← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

[السند]: قال الطَّبري في (تاريخه): حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن يَزيدَ بن أبي حَبيب، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل: الأولى: ابن حُميد هو: محمد بن حُميد الرازي؛ وهو "حافظ ضعيف" كما في (التقريب ٥٨٣٤)، بل رماه أبو زُرعة وغيرُه بالكذب؛ ولذا قال الذهبي: "وثَّقه جماعة، والأَوْلى ترْكه" (الكاشف ٤٨١٠). الثانية: عنعنة محمد بن إسحاق؛ وهو مدلس مشهور. الثالثة: الإرسال؛ فيزيد بن أبي حبيب، تابعي من الخامسة من صغار التابعين (التقريب ٧٧٠١). وسلَمة هو سلَمة بن الفضل الرازي، "صدوق كثير الخطإ" كما في (التقريب ٢٥٠٥). * * *

стр. 4272

٩٤٧ - حَدِيثُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: جَاءَ فَيْرُوزُ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ كِسْرَى كَتَبَ إِلَى بَاذَانَ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي أَرْضِكَ رَجُلًا نَبِيًّا، فَارْبِطْهُ، وَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ. قَالَ: وَرَآهُ مَجْزُوزَ اللِّحْيَةِ عَافِي الشَّارِبَيْنِ، فَقَالَ: ((مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ )). قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي- يَعْنِي: كِسْرَى-. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((فَإِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعْفِيَ اللِّحْيَةَ، وَأُحِدَّ مِنَ الشَّارِبَيْنِ)). ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ عَلَى رَبِّكُمَا فَقَتَلَهُ سَحَرَ السَّاعَةِ)). [الحكم]: مرسل ضعيف. [التخريج]: [دلائل النبوة لابن أبي الدنيا (ناصر- آثار ٣/ ١٣٩٩) طبعة دار الكتب العلمية] [السند]: قال ابن أبي الدنيا: حدثنا عليُّ بن الجَعْد، أخبرنا أبو مَعْشَر، عن المَقْبُري، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال: المَقْبُري، هو سعيد بن أبي سعيد؛ تابعي مشهور. الثانية: أبو مَعْشَر، وهو نَجيح بن عبد الرحمن المَدَني؛ "ضعيف، أسَنَّ واختلط" (التقريب ٧١٠٠).

стр. 4273

٩٤٨ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ وَفَّرَ شَارِبَهُ وَجَزَّ لِحْيَتَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ )) قَالَ: (إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي بِهَذَا) (١) , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُوَفِّرَ لِحْيَتِي، وَأُحْفِيَ شَارِبِي)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [حث ٥٩٢]. [السند]: قال الحارث: حدثنا عبد العزيز بن أَبان, ثنا هشام, عن يحيى بن أبي كثير، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: عبد العزيز بن أَبَان؛ قال فيه الحافظ: "متروك، وكذَّبه ابن مَعين وغيرُه" (التقريب ٤٠٨٣). الثانية: الإرسال، بل الإعضال؛ فيحيى بن أبي كثير من صغار التابعين كما في (التقريب ٧٦٣٢)، ولم يدرِك أحدًا من الصحابة إلا أنس بن مالك، فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه، كما قال أبو حاتم وأبو زُرعة والبخاري وغيرُهم، انظر (جامع التحصيل ٨٨٠).

стр. 4274

١٤١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ اللِّحْيَةِ ٩٤٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ يَسْتَغْفِرُونَ لِذَوَائِبِ النِّسَاءِ وَلِحَى الرِّجَالِ؛ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ الَّذِي زَيَّنَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى، وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ)). [الحكم]: موضوع، حكم بوضعه السُّيوطي، والفَتَّنِي، وابن عِرَاق، والألباني. [التخريج]: [كت (ملتقطة ٤/ ق ٦٥)، (ذيل اللآلئ ٩٨) "واللفظ له" / فر (الضعيفة ٦٠٢٥)] [السند]: أخرجه الحاكم في "تاريخه" كما في (الغرائب الملتقطة)، و (ذيل اللآلئ) - ومن طريقه الدَّيْلمي في "مسنده" كما في (الضعيفة ٦٠٢٥) - قال: أخبرنا إبراهيم بن عِصْمة، حدثنا الحسين بن داود بن معاذ، حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا عَوْف، عن الحسن، عن عائشة، به، مرفوعًا. وعوف هو ابن أبي جَميلة الأعرابي، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري.

стр. 4275

[التحقيق]: هذا إسناده تالف؛ فيه: الحسين بن داود بن معاذ؛ قال فيه الحاكم: "روى عن جماعة لا يَحتمل سنُّه السماع منهم، مثل ابن المبارك، والنَّضْر بن شُمَيل ... وكثُرت المناكير في رواياته"، وقال أيضًا: "وله عندنا عجائبُ يُستدل بها على حاله"، وقال الخطيب: "لم يكن الحسين بن داود ثقة؛ فإنه روى نسخة ... أكثرها موضوع" (تاريخ بغداد ٤٠٥٣)، و (اللسان ٢٥١٠)، وقد رماه ابن الجوزي بوضع الحديث (الموضوعات ٣/ ١٧٧)، وقال الذهبي: "أحد المتروكين" (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٤٠) وقال فيه أيضًا: "كذاب" (تلخيص الموضوعات ص ٣٠٢، ٣١٧). ولذا ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٩٨)، وقال: "الحسين بن داود ليس بثقة"، وبه أعله الفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٠)، وابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ١/ ٢٤٧)، والألباني في (الضعيفة ٦٠٢٥) وقال: "هذا موضوع؛ آفتُه الحسين هذا". قلنا: وبقية رجاله ثقات سوى إبراهيمَ بن عِصْمة، وهو أبو إسحاق النيسابوري العدل، قال الحاكم: "أدركته وقد شاخ ... وكانت أصوله صِحاحًا وسماعاته صحيحة، فوقع إليه بعض الورَّاقين فزاد فيها أشياءَ قد برَّأ الله أبا إسحاق منها"، ولذا قال الذهبي: "أدخلوا في كتبه أحاديثَ، وهو في نفسه صادق" (لسان الميزان ٢٠٧).

стр. 4276

٩٥٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: ((إِنَّ يَمِينَ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ: وَالَّذِي زَيَّنَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى، وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ)). [الحكم]: منكر جدًّا، قاله ابن عساكر، وأقرَّه ابن حجر، والسُّيوطي، وابن عِرَاق، والألباني. [التخريج]: [كر (٣٦/ ٣٤٣)] [السند]: أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق)، قال: أخبرنا أبو الحسن أيضًا، نا عبد العزيز، نا أبو محمد النَّخْشَبي مِن لفظه، أنا أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح بن إدريس النَّخْشَبي بها قرأت عليه ﵀: أنا القاضي أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل، نا أبو عبد الله محمد بن معاذ بن فهد النَّهاوَنْدي، وسمعته يقول: لي مائة وعشرون سنة، وقد كتبت الحديث ولحِقت أبا الوليد الطيالسي والقَعْنَبي وجماعةً من نظرائهم، ثم ذكر أنه تصوَّف ودَفَن الحديث الذي كتبه أول مرة، ثم كتب الحديث بعد ذلك، وذكر أنه حفِظَ من الحديث الأول حديثًا واحدًا، وهو ما حدثنا به، نا محمد بن المِنْهال الضرير، نا يزيد بن زُرَيْع، نا رَوْح بن القاسم، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ فيه محمد بن معاذ بن فهد النَّهاوَنْدي، قال الذهبي:

стр. 4277

"متروكٌ واهٍ" (تاريخ الإسلام ٧/ ٦٨٥)، وبنحوه في (الميزان ٤/ ٤٤)، وأقرَّه ابن حجر في (اللسان ٧٤١٧). ولذا قال ابن عساكر- عقبه-: "هذا حديث منكر جدًّا- وإن كان موقوفًا-، وليت النَّهاوَنْدي نسِيَه فيما نَسِي؛ فإنه لا أصل له من حديث محمد بن المِنْهال، والله أعلم". وأقرَّه ابن حجر في (لسان الميزان ٧/ ٥١٢)، والسُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٩٧)، وابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ١٣)، والألباني في (الضعيفة ٥٦٨٠، وتحت رقم ٦٠٢٥). [تنبيه]: ورد في كلام بعض أهل العلم نسبة نحو هذا الأثرِ إلى عائشة ﵂، كما في (عيون الأخبار لابن قُتَيْبة ٤/ ٥٥)، و (بحر الفوائد للكَلَاباذي ص: ٤٩)، و (فيض القدير للمُناوي ٦/ ١٤)، وغيرِهم، ولم نقف له على إسناد بعد طول بحث. والله أعلم.

стр. 4278

١٤٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي طُولِ اللِّحْيَةِ ٩٥١ - حَدِيثُ أَبِي دَوْسٍ الْأَشْعَرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي دَوْسٍ الْأَشْعَرِيِّ (١) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ جُلُوسًا، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: "أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طُولِ اللِّحْيَةِ"؟ ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: "لَكِنِّي أَحْفَظُهُ"، فَلَمَّا جَلَسَ الرَّجُلُ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: "أَمَّا اللِّحْيَةُ، فَلَسْنَا نَسْأَلُ عَنْهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((اعْتَبِرُوا عَقْلَ الرَّجُلِ فِي طُولِ لِحْيَتِهِ، وَنَقْشِ خَاتَمِهِ، وَكُنْوَتِهِ))، فَمَا كُنْوَتُكَ"؟ قَالَ: "أَبُو كَوْكَبٍ الدُّرِّيُّ". قَالَ: "فَمَا نَقْشُ خَاتَمِكَ"؟ قَالَ: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾، فَقَالَ: وَجَدْنَا حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَقًّا. [الحكم]: موضوع، حكم بوضْعه السُّيوطي، وتبِعَه الفَتَّنِي، والألباني. [التخريج]: [كر (ذيل اللآلئ ٥٠)]

стр. 4279

[السند]: رواه ابن عساكر كما في (الذيل)، قال: أنبأنا أبو الفرَج غيْث بن عليٍّ وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن صابر، قالا: حدثنا نصر بن إبراهيم الزاهد، أخبرنا أبو القاسم عُمر بن أحمد بن محمد الواسطي الخطيب، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المَلَطي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد السُّوسي، حدثنا المَضَاء بن راشد، حدثنا عثمان بن سعيد الدمشقي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن يزيد بن سِنَان الأشعري، عن أبي دَوْس الأشعري، به. [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل: الأول: أبو دَوْس الأشعري؛ لم نجد مَن ذكره سوى ابن عساكر، ترجم له في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٧٣)، وقال: "حدَّث عن معاوية، روى عنه يزيد بن سِنان الأشعري" (١)، وعلى هذا؛ فهو مجهولٌ عينًا وحالًا. الثاني: يَزيد بن سِنان الأشعري؛ لم نجد من ترجم له، إلا أن يكون هو أبا فروة الرُّهاوي، فهو ضعيف؛ ضعَّفه أحمد، وابن المَدِيني، وابن مَعين، وأبو داود، والنَّسائي، والدارَقُطْني، وغيرُهم، (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦). الثالث: عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي؛ قال ابن حجر: "صدوق، أكثرَ

стр. 4280

الرواية عن الضعفاء والمجاهيل؛ فضُعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نُمَير إلى الكذب، وقد وثَّقه ابن مَعين" (التقريب ٤٤٩٤)، وقد اختُلف عليه في سند الحديث كما سيأتي. الرابع: عثمان بن سعيد الدمشقي، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٨/ ٣٦٨، ٣٦٩) وقال: "ولا يُعرف عثمان هذا"؛ فهو مجهول. الخامس والسادس والسابع: المَضَاء بن راشد، وأبو القاسم عُمر بن أحمد بن محمد الواسطي الخطيب، وأبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد السُّوسي؛ لم نجد لهم ترجمة. والحديث ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٥٠) ثم قال: "يَزيد ضعيف، والطرائفي كذَّبه ابن نُمَير"، وتبِعَه على ذلك الألباني في (الضعيفة ٢٧٢)، وحكم بوضْع الحديث. وقال الفَتَّنِي: "فيه يزيد، مُضعَّف، وقيل: مكذَّب"! (تذكرة الموضوعات ص ٣٠). هكذا جاءت العبارة عند الفَتَّنِي، والخلل فيها ظاهر؛ فإن السُّيوطي إنما أعلَّه بضعف يزيدَ وتكذيبِ ابنِ نُمَير للطرائفي، وهذا الإعلال أيضًا فيه قصور؛ من جهة أنه ترك عللًا أخرى هي أَوْلى بالذِّكر كما سيأتي، ومن جهة أخرى؛ وهي أن جرح الطرائفي بالكذب غيرُ مسَلَّم، وقد سبق كلام الحافظ ابن حجر فيه، وبنحوه تعقَّب ابن عِرَاق على السُّيوطي، فقال: "تقدَّم أن عثمان الطرائفي وثَّقه ابن مَعين وغيرُه" (تنزيه الشريعة ١/ ٢٢٥)، وقد قال ابن عَدِي: "وصورة عثمان بن عبد الرحمن أنه لا بأس به كما قال أبو عَرُوبة، إلا أنه يحدِّث عن قوم مجهولين بعجائب، وتلك العجائب من

стр. 4281

جهة المجهولين ... وهو في نفْسه لا بأس به صدوق، وما يقع في حديثه من الإنكار، فإنما يقع مِن جهة مَن يروى عنه" (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٥)، وعلى هذا؛ فمن الجائز أن تكون الآفة في عثمان بن سعيد الدمشقي الراوي عن الطرائفي؛ ولذلك قلنا: إن السُّيوطي قد ترك عللًا أخرى هي أَولى بالذِّكر. هذا وقد قال ابن عِرَاق: "والمرفوع منه رواه الدَّيْلمي في "مسند الفردوس" من حديث عَمرو بن العاص، من طريق الطرائفي أيضًا، وفيه أيضًا مَن لم يُسَمَّ، والله أعلم" (تنزيه الشريعة ١/ ٢٢٥). فهذا اختلاف على الطرائفي أيضًا، وسيأتي الكلام على حديث عَمرو بن العاص، وهو الحديث التالي.

стр. 4282

٩٥٢ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: ◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((اعْتَبِرُوا عَقْلَ الرَّجُلِ: بِطُولِ لِحْيَتِهِ، وَكُنْيَتِهِ، وَنَقْشِ فَصِّ خَاتَمِهِ)). [الحكم]: موضوع كسابقه، وإسناده واهٍ بمَرَّة، ووهَّاه السخاوي، وتلميذُه ابن الدَّيْبَع، وابن عِرَاق، والعامري، وأبو عبد الرحمن الحُوت. [التخريج]: [فر (ملتقطة ١/ ق ٤٥)] [السند]: أخرجه الدَّيْلمي في "مسند الفردوس"، كما في (الغرائب الملتقطة) قال: أخبرنا عَبْدُوس، أخبرنا الحسين بن فَنْجُويه، عن محمد بن الحسن بن ... (١)، عن أحمد بن عبد الله بن أبي صُفْرة، عن أبي أمية الطَّرَسُوسي، عن قلاب بن هشام، عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن يَزيدَ بن سِنان الأشعري، عن عبد الرحمن الدَّوْسي، عن عَمرو بن العاص، به. عَبْدُوس بن عبد الله أبو الفتح الهمَذاني، ثقة. انظر (تاريخ الإسلام ١٠/ ٦٥١) وشيخه الحسين بن محمد ابن فَنْجُويه أبو عَبْد الله الدِّينَوَري، ثقة. انظر (تاريخ الإسلام ٩/ ٢٣٤).

стр. 4283

[التحقيق]: هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، كسابقه: الأول: عبد الرحمن الدَّوْسي؛ لم نجد له ترجمة، ولعله ابنُ الصامت ابنُ عم أبي هريرة، وهو مجهول أيضًا، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٦/ ١٩٨). الثاني والثالث: يزيد بن سِنان الأشعري، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وقد تقدَّم الكلامُ عليهما في الحديث السابق. الرابع والخامس: قلاب بن هشام، وأحمد بن عبد الله بن أبي صُفْرة، لم نجد لهما ترجمة. السادس: محمد بن الحسن شيخ ابن فَنْجُويه، وقع بياض بالأصل في تتمة اسمه؛ فلم نستطع تمييزه. وقد روى ابن فَنْجُويه في "مسند الفردوس" عن محمد بن الحسن بن بِشْر، ولم نجد له ترجمة، وعن محمد بن الحسن بن صِقلاب، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٢/ ٣٠٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول أيضًا. ولهذا قال السخاوي: "أسنده الدَّيْلمي، وهو واهٍ" (المقاصد الحسنة ١/ ٤٤٣). وأقرَّه تلميذه الحافظ عبد الرحمن ابن الدَّيْبَع، فقال في (التمييز): "أسنده الدَّيْلمي بسند واهٍ" (كشف الخفاء ٢/ ٥٣). وقال ابن عِرَاق: "والمرفوع منه رواه الدَّيْلمي في "مسند الفردوس" من حديث عَمرو بن العاص، من طريق الطرائفي أيضًا، وفيه أيضًا مَن لم يُسَمَّ، والله أعلم" (تنزيه الشريعة ١/ ٢٢٥).

стр. 4284

وقال العامري في (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ٢٥٤): "وعند الدَّيْلمي حديث عمرو بن العاص ... وهو واهٍ". وكذا قال أبو عبد الرحمن الحُوت في (أسنى المطالب ٨٦٣).

стр. 4285

٩٥٣ - حَدِيثُ: ((طُولُ اللِّحْيَةِ دَلِيلُ قِلَّةِ الْعَقْلِ)). ◼ حَدِيثُ: ((طُولُ اللِّحْيَةِ دَلِيلُ قِلَّةِ الْعَقْلِ)). [الحكم]: لا أصل له، ومعناه باطلٌ بلا ريب. [التحقيق]: لم نقف عليه في شيء من الكتب، وإنما ذكره العامري في (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ٢٥٤)، وقال: "لا يُعرَف بهذا". وقال أبو عبد الرحمن الحُوت في (أسنى المطالب ٨٦٣): "خبر: ((طُولُ اللِّحْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى قِلَّةِ الْعَقْلِ))، يُنسب إلى التوراة".

стр. 4286

١٤٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي خِفَّةِ اللِّحْيَةِ ٩٥٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (([إِنَّ] مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّة لِحْيَتِهِ (خِفَّةَ عَارِضَيْهِ))). [الحكم]: باطل موضوع، قاله أبو حاتم الرازي. وحكَم بوضعه ابن حِبَّان، وابن عَدِي، وابن طاهر القَيْسَراني، وابن الجوزي، والذهبي، وابن حجر، والسُّيوطي، وابن عِرَاق، والمُناوي، والعَجْلُوني، والشوكاني، والألباني، وغيرُهم. ونقل ابن قُتَيْبة عن أصحاب الحديث أنهم قالوا: "ليس له أصل". وقال الخطيب: "لا يصح". [الفوائد]: قال الخطَّابي: "جاء في الحديث: "مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ عَارِضَيْهِ"، يُتأوَّل على وجهين: أحدهما: أن يَخِفَّ عارضاه عن الشعَر. والوجه الآخر: أن تكون خفَّةُ العارضين كنايةً عن كثرة الذِّكر، لا يزال يحرِّكهما بذكر الله" (غريب الحديث ٣/ ٢٠٠). [التخريج]: [طب (١٢/ ٢١١/ ١٢٩٢٠) / مجر (١/ ٤٥٧) "واللفظ له" / عد (٥/ ١٩٢ - ١٩٣)، (١٠/ ٤٦٠) "والرواية والزيادة له"، (١٠/ ٤٦١) / بحر

стр. 4287

(١/ ١٥١) / خط (١٦/ ٤٣٦) / علحا ٢٢٨٦ معلقًا / ضو ٣٤٤ - ٣٤٦] [التحقيق]: هذا الحديث يُروَى عن ابن عباس من ثلاثة طرق: الأول: رواه الطبراني في (الكبير ١٢٩٢٠) عن محمود بن محمد المَرْوزي، ثنا عليُّ بن حُجْر. ورواه الخطيب في (تاريخ بغداد) من طريق عليِّ بن حُجْر أيضًا. ورواه ابن حِبَّان في (المجروحين ١/ ٤٥٧)، وابن عَدِي في (الكامل ٢٠٧٩)، من طريق محمود بن خِدَاش. ورواه ابن عَدِي في (الكامل ٢٠٧٩)، من طريق محمد بن قُدامة بن أَعْيَن، وعبد الرحمن بن أبي شُرَيح. ورواه الخطيب في (تاريخ بغداد)، وابن الجوزي في (الموضوعات ٣٤٤)، من طريق عليِّ بن الحسين بن إِشْكاب. خمستُهم: عن يوسفَ بن الغَرِق، عن سُكَين بن أبي سِراج، عن (١) المُغيرة بن سُوَيد، عن ابن عباس، به، مرفوعًا: ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ (٢)))، ولفظ محمد بن قدامة: ((خِفَّةُ عَارِضَيْهِ)).

стр. 4288

وهذا إسناد ساقط؛ فيه أربع علل: الأولى: المغيرة بن سُوَيد، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٤٠٩)! وليس ذلك بمقبول؛ فقد قال فيه الدارَقُطْني: "متروك الحديث" (تعليقات الدارَقُطْني على المجروحين/ ص ١٢٧)، وقال فيه أبو عليٍّ النيسابوري الحافظ: "مجهول" (الميزان ٤/ ١٦٣)، وكذا قال الخطيب في (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٣٦)، واعتمده ابن الجوزي في (الضعفاء ٣٣٩٣) و (الموضوعات ١/ ٢٥٩)، والذهبي في (المغني ٦٣٨١) و (الديوان ٤٢١٣) و (الميزان ٢/ ١٦٩، ٤/ ١٦٣). العلة الثانية: سُكَين بن أبي سِراج، ترجم له ابن حِبَّان في (المجروحين ١/ ٤٥٧)، وقال: "شيخ يروي الموضوعات عن الأثبات، والملزَقاتِ عن الثقات"، ثم ذكر له هذا الحديث، وهذا حُكم منه على الحديث بالوضع، وقال ابن عَدِي: "ليس بالمعروف" (الكامل ١٠/ ٤٦٢)، وقال الدارَقُطْني: "متروك الحديث" (تعليقات الدارَقُطني على المجروحين ص ١٢٧)، وقال أبو نُعَيم الأصبهاني: "روى عن عبدالله بن دينار بمناكيرَ وموضوعات" (الضعفاء ٩٢)، وقال الحاكم: "روى عن عبد الله بن دينار وغيرِه أحاديثَ موضوعة" (المدخل ٨٠)، وقال الخطيب: "مجهول، منكر الحديث" (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٣٦). العلة الثالثة: يوسف بن الغَرِق، قال فيه محمود بن غَيْلان: "ضربَ أحمد ويحيى بن مَعين وأبو خَيْثَمة علي حديثه وأسقطوه"، وقال أبو عليٍّ الحافظ:

стр. 4289

"منكر الحديث"، وقال أبو الفتح الأَزْدي: "كذاب" (اللسان ٨٧٠٢)، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي، قال أحمد بن حنبل: رأيتُه ولم أكتب عنه شيئًا" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٢٧)، وقال الدارَقُطْني: "متروك الحديث" (تعليقات الدارَقُطني على المجروحين/ ص ١٢٧)، وفي ترجمته ذكر ابن عَدِي هذا الحديث وغيرَه، ثم قال: "وما يرويه يوسف يُحتمَل؛ لأنه يروى عن قوم هذه الأحاديث وفيهم ضعْف" (الكامل ١٠/ ٤٦١) أي: فلعل البلاء منهم لا منه، ولكن روايته لهذه الموضوعات عن هؤلاء الضعفاء كافيةٌ في إسقاطه، لا سيما وعامة أحاديثه على هذه الشاكلة. وبهذه العلل الثلاثِ أعلَّه الدارَقُطْني في (تعليقاته على المجروحين/ ص ١٢٧)، والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٣٦) - وقال: "لا يصح"-، وتبِعه ابن الجوزي في (الموضوعات ١/ ٢٥٩)، والمُناوي في (الفيض ٦/ ١٥)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة /ص ٤٧٤)، والألباني في (الضعيفة ١٩٣). وأعلَّه الذهبي بيوسفَ وسُكَينٍ فقط، فقال عن الأول: "متَّهم"، وعن الثاني: "وضَّاع" (تلخيص الموضوعات ٦٥). وأعلَّه الهيثمي بيوسفَ وحدَه! فقال: "فيه يوسف بن الغَرِق قال الأَزْدي: كذاب" (المجمع ٥/ ١٦٤، ١٦٥، ١٦٧). واعترض السُّيوطي في (اللآلئ ١/ ١١١) بأن المغيرة ذكره ابن حِبَّان في الثقات، وقد سبق أن هذا التعديل مردود بجرح عددٍ من النُّقاد؛ ولذا تعقَّب الألباني السُّيوطي قائلًا: "قد سبق غير مرة أن توثيق ابن حِبَّان وحدَه لا يُعتمد عليه؛ لتساهله فيه، ولاسيما عند المخالفة كما هو الأمر هنا، فقد سمعتَ قول الخطيب في المغيرة هذا أنه مجهول، وكذا قال أبو عليٍّ النيسابوري- فيما نقله الذهبي في "الميزان"-، ثم هَبْ أنه ثقة، فالراوي

стр. 4290

عنه سُكَين مجهول أيضًا كما تقدَّم في كلام الخطيب، وقد قال الحافظ العسقلاني في ترجمته من (اللسان): "قال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات، روى عن المغيرة عن ابن عباس رفعه: "مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ". قلت (الألباني): فالحديث إذًا موضوع من هذا الوجه، حتى عند ابن حِبَّان الذي وثَّق المُغيرة، فهو إنما يَتَّهم به سُكَينًا هذا؛ فالراوي عنه يوسف الغَرِق قد تابعه عليه عبد الرحمن بن قيس عند أبي بكر الكَلاباذي في مفتاح معاني الآثار" (الضعيفة ١٩٣). قلنا: نعم، قد تُوبِع يوسف، ولكن ممن لا يُعتد بمتابعته، ولا يُفرح بها! ، وإليك البيان: رواه الكَلاباذي في (بحر الفوائد ١/ ١٥١) عن محمد بن عبد الله بن يوسف المعروف بالعماني، عن أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد القُشَيْري، عن محمد بن الأزهر، عن عبد الرحمن [بن قيس]، عن سُكَين بن سِراج، عن المغيرة بن سُوَيد، عن ابن عباس، مرفوعًا: ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ)). وهذا أشدُّ وَهاءً من الذي قبله؛ فعبد الرحمن بن قيس هذا هو أبو معاوية الزعفراني؛ كذَّبه ابن مَهْدي وأبو زُرعة، ورماه الحافظ صالح جَزَرة والحاكم بالوضع (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٥٨)، وقال ابن حجر: "متروك، كذَّبه أبو زُرْعة وغيرُه" (التقريب ٣٩٨٩). والراوي عنه محمد بن الأزهر، لعله الجُوزَجاني، مختلَف فيه (اللسان ٦٤٥٥)، وأبو إسحاق القُشَيْري لم نجد مَن ترجم له. وقد خُولف كل من يوسف وابن قيس في سنده أيضًا: فرواه ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٤٦١) من طريق عبد الرحمن بن عَمرو

стр. 4291

الحَرَّاني، ثنا سُكَين بن ميمون (١) أبو سِراج، عن المغيرة بن سُوَيد الكوفي، عن شيخ من النَّخَع، قال: لَقِيَني عِكْرِمَة، فقال لي: شَعَرْتُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ)). وعبد الرحمن بن عَمرو؛ قال فيه أبو زُرعة: "شيخ" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٧)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٣٨٠)، ووثَّقه الطبراني في (المعجم الصغير / عقب الحديث رقم ١١٣٤). وقد جعله عبد الرحمن من حديث سُكَين، عن المغيرة، عن شيخ من النَّخَع-لم يُسَمَّ-، عن عِكْرِمَة، قال: شَعَرْتُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: ... الحديثَ. فقد تبيَّن بهذا أن رواية المغيرة عن ابن عباس منقطعةٌ، وهذه هي العلة الرابعة. وكذلك روايةُ عبد الرحمن بن عَمرو الحَرَّاني، في سندها أربعُ علل أيضًا: الأولى والثانية: سُكَين والمُغِيرة، وقد سبق الكلامُ عنهما، والثالثة: الشيخ النَّخَعي الذي لم يُسَمَّ، والرابعة: شكُّ عِكْرِمَة؛ فإنه يقول: "شَعَرْتُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ"، وهذا شكٌّ، وعلى كلٍّ فالسند إليه لا يصح؛ فالحديث من هذا الوجه لا يثبت بحال، والظاهر أنه من وضْع سُكَيْن كما يقتضيه صنيعُ ابن حِبَّان، وأقرَّه عليه ابن طاهر القَيْسَراني في (تذكرة الحفاظ ٧٣٦) و (معرفة

стр. 4292

التذكرة ٧١٨). الطريق الثاني: رواه ابن عَدِي في (الكامل ٥/ ١٩٢ - ١٩٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) - قال: ثنا أبو خَوْلَة ميمون بن مَسْلَمة (١) البَهْراني، ثنا عبد الرحمن بن عُبيد الله الحَلَبي، ثنا أبو داود النَّخَعي، عن حِطَّان بن خُفاف أبي الجويرية، عن ابن عباس، به. وزاد ابن عَدِي في أوَّله: ((رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللهِ مُدَارَاةُ النَّاسِ)). وهذا إسناد تالف؛ فيه: أبو داود النَّخَعي، وهو سُلَيْمان بن عَمرو الكذاب؛ قال أحمد بن حنبل: "كان يضع الحديث"، وقال ابن مَعين: "معروف بوضع الحديث"، وقال أيضًا: "كان أكذب الناس"، وقال البخاري: "متروك، رماه قُتَيْبة وإسحاق بالكذب" (الميزان ٢/ ٢١٦)، قال ابن عبد البر: "هو عندهم كذاب يضع الحديث، كذَّبه يحيى وأحمد وقُتَيْبة وشَرِيك وإسحاق، وتابعهم سائرُ أهل العلم بالحديث وتركوا حديثه"، وقال ابن حجر: "الكلام فيه لا يُحصر، فقد كذَّبه ونسبه إلى الوضع من المتقدمين والمتأخرين ممن نقل كلامهم في الجرح أو ألَّفُوا فيه فوق الثلاثين نفْسًا" (اللسان ٣٦٣٣). وفي ترجمته من (الكامل ٧٣٤) ذكر ابن عَدِي له هذا الحديث وغيرَه، ثم قال: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن سُلَيْمان بن عمرو كلُّها موضوعة، مما وضعها هو عليهم" (الكامل ٥/ ١٩٤).

стр. 4293

وبهذه العلة أعلَّه ابن الجوزي في (الموضوعات ١/ ٢٥٩)، وتبِعه المُناوي في (الفيض ٦/ ١٥)، والألباني في (الضعيفة ١٩٣). الطريق الثالث: رواه ابن الجوزي في (الموضوعات ٣٤٥) من طريق سُوَيد بن سعيد، قال: حدثني بَقِيَّة بن الوليد، عن أبي الفضل، عن مَكْحول، عن ابن عباس، به. وهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: سُوَيْد بن سعيد، مختلَف فيه، مشَّاه جماعة، وتكلَّم فيه جمهور النُّقاد، وقال الحافظ: "صدوق في نفسه، إلا أنه عَمِيَ فصار يتلَّقن ما ليس من حديثه؛ فأفحش فيه ابن مَعين القول" (التقريب ٢٦٩٠)، وانظر: (الميزان ٢/ ٢٤٨) و (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٥). الثانية: بَقِيَّة بن الوليد، ثقة، لكنه أكثر الرواية عن الضعفاء والمجهولين، ودلَّس عنهم؛ ولذا نصَّ كثير من النُّقاد على أنه يُتَّقى حديثه إذا ما روى عن غير الثقات المعروفين، (تهذيب التهذيب ١/ ٤٧٤). وقد عنعن. الثالثة: أبو الفضل شيخ بقية، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه بَقِيَّة، عن الفضل، عن مَكْحُول، عن ابن عباس .. " وذكر هذا الحديث، ثم قال: "قلت لأبي: مَن أبو الفضل هذا"؟ قال: "شيخ مجهول"، قال أبي: "هذا حديث موضوع باطل" (علل الحديث ٢/ ٢٦٣/٢٢٨٦). هكذا حكم أبو حاتم الرازيُّ على أبي الفضل هذا بالجهالة، وعلى حديثه بالبطلان والوضع، وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٤/ ٥٦٣) وتبِعه ابن حجر في (اللسان ٩٠٢٢).

стр. 4294

وبهذه العلل الثلاثِ أعلَّه ابن الجوزي، غير أنه زعم أن أبا الفضل شيخَ بقية في هذا الحديث هو بَحْر بن كَنِيز (١) السَّقَّاء، وقال: "قال يحيى: بحْر ليس بشيء، لا يُكتب حديثه، كُل الناس أحبُّ إليَّ منه، وقال الدارَقُطْني والنَّسائي: متروك" (الموضوعات ١/ ٢٥٩). وكذلك ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة بحْر من (الميزان ٢/ ٥) وقال: "أبو الفضل هو بحر"! ، وأحسن ابن عِرَاق حيث قال: "قول ابن الجوزي في أبي الفضل: "إنه بَحْر بن كَنِيز" فيه نظر؛ فقد نقل الذهبي عن أبي حاتم أنه مجهول" (تنزيه الشريعة ١/ ٢٠٢)، وعلى فرض صحة كلام ابن الجوزي، فلا يغيِّر من الأمر شيئًا؛ فإن بحرًا متروك كما سبق. فتبيَّن بذلك وَهاءُ هذه الطرق، وأنها لا تُنجِّي الحديث من الوضع؛ ولذا نقل ابن قُتَيْبة عن أصحاب الحديث أنهم قالوا في أحاديثَ موجودةٍ على ألسنة الناس: "ليس لها أصل" قال: "منها: مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ عَارِضَيْهِ" (تأويل مختلف الحديث/ ص ١٢٩). وممن أقرَّ بوضعه عدا مَن سبق ذكرُهم: العَجْلُوني في (كشف الخفاء ٢/ ٣٧٧)، ونقله عن السُّيوطي وابن حجر الهيتمي المكِّي، وكلام هذا الأخير في (الفتاوى الفقهية الكبرى ٤/ ٢٥٩)، قال: "رواه الطبراني، والخطيب وضعَّفه، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات". وقد رُوِي هذا المتن من حديث أبي هريرة أيضًا، وهو موضوع كذلك كما سيأتي.

стр. 4295

[تنبيهات]: الأول: روى الخطيب في (تاريخه ١٦/ ٤٣٦) عن الحافظ صالح بن محمد الملقَّب بجَزَرة أنه قال عن هذا الحديث: "قال بعض الناس: إنما هو تصحيف، إنما هو ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لَحْيَيْهِ بِذِكْرِ اللهِ))، ثم قال الخطيب: "ولا تصح ((لِحْيَتِهِ)) ولا: ((لَحْيَيْهِ)) ". وأقرَّه ابن الجوزي في (الموضوعات ١/ ٢٦٠). والحديث بهذه السياقة لم نجدْه، ولكن جاءت لفظة ((لَحْيَيْهِ)) في المطبوع من معجم الطبراني، وجاءت في (المجمع ٥/ ١٦٤): ((لِحْيَتِهِ))، وهكذا عزاه السُّيوطي للطبراني في (الجامع الصغير ٨٢٥١) و (الكبير ٢٣٦٢٨)، ولَمَّا أسنده ابن عَدِي من رواية محمد بن قُدامة بلفظ: "خِفَّة عَارِضَيْهِ" أتبعه برواية محمود بن خِداش بلفظ: "خِفَّة لِحْيَتِهِ"، ثم قال: "ثنا عُمر بن سِنان، ثنا عبد الرحمن بن أبي شُرَيح، ثنا يوسف بن الغَرِق بإسناده نحوه، وقال: ((خِفَّة لِحْيَتِهِ)) "، هكذا ورد في المطبوع من (الكامل ١٠/ ٤٦١ ط الرشد، ٧/ ١٦٨ ط. الفكر، ٨/ ٥٠٦، ٥٠٧ ط. العلمية)، مع أن السياق يقتضي تغايرًا بين رواية ابن خِداش وروايةِ ابن أبي شُرَيح، وهو ما كشفَتْه طبعةُ أبي غدة لـ (لسان الميزان ٨٧٠٢)؛ حيث جاء فيها قول الذهبي عقب رواية ابن قدامة: "تابعه محمود بن خِداش عن يوسف، وقال: "لَحْيَيْهِ" بدلَ: "عَارِضَيْهِ"، والذي في المطبوع من (الميزان ٤/ ٤٧١): ((لِحْيَتِهِ)) بدل ((عَارِضَيْهِ))! وكذلك في (اللسان ٦/ ٣٢٦ ط. الهندية)، وما في طبعة أبي غدة هو الأقرب للصواب؛ بدلالة السياق، والله أعلم. الثاني: خلَط ابنُ حجر في (اللسان ٣٥٢٦) بين سُكَين بن أبي سِراج، وسُكَينِ بن يَزيدَ أبي قَبِيصة، فجعلهما واحدًا! وهما اثنان مختلفان في الكُنية والنِّسبة واسمِ الأب والشيوخِ والتلاميذ، وقد فرَّق بينهما الذهبي في

стр. 4296

(المقتنى ٤٦٦٦، ٥٠٩٠)، وهو الذي مال إليه أبو غدة محقق "اللسان"، والله أعلم. الثالث: زعم المُلَّا عليٌّ القاري في كتابه (شرح الشفا ١/ ٣٤٤) أن هذا الحديث رواه الأربعة، ويعني بهم: أصحابَ السنن! وهذا وهَمٌ؛ فلم يخرِّجه واحدٌ منهم.

стр. 4297

٩٥٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((إِنَّ رَأْسَ الْعَقْلِ التَّحَبُّبُ إِلَى النَّاسِ، وَإِنَّ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةَ لِحْيَتِهِ)). [الحكم]: باطل موضوع. قال ابن عَدِي: "منكر"، وأقرَّه ابن عساكر، وابن طاهر القَيْسَراني، والسُّيوطي. وقال الذهبي: "كذِب"، وأقرَّه ابن حَجَر، وابن عِرَاق، والمُناوي. وحكَم ابن الجوزي بوضعه، وأقرَّه الشوكاني، والألباني. [التخريج]: [عد (٤/ ٢٦) "واللفظ له" / كر (١٤/ ٣٢٧) / ضو ٣٤٧] [السند]: رواه ابن عَدِي في (الكامل) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق)، وابن الجوزي في (الموضوعات) - قال: أنا عُمر بن سِنَان، ثنا الحسين بن المبارك، ثنا بَقِيَّة، ثنا وَرْقاء بن عُمر، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ؛ فيه الحسين بن المبارك الطبراني؛ قال ابن عَدِي: "حدث بأسانيدَ ومتونٍ منكرة عن أهل الشام"، ثم روى له حديثين، قال عقِب كلٍّ منهما: "والبلاء في هذا الحديث من الحسين بن المبارك"، ثم روى له حديثَنا هذا، وقال عقبه: "وهذا أيضًا منكر بهذا الإسناد، والحسين بن المبارك لا أعرف له من الحديث غيرَ ما ذكرته، ولعل إن كان له غيرُه فيكون شيئًا يسيرًا، وأحاديثه مناكير" (الكامل ٤/ ٢٦).

стр. 4298

وأقرَّه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ١٤/ ٣٢٧)، وابن طاهر القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ١١٠٧)، والسُّيوطي في (الجامع الكبير ٢/ ٥٢٦/٦٥٣٤). ونقل الذهبي عن ابن عَدِي أنه قال في الحسين: "متَّهم"، ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: "وهذا كذِب" (الميزان ١/ ٥٤٨)، وأقرَّه الحافظ ابن حجر في (اللسان ٢/ ٣١٣)، والمُناوي في (الفيض ٦/ ١٥)، وابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ١/ ٢٠٢)، والألباني في (الضعيفة ١٩٣). ولمَّا ذكر ابن الجوزي هذا الحديثَ في (الموضوعات) قال: "هذا حديث لا يصح"، ثم أعلَّه بعلتين، الأولى: الحسين بن المبارك، وذكر فيه كلام ابن عَدِي، والثانية: وَرْقاء، فقال: "ووَرْقاء، قال يحيى بن سعيد: لا يساوي شيئًا" (الموضوعات ١/ ٢٥٩). وأقرَّه السُّيوطي في العلة الأولى، وتعقَّبه في إعلاله له بوَرْقاءَ، فقال: "وَرْقاءُ هو اليَشْكُري، ثقة صدوق عالم، روى عنه الأئمة الستة" (اللآلئ ١/ ١١١). قال الألباني: "صدق السُّيوطي، وأخطأ ابن الجوزي في قوله فيه: "لا يساوي شيئًا"، لكن هذا لا يُنجِّي الحديث من الوضع ما دام في الطريق إليه بَقيَّة، وهو مدلس مشهور، ولا يُفرح بتصريحه بالتحديث هنا؛ لأن الراوي عنه الحسين بن المبارك غير ثقة" (الضعيفة ١٩٣). والحديث ذكره أيضًا الشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ١/ ٤٧٤)، وأعلَّه بالحسين. والشطر الأول من الحديث له شواهدُ سيأتي الكلام عنها في موضعها من الموسوعة، وانظر في ذلك إن شئت (السلسلة الضعيفة ٣٦٣١).

стр. 4299

[تنبيه]: قال العَجْلُوني في (كشف الخفاء ٢/ ٣٧٧): "وأخرجه ابن عَدِي عن أنس بزيادة، ولفظه: "مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُشْبِهَ أَبَاهُ، وَمِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ". وحديث أنس هذا لم نجده مسندًا، لا عند ابن عَدِي ولا عند غيره! ، وإنما جاء في كتاب (الفردوس بمأثور الخطاب ٦٠١٢ ط. دار الكتب العلمية): عن أنس بن مالك: "مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُشْبِهَ أَبَاهُ، وَمِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ حفه لِحْيَتَهُ"! ! ، هكذا الحديث في هذه الطبعة، وفي (طبعة دار الكتاب العربي للكتاب نفسه) جاء الحديث هكذا: [٦٤٣٠] أنس بن مالك: ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُشْبِهَ أَبَاهُ)). [٦٤٣١] أنس بن مالك: ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ)). وعلَّق المحقق على الحديثين بما يفيد أن الدَّيْلمي لم يُسندهما عن أنس أيضًا، وإنما الذي في مخطوطة "مسند الفردوس" أنه أسند الحديث الأول عن أبي هريرة موقوفًا، ثم قال: "وفي الباب: أنس" (! )، وحديث أنس علَّقه القُضَاعي في (مسند الشهاب ٢٩٩) عن الحاكم في كتاب "فضائل الشافعي" بسنده إلى أنس بن مالك مرفوعًا بلفظ: ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُشْبِهَ أَبَاهُ))، وفيه قِصَّة. فأمَّا حديثُنا فعلَّقه الدَّيْلمي في (المسند/ ق: ١٩٢)، عن الطبراني، بسنده إلى ابن عباس مرفوعًا، ثم قال: "وفي الباب: أنس بن مالك". هكذا نقله المحقق من المخطوطة، ولا نستبعد أن تكون عبارة "وفي الباب .. الخ" تَكرارًا للعبارة المذكورة عقب الحديث الأول، بسبب انتقال نظر الناسخ ونحو ذلك، أو أن الدَّيْلمي أراد أن يقول: "وفي الباب عن

стр. 4300

أبي هريرة" فسبقه القلم وكتب "أنس"، لقُرب العهد به، وإلا فلم نجد مَن أسند هذا الحديث عن أنس كما سبق، حتى الدَّيْلمي نفْسه لم يسنده كما رأيت، ولعل ما سبق بيانه هو أيضًا حقيقة ما جاء في (كنز العمال ٣٠٧٤٨) من أن حديث أبي هريرة المخرَّج هنا قد أخرجه الحاكم في تاريخه، والدَّيْلمي في مسند الفردوس، فلم نجد مَن عزاه لهما في غير هذا الموضع، والله أعلم.

стр. 4301

١٤٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ ٩٥٦ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: ◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ، مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا [بِالسَّوِيَّةِ])). [الحكم]: باطل، وقال البخاري: "ليس له أصل"، وضعَّفه التِّرْمذي، والعُقَيلي، وابن عَدِي، والبَيْهَقي، والنَّوَوي، والسُّيوطي، والمُناوي، والمُبارَكْفوري. وحكم الذهبي عليه بالنكارة، ونسب ابن حَجر ذلك للبخاري وأقرَّه. وحكم ابن الجوزي والألباني بوضعه. [التخريج]: [ت ٢٩٦٣ "واللفظ له" / عل (خيرة ٤١١١، ٥٥٤٦) "والزيادة له" / عق (٣/ ٥٨) / عد (٧/ ٣٥٤) / خل ٨٨٥ / شعب ٦٠١٩ / علج ١١٤٢]. [السند]: قال التِّرْمذي: حدثنا هَنَّاد، قال: حدثنا عُمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده، به. وأخرجه أبو يَعلَى المَوْصلي في "مسنده": عن أبي الربيع الزَّهْراني، ثنا عُمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، به. وذكر الزيادة.

стр. 4302

ومداره عند الجميع على عُمر بن هارون ... به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ فيه عُمر بن هارون البَلْخي؛ قال يحيى بن مَعِين وصالح جَزَرة: "كذاب"، زاد ابن مَعين: "خبيث، ليس حديثه بشيء". وقال ابن مَهْدي، وأحمد، والنَّسائي، وأبو عليٍّ الحافظ، وغيرُهم: "متروك الحديث". وقال أبو داود: "غير ثقة"، وقال عليُّ بن المَدِيني والدارَقُطْني: "ضعيف جدًّا". انظر: (الميزان ٣/ ٢٢٨)، و (تهذيب التهذيب ٧/ ٥٠٣ - ٥٠٥). وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، ويدَّعي شيوخًا لم يَرَهم ... والمناكير في روايته تدل على صحة ما قال يحيى بن مَعين فيه" (المجروحين ٢/ ٦٣). ولذا قال الحافظ: "متروك" (التقريب ٤٩٧٩)، وقال الذهبي: "تركوه" (ديوان الضعفاء ٣١١٨)، وقال في (الكاشف ٤١١٨): "واهٍ، اتَّهمه بعضُهم". ومع هذا اقتصر التِّرْمذي على قوله - عقب الحديث-: "هذا حديث غريب"، ثم نقل عن البخاري قولَه في عُمر هذا: "عُمر بن هارون مقارِبُ الحديث، لا أعرف له حديثًا ليس له أصل- أو قال: ينفرد به-، إلا هذا الحديث ... لا نعرفه إلا من حديث عُمر بن هارون". وقال العُقَيلي بعد أن رواه من طريقه: "لا يُعرف إلا به، وقد رُوي عن النبي ﷺ بأسانيدَ جِيادٍ أنه قال: ((أَعْفُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ)). وهذه الرواية أَوْلى" (الضعفاء ٣/ ٥٨). وكلام البخاري والتِّرْمذيِّ والعُقَيلي يقتضي أن عُمر بن هارون تفرَّد بهذا الحديث، لكن قال ابن عَدِي عقب روايته له: "وقد رَوَى هذا عن أسامةَ غيرُ

стр. 4303

عُمر بن هارون" (الكامل ٧/ ٣٥٤). قلنا: كذا قال، ولم نجدْه من غير رواية عُمر؛ ولذا قال البَيْهَقي- عقِب ذِكرِه كلامَ ابن عَدِي هذا-: "عُمر بن هارون البَلْخي غير قوي، ولا أدري مَن رواه عن أسامة غيرُه" (الشعب). وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يثبت عن رسول الله ﷺ ، والمتَّهم به عُمر بن هارون البَلْخي" (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٦). وقال النَّوَوي: "رواه التِّرْمذي بإسناد ضعيف لا يُحتج به" (المجموع ١/ ٢٩٠). وقال الذهبي في ترجمة عُمر بن هارون من التاريخ: "ومن مناكيره ... " فذكر له هذا الحديث، ثم قال: "فهذا لا يُعرف إلا به، ويخالفه ما ثبت مِن قوله ﵇: ((أَعْفُوا اللِّحَى)) " (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٧٣). وقال ابن حَجَر: "أخرجه التِّرْمذي، ونَقل عن البخاري أنه قال في رواية عُمر بن هارون: (لا أعلم له حديثًا منكرًا إلا هذا) اهـ، وقد ضعَّف عُمرَ بن هارون مطلقًا جماعةٌ" (فتح الباري ١٠/ ٣٥٠). ورمز له السُّيوطي بالضعف في (الجامع الصغير ٦٩٣٣). ونقل المُناوي حُكم التِّرْمذي بغرابته، ثم قال: "وقال غيره: ضعيف" (التيسير ٢/ ٢٦٨). وقال المُبارَكْفُوري: "حديث عَمرو بن شُعيب هذا ضعيف جدًّا ... ؛ لأن مداره على عُمر بن هارون، وهو متروك كما عرفتَ" (تحفة الأحوذي ٨/ ٣٧). وقال أيضًا: "حديث ضعيف لا يَصلُح للاحتجاج به" (تحفة الأحوذي ٨/ ٣٩).

стр. 4304

وقال الألباني: "حديث موضوع" (الضعيفة ٢٨٨). [تنبيه]: ورد في كلام لابن القَطَّان متعقِّبًا على عبد الحق الإشْبيلي: "ومن الأحاديث التي صحَّحها وهي من رواية أسامة بن زيد حديث: أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ وَعَرْضِهَا" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤١٥، ٤١٦)، ونقله عنه الزَّيْلَعي في (نصب الراية ٢/ ٣١٠). وليس مراد ابن القَطَّان أن عبد الحق صحَّح هذا الحديث، بل مراده أنه لم يُعِلَّه بأسامة بن زيد، وإنما اقتصر على إعلاله بعُمرَ بن هارون؛ فاستدل ابن القطان بذلك- وغيرِه- على أن أسامة صحيحُ الحديث عند عبد الحق، انظر (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٨٤، ٨٥، ٥/ ٤٦٧). -[تنبيه آخر]- قال الماوَرْدي في (الحاوي الكبير ٤/ ١٦٣): "ويستَحب أن يأخذ - يعني: الحاجَّ أو المعتمر- من شعر لحيته وشاربه، وإنْ لم يجب عليه ... ومنع ابن داود من ذلك؛ لأن النبي ﷺ : ((أَمَرَ بِإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ))، والدلالة عليه روايةُ ابن عُمر: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْحَالِقَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ طُولًا وَعَرْضًا)) "! ! . كذا قال، ولم نقف على رواية ابن عمر هذه في شيء من الكتب، فلعله أراد (ابن عَمرو) فتصحَّفت، مع رواية الحديث بالمعنى، والله أعلم.

стр. 4305

٩٥٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ، وَلَكِنْ مِنَ الصُّدْغَيْنِ)). [الحكم]: منكَر، أشار إلى ذلك الحافظ أبو نُعَيم بقوله: "غريب". وقال ابن عَدِي: "غير محفوظ"، وأقرَّه ابن طاهر القَيْسَراني. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وأقرَّه الذهبي والألباني في أحد قوليه، وقال في موضع آخر: "ضعيف جدًّا". [التخريج]: [عد (٨/ ٥٤٧) "واللفظ له" / صحا ٣١٧٩ / حل (٣/ ٣٢٣، ٣٢٤) / خط (٦/ ٤١٨) / ضو ١٤٥٠] [السند]: أخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا عليُّ بن أحمد بن مَرْوان، حدثنا محمد بن الوليد المَخْزُومي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا عُفَير بن مَعْدان، عن عطاء، عن أبي سعيد الخُدْري، به. هكذا في المطبوع "محمد بن الوليد المَخْزومي"، وهو معروف في هذه الطبقة، لكن لعله: "أحمد بن الوليد المُخَرِّمي"، فقد أخرجه الخطيب في ترجمته كما سيأتي، وعلى كلٍّ فقد تُوبِع عليه ابن الوليد هذا: فرواه أبو نُعَيم في (المعرفة ٣١٧٩)، و (الحلية ٣/ ٣٢٣) - ومن طريقه الدَّيْلمي معلَّقًا- قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عليِّ بن مُخْلد، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا أبو اليمان، ثنا عُفَير بن مَعْدان، عن عطاء بن

стр. 4306

أبي رباح، سمعت أبا سعيد، به، بلفظ: ((لَا يَأْخُذِ الرَّجُلُ ... )). ورواه الخطيب فجمع في روايته بين المُخَرِّمي والبلدي: فرواه في ترجمة المُخَرِّمي من (تاريخ بغداد ٢٦٤١) -ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات ٣/ ٢٢٥) - من طريق محمد بن مَخْلَد العطَّار، حدثنا أحمد بن الوليد وإبراهيم بن الهيثم البلدي، قالا: حدثنا أبو اليمان، حدثنا عُفَير ... به. فالحديث مداره عندهم على أبي اليمان، عن عُفَير بن مَعْدان، به. قال أبو نُعَيم: "غريب من حديث عطاء، لا أعلم عنه راويًا غيرَ عُفَير بن مَعْدان" (الحلية ٣/ ٣٢٤). [التحقيق]: هذا سند واهٍ جدًّا؛ فيه عُفَيْر بن مَعْدان؛ قال عنه أحمد: "ضعيف، منكر الحديث"، وقال يحيى: "ليس بشيء"، وقال مرة: "ليس بثقة"، وسُئل: "تضمُّه إلى أبي مَهدي؟ قال: "هو قريب منه"، وأبو مهدي هذا متروك رُمِيَ بالوضع. وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، يكثر الرواية ... بالمناكير ما لا أصل له، لا يُشتغل بروايته"، وقال النَّسائي: "ليس بثقة، ولا يُكتب حديثه". انظر (تهذيب الكمال ٢٠/ ١٧٧ - ١٧٨)؛ ولذا قال الذهبي: "ضعَّفوه" (الكاشف ٣٨٢٨)، وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٤٦٢٦). وتفرُّد مثْلِ هذا عن مثل عطاء يُعدُّ منكَرًا. وبه أعلَّ الحديثَ ابنُ عَدِي، فرواه- مع غيره- في ترجمة عُفَيْر من (الكامل)، ثم قال: "وعامة رواياته غيرُ محفوظة" (الكامل ٨/ ٥٤٨). وتبعه ابن القَيْسَراني، فقال: "رواه عُفَير بن مَعْدان ... وعُفير ليس بشيء"

стр. 4307

(ذخيرة الحفاظ ٦٢٦٠). وقال الذهبي: "فيه عُفير بن مَعْدان، واهٍ" (تلخيص الموضوعات ٧٠٧). ولمَّا رواه الخطيب في ترجمة أحمد بن الوليد المُخَرِّمي قال عقبه: "قال أبو عبد الله ابن مَخْلَد: "أحمد بن الوليد المُخَرِّمي [لا] يسوي فَلْسًا" (تاريخ بغداد ٦/ ٤١٨). وبهذا أعلَّه ابن الجوزي في (الموضوعات)، وزاد عليه فقال: "وقال ابن عَدِي: إبراهيم بن الهيثم كذَّبه الناسُ". وتعقَّبه السُّيوطي، فقال: "أما إبراهيم بن الهيثم فقال في الميزان: وثَّقه الدارَقُطْني، وذكره ابن عَدِي في الكامل وقال: حديثه مستقيم سوى حديثِ الغار؛ فإنه كذَّبه فيه الناس ... وأحاديثه جيدة، وقد فتَّشْت حديثه الكثيرَ فلم أجد له حديثًا منكرًا يكون من جهته"، قال الذهبي: وقد تابعه على حديث الغار ثقتان"، وقال في اللسان: وقد ذكره ابن حِبَّان في الثقات"، وقال الخطيب: ... وإبراهيم عندنا ثقة ثبْتٌ لا يَختلف شيوخُنا فيه، ... " انتهى، وأما أحمد بن الوليد فذكره ابن حِبَّان في الثقات، والله أعلم" (اللآلئ ٢/ ٢٢٦، ٢٢٧). وتبِعه ابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٧٤)، والفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٠)، والشوكاني في (الفوائد ص ١٩٨)، غير أن الأخيرين اختصرا الكلام عليه. وقد غفلوا جميعًا عن علة الحديث الحقيقيةِ التي بيَّنَّاها آنِفًا. والحديث تكلَّم عليه الألباني في موضعين، قال في الأول: "موضوع" (الضعيفة ٣٩٩٠)، وقال في الثاني: "ضعيف جدًّا" (الضعيفة ٥٤٥٣).

стр. 4308

٩٥٨ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مُجْفِلَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، فَقَالَ: ((عَلَامَ يُشَوِّهُ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ (١)؟ )) قَالَ: وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، يَقُولُ: ((خُذْ مِنْ لِحْيَتِكَ وَرَأْسِكَ)). [اللغة]: قولُه: (مُجْفِل الرأس واللحية)، يقال: جفَل الشَّعرُ: أي: شعِث وانتصب. (المعجم الوسيط (١/ ١٢٧). [الحكم]: منكَر بهذا اللفظ، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه البَيْهَقي والألباني. [التخريج]: [أصبهان (٢/ ٢٤٤) "واللفظ له" / شعب ٦٠٢٠ / خطج ٨٦٦ مختصرًا]. [السند]: قال أبو نُعَيم في "تاريخ أصبهان": حدثنا أحمد بن عُبيد الله بن أحمد بن سعيد القَصَّار، ثنا أبو عبد الله محمد بن سعيد، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا شَبَابَة بن سَوَّار، عن أبي مالك النَّخَعي، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، به. ومداره- عندهم- على أبي مالك النَّخَعي، به.

стр. 4309

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو مالك النَّخَعي؛ وهو "متروك" كما في (التقريب ٨٣٣٧). وبه ضعَّفه البَيْهَقي في (الشُّعَب)، والألباني في (الصحيحة ٤٩٣). وقال: "واعلم أنه لم يثبت في حديث صحيح عن النبي ﷺ الأخذُ من اللحية، لا قولًا - كهذا-، ولا فعلًا" (الضعيفة ٢٣٥٥). ثم إنه منكر بهذا اللفظ؛ فالمحفوظ عن ابن المُنْكَدِر في هذا الحديثِ ما رواه الجماعة عنه مرسلًا: ((أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ اتَّخَذَ شَعَرًا ... )) الحديثَ. وانظر تفصيل الكلام على هذه العلة، مع بقية روايات هذا الحديث، في باب: "إكرام الشعر".

стр. 4310

٩٥٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((خُذُوا مِنْ عَرْضِ لِحَاكُمْ، وَاعْفُوا طُولَهَا)). [الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه السُّيوطي. [التخريج]: [عطار (حديث ق ١٠٧/ ب)]. [السند]: أخرجه أبو عبد الله محمد بن مَخْلَد العطار في (جزء له) (١) قال: حدثنا طاهر (وهو ابن خالد بن نِزار الأَيْلي)، حدثني أبي، (٢) أخبرني عُمر بن قَيس، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عُمر بن قيس المكي المعروف بسَنْدل، وهو "متروك" كما في (التقريب)، وقال ابن عَدِي: "عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه، وخالد بن نِزار يحدِّث عنه بنسخة وفيها عجائب. وعُمر ضعيف بالإجماع لم يشُكَّ أحد فيه " (الكامل ٥/ ٨). قلنا: وهذا الحديث من العجائب التي رواها خالد بن نِزار عنه، ولعل
следующие страницы →