ومتن الحديث صحيح ثابتٌ من حديث أبي هريرة عند مسلم وغيرِه، بلفظ: ((جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ))، وقد سبق.
رِوَايَة: ((وَفِّرُوا اللِّحَى))
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((وَفِّرُوا اللِّحَى، وَجُزُّوا الشَّوَارِبَ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف، وأشار إلى ضعفه ابن عَدِي.
[التخريج]:
[عد (٧/ ٢٥٠)].
[السند]:
قال ابن عَدِي: أخبرنا علي بن سعيد، حدثنا الحسين بن أبي زيد الدَّبَّاغ، حدثنا عُبيد الله بن تمَّام، حدثنا يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عُبيد الله بن تمَّام؛ ضعَّفه أبو حاتم، وأبو زُرعة، والدارَقُطْني، وغيرُهم. قال البخاري: "عنده عن خالد الحَذَّاء ويونسَ عجائبُ". (ميزان الاعتدال ٣/ ٤).
والحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: "وهذه الأحاديث التي أمليْتها لخالدٍ الحَذَّاء ويونسَ وداودَ بن أبي هند، كلُّ ذلك يرويه عنهم عُبيد الله بن تمَّام، ولا يتابعه الثقاتُ عليه" (الكامل ٧/ ٥٥٠ - ٥٥١).
стр. 4237
لكن متن الحديث يشهد له حديثُ ابن عُمر في الصحيحين وغيرِهما، وكذا حديثُ أبي هريرة عند مسلم، وقد سبق تخريجُهما، والله أعلم.
رِوَايَة: ((وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ))
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ, وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناده ضعيف، وضعَّفه السُّيوطي، والعَجْلُوني، والألباني.
[التخريج]:
[طح (٤/ ٢٣٠/ ٦٥٦٢].
[السند]:
قال الطَّحاوي: حدثنا يَزيد بن سِنان، قال: ثنا حَبَّان بن هلال، قال: ثنا أبو جعفر المَدِيني، قال: ثنا عبد الله بن عُبيد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بنُ جعفر أبو جعفر المَدِيني، والدُ عليِّ بن المَدِيني؛ وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٣٢٥٥).
ولهذا رمز لضعفه السُّيوطي كما في (فيض القدير ١/ ١٩٩) (١).
стр. 4238
وقال العَجْلُوني: "رواه الطَّحاوي عن أنس بسند ضعيف" (كشف الخفاء ١٤٢).
وضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٢١٠٧)، وأعلَّه بـ"عبد الله بن جعفر"، بالإضافة إلى المخالفة في قوله: "وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ"؛ لِما رواه الشيخان من حديث ابن عُمر بلفظ: "خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ... "، وفي رواية لأبي عَوانة بلفظ: "خَالِفُوا الْمَجُوسَ ... "، وبهذا اللفظ خرَّجه مسلم من حديث أبي هريرة كما سبق.
ثم نقل الشيخ عن الحافظ قولَه في (الفتح ١٠/ ٢٩٦): "وهو المراد في حديث ابن عُمر؛ فإنهم كانوا يقُصُّون لِحاهم، ومنهم مَن كان يحلِقُها" (الضعيفة ٥/ ١٢٥).
يعني أن ذِكر اليهود في الحديث غيرُ محفوظ، وقد رواه الحسن بن أبي جعفر، عن عبد الله، عن أنس بلفظ: "خَالِفُوا الْمَجُوسَ"، كما سبق، وهذا هو الموافق لِما جاء في حديث أبي هريرة.
ولكن أخرج أحمد وغيرُه من حديث أبي أمامة ﵁ قال: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بِيضٌ لِحَاهُمْ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)) ... الحديثَ، وفيه: "فَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((قُصُّوا سِبَالَكُمْ، وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)).
وسنده حسَن كما سيأتي، ففي هذا الحديث أن أهل الكتاب- ومنهم اليهود- كانوا يقُصُّون عَثانِينَهم (أي: لِحاهم)، ويُوفِّرون سِبالهم (أي: شواربهم)، فأمر النبي ﷺ بمخالفتهم أيضًا، وهذا شاهد جيِّدٌ لمتن حديث أنس هذا، والله أعلم.
يدفعه قوم ويروْنه مخالفًا لسُنته في قص الشوارب، وليس بينهما خلاف، وإنما يُتوهم ذلك من أجل أن السبَلة عند العامة: الشارب، وهي عند العرب مقدَّم اللحية. قال الأصمعي: السبَلة: ما أُسبل من مقدَّم اللحية على الصدر" (غريب الحديث ١/ ٢١٥). وقيل: السِّبال: طرفا الشارب. (طرح التثريب ٢/ ٧٧). والمراد هنا: الشارب؛ لدلالة السياق، والله أعلم.
[التخريج]:
[حم ٢٢٢٨٣ "واللفظ له" / طب (٨/ ٢٣٦/ ٧٩٢٤) / شعب ٥٩٨٧].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا زيد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، حدثني القاسم، قال: سمعت أبا أُمامة يقول: ... الحديثَ.
ومداره- عندهم- على زيد بن يحيى بن عُبيد ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إلا القاسم، وهو القاسم بن عبد الرحمن الشامي، وهو مختلف فيه؛ قال الإمام أحمد: "قال بعض الناس: هذه المناكير التي يرويها عنه جعفر وبِشر بن نُمَير ومُطَّرِح"، قال أحمد: "ولكن يقولون: هذه من قِبَل القاسم، في حديث القاسم مناكيرُ مما يرويها الثقات، يقولون: من قِبَل القاسم". وقال الأثرم: سمعت أحمد حمَل على القاسم، وقال: "يروي عنه عليُّ بن يَزيدَ أعاجيبَ"، وتكلَّم فيها، وقال: "ما أرى هذا إلا من قِبَل القاسم". (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣).
وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المُعضلاتِ، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان
стр. 4241
المتعمِّدَ لها" (المجروحين ٢/ ٢١٢).
وفي المقابل:
وثَّقه ابن مَعين- من رواية جماعة عنه-، والبخاري كما في (علل التِّرْمذي ص ١٨٩، والسنن عقب رقم ٢٩٢٦)، والتِّرْمذي في (السنن عقب رقم ٤٢٩، و ٣٤٦٥)، وإبراهيم الحَرْبي، ويعقوب بن شَيْبة، ويعقوب بن سفيان الفَسَوي، وقال العِجْلي: "ثقة، يُكتب حديثه، وليس بالقوي". انظر (تاريخ دمشق ٤٩/ ١٠٤ - ١١٣)، و (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣).
أمَّا الجواب عن المناكير التي وقعت في روايته؛ فقد قال ابن مَعين: "القاسم أبو عبد الرحمن ثقة، الثقات يروون عنه هذه الأحاديثَ ولا يرفعونها"، ثم قال: "يجيء من المشايخ الضعفاء ما يدل حديثُهم على ضعفهم"، وقال أيضًا: "القاسم ثقة، إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء". انظر (تاريخ دمشق ٤٩/ ١٠٧).
وقال البخاري: "روى عنه العلاء بن الحارث، وكثير بن الحارث، وسُلَيْمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن الحارث، أحاديثَ متقاربة، وأمَّا مَن يتكلم فيه مثلُ جعفر بن الزبير وعليِّ بن يَزيدَ وبِشر بن نُمَير ونحوِهم، في حديثهم مناكيرُ واضطراب" (التاريخ الأوسط ٣/ ١٦).
وذكر الحافظ محمد بن إبراهيم الأصبهاني الكَتَّاني أنه سأل أبا حاتم الرازي عن القاسم، فقال: "حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء" (تاريخ دمشق ٤٩/ ١٠٨).
وقال الجُوزَجاني في ترجمة عليِّ بن يَزيدَ الأَلْهاني: "عليُّ بن يزيد رأيت غيرَ
стр. 4242
واحد من الأئمة ينكر أحاديثَه التي يرويها عنه عُبيد الله بن زَحْر، وعثمان بن أبي العاتكة، عنه، ثم رأينا أحاديثَ جعفر بن الزبير وبِشر بن نُمَير يرويان عن القاسم أبي عبد الرحمن أحاديثَ تشبه تلك الأحاديث، وكان القاسم خِيارًا فاضلًا ممن أدرك أربعين رجلًا من المهاجرين والأنصار، (وأظنُّهما أُتِيا) (١) من قِبَل عليِّ بن يَزيدَ، على أن جعفر بن الزبير وبِشر بن نُمَير ليسا ممن يُحتج بهما على أحد من أهل العلم" (أحوال الرجال ص ١٨٦).
فالقاسم في نفسه: صدوق لا بأس به، وإنما أتت المناكير في روايته من قِبَل الرواة الضعفاء عنه، كما نصَّ على ذلك ابن مَعين، والبخاري، وأبو حاتم، وغيرُهم.
أو من جهة إرساله لهذه الأحاديث عن النبي ﷺ ، أو عن جماعة من الصحابة لم يدركهم، كما أشار لذلك ابن مَعين. ولهذا قال الحافظ: "صدوق يُغرِب كثيرًا" (التقريب ٥٤٧٠).
والحديث هنا رواه عنه الثقات؛ فعبد الله بن العلاء بن زَبْر الرَّبَعي: "ثقة" من رجال البخاري (التقريب ٣٥٢١)، وقال الحافظ في (اللسان ٩/ ٣٤٢): "مجمَع على توثيقه".
وزيد بن يحيى بن عبيد أبو عبد الله الدمشقي: "ثقة"؛ وثَّقه أحمد، والعِجْلي، وأبو عليٍّ النيسابوري، والدارَقُطْني، وغيرُهم. (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٢٨). واعتمده الحافظان الذهبي في (الكاشف ١٧٦٠)، وابن حجر في (التقريب ٢١٦١).
لكنْ سُئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث، فقال: "سألت شعيب بن شعيب
стр. 4243
- وكان خَتَنَ زيدِ بن يحيى على ابنته-، فسألْته أن يُخرج إليَّ كتاب عبد الله بن العلاء، فأخرج إليَّ الكتاب، فطلبت هذا الحديث، وحديثًا آخر- عن أبي عُبيد الله مسلم بن مِشْكَم، عن أبي ثَعْلَبة، عن النبي ﷺ : ((أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْإِثْمِ وَالْبِرِّ ... )) -، فلم أجد لهما أصلًا في كتابه، وليس هما بمنكَرَين، يحتمل! " (العلل ٢٢٠٨).
قلنا: وهذا مشكل؛ فإن قوله: "لم أجد لهما أصلًا في كتابه" يقضي بنكارته، كما هو معلوم لدى المشتغلين بهذا الفن، وعلى هذا جرى أبو حاتم الرازيُّ وغيرُه من الأئمة، انظر (قواعد العلل وقرائن الترجيح لعادل الزرقي ص: ٩٣ - ٩٥).
وأما قوله: "ليس هما بمنكرين، يحتمل"، فيفيد العكس، أو لعل مرادَه: أنه يحتمل أنه رواهما، أو يحتمل روايتهما عنه؛ لكونهما ليسا بمنكرين، والله أعلم.
وأيًّا كان مرادُ أبي حاتم، فهو ظاهر في تقوية الحديث، وقد قال ابن مُفْلِح الحنبلي: "حديثٌ جيِّد، والقاسم وثَّقه الأكثر، وحديثه حسَن" (الفروع ٢/ ٨٠).
وحسَّنه ابن حجر في (فتح الباري ١٠/ ٣٥٤)، وبدر الدين العَيْني في (عمدة القاري ٢٢/ ٥٠)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٢٧٢٠)، والمُلَّا عليٌّ القاري في (شرح الشمائل ١/ ١٠١)، وفي (مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٨٣١)، والألباني في (الصحيحة ١٢٤٥)، وفي (جلباب المرأة المسلمة ص ١٨٤).
وهو ظاهر كلام الهيثمي، حيث قال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمدَ رجالُ الصحيح، خلا القاسمِ، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر" (مجمع الزوائد ٨٥٧٦).
стр. 4244
وعلق الألباني على الهيثمي فقال: "وفيه أن شيخ أحمدَ فيه: زيدُ بن يحيى، وليس من رجال الصحيح؛ لا البخاري ولا مسلم. فجعْلُه منهم سهْوٌ منه" (جلباب المرأة المسلمة ص ١٨٤).
وقد استغرب ذِكرَ أهلِ الكتاب في هذا الحديث الحافظُ العراقي؛ حيث قال معقِّبًا على هذا الحديث: "والمشهور أن هذا فعلُ المجوس؛ ففي صحيح ابن حِبَّان من حديث ابن عُمر، في المجوس: ((إِنَّهُمْ يُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ، وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ؛ فَخَالِفُوهُمْ)) " (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٩٠).
قلنا: وفي الصحيحين من حديث ابن عُمر أيضًا: ((خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ))، فدخل فيهم اليهودُ والنصارى.
ولهذا احتجَّ به العراقي نفْسُه في (طرح التثريب ٢/ ٧٧) فقال: "وكرِه بعضُهم بقاءَ السِّبال؛ لِما فيه من التشبُّه بالأعاجم، بل بالمجوس وأهل الكتاب، وهذا أوْلى بالصواب ... "، وذكر حديث ابن عُمر، وحديث أبي أمامة.
ومع كل ما ذكرناه من كلام لأهل العلم على هذا الحديث، يقول الشوكاني في (نيل الأوطار ٢/ ١٢٣): "أمَّا حديث أبي أُمامة، فلم أقف فيه على كلام لأحد، إلا ما ذكره في مجمع الزوائد"! . فلله الحمد على توفيقه؛ فقد وقفْنا على ما يزيد على عشرة أقوال.
[تنبيه]:
عزاه في (الجامع الكبير ٢٧٥٠٧) للضياء، وعزاه في (كَنز العمال ١٧٢٥٧) لسنن سعيد بن منصور (١)، والحلية لأبي نُعَيم. ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة من هذه الكتب.
стр. 4245
٩٣٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: ((كُنَّا نُعَفِّي (لَا نُقَصِّرُ) السِّبَالَ، إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه الألباني.
[اللغة]:
قال ابن حجر: "قوله: (نُعَفِّي) بضم أوله، وتشديد الفاء: أي نتركه وافرًا. (السِّبَال) بكسر المهملة، وتخفيف الموحدة: جمع سَبَلَة- بفتحتين-، وهي ما طال من شعر اللحية" (فتح الباري ١٠/ ٣٥٠).
وقد تقدَّم ذِكرُ الأقوال في معنى السِّبال، ولعل المراد هنا هو ما ذكره الحافظ، والله أعلم.
[التخريج]:
[د ٤١٥٢ "واللفظ له" / عد (٨/ ٣٦٢) / خطك (ص ٢٦٥) / فاصل (٤٩٤) / كر (٥٤/ ٩٢) "والرواية له"].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا ابن نُفَيل، حدثنا زُهَير، قرأت على عبد الملك بن أبي سُلَيْمان، وقرأه عبد الملك على أبي الزبير، ورواه أبو الزبير، عن جابر، به.
ومدار الحديث- عندهم- على عبد الملك بن أبي سُلَيْمان، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير مدلس مشهور وقد عنعنه.
стр. 4246
وضعَّف الألباني إسنادَه في (ضعيف أبي داود ٤٢٠١ المختصر).
وغضَّ الحافظ الطرف عن هذه العلة، فحسَّن إسناده في (الفتح ١٠/ ٣٥٠)! .
[تنبيهان]:
الأول: روى الرَّامَهُرْمُزي هذا الحديثَ عن أبيه، عن أبي داود بسنده، وقال فيه: "وقرأ أبو الزبير على جابر"، وهذا خطأ من والد الرَّامَهُرْمُزي، والحديث في السنن وغيرِها بلفظ: "ورواه أبو الزبير عن جابر"، وكذا عند ابن عَدِي، وعند الخطيب بلفظ: "وذكره أبو الزبير عن جابر". ووالد الرَّامَهُرْمُزي لم نقف له على ترجمة.
الثاني: وقع في الكفاية للخطيب البغدادي بلفظ: ((مَا كُنَّا نُعَفِّي السِّبَالَ ... ))، كذا في طبعاته كلِّها، ولم نجده بهذا اللفظ عند غيره، والحديث في كل مصادره بالإثبات لا بالنفي، فإن لم يكن خطأ من الناسخ، فهو وهْم من أحد رواته، وإن كانوا جميعًا ثقات؛ لمخالفة رواية الجماعة، والله أعلم.
стр. 4247
رِوَايَة: ((كُنَّا نُؤْمَرُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُوَفِّيَ (نُوَفِّرَ) السِّبَالَ، وَنَأْخُذَ مِنَ الشَّوَارِبِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[ش ٢٦٠١٦ "واللفظ له" / زهر ٢٢٠ "والرواية له"].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شَيْبة في "المصنَّف"- ومن طريقه أبو الفضل الزُّهْري- قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن أشْعث، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عنعنة أبي الزُّبَير، كما سبق في الذي قبله.
الثانية: أشْعَث بن سَوَّار: "ضعيف" كما في (التقريب ٥٢٤)، وخاصة في روايته عن أبي الزُّبَير، فقد قال زهير: "رأيت أشْعَث بن سَوَّار عند أبي الزبير قائمًا دونه الناس، وأبو الزبير يحدِّث، فيقول الأشعث: كيف قال؟ وأي شيء قال؟ " (تهذيب الكمال ٣/ ٢٦٧).
стр. 4248
رِوَايَة: فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُوَفِّرَ السِّبَالَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ))، قَالَ الْمُحَارِبِيُّ: يَعْنِي: يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْحَلْقِ.
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[هق ٩٠٢٠]
[السند]:
قال البَيْهَقي: أخبرنا أبو طاهر الفقيه , ثنا أبو حامد بن بلال , ثنا محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي , ثنا المحاربي , عن أشعث , عن أبي الزبير , عن جابر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، كسابقه، وفيه علة أخرى؛ وهي عنعنة المحاربي، وهو مدلس.
стр. 4249
رِوَايَة: ((لَا نَأْخُذُ مِنْ طُولِهَا))
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ((لَا نَأْخُذُ مِنْ طُولِهَا إِلَّا في حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[ش ٢٥٩٩٨].
[السند]:
قال ابن أبي شَيْبة: حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة، قال: قال جابر: ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو هلال محمد بن سُلَيْم الراسبي؛ فهو مختلف فيه، لخَّصه الحافظ بقوله: "صدوق فيه لِين" (التقريب ٥٩٢٣)، لاسيما في روايته عن قتادة؛ قال أحمد: "قد احتُمل حديثه إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة"، وسُئل يحيى بن مَعين عن روايته عن قتادة؟ فقال: "فيه ضعْف، صُوَيلح" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
الثاني: الانقطاع؛ فقتادة لا يُعلم له سماعٌ من جابر، بل في إدراكه له نظر، فقد تُوفي جابر وقتادة صغير عمره تسع أو عشر سنوات على الأكثر؛ ولهذا جزم الألباني بأن قتادة لم يسمع من جابر (الصحيحة ٤/ ٥٣٤)، وقد قيل: "إن قتادة لم يسمع من أحد من الصحابة سوى أنس" انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٥٥). لاسيما وقتادة مدلس وقد عنعن.
стр. 4250
رِوَايَة: ((نَهَى عَنْ جَزِّ السِّبَالِ))
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جَزِّ السِّبَالِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه الهيثمي.
[التخريج]:
[طس ٨٩٠٨].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا مِقْدام، ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا أبو الزبير، عن جابر، به.
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ابنُ لَهِيعة، تفرَّد به أبو الأسود".
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: عنعنة أبي الزبير، كما سبق في الذي قبله.
الثانية: ضعْف ابن لَهِيعة، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، وقد تقدَّمت ترجمتُه بتوسُّع.
الثالثة: المِقْدام شيخ الطبراني هو ابن داود بن عيسى بن تَلِيد؛ قال النَّسائي: "ليس بثقة"، وقال الدارَقُطْني: "ضعيف"، وقال ابن أبي حاتم، وابن يونس: "تكلموا فيه"، وقال محمد بن يوسف الكِنْدي: "كان فقيهًا، ولم يكن بالمحمود في الرواية". انظر (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٣)، و (الميزان ٤/ ١٧٥ - ١٧٦)، و (اللسان ٨/ ١٤٤).
стр. 4251
ولذا قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه المِقْدام بن داود، وهو ضعيف" (المجمع ٨٨٤٩).
стр. 4252
٩٤٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، قَالَ: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ [شُرْبَ] الْخَمْر وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمُ [أَكْلَ] الْمَيْتَة وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْخَنَازِيرَ وَأَكْلَهَا وَثَمَنَهَا))، وَقَالَ: ((قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَلَا تَمْشُوا فِيَ الْأَسْوَاقِ إِلَّا وَعَلَيْكُمُ الْأُزُرُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ عَمِلَ بِسُنَّةِ غَيْرِنَا)).
[الحكم]: ضعيف بهذا التمام، وضعَّفه الهيثمي، والألباني.
[التخريج]:
[طب (١١/ ١٥٢/ ١١٣٣٥) "واللفظ له" / طس ٩٤٢٦ "والزيادتان له"].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، ثنا الحسن بن حماد، ثنا أبو يحيى الحِمَّاني، عن يوسف بن ميمون (١)، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
وأخرجه في "الأوسط: عن هيثم بن خلف، عن الحسن بن حمَّاد الورَّاق، به.
стр. 4253
وذكر الطبراني بهذا السند حديثًا آخَر، ثم قال: "لم يروِ هذين الحديثين عن عطاء إلا يوسفُ بن ميمون، ولا عن يوسفَ إلا أبو يحيى الحِمَّاني، تفرَّد بهما الحسن بن حماد الورَّاق".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه يوسف بن ميمون، وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٧٨٨٩).
وبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: "رواه بطوله الطبراني في الأوسط، والكبير باختصار، وفيه يوسف بن ميمون؛ وثَّقه ابن حِبَّان، وضعَّفه الأئمة: أحمد وغيرُه" (المجمع ٦٤١٧)، وقال في موضع آخر: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن ميمون، ضعَّفه أحمد والبخاري وجماعة، ووثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجاله ثقات" (مجمع الزوائد ٨٨٦٣).
وبه ضعَّفه أيضًا الألباني (الضعيفة ٤٠٥٧)، وضعَّفه جدًّا في (الجامع الصغير ١٥٩٩).
ولقوله: ((قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)) شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمدَ وغيرِه، كما سبق في الباب.
стр. 4254
٩٤١ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((قَدِمَ وَفْدٌ مِنَ الْعَجَمِ))
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفْدٌ مِنَ الْعَجَمِ، قَدْ أَحْفَوْا لِحَاهُمْ، وَأَعْفَوْا شَوَارِبَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((خَالِفُوا عَلَيْهِمْ؛ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)). قَالَ: وَحَفُّ الشَّارِبِ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى طُرَّةِ الشَّفَةِ (وَإِحْفَاءُ الشَّارِبِ: أَخْذُ مَا نَزَلَ عَلَى الشَّفَةِ مِنْهُ).
[الحكم]: مرفوعه صحيح المتن، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[صولي (خلفاء- تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٠٦) "والرواية له" / سلفي (٨/ ق ٩) "واللفظ له" / يخ (١٧/ ٦١)].
[السند]:
أخرجه أبو بكر الصُّولي في "أخبار الخلفاء"- كما في (تاريخ الخلفاء للسيوطي) -، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم القَزَّاز، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثني أبو يعقوب بن حفص الخطَّابي، سمعت المهدي يقول: حدثني أبي، عن أبيه، عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به.
وأخرجه أبو طاهر السِّلَفي في (المشيخة البغدادية) قال: حدثنا محمد بن زكريا.
وأخرجه ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد): من طريق أبي بكر أحمد بن الحسين بن عبد العزيز المعدَّل.
كلاهما (محمد بن زكريا، والمعدَّل) قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن
стр. 4255
إبراهيم بن أبي الرجال، حدثنا أبو يعقوب الخطَّابي- واسمه حفص-، قال: كنا بين يدَي المهدي، إذْ رفع إلى خالد بن طليق، فأقبل خالد على المهدي: ... هذا أخذ بجُرْدانِ الحمار بدرهم، وأما هذا فبنى دارًا في طريق المسلمين فمنعته، وأما هذا فألسَمَني، قال له: ما ألسمني؟ قال: الذي حلق شاربه، فاطَّلع المهدي في وجهه، قال: ما هذا؟ قال: السُّنَّة يا أمير المؤمنين، حدثني العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر: ((أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ، حَتَّى كَأَنَّمَا حَلَقَهُ، أَوْ نَتَفَهُ))، قال: فقال المهدي: كذبت، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، قال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفْدٌ مِنَ الْعَجَمِ ... الحديثَ.
فمداره عندهم على أبي يعقوبَ الخطَّابي، عن المهدي (وهو الخليفة العباسي محمد بن عبد الله بن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس)، عن أبيه (عبد الله وهو أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي)، عن أبيه (محمد بن عليٍّ)، عن أبيه (عليّ بن عبد الله بن عباس)، عن أبيه (عبد الله بن عباس)، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو يعقوب الخطَّابي، واختُلف في اسمه؛ فجاء في رواية الصُّولي أنه (ابن حفص)، وجاء عند السِّلَفي أن اسمه (حفص)، وجاء ذِكره في قصة مع المهدي أيضًا، كما في (أخبار القضاة لوكيع الضَّبِّي ٢/ ١٢٩)، وذكر فيها أن اسمه إسحاق بن إبراهيم، وجزم به الدُّولابي في (الكنى ٣/ ١١٦٣)، فالله أعلم.
وأيًّا كان اسمه فهو مجهول، فلم نقف له على ترجمة ولا ذِكرٍ سوى في هذه الأخبار.
стр. 4256
وأما الخليفة المهدي وأبوه أبو جعفر المنصور، فقد أخرج الدارَقُطْني حديثًا في الجهر بالبسملة، من طريق المهدي، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، به، وقال: "إسناده صحيح، ليس في رواته مجروح". نقله أبو شامة في (كتاب البسملة / مختصر الذهبي ص ٣٢)، وانظر (تخريج الأحاديث الضِّعاف من سنن الدارَقُطْني ٢٤٧).
ولكن علَّق الذهبي على هذا الحديث، فقال: "هذا إسناد متصل، لكن ما علمت أحدًا احتجَّ بالمهدي ولا بأبيه في الأحكام" (تاريخ الإسلام ٤/ ٥٠٠).
قلنا: وهو كما قال؛ فإنهما- وإن كانا من الخلفاء- فليسا من حُمَّال الآثار، الذين يُعتمد عليهم في هذا الشأن، والله أعلم.
أما محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، وأبوه عليٌّ: فثِقَتان من رجال مسلم (التقريب ٦١٥٨، ٤٧٦١).
وعلى كلٍّ، فالمرفوع من الحديث صحيح ثابتٌ كما سبق، والله أعلم.
[تنبيه]:
جاء عند ابن النَّجَّار بلفظ: "وَحَفُّوا شَوَارِبَهُمْ"! وهي محرَّفة، والصواب: "وَأَعْفَوْا شَوَارِبَهُمْ"، كما في بقية المصادر.
стр. 4257
رِوَايَة: ((وَخَالِفُوا الْأَعَاجِمَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَوْفُوا اللِّحَى، وَقُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَخَالِفُوا الْأَعَاجِمَ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده تالف جدًّا.
[التخريج]:
[عد (٩/ ٥٨)].
[السند]:
قال ابن عَدِي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي قِرْصافة العَسْقلاني، حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن نافع الأَرْسُوفي، قال: حدثنا عبد العزيز، عن رَوْح بن القاسم، عن محمد بن السائب الكَلْبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: محمد بن السائب الكَلْبي؛ قال الحافظ: "متَّهم بالكذب، ورُمي بالرفض" (التقريب ٥٩٠١).
وروايته عن أبي صالح بالأخص شديدةُ الضعف؛ فقد قال الحاكم: "روَى عن أبي صالح أحاديثَ موضوعة" (تهذيب التهذيب ٩/ ١٨١).
وقال أبو عاصم: "زعم لي سُفْيان الثَّوْري قال: "قال الكلبي: ما حدثتُ عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذبٌ، فلا ترْوُوه" كما في (تهذيب الكمال ٢٥/ ٢٥٠).
الثانية: أبو صالحٍ باذام؛ فهو: "ضعيف يرسِل" كما في (التقريب ٦٣٤).
стр. 4258
الثالثة: الانقطاع بين أبي صالح وابنِ عباس؛ قال ابن حِبَّان: "لم يسمع من ابن عباس" (جامع التحصيل ٥٥).
стр. 4259
٩٤٢ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُوَفِّي لِحْيَتَه))
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَوْفُوا اللِّحَى، وقُصُّوا الشَّوَارِبَ))، قَالَ: ((وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، يُوفِّي لِحْيَتَهُ، ويَقُصُّ شَارِبَهُ)).
[الحكم]: الفقرة الأولى صحيحة كما تقدَّم، وأما الفقرة الثانيةُ فمنكَرة.
[التخريج]:
[طب (١١/ ٢٧٧/ ١١٧٢٤)].
[السند]:
قال الطبراني في "الكبير": حدثنا إبراهيم بن نائِلة الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن عمرو البَجَلي، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ فيه إسماعيلُ بن عمرو البَجَلي، وهو ضعيف منكَر الحديث؛ ضعَّفه أبو حاتم الرازي، والدارَقُطْني، وغيرُهم. وقال العُقَيلي، والأَزْدي، وغيرُهم: "منكر الحديث". وقال ابن عَدِي: " حدَّث بأحاديثَ لا يُتابَع عليها". انظر (لسان الميزان ١٢١٣).
قلنا: وهذا من مناكيره؛ فقد خالفه يحيى بن آدمَ- كما عند التِّرْمذي (٢٩٦٠) -، في لفظه؛ فرواه عن إسرائيلَ بهذا الإسناد، بلفظ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ))، قَالَ: ((وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ يَفْعَلُهُ)).
وهو الصواب عن إسرائيلَ؛ لأن يحيى بن آدمَ "ثقةٌ حافظ" كما في
стр. 4260
(التقريب ٧٤٩٦).
وفي الحديث علةٌ أخرى: وهي أن رواية سِمَاك بن حرب عن عِكْرِمةَ مضطربةٌ، وسيأتي الكلامُ على هذا الحديثِ بتوسُّع في باب: "قص الشارب".
стр. 4261
٩٤٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَجُوسِيٌّ قَدْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ وَأَعْفَى شَارِبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَيْحَكَ! مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ ))، قَالَ: أَمَرَنِي بِهِ كِسْرَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَكِنِّي أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُعْفِيَ لِحْيَتِي، وَأَنْ أُحْفِيَ شَارِبِي)).
[الحكم]: إسناده تالف جدًّا، ووهَّاه الألباني.
[التخريج]:
[بشن ١٢٨].
[السند]:
قال ابن بشْران: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيدَ بن عليِّ بن مَرْوان الأنصاري الأَبْزَاري بالكوفة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري الأبيسي، ثنا أحمد بن محمد الأنصاري، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عِصْمة بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف جدًّا؛ تفرد به عِصْمة بن محمد؛ قال عنه يحيى بن مَعِين: "كذاب يضع الحديث"، وقال أيضًا: "كان كذابًا، يَروي أحاديثَ كَذِب، قد رأيتُه، وكان شيخًا له هيئةٌ ومنظر، مِن أكذبِ الناس" (سؤالات ابن الجُنَيد ٦٩١). وقال أبو حاتم: "ليس بقوي"، وقال العُقَيلي: "يحدث بالبواطيل عن الثقات"، وقال: "ليس ممن يُكتب حديثُه إلا على جهة الاعتبار"، وقال الدارَقُطْني وغيره: "متروك"، وقال ابن عَدِي: "كل حديثه غيرُ محفوظ". انظر (اللسان ٥/ ٤٣٨).
ولذا قال الألباني: "سنده واهٍ" (التعليق على فقه السيرة ص ٣٨٩).
стр. 4262
٩٤٤ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ
◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَانْتِفُوا الشَّعَرَ الَّذِي فِي الْآنَافِ)).
[الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: ((وَانْتِفُوا الشَّعَرَ الَّذِي فِي الْآنَافِ)) فمنكر، واستنكره ابن عَدِي، واستغربه البَيْهَقي، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[عد (٤/ ٨٥ - ٨٦) "واللفظ له" / شعب ٢٥٠٩].
[السند]:
أخرجه ابن عَدِي- ومن طريق البَيْهَقي- قال: حدثنا محمد بن مُنير، حدثنا عُمر بن شَبَّة، حدثنا حفص بن واقد اليَرْبوعي البصري، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه إسماعيل بن مسلم وهو المكي؛ قال الذهبي: "ضعَّفوه، وتركه النَّسائي" (الكاشف ٤٠٨) وقال ابن حجر: "فقيه ضعيف الحديث" (التقريب ٤٨٤).
وبه ضعَّفه الألباني، فقال: "الآفة من إسماعيل بن مسلم، والظاهر أنه المكي البصري الذي يكثر من الرواية عن الحسن البصري، وهو ضعيف لسوء حفظه" (الضعيفة ٣/ ١٨٢).
وفيه: حفْص بن واقِد اليَرْبوعي؛ ذكره ابن عَدِي في "الكامل" وذكر له عدة أحاديثَ منكرة، منها هذا الحديث، ثم قال: "ولم أر لحفص أنكرَ من
стр. 4263
هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير". وتبِعه ابن الجوزي في (الضعفاء ٩٤٩)، والذهبي في (الميزان ٢١٦٧)، والحافظ في (اللسان ٢٦٧٨).
لكن قال ابن عَدِي: "وهذه الأحاديث أَنكر ما رأيت لحفص بن واقد هذا، والحديث الأول- يعني حديثَنا- عن إسماعيل بن مسلم، قد رواه غير حفص بن واقد عنه" (الكامل ٤/ ٨٦).
فتكون آفة الحديث من إسماعيلَ بن مسلم المكيِّ وحدَه.
وأما شطر الحديث الأول، فثابت في الصحيحين وغيرِهما عن غير واحد من الصحابة، وقد سبق تخريجُها في الباب.
أما الشطر الأخير في نتف شعر الأنف، فلا يثبت؛ ولذا قال البَيْهَقي- عقبه-: "هذا اللفظ الأخير غريب، وفي ثبوته نظر". وأقرَّه المُناوي في (فيض القدير ١/ ١٩٩).
وقال الألباني: "الشطر الأول من الحديث صحيح ثابت من طريق جماعة من الصحابة، والشطر الثاني منه لم نره إلا من هذه الطريق، وهي واهية" (الضعيفة ١٠٦٨).
стр. 4264
رِوَايَة: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا))
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى (لَا تَتَشَبَّهُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ)، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ، وَإِنَّ تَسْلِيمَ النَّصَارَى بِالْأَكُفِّ، وَلَا تَقُصُّوا النَّوَاصِي، وَأَحْفُوا (قُصُّوا) الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا (وَوَفِّرُوا) اللِّحَى، وَلَا تَمْشُوا فِي الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَعَلَيْكُمُ الْقُمُصُ إِلَّا وتَحْتَها الْأُزُرُ)).
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق، واستنكره ابن حِبَّان، وتبِعه ابن القَيْسَراني، ولبعض ألفاظه شواهدُ صحيحة.
[التخريج]:
[طس ٧٣٨٠ / مجر (٢/ ٤٠)]
[التحقيق]:
له طريقان بهذا اللفظ، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:
الطريق الأول:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" قال: حدثنا محمد بن أبان، نا أحمد بن علي بن شَوْذَب، ثنا أبو المسيِّب سلام بن مسلم، نا لَيْث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أظنه مرفوعًا، فذكره.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن لَيْث بن سعد إلا أبو المسيِّب".
قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو المسيِّب سلام بن مسلم، لم نجد من ترجمه بهذا الاسم، إلا
стр. 4265
أن مسلمًا ذكره في (الكنى ٣٣٢٢)، فقال: (أبو المسيِّب سلام بن سَلْم)، بدلا من (بن مسلم).
وليس هو بسلام بن مسلم البصري؛ فذاك يُكْنى أبا سلَمة، والصواب أنه: (أبو المسيِّب سَلْم بن سلام)، كما جاء عند الطبراني نفْسِه في غير هذا الموضع، انظر: (الأوسط للطبراني ١٣٨٧، ٧٣٧٨)، وهو: أبو المسيِّب سلم بن سلام بن نصر الواسطي، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٦٨)، وبَحْشَل في (تاريخ واسط ص ١٧٣)، والمِزِّي في (تهذيب الكمال ١١/ ٢٢٦)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ١٤/ ١٧٦)، وابن حجر في (تهذيب التهذيب ٤/ ١١٥)، وغيرُهم، برواية جماعة عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مستور؛ ولذا قال ابن حجر: "مقبول" (التقريب ٢٤٦٧). يعني: إذا تُوبِع وإلا فلَيِّن.
وبه أعلَّه الألباني في (الصحيحة ٢١٩٤)، حيث قال: "وهذا إسناد رجاله ثقات غير سلام بن مسلم فلم أعرفه".
الثانية: أحمد بن عليِّ بن شَوْذَب؛ ترجم له بَحْشَل في (تاريخ واسط ص ٢٥٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الهيثمي: "لم أجد مَن ترجمه" (المجمع ٧٥٥٦)، وقال الألباني: "لم أعرفْه" (الضعيفة ٤٠٠٤).
الطريق الثاني:
أخرجه ابن حِبَّان في (المجروحين ٢/ ٤٠)، قال: أخبرنا بهذه الأحاديث كلِّها أحمد بن عليِّ بن المُثَنَّى، قال: حدثنا كامل بن طلحة الجَحْدَري، قال: حدثنا ابن لَهِيعة قال: حدثنا عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لَهِيعة، فهو سيء الحفظ لاسيما في رواية
стр. 4266
غير العبادلة عنه، كما تقدَّم بيانُه، وهذا منها.
وذكره ابن حِبَّان في ترجمته عمروَ بن شعيب- مع جملة من حديثه بهذا الإسناد-، وقال: "في نسخة كتبناها عنه طويلة لا ينكر مَن هذا الشأنُ صناعتُه أن هذه الأحاديث موضوعةٌ أو مقلوبة، وابن لَهِيعة قد تبرَّأْنا من عهدته في موضعه من هذا الكتاب" (المجروحين ٢/ ٤٠).
وقال ابن القَيْسَراني: "رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهذا أحد ما أُنكِر عليه من الاختلاف. ورواه عنه عبد الله بن لَهِيعة" (تذكرة الحفاظ ٣٩٩).
قلنا: وهذا الطريق أخرجه التِّرْمذي في (السنن ٢٦٩٥)، والقُضَاعي في (مسند الشهاب ١١٩١)، وغيرهما: من طريق ابن لَهِيعة، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا، بمثله، لكن بدون موضع الشاهد، وهو: (وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)، فلم نخرِّجْها هنا.
لكن موضع الشاهد من الحديث وهو قوله: (وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى) صحيح ثابت عن جماعة من الصحابة كما سبق، والله أعلم.
رواية: "لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي":
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: جَاءَ مَجُوسِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَدْ أَعْفَى شَارِبَهُ وَأَحْفَى لِحْيَتَهُ، فَقَالَ: ((مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟))، قَالَ: رَبِّي، قَالَ: ((لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُحْفِيَ شَارِبِي، وَأُعْفِيَ لِحْيَتِي)).
[الحكم]: ضعيف؛ لإرساله.
[التخريج]:
[سعد (١/ ٣٨٦) / سفيان (الثاني ١٢٤) / تمهيد (٢٠/ ٥٥)]
[السند]:
أخرجه ابن أبي شَيْبة في "المصنف"، قال: حدثنا جعفر بن عَوْن، قال: أخبرنا أبو العُمَيْس، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، به، بلفظ الرواية الأولى.
وأخرجه الحسن بن عليِّ بن عفان في "الأمالي والقراءة"، من طريق إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، عن جعفر بن عَون، به.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات"، قال: أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عُبيد الله، به، بلفظ الرواية الثانية.
ورواه عليُّ بن حَرب كما في "الثاني من حديث سفيان بن عُيَيْنة"- ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد"- عن سفيان به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكنه مرسل؛ فإن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة من الوُسْطى من التابعين (التقريب ٤٣٠٩).
стр. 4269
وقال الألباني: "عن عُبيد الله بن عبد الله مرسلًا أيضًا، وسنده صحيح" (التعليق على فقه السيرة للغزالي ص ٣٨٩).
[تنبيه]:
حرَّف محقق (الأمالي والقراءة) اسم (عبد المجيد بن سُهيل)، إلى (عبد المجيد بن سهل) رغم مجيئه في الأصلين اللَّذَيْن اعتمد عليهما على الصواب، وزعم أن عبد المجيد بن سهل هو الصواب؛ اعتمادًا على مجيئه محرَّفًا كذلك في (تهذيب التهذيب / ط الهندية ٦/ ٣٨٠)! ! .
[السند]:
قال الطَّبري في (تاريخه): حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن يَزيدَ بن أبي حَبيب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:
الأولى: ابن حُميد هو: محمد بن حُميد الرازي؛ وهو "حافظ ضعيف" كما في (التقريب ٥٨٣٤)، بل رماه أبو زُرعة وغيرُه بالكذب؛ ولذا قال الذهبي: "وثَّقه جماعة، والأَوْلى ترْكه" (الكاشف ٤٨١٠).
الثانية: عنعنة محمد بن إسحاق؛ وهو مدلس مشهور.
الثالثة: الإرسال؛ فيزيد بن أبي حبيب، تابعي من الخامسة من صغار التابعين (التقريب ٧٧٠١).
وسلَمة هو سلَمة بن الفضل الرازي، "صدوق كثير الخطإ" كما في (التقريب ٢٥٠٥).
* * *
стр. 4272
٩٤٧ - حَدِيثُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: جَاءَ فَيْرُوزُ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ كِسْرَى كَتَبَ إِلَى بَاذَانَ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي أَرْضِكَ رَجُلًا نَبِيًّا، فَارْبِطْهُ، وَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ. قَالَ: وَرَآهُ مَجْزُوزَ اللِّحْيَةِ عَافِي الشَّارِبَيْنِ، فَقَالَ: ((مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ )). قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي- يَعْنِي: كِسْرَى-. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((فَإِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعْفِيَ اللِّحْيَةَ، وَأُحِدَّ مِنَ الشَّارِبَيْنِ)). ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ عَلَى رَبِّكُمَا فَقَتَلَهُ سَحَرَ السَّاعَةِ)).
[الحكم]: مرسل ضعيف.
[التخريج]:
[دلائل النبوة لابن أبي الدنيا (ناصر- آثار ٣/ ١٣٩٩) طبعة دار الكتب العلمية]
[السند]:
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا عليُّ بن الجَعْد، أخبرنا أبو مَعْشَر، عن المَقْبُري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال: المَقْبُري، هو سعيد بن أبي سعيد؛ تابعي مشهور.
الثانية: أبو مَعْشَر، وهو نَجيح بن عبد الرحمن المَدَني؛ "ضعيف، أسَنَّ واختلط" (التقريب ٧١٠٠).
стр. 4273
٩٤٨ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ وَفَّرَ شَارِبَهُ وَجَزَّ لِحْيَتَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ )) قَالَ: (إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي بِهَذَا) (١) , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُوَفِّرَ لِحْيَتِي، وَأُحْفِيَ شَارِبِي)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[حث ٥٩٢].
[السند]:
قال الحارث: حدثنا عبد العزيز بن أَبان, ثنا هشام, عن يحيى بن أبي كثير، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عبد العزيز بن أَبَان؛ قال فيه الحافظ: "متروك، وكذَّبه ابن مَعين وغيرُه" (التقريب ٤٠٨٣).
الثانية: الإرسال، بل الإعضال؛ فيحيى بن أبي كثير من صغار التابعين كما في (التقريب ٧٦٣٢)، ولم يدرِك أحدًا من الصحابة إلا أنس بن مالك، فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه، كما قال أبو حاتم وأبو زُرعة والبخاري وغيرُهم، انظر (جامع التحصيل ٨٨٠).
стр. 4274
١٤١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ اللِّحْيَةِ
٩٤٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ يَسْتَغْفِرُونَ لِذَوَائِبِ النِّسَاءِ وَلِحَى الرِّجَالِ؛ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ الَّذِي زَيَّنَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى، وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ)).
[الحكم]: موضوع، حكم بوضعه السُّيوطي، والفَتَّنِي، وابن عِرَاق، والألباني.
[التخريج]:
[كت (ملتقطة ٤/ ق ٦٥)، (ذيل اللآلئ ٩٨) "واللفظ له" / فر (الضعيفة ٦٠٢٥)]
[السند]:
أخرجه الحاكم في "تاريخه" كما في (الغرائب الملتقطة)، و (ذيل اللآلئ) - ومن طريقه الدَّيْلمي في "مسنده" كما في (الضعيفة ٦٠٢٥) - قال: أخبرنا إبراهيم بن عِصْمة، حدثنا الحسين بن داود بن معاذ، حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا عَوْف، عن الحسن، عن عائشة، به، مرفوعًا.
وعوف هو ابن أبي جَميلة الأعرابي، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري.
стр. 4275
[التحقيق]:
هذا إسناده تالف؛ فيه: الحسين بن داود بن معاذ؛ قال فيه الحاكم: "روى عن جماعة لا يَحتمل سنُّه السماع منهم، مثل ابن المبارك، والنَّضْر بن شُمَيل ... وكثُرت المناكير في رواياته"، وقال أيضًا: "وله عندنا عجائبُ يُستدل بها على حاله"، وقال الخطيب: "لم يكن الحسين بن داود ثقة؛ فإنه روى نسخة ... أكثرها موضوع" (تاريخ بغداد ٤٠٥٣)، و (اللسان ٢٥١٠)، وقد رماه ابن الجوزي بوضع الحديث (الموضوعات ٣/ ١٧٧)، وقال الذهبي: "أحد المتروكين" (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٤٠) وقال فيه أيضًا: "كذاب" (تلخيص الموضوعات ص ٣٠٢، ٣١٧).
ولذا ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٩٨)، وقال: "الحسين بن داود ليس بثقة"، وبه أعله الفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٠)، وابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ١/ ٢٤٧)، والألباني في (الضعيفة ٦٠٢٥) وقال: "هذا موضوع؛ آفتُه الحسين هذا".
قلنا: وبقية رجاله ثقات سوى إبراهيمَ بن عِصْمة، وهو أبو إسحاق النيسابوري العدل، قال الحاكم: "أدركته وقد شاخ ... وكانت أصوله صِحاحًا وسماعاته صحيحة، فوقع إليه بعض الورَّاقين فزاد فيها أشياءَ قد برَّأ الله أبا إسحاق منها"، ولذا قال الذهبي: "أدخلوا في كتبه أحاديثَ، وهو في نفسه صادق" (لسان الميزان ٢٠٧).