف على سنده إلى يحيى، ولكن كوْن الدارَقُطْني ينفرد به في كتاب (الأفراد)؛ يغني عن سنده. لاسيما والمحفوظ عن يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر مرفوعًا بلفظ: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)). والله أعلم. * * *

стр. 4225

٩٣٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((جُزُّوا (أَحْفُوا) الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا (وَأَعْفُوا) اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ)). [الحكم]: صحيح (م)، دون الروايتين، وهما صحيحتان. [اللغة]: جُزُّوا: قال الحافظ: "الجَزُّ- وهو بالجيم والزاي الثقيلة-: قص الشعَرِ والصوف إلى أن يبلغ الجِلد" (الفتح ١٠/ ٣٤٧). وتقدَّم مَزيدُ بيان لها في حديث ابن عُمر. [التخريج]: [م ٢٦٠ "واللفظ له" / حم ٧١٣٢، ٨٧٧٨ "والرواية الثانية له ولغيره"، ٨٧٨٥، ٩٠٢٦ / عه ٥٣٦ "والرواية الأولى له ولغيره" / بز ٨٦٧٥ / طص ٨٠٧ / تخ (١/ ١٤٠) / هق ٦٩٨ / هقع ١٢٧٢، ١٢٧٣ / طح (٤/ ٢٣٠/ ٦٥٦٣ / خط (٣/ ٢٦٠) / عد (٧/ ٣٧٧) / مسن ٦٠٣ / رفا ٩٦ / حرب (طهارة ٤٠٢) / مخلص ٤٠٦]. [السند]: قال مسلم: حدثني أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوبَ مولى الحُرَقَة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. أبو بكر ابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق الصاغاني: "ثقة ثبْت" (التقريب ٥٧٢١).

стр. 4226

وقد رواه أبو عَوانة في (مستخرجه) عنه بهذا الإسناد، إلا أنه قال: ((أَحْفُوا)) بدل: ((جُزُّوا)). وابن أبي مريم؛ هو: سعيد بن الحَكَم: "ثقة ثبْتٌ فقيه" من رجال الكتب الستة (التقريب ٢٢٨٦). محمد بن جعفر هو: ابن أبي كثير الأنصاري: "ثقة" من رجال الكتب الستة (التقريب ٥٧٨٤). وقد تُوبِع: فأخرجه أحمد (٨٧٧٨، ٨٧٨٥) قال: حدثنا منصور بن سلَمة أبو سلَمة الخُزاعي، قال: أخبرنا سُلَيْمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، به، بلفظ: ((وَأَعْفُوا)). وأبو سلمة الخُزاعي: "ثقة ثبت حافظ" (التقريب ٦٩٠١)، وسُلَيْمان بن بلال: "ثقة" من رجال الكتب الستة (التقريب ٢٥٣٩). [تنبيه]: جاء الحديث في رواية العلاء بن ماهان- أحد رواة صحيح مسلم-، بلفظ: "أرْجُوا اللِّحَى". قال القُرْطبي: "وكأنَّ هذا تصحيف، وتخريجه على أنه أراد: ((أَرْجِئُوا)) من الإرجاء؛ فسهَّل الهمزة فيه" (المفهم ١/ ٥١٥).

стр. 4227

رِوَايَة: ((وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)) • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَعْفُوا اللِّحَى، وَخُذُوا الشَّوَارِبَ، وَغَيِّرُوا شَيْبَكُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى)). [الحكم]: صحيح المتن مفرَّقًا، وإسناده ضعيف. [التخريج]: [حم ٨٦٧٢]. [السند]: قال أحمد (٨٦٧٢): حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا أبو عَوانة، عن عُمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه: عُمر بن أبي سلَمة؛ والجمهور على تضعيفه. انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٥٦). وقال الحافظ: "صدوق يخطيء" (التقريب ٤٩١٠). وباقي رجال الإسناد ثقاتٌ رجال الصحيحين. ومتن الحديث ثابت صحيح عن أبي هريرة، لكنه ملفَّق من حديثين: الأول: هو حديث الباب الذي فيه الأمر بإعفاء اللحى وقصِّ الشوارب. والثاني: في الأمر بتغيير الشيب مخالفةً لليهود والنصارى، وقد أخرجه التِّرْمذي، وأحمد، وغيرُهما، وأصله في الصحيحين بمعناه، وسيأتي في باب: "الأمر بتغيير الشيب".

стр. 4228

[تنبيه]: علَّقه الشافعي بهذا السياق، فقال: "وروَى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((أَعْفُوا اللِّحَى، وَخُذُوا مِنَ الشَّوَارِبِ، وَغَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)) "اهـ. نقله البَيْهَقي في (المعرفة ١٢٧٠)، وعلَّق عليه قائلًا: "كذا وجدْته في المبسوط". كأنه يستغربه؛ فإن المحفوظ في رواية العلاء بن عبد الرحمن، بدون ذكر تغيير الشيب، كما عند مسلم وغيرِه، والله أعلم. وعزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٥/ ٧٩٠)، للشيرازي في "الألقاب"، عن أبي هريرة، بلفظ: ((غَيِّرُوا هَذَا الْبَيَاضَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَجُزُّوا الشَّوَارِبَ)). ولم نقف عليه؛ فكتاب الشيرازي ما زال في عداد المفقود، والله المستعان. * * *

стр. 4229

رِوَايَة: فِطْرَة الْإِسْلَامِ • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((إِنَّ فِطْرَةَ الْإِسْلَامِ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالِاسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبَهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ؛ خُذُوا (فَجُزُّوا) شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ)). [الحكم]: منكر بهذا السياق. [التخريج]: [حب ١٢١٦"واللفظ له" / تخ (١/ ١٣٩ - ١٤٠) "والرواية الأولى له" / لي (رواية ابن مَهْدي الفارسي ٤٠٢) / ... ]. سبق تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها تحت حديث أبي هريرة، في باب: "خصال الفطرة".

стр. 4230

رِوَايَة: ((وَانْتِفُوا الْإِبْطَ وَ ... )) • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَفِّرُوا اللِّحَى، وَخُذُوا مِنَ الشَّوَارِبِ، وَانْتِفُوا الإِبْطَ، وَقُصُّوا الأَظَافِيرَ، وَأَحِدُّوا الْقُلْفَتَيْنِ (١))). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضعَّفه ابن عَدِي، وابن طاهر، والهيثمي، والألباني. [اللغة]: القُلْفَتان: "طرفا الشاربين" (العُباب الزاخر ١/ ٥٠٠). [التخريج]: [طس ٥٠٦٢ / عد (٥/ ٢٥٨) "واللفظ له"]. [السند]: أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط) قال: حدثنا محمد بن النضر الأَزْدي، قال: نا بِشر بن الوليد، قال: نا سُلَيْمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. وأخرجه ابن عَدِي في (الكامل): عن عبد الله بن محمد بن إسحاق السَّمُري، عن بِشر بن الوليد، به.

стр. 4231

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سُلَيْمان بن داود اليمامي؛ وهو ضعيف جدًّا، قال فيه ابن مَعين: "ليس بشيء"، وقال ابن حِبَّان: "متروك" كما في (اللسان ٣٦٠١)، وقال البخاري: "منكر الحديث" (التاريخ الكبير ٤/ ١١). وذكره ابن عَدِي في ترجمته مع جملة من حديثه بهذا السند، ثم قال: "وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه أحد عليه". وقال ابن القَيْسَراني: "رواه سُلَيْمان بن داود اليمامي، عن يحيى، عن أم سلمة، عن أبي هريرة. وسُلَيْمان هذا ليس بشيء" (الذخيرة ٥٩٣٧). وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سُلَيْمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف" (المجمع ٨٨٦٢). وقال الألباني: "ضعيف جدًّا" (الضعيفة ٤٧٤٩).

стр. 4232

رِوَايَة: ((إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ)) • وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ يُعْفُونَ شَوَارِبَهُمْ، وَيُحْفُونَ لِحَاهُمْ، فَخَالِفُوهُمْ؛ فَأَعْفُوا اللِّحَى، وَأَحِفُّوا الشَّوَارِبَ)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [بز ٨١٢٣]. [السند]: قال البزَّار: حدثنا زريق بن السَّخْت (١)، قال: حدثنا محمد بن عُمر بن واقِد، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي؛ وهو "متروك" كما في (التقريب ٦١٧٥)، بل وكذَّبه غيرُ واحد، كما تقدَّم مرارًا. ومعنى الحديث ثابت من حديث ابن عُمر في الصحيحين وغيرِهما، وقد سبق في الباب. [تنبيه]: أتبع الهيثمي هذا الطريقَ في (الكشف ٢٩٧١) بما رواه البزَّار عن أبي كامل، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن عُمر بن أبي سلَمة، عن أبيه، عن

стр. 4233

أبي هريرة ... "، وحذف الهيثمي متْنَه، وقال: "فذكر نحوه". والبزَّار إنما أخرج بهذا السند ما ذكرناه عنه سابقًا برقم (٨٦٧٥)، ولفظه: "أَعْفُوا اللِّحَى، وَجُزُّوا الشَّوَارِبَ".

стр. 4234

٩٣٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ ◼ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَا: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنْ نَأْخُذَ مِنَ الشَّوَارِبِ، وَنُعْفِيَ اللِّحَى)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف. [التخريج]: [عل ٦٥٨٨ "واللفظ له" / عد (١٠/ ٢٢١)]. [السند]: قال أبو يَعلَى: حدثنا محمد بن بكَّار، حدثنا أبو مَعْشَر، عن سعيد، عن أبي هريرة، وعن نافع، عن ابن عُمر، به. وأخرجه ابن عَدِي: من طريق أبي مَعْشَر به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو مَعْشَر، وهو نَجيح بن عبد الرحمن؛ وهو "ضعيف، أسنَّ واختلط" كما في (التقريب ٧١٠٠). لكن المتن صحيح، كما تقدَّم من حديث ابن عُمر في الصحيحين، ومن حديث أبي هريرة عند مسلم.

стр. 4235

٩٣٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((خَالِفُوا عَلَى الْمَجُوسِ؛ جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي، والحافظ. [التخريج]: [بز ٦٤٤٦]. [السند]: قال البزَّار: حدثنا السَّكَن بن سعيد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن عبد الله، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه الحسن بن أبي جعفر؛ وهو "ضعيف الحديث مع عبادته وفضله" كما في (التقريب ١٢٢٢). وبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: "رواه البزَّار، وفيه الحسن بن أبي جعفر؛ وهو ضعيف متروك" (المجمع ٨٨٤٦). وتبِعه الحافظ في (مختصر زوائد البزَّار ١/ ٦٠٦)، فقال: "الحسن متروك". وفيه السَّكَن بن سعيد شيخُ البزَّار؛ لم نقف له على ترجمة، وقال الهيثمي: "لم أعرفْه" (المجمع ١١٨٠٥). وكذا قال الألباني في (الضعيفة ١١/ ٨٠٦). وعبد الله الراوي عن أنس هو: ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريُّ، من رجال مسلم.

стр. 4236

ومتن الحديث صحيح ثابتٌ من حديث أبي هريرة عند مسلم وغيرِه، بلفظ: ((جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ))، وقد سبق. رِوَايَة: ((وَفِّرُوا اللِّحَى)) • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((وَفِّرُوا اللِّحَى، وَجُزُّوا الشَّوَارِبَ)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وأشار إلى ضعفه ابن عَدِي. [التخريج]: [عد (٧/ ٢٥٠)]. [السند]: قال ابن عَدِي: أخبرنا علي بن سعيد، حدثنا الحسين بن أبي زيد الدَّبَّاغ، حدثنا عُبيد الله بن تمَّام، حدثنا يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عُبيد الله بن تمَّام؛ ضعَّفه أبو حاتم، وأبو زُرعة، والدارَقُطْني، وغيرُهم. قال البخاري: "عنده عن خالد الحَذَّاء ويونسَ عجائبُ". (ميزان الاعتدال ٣/ ٤). والحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: "وهذه الأحاديث التي أمليْتها لخالدٍ الحَذَّاء ويونسَ وداودَ بن أبي هند، كلُّ ذلك يرويه عنهم عُبيد الله بن تمَّام، ولا يتابعه الثقاتُ عليه" (الكامل ٧/ ٥٥٠ - ٥٥١).

стр. 4237

لكن متن الحديث يشهد له حديثُ ابن عُمر في الصحيحين وغيرِهما، وكذا حديثُ أبي هريرة عند مسلم، وقد سبق تخريجُهما، والله أعلم. رِوَايَة: ((وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)) • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ, وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)). [الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناده ضعيف، وضعَّفه السُّيوطي، والعَجْلُوني، والألباني. [التخريج]: [طح (٤/ ٢٣٠/ ٦٥٦٢]. [السند]: قال الطَّحاوي: حدثنا يَزيد بن سِنان، قال: ثنا حَبَّان بن هلال، قال: ثنا أبو جعفر المَدِيني، قال: ثنا عبد الله بن عُبيد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بنُ جعفر أبو جعفر المَدِيني، والدُ عليِّ بن المَدِيني؛ وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٣٢٥٥). ولهذا رمز لضعفه السُّيوطي كما في (فيض القدير ١/ ١٩٩) (١).

стр. 4238

وقال العَجْلُوني: "رواه الطَّحاوي عن أنس بسند ضعيف" (كشف الخفاء ١٤٢). وضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٢١٠٧)، وأعلَّه بـ"عبد الله بن جعفر"، بالإضافة إلى المخالفة في قوله: "وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ"؛ لِما رواه الشيخان من حديث ابن عُمر بلفظ: "خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ... "، وفي رواية لأبي عَوانة بلفظ: "خَالِفُوا الْمَجُوسَ ... "، وبهذا اللفظ خرَّجه مسلم من حديث أبي هريرة كما سبق. ثم نقل الشيخ عن الحافظ قولَه في (الفتح ١٠/ ٢٩٦): "وهو المراد في حديث ابن عُمر؛ فإنهم كانوا يقُصُّون لِحاهم، ومنهم مَن كان يحلِقُها" (الضعيفة ٥/ ١٢٥). يعني أن ذِكر اليهود في الحديث غيرُ محفوظ، وقد رواه الحسن بن أبي جعفر، عن عبد الله، عن أنس بلفظ: "خَالِفُوا الْمَجُوسَ"، كما سبق، وهذا هو الموافق لِما جاء في حديث أبي هريرة. ولكن أخرج أحمد وغيرُه من حديث أبي أمامة ﵁ قال: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بِيضٌ لِحَاهُمْ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)) ... الحديثَ، وفيه: "فَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((قُصُّوا سِبَالَكُمْ، وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)). وسنده حسَن كما سيأتي، ففي هذا الحديث أن أهل الكتاب- ومنهم اليهود- كانوا يقُصُّون عَثانِينَهم (أي: لِحاهم)، ويُوفِّرون سِبالهم (أي: شواربهم)، فأمر النبي ﷺ بمخالفتهم أيضًا، وهذا شاهد جيِّدٌ لمتن حديث أنس هذا، والله أعلم.

стр. 4239

٩٣٨ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الْأَنْصَارٍ بِيضٌ لِحَاهُمْ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)). قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلُونَ وَلَا يَأْتَزِرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)). قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلَا يَنْتَعِلُونَ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((فَتَخَفَّفُوا وَانْتَعِلُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)). قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((قُصُّوا سِبَالَكُمْ، وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)). [الحكم]: إسناده حسن، وجوَّده ابن مُفْلِح الحنبلي، وحسَّنه ابن حجر، وبدر الدين العَيْني، والسُّيوطي، والمُلَّا عليٌّ القاري، والألباني، وهو ظاهر صنيع الهيثمي. وقال أبو حاتم الرازي: "ليس بمنكَر". [اللغة]: العَثانين- بالعين المهملة، والثاء المثلثة وتَكرار النون-: جمع عُثْنُون: اللحية. (طرح التثريب ٢/ ٧٧)، وانظر (النهاية لابن الأثير ٣/ ١٨٣). سِبالكم: السَّبَلة- بالتحريك-: الشارب، والجمع السِّبال، قاله الجوهري. وقال الهَرَوي: هي الشعرات التي تحت اللِّحى الأسفل. والسبَلة عند العرب: مقدَّم اللحية وما أُسبل منها على الصدر". (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٣٩). وقال الخطَّابي معلِّقًا على حديث: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ حَسَنَ السَّبَلَةِ)): "وقد

стр. 4240

يدفعه قوم ويروْنه مخالفًا لسُنته في قص الشوارب، وليس بينهما خلاف، وإنما يُتوهم ذلك من أجل أن السبَلة عند العامة: الشارب، وهي عند العرب مقدَّم اللحية. قال الأصمعي: السبَلة: ما أُسبل من مقدَّم اللحية على الصدر" (غريب الحديث ١/ ٢١٥). وقيل: السِّبال: طرفا الشارب. (طرح التثريب ٢/ ٧٧). والمراد هنا: الشارب؛ لدلالة السياق، والله أعلم. [التخريج]: [حم ٢٢٢٨٣ "واللفظ له" / طب (٨/ ٢٣٦/ ٧٩٢٤) / شعب ٥٩٨٧]. [السند]: قال أحمد: حدثنا زيد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، حدثني القاسم، قال: سمعت أبا أُمامة يقول: ... الحديثَ. ومداره- عندهم- على زيد بن يحيى بن عُبيد ... به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات إلا القاسم، وهو القاسم بن عبد الرحمن الشامي، وهو مختلف فيه؛ قال الإمام أحمد: "قال بعض الناس: هذه المناكير التي يرويها عنه جعفر وبِشر بن نُمَير ومُطَّرِح"، قال أحمد: "ولكن يقولون: هذه من قِبَل القاسم، في حديث القاسم مناكيرُ مما يرويها الثقات، يقولون: من قِبَل القاسم". وقال الأثرم: سمعت أحمد حمَل على القاسم، وقال: "يروي عنه عليُّ بن يَزيدَ أعاجيبَ"، وتكلَّم فيها، وقال: "ما أرى هذا إلا من قِبَل القاسم". (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣). وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المُعضلاتِ، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان
следующие страницы →