← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

وأبو المُغيرة وهو عبد القُدُّوس بن الحجاج، ومُبَشِّر بن إسماعيلَ الحَلَبيُّ: ثقتان من رجال الشيخين. وعليه؛ فرواية جُنَادةَ هذه منكَرةٌ، ولعل رفْعَ جُنَادةَ للحديث هو الخطأ الذي أشار إليه أبو حاتم في قوله السابق، والله أعلم.

стр. 4377

٩٧٨ - حَدِيثُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ: ◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا هَاشِمِ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ كَانَ لَهُ شَارِبٌ يَعْقِدُهُ خَلْفَ قَفَاهُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ شَارِبِكَ وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ مَا جَاءَ؟ ! فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَخَذْتُ شَارِبِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَيَّ، فَقَالَ: ((مَتَى أَخَذْتَ شَارِبَكَ؟ ))، قُلْتُ: السَّاعَةَ، قَالَ: ((فَلَا تَأْخُذْهُ حَتَّى تَلْقَانِي))، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ أَلْقَاهُ، فَلَنْ أَجُزَّهُ حَتَّى أَلْقَاهُ. [الحكم]: موضوع، وهو ظاهر قولِ الهَيْثَمي. [التخريج]: [طب (٧/ ٣٠٣/ ٧٢٠٢) "واللفظ له" / كر (٦٧/ ٢٩٤)]. [السند]: رواه الطبراني في (الكبير) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا الحسن بن العباس الرازي، ثنا محمد بن هارون الرازي، ثنا الوليد بن سلَمة الأُرْدُنِّي، ثنا يزيد بن حسَّان، عن أبيه، أن أبا هاشم بنَ عتبة بن ربيعة كان له شارب يَعْقِدُهُ ... الحديثَ. [التحقيق]: هذا إسناد هالك؛ فيه الوليد بن سلَمة الأُرْدُنِّي، وهو وضَّاع كذاب؛ قال دُحَيْم وأبو مُسْهِر: "كذاب". وقال ابن حِبَّان: "يضع الحديثَ على الثقات"، وقال أبو حاتم والدَّارَقُطْني: "ذاهب الحديث"، وقال أبو زُرعة: "كان ابنُه يحدِّث بأحاديثَ مستقيمةٍ، وكان صدوقًا، فلما أَخذَ في أحاديثِ أبيه جاء بالأوابد". انظر (لسان الميزان ٨٣٥٧). وقال الحاكم: "روَى عن

стр. 4378

عُبيد الله بن عُمر وابنِ أبي ذِئْب أحاديثَ موضوعة" (المدخل إلى الصحيح ٢١٤). وبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: "رواه الطبراني، وفيه الوليد بنُ سلَمة الأُرْدُنِّي، وهو كذاب" (المجمع ٨٨٤١). ويَزيدُ بن حسَّان وأبوه مجهولان، وقد تَرجم ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦٥/ ١٥٣) ليزيدَ بنِ حسان، برواية إسماعيلَ بنِ حصن والوليدِ بن سلَمة عنه، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم نجدْ لأبيه ترجمة.

стр. 4379

٩٧٩ - حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ: ◼ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((قُصُّوا الشَّارِبَ (قَصُّ الشَّوَارِبِ) مَعَ الشِّفَاهِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا، وكذا قال الألباني، وهو ظاهر صنيعِ الهيثمي. وضعَّفه السُّيوطي والمُناوي. وقد أشار أبو حاتم والذهبيُّ وابن حجر إلى نكارة الأحاديث التي تُروَى من هذا الطريق. [التخريج]: [طب (٣/ ٢١٩/ ٣١٩٥) "واللفظ له" / مث ٢٤١٥ "والرواية له" / قا (١/ ٢٠٥) / فر (فيض القدير ٤/ ٥١٧)]. [السند]: قال الطبراني في (الكبير) - ومن طريقه الدَّيْلمي، كما في (فيض القدير) -: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطي، حدثني أَبي، ثنا بَقِيَّةُ، ثنا عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حَبيب، عن الحَكَم بن عُمَير الثُّمَالي، به. ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)، وابن قانِع في (الصحابة): من طريق بَقِيَّةَ، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل: الأولى: عيسى بن إبراهيم بن طَهْمان، وهو متروك؛ قال عنه يحيى بن مَعين وأحمد وأبُو داود وغيرُهم: "ليس بشيء"، وقال البخاري والنَّسائي

стр. 4380

والساجي: "منكَر الحديث"، وقال أبو حاتم والنَّسائي: "متروك الحديث"، وقال ابن عَدِي: "عامة رواياتِه لا يُتابَع عليها"، وقال الحاكم: "واهي الحديثِ بمَرَّة". انظر (لسان الميزان ٦/ ٢٥٧ - ٢٥٩). وبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: "رواه الطبراني، وفيه عيسى بن إبراهيم بن طَهْمان، وهو متروك" (المجمع ٨٨٥٠). الثانية: موسى بن أبي حبيب، وهو ضعيف؛ ضعَّفه أبو حاتم كما في (الجرح والتعديل ٨/ ١٤٠)، والدارَقُطْني في (السنن/ مَن تكلَّم فيه الدارَقُطْني لابن زُرَيق ٤٠٤). الثالثة: عنعنة بَقِيَّةَ فيما بين شيخِه وشيخِ شيخِه، وهو معروف بتدليس التَّسْوِية، كما تقدَّم تقريرُه. ولذا رمز لضعفِه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦١٢٨)، وضعَّفه المُناوي في (التيسير ٢/ ١٩٧)، وقال الألباني: "ضعيف جدًّا" (الضعيفة ٩/ ٥٣/ ٤٠٥٦). وهناك علتان أُخْرَيان، أشار إليهما بعضُ أهل العلم: الأولى: الانقطاع بين موسى والحَكَمِ بن عُمَير؛ قال الذهبي في ترجمة موسى بن أبي حَبيب: "له عن الحكم بن عُمَير- رجل قيل: له صحبةٌ-، والذي أرَى أنه لم يَلْقَه، وموسى مع ضعفِه متأخِّرٌ عن لُقِيِّ صحابيِّ كبير، وإنما أعرف له روايةً عن عليِّ بن الحُسين" (الميزان ٤/ ٢٠٢). وهذه العلة فيها نظر؛ فقد صرَّح موسى بالسماع من الحَكَم في غيرِ ما حديث، وقد ذكر أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ١٢٥) أنه ابنُ أخي الحَكَم، فكيف يَبعُدُ لقاؤُه للحَكَم؟ ! ثم إن الذهبي ﵀ قد جزم بأن الحَكَم لا صُحبةَ له، فكيف يكون هنا صحابيًّا كبيرًا؟ ! وهذه هي العلة:

стр. 4381

الثانية: أن الحَكَم بن عُمَير مختلَفٌ في صحبته؛ قال أبو حاتم: "الحَكَم بن عُمَيْر روَى عن النبي ﷺ لا يَذكُرُ السماعَ ولا لقاء- أحاديثَ منكَرةً، من رواية ابن أخيه موسى بن أبي حبيب- وهو شيخ ضعيفُ الحديث-، ويروي عن موسى بن أبي حبيب: عيسى بن إبراهيم- وهو ذاهب الحديث-" (الجرح والتعديل ٣/ ١٢٥). وقال الذهبي: "جاء في أحاديثَ منكَرةٍ، لا صحبةَ له" (ميزان الاعتدال ٢١٩٣). وتعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: "ذكره في الصحابة أبو منصورٍ الباوَرْدي، وابن عبد البر، وابنُ مَنْدَه، وأبو نُعَيم، ووصفه بالصُّحبة التِّرْمذيُّ، وابن أبي حاتم، والبَرْقي، والعَسْكَري، وخليفةُ، والطبري، والطبراني، والبَغَوي، وابن قانِع، وَابن حِبَّان، والخطيبُ، وأخرج له بَقِيُّ بن مَخْلَدٍ في مسنده عدةَ أحاديثَ، وذكره ابن حِبَّان في ثقات التابعين، وقال: "يقال: إن له صحبةً"، وقد شرط المؤلف أن لا يذكرَ صحابيًّا، فناقضَ شرطَه؛ فإن الآفة في نكارة الأحاديثِ المذكورة من الراوي عنه" (اللسان ٣/ ٢٥١). هذا ويُستفادُ ضمنيًّا مما سبق عن أبي حاتم والذهبيِّ وابن حجر أن كل حديثٍ يُروَى من هذا الوجه بهذا الإسناد فهو حديث منكَرٌ.

стр. 4382

٩٨٠ - حَدِيثُ يُونُسَ الظَّفَرِيِّ: ◼ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((خُذُوا (جُزُّوا) الشَّوَارِبَ)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده مرسَلٌ ضعيف. [التخريج]: [صحا ٦٦٦٨ "واللفظ له" / صمند (جامع المسانيد ١٠٧٨٥)، (أسد ١/ ٧٥٤)، (إصا ١١/ ٥٠٩) "والرواية له" / شاهين (صحابة- إصا ١١/ ٥٠٩)]. [السند]: أخرجه ابن مَنْدَه في "الصحابة"- كما في (جامع المسانيد ١٠٧٨٥) وغيرِه-، وأبو نُعَيم في "الصحابة" أيضًا، قالا- والسياق لأبي نُعَيم-: أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحَجَّاجي- في كتابه-، ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا أحمد بن صالح، (عن) (١) ابن أبي فُدَيْك، عن إدريس بن محمد بن يونس، عن أبيه، عن جَدِّه، به. وأخرجه ابن شاهين في (الصحابة) - كما في (الإصابة) -: من طريق ابن أبي فُدَيْك، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعِلل: الأولى: جهالة إدريسَ بنِ محمد بن يونس؛ ترجم له البخاري في (التاريخ

стр. 4383

الكبير ٢/ ٣٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٦٥)، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ١٣٢)، على قاعدته في توثيق المجاهيل. الثانية: أبوه محمد بن يونس، لم نقف له على ترجمة. الثالثة والرابعة: جدُّه يونسُ هو ابن محمد بن فَضَالةَ الظَّفَري الأنصاري، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٥٥٥) في التابعين، وقال: "يروي عن أبيه وله صُحْبة، روَى عنه فُضَيْل بن سُلَيْمان النُّمَيْري". وكرَّره في الموضع نفْسِه، وقال: "يَروي عن أبيه وله صُحْبة، روى عنه ابن ابنه إدريسُ بن محمد بن يونس". ثم أعاده في (الثقات ٧/ ٦٤٧) في طبقة أتباع التابعين، وقال: "من أهل المدينة، يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهلُها، تُوُفِّي سنة خمسٍ وخمسين ومائة وهو ابن خمسٍ وثمانين سنة". فجعله ثلاثةً وهو واحد. وانظر (الصحيحة ٦/ ١٠٧٩ - ١٠٨٠). وعلى هذا فهو تابعي، ولم يوثِّقه مُعتبَرٌ؛ فهو مجهول، وحديثه مرسَلٌ. وقد ذكره ابن شاهين، وابن مَنْدَه، وأبو نُعَيم في "الصحابة"؛ اعتمادًا على هذه الرواية، وفيها نظر؛ فإن المحفوظ بهذا السند (عن إدريسَ بن محمد بن يونس الظَّفَري، عن جدِّه يونسَ، عن أبيه محمد بن أنس)، كذا رواه يعقوبُ بن محمد الزُّهْريُّ، عن إدريسَ، في غير هذا الحديث، انظر (التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١٦)، و (الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم ٢٢٠٧)، و (المعجم الكبير للطبراني ١٩/ ٢٤٤/ ٥٤٧)، و (معجم الصحابة لابن قانِع ٣/ ٢٤)، و (معرفة الصحابة لأبي نُعَيم ١/ ١٨٠). وكذا رواه ابن أبي فُدَيْك عن إدريسَ أيضًا، كما في (الآحاد والمثاني

стр. 4384

٢٢٠٧). ولهذا قال العَلَائي- عن سند حديثِنا-: "هذا وَهَمٌ، والصواب: إدريسُ بنُ محمد بنِ يونسَ بنِ أنس بن فَضَالةَ، عن أبيه، عن جدِّه يونسَ، عن أبيه محمد بن أنس بن فَضَالةَ". قال: "وقد أخرجه ابن مَنْدَه على الصواب في ترجمة محمد بن أنس" (الإصابة ١١/ ٥٠٩). قال الحافظ: "وسيأتي في أواخر الكنى أن ابن أبي عاصم عقَدَ لأبي يونسَ هذا ترجمةً، وأخرج من هذا الطريقِ: عن إدريسَ بن محمد بن يونس، عن جدِّه يونسَ، عن أبيه: ((أنه حَضَرَ حجَّةَ الوَداعِ وهو ابن عشرين سنةً)) وهذا مما يقوِّي اعتراضَ العَلَائي، والله أعلم" (الإصابة ١١/ ٥٠٩). وعلى كلٍّ، فمَتْنُ الحديثِ صحيح ثابتٌ عن عدد من الصحابة كما سبق، بل هو قريبٌ من المتواتر عن النبي ﷺ .

стр. 4385

٩٨١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُصُّ (يَجُزُّ) شَارِبَهُ (مِنْ شَارِبِهِ)، وَكَانَ أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ [خَلِيلُ الرَّحْمَنِ] مِنْ قَبْلِهِ يَقُصُّ (يَجُزُّ) شَارِبَهُ)). [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه الألباني. [التخريج]: [ت ٢٩٦٠ "والزيادة والرواية الأولى له ولغيره" / حم ٢٧٣٨ "واللفظ له" / عل ٢٧١٥ "والرواية الثانية له ولغيره" / طب (١١/ ٢٧٧/ ١١٧٢٥) / طح (٤/ ٢٣٠/ ٦٥٥٨) / شعب ٦٠٢٣ / خل ٨١٧، ٨١٨ / خلال (ترجل ٨٥) / تمهيد (٢١/ ٦٦) / استذ (٢٧/ ٦٣ - ٦٤) / مج ٣٥٢١ / كر (٦/ ٢٠١) / ضيا (١٢/ ٥٠ - ٥١/ ٤٨، ٤٩، ٥١) / مظفر ٤٦]. [السند]: قال التِّرْمذي: حدثنا محمد بن عُمرَ بن الوليد الكِنْدي الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن آدمَ، عن إسرائيلَ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، به. وأخرجه أحمد (٢٧٣٨)، وأبو يَعلَى (٢٧١٥) وغيرُهما: من طريق يحيى بن أبي بُكَيْر، عن الحسن بن صالح، عن سِمَاك، به. ورواه ابن المُظَفَّر كما في"جزء من حديثه": من طريق شَرِيك، عن سِمَاك، به. ورواه الباقون من طريق الحسن بن صالح، عن سِمَاكٍ، به.

стр. 4386

[التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقاتٌ خلا سِمَاكٍ فمتكَلَّم في حفظه، وهو صدوق، ولكن روايته عن عِكْرِمَةَ خاصَّةً مضطربةٌ كما قال ابن المَدِيني ويعقوبُ بن شَيْبَة، واعتمده الحافظ في (التقريب ٢٦٢٤). وقد استثنى بعضُ أهل العلم من ذلك روايةَ القدماءِ من أصحابه؛ وهم: (شُعْبَة، وسفيان، وأبو الأَحْوَص) ولم يروِ أحدٌ منهم هذا الحديثَ عن سِمَاك. وقد اضطرب سِمَاكٌ في هذا الحديث؛ فرواه الحسن بن صالح وإسرائيلُ وشَرِيكٌ عنه، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، مرفوعًا. كما في هذه الرواية. ورواه عُبيد الله بنُ موسى وغيرُه: عن حسن بن صالح، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَة عن النبي ﷺ ، مرسَلًا. وسيأتي تخريجُه والكلامُ عليه. ورواه زائِدَةُ بنُ قُدَامة- كما في (مصنف ابن أبي شَيْبة ٢٦٠١٤)، وغيرِه-: عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، موقوفًا، بلفظ: ((أَخْذُ الشَّارِبِ مِنَ الدِّينِ)). وأشار ابن عبد البر إلى هذا الاختلاف، فقال: "وروَى الحسن بنُ صالح عن سِمَاكٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس: ((أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيَذْكُرُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ))، وروَتْه طائفةٌ، منهم: زائِدَةُ، عن سِمَاك، عن عِكرِمَة، عن ابن عباس، موقوفًا" (التمهيد ٢١/ ٦٣). ولذا ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ١١/ ٨٠١). ومع هذا قال التِّرْمذي: "هذا حديث حسَنٌ غريب"! . وصحَّح سندَه العَيْني في (نخب الأفكار ١٣/ ١٧٥)! . فأبْعَدَ.

стр. 4387

[تنبيه]: جاء في مطبوع (المعجم الكبير ١١٧٢٥): "عن الحسن بن صالح وسِمَاك"، وهذا تحريفٌ واضح، والصواب: "عن الحسن بن صالح، عن سِمَاك"، كما في (النسخة الخطية ٦/ ق ٢٠٧/ أ)، وبقيةِ المصادر. رِوَايَة: ((أَوْفُوا اللِّحَى)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَوْفُوا اللِّحَى، وقُصُّوا الشَّوَارِبَ))، قَالَ: ((وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، يُوَفِّي لِحْيَتَهُ، ويَقُصُّ شَارِبَهُ)). [الحكم]: الفقرة الأولى صحيحةُ المتن، وأما الفقرة الثانية فإسنادُها ضعيف جدًّا. [التخريج]: [طب (١١/ ٢٧٧/ ١١٧٢٤)]. سبق الكلامُ على هذه الرواية في باب: "إعفاء اللحية"، فانظرْه هناك.

стр. 4388

٩٨٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((مِنَ الدِّينِ)) أَوْ: ((مِنَ السُّنَّةِ)): ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((أَخْذُ الشَّارِبِ مِنَ الدِّينِ (مِنَ السُّنَّةِ))). [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [ش ٢٦٠١٤ / علحا (٦/ ٥٧) / شعب ٦٠٣٣ / ضيا (١٢/ ٥١/ ٥٠) "والرواية له"]. [السند]: قال ابن أبي شَيْبة: حدثنا حُسين بن عليٍّ. ورواه أبو حاتم الرازي، كما في (العلل ٦/ ٥٧): عن أحمدَ بنِ يونسَ. ورواه البَيْهَقي في (شُعَب الإيمان) من طريق عَمرو بن مرزوق. ورواه الضِّياء في (المختارة): من طريق سَمُّويه، عن محمد بن سعيد (الأَصْبهاني). أربعتُهم: عن زائِدةَ، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات، خلا سِمَاكٍ فإنه صدوق، ولكنْ روايتُه عن عِكرِمَةَ خاصَّةَ مضطربةٌ، وهذا أحد أوجُهِ اضطرابِه، كما تقدَّم بيانُه. وقد رواه بعضُهم عن زائدةَ، عن سِمَاكٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قَالَ: ((قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ الدِّينِ))، ذكره ابن أبي حاتم لأبيه، فقال أبو حاتم: "حدثَنَاه أحمدُ بنُ يونسَ، عن زائِدَةَ، موقوفٌ بهذا الإسناد،

стр. 4389

وهو أصحُّ ممن يرفعُه" (العلل ٦/ ٥٧/ س ٢٣١٤). ولم نقفْ على الرواية المرفوعةِ هذه مسندَةً في شيء من المصادر.

стр. 4390

٩٨٣ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُصُّ مِنْ شَارِبِهِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ يَقُصُّ شَارِبَهُ، أَوْ: مِنْ شَارِبِهِ)). [الحكم]: مرسَلٌ ضعيف. [التخريج]: [ش ٢٦٠١٥ "واللفظ له" / سعد (١/ ٣٦١)]. [السند]: أخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف): عن يحيى بن آدمَ، عن حسن بن صالح، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، به، مرسَلًا (١). وأخرجه ابن سعد في (الطبقات الكبرى): عن عُبيد الله بن موسى, عن حسن بن صالح, به. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقاتٌ خلا سِمَاكٍ فإنه صدوق، ولكنْ روايتُه عن عِكْرِمَةَ

стр. 4391

خاصَّةً مضطربةٌ، وهذا أحدُ أوجُهِ اضطرابِه، كما تقدَّم بيانُه. وفي هذا السند علةٌ أخرى، ألا وهي الإرسال؛ فعِكْرِمَةُ- وهو مولى ابنِ عباس- تابعيٌّ مشهور.

стр. 4392

٩٨٤ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ((قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ السُّنَّةِ)). [الحكم]: إسناده ضعيفٌ معلول. [التخريج]: [عَرُوبة ٤٦]. [السند]: قال أبو عَرُوبة الحَرَّاني في "جزء له": حدثنا عُبيد الله بن الحَجَّاج بن المِنْهال، ثنا بَدَلُ بن الْمُحَبَّر، عن زائِدَة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، غير عُبيدِ الله بن الحَجَّاج بن المِنْهال، فلم نجد له ترجمةً. وبَدَل بن الْمُحَبَّر، قال فيه الحافظ: "ثقة ثبْتٌ إلا في حديثه عن زائدة" (التقريب ٦٤٥). وهذا من روايته عن زائدة، وقد أخطأ في سند هذا الحديث؛ فقد خالفه حُسينُ بن عليٍّ، وأحمدُ بن يونسَ، وعَمرو بنُ مرزوق، ومحمد بن سعيدٍ الأصبهانيُّ، فرَوَوْه عن زائدةَ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس- كما تقدَّم قريبًا-، ولا ريب أن رواية الجماعة أصحُّ.

стр. 4393

٩٨٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَوَّلُ مَنْ قَصَّ شَارِبَهُ: إِبْرَاهِيمُ ﵇). [الحكم]: إسناده تالفٌ جدًّا. [التخريج]: [فر (ملتقطة ١/ ق ٦)]. [السند]: أخرجه أبو منصورٍ الدَّيْلميُّ في "مسند الفردوس"- كما في "الغرائب الملتقطة"- قال: أخبرنا والدي، أخبرنا عليُّ بن محمد المَيْداني، حدثنا عليُّ بن عُمر بن أحمدَ بن محمد بن عُمر، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرَّازيُّ، حدثنا محمد بن حَمْدان بن مِهْران، حدثنا محمد بن القاسم الطايكاني، حدثنا علي بن محمد الْمَنْجُوراني، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسار، عن ابن عُمر، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه محمد بن القاسم الطايكاني؛ قال ابن حِبَّان: "روى عن أهل خُراسانَ أشياءَ لا يحلُّ ذِكرُها في الكتب"، وقال الحاكم: "كان يضع الحديث"، وقال الجُورَقاني: "كان يضع الحديثَ ويكذب"، وقال الدارَقُطْني في "الغرائب"- وقد روى حديثًا من طريق محمد بن أحمدَ بن مِهران، عن محمد بن القاسم، عن عليِّ بن محمد المَنْجُوري-: "كلُّهم ضعفاء"، وذكر له الذهبي عدةَ أحاديثَ منكرة، ثم قال: "هذا من اختلاق الطايقانى" (الميزان ٤/ ١١ - ١٢)، وانظر (اللسان ٧٣١٤).

стр. 4394

ولعل الحافظَ أراد إعلالَ الحديثِ به، حينما ذكره عَقِبَ الحديثِ في (الغرائب الملتقطة)، وإنْ لم يقل فيه شيئًا. وفيه: أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي؛ ضعَّفه الدارَقُطْني، وقال الذهبي: "لا أعرفُه، لكن أتَى بخبرٍ باطل هو آفتُه" (الميزان ٧١٤٦)، وانظر (اللسان ٦٣٨٠). وفيه أيضًا: عليُّ بن عُمر بن أحمد بن محمد بن عُمر، وهو وأبوه لم نقفْ لهما على ترجمة. وأما الراوي عنه محمد بن حَمْدان بن مِهْران، ويقال: ابن أحمدَ، فقد تقدَّم أن الدارَقُطْنيَّ ضعَّفه في "الغرائب" مع محمد بن القاسم وعليٍّ الْمَنْجُوري. لكنْ قال فيه الحاكمُ أبو أحمدَ: "إنه صدوق، وإن الذنب في رواياته المنكرةِ مِن شيخه محمد بن القاسم" (لسان الميزان ٦٤١٦). وكذا عليُّ بن محمدٍ الْمَنْجُوريُّ أو الْمَنْجُوراني، تقدَّم تضعيفُه عن الدارَقُطْني أيضًا، وكذا ضعَّفه في غير موضع من "الغرائب"، كما في (لسان الميزان ٦/ ١٩)، لكن الجمهور على خلافه؛ فقد ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٦٦)، ووثَّقه الحاكم كما في (سؤالات السِّجْزي له ١٧١)، والخليلي في (الإرشاد ٣/ ٩٥١). فيقال فيه ما قيل في ابن مِهران، والله أعلم. وقد ورد نحوُ هذا الحديثِ عن سعيد بن المسيِّبِ موقوفًا عليه؛ رواه مالك في (الموطأ / كتاب صفة النبي ﷺ ٤): عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، أنه قال: ((كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ الشَّارِبَ ... )).

стр. 4395

ورواه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف ٣٢٤٩١، ٣٦٨٨٨) عن عبد الله بن نُمَيْر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، بنحوه. وإسناده إلى سعيدٍ صحيحٌ على شرط الشيخين، فكأنَّ رفْعَه منكرٌ. والله أعلم.

стр. 4396

٩٨٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ((أُمِرْنَا أَنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْرًا)). [الحكم]: إسناده تالف. [اللغة]: قوله: ((أُمِرْنَا أَنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْرًا)) قال الخَطَّابي: "البَشْر: حلْقُ البَشَرة، يريد: قَصَّ الشاربِ حتى يُلحَف وتَبينَ البَشَرةُ، ومنه قولُهم: بَشَرتُ الأَديمَ بَشْرًا: إذا قَشَرتَ باطنَه بشَفْرة" (غريب الحديث ٢/ ٤٩٦). وقال ابن الأثير: "أي: نُحفيها حتى تَبينَ بَشَرتُها، وهي ظاهر الجلد" (النهاية ١/ ١٢٩). وقال صاحب (تاج العروس ١٠/ ١٨٤): "البَشْر: إحفاءُ الشاربِ حتى تَظهرَ البَشَرةُ". [التخريج]: [ش ٢٦٠١٠]. [السند]: قال ابن أبي شَيْبة: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا هُرَيم، عن ابن عَجْلان، عن مَكْحُول، عن عبد الله بن عَمرو، به. هُرَيم هو ابن سفيانَ البَجَلي. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ ابن عَجْلان، هو عطاء بن عَجْلان (١)؛ قال فيه الحافظ:

стр. 4397

"متروك، بل أَطلق عليه ابن مَعين والفَلَّاس وغيرُهما الكذبَ" (التقريب ٤٥٩٤). وفيه علة أخرى: وهي أنه لا يُعرَف لمكحولٍ الشاميِّ سماعٌ من ابن عَمرو، ومكحولٌ معروف بكثرة الإرسال عمَّن لم يَلقَهم، حتى قيل: إنه لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من أنس. انظر (جامع التحصيل ٧٩٦).

стр. 4398

٩٨٧ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ، قَالُوا: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُ الشَّارِبَ مِنْ أَطْرَافِهِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [سعد (١/ ٣٨٦)]. [السند]: قال ابن سعد: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين، أخبرنا مِنْدَل، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أشياخٍ لهم، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مُسلسَلٌ بالعِلل: الأولى: مِنْدَل وهو ابن عليٍّ العَنَزي؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٦٨٨٣). الثانية: عبد الرحمن بن زياد هو ابن أَنْعُمٍ الإفريقي؛ قال فيه الحافظ: "ضعيف في حفظه" (التقريب ٣٨٦٢). الثالثة والرابعة: إبهام أشياخِ عبدِ الرحمن، والإرسال؛ فإن عبد الرحمن بن زياد من أتباع التابعين، فأشياخه من التابعين؛ فالحديث مرسَلٌ. وقد ضعَّفه الشيخ الألباني في (الضعيفة ١١/ ٨٠٢) بمِنْدَلٍ، وقال: "وعبد الرحمن بن زياد لم أعرفْه، ويحتمل أن يكون عبدَ الرحمن بن زياد- تابعيٌّ روى له التِّرْمذي-، أو عبدَ الرحمن بن زياد مولى بني هاشم، وكلاهما مقبولٌ عند الحافظ. والله أعلم".

стр. 4399

كذا قال- ﵀، والأظهر أنه ابنُ أَنْعُم الإفريقي، فرواية مِنْدَلٍ عنه معروفةٌ كما في (المعجم الكبير للطبراني ١٤/ ٤٩/ ١٤٦٤٢). والله أعلم.

стр. 4400

٩٨٨ - حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ: أَنَّ حَجَّامًا أَخَذَ مِنْ شَارِبِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَأَى شَيْبَةً فِي لِحْيَتِهِ، فَأَهْوَى إلَيْهَا [لِيَأْخُذَهَا]، فَأَخَذَ (فَأَمْسَكَ) النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، وَقَالَ: ((مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [الحكم]: ضعيف؛ لإرساله. [التخريج]: [ش ٢٦٤٧٣ "واللفظ له" / شعب ٦٣٩٠ / سعد (١/ ٣٧٣) / خلا (ترجل ٩٣)] [السند]: أخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف)، وابن سعد في (الطبقات): عن وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أيوبَ السَّخْتِياني، عن يوسفَ، عن (١) طَلْقِ بن حبيب، به. ورواه الخَلَّال في (التَّرجُّل) عن محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي، عن وكيع، به. ويوسف هو ابن ماهَك. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسَلٌ؛ فطَلْقُ بن حبيب من الوُسْطى من التابعين، كما في (التقريب ٣٠٤٠).

стр. 4401

ورواه البَيْهَقي في (الشُّعَب) قال: أخبرنا أبو عبد الله البَجَليُّ المقرئُ بالكوفة، أنا أبو بكر بن أبي دارِم، أخبرني الحسين بن جعفر بن محمد القُرَشي، ثنا عبد الحميد، ثنا وَكِيع، عن سفيان، عن رجل، عن طَلْق بن حبيب ... به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو بكر بن أبي دارم، وهو أحمد بن محمد بن السَّري؛ قال الذهبي: "كان رافضيًّا، يَروي في ثلْبِ الصحابةِ المناكيرَ، واتُّهِم بالوضع" (تاريخ الإسلام ٨/ ٤٠).

стр. 4402

٩٨٩ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ حَجَّامًا أَخَذَ مِنْ شَارِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَتْ شَعْرَةً بَيْضَاءَ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((دَعْهَا)). كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْصِلَهَا. [الحكم]: إسناده تالف. [التخريج]: [عب ٢١١٠٦] [السند]: أخرجه عبد الرزاق: عن مَعْمَر، عن جابر، عن أبي جعفر، به. وأبو جعفرٍ هو محمد بن عليِّ بن الحُسينِ الباقِرُ، التابعيُّ المشهور. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ ففيه- مع إرساله- جابر وهو ابن يَزيدَ الجُعْفيُّ؛ كذَّبه ابنُ مَعين وأحمد وابن عُيَيْنة وأيوبُ السَّخْتِياني وزائدةُ والجُوزَجاني وابن الجارود وغيرُهم كثيرٌ، وتركه يحيى القَطَّانُ وابن مَهْدي وغيرُهما، وقال النَّسائي: "متروك"، وقال مرةً: "ليس بثقة، لا يُكتب حديثُه"، وكذا قال ابن مَعين أيضًا، وزاد: "ولا كرامة"، وقال ابن سعد: "كان يدلِّس، وكان ضعيفًا جدًّا في رأْيِه وروايتِه"، وضعَّفه أبو حاتم وأبو زُرعة وأبو داودَ والعِجْليُّ وابن سعد وغيرُهم. وشذَّ شُعبةُ وغيرُه فأثنَوْا عليه، كأنه لم يتبيَّنْ لهم ما تبيَّنَ لغيرهم. ولهذا قال الذهبي: "وثَّقه شعبةُ فشذَّ، وتركه الحُفَّاظ" (الكاشف ٧٣٩). وانظر (العلل لأحمد- رواية الميموني ٤٦٦)، و (ميزان

стр. 4403

الاعتدال ١٤٢٥)، و (إكمال تهذيب الكمال ٩٢١)، و (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٦ - ٥٠). وتساهَل الحافظُ في (التقريب ٨٧٨) فقال: "ضعيف رافضيٌّ"، وقد قال في غير موضع مِن كُتبه: "متروك"، كما في (المطالب ٥٠٢)، و (التلخيص ١/ ٤٥٦، ٢/ ١٦٨)، و (الدراية ٢/ ٢٨٣)، وقال في مواضعَ أخرى: "ضعيف جدًّا" كما في (المطالب ١٥٥٤)، و (التلخيص ١/ ٣٧٢، ٢/ ٨). وقال في موضع: "وجابرٌ اتَّهموه بالكذب" (التلخيص ١/ ٤٢٤) مقِرًّا بذلك، ونحوه في (الفتح ٩/ ١١٣). وهذا هو المعتمَد، والله أعلم. وقد قال الإمام أحمد- وسُئِل عن حديث جابرٍ الجُعْفي-: "ليس له حُكمٌ يُضطَرُّ إليه" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٣٩١). فالحمد لله. [تنبيه]: ذكرَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٥/ ١٦٦/ ٨٨٤٣) تحت: "باب ما جاء في الشارب": "عن عُبَيْدٍ قَالَ: ((أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالِاحْتِفَاءِ)) ". وعزاه للطبراني. فكأنه فَهِمَ الاحتفاءَ في الحديث بمعنى إحفاءِ الشارب، وليس كذلك؛ فإن هذا الحديثَ له قصةٌ تبيِّنُ معناه، كما عند أحمدَ (٢٣٩٦٩)، وأبي داودَ (٤١١٢) وغيرِهما: عن عبد الله بن بُرَيْدةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ ... فَرَآهُ حَافِيًا، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ حَافِيًا؟ قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا)). اللفظُ لأحمدَ. ولكنْ هذا من مسند فَضَالةَ بنِ عُبيد، وقد رواه بعضُهم فجعله من مسند هذا الصحابيِّ وسمَّاه (عُبيدًا)، كما عند (النَّسائي ٥٢٣٩)، وغيرِه. ورواية الطبرانيِّ التي ذكرها الهيثميُّ، لم نقف عليها في الأجزاء المطبوعة من "المعجم الكبير"، ولكنْ رواها أبو نُعَيم في (معرفة الصحابة ٤٨٠٠) عن الطبراني، بسنده عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن رجل يقال له:

стр. 4404

عُبَيدٌ، قَالَ: ((أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِالِاحْتِفَاءِ)). وسيأتي الكلامُ على هذا الحديثِ في: "باب كراهية الإفراط في الترجل للرجال".

стр. 4405

١٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ ٩٩٠ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: ◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا)). [الحكم]: إسناده صحيح؛ وصحَّحه التِّرْمذي- وأقرَّه النَّوَوي، وابنُ تيميَّة، وابن القيِّم، والذهبي، والمُناوي، وغيرُهم-، وصحَّحه أيضًا: ابن حِبَّان، وعبدُ الحق الإشْبيلي، والعراقي، وابن حجر، والسُّيوطي، والعَجْلُوني، والألباني. [الفوائد]: ١ - قال ابن عبد البر: "قد أجمعوا أنه لا بد للمسلم مِن قصِّ شاربِه أو حلْقِه؛ روَى زيدُ بن أَرقَمَ عن النبي ﷺ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا)) " (التمهيد ٢١/ ٦٣). ٢ - وقال الصَّنْعاني: "أَخذَ منه جماعةٌ وجوبَ قصِّ الشاربِ، والجمهورُ حملوه على النَّدْب" (التنوير شرح الجامع الصغير ١٠/ ٣٩٥). ٣ - قوله: ((فَلَيْسَ مِنَّا)) أي: ليس على سُنَّتِنا وطريقتِنا. وقيل: أي: ليس

стр. 4406

من المُطيعين لنا، وليس من المُقتَدين بنا، ولا من المحافظين على شرائعنا. وأما أن يكون من غير أهل المِلَّة فلا. انظر (أصول السنة لابن أبي زَمَنِين ص ٢٥٠)، و (طرح التثريب للعراقي ٢/ ٨٢). [التخريج]: تخريج السياق الأول: [ت ٢٩٦١ "واللفظ له ولغيره" / كن ١٤, ٩٤٤٥ / حم ١٩٢٦٣، ١٩٢٧٣ / ش ٢٦٠٠٤ / مش ٥١٨ / بز ٤٣٣٢ / طب (٥/ ١٨٥/ ٥٠٣٣ - ٥٠٣٦) / طس ٣٠٢٧ / طص ٢٧٨ / مع (كبير ١٠/ ١٦٥/ ٢٣١٧٧) / خلا ١٤٥١ / مشكل ١٣٤٩ / عد (٩/ ٥٨١ - ٥٨٢) / صحا ٢٩٨٠ / شهب ٣٥٧، ٣٥٨ / تمهيد (٢١/ ٦٣)، (٢٤/ ١٤٤) / سمأ (ص ٢٨) / ضيا (صغير ٩٠١٦)، (كبير ١٠/ ١٦٥/ ٢٣١٧٧)، (فيض القدير ٦/ ٢٢٢) / كما (٥/ ٤٠٦)]. تخريج السياق الثاني: [ن ١٣، ٥٠٩١ / حب ٥٥١٢/ حميد ٢٦٤ / طس ٥٢٢، ٧٨٨٦ / مشكل ١٣٤٩ / هقد ٦٩٢ / شعب ٦٠٢٤ / طسي ٤١ / زهر ٢١٤ / فة (٣/ ٢٣٣) / عق (٤/ ٥) / شهب ٣٥٦ / خطج ٨٦٤ / خط (١٣/ ٢٢٥) / زمنين (السنة ١٧٥) / نبلا (١٤/ ١٣٤)]. [السند]: أخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف) و (المسند): عن عَبْدةَ بنِ سُلَيْمان. وأخرجه أحمد (١٩٢٦٣): عن يحيى بن سعيدٍ القَطَّان، ووَكِيع. وأخرجه أحمد أيضًا (١٩٢٧٣): عن يحيى بن سعيد- وحدَه-. وأخرجه التِّرْمذي والنَّسائي في (الكبرى ١٤): من طريق يحيى بن سعيد.

стр. 4407

وأخرجه التِّرْمذي: عن أحمد بن مَنِيع، قال: حدثنا عَبيدة بن حُمَيد. وأخرجه النَّسائي في (الكبرى ٩٤٤٥): عن محمد بن عبد الأعلى، عن المُعتَمِر بن سُلَيمان. وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٥٠٣٣): عن عليِّ بن عبد العزيز، عن أبي نُعَيم. ستتَّهُم- وغيرُهم-: عن يوسفَ بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أَرقَمَ، به. بلفظ الرواية الأولى. وأخرجه عَبْد بن حُمَيد في (المنتخب) عن يَعلَى، ومحمد، ابنَيْ عُبَيد. وأخرجه الحافظ محمد بن أَسلمَ الطُّوسيُّ في (الأربعين ٤١) والبَيْهَقي في (الشعب ٦٠٢٤): من طريق عُبيد الله بن موسى. وأخرجه النَّسائي في (الصغرى ٥٠٩١) عن عليِّ بن حُجْر، وابن حِبَّان في (صحيحه ٥٥١٢) عن أبي يَعلَى، عن سُرَيج بن يونس، كلاهما: عن عَبيدة بن حُمَيد. وأخرجه النَّسائي في (الصغرى ٥٠٩١): عن محمد بن عبد الأعلى، عن المُعتَمِر بن سُلَيْمان. وأخرجه يعقوب بن سفيان في (المعرفة والتاريخ): عن أبي نُعَيم الفَضْل بن دُكَين. وأخرجه أبو الفضل الزُّهْري في (حديثه ٢١٤): عن أبي القاسم البَغَوي، عن أبي بكر بن أبي شَيْبة، عن عَبْدة بن سُلَيمان. وأخرجه البَيْهَقي في (الآداب): من طريق أبي أُسامة حمَّاد بن أسامة.

стр. 4408

ثامنيتُهم- وغيرُهم-: عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أَرقمَ، به. بلفظ الرواية الثانية. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلُّهم ثقات. فحبيب بن يسار وهو الكِنْديُّ الكوفي: وثَّقه ابن مَعين، وأبو زُرعة، وأبو داودَ، وابن حِبَّان. (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٢). واعتمده الحافظان الذهبيُّ في (الكاشف ٩٢٠)، وابنُ حَجر في (التقريب ١١٠٩). وأما يوسف بن صهيب وهو الكِنْدي الكوفي أيضًا: فوثَّقه ابن مَعين، وأبو داود، وعثمان بن أبي شَيْبة، ويعقوبُ بن سفيان، كما في (المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٣٣). وقال أبو حاتم: "لا بأس به"، وقال النَّسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٦٣٥). وانظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٤١٥). وقال الحافظان الذهبي في (الكاشف ٦٤٣٧)، وابنُ حَجر في (التقريب ٧٨٦٨): "ثقة". وقد رواه عنه جماعةٌ من الثقات الأثبات، إلا أنهم اختَلفوا عليه في لفظه؛ فرواه جماعة عنه بلفظ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ .. ))، ورواه آخرون بلفظ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ .. ))، كما هو مفصَّلٌ في السند والتخريج. وزيد بن أَرْقمَ هو ابن زيد بن قيسٍ الأنصاريُّ الخَزْرجي، صحابي مشهور، غزا سبعَ عشرةَ مرةً، وأولُ مشاهدِه الخندقُ، وأنزل الله تصديقَه في سورة المنافقين. انظر (الكاشف ١٧٢١)، و (التقريب ٢١١٦). ولذا قال التِّرْمذي- عَقِبه-: "هذا حديث حسَنٌ صحيح". وأقره: النَّوَوي في "فصل الصحيح" من (خلاصة الأحكام ١/ ٩٢) وفي (المجموع ١/ ٢٨٧)،

стр. 4409

وشيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة في (شرح العمدة ١/ ٢٣٤)، والذهبيُّ في (الكبائر ٤٤٣)، وابنُ القيِّم في (زاد المعاد ١/ ١٧٢)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٤٤٣)، وغيرُهم. وصحَّحه أيضًا: ابن حِبَّان؛ فأخرجه في (صحيحه). وذكره عبد الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٢) وسكت عنه مصحِّحًا له. وثبَّتَه الحافظ العراقيُّ في (طرح التثريب ٢/ ٨٢). وقال الحافظ: "سندُه قوي" (الفتح ١٠/ ٣٣٧)، وتبِعه العَجْلُوني في (كشف الخفاء ٢٧٨٦). ورمز لحُسنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٩٠١٦)، كذا في المطبوع، ولكن ذكر الصَّنْعاني في (شرح الجامع الصغير ١٠/ ٣٩٥) أنه رمز لصحته، وهذا أقرب للصواب، والله أعلم. وقال الألباني في تعليقه على (المشكاة ٤٤٣٨): "إسناده جيد"، وصحَّحه في (التعليقات الحِسان على صحيح ابن حِبَّان ٥٤٥٣)، و (صحيح الجامع ٦٥٣٣)، وغيرِهما. وقد رواه بعضُهم عن يوسفَ بن صهيب، فأخطأ في سنده: فقد أخرجه الطَّحاوي في (شرح مُشكِل الآثار ١٣٤٩)، من طريق خَلَّاد بن يحيى الكوفي، قال: حدثنا يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن أبي رَملة، عن زيد بن أَرقمَ، به. فزاد في سنده (أبا رملة، وهو عبد الله بن أبي أُمامَة) بين حبيبٍ وزيدِ بن أَرْقمَ، وهذا من الْمَزِيد في متَّصِل الأسانيد؛ فإن المحفوظ عن يوسفَ بن صهيبٍ ما رواه الثقاتُ الأثبات، كيحيى القطَّان، ووَكِيعٍ، وعَبيدةَ بن حُمَيد،

стр. 4410

والمُعتَمِرِ بن سُلَيمان، وأبي نُعَيمٍ الفضْلِ بن دُكَين، وعَبْدةَ بنِ سُلَيْمان، ويَعلَى ومحمدٍ ابنَيْ عُبَيد، وعُبيد الله بن موسى، وأبي أُسامة، وغيرِهم- عن يوسفَ بن صهيب (عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقمَ) بلا واسطةٍ بينهما. وصوَّبه ابن عَدِي في (الكامل ٩/ ٥٨٢)، والدارَقُطْنيُّ في (العلل ٦/ ٤٤١). وقد رواه غيرُ يوسفَ كذلك عن حبيب بن يسار عن زيد بلا واسطة، كما عند الطبراني في (الكبير ٥٠٣٥)، و (الأوسط ٥٢٢، و ٣٠٢٧)، و (الصغير ٢٧٨)، و (الضعفاء للعُقَيلي ٤/ ٥)، و (الكامل ٩/ ٥٨١ - ٥٨٢). ولكن من وجوه لا تثبُت، وانظر (سؤالات البَرْذَعي لأبي زُرعة الرازي ٢٥)، و (تاريخ بغداد ١٣/ ٢٢٤). هذا وقد قال البزَّار- عقِبَ الحديثِ، وقد رواه بالسند المشهور (من طريق يوسفَ، عن حبيب، عن زيد): "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يحدِّثُ به عن النبي ﷺ إلا زيد بن أَرقَمَ، ولا نعلم له إسنادًا إلا هذا الإسنادَ" (المسند ١٠/ ٢٣٧). [تنبيه]: قال مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٢٦): "وفي صحيح ابن حِبَّان من حديث زيد بن أَرقَمَ مرفوعًا: ((مِنَ السُّنَّةِ: قَصُّ الشَّارِبِ؛ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا)) "ا. هـ. كذا قال، والحديث في صحيح ابن حِبَّان وغيرِه، وليس فيه: ((مِنَ السُّنَّةِ: قَصُّ الشَّارِبِ))!. * * *

стр. 4411

٩٩١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَه فَلَيْسَ مِنَّا)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسنادُه منكَرٌ من حديث ابن عُمر. الصواب من حديث زيد بن أَرْقَمَ، كما قال الدارَقُطْنيُّ. [التخريج]: [علقط ٢٨٧٨ معلقًا] [السند]: علَّقه الدارَقُطْني في (العلل): عن الرَّبيع بن زياد الهَمْداني الضَّبِّي، عن يوسفَ بن صهيب، عن زيدٍ العَمِّي، عن ابن عُمر، به. [التحقيق]: هذا إسناد منكَر؛ فيه الرَّبيع بن زياد الهمْداني الضَّبِّي، وهو منكَر الحديث؛ فقد ذكره ابن عَدِي في (الكامل) وذكر له حديثيْنِ غريبيْن تفرَّد بهما، ثم ذكر أنه روَى عن أهل المدينة أحاديثَ لا يتابَع عليها. (الكامل ٤/ ٥٣٠). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٢٩٨) وقال: "يُغْرِب". وقال الخليلي: "له أحاديثُ يتفرَّد بها. قال العلماء: إن محَلَّه الصِّدقُ، ويَروي عن أبانَ بن أبي عيَّاش وغيرِه من الضعفاء" (الإرشاد ٢/ ٦٣١). وقال صالح بن أحمدَ في "طبقات همْدان": "لم يكن مشهورًا بالتحديث"، وقال أبو جعفرٍ الحافظُ: "حديثُه يدلُّ على الصدق" (لسان الميزان ٣١١٦). وقال الذهبي في (تاريخ الإسلام ٤/ ٨٤٨): "لم أرَ فيه جرحًا لأحد". وقال في (الميزان ٢٧٣٦): "ما رأيت لأحد فيه تضعيفًا، وهو جائز الحديث".

стр. 4412

قلنا: إذا كان مقِلًّا جدًّا، وجُلُّ أحاديثِه غرائبُ ومناكيرُ- كما هو ظاهر الحال، ومقتضَى كلامِ ابن عَدِي-، فكيف يكون جائزَ الحديث؟ ! ، بل هو منكَرُ الحديث، وهذا الحديث أيضًا شاهدٌ على ذلك؛ فقد خالف في إسناده الثقات الأثباتَ (كيحيى القطَّان، ووَكِيع، وعَبيدةَ بنِ حُمَيد، والمُعتَمِرِ بن سُلَيمان، وأبي نُعَيمٍ الفضْلِ بن دُكَين، وعَبْدة بن سُلَيمان، وغيرِهم كثيرٍ- كما تقدَّم-)؛ حيث رَوَوْه جميعًا عن يوسفَ بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أَرقَمَ، به. فخالفهم؛ فرواه عن يوسف بن صهيب، عن زيدٍ العَمِّي- وهو ضعيف-، عن ابن عُمر. ولذا قال الدارَقُطْني- وسُئِل عن هذا الحديثِ- فقال: "رواه الرَّبيع بن زيادٍ الهَمْدانيُّ الضَّبِّي، عن يوسفَ بن صهيب، عن زيدٍ العَمِّي، عن ابن عُمَر. ورواه يحيى القَطَّانُ، ومُعتَمِر بنُ سُلَيمان ... وغيرُهم، عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أَرقَمَ، وهو الصواب" (العلل ٦/ ٤٤٢/ ٢٨٧٨). قلنا: والحديث ذكره الدَّيْلَميُّ في (الفردوس بمأثور الخطاب ٥٩٥٣) عن ابن عُمَر وزيدِ بن أَرْقَم. ولم نقف على سند هذا الروايةِ، فالله أعلم.

стр. 4413

٩٩٢ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((خُذْ مِنَ الشَّارِبِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ إِذَا تَلَا الْعَبْدُ الْقُرْآنَ أَدْنَتْ أَفْوَاهَهَا مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ طَوِيلَ الشَّارِبِ لَمْ تَدْنُ مِنْهُ)). [الحكم]: موضوع، وذكره السُّيوطي وابن عِرَاق في "الموضوعات". [التخريج]: [فر (ملتقطة / ق ١١٠ - ١١١)، (ذيل اللآلئ ٧١٣)] [السند]: أخرجه الدَّيْلمي في "مسند الفردوس"- كما في (الغرائب الملتقطة لابن حَجر) و (ذيل اللآلئ للسُّيوطي) - قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز (العُكْبَري) (١)، حدثنا ابن رَزْقويه، حدثنا ابن السَّمَّاك، أخبرنا أبو نصر محمد بن إبراهيم السَّمَرْقَندي، حدثنا سعيد بن هاشم بن مَرْثَد، حدثنا أيوب بن نصْر بن موسى، حدثنا حماد بن عمرو، عن السَّري بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب، به.

стр. 4414

[التحقيق]: هذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه خمسُ علل: الأولى: حماد بن عمرٍو النَّصِيبيُّ؛ قال عنه ابن مَعين: "من المعروفين بالكذب ووضْع الحديثِ"، وقال مرة: "ليس بثقة"، وقال النَّسائي وغيرُه: "متروك"، وقال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وزاد أبو حاتم: "ضعيف الحديث جدًّا"، وقال ابن حِبَّان: "يضع الحديث وضْعًا"، وقال الجُوزَجاني: "كان يكذب"، وقال الحاكم: "يروي عن جماعة من الثقات أحاديثَ موضوعةً، وهو ساقِط بمَرَّة". انظر (لسان الميزان ٢٧٤١). ولذا ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات المسمَّى ذيل اللآلئ ٧١٣)، وتبِعه ابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٤٢) وقال: "لم يبيِّن علتَه؛ وفيه حمَّاد بنُ عَمرو، والله تعالى أعلم". وحمَّادٌ هذا ذَكرَه ابنُ عِرَاقَ في بداية كتابِه ضِمْنَ قائمةِ مَن رُمِي بالوضع؛ ولذا لم يزِدْ في نقدِه للحديث على قوله: "وفيه حماد بنُ عمرو"، اكتفاءً بما ذكره قبلُ، حسَب منهجِه في الكتاب. الثانية: أبو نصر محمد بن إبراهيم السَّمَرْقَندي؛ ذكره الذهبي في "الميزان"، وقال: "شيخ لأبي عمرو بن السَّمَّاك، حدَّث عنه بتلك الوصيةِ المكذوبة عن النبي ﷺ لعليٍّ ﵁، فلعله هو الذي وضعَها" (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٤٩)، وأقرَّه الحافظُ في (اللسان ٦٣٤٠). الثالثة: السَّري بن خالد؛ قال الأَزْدي: "لا يُحتجُّ به" وقال الذهبي: "لا يُعرَف" (ميزان الاعتدال ٣٠٨٨). الرابعة: أيوب بن نصر بن موسى أبو أحمدَ العُصْفُري، ترجم له الخطيبُ

стр. 4415

في (تاريخ بغداد ٧/ ٤٥٨)، وابنُ الجوزي في (المنتظم ١٥٧٩)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. الخامسة: الانقطاع بين محمد بن عليِّ بن الحُسين، وبين عليِّ بن أبي طالب، انظر (جامع التحصيل ٧٠٠).
следующие страницы →